السعودية تواكب عصر الذكاء الاصطناعي ببناء الكفاءات

قفزة في تبني أدواته إلى 45.2 %... واستثمار بأكثر من 6 ملايين طالب

إحدى المبادرات في تطوير الكفاءات السعودية بقطاع الذكاء الاصطناعي (الشرق الأوسط)
إحدى المبادرات في تطوير الكفاءات السعودية بقطاع الذكاء الاصطناعي (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تواكب عصر الذكاء الاصطناعي ببناء الكفاءات

إحدى المبادرات في تطوير الكفاءات السعودية بقطاع الذكاء الاصطناعي (الشرق الأوسط)
إحدى المبادرات في تطوير الكفاءات السعودية بقطاع الذكاء الاصطناعي (الشرق الأوسط)

تمضي السعودية في تسريع استعداداتها لعصر الذكاء الاصطناعي، عبر استراتيجية تجمع بين تطوير البنية التحتية الرقمية وبناء الكفاءات الوطنية، في مسار يستهدف تحويل التقنيات الذكية إلى محرك رئيسي للنمو الاقتصادي، وتعزيز الإنتاجية، وجذب الاستثمارات، ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

ويأتي هذا التوجه في وقت يتسارع فيه تبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل المملكة، بالتزامن مع توسع غير مسبوق في برامج التعليم والتأهيل، بما يعزز جاهزية سوق العمل لاقتصاد يعتمد بصورة كبيرة على المهارات الرقمية، ويرسخ رأس المال البشري بوصفه الركيزة الأساسية لتعظيم العوائد الاقتصادية للتقنيات الناشئة.

وتؤكد المؤشرات المحلية هذا التحول؛ إذ أظهر تقرير «إنترنت السعودية 2025» ارتفاع نسبة مستخدمي أدوات الذكاء الاصطناعي إلى 45.2 في المائة من مستخدمي الإنترنت، مقارنة بـ21.5 في المائة قبل عام، بنمو تجاوز 110 في المائة، ما يعكس اتساع استخدام هذه التقنيات في التعليم والعمل والخدمات اليومية.

مقررات الذكاء الاصطناعي

وعلى صعيد بناء الكفاءات، يستفيد أكثر من 6 ملايين طالب وطالبة من مناهج الذكاء الاصطناعي في التعليم العام، فيما أدرجت 79 في المائة من الجامعات السعودية مقررات الذكاء الاصطناعي ضمن برامجها الأكاديمية، واعتمدت أكثر من 30 جامعة هذه المقررات متطلباً إلزامياً لجميع الطلاب، إلى جانب تأهيل أكثر من 13 ألف معلم ومعلمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، في إطار يستهدف مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل.

ويرى أستاذ هندسة الحاسب والشبكات بجامعة أم القرى، والمستشار السابق في هيئة الحكومة الرقمية الدكتور ماجد القثامي، أن هذا التوجه يعكس انتقال المملكة «من اقتصاد يستهلك التقنية إلى اقتصاد يصنعها»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن القيمة الاقتصادية الحقيقية تتحقق عندما يصبح الطالب قادراً على تطوير حلول وتقنيات تعالج التحديات المحلية، بما يسهم في تأسيس شركات تقنية وطنية، وتعزيز مساهمة الاقتصاد غير النفطي، وجذب استثمارات نوعية تعتمد على توفر الكفاءات البشرية.

ويضيف أن الاستثمار في الكفاءات يمثل أيضاً استثماراً في كفاءة الإنفاق، موضحاً أن جزءاً مهماً من ميزانيات مشاريع التحول الرقمي كان يذهب إلى الخبرات والاستشارات الأجنبية، بينما يؤدي بناء كوادر وطنية إلى تقليل تكاليف الاستقطاب والتدريب المستمر، والحفاظ على الخبرات داخل المؤسسات، بما يرفع كفاءة التنفيذ، ويعزز استدامة مشاريع التحول الرقمي.

جانب من إحدى الفعاليات المخصصة للذكاء الاصطناعي في السعودية (واس)

صناعة التقنية

ويؤكد الدكتور القثامي أن المملكة تنتقل تدريجياً من اقتصاد يستهلك التقنية إلى اقتصاد يصنعها، فيما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» الرئيس التنفيذي لشركة إيجاد التقنية لتقنية المعلومات محمد البقمي أن الاستثمار في الكفاءات الوطنية يمثل خطوة نحو التحول من مستهلك للتقنيات إلى مطور ومنتج وشريك عالمي فيها، وهو ما يعزز القيمة المضافة للاقتصاد الوطني على المدى الطويل.

وأضاف البقمي أن الاستثمار في تعليم الذكاء الاصطناعي ينبغي النظر إليه بوصفه استثماراً في رأس المال البشري، تبدأ نتائجه بتحسين جودة التعليم، ورفع مهارات القوى العاملة، ثم تمتد إلى زيادة إنتاجية المنشآت، ونمو الشركات الناشئة، وارتفاع البحوث التطبيقية وبراءات الاختراع، وتقليل الاعتماد على الحلول التقنية المستوردة، وصولاً إلى بناء صناعات معرفية سعودية قادرة على المنافسة.

رفع الإنتاجية

ويشير البقمي أيضاً إلى أن انعكاسات هذا الاستثمار تظهر في كفاءة التشغيل، إذ تسهم أدوات الذكاء الاصطناعي في تطوير برامج تدريب أكثر تخصيصاً، وأتمتة عمليات التقييم والمتابعة، بما يخفض تكلفة التدريب، ويقلل الوقت المستغرق خارج بيئة العمل. كما تساعد الكفاءات الوطنية على تقليص الاعتماد على الخبراء الخارجيين في تطوير الأنظمة وتشغيلها، فيما تسهم تطبيقات الذكاء الاصطناعي في أتمتة الأعمال المتكررة، وتحليل البيانات، وتحسين التخطيط، والكشف عن الهدر والمخاطر، بما يدعم رفع الإنتاجية، وتحسين جودة القرارات.

ولا يعزو المختصون ارتفاع استخدام الذكاء الاصطناعي إلى التعليم وحده، بل يرونه نتيجة تكامل الاستثمار في بناء القدرات البشرية مع تطور البنية التحتية الرقمية، وانتشار الإنترنت، وسهولة الوصول إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وهو ما وفر بيئة مواتية لتوسع استخدامها في مختلف القطاعات.

اتساع النشاط الرقمي

وتؤكد مؤشرات الاقتصاد الرقمي هذا الاتجاه؛ إذ نما عدد النطاقات السعودية بنسبة 18 في المائة ليصل إلى نحو 84 ألف نطاق، فيما يمثل القطاع الخاص 96 في المائة من إجمالي النطاقات المسجلة، بما يعكس اتساع النشاط الاقتصادي الرقمي. كما بلغ متوسط استهلاك بيانات الإنترنت المتنقل 53 غيغابايت شهرياً للفرد، أي ثلاثة أضعاف المتوسط العالمي، في مؤشر على تصاعد الاعتماد على الخدمات الرقمية.

وفي جانب ريادة الأعمال، أظهر تقرير برنامج تنمية القدرات البشرية احتضان 80 شركة ريادية رقمية، ودعم 60 شركة ناشئة جامعية، وربطها بأكثر من 84 فرصة استثمارية وجهة تمويلية، بما يعكس انتقال الجامعات تدريجياً من دورها التقليدي في التعليم إلى الإسهام في بناء منظومة الابتكار والاقتصاد المعرفي.

وبينما تؤكد المؤشرات أن المملكة قطعت شوطاً متقدماً في بناء بيئة داعمة للذكاء الاصطناعي، يرى مختصون أن المرحلة المقبلة ستكون مرتبطة بقدرة هذه الاستثمارات على التحول إلى قيمة اقتصادية مستدامة، تقاس بارتفاع إنتاجية القطاعات، ونمو الشركات التقنية الوطنية، وزيادة الابتكار، وتعزيز تنافسية الاقتصاد السعودي، بما يترجم الاستثمار في رأس المال البشري إلى نتائج اقتصادية ملموسة.


مقالات ذات صلة

عمالقة التكنولوجيا يلتقون الرئيس الصيني بالبيت الأبيض وسط سباق الذكاء الاصطناعي

الاقتصاد الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» سام ألتمان بجانب رؤساء شركات تكنولوجيا أميركية خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض 5 سبتمبر 2025 (البيت الأبيض)

عمالقة التكنولوجيا يلتقون الرئيس الصيني بالبيت الأبيض وسط سباق الذكاء الاصطناعي

يشارك رئيس «إنفيديا» والرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» إلى جانب عدد من أبرز قادة قطاع التكنولوجيا في مأدبة عشاء يقيمها البيت الأبيض على شرف الرئيس الصيني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس كارل فينسون» (رويترز)

تقرير استخباراتي أعده الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حرباً بين أميركا والصين

حادثة لم يسبق الإبلاغ عنها كادت تشعل مواجهة مسلحة بين الولايات المتحدة والصين في الشرق الأوسط خلال هذا العام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ سفينة حربية صينية (أرشيفية - رويترز)

خطأ الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حرباً بين أميركا والصين

كان الجيش الأميركي على وشك الصعود إلى سفينة صينية في الشرق الأوسط في وقت سابق من هذا العام، بناءً على تقرير استخباراتي خاطئ أُعد بمساعدة الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شعار «أنثروبيك» (رويترز)

سجالات الذكاء الاصطناعي تُفجر مفاجآت في قاعات المحاكم الأميركية

اتهمت صحف كبرى أميركية شركات الذكاء الاصطناعي بالوقوف عمداً وراء «السرقة الكبرى للعمالة في تاريخ البشرية»، وسط تقارير عن اختراقات جديدة مثيرة للقلق.

علي بردى (واشنطن)
صحتك سرطان الثدي تحت عين العلم... حتى ما بعد التعافي (معهد كارولنسكا في السويد)

الذكاء الاصطناعي يتنبأ بعودة سرطان الثدي قبل سنوات

بيّنت دراسة أميركية أنّ اختباراً يعتمد على الذكاء الاصطناعي يمكنه التنبّؤ بخطر عودة سرطان الثدي في مراحله المبكرة بدقة أكبر من اختبار جيني شائع...

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

عمالقة التكنولوجيا يلتقون الرئيس الصيني بالبيت الأبيض وسط سباق الذكاء الاصطناعي

الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» سام ألتمان بجانب رؤساء شركات تكنولوجيا أميركية خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض 5 سبتمبر 2025 (البيت الأبيض)
الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» سام ألتمان بجانب رؤساء شركات تكنولوجيا أميركية خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض 5 سبتمبر 2025 (البيت الأبيض)
TT

عمالقة التكنولوجيا يلتقون الرئيس الصيني بالبيت الأبيض وسط سباق الذكاء الاصطناعي

الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» سام ألتمان بجانب رؤساء شركات تكنولوجيا أميركية خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض 5 سبتمبر 2025 (البيت الأبيض)
الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» سام ألتمان بجانب رؤساء شركات تكنولوجيا أميركية خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض 5 سبتمبر 2025 (البيت الأبيض)

يشارك رئيس «إنفيديا» جنسن هوانغ، والرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» سام ألتمان إلى جانب عدد من أبرز قادة قطاع التكنولوجيا، في مأدبة عشاء رسمية يقيمها البيت الأبيض الأسبوع المقبل على شرف الرئيس الصيني شي جينبينغ، وفق ما أفاد مسؤول أميركي الجمعة.

وقال المسؤول طالباً عدم كشف هويته، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «سيكون حدثاً يحظى بإقبال كبير»، مضيفاً أن مؤسس «أمازون» جيف بيزوس ورئيس «سبايس إكس» إيلون ماسك ورئيس «أبل» تيم كوك والرئيس التنفيذي لـ«غوغل» سوندار بيتشاي سيحضرون أيضاً.

يأتي ذلك في وقت يُتوقّع أن يحتلّ الذكاء الاصطناعي حيزاً كبيراً من المحادثات بين ترمب وشي خلال زيارة هذا الأخير إلى الولايات المتحدة، في ظل هيمنة الولايات المتحدة والصين على سباق تطوير هذه التكنولوجيا.

ولا يزال الجدل بشأن الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة محكوماً بفكرة أن أبرز مطوريه في البلاد، ومن بينهم «أوبن إيه آي»، و«أنثروبيك»، و«غوغل»، و«ميتا»، لا يمكنهم إبطاء وتيرة الابتكار مهما كانت المخاطر، خشية أن تتفوق عليهم الصين.

وكان يُنظر إلى الصين منذ فترة طويلة على أنها متأخرة عن الولايات المتحدة في مجال تقنيات الذكاء الاصطناعي، لكنها تقلّص الفجوة بسرعة.

«بأسرع ما نستطيع»

ورغم التنافس الحاد بينهما، لا تزال هناك آمال في أن تتمكن القوتان العظميان من التوصل إلى تفاهم بشأن هذه التكنولوجيا عندما يلتقي الرئيسان في واشنطن.

وأثار الباحث السابق في الذكاء الاصطناعي لدى «أنثروبيك» جاكوب كوكسون موجة من المخاوف عندما قال إن القائمين على تطوير هذه التكنولوجيا «يعتقدون بجدية أنها قد تقتلنا جميعاً بحلول نهاية العقد».

ونشر الرئيس التنفيذي لـ«أنثروبيك» داريو أمودي بعد ذلك مقالاً دعا فيه إلى توخي الحذر، وإبطاء وتيرة التطوير.

وأيّد ألتمان وماسك هذه الفكرة، وكذلك ديميس هاسابيس من «غوغل ديب مايند» الذي دعا بدوره إلى إنشاء هيئة عالمية لتنظيم هذه التكنولوجيا بقيادة الولايات المتحدة.

ورفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الأسبوع المخاوف المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، معتبراً إياها خدعة.

ويتوافق ذلك مع موقف هوانغ الذي قال لشبكة «سي بي إس نيوز» في مقتطف من مقابلة نُشرت الجمعة: «علينا أن نمضي بأسرع ما نستطيع، بغض النظر عن أي جهة أخرى».


شركات التعدين تهدد بوقف إنتاج الذهب في السودان

عمال يكسرون الصخور في منجم للذهب بالقرب من «أبو دليق» في ولاية القضارف بالسودان (رويترز)
عمال يكسرون الصخور في منجم للذهب بالقرب من «أبو دليق» في ولاية القضارف بالسودان (رويترز)
TT

شركات التعدين تهدد بوقف إنتاج الذهب في السودان

عمال يكسرون الصخور في منجم للذهب بالقرب من «أبو دليق» في ولاية القضارف بالسودان (رويترز)
عمال يكسرون الصخور في منجم للذهب بالقرب من «أبو دليق» في ولاية القضارف بالسودان (رويترز)

هدد اتحاد شركات التعدين في السودان بوقف إنتاج الذهب بدءاً من مطلع أكتوبر المقبل، احتجاجاً على آلية شراء وتسعير الذهب المطبقة حالياً من قِبل بنك السودان المركزي، محذراً من أن استمرارها يهدد قدرة الشركات على مواصلة الإنتاج والوفاء بالتزاماتها المالية والتشغيلية.

وقال الاتحاد، في بيان ليل السبت، نشر في وسائل إعلام محلية، إن شركات التعدين لا تعترض على حق الدولة في تنظيم قطاع الذهب وتحصيل حقوقها القانونية، وإنما تتحفظ على آلية شراء إنتاج الشركات وتسعيره وتسوية قيمته بالصورة المطبقة حالياً.

ورفض اتحاد شركات التعدين تحميل المنتجين تكلفة اختلالات سوق الصرف أو السيولة والتضخم والسياسات النقدية، مؤكداً أن شركات التعدين ليست الجهة المسؤولة عن تحديد سعر الصرف أو إدارة سوق النقد الأجنبي.

وحذر الاتحاد من أن استمرار الآلية الحالية لن يؤدي فقط إلى خفض هوامش أرباح الشركات، وإنما قد يهدد قدرتها على مواصلة النشاط، في ظل التزاماتها المتعلقة بالأجور والوقود والطاقة وقطع الغيار والنقل والصيانة والموردين والممولين، فضلاً عن الضرائب والرسوم الحكومية.

وأوضح الاتحاد أن الشركات استنفدت وسائل التواصل والحوار المؤسسي مع بنك السودان المركزي والجهات المختصة، مشيراً إلى عقد اجتماعات مع جهاز المخابرات العامة والأمن الاقتصادي وأمن التعدين، ونقل المخاوف المتعلقة بآلية التسعير وتأثيراتها المحتملة على الإنتاج وتدفقات النقد الأجنبي. وفقاً للبيان.

وأضاف أنه بناءً على ذلك، أعلنت شركات التعدين بدء إجراءات التوقف عن الإنتاج بدءاً من 30 سبتمبر الحالي، وصولاً إلى التوقف الكامل في الأول من الشهر المقبل، ما لم يتم التوصل قبل ذلك إلى معالجة واضحة وملزمة للمشكلة.

يأتي هذا في وقت يمثل فيه الذهب أحد المصادر الرئيسية للنقد الأجنبي في السودان، بينما تواجه شركات التعدين ارتفاعاً في تكاليف التشغيل واضطرابات في سوق الصرف والسيولة.

وتتركز الخلافات الحالية حول الكيفية التي يشتري بها بنك السودان المركزي إنتاج الشركات ويحدد قيمته ويسوي مستحقاتها، وسط مطالبة المنتجين بآلية يرون أنها أكثر اتساقاً مع القيمة الاقتصادية للذهب وتكاليف الإنتاج، في مقابل تمسك الدولة بحقها في تنظيم تجارة الذهب وتحصيل إيراداتها القانونية.


صناديق الأسهم العالمية تسجل أكبر نزوح أسبوعي في 2026

رجل يمر أمام بنك إنجلترا في الحي المالي بمدينة لندن (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام بنك إنجلترا في الحي المالي بمدينة لندن (إ.ب.أ)
TT

صناديق الأسهم العالمية تسجل أكبر نزوح أسبوعي في 2026

رجل يمر أمام بنك إنجلترا في الحي المالي بمدينة لندن (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام بنك إنجلترا في الحي المالي بمدينة لندن (إ.ب.أ)

تزايد حذر المستثمرين تجاه الأسهم العالمية مع ارتفاع أسعار النفط وتصاعد مخاوف التضخم وأسعار الفائدة، ما دفعهم إلى سحب أكثر من 23 مليار دولار من صناديق الأسهم خلال أسبوع واحد، في أكبر نزوح للأموال منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي ليبر» أن التدفقات الخارجة تسارعت بعد رفع «الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة، الأربعاء، وإشارته إلى احتمال الحاجة إلى مزيد من الزيادات، في وقت يهدد فيه ارتفاع تكاليف الطاقة بإبقاء الضغوط التضخمية مرتفعة.

وارتفعت أسعار النفط الخام إلى أعلى مستوياتها في 4 أشهر خلال الأسبوع، مما أجج المخاوف بشأن التضخم ودفع عوائد سندات الخزانة للصعود، وهو ما شكل ضغطاً على الصناديق التي تركز على أسهم النمو.

ورفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس يوم الأربعاء، وأشار إلى احتمال الحاجة لمزيد من الزيادات لمواجهة التضخم الناجم عن ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالحرب في إيران.

وسحب المستثمرون صافي 31.44 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية، في رابع أسبوع على التوالي من التدفقات الخارجة. وخلال الفترة نفسها، سجلت صناديق الأسهم الأوروبية صافي تدفقات خارجة بقيمة 295 مليون دولار، بينما اجتذبت الصناديق الآسيوية صافي تدفقات داخلة بقيمة 6.26 مليار دولار.

وارتفعت التدفقات الأسبوعية الداخلة إلى صناديق قطاعات الأسهم لتصل إلى أعلى مستوى لها في 6 أسابيع عند 4.49 مليار دولار، بقيادة صناديق قطاعات التكنولوجيا والخدمات المالية والسلع الاستهلاكية غير الأساسية، التي اجتذبت 1.94 مليار دولار و1.31 مليار دولار و621 مليون دولار على التوالي.

واجتذبت صناديق السندات العالمية تدفقات داخلة بقيمة 855 مليون دولار، وهو أقل مبلغ أسبوعي منذ 1 أبريل (نيسان).

وسحب المستثمرون 3.85 مليار دولار من صناديق السندات ذات العائد المرتفع، و1.1 مليار دولار من صناديق السندات المقومة باليورو، بينما ضخوا 2.96 مليار دولار في صناديق السندات الحكومية، و1.96 مليار دولار في صناديق السندات قصيرة الأجل.

وسجلت صناديق أسواق النقد تدفقات خارجة بقيمة 77.42 مليار دولار، لتنهي بذلك سلسلة من صافي الشراء استمرت أسبوعين.

وفيما يتعلق بصناديق السلع، اجتذبت صناديق الذهب والمعادن النفيسة الأخرى 1.17 مليار دولار، مسجلة بذلك تاسع تدفق أسبوعي للداخل خلال الأسابيع العشرة الماضية. وسجلت صناديق الطاقة تدفقات خارجة أسبوعية بقيمة 148 مليون دولار، مقارنة بتدفقات داخلة بلغت 211 مليون دولار في الأسبوع السابق.

وفي الأسواق الناشئة، سجلت صناديق الأسهم تدفقات خارجة للأسبوع الثاني على التوالي، بإجمالي 1.61 مليار دولار.

كما سحب المستثمرون 167 مليون دولار من صناديق السندات بعد 6 أسابيع متتالية من التدفقات الداخلة، وذلك وفقاً لبيانات تغطي 29002 صندوق.

وبالعودة إلى أميركا، سحب المستثمرون 28.71 مليار دولار، و1.73 مليار دولار، و3.16 مليار دولار من الصناديق الأميركية للشركات ذات الرسملة السوقية الكبيرة والمتوسطة والمتنوعة (متعددة الأحجام)، على التوالي. وفي المقابل، اجتذبت صناديق الشركات ذات الرسملة الصغيرة تدفقات داخلة أسبوعية بقيمة 568 مليون دولار.

وفي الوقت نفسه، سجلت صناديق الأسهم القطاعية تدفقات داخلة أسبوعية بقيمة 2.29 مليار دولار - وهو أكبر حجم في 7 أسابيع - بقيادة قطاعات الخدمات المالية، والسلع الاستهلاكية الاختيارية، والتكنولوجيا، التي اجتذبت صافي مشتريات بقيمة 1.37 مليار دولار، و795 مليون دولار، و775 مليون دولار، على التوالي.

ومن ناحية أخرى، تراجع صافي المشتريات في صناديق السندات العالمية إلى أدنى مستوى له في 5 أشهر عند 554 مليون دولار.

وتصدرت صناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة قصيرة ومتوسطة الأجل المكاسب، حيث اجتذبت تدفقات داخلة بقيمة 3.49 مليار دولار للأسبوع الحادي عشر على التوالي. وفي المقابل، سجلت صناديق ديون البلديات وصناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري (قصيرة ومتوسطة الأجل) تدفقات خارجة ملحوظة بقيمة 1.81 مليار دولار و817 مليون دولار، على التوالي.

وسجلت صناديق أسواق النقد صافي تدفقات خارجة أسبوعية بقيمة 58.87 مليار دولار، وهو أكبر حجم سحب أسبوعي منذ 15 يوليو (تموز).