عدّ الرئيس اللبناني جوزيف عون، الاثنين، عشية إحياء البلاد الذكرى السادسة لانفجار مرفأ بيروت المروّع أن صدور القرار الظني في القضية بات «ضرورة لا تحتمل مزيداً من الانتظار»، داعياً القضاء إلى «إنصاف الضحايا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».
وفي الرابع من أغسطس (آب) 2020، قُتل أكثر من 220 شخصاً، وأصيب أكثر من 6 آلاف آخرين بجروح جراء انفجار هائل في المرفأ، عزته السلطات إلى تخزين كميات ضخمة من نيترات الأمونيوم من دون إجراءات وقاية إثر اندلاع حريق لم تُعرف أسبابه. وتبيّن لاحقاً أن مسؤولين على مستويات عدة كانوا على دراية بمخاطر تخزين المادة، ولم يحركوا ساكناً.
واعتبر عون في بيان أن «صدور القرار الظني عن المحقق العدلي بات ضرورة لا تحتمل مزيداً من الانتظار»، موضحاً أن «العدالة لا تعني الانتقام، بل تعني إحقاق الحق، وكشف الحقيقة كاملة غير منقوصة، ومحاسبة كل من تقاعس أو قصّر، أو تسبب بهذه الكارثة، أياً كان موقعه، أو صفته».
لمناسبة مرور ستة أعوام على تفجير مرفأ بيروت، قال رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون:» في مثل هذا اليوم من كل عام، يقف لبنان كله أمام جرح لم يُشفَ، وذاكرة لم تنطفئ. نستعيد هول تلك اللحظة التي اهتزت فيها بيروت من الأعماق، حين تحوّل المرفأ، شريان الحياة والاقتصاد، إلى مسرح لمأساة لم...
— Lebanese Presidency (@LBpresidency) August 3, 2026
وشدد على أن «القضاء اللبناني مدعوّ اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى إثبات استقلاليته، وقدرته على إنصاف الضحايا»، معتبراً أن «القرار الظني ليس مجرد إجراء قانوني، بل هو حق للشهداء على الأحياء، وحق لأهاليهم الذين انتظروا طويلاً كي ترتاح نفوس أبنائهم، وتتوقف معاناتهم عند حدود المعرفة الكاملة بالحقيقة».
واختتم المحقق العدلي القاضي طارق البيطار تحقيقاته أواخر مارس (آذار)، وفق ما أفاد به مصدر قضائي حينها لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد الادعاء على نحو سبعين شخصاً من سياسيين، وقادة أمنيين، وعسكريين، وموظفين.
وأحال الملف إلى النيابة العامة التمييزية، التي يتعيّن عليها دراسته، وتقديم مطالعتها بشأنه، ومن ثم إحالته مجدداً إلى المحقق العدلي، تمهيداً لإصدار قراره الظني.
ولا يزال الملف منذ ذاك الحين لدى النيابة العامة التمييزية.
ولا يوجد موقوفون حالياً في لبنان بالقضية.

غرق في متاهات السياسة
ومنذ العام 2023، غرق التحقيق في متاهات السياسة في لبنان، بعدما قاد «حزب الله» حملة للمطالبة بتنحّي البيطار الذي حاصرته لاحقاً عشرات الدعاوى لكفّ يده عن الملف.
لكنه تمكّن من استئناف عمله مطلع 2025 بُعيد انتخاب جوزيف عون رئيساً، وتشكيل حكومة برئاسة نواف سلام، وإجراء تشكيلات قضائية، على وقع تغيّر موازين القوى السياسية في البلاد مع تراجع نفوذ «حزب الله» في الداخل بعد حربه مع إسرائيل. وتم منذ ذاك الحين تذليل عقبات قانونية عدة عرقلت عمل البيطار، بينها رفع منع من السفر صادر بحقه.
ولم تتوقف عائلات الضحايا منذ وقوع الكارثة عن المطالبة بتحقيق العدالة، ومنع التدخلات السياسية في عمل القضاء، في بلد تسوده ثقافة الإفلات من العقاب منذ عقود.
وفي منشور على منصة «إكس» الاثنين، شدّد رئيس الحكومة على أنه «لا تسوية على حساب العدالة... ولو تأخرت أحياناً».
أعرف عمق الجرح الوطني الذي لا يزال ينزف، وأدرك حجم الألم الذي يحمله أهالي الشهداء والضحايا. لكنني أكرر، في الذكرى السادسة لانفجار الرابع من آب: لا تسوية على حساب العدالة... ولو تأخرت احيانا. فالحقيقة وحدها هي القادرة على بلسمة هذا الجرح الوطني الكبير.ولا يشككن أحدَ في أن لا...
— Nawaf Salam نواف سلام (@nawafsalam) August 3, 2026
وأضاف سلام: «لا يشككن أحد في أنه لا غطاء لأي مسؤول، أياً كان موقعه، لا في ملف انفجار مرفأ بيروت، ولا في أي ملف آخر. فالمحاسبة لن تستثني أحداً».
