اتصالات ماكرون المباشرة تعمق الضغوط على إنفانتينو

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يدخل على خط الأزمة التي تعصف بالاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يدخل على خط الأزمة التي تعصف بالاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) (رويترز)
TT

اتصالات ماكرون المباشرة تعمق الضغوط على إنفانتينو

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يدخل على خط الأزمة التي تعصف بالاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يدخل على خط الأزمة التي تعصف بالاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) (رويترز)

دخل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على خط الأزمة التي تعصف بالاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) ورئيسه جياني إنفانتينو، عبر سلسلة اتصالات ومشاورات أجراها خلال الأيام الماضية، على خلفية الجدل الذي أثاره مشروع بيع حصة من الحقوق التجارية لكأس العالم، قبل أن يتراجع عنه «الفيفا» رسمياً. وبينما لم يصدر الرئيس الفرنسي أي موقف علني بشأن الأزمة، فإن تحركاته جاءت في وقت تشهد فيه كرة القدم العالمية واحدة من أكثر الأزمات السياسية والإدارية حساسية في السنوات الأخيرة.

وحسب صحيفة «ليكيب» الفرنسية، فإن ماكرون انخرط شخصياً في هذا الملف منذ الأيام الأولى للأزمة، على أساس أن تداعياتها تجاوزت حدود الرياضة وأصبحت تحمل أبعاداً سياسية ودبلوماسية. وحسب مقربين من الرئيس الفرنسي، فإن تحركه جاء على غرار موقفه من مشروع «السوبر ليغ» الأوروبي عام 2021، حين عارضه بشدة لأنه كان، برأيه، يمس بمبادئ التضامن والاستحقاق الرياضي التي تقوم عليها كرة القدم.

وبدأت التحركات الفرنسية بعدما كشفت صحيفة «ذا تايمز» البريطانية في 28 يوليو (تموز) عن مشروع إنشاء شركة تابعة لـ«الفيفا» تحمل اسم «فيفا فوروارد إنتربرايز»، تسمح بدخول مستثمرين من القطاع الخاص لامتلاك نحو 20 في المائة منها، على أن تتولى إدارة الحقوق التجارية لبطولات الاتحاد الدولي، بما في ذلك كأس العالم للمنتخبات وكأس العالم للأندية، من خلال الإشراف على حقوق البث التلفزيوني، والتذاكر، والرعاية، والتراخيص التجارية.

وكان المشروع يهدف إلى جمع نحو 4.2 مليار دولار، إلا أن «الفيفا» أعلن رسمياً التخلي عنه في بيان صدر فجر الأول من أغسطس (آب)، بعدما أقر رئيسه جياني إنفانتينو بأن المشروع تسبب في انقسامات كبيرة داخل أسرة كرة القدم العالمية، مؤكداً أن هذه الانقسامات، مهما بلغ حجم التأييد للمشروع، لم تعد تخدم الهدف الذي وضع من أجله، وهو ما عدته الصحيفة تناقضاً واضحاً مع شعار «الفيفا» الدائم: «كرة القدم توحد العالم».

لكن الأزمة لم تنته مع سحب المشروع، بل انتقلت إلى مرحلة أكثر حساسية، بعدما صعّد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) هجومه المباشر على إنفانتينو، عادّاً أن القضية لا تتعلق فقط بالمشروع التجاري، بل أيضاً بطريقة إدارة رئيس «الفيفا» للاتحاد الدولي.

رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) ألكسندر تشيفرين ورئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو (د.ب.أ)

وهدد «يويفا»، برئاسة السلوفيني ألكسندر تشيفرين، بمقاطعة بطولات «الفيفا» بإجماع الاتحادات الأوروبية الـ55 إذا لم يتم سحب المشروع، قبل أن يصف الخطة بأنها «مشروع بائس وغامض دُبّر خلف الكواليس»، مؤكداً في الوقت نفسه أن التراجع عن المشروع «لا يجب أن يكون نهاية القصة»، في إشارة إلى استمرار الضغوط على إنفانتينو.

وفي ظل هذا المشهد، تبنى ماكرون عملياً الموقف الأوروبي، وبدأ بإجراء سلسلة اتصالات مع مختلف الأطراف المعنية، رغم أن مبدأ عدم تدخل السلطة السياسية في شؤون الهيئات الرياضية يبقى من المبادئ المعتمدة نظرياً.

وذكر مصدر مقرب من الرئيس الفرنسي قوله إن ماكرون يعد أن دوره يتمثل في الحفاظ على وحدة كرة القدم العالمية، ومنع حدوث انقسام دائم بين القارات والاتحادات القارية، ولذلك قدم دعماً واضحاً لرئيس «يويفا» ألكسندر تشيفرين قبل الاجتماع الحاسم للاتحاد الأوروبي في 30 يوليو، كما دعم رئيس الاتحاد الفرنسي لكرة القدم فيليب ديالو، الذي كان أول رئيس اتحاد أوروبي يعلن رفضه الصريح لمشروع إنفانتينو.

وأجرى الرئيس الفرنسي اتصالاً هاتفياً مباشراً مع جياني إنفانتينو قبل اجتماع «يويفا»، وأبلغه بضرورة الحفاظ على وحدة كرة القدم العالمية، وتجنب أي انقسامات بين الاتحادات القارية، والعمل على تعزيز التضامن الدولي داخل أسرة اللعبة. كما أجرى اتصالات مع رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، الجنوب أفريقي باتريس موتسيبي، في إطار المساعي الفرنسية لاحتواء الأزمة.

جياني إنفانتينو أقر بأن المشروع تسبب في انقسامات كبيرة داخل أسرة كرة القدم العالمية (د.ب.أ)

لكن التقارير الإعلامية الفرنسية تتساءل عما إذا كانت فرنسا لا تزال تدعم استمرار إنفانتينو في منصبه، قبل نحو سبعة أشهر من انتخابات رئاسة الفيفا المقررة في مارس (آذار) 2027 في الرباط، إلا أن أحد المقربين من قصر الإليزيه تجنب الإجابة المباشرة، مكتفياً بالقول: «فرنسا تدعم بالكامل ألكسندر تشيفرين»، فيما وصفته الصحيفة بأنه رد دبلوماسي حمل أكثر من رسالة.

في المقابل، اعتراض الإليزيه لم يكن مقتصراً على أسلوب إدارة إنفانتينو، بل شمل أيضاً فلسفة المشروع التجاري نفسه، مشيرة إلى أن رئيس «الفيفا» كان يعتزم طرح المشروع في 18 يوليو، عشية نهائي كأس العالم في نيويورك، إلا أن بنك «جي بي مورغان» وفريق المستثمر الأميركي جوشوا كوشنر، المقرب من الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر شركته الاستثمارية «ثرايف كابيتال»، يريان أن المشروع لم يكن جاهزاً بعد لطرحه رسمياً.

لكن المصدر نفسه المقرب من الرئيس الفرنسي أكد تساؤله عن الحاجة أساساً إلى إدخال مستثمرين خواص إلى النشاط التجاري لـ«الفيفا»، في وقت تشير التقديرات إلى أن إيرادات كأس العالم قد تصل إلى نحو 15 مليار دولار، إضافة إلى امتلاك الاتحاد الدولي احتياطياً مالياً يقارب خمسة مليارات دولار.

وأضاف أن هذه الموارد المالية كافية لتوجيه مزيد من الدعم إلى الاتحادات الوطنية الأقل قدرة، ولا سيما في أفريقيا، بدلاً من اللجوء إلى بيع حصص في النشاط التجاري لـ«الفيفا»، مؤكداً أن هذه الرؤية تعكس موقف الرئيس الفرنسي.

وسيواصل ماكرون متابعة هذا الملف من كثب، ولا ينوي التراجع عن انخراطه فيه، في ظل ما تعده باريس أزمة تتجاوز حدود الرياضة لتلامس أبعاداً سياسية ودبلوماسية سيكون لها تأثير على مستقبل إدارة كرة القدم العالمية.


مقالات ذات صلة

تشيفرين: مشروع الاستثمار أُلغي... لكن الثقة بكرة القدم لم تعد بعد

رياضة عالمية ألكسندر تشيفرين (رويترز)

تشيفرين: مشروع الاستثمار أُلغي... لكن الثقة بكرة القدم لم تعد بعد

قال رئيس «الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)»، ألكسندر تشيفرين، إن الثقة بعالم كرة القدم لم تُستعد بعدُ عقب انهيار مشروع الاستثمار الخاص المثير للجدل...

«الشرق الأوسط» (أويراس (البرتغال))
رياضة عالمية جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي «فيفا» (د.ب.أ)

رئيس الاتحاد الويلزي يقلل من أهمية حديث إنفانتينو عن إصلاح «فيفا»

قلل نويل موني، الرئيس التنفيذي للاتحاد الويلزي لكرة القدم، من أهمية الحديث عن إجراء إصلاحات كبيرة داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا».

«الشرق الأوسط» (كارديف (ويلز))
رياضة عالمية بيرند نويندورف (د.ب.أ)

رئيس الاتحاد الألماني يصف مقترح إنفانتينو للإصلاح بـ«المناورة»

صرح بيرند نويندورف، رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم، بأن مقترح الإصلاح الذي قدمه السويسري جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي للعبة (فيفا)، يمثل مناورة واضحة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» جاني إنفانتينو (أ.ف.ب)

إنفانتينو يقترح استشارة الاتحادات لإصلاح حوكمة «فيفا»

اقترح رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جاني إنفانتينو، الاثنين، إجراء «مشاورات» مع الاتحادات الوطنية بهدف إصلاح حوكمة الهيئة الكروية الأعلى في العالم.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية إنفانتينو (رويترز)

الاتحاد الأفريقي يدعو إنفانتينو لحضور مؤتمر في الرأس الأخضر

تلقى جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) دعوة من الاتحاد الأفريقي للعبة لحضور مؤتمر استراتيجي يستمر يومين في الرأس الأخضر، الشهر المقبل.

«الشرق الأوسط» (كيب تاون)

غرابارا يخضع لجراحة بعد قطع في الرباط الصليبي ويغيب 7 أشهر

كاميل غرابارا (أ.ف.ب)
كاميل غرابارا (أ.ف.ب)
TT

غرابارا يخضع لجراحة بعد قطع في الرباط الصليبي ويغيب 7 أشهر

كاميل غرابارا (أ.ف.ب)
كاميل غرابارا (أ.ف.ب)

خضع حارس مرمى يوفنتوس، البولندي كاميل غرابارا، لجراحة في الركبة بعد تعرضه لقطع في الرباط الصليبي الأمامي خلال إحدى الحصص التدريبية، وفق ما أعلنه اللاعب البالغ من العمر 27 عاماً عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، اليوم (الأربعاء).

ومن المنتظر أن يغيب غرابارا عن صفوف منتخب بولندا في مباراتي البوسنة والهرسك ضمن دور المجموعات لدوري الأمم الأوروبية، فيما أشارت تقارير إعلامية إلى أن فترة ابتعاده عن الملاعب قد تمتد إلى سبعة أشهر.

وكتب غرابارا، عبر حسابه على «إنستغرام»، مرفقاً صورة له من سرير المستشفى: «لن أكذب، لم يكن هذا المنشور يوماً ما أرغب في نشره، لكن الحياة قد تنقلب بسرعة أحياناً».

وكان الحارس البولندي قد انضم إلى يوفنتوس على سبيل الإعارة قادماً من فولفسبورغ في أغسطس (آب). وخاض أول مباراة له مع الفريق الإيطالي الخميس الماضي، حيث نال جائزة أفضل لاعب في المباراة التي فاز فيها يوفنتوس (5-صفر) على نيميخن في الدوري الأوروبي.

لكن غرابارا شعر بآلام في ركبته اليمنى خلال تدريبات يوم السبت، قبل أن تكشف الفحوصات عن إصابته بقطع في الرباط الصليبي الأمامي.

وذكرت وسائل إعلام محلية أن يوفنتوس بات قريبا من التعاقد مع الحارس البرازيلي نيتو (37 عاماً)، الذي دافع عن ألوان النادي بين عامَي 2015 و2017، لتعويض غياب غرابارا.


تشانغ يقود الصين للثأر من اليابان وانتزاع ذهبية فرق الجمباز

تشانغ بوهينغ (أ.ب)
تشانغ بوهينغ (أ.ب)
TT

تشانغ يقود الصين للثأر من اليابان وانتزاع ذهبية فرق الجمباز

تشانغ بوهينغ (أ.ب)
تشانغ بوهينغ (أ.ب)

قدم تشانغ بوهينغ عرضاً قوياً جديداً في منافسات الجمباز بدورة الألعاب الآسيوية، اليوم الأربعاء، ليقود الصين إلى الثأر من خسارتها أمام اليابان في أولمبياد باريس والتغلب على أصحاب الأرض في صراع القوتين الكبيرتين على ذهبية الفرق للرجال.

وكان المنتخب الصيني بحاجة إلى نتيجة مرتفعة في الجولة الأخيرة لحسم اللقب، لكن تشانغ، البالغ من العمر 26 عاماً والمنحدر من مقاطعة هونان، حافظ على هدوئه تحت الضغط وسجل 14.20 نقطة على جهاز العقلة بعد أداء متقن خالٍ من الأخطاء.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يتفوق فيها تشانغ على اليابان في دورة ألعاب آيتشي - ناغويا، إذ سبق له أن انتزع الذهبية في منافسات كل الأجهزة للفردي بفارق ضئيل أمام شينوسوكي أوكا المصاب، وذلك بعد عامين فقط من اكتفائه بالميدالية الفضية خلفه في أولمبياد باريس.

وحافظ تشانغ، إلى جانب زملائه تسو جينغ يوان ولان شينغيو وسون وي وتيان هاو، على هيمنة الصين القارية بإحرازها لقب الفرق للرجال للمرة الثالثة على التوالي، بعدما جمعت 259.095 نقطة.

في المقابل، اكتفت اليابان بالميدالية الفضية للنسخة الثالثة توالياً.

وقال تشانغ للصحافيين: «عندما أنظر إلى باريس الآن، لا أراها تجربة أندم عليها، بل محطة مهمة في مسيرتي الرياضية».

وأضاف: «تعلمت الكثير هناك واستفدت كثيراً من تلك التجربة، وعملت على معالجة نقاط ضعفي مستنداً إلى الدروس التي خرجت بها، وهو ما ساعدني على إحراز هذه الميدالية الذهبية اليوم».

واحتفلت تايوان بإحرازها الميدالية البرونزية للمرة الثانية توالياً، لكنها لم تشكل تهديداً حقيقياً على الصدارة، بعدما أنهت المنافسات بفارق 15 نقطة خلف الصين.

وعانى الفريق الياباني من ضربة قوية تمثلت في إصابة نجمه أوكا، الذي احتاج إلى حقنة مسكنة في الظهر ليتمكن من المشاركة.

واضطر أوكا إلى تخفيف مستوى الصعوبة في عروضه للحفاظ على جاهزيته لبطولة العالم المقررة في روتردام خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وفي الجولة الأخيرة، سقط على ظهره بعد فشله في الإمساك بالعقلة خلال إحدى الحركات، ما أثار دهشة الجماهير في صالة ناغويا العامة.

ورغم عودته لإكمال العرض، فإن حصوله على 12.666 نقطة، قبل أن ترفع لاحقاً إلى 12.966 أنهى عملياً آمال اليابان في المنافسة على اللقب.

وقال أوكا: «إنها نتيجة مخيبة للآمال للغاية، وأشعر بإحباط كبير لأنني لم أتمكن من تقديم عرضي الكامل».

وأضاف: «من الناحية البدنية، لم أستعد كامل لياقتي بعد، لأن الإصابة حرمتني من التدرب بالشكل المطلوب».

وجاء ذلك رغم الأداء المميز الذي قدمه زميله البطل الأولمبي دايكي هاشيموتو على مختلف الأجهزة.

وبذل هاشيموتو جهداً كبيراً لقيادة فريقه، ونال تشجيع الجماهير المحلية بفضل عروضه القوية على جهازي حصان الحلق وحصان الوثب.

لكن الصين وجدت أيضاً دعماً حاسماً من تسو، المتخصص في جهاز المتوازيين، الذي وجه الضربة الفاصلة في الجولة قبل الأخيرة.

وخاطر تسو بتقديم عرض أعلى من حيث درجة الصعوبة، فحصل على 15.40 نقطة، متفوقاً بنحو نقطة كاملة على ثاني أفضل نتيجة لأوكا البالغة 14.566 نقطة، وهو فارق أثبت لاحقاً استحالة تعويضه بالنسبة لليابان.


أنتونيلي يطارد فوزه الثالث توالياً في باكو ويقترب من لقب تاريخي

كيمي أنتونيلي (أ.ب)
كيمي أنتونيلي (أ.ب)
TT

أنتونيلي يطارد فوزه الثالث توالياً في باكو ويقترب من لقب تاريخي

كيمي أنتونيلي (أ.ب)
كيمي أنتونيلي (أ.ب)

يتطلع سائق مرسيدس، كيمي أنتونيلي، إلى تحقيق فوزه الثالث توالياً وتعزيز فرصه في أن يصبح أول إيطالي يتوج بلقب بطولة العالم منذ ألبرتو أسكاري عام 1953، عندما يخوض، السبت، سباق جائزة أذربيجان الكبرى، الجولة الخامسة عشرة من بطولة العالم للفورمولا 1.

ويدخل أنتونيلي حلبة باكو -التي يقام سباقها، السبت، لأن أذربيجان تحيي الأحد يوم الذكرى السنوية لتكريم شهداء حرب ناغورنو قره باغ- وهو في الصدارة بفارق 81 نقطة عن زميله البريطاني جورج راسل الثاني، بعد تحقيقه في حلبة مدرينغ الإسبانية في 13 الشهر الحالي فوزه الثاني توالياً والثامن في 14 جولة هذا الموسم.

لكن الإيطالي وفريقه مرسيدس يدركان ضرورة كبح حماسهما على حلبة شوارع سريعة اشتهرت بالأحداث الفوضوية.

وقال مدير فريق مرسيدس النمساوي، توتو وولف: «النتائج الأخيرة كانت مشجعة، لكنها لا تضمن أي شيء. ستكشف باكو أي نقطة ضعف بسرعة كبيرة. علينا أن نتعامل مع عطلة نهاية الأسبوع بتواضع، وأن نتقن الأساسيات وأن نستحق كل نقطة نحصدها».

وبدوره، أقر أنتونيلي بعد فوزه في مدريد بأنه كان محظوظاً بدخول سيارة الأمان الافتراضية، ما حرم سائق ماكلارين البريطاني لاندو نوريس بطل الموسم الماضي من الفوز.

وقال الإيطالي: «كان سباقاً صعباً. من الجيد أن أفوز، لكن هذا الانتصار لا يمنحني الشعور نفسه الذي أشعر به عادة، لأنني أعتقد أن لاندو كان يستحق الفوز، لكننا سنقبل بهذا الفوز وسنواصل الاندفاع».

وأنهى أنتونيلي السباق الإسباني الأول على حلبة مدرينغ في العاصمة أمام سائق ريد بول الهولندي فيرستابن الذي صمد أمام ضغط هائل من نوريس في اللفات الأخيرة، تاركاً المركز الثالث لحامل اللقب.

وقال نوريس: «هذه هي السباقات أحياناً؛ لذا سنتقبل الأمر، ونحاول أن نكون أفضل في المرة المقبلة».

وبالنسبة لوولف «السباقان الأخيران منحانا نتائج جيدة، لكن ذلك لا يُغير تقييمنا لموقعنا الحالي... هناك عدة فرق قادرة على المنافسة في المقدمة. ستكون فترة شاقة على الفريق، سواء في المصنع أو على الحلبات، مع وقت محدود جداً لإعادة ضبط الأمور بين السباقات».

وأردف: «لذلك، تصبح التحضيرات والاعتمادية والكفاءة التشغيلية أكثر أهمية. في مثل هذه اللحظات، قد نعزز موقعنا في البطولة أو نخسره».

وتشتهر حلبة شوارع باكو السريعة بالحوادث والنتائج غير المتوقعة، فيما ستكون الجولتان التاليتان في ماليزيا وسنغافورة مرهقتين بدنياً للجميع، مع إقامة 3 سباقات في 3 أسابيع متتالية.

وسيكون سباق السبت العاشر في باكو التي انضمت إلى روزنامة البطولة عام 2016 في البداية تحت مسمى جائزة أوروبا الكبرى، قبل إلغائها في عام 2020 بسبب جائحة «كوفيد-19».

وفي حين يأمل فريق مرسيدس في فرض إيقاعه مجدداً، يمكن لفرق ماكلارين وفيراري وريد بول دخول السباق بثقة كبيرة أيضاً.

ويملك سائق فيراري شارل لوكلير سجلاً مميزاً في التجارب التأهيلية على حلبة باكو، إذ انطلق من المركز الأول 4 مرات متتالية، قبل أن تتوقف سلسلة ابن موناكو العام الماضي نتيجة تعرضه لحادث في القسم الثالث الأخير من التجارب، ليفشل في تسجيل أي زمن.

لكن لم يسبق لابن الإمارة الذي يحمل أسرع لفة على هذه الحلبة منذ عام 2019، أن فاز بهذا السباق، خلافاً لزميله بطل العالم 7 مرات، البريطاني لويس هاميلتون، الذي أحرز المركز الأول عام 2018، لكنه كان خلف مقود مرسيدس.

ويحتل هاميلتون المركز الثالث في ترتيب السائقين بفارق 101 نقطة عن الصدارة، ومن ثم سيحاول السبت أن يحقق فوزه الثاني في باكو من أجل البقاء ولو حسابياً في دائرة الصراع على اللقب.

وسيكون فيرستابن عازماً على تحقيق فوزه الثالث في باكو مع فريق ريد بول الذي حقق 5 انتصارات على هذه الحلبة (فاز به سائقه السابق المكسيكي سيرخيو بيريس مرتين)، فيما يسعى سائق ماكلارين، الأسترالي أوسكار بياستري، إلى فوزه الثاني، بعد أول عام 2024.

وقال فيرستابن، الذي تغلّب الأسبوع الماضي على 100 متسابق هاوٍ في سباق كارتينغ أقيم على حلبة سيلفرستون البريطانية، عن باكو: «إنها حلبة شوارع صعبة وتقنية. لكن القيادة عليها ممتعة جداً، ولديَّ ذكريات جيدة هنا».

ويعود إلى ريد بول سائقه الثاني الفرنسي إسحاق حجار الذي تعافى من كسر في المعصم، وسيشارك مجدداً هذا الأسبوع بعدما غاب عن الجولات الثلاث الماضية، فيما يعود بديله النيوزيلندي ليام لاوسون إلى الفريق الرديف رايسينغ بولز.

ويخوض حجار سباق باكو وهو ضامن لمعقده الموسم المقبل، بعدما أعلن فريقه تمديد عقده حتى 2027، على غرار ما فعل في أغسطس (آب) مع فيرستابن الذي وقّع عقداً جديداً يمتد حتى 2030.