24 ساعة عصيبة وإنفانتينو تحت الضغط... ... ماذا ينتظر «فيفا»؟

لعبة التكتلات بدأت تظهر بوقوف قطر ومصر ولبنان والكويت وسريلانكا والمغرب مع جياني

جياني إنفانتينو تحت الضغط بعد محاولته بيع حصص من بطولات «فيفا» لصناديق استثمار خاصة (أ.ب)
جياني إنفانتينو تحت الضغط بعد محاولته بيع حصص من بطولات «فيفا» لصناديق استثمار خاصة (أ.ب)
TT

24 ساعة عصيبة وإنفانتينو تحت الضغط... ... ماذا ينتظر «فيفا»؟

جياني إنفانتينو تحت الضغط بعد محاولته بيع حصص من بطولات «فيفا» لصناديق استثمار خاصة (أ.ب)
جياني إنفانتينو تحت الضغط بعد محاولته بيع حصص من بطولات «فيفا» لصناديق استثمار خاصة (أ.ب)

قد يكون أسبوع واحد فترة طويلة في عالم السياسة... وكذلك في سياسة كرة القدم فحتى صباح الثلاثاء، كان جياني إنفانتينو يقف في موقع بدا محصناً كرئيس للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، وهو المنصب الأقوى في اللعبة.

أما الآن، وبعد محاولته بيع حصص من بطولات «فيفا» لصناديق استثمار خاصة، في خطوة يبدو أنها تمت دون علم بقية مسؤولي الاتحاد، فإن مستقبله في المنصب أصبح محل تساؤل حقيقي.

وكان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، أبرز منتقدي إنفانتينو، قد استخدم أقوى أوراقه عندما هدد الخميس بمقاطعة جميع بطولات «فيفا»، بما فيها كأس العالم.

ويرى «يويفا» الآن أن الفرصة أصبحت سانحة للإطاحة بإنفانتينو، وربما تكون أفضل فرصة ستتاح له على الإطلاق.

إلا أن «يويفا» ليس الجهة الوحيدة غير الراضية.

فقد دعا اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف)، الذي تعاون مع إنفانتينو عن قرب في تنظيم كأس العالم 2026، إلى إجراء «مراجعة شاملة» لقيادة «فيفا» على خلفية مشروعه الاستثماري.

وكان الأكثر إضراراً بإنفانتينو أن عدداً من الدول التي اعتُبرت من حلفائه داخل الاتحاد الآسيوي لكرة القدم ابتعدت عنه أيضاً.

ثم تلقى ضربة أخرى بعدما تخلى عنه اثنان من أقرب المقربين إليه؛ إذ أعلن مستشاره الكبير كارلوس كورديرو انسحابه أولاً، قبل أن يلحق به المدير التنفيذي للعمليات كيفن لامور.

وبعد تراجع إنفانتينو عن المشروع في الساعات الأولى من صباح السبت، وجه «يويفا» ضربة جديدة بإصدار بيان شديد اللهجة أعلن فيه فقدانه الثقة في قيادته.

وباتت خطوط المواجهة مرسومة... فما الذي قد يحدث بعد ذلك؟ كيف يمكن إقصاء إنفانتينو؟

أسرع طريق لخروج إنفانتينو يتمثل في استقالته طوعاً، كما فعل سلفه سيب بلاتر عام 2015 إلا أن إنفانتينو لا يزال يحتفظ بدعم عدد من الاتحادات، وقد يحاول الصمود حتى مارس (آذار) المقبل، موعد انتخابات الرئاسة، التي يسعى خلالها للفوز بولاية رابعة وأخيرة.

ما الخيارات الأخرى؟

يمكن لمجلس «فيفا» محاولة زيادة الضغط عليه عبر الدعوة إلى اجتماع طارئ ويتطلب عقد هذا الاجتماع طلباً من 19 عضواً من أصل 37 عضواً في مجلس «فيفا».

ويمتلك «يويفا» تسعة أعضاء، والاتحاد الآسيوي سبعة، و«كونكاكاف» خمسة، والاتحاد الأفريقي ستة، واتحاد أميركا الجنوبية خمسة، واتحاد أوقيانوسيا ثلاثة، إضافة إلى إنفانتينو نفسه، والأمين العام ماتياس غرافستروم.

وتفيد معلومات «بي بي سي سبورت» بوجود شكوك حول إمكانية جمع الأصوات الـ19 اللازمة.

وفي حال تحقق ذلك، يجب عقد الاجتماع خلال أسبوعين، ويمكن للمجلس أن يطالب إنفانتينو بتقديم استقالته، غيرا أنه يستطيع ببساطة رفض ذلك، ومع ذلك، فإن مثل هذه الخطوة ستزيد الضغوط عليه.

أما المرحلة التالية فتتمثل في الدعوة إلى مؤتمر استثنائي يضم الاتحادات الوطنية الـ211 الأعضاء في «فيفا»، ويُعقد إذا طلب ذلك خطياً خُمس الأعضاء، أي 43 اتحاداً.

وبذلك يستطيع «يويفا»، الذي يضم 55 اتحاداً وطنياً، فرض عقد المؤتمر الاستثنائي متى أراد.

غير أن انعقاده يحتاج إلى شهرين على الأقل من تاريخ الطلب، وربما يمتد إلى ثلاثة أشهر، كما أنه لا يضمن نجاح مساعي إقصاء إنفانتينو.

وسيكون الأمر بمثابة انتخابات فعلية، إذ يتطلب تمرير حجب الثقة الحصول على 106 أصوات.

ويمتلك «يويفا» 55 صوتاً، والاتحاد الأفريقي 54، والاتحاد الآسيوي 46، و«كونكاكاف» 35، و«أوقيانوسيا» 11، وأميركا الجنوبية 10.

ولم تنتقد اتحادات أفريقيا وأميركا الجنوبية و«أوقيانوسيا» مشروع إنفانتينو علناً.

فهل يستطيع «يويفا» الوصول إلى 106 أصوات؟

صحيح أن 136 دولة رفضت رسمياً المشروع الاستثماري، لكن التصويت ضد فكرة معينة لا يعني بالضرورة التصويت لإبعاد رئيس «فيفا».

ومن بين تلك الدول، أعلنت قطر بالفعل دعمها لإنفانتينو، بينما نأت المكسيك بنفسها عن البيان المشترك الصادر عن كونكاكاف.

ويبقى التحدي الآخر هو إيجاد مرشح مناسب لخوض الانتخابات المقررة في مارس (آذار).

وكان إنفانتينو قد فاز بالتزكية في انتخابات عامي 2019 و2023، وإذا رغب أي منافس في الترشح أمامه، فإن الموعد النهائي لإعلان الترشح هو 18 نوفمبر (تشرين الثاني).

من قد يخلف إنفانتينو؟

إذا اضطر «يويفا» ومعارضو إنفانتينو إلى اللجوء إلى الانتخابات، فسيتعين عليهم البحث عن شخصية قادرة على توحيد الاتحادات.

ونظراً إلى أن «يويفا» قاد المعارضة بقوة، فإن ترشيح شخصية أوروبية قد يواجه صعوبة في حشد التأييد العالمي، إذ قد يُنظر إليه على أنه محاولة لاستعادة أوروبا السيطرة على «فيفا».

ولهذا، فإن المرشح يجب أن يكون قادراً على استقطاب أصوات اتحادات في «كونكاكاف» وأفريقيا وآسيا، التي كانت تدعم إنفانتينو لكنها قد تغير موقفها ويبدو رئيس «كونكاكاف» فيكتور مونتالياني المرشح الأبرز.

فقد انتُخب، مثل إنفانتينو، عام 2016 على أساس برنامج لإصلاح الحوكمة، كما سبق له رئاسة الاتحاد الكندي لكرة القدم، ولعب دوراً بارزاً في التحضير والتنظيم لكأس العالم 2026، ويتحدث الإنجليزية والفرنسية والإيطالية والإسبانية بطلاقة.

ويبرز أيضاً اسم الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم.

فقد تولى المنصب لأول مرة عام 2013، وأعيد انتخابه بالتزكية لولاية رابعة تمتد حتى عام 2027.

وكان الشيخ سلمان قد صادق على البيان القاسي الصادر عن الاتحاد الآسيوي بشأن طريقة إدارة إنفانتينو لـ«فيفا»، كما نجح في الحفاظ على تماسك اتحادات القارة الـ46، رغم إدراك كثير منها أن العوائد المالية التي وعد بها المشروع كانت ضخمة مقارنة بميزانياتها.

أما رئيس باريس سان جيرمان ورئيس رابطة الأندية الأوروبية ناصر الخليفي، فيبدو احتمال دخوله السباق أقل.

فقد لعب دوراً بارزاً في إعادة توحيد الكرة الأوروبية بعد أزمة دوري السوبر الأوروبي.

ومن الناحية النظرية، يملك الخليفي مقومات المنافسة، غير أن المؤشرات تفيد بأنه لا يرغب في المنصب، كما أن دعم قطر العلني لإنفانتينو قد يمثل عائقاً أمام هذا السيناريو.

ما مدى احتمال إقصاء إنفانتينو؟

في أي مؤسسة أخرى، قد يكون من الصعب أن يستمر إنفانتينو في منصبه بعد كل ما حدث لكن كرة القدم ليست مؤسسة عادية.

فسيب بلاتر نفسه أُعيد انتخابه قبل أسبوع واحد فقط من استقالته عام 2015، بعدما وجد نفسه بلا خيارات في ظل فضيحة الفساد.

فهل سيقاتل إنفانتينو للبقاء؟

في بيانه الصادر السبت، أكد أن هدفه كان «إعادة جميع الأطراف إلى طاولة الحوار خلال الأيام والأسابيع المقبلة».

وربما يراهن إنفانتينو على أن إظهار قدر من التراجع والاعتراف بالأخطاء كفيل بامتصاص الأزمة.

وتشير التطورات الأولى إلى أن هذا الرهان بدأ يؤتي ثماره.

فبعد قطر، أعلنت المغرب، أحد مستضيفي كأس العالم 2030، دعمها له مساء السبت، كما أشادت مصر بقراره سحب المشروع.

وربما يعتقد إنفانتينو أنه إذا تمكن يوماً بعد آخر من استعادة مزيد من الاتحادات إلى جانبه، فإن فرص نجاح أي تصويت بحجب الثقة ستتراجع.

وليس مستغرباً أن يتمسك بهذا الاعتقاد، بعدما حظي طوال سنوات بقاعدة دعم واسعة داخل «فيفا».

ومع بقاء نحو ثلاثة أشهر على أي تصويت محتمل لحجب الثقة، فإنه لا يزال يملك وقتاً لمحاولة إصلاح جزء من الضرر، إنها، في النهاية، سباق نحو 106 أصوات.

وكلما مر الوقت، ازدادت فرص إنفانتينو في إقناع بعض حلفائه السابقين بأن ما حدث كان مجرد خطأ عابر.

وفي موازاة ذلك، بدأت ملامح لعبة التكتلات داخل أروقة فيفا تظهر إلى العلن بصورة أوضح. فبعد ساعات من إعلان قطر دعمها لإنفانتينو، تبعتها اتحادات المغرب ومصر ولبنان والكويت وسريلانكا بإعلانات تأييد رسمية، في مؤشر على بدء تشكل معسكر داعم لرئيس «فيفا» في مواجهة الضغوط الأوروبية.

ويثير هذا المشهد قلق الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، الذي يدرك أن عدداً كبيراً من الاتحادات المنتشرة في آسيا وأفريقيا قد تصطف في نهاية المطاف إلى جانب إنفانتينو، وهو ما قد يعقد كثيراً أي محاولة للحصول على الأغلبية اللازمة لإسقاطه.

وتشير المعطيات إلى أن الساعات والأيام القليلة المقبلة قد تشهد موجة جديدة من بيانات التأييد، في إطار سباق واضح لإظهار موازين القوى داخل الأزمة غير المسبوقة التي يعيشها رئيس «فيفا». كما أن إعلان اتحادات مثل قطر والكويت ولبنان وسريلانكا تأييدها لإنفانتينو وضع رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة في موقف بالغ الحساسية، بعدما كان قد قاد خلال الأيام الماضية موقفاً آسيوياً شديد اللهجة في انتقاد طريقة إدارة إنفانتينو للملف الاستثماري. ويكشف ذلك أن القارة الآسيوية نفسها لم تعد تتحدث بصوت واحد، وأن معركة النفوذ داخل «فيفا» دخلت بالفعل مرحلة جديدة عنوانها التكتلات وكسب الولاءات قبل أي تحرك رسمي لحجب الثقة أو الانتخابات المقبلة.

أما بالنسبة لـ«يويفا»، فالتحدي يتمثل في خلق واقع لا يجد فيه إنفانتينو خياراً سوى الاستقالة.

ولتحقيق ذلك، يجب أن تستمر الانتقادات الصادرة من الاتحادات القارية والوطنية حول العالم.

غير أن العامل الذي قد يوجه الضربة الأقسى لإنفانتينو يتمثل في ابتعاد كبار الرعاة التجاريين عن «فيفا».

فخلال فضيحة «فيفا» عام 2015، أنهت شركات كبرى مثل «سوني»، و«طيران الإمارات»، و«كاسترول»، و«كونتيننتال للإطارات»، و«جونسون آند جونسون» عقود رعايتها مع الاتحاد الدولي.

ولا توجد حتى الآن أي مؤشرات على تكرار هذا السيناريو، إلا أن الأزمة تبدو مرشحة للاستمرار، وقد تمتد تداعياتها لفترة طويلة.


مقالات ذات صلة

تمرد متصاعد داخل مجلس «فيفا» ضد إنفانتينو

رياضة عالمية جياني إنفانتينو (أ.ف.ب)

تمرد متصاعد داخل مجلس «فيفا» ضد إنفانتينو

يواجه جياني إنفانتينو تمرداً متصاعداً داخل مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مع تحرك عدد من الأعضاء لعقد اجتماع جمعية عمومية غير عادي.

«الشرق الأوسط» (لوزان (سويسرا))
رياضة عالمية كلاوديوس شيفر (رويترز)

رئيس رابطة مسابقات الدوري الأوروبية: استمرار إنفانتينو غير مقبول

قال رئيس رابطة مسابقات الدوري الأوروبية لكرة القدم، اليوم (الأحد)، إنَّ استمرار جياني إنفانتينو في رئاسة الاتحاد ​الدولي للعبة يبدو صعباً في أعقاب فشل خطته.

«الشرق الأوسط» (لوزان)
رياضة عربية الشيخ أحمد اليوسف الصباح (الشرق الأوسط)

الاتحاد الكويتي يؤكد دعمه لإنفانتينو … ويطالب بالحفاظ على برامج «فيفا فوروارد»

أكد رئيس الاتحاد الكويتي لكرة القدم، الشيخ أحمد اليوسف الصباح، أنَّ القرارات المتعلقة بمستقبل برامج التطوير في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).

«الشرق الأوسط» (الكويت)
رياضة عالمية الاتحاد السريلانكي يدعم إنفانتينو (شعار الاتحاد)

الاتحاد السريلانكي يدعم إنفانتينو

جدَّد رئيس الاتحاد السريلانكي لكرة القدم، جاسوار عمر دعمه لرئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو عقب قراره سحب مقترح «فيفا فوروارد إنتربرايز».

«الشرق الأوسط» (كولمبو)
رياضة عربية إنفانتينو (أ.ف.ب)

اتحاد الكرة المصري: ندعم إنفانتينو... وتراجعه دليل احترام لوجهات النظر

أشاد الاتحاد المصري لكرة القدم، برئاسة هاني أبو ريدة، بقرار رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» جياني إنفانتينو بإلغاء مقترح لإنشاء شركة خاصة تابعة للفيفا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)