حوافز مصرية لزيادة تحويلات المغتربين

بينها إطلاق مبادرة «معاشك بكرة بالدولار»

إطلاق مبادرات للمصريين بالخارج الأحد من بينها «معاشك بكرة بالدولار» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
إطلاق مبادرات للمصريين بالخارج الأحد من بينها «معاشك بكرة بالدولار» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
TT

حوافز مصرية لزيادة تحويلات المغتربين

إطلاق مبادرات للمصريين بالخارج الأحد من بينها «معاشك بكرة بالدولار» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
إطلاق مبادرات للمصريين بالخارج الأحد من بينها «معاشك بكرة بالدولار» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

تتواصل حوافز الحكومة المصرية للمواطنين في الخارج بهدف زيادة تحويلاتهم، وتم الإعلان، الأحد، عن مبادرات جديدة من بينها «معاشك بكرة بالدولار». فيما أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي حرص حكومته على إطلاق «مزيد من المُحفزات والتيسيرات للمغتربين».

وقال إن «أبناء مصر في الخارج لم يكونوا بمنأى عما تم تحقيقه في مواجهة الأزمة، فقد كانت تحويلاتهم واستثماراتهم من أهم موارد النقد الأجنبي التي دعمت قدرة الاقتصاد على الصمود».

وأطلقت وزارة الخارجية، الأحد، مبادرة «معاشك بكرة بالدولار»، وذلك خلال «مؤتمر المصريين بالخارج» في نسخته السابعة بالقاهرة، كما تم الإعلان عن تنفيذ عدد من البرامج في إطار المبادرة الرئاسية «اتكلم عربي»، وإطلاق مبادرة «تحديث بيانات العملاء البنكية»، وأيضاً تنفيذ برنامج «شباب مصر بالخارج».

وتشكل تحويلات المغتربين مصدراً مهماً للعملة الصعبة في مصر، بجانب إيرادات قناة السويس وعائدات السياحة. ويقدر عدد المصريين في الخارج بنحو 14 مليوناً، وفق بيان لوزارة الخارجية في سبتمبر (أيلول) الماضي، تتركز غالبيتهم في الدول العربية.

وافتتح وزير الخارجية بدر عبد العاطي، الأحد، أعمال «مؤتمر المصريين بالخارج» بحضور عدد من الوزراء وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ وممثلي الوزارات والمؤسسات بالدولة.

مصطفى مدبولي أشار إلى توجيهات الرئيس السيسي برعاية المصريين بالخارج (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

وشهدت الجلسة الافتتاحية كلمة مسجلة لمدبولي تحدث فيها عن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي «برعاية المصريين بالخارج واتخاذ الإجراءات والجهود الممكنة لتعزيز روابطهم مع الوطن».

وقال مدبولي إن «ما شهدته المنطقة خلال الشهور الماضية بسبب الحرب الإيرانية أدى إلى سلسلة من التحديات الاقتصادية من بينها اضطراب إمدادات الطاقة، وارتفاع أسعار الوقود، وارتفاع معدلات التضخم في العالم كله، فضلاً عن تداعيات الأزمة على السياحة وتكاليف النقل والتأمين والشحن».

وتابع: «كل ذلك أدى إلى ضغوط على الاقتصاد العالمي تسببت في تخفيض التوقعات الدولية للنمو في العالم وبنسبة أكبر في منطقة الشرق الأوسط التي نحن جزء منها، وقد تمكنت مصر من مواجهة التحديات بأخف الأضرار».

وحسب مدبولي، «لدينا (اليوم) يقين بقدرة الاقتصاد على العودة إلى تحقيق المؤشرات الإيجابية للاقتصاد الوطني من حيث معدلات التشغيل والنمو وتراجع معدلات البطالة والعجز المالي وتحسن الصادرات».

حوافز مصرية لزيادة تحويلات المغتربين (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة يقول إن «التحويلات تمثل رقماً كبيراً يستحق أن تُيسر الحكومة من أجله جميع إجراءات المواطنين العاملين في الخارج من أجل زيادتها ».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «زيادة التواصل مع المغتربين تدفع لجذب مزيد من الاستثمارات، فضلاً عن أنها توثق علاقة مصر بكثير من الدول الخارجية نظراً لأن لديها جاليات مصرية لها شأن تأثيري».

ويرى أن مبادرة «معاشك بكرة بالدولار» خدمة متميزة تربط المغترب بالدولة ويحصل على فوائدها حين عودته إلى مصر، فضلاً عن أنها ستوفر سيولة دولارية للدولة، فهي مصلحة متبادلة.

وعدّ بدرة مؤتمر «المصريين بالخارج مهماً جداً»، ويشير إلى أهمية التواصل بين أجهزة ومؤسسات الحكومة مع المغتربين بهدف إزالة كثير من المعوقات والصعوبات أمامهم، حيث يعد مواطنو الخارج البند الأول في موارد العملة الأجنبية للدولة. ويدلل على ذلك بأنه «مع نهاية السنة المالية هذا العام قد تصل تحويلاتهم إلى 47 مليار دولار»، مرجحاً أن «يتم الإعلان عن ذلك خلال الشهر الحالي».

وحسب إفادة لـ«البنك المركزي»، الشهر الماضي، فإن تحويلات المصريين العاملين بالخارج واصلت وتيرتها المتصاعدة حيث «ارتفعت خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى مايو (أيار) 2026 بمعدل 31.2 في المائة لتصل إلى نحو 43.1 مليار دولار، مقابل نحو 32.8 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق».

كما دعا الخبير الاقتصادي إلى «ضرورة عودة المبادرات السابقة التي قدمت للمصريين بالخارج مثل استيراد السيارات والإسكان».

بدر عبد العاطي استعرض الأحد أبرز الخدمات المقدمة للمصريين بالخارج (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

وأطلقت وزارة المالية في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2022 مبادرة تتيح للمصريين في الخارج استيراد السيارات بتيسيرات جمركية. وفي فبراير (شباط) 2024 أطلقت مبادرة لتمكين المصريين في الخارج من شراء منازل وأراضٍ في مصر.

في سياق ذلك، استعرض الوزير عبد العاطي خلال المؤتمر، الأحد، أبرز ما تحقق خلال العام الماضي في إطار تطوير الخدمات المقدمة للمصريين بالخارج، من بينها التوسع في رقمنة الخدمات القنصلية واختصار مدة استخراج جوازات السفر إلى أقل من أسبوعين، وزيادة عدد مكاتب التصديقات من 15 إلى نحو 40 مكتباً، إلى جانب الإعلان عن تدشين المرحلة الأولى من مشروع إنشاء موقع إلكتروني تفاعلي للمصريين بالخارج يتيح ميكنة المعاملات القنصلية.

وتناول كذلك جهود «الخارجية» في متابعة أوضاع المصريين بالخارج في ظل التطورات الإقليمية الجارية، موضحاً أنه «تم تشكيل خلية أزمة تعمل على مدار الساعة للتنسيق مع البعثات الدبلوماسية والقنصلية المصرية في الدول التي تشهد تطورات أمنية، والتعامل الفوري مع أي ظرف طارئ قد يتعرض له أي مواطن مصري، سواء كان مقيماً أو زائراً».

وتحدث عبد العاطي أيضاً عن المبادرات التي تم إطلاقها في وقت سابق مثل «بيتك في مصر»، و«مزرعتك في مصر»، و«افتح حسابك في مصر»، و«مدرستك في مصر»، و«علاجك في مصر».


مقالات ذات صلة

مصر: تمديد فترة التسجيل في «الضريبة العقارية»

شمال افريقيا مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

مصر: تمديد فترة التسجيل في «الضريبة العقارية»

قررت الحكومة المصرية الثلاثاء، مد فترة التسجيل في منظومة «الضريبة العقارية» الإلكترونية، 3 شهور أخرى، بعد شكاوى من مشاكل تقنية منعت الآلاف من التسجيل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)

مصر «لن تطعن» على حكم إيطالي بإدانة 3 من ضباطها في قضية ريجيني

لا تعتزم مصر الطعن على حكم قضائي إيطالي أدان ثلاثة مسؤولين أمنيين مصريين غيابياً بالتورط في خطف الباحث جوليو ريجيني الذي عثر على جثته بعد أيام من اختفائه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال أحد اللقاءات (الرئاسة المصرية)

السيسي: نعطي «مساحة للدبلوماسية» في قضية «السد الإثيوبي»

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «بلاده تعطي بالنسبة لقضية السدود الإثيوبية المساحة للدبلوماسية والحلول السلمية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)

ما حجم الدعم الذي تطالب به مصر نظير استضافتها 10.5 مليون وافد؟

تكرِّر الحكومة المصرية مناشدتها المجتمع الدولي المساهمة في تحمُّل أعباء الوافدين، ضمن مبدأ «تقاسم الأعباء»، في ظلِّ أوضاع إقليمية تزداد صعوبة.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا وزارة التموين المصرية تكثيف الحملات الرقابية على المخابز (الشرق الأوسط)

ارتفاع مرتقب في أسعار «الخبز الحر» بمصر

يترقب مصريون ارتفاعاً في أسعار «الخبز الحر» أو السياحي في تأكيدات لـ«شعبة المخابز باتحاد الغرف التجارية» تشي بزيادة بنسبة 15 في المائة.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
TT

قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)

ذكر التلفزيون الحكومي في «بونتلاند»، اليوم الثلاثاء، أن قوات الأمن التابعة للإقليم الصومالي شِبه المستقل أنقذت الناقلة «إم تي أونور 25»، وهي ناقلة منتجات نفطية ترفع عَلَم بالاو استولى عليها قراصنة، في أبريل (نيسان)، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال التلفزيون الحكومي إن القراصنة الذين كانوا يحتجزون الناقلة اعُتقلوا وسيقدَّمون للمحاكمة.

ولم يردَّ مسؤولو «بونتلاند» على طلبات التعليق.

وخُطفت الناقلة في 21 أبريل على بُعد نحو 30 ميلاً بحرياً قبالة سواحل «بونتلاند»، وكان على متنها 17 من أفراد الطاقم، بينهم 10 باكستانيين.

تأتي عملية الإنقاذ هذه في أعقاب عملية مماثلة لمكافحة القرصنة نفّذتها «بونتلاند»، الأسبوع الماضي، عندما أعلنت قوات الشرطة البحرية بالإقليم أنها حرَّرت ناقلة النفط «سيبو 1»، الخاضعة لعقوبات أميركية، والتي خطفها قراصنة صوماليون في أغسطس (آب) الماضي.

وعادت أعمال القرصنة إلى الظهور قبالة سواحل الصومال في السنوات القليلة الماضية، ما أثار مخاوف بشأن حركة الملاحة عبر خليج عدن وغرب المحيط الهندي.

وأدت موجة سابقة من عمليات القرصنة الصومالية بين 2008 و2014 إلى اضطرابات في أحد أكثر ممرات الشحن ازدحاماً في العالم، وكبّدت الاقتصاد العالمي خسائر بمليارات الدولارات، وتسببت في دفع مئات الملايين من الدولارات فدى للإفراج عن سفن وأطقمها.


مصر: تمديد فترة التسجيل في «الضريبة العقارية»

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

مصر: تمديد فترة التسجيل في «الضريبة العقارية»

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

قررت الحكومة المصرية، الثلاثاء، مد فترة التسجيل في منظومة «الضريبة العقارية» الإلكترونية، 3 أشهر أخرى، بعد شكاوى من مشاكل تقنية منعت الآلاف من التسجيل، في استجابة لمناشدات شعبية وبرلمانية وإعلامية.

وأعلنت وزارة المالية مد فترة التسجيل على التطبيق الخاص بالضريبة العقارية حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بدلاً من نهاية سبتمبر (أيلول)، الحالي، مع الاستفادة بالحوافز المُعلن عنها سابقاً، والمتمثلة في خصم 25 في المائة على الشقق السكنية، و10 في المائة على الوحدات غير السكنية.

وتُفرض «الضريبة العقارية» على الوحدات السكنية والتجارية بنسب معينة وفق القانون رقم 196 لسنة 2008، الذي أُدخلت عليه تعديلات عديدة لدفع المُلاك للالتزام بالضريبة، كان آخرها في أبريل (نيسان) الماضي، حين أقر مجلس النواب تعديلات توسع قاعدة الإعفاء من هذه الضريبة لمن لا تتعدى قيمة عقاره السكني 8 ملايين جنيه (نحو 154 ألف دولار) بدلاً من مليوني جنيه، وذلك مراعاة للتضخم.

وكشف بيان وزارة المالية المصرية عن حجم الاستجابة الواسع لمنظومة الضريبة العقارية الإلكترونية الجديدة، التي تم إطلاقها في يونيو (حزيران) الماضي، إذ «سجل المواطنون أكثر من مليوني وحدة عقارية على تطبيق الجوال خلال 100 يوم، كما أنشأ 1.5 مليون مواطن حساباً إلكترونياً وتلقينا 1.2 مليون إقراراً ضريبياً»، وفق وزير المالية أحمد كجوك، قائلاً: «شكراً للجميع على التفاعل والثقة».

وثمن خبراء في وقت سابق نهج الحكومة في ملف «الضرائب العقارية»، سواء فيما يتعلق بحوافز أو تسهيلات السداد، مشيرين إلى أن الهدف الرئيسي من هذه الضريبة حصر الثروة العقارية في مصر.

وأضاف وزير المالية: «سنعمل بكل جدية وجهد لتطوير تطبيق الجوال والتبسيط والتيسير، وتحسين (السيستم) وتعزيز قدرته على استيعاب الأعداد الكبيرة الراغبة في التسجيل والاستفادة من التسهيلات»، متابعاً: «ستكون هناك زيادة كبيرة ومؤثرة في أعداد الدعم الفنى لمساعدة المواطنين وتذليل أي عقبات أمامهم».

ورصدت «الشرق الأوسط» شكاوى عديدة متعلقة بعملية التسجيل عبر «التطبيق»، ووصفه أحد المواطنين على «فيسبوك» بأنه «ليس صديقاً للمستخدم»، كما شكا المصريون المقيمون في الخارج من عدم قدرتهم على استخدام التطبيق، الذي يحتاج إلى رقم هاتف مصري.

وأشار كجوك، إلى أن الوزارة ستعمل على إدراج الملاحظات والمقترحات والتعليقات الواردة من المواطنين وفي وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.


مصر «لن تطعن» على حكم إيطالي بإدانة 3 من ضباطها في قضية ريجيني

باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)
باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)
TT

مصر «لن تطعن» على حكم إيطالي بإدانة 3 من ضباطها في قضية ريجيني

باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)
باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)

لا تعتزم مصر الطعن على حكم قضائي إيطالي أدان ثلاثة مسؤولين أمنيين مصريين غيابياً ​بالتورط في خطف الباحث جوليو ريجيني الذي عثر على جثته بعد أيام من اختفائه في القاهرة عام 2016 وعليها «آثار تعذيب».

ونفى مصدر دبلوماسي مصري مسؤول استئناف بلاده على الحكم، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن مصر «تجاهلت مسار المحاكمة في هذه القضية منذ البداية ولن تتفاعل معها»، مستبعداً أن تتأثر العلاقات بين البلدين بالحكم.

وقضت محكمة إيطالية، الاثنين، بسجن 3 ضباط مصريين، لمدة 10 سنوات، بعد إدانتهم بالضلوع في «خطف ريجيني واحتجازه»، في حين برأت المحكمة اللواء طارق صابر، الرئيس السابق ‌لجهاز الأمن الوطني، في القضية التي تنفي مصر أي ضلوع لأجهزة الدولة فيها.

وحوكم الأربعة غيابياً بموجب التشريعات الإيطالية التي تسمح بمقاضاة مرتكبي الجرائم بحق مواطنين إيطاليين في الخارج. وقالت السلطات الإيطالية إنها لم تستطع تحديد مكان وجود المتهمين.

عائلة ريجيني وزعيمة الحزب الديمقراطي يحملون لافتة أمام محكمة «بيازال كلوديو» قبيل النطق بالحكم في القضية (إ.ب.أ)

وكان ريجيني، وهو طالب دراسات عليا في جامعة كمبردج البريطانية، اختفى في العاصمة المصرية في 25 يناير (كانون الثاني) 2016. وعثر على جثته ‌بعد ذلك بنحو ‌أسبوع. وتسببت القضية في توتر في العلاقات بين القاهرة وروما.

وينظر المصدر الدبلوماسي المصري، بإيجابية، لبعض النقاط التي تضمنها قرار المحكمة الإيطالية، موضحاً من دون الإفصاح عن هويته أن «الحكم لم يوجه إدانة للمؤسسات الحكومية المصرية، وإنما عاقب أفراداً على تصرفات فردية، كما أنه برأ المتهم الأول في القضية وهو مسؤول في جهاز أمني».

وأشار المصدر إلى أن «الحكم أسقط أيضاً تهم القتل على المتهمين، وعاقبهم على شبهة الخطف والاحتجاز، ما ينفي أي تهم للتعذيب حسبما كان يتردد».

وبدأت المحاكمة في 2021، لكنها تأجلت بسبب نزاعات قضائية حول إبلاغ المتهمين بالإجراءات القضائية بالصورة الصحيحة.

ورغم أن الحكم الصادر أولي من القضاء الإيطالي، فإن المصدر نفى عزم بلاده «الاستئناف»، مؤكداً أن القاهرة «تتجاهل مسار القضية منذ بدايتها»، وأن «استئناف الحكم يعني تقديم طلب رسمي للقضاء الإيطالي، وهذا غير وارد، لأنه لا يوجد أي تفاعل مصري على المستوى الرسمي مع المحاكمة منذ بدايتها».

وتدهورت العلاقات بين إيطاليا ومصر بشدة عقب مقتل ريجيني، لكنها تعافت تدريجياً في السنوات القليلة الماضية على الرغم من المطالبات المستمرة من أسرة ريجيني ومنظمات حقوق الإنسان بمحاسبة المسؤولين.

ويثق المصدر في أن العلاقات المصرية-الإيطالية لن تتأثر بالحكم الأخير، مؤكداً أن «العلاقات بين القاهرة وروما في تطور»، مذكراً بانعقاد اللجنة العليا المشتركة بين البلدين بداية الشهر الحالي.

واستضافت القاهرة في الثالث من سبتمبر (أيلول) الحالي اللجنة العليا المشتركة بين مصر وإيطاليا برئاسة وزيري الخارجية، لأول مرة منذ عام 2014، كما عقد منتدى الأعمال بين الجانبين لبحث تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.

وتفصل القاهرة وروما بين العلاقات الثنائية، وبين إجراءات قضية ريجيني، وفق عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك اتفاقاً بين مصر وإيطاليا على تعزيز العلاقات المشتركة في مختلف المجالات»، إلى جانب «التعامل مع ملف قضية الباحث الإيطالي باعتبارها جريمة استثنائية فردية، تعالج بشكل قانوني».

وأشار رخا إلى أن «القضية أثرت على العلاقات المصرية الإيطالية لفترة بدليل أن هناك بعض الاستثمارات توقفت بعد الحادث، لكن هذا الوضع اختلف حالياً، بعد تفاهمات سياسية بين البلدين».

ونوه إلى أن «أي تفاعل مصري مع الحكم يعني الاعتراف بارتكاب جريمة، لذلك يبقى التجاهل المصري للملف هو الخيار الأقرب».

وقالت المحكمة الإيطالية إن الضباط الثلاثة المدانين في القضية يجب أن يدفعوا تعويضات لأسرة ريجيني وللحكومة الإيطالية.

وأثار الحكم في قضية ريجيني ردود فعل متباينة في الداخل الإيطالي، حيث أشار وزير الخارجية أنطونيو تاياني إلى أن «مصر لم تدن في القضية، بل أدين 3 أشخاص».

Your Premium trial has ended