طوّر باحثون من جامعة أوبسالا في السويد علاجاً بيولوجياً جديداً وتقنية جديدة قد تسهم في حماية عضلة القلب من التلف الذي يحدث بعد الإصابة بالنوبة القلبية، وهو تلف قد يؤدي مع مرور الوقت إلى قصور القلب، أحد أخطر مضاعفات النوبات القلبية.
وأظهرت الدراسة أن العلاج يقلل الالتهاب ويحد من تكوّن الندبات داخل عضلة القلب، ما يساعد على الحفاظ على قدرتها على ضخ الدم، ويمهد الطريق لنهج علاجي جديد للحد من مضاعفات النوبات القلبية، ونُشرت النتائج، الاثنين بدورية «Cell Stem Cell».
وتحدث النوبة القلبية عندما ينغلق أحد الشرايين المغذية لعضلة القلب، ما يحرم جزءاً منها من الأكسجين. ورغم أن العلاج الحالي يعتمد على فتح الشريان سريعاً بالقسطرة وتركيب دعامة لاستعادة تدفق الدم، فإن المشكلة لا تنتهي عند ذلك. وبعد استعادة تدفق الدم، تبدأ عملية التئام الجزء المتضرر، ويصاحبها التهاب طبيعي يساعد على إصلاح الأنسجة. لكن لدى بعض المرضى يكون هذا الالتهاب مفرطاً، ما يؤدي إلى تكوّن نسيج ندبي لا ينقبض مثل خلايا القلب السليمة، فتتراجع كفاءة القلب تدريجياً، وقد يتطور الأمر إلى قصور القلب.
وأوضح الباحثون أن العلاجات الحالية تنجح في إنقاذ حياة المرضى بإعادة فتح الشريان المسدود، لكنها لا تستهدف الالتهاب والتندب اللذين يليان النوبة القلبية، وهما السبب الرئيس في تدهور وظيفة القلب لاحقاً. ولهذا طوّر الفريق علاجاً بيولوجياً يمكن إعطاؤه أثناء القسطرة نفسها، ليصل مباشرة إلى الشريان المصاب ويبدأ عمله فور استعادة تدفق الدم.
ويعتمد العلاج على الإكسوسومات، وهي حويصلات مجهرية تفرزها الخلايا طبيعياً لنقل الإشارات والمواد الحيوية بين الخلايا. ويستخلص الباحثون هذه الحويصلات من خلايا مأخوذة من نخاع عظم متبرعين تُزرع في المختبر، ثم تُحقن داخل الشريان التاجي المتضرر بكميات مركزة.
ووفق الباحثين، يتميز هذا النهج بأنه لا يعتمد على زرع خلايا حية داخل الجسم، كما هو الحال في بعض العلاجات الخلوية، بل يستخدم الإكسوسومات فقط للاستفادة من قدرتها على توجيه استجابة الجسم نحو تقليل الالتهاب وتحفيز إصلاح الأنسجة.
وأظهرت الدراسة أن الإكسوسومات تعيد برمجة الخلايا المناعية، فتحولها من تعزيز الالتهاب إلى الحد منه ودعم عملية التئام الأنسجة، ما يقلل تكوّن الندبات ويحافظ على عدد أكبر من خلايا عضلة القلب السليمة. وفي التجارب التي أُجريت على الحيوانات، نجح العلاج في خفض الالتهاب بعد النوبة القلبية، وتقليل التندب، والحفاظ على قدرة القلب على ضخ الدم لفترة أطول.
كما وفر حماية سريعة لعضلة القلب عند إعطائه مباشرة داخل الشريان التاجي في تجارب أُجريت على الخنازير، ما يعزز فرص نجاحه عند الانتقال إلى التجارب السريرية على البشر.
وأشار الباحثون إلى أن العلاج يتميز أيضاً بانخفاض تكلفته مقارنة بالعلاجات القائمة على الخلايا، وسهولة إنتاجه وتخزينه، إذ يمكن تجميده ثم إذابته واستخدامه مباشرة عند الحاجة. وبالتوازي مع تطوير العلاج، ابتكر الفريق تقنية جديدة تعتمد على التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET)، تتيح رصد الخلايا المسؤولة عن تكوين الندبات داخل القلب ومتابعة استجابة المرضى للعلاج.
وأظهرت دراسة سريرية جارية أن بعض المرضى لا تزال لديهم عملية تندب نشطة بعد شهرين من النوبة القلبية، بينما يتعافى آخرون بصورة أسرع، مما قد يساعد مستقبلاً في تحديد المرضى الأكثر حاجة إلى هذا العلاج. ويستعد الباحثون لبدء أول تجربة سريرية للعلاج على البشر خلال الخريف المقبل. وإذا أثبت العلاج فعاليته وسلامته، فقد يصبح أول علاج يستهدف مباشرة الالتهاب والتندب اللذين يليان النوبة القلبية، ما قد يقلل خطر الإصابة بقصور القلب ويحسن فرص البقاء على قيد الحياة لدى ملايين المرضى حول العالم.
