من التراجع إلى فقدان الثقة… كيف دخل إنفانتينو أخطر أزماته؟

جياني إنفانتينو (أ.ب)
جياني إنفانتينو (أ.ب)
TT

من التراجع إلى فقدان الثقة… كيف دخل إنفانتينو أخطر أزماته؟

جياني إنفانتينو (أ.ب)
جياني إنفانتينو (أ.ب)

تبدو الأيام التي كان فيها جياني إنفانتينو يتنقل بين المناسبات، وهو يمنح «جوائز سلام» مبتكرة لرئيس الولايات المتحدة، وكأنها تنتمي إلى زمن أكثر بساطة. يومها أثار المشهد قدراً كبيراً من السخرية، إذ رأى كثيرون أن شكل الكأس كان أقرب إلى تصميم هزلي منه إلى جائزة رسمية وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

لكن التطورات اللاحقة كانت أكثر جدية، فبعد أقل من شهر، أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب عملية عسكرية ضد فنزويلا، ثم تبعها بعد شهر آخر بقصف إيران، لتصبح الأخيرة أول دولة تشارك في نهائيات كأس العالم بينما تخوض حرباً مع إحدى الدول المستضيفة للبطولة.

ولا يمكن اتهام الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بالخوف من كسر الأعراف؛ ففي كأس العالم التي أقيمت، هذا الصيف، لم يُخفِ ترمب أنه مارس ضغوطاً على إنفانتينو من أجل رفع إيقاف أحد لاعبي المنتخب الأميركي بعد طرده، وهو ما حدث بالفعل لاحقاً.

وفي نهاية الأسبوع الماضي، حاول إنفانتينو الرد على منتقديه عبر منشور مطول على وسائل التواصل الاجتماعي امتد إلى 15 صفحة، إلا أن ذلك لم يلبث سوى 36 ساعة قبل أن يتحول مشروعه الرامي إلى بيع الحقوق التجارية لكأس العالم وأجزاء من «فيفا» إلى قضية رأي عام، بعد تقارير صحافية كشفت تفاصيل الخطة.

وكان المشروع يقضي ببيع جزء من الأنشطة التجارية للاتحاد الدولي، وربما لمصلحة صندوق استثماري خاص يقوده أحد أفراد العائلة الممتدة للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وبينما هاجم إنفانتينو وسائل الإعلام بسبب ما وصفه بطريقة تناولها للقضية، فرض في الوقت نفسه مواعيد نهائية قصيرة على الاتحادات القارية لاتخاذ موقف من المشروع، رغم أن كثيراً منها لم يكن قد أُبلغ به مسبقاً.

وسرعان ما أعلنت «يويفا» أن اتحاداتها الأعضاء ستقاطع كأس العالم وجميع بطولات «فيفا» إذا لم يتم سحب المقترح.

ولم تمضِ سوى ساعات حتى أقر الاتحاد الدولي، عبر رسالة إلكترونية لم تحمل توقيع إنفانتينو، بالتراجع عن المشروع، وجاء فيها: «أصبح من الواضح أن هذا المشروع تسبب في انقسامات، وبصرف النظر عن مستوى الدعم الذي يحظى به، فإنه لم يعد يخدم الهدف الذي طُرح من أجله. وبناءً على ذلك، لن يتم المضي في هذا المقترح».

ومع حدوث كل هذه التطورات على الملأ، يبرز تساؤل مشروع بشأن ما قد يدور خلف الكواليس. فمن الواضح أن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بلغ مرحلة نفد فيها صبره تجاه إنفانتينو.

وفي صباح اليوم التالي، أعلن «يويفا» فقدانه الثقة بقيادة الاتحاد الدولي، مؤكداً أن «جميع الخيارات يجب أن تبقى مطروحة» عندما يتعلق الأمر بإصلاح منظومة إدارة كرة القدم العالمية.

وجاء في بيان الاتحاد الأوروبي: «لا يمكننا الاستمرار بهذا الأسلوب، عبر مخططات سرية تُدفع بسرعة نحو التنفيذ، ويصوغها أشخاص مجهولون، بينما تبقى فوائدها الحقيقية للعبة موضع شك. يجب تحديد المسؤولين عن ذلك ومحاسبتهم».

ومع بداية الصيف، بدا إنفانتينو كأنه يتمتع بحصانة كاملة داخل أروقة اللعبة، إلا أن الأجواء تغيرت بصورة لافتة، إذ بدأت ملامح تمرد تتشكل داخل المؤسسة الكروية.

ولم تعد الأسئلة المتعلقة بالمصالح التي يخدمها رئيس «فيفا» تقتصر على المشككين التقليديين، بل أصبحت تصدر عن الاتحادات القارية نفسها، وهي الجهات التي تملك مجتمعـةً القدرة على إنهاء ولايته إذا ما توحد موقفها.

كل ذلك يفتح الباب أمام سؤال أكبر: هل أصبحت كرة القدم على موعد مع لحظة إعادة ضبط حقيقية؟

قد يبدو التوقيت مناسباً لذلك، فالعالم يقف في بداية دورة جديدة لكأس العالم، بينما لا تزال تداعيات قضايا عدة حاضرة في الأذهان، من بينها قضية فولارين بالوغون، وارتفاع أسعار التذاكر إلى مستويات قياسية، فضلاً عن الجدل الذي أثارته فترات التوقف الإلزامية لشرب المياه، رغم أن اللاعبين والجماهير نجحوا في تقديم بطولة مميزة من الناحية الرياضية.

ومن المقرر أن يخوض إنفانتينو انتخابات رئاسة «فيفا» مجدداً في مارس (آذار) المقبل، على أن يكون آخر موعد لإعلان الترشح في 18 نوفمبر (تشرين الثاني).

ويطرح ذلك سؤالاً آخر: هل يوجد مرشح قادر على تقديم برنامج انتخابي يجذب المطالبين بإحداث تغيير ثقافي داخل كرة القدم، دون أن يثير في الوقت نفسه مخاوف الاتحادات الوطنية التي استفادت، مالياً ورياضياً، من سياسات إنفانتينو خلال السنوات الماضية؟

وأكد ناصر الخليفي، رئيس نادي باريس سان جيرمان، وعضو مجلس «فيفا» ورئيس رابطة الأندية الأوروبية، أنه «لا يملك أي طموح أو نية أو اهتمام» بخوض سباق رئاسة الاتحاد الدولي.

في المقابل، برزت أسماء أخرى بوصفها مرشحة محتملة، من بينها فيكتور مونتالياني، رئيس اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف)، والشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم.

كما يبرز اسم ليز كلافينيس، رئيسة الاتحاد النرويجي لكرة القدم، التي اشتهرت بمواقفها الصريحة والمواجهة، غير أن فرصها في حشد الدعم اللازم تبدو محدودة، رغم أنها ستكون مرشحة مثيرة للاهتمام.

وسيكون من اللافت أيضاً مراقبة الخطوات المقبلة لرئيس «يويفا» ألكسندر تشيفرين، الذي تنتهي ولايته العام المقبل. ورغم أنه أعلن في عام 2024 عدم نيته الترشح مجدداً لرئاسة الاتحاد الأوروبي، فإن التساؤلات تبقى قائمة حول ما إذا كان المنصب الأكبر في كرة القدم العالمية قد يغير حساباته.

ورغم أن «يويفا» قد يبدو، من منظور أوروبي، الطرف الأكثر دفاعاً عن مبادئ الحوكمة في هذه الأزمة، فإن سجله هو الآخر لا يخلو من الإخفاقات، خصوصاً فيما يتعلق بتنظيم نهائيات دوري أبطال أوروبا.

ويستشهد كثيرون بما حدث في نهائي عامي 2022 و2023، وهي أحداث لا يزال مشجعو ليفربول ومانشستر سيتي يتذكرونها جيداً.

ففي نهائي باريس عام 2022، أصدر الاتحاد الأوروبي بيانين حمّل فيهما آلاف الجماهير مسؤولية تأخر انطلاق المباراة بسبب وصولهم المتأخر، غير أن التحقيق المستقل الذي كلفه «يويفا» نفسه خلص إلى أن سوء تنظيم التذاكر والإخفاقات الأمنية من جانب الاتحاد والسلطات المحلية كانت السبب الحقيقي، وأن ما حدث «كاد يتحول إلى كارثة».

وعقب ذلك، قدم الاتحاد الأوروبي اعتذاراً رسمياً، وتعهد بإعادة قيمة التذاكر إلى جماهير ليفربول.

وشهدت تلك الليلة تعرض عائلات ومشجعين لاعتداءات من الشرطة الفرنسية وعصابات محلية، كما سلطت الضوء على طبيعة العلاقات داخل الاتحاد الأوروبي نفسه.

وتبين لاحقاً أن مستشار السلامة في «يويفا» خلال نهائي باريس، زيليكو بافليتشا، كان قد انضم إلى الاتحاد قبل فترة وجيزة، وأن تشيفرين كان قبل 3 سنوات شاهداً في حفل زفافه.

وإذا كانت «فيفا» أو أي من الهيئات الكبرى التي ترسم مستقبل اللعبة ترغب في استعادة ثقة مليارات المتابعين حول العالم، فإن عليها أن ترسي حدوداً واضحة بين المسؤولين التنفيذيين والعلاقات الشخصية، مهما بدت بعيدة عن واجهة المشهد.

وربما يستمد إنفانتينو بعض الطمأنينة من تجربة سلفه السويسري سيب بلاتر، الذي تعرض في عام 2011 لهجوم علني من «يويفا» على خلفية اتهامات بالفساد طالت مسؤولين داخل «فيفا»، لكنه بقي في منصبه 5 أعوام أخرى.

ورغم أن بلاتر كان شخصية مثيرة للجدل، فإن منصب رئيس «فيفا» بات اليوم أكثر عرضة للرقابة والتدقيق مما كان عليه حتى في عهده، ويرجع ذلك إلى رغبة إنفانتينو المستمرة في «توسيع اللعبة» خلال مرحلة يشهد فيها العالم استقطاباً سياسياً متزايداً.

وقد أدى هذا التوجه إلى اتساع دائرة المهتمين بقراراته، وفي المقابل ازداد عدد الراغبين في رؤيته يغادر المشهد.

أما «الانقسام» الذي أشار إليه «فيفا» في بيان التراجع عن المشروع، فلا يبدو أنه خلاف بين الاتحادات الأعضاء بقدر ما يعكس فجوة متنامية بين قيادة المؤسسة وبقية مكوناتها.

وإذا كانت مصداقية إنفانتينو قد تعرضت بالفعل لضرر كبير، ولم يصاحب ذلك تغيير حقيقي في الأولويات، فإن استعادة الثقة بمنظومة إدارة كرة القدم العالمية ستصبح مهمة أكثر تعقيداً.

ولا شك أن تنفيذ إصلاحات بهذا الحجم يواجه تحديات كبيرة، في ظل اختلاف أولويات الاتحادات القارية والوطنية، وتباين مصالحها ومشكلاتها.

ومن المفارقات أن أي مرشح يسعى لخلافة إنفانتينو قد يجد نفسه مضطراً إلى التعلم من أسلوبه السياسي، بعدما نجح الأخير طوال سنوات في بناء شبكة واسعة من التحالفات مكنته من تعزيز نفوذه داخل المؤسسة.

وربما يعكس إحجام بعض الأسماء المتوقعة عن الترشح مدى السمية التي أصبح يحملها هذا المنصب في ظل القيادة الحالية.

ويبقى السؤال مفتوحاً: هل يمثل ما جرى بداية نهاية حقبة إنفانتينو، أم أنها مجرد أزمة جديدة سيتمكن، كما فعل سابقاً، من تجاوزها؟ الزمن وحده كفيل بالإجابة.


مقالات ذات صلة

تشيفرين: مشروع الاستثمار أُلغي... لكن الثقة بكرة القدم لم تعد بعد

رياضة عالمية ألكسندر تشيفرين (رويترز)

تشيفرين: مشروع الاستثمار أُلغي... لكن الثقة بكرة القدم لم تعد بعد

قال رئيس «الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)»، ألكسندر تشيفرين، إن الثقة بعالم كرة القدم لم تُستعد بعدُ عقب انهيار مشروع الاستثمار الخاص المثير للجدل...

«الشرق الأوسط» (أويراس (البرتغال))
رياضة عالمية جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي «فيفا» (د.ب.أ)

رئيس الاتحاد الويلزي يقلل من أهمية حديث إنفانتينو عن إصلاح «فيفا»

قلل نويل موني، الرئيس التنفيذي للاتحاد الويلزي لكرة القدم، من أهمية الحديث عن إجراء إصلاحات كبيرة داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا».

«الشرق الأوسط» (كارديف (ويلز))
رياضة عالمية بيرند نويندورف (د.ب.أ)

رئيس الاتحاد الألماني يصف مقترح إنفانتينو للإصلاح بـ«المناورة»

صرح بيرند نويندورف، رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم، بأن مقترح الإصلاح الذي قدمه السويسري جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي للعبة (فيفا)، يمثل مناورة واضحة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» جاني إنفانتينو (أ.ف.ب)

إنفانتينو يقترح استشارة الاتحادات لإصلاح حوكمة «فيفا»

اقترح رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جاني إنفانتينو، الاثنين، إجراء «مشاورات» مع الاتحادات الوطنية بهدف إصلاح حوكمة الهيئة الكروية الأعلى في العالم.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية إنفانتينو (رويترز)

الاتحاد الأفريقي يدعو إنفانتينو لحضور مؤتمر في الرأس الأخضر

تلقى جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) دعوة من الاتحاد الأفريقي للعبة لحضور مؤتمر استراتيجي يستمر يومين في الرأس الأخضر، الشهر المقبل.

«الشرق الأوسط» (كيب تاون)

ألونسو يطالب بتغييرات بعد «اغتيال» حلبات «فورمولا 1»

فرناندو ألونسو (رويترز)
فرناندو ألونسو (رويترز)
TT

ألونسو يطالب بتغييرات بعد «اغتيال» حلبات «فورمولا 1»

فرناندو ألونسو (رويترز)
فرناندو ألونسو (رويترز)

دعا السائق الإسباني فرناندو ألونسو، اليوم (الأربعاء)، بطولة العالم لسباقات السيارات «فورمولا 1» إلى جعل المنافسات أكثر متعة في العام المقبل، موضحاً أن العديد من الحلبات الحالية فقدت طابعها التقليدي.

وينطلق سباق جائزة أذربيجان الكبرى بالتجارب الحرة الأولى يوم الجمعة. وأُقيم السباق الماضي في مدريد لأول مرة، لكن الحلبة واجهت انتقادات من عدة سائقين، بمَن فيهم بطل العالم لاندو نوريس، بينما وصف آخرون السباق بأنه كان مجرد «موكب متتابع».

ولم تقتصر انتقادات ألونسو على حلبة مدريد في تصريحات لموقع موتورسبورت دوت كوم، بل ذكر أن عدداً من الحلبات لم يعد يساعد على تقديم سباقات مثيرة.

وقال ألونسو: «سيلفرستون، وهي حلبة مذهلة، لم تعد ممتعة».

وأضاف: «أصبح اجتياز منعطف أو روج في حلبة سبا محبطاً إلى حد ما، وكذلك في سوزوكا... هناك حلبات فقدت الكثير من طابعها هذا العام».

وكان سائق أستون مارتن إيجابياً بشأن الشعبية الحالية لـ«فورمولا 1» لكنه أبدى تأييده لتقديم المزيد من التغييرات في قوة المحرك.

وأعلنت بطولة العالم «فورمولا 1» إدخال تعديلات على لوائح موسم 2027 تتعلق بتوزيع القدرة بين منظومة الدفع الكهربائية ومحرك الاحتراق الداخلي.

وأوضح ألونسو أنه يفضل تقليص التسارع الفوري الذي توفره المنظومة الكهربائية مقابل الحفاظ على السرعة لفترة أطول. وقال إن هذه المسألة تشكل محور نقاشات متكررة يجريها مع الرئيس التنفيذي لـ«فورمولا 1» ستيفانو دومينيكالي ورئيس الاتحاد الدولي للسيارات محمد بن سليم.

وقال ألونسو: «من داخل قمرة القيادة، وخلف عجلة القيادة تحديداً، ولا سيما إذا كنت تقود فئات أخرى أو سبق لك قيادة سيارات فورمولا 1 مختلفة، فإن هناك قدراً من الإحباط».

وأضاف: «لا أملك جميع المعلومات. علينا أن نثق بهذه الرياضة».


برانثويت بعد عودته إلى إنجلترا: تمثيل بلادي يعني لي «كل شيء»

جاراد برانثويت (أ.ف.ب)
جاراد برانثويت (أ.ف.ب)
TT

برانثويت بعد عودته إلى إنجلترا: تمثيل بلادي يعني لي «كل شيء»

جاراد برانثويت (أ.ف.ب)
جاراد برانثويت (أ.ف.ب)

قال جاراد برانثويت إن تمثيل منتخب إنجلترا يعني له «كل شيء»، وذلك بعد فترة صعبة ومحبطة أبعدته عن الملاعب، معرباً عن أمله في أن ينجح أخيراً في ترسيخ مكانه ضمن تشكيلة المدرب توماس توخيل.

وعاد مدافع إيفرتون، البالغ من العمر 24 عاماً، إلى قائمة توخيل التي تستعد لخوض أربع مباريات في دوري الأمم الأوروبية، بعدما تعافى من أحدث إصابة في سلسلة الإصابات التي تعرّض لها في عضلات الفخذ الخلفية، وهي الانتكاسة التي أنهت موسمه في أبريل (نيسان)، وأطاحت بآماله في المشاركة بكأس العالم.

وقال برانثويت للصحافيين في مركز «سانت جورج بارك»: «عندما غادرت الملعب شعرت بخيبة أمل كبيرة. فبعد كل مرة كنت أتعافى فيها من الإصابة، كانت تعاود الظهور مجدداً».

وأضاف: «لذلك فإن العودة إلى منتخب إنجلترا تعني لي كل شيء. كل العمل الشاق الذي بذلته خلال مرحلة إعادة التأهيل، وكل ما تطلبته رحلة العودة إلى هذه المرحلة جعلا الأمر يستحق العناء. أشعر بحماس كبير لارتداء قميص إنجلترا مجدداً».

وأوضح برانثويت أن تكرار الإصابات دفعه وإيفرتون إلى إعادة تقييم أسلوب التعامل مع المشكلة.

وقال: «عندما يتكرر الأمر ثلاث أو أربع مرات، يصبح من الضروري التوقف وإعادة النظر فيما يحدث».

وأضاف: «وجدنا مختصاً في ألمانيا يعتمد نهجاً شاملاً للعناية بالجسم. وآمل أن يكون ذلك قد ساعدني على وضع أسس أفضل للمستقبل».

وبعد تعافيه وعودته إلى صفوف المنتخب، يعتقد برانثويت أنه بات يملك فرصة حقيقية لحجز مكان دائم في خطط توخيل، بعدما تابع من بعيد مشوار إنجلترا إلى الدور قبل النهائي لكأس العالم.

وفي ظل الجدل المتجدد حول أولوية الالتزام بالنادي أو المنتخب، عقب انسحاب خمسة لاعبين من القائمة يوم الاثنين بسبب الإصابة، أكد برانثويت التزامه الكامل بتمثيل بلاده.

وقال: «إنه لشرف عظيم أن أكون ضمن تشكيلة إنجلترا، وأن أمثّل بلادي. وأعتقد أن جميع اللاعبين ملتزمون تماماً باللعب من أجل إنجلترا».

وتفتتح إنجلترا مشوارها في دوري الأمم الأوروبية بمواجهة إسبانيا، بطلة العالم، على ملعب «ويمبلي» يوم السبت، قبل أن تحل ضيفة على جمهورية التشيك في براغ يوم 29 سبتمبر (أيلول). ثم يواجه منتخب توخيل نظيره الكرواتي في رييكا خلال الثالث من أكتوبر (تشرين الأول)، قبل أن يستضيف التشيك بعد ثلاثة أيام.


أغاسي ينصح رادوكانو: لا تجعلي النتائج مقياساً لتقييم جهودك

إيما رادوكانو (رويترز)
إيما رادوكانو (رويترز)
TT

أغاسي ينصح رادوكانو: لا تجعلي النتائج مقياساً لتقييم جهودك

إيما رادوكانو (رويترز)
إيما رادوكانو (رويترز)

وجّه أندريه أغاسي نصيحة إلى إيما رادوكانو، بطلة «أميركا المفتوحة» السابقة، دعاها فيها إلى عدم ربط تقييمها لجهودها بالنتائج فقط، وأن تكون أكثر تصالحاً مع نفسها، وذلك بعد أن كشفت اللاعبة البريطانية عن أن السيرة الذاتية للنجم الأميركي ألهمتها في محاولاتها للخروج من دوامة التراجع التي تلاحقها في البطولات الأربع الكبرى منذ خمسة أعوام.

وعانى أغاسي، الفائز بثمانية ألقاب في البطولات الكبرى، من فترة جفاف ألقاب استمرت أربع سنوات بين تتويجه ببطولة أستراليا المفتوحة عام 1995 وفرنسا المفتوحة عام 1999، وهبط تصنيفه خلالها إلى المركز 141 عالمياً.

ووثَّق اللاعب الأميركي صراعه لاستعادة مستواه في سيرته الذاتية عام 2009. ولم تتأهل البريطانية رادوكانو (23 عاماً) إلى دور الثمانية في أي بطولة كبرى منذ تتويجها المفاجئ بلقب «أميركا المفتوحة» عام 2021.

وقال أغاسي لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) اليوم (الأربعاء): «أحثها على التركيز لتكون في أفضل حالاتها بشكل يومي، دون تقييم ذلك بالنتائج أو الاعتقاد بضرورة الوصول إلى قمة الجاهزية بنسبة مائة بالمائة».

وأضاف: «عليك التكيف لتقديم أفضل ما لديك أياً كانت نسبة جاهزيتك، وأن تكون مرتاحاً مع هويتك في ظل ذلك، بعيداً عمّا يقوله الآخرون».

كما استلهمت اليابانية نعومي أوساكا، الفائزة بلقبها الرابع في البطولات الكبرى عام 2021، الإلهام من كتاب أغاسي العام الماضي، عندما بلغت قبل نهائي بطولة أميركا المفتوحة لأول مرة خلال خمس سنوات.