ضغوط سياسية على الزيدي لوقف مكافحة الفساد

أنباء عن تشديد الأمن حول منزل رئيس الحكومة

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال اجتماع طارئ للمجلس الوزاري للأمن الوطني يوم 29 يوليو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال اجتماع طارئ للمجلس الوزاري للأمن الوطني يوم 29 يوليو 2026 (رويترز)
TT

ضغوط سياسية على الزيدي لوقف مكافحة الفساد

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال اجتماع طارئ للمجلس الوزاري للأمن الوطني يوم 29 يوليو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال اجتماع طارئ للمجلس الوزاري للأمن الوطني يوم 29 يوليو 2026 (رويترز)

قالت مصادر عراقية إن قوى سياسية متضررة من حملة «صولة الفجر» لمكافحة الفساد بدأت تحركات للضغط على حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، بهدف وقف الإجراءات المتخذة بحق شخصيات جرى توقيفها خلال الشهرَيْن الماضيين، والتراجع عن مسار التحقيقات والملاحقات القضائية المرتبطة بالملف.

وأضافت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هوياتها، أن هذه القوى تعتقد أن وضع رئيس الوزراء أصبح أكثر هشاشة في ظل التوترات الأمنية والسياسية التي يشهدها العراق والمنطقة، وأن تكثيف الضغوط عليه في هذه المرحلة قد يحد من قدرته على المضي في إجراءات أعلنها منذ توليه المنصب.

تأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه بغداد إجراءات أمنية مشددة، بعد تداول أنباء عن تعزيز الانتشار الأمني قرب منزل رئيس الوزراء في منطقتي البنوك ومدينة الصدر شرق العاصمة.

ونقلت وسائل إعلام عراقية عن توجيهات صادرة عن الزيدي، بصفته القائد العام للقوات المسلحة، برفع مستوى الجاهزية في المعسكرات والقواعد العسكرية واعتماد خطط استخباراتية وقائية تحسباً لأي استهدافات أو محاولات اختراق.

ونفى مصدر حكومي، طلب عدم الكشف عن اسمه، ما تداولته وسائل إعلام خلال اليومين الماضيين بشأن احتمال استقالة الزيدي، مؤكداً أن هذه الأنباء «غير صحيحة»، وأن الهدف منها، حسب قوله، هو «إرباك المشهد السياسي وإضعاف موقف رئيس الوزراء».

وجاء النفي بعد تقارير نُقلت عن مصدر في «الإطار التنسيقي» أفادت بأن الزيدي لوّح بالاستقالة بسبب عدم تجاوب القوى السياسية مع مواقفه بشأن عدد من الملفات، وهي تقارير رفضها المصدر الحكومي.

ولم تعلّق القنوات الرسمية على تلك التقارير. وكانت مصادر غربية أبلغت «الشرق الأوسط» في وقت سابق، أن مسؤولين بارزين في الدولة، من بينهم الزيدي ورئيس مجلس القضاء، تلقوا تهديدات من جهات حدّثت بنك أهدافها أخيراً.

أفراد من الأمن العراقي يقومون بدورية في أحد شوارع بغداد 28 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

صراع النفوذ

كان الزيدي قد وضع تفكيك شبكات الفساد وحصر السلاح بيد الدولة ضمن أبرز أولويات برنامجه الحكومي، وهو ما دفع قوى سياسية وفصائل مسلحة متضررة من هذه الإجراءات إلى البحث عن وسائل لاحتواء تداعياتها، حسب مصادر سياسية.

وفي ملف السلاح، جاء إعلان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر إعادة هيكلة «سرايا السلام»، وتسليم أسلحتها ومقراتها إلى الحكومة، في خطوة عدّها مراقبون محاولة لدعم توجهات الحكومة وتعزيز نفوذها في مواجهة الفصائل الرافضة لتسليم السلاح.

وقالت المصادر إن بعض الفصائل المسلحة بدأت مراجعة مواقفها بشأن مستقبل وجودها السياسي والأمني، في ظل ضغوط حكومية ودولية متزايدة لحصر السلاح بيد مؤسسات الدولة.

لكنّ فصيلين مسلحين، هما «حركة النجباء» و«كتائب حزب الله»، أعلنا رفضهما تسليم السلاح، حتى بعد انتهاء المهلة المحددة لخروج القوات الأميركية من العراق في نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل، وفق ما أوردته وسائل إعلام محلية.

وترى المصادر أن ملف السلاح يتقاطع مع أزمة مالية متفاقمة تواجه الحكومة؛ إذ تواجه بغداد صعوبات في تأمين السيولة اللازمة للإنفاق العام، بما في ذلك رواتب الموظفين والمتقاعدين والمتعاقدين وشبكة الحماية الاجتماعية.

وقالت مصادر اقتصادية وسياسية إن أزمة السيولة لم تعد تقتصر على تأخر تمويل الالتزامات الحكومية، بل قد تتحول إلى عامل ضغط اجتماعي وسياسي، خصوصاً إذا تزامنت مع تصاعد الخلافات بين الحكومة والقوى المسلحة والسياسية.

وأضافت المصادر أن أي اضطرابات محتملة قد تستغلها أطراف متضررة من إجراءات مكافحة الفساد أو من محاولات تنظيم ملف السلاح، مما يزيد تعقيد المشهد أمام الحكومة.

واجهة المبنى الرئيسي للسفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)

تحذير أمني أميركي

وفي سياق التوترات الإقليمية، أصدرت السفارة الأميركية في بغداد والقنصلية العامة في أربيل، السبت، تحذيراً أمنياً دعت فيه المواطنين الأميركيين في العراق والشرق الأوسط إلى توخي الحذر والاستعداد لاحتمال تصعيد قد يؤثر على حركة السفر أو يؤدي إلى إغلاق المجال الجوي بصورة مفاجئة.

وقالت السفارة إن الوضع الأمني في المنطقة «معقّد وقابل للتصعيد بشكل غير متوقع»، مشيرة إلى أن عدداً من شركات الطيران أرجأت استئناف بعض الرحلات أو ألغت خطوطاً جوية، ودعت الأميركيين إلى إعادة تقييم خطط السفر إلى المنطقة أو عبرها.

كما حذرت من احتمال تعرّض مصالح ومنشآت أميركية لهجمات، في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار الأمني، داعية المواطنين إلى متابعة التطورات، والالتزام بتوجيهات السلطات، وتجنّب التجمعات الكبيرة ومناطق الانتشار الأمني الكثيف.

وأكدت السفارة استمرار عمل البعثة الدبلوماسية الأميركية في العراق، رغم استمرار أمر المغادرة الإلزامية للموظفين غير الأساسيين، مشيرة إلى إمكانية تواصل المواطنين الأميركيين مع السفارة في بغداد أو القنصلية في أربيل عند الحاجة.


مقالات ذات صلة

الزيدي يواجه اختبارات مركبة قبيل الانسحاب الأميركي من العراق

المشرق العربي الزيدي يواجه اختبارات مركبة قبيل الانسحاب الأميركي من العراق

الزيدي يواجه اختبارات مركبة قبيل الانسحاب الأميركي من العراق

عاد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى بغداد، الأربعاء، بعد جولة أوروبية شملت فرنسا وألمانيا، في وقت يسعى فيه إلى توسيع الشراكات مع الغرب.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي طلاب عراقيون ينشدون النشيد الوطني بمدرسة غرب بغداد في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

تأجيل الموسم الدراسي يثير جدلاً واسعاً في العراق

أثار قرار «التربية» العراقية تأجيل الموسم الدراسي جدلاً واسعاً بشأن الأسباب الحقيقية التي دعت الوزارة إلى هذا الإجراء بالتزامن مع انسحاب القوات الأميركية...

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي مواطنون ورجال أمن عند الجانب العراقي من معبر الشلامجة (أ.ف.ب)

العراق يجدد التأكيد على ملاحقة منفذي الاعتداءات على السعودية

كررت السلطات الأمنية في بغداد، الثلاثاء، تأكيدها الاستمرار في ملاحقة مطلقي المسيّرات الملغمة ضد دول الجوار.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي مصافحة بين الرئيس ماكرون ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي عقب مراسم التوقيع (أ.ف.ب)

توافق فرنسي - عراقي على تعزيز «الشراكة الاستراتيجية»

توافق فرنسي - عراقي على تعزيز شراكة البلدين الاستراتيجية، وباريس تولي اهتماماً خاصاً لقطاعين عراقيين رئيسيين هما: الطاقة والدفاع.

ميشال أبونجم (باريس)
رياضة عربية نيفتشي الأوزبكي هزم ضيفه القوة الجوية العراقي (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: ضربة رأس تقود نيفتشي لحسم مواجهة القوة الجوية

سجل البديل زوران ماروشيتش هدفاً بضربة رأس متقنة في الدقيقة 83 ليفوز نيفتشي الأوزبكي 1 - صفر على ضيفه القوة الجوية العراقي الاثنين.

«الشرق الأوسط» (فيرغانا (أوزبكستان))

مجلس الشعب السوري يقر إلغاء «محكمة الإرهاب» وإبطال قراراتها

استقبل رئيس مجلس الشعب الدكتور عبد الحميد العواك وفداً من مجلس الشيوخ الفرنسي بحضور مكتب المجلس
استقبل رئيس مجلس الشعب الدكتور عبد الحميد العواك وفداً من مجلس الشيوخ الفرنسي بحضور مكتب المجلس
TT

مجلس الشعب السوري يقر إلغاء «محكمة الإرهاب» وإبطال قراراتها

استقبل رئيس مجلس الشعب الدكتور عبد الحميد العواك وفداً من مجلس الشيوخ الفرنسي بحضور مكتب المجلس
استقبل رئيس مجلس الشعب الدكتور عبد الحميد العواك وفداً من مجلس الشيوخ الفرنسي بحضور مكتب المجلس

أقر مجلس الشعب السوري، الأربعاء، إلغاء «قانون محكمة قضايا الإرهاب» رقم 22 لعام 2012، مع إبطال كل المفاعيل والآثار القانونية المترتبة عليه.

وقال التلفزيون السوري إن المجلس وافق بالأغلبية على قرار قانون إلغاء قانون محكمة الإرهاب التي أحدثت عام 2012، للنظر في الجرائم المنصوص عليها في قانون مكافحة الإرهاب، وشمل اختصاصها المدنيين والعسكريين.

وفيما يخص مفاعيل الأحكام الصادرة عن «محكمة الإرهاب»، بما في ذلك رد الممتلكات المصادرة، وافق المجلس على اقتراح تولي مجلس القضاء الأعلى مهمة إلغائها، مع إعفاء أصحاب الأموال المعادة إليهم من الضرائب والرسوم والتكاليف المترتبة على إعادة نقل الملكية.

يأتي ذلك ضمن سياق معالجة آثار القوانين الاستثنائية التي أصدرها النظام السابق بداية الاحتجاجات الشعبية لمعاقبة مناهضيه، وربط القوانين الجديدة بمبادئ الإعلان الدستوري والعدالة الانتقالية وحماية الحقوق.

وناقشت الجلسة الثالثة لمجلس الشعب السوري ضمن الدورة الاستثنائية، التي بدأت الأحد الماضي، 3 مشاريع قوانين تمت إحالتها من رئاسة الجمهورية تتعلق بإلغاء محكمة الإرهاب، ورد الممتلكات المصادرة بموجبها، مع حفظ الدعاوى القائمة أمامها أو إحالتها إلى المرجع القضائي المختص بحسب الحالة، إضافة إلى مشروع قانون إعفاء الأشخاص الذين استعادوا أموالهم التي سبق أن تمت مصادرتها بموجب أحكام قضائية صادرة عن محاكم الإرهاب والمحاكم العسكرية، منذ عام 2011 حتى الإطاحة بالنظام السابق 2024، من الضرائب والرسوم والتكاليف المترتبة على عملية إعادة نقل الملكية إليهم.

كما ناقش المجلس تعديل المادة «1» من القانون رقم «20» لعام 2012، والمتعلقة بتسريح وحرمان كل عامل من حقوقه التقاعدية متى ثبتت إدانته بحكم قضائي بأي عمل إرهابي. واقتراح الإبقاء على عقوبة التسريح في حال صدور حكم قضائي قطعي بالإدانة، مع حذف النص المتعلق بحرمان المدان من حقوقه التقاعدية، إضافة إلى إلغاء المادتين الثانية والثالثة من القانون.

وكانت وزارة العدل السورية قد أعلنت في يونيو (حزيران) 2025، عزل جميع القضاة الذين شاركوا في أعمال محكمة الإرهاب، وشمل القرار 67 قاضياً، وذلك بناءً على قرار صادر عن مجلس القضاء الأعلى، وقالت وزارة العدل إن العزل جاء بعد تحقيقات التفتيش القضائي الإدارية والمسلكية التي أثبتت تورط المعزولين في ممارسات أسهمت في تعزيز القبضة الأمنية والتضييق على المواطنين.


مجلس الشعب يؤجل جلسة استماع وزير الطاقة إلى الأحد

سكان يغلقون طريقاً لمنع ناقلات بحقول النفط في رميلان من المرور خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود عند مدخل تل تمر شمال شرقي سوريا الأربعاء (أ.ب)
سكان يغلقون طريقاً لمنع ناقلات بحقول النفط في رميلان من المرور خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود عند مدخل تل تمر شمال شرقي سوريا الأربعاء (أ.ب)
TT

مجلس الشعب يؤجل جلسة استماع وزير الطاقة إلى الأحد

سكان يغلقون طريقاً لمنع ناقلات بحقول النفط في رميلان من المرور خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود عند مدخل تل تمر شمال شرقي سوريا الأربعاء (أ.ب)
سكان يغلقون طريقاً لمنع ناقلات بحقول النفط في رميلان من المرور خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود عند مدخل تل تمر شمال شرقي سوريا الأربعاء (أ.ب)

فيما دعا نشطاء في دمشق إلى وقفة احتجاجية أمام مجلس الشعب السوري، بالتزامن مع انعقاد جلسة الاستماع لوزير الطاقة محمد البشير الخميس، للإجابة عن أسئلة أعضاء المجلس حول الأسباب الموجبة لقرار رفع أسعار المحروقات، مؤخراً، أعلن مجلس الشعب على معرفاته مساء الأربعاء، أنه بناءً على طلب مقدّم من وزارة الطاقة بتأجيل جلسة الاستماع لاستكمال ملفاتها، أُجّلت الجلسة من يوم الخميس إلى يوم الأحد المقبل.

رغم تراجع الاحتجاجات الشعبية التي خرجت في مختلف المحافظات، فإن ارتدادات الصدمة تواصلت مع اتساع موجة ارتفاع الأسعار لتشمل كل مناحي الحياة المعيشية، بنسب تراوحت بين 20 و40 في المائة، أدت إلى شل حركة الأسواق، وإثارة القلق من أيام شتاء قادمة صعبة.

تزامن القرار الصادر في 13 سبتمبر (أيلول) الحالي مع بدء العام الدراسي وموسم تحضير (المونة) استعداداً لفصل الشتاء، ما أدى إلى تعميق معاناة أكثر من 90 في المائة من السوريين الذين يعيشون تحت خط الفقر، 66 في المائة منهم يعانون من فقر مدقع حسب تقارير الأمم المتحدة.

نادية (45 عاماً)، عاملة منزلية ومعيلة لأسرة من ثلاثة أفراد، تتقاضى 1500 ليرة يومياً، ما يعادل 350 دولاراً أميركياً شهرياً، وهو يعادل متوسط راتب العاملين بنظام العقود الجديدة والقطاع الخاص، في حين أن معدل راتب نظرائهم في القطاع العام بعد الزيادة بنسبة 50 في المائة العام الماضي، يصل إلى 100 دولار. في حين تحتاج عائلة من خمسة أفراد وسطياً إلى نحو 920 دولاراً أميركياً شهرياً لتأمين كل احتياجاتها الأساسية والمعيشية.

شوارع حمص اليوم وقت الذروة شبه خالية من المواصلات (الشرق الأوسط)

اعتبرت نادية ارتفاع أسعار المحروقات ثاني ضربة تتعرض لها بعد ضربة تغيير العملة السورية وحذف صفرين منها، وغياب فئة الخمس ليرات، حيث كان سائقو النقل الداخلي يتغاضون عن رد الخمس ليرات لتتكبد خسارة شهرية مقدارها 600 ليرة، تضاف الآن إلى ازدياد تكاليف تنقلها إلى مكان عملها، من 200 ليرة إلى 250 ليرة.

وتبدي قلقاً عميقاً من احتمال زيادة إيجار منزلها الواقع على الأطراف الجنوبية للعاصمة دمشق، والتكاليف التي «تكسر الظهر» حسب تعبيرها، مقابل تراجع الطلب على التنظيف، وتقول إن معظم العائلات التي تعمل لديها خفضت طلبها من مرتين أو ثلاث مرات في الأسبوع إلى مرة واحدة، وبعضها مرة في الشهر.

سيارات ودراجات نارية عند مدخل تل تمر في شمال شرقي سوريا تعبر حاجز أقامه السكان لإيقاف ناقلات النفط من حقول رميلان خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود الأربعاء (أ.ب)

وفور صدور القرار يوم السبت الماضي، أحجم سائقو النقل الداخلي عن العمل وأعلنوا الإضراب في العديد من المناطق من حلب وحماة وحمص إلى اللاذقية والحسكة ودمشق، مطالبين برفع تعريفة النقل التي ارتفعت تلقائياً وبنسب عشوائية بين 20 و40 في المائة.

شادي (19 عاماً) قال إنه دفع 700 ليرة تعريفة الباص من حمص إلى دمشق بدلاً من 500 ليرة، وهو رقم منهك له بصفته طالباً جامعياً يعتمد على عائلته لتغطية تكاليف الدراسة والإقامة في دمشق، لافتاً إلى أن معدل إنفاقه الشهري يتراوح بين 600 و800 دولار.

سائق سرفيس في دمشق يؤكد أن زيادة الـ20 في المائة التي فرضها على الركاب لا تكفي لتغطية الزيادة في سعر المازوت، وأن ناتج حسابه آخر الشهر «ما نأخذه ننفقه على محروقات وصيانة ورسوم»، لكنه مضطر لهذا العمل وإلا سيجلس في البيت أو يسرق.

وتتفاوت مظاهر قسوة الأوضاع المعيشية في دمشق بين حي وآخر، وكذلك بين محافظة وأخرى، ففي حين تتدهور الأوضاع في المناطق الفقيرة والمدمرة، وتدخل في حالة شلل شبه تام، تبدو أكثر تماسكاً في الأحياء الراقية وفي الوسط التجاري.

رضوان المسؤول عن محل غذائيات في سوق الصالحية بدمشق تحدث عن تراجع حركة البيع والشراء واقتصارها على الضروريات، وتابع: «كالعادة في البداية يحصل اختناق، ثم يبدأ الناس بالبحث عن مخارج لمواصلة العيش».

يلفت رضوان إلى اقتراب الشتاء وتزايد القلق من تأثير أسعار مشتقات الوقود بقوله: «خلال الأعوام الماضية كنا نحلم بشتاء دافئ، والعام الماضي أنعم الله علينا وحصلنا على الغاز والمازوت اللازمين للتدفئة بسعر مقبول، لكن صفعة رفع الأسعار الأخيرة أعادت إلينا ذاكرة الشح والبرد القاسيين زمن الحرب».

احتجاجات في معرة النعمان شمال غربي سوريا على رفع أسعار المحروقات (متداولة فيسبوك)

في مدينة حمص قال سلام، تاجر غذائيات في سوق الجملة، إن معظم تجار الجملة أحجموا عن البيع بانتظار استقرار السوق، إذ تشهد فوضى في الأسعار، مع تراجع في الحركة بنسبة 80 في المائة على الأقل، مشيراً إلى اختفاء الازدحام المعتاد في أوقات الذروة، وتراجع حركة شحن الخضار والفواكه عبر المحافظات، مع ارتفاع تكاليف النقل، وما تبعه من ارتفاع في أسعار الخضار أكثر من 40 في المائة. عادّاً ذلك ضربة عنيفة للتاجر والمنتج.

ودعا نشطاء في دمشق عبر تطبيق «واتس آب» لتنظيم وقفة احتجاجية أمام مجلس الشعب بالتزامن مع جلسة الاستماع لوزير الطاقة محمد بشير التي سيعقدها المجلس ظهر الخميس، لتوضيح الأسباب الموجبة لرفع الأسعار، ومناقشة التداعيات، وسط مطالبات شعبية بالعودة عن القرار وإقالة الوزير. إلا أن مجلس الشعب أعلن على معرفاته مساء الأربعاء، أنه بناءً على طلب مقدّم من وزارة الطاقة بتأجيل جلسة الاستماع لاستكمال ملفاتها، أُجّلت الجلسة من يوم الخميس إلى يوم الأحد المقبل.

يذكر أن وزارة الطاقة قالت الأحد إنها رفعت الأسعار مؤقتاً بسبب ظروف الحرب التي تشهدها المنطقة وارتفاع تكاليف التأمين والشحن الدولي وتزامن ذلك مع إعادة تأهيل مصفاة «بانياس».

وارتفع سعر ليتر البنزين أوكتان 95 من 152 ليرة إلى 195 ليرة وبنزين أوكتان 90 من 142 ليرة ارتفع إلى 185 ليرة والمازوت (الديزل): من 125 ليرة إلى 175 ليرة والغاز المنزلي: ارتفع سعر الأسطوانة من 1470 إلى 1600 ليرة والغاز الصناعي من 2350 ليرة إلى 2570 ليرة.


سجال انتخابي إسرائيلي حول «هزيمة حماس»... وتضارب عسكري

ر
ر
TT

سجال انتخابي إسرائيلي حول «هزيمة حماس»... وتضارب عسكري

ر
ر

استدعى المتنافسون في الانتخابات الإسرائيلية ملفاً للمزايدة اليمينية الداخلية حول إتمام هزيمة حركة «حماس» خلال الحرب الممتدة معها منذ حرب 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ودخل الجيش على خط السجال وبدت إفاداته متضاربة.

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، إن حركة «حماس» قد هُزمت وإن إسرائيل «حسمت المواجهة ضدها»، لكن شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش (أمان) قدَّرت أن الحركة «لا تزال تشكل تهديداً وتسعى إلى استعادة قدراتها وحكمها في قطاع غزة».

ومن زاوية سياسية، جاء وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، ليقول إن الجيش «جاهز للدخول في موجة حربية أخرى في غزة للقضاء التام على (حماس)».

ويسعى كاتس المنخرط مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ضمن تحالف يميني حكومي إلى الفوز في الانتخابات المقبلة المقررة في أكتوبر المقبل، في حين تبدو استطلاعات الرأي متفاوتة ومتغيرة.

وقال كاتس، في منشور له، الأربعاء، إن «الجيش الإسرائيلي ينتظر أوامر القيادة السياسية، التي تعتقد بأن (حماس) لن تتخلى عن أسلحتها. وفي اللحظة التي يتم فيها استئناف العمليات العسكرية الواسعة (الحرب الشاملة) في قطاع غزة سيكون الهدف القضاء التام على (حماس)»، عادَّاً أن العودة للحرب وإسقاط الحركة هي «مسألة وقت».

على من يرد كاتس؟

جاءت تصريحات كاتس، رداً على اتهامات العميد عوفر فينتر، الذي يخوض الانتخابات على رأس حزب يميني يضع في رأس أهدافه تهجير أهل غزة، والذي حاول المزايدة يمينياً، بالقول إن كاتس كلفه قبل سنتين تشكيل لجنة مهنية لوضع خطة لتهجير أهل غزة خلال الحرب، وإنه وضع فعلاً هذه الخطة، «لكن كاتس هرب وتراجع ووقَّع اتفاق تهدئة مع (حماس)».

ودافع كاتس قائلاً إن «القيادة السياسية تدير سياستها في غزة بحكمة، وبفضل سياستها، يحتل الجيش الإسرائيلي اليوم 70 في المائة من أراضي غزة، وتمكن من تدمير 90 في المائة من الأنفاق، ويتمركز في مواقع عسكرية محيطة بما تبقى من قطاع غزة، المحاصرة. واتفاق وقف إطلاق النار الحالي، الذي تم التوصل إليه برعاية أميركية، كان مهماً لإعادة المحتجزين الإسرائيليين من أسر (حماس)».

وأكد كاتس أنه مثل فينتر لا يؤمن بأن «حماس» ستلتزم فعلاً بنزع سلاحها، لكن هذا بالضبط هو ما سيجعل استئناف المواجهة الشاملة حتمياً. وستنتهي المواجهة بإنهاء وجود «حماس» العسكري، وهذا سيفتح الباب لتنفيذ ما يصفه بـ«خطة الهجرة» وإفراغ ما تبقى من السكان للفلسطينيين.

وحسب الموقع الإلكتروني لصحيفة «يديعوت أحرونوت» (واينت)، فإن مداولات عُقدت قبل نحو أسبوعين خلال زيارة أجراها رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه كاتس إلى فرقة غزة التابعة للجيش الإسرائيلي، حيث عُرضت أمامهما تقديرات بشأن وضع «حماس» وقدراتها الحالية.

دافعاً عن سمعة القوات

لكن التقديرات العسكرية لما أسفرت عليه مواجهة «حماس» بدت متضاربة، وفي حين رأى زامير أن «حماس» قد هُزمت، قال رئيس قسم الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، أوفير مزراحي: «نرصد رغبة لدى (حماس) في استعادة الحكم في الخط الأحمر»، في إشارة إلى المنطقة الخاضعة لسيطرة الحركة، وأضاف أنها تسعى إلى «تجنيد أشخاص وتعزيز قوتها واستعادة قدراتها»، محذّراً من أنه «يجب الانتباه إلى أن (حماس) لا تزال تنظيماً يشكل تهديداً».

ورد زامير بتحفظ جزئي على تصريحات مزراحي، وقال: «أتفهم ما يقوله رئيس قسم الأبحاث في شعبة الاستخبارات، وهذا صحيح؛ لأن هذه هي نواياهم»، لكنه أضاف مخاطباً نتنياهو: «إلى جانب ذلك، أقول لك، رئيس الحكومة، إن حماس تنظيم جرى هزيمته» وحسمنا المواجهة ضده.

وتابع زامير: «هي لا تطلق النار، نحن ندمر لها المخازن، ونقضي على قياداتها وعلى من نفذوا هجوم السابع من أكتوبر، وهي لا ترد؛ ولذلك يمكن القول إن (حماس) هُزمت».

فلسطينيون يحملون جثمان القياي في «كتائب القسام» نائل أبو عبيد بعد اغتياله بغارة إسرائيلية في خان يونس بغزة الأربعاء (أ.ب)

وعدَّد زامير الذي بدا مدافعاً عن سمعة جيشه خسائر «حماس» على النحو التالي: «يسيطر الجيش الإسرائيلي على ما يقارب 67 في المائة من قطاع غزة، ويدير 42 موقعاً متقدماً، تم تدمير أو تحييد ما يقارب 80 في المائة من الأنفاق، تم استنزاف ما يقارب 98 في المائة من مخزونات أسلحة (حماس) والفصائل، كما تم استنزاف ما يقارب 50 في المائة من مخزونات أسلحة الكتائب الإقليمية، وتم القضاء على ما يقارب 35 في المائة من عناصر حركة النخبة (في حماس) منذ بداية الحملة».

التباهي بالتمييز ضد العرب

وعلى صعيد انتخابي أيضاً، هيمن التباهي بالتمييز العنصري ضد المواطنين العرب على الدعايات لمعظم الأحزاب في إسرائيل.

ولم يعد الأمر قاصراً على أحزاب اليمين المتطرف؛ بل بات يشمل حزب الليكود بقيادة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وحزب «يشار» (مستقيم)، الذي يترأسه منافسه، غادي آيزنكوت أيضاً.

وقُدّم إلى لجنة الانتخابات المركزية 12 طلباً لشطب قوائم، تشمل جميع الأحزاب العربية، وهي الأحزاب الثلاثة التي تضم القائمة المشتركة (الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة بقيادة يوسف جبارين، والحركة العربية للتغيير بقيادة أحمد الطيبي، والتجمع الوطني الديمقراطي بقيادة سامي أبو شحادة، والقائمة العربية الموحدة بقيادة منصور عباس).

ويدير الليكود وبقية أحزاب اليمين حملة ترهيب ضد الأحزاب المناوئة لنتنياهو، ويزعمون أنها تخطط بقيادة آيزنكوت لتشكيل ائتلاف حكومي يضم بعض الأحزاب العربية وتعيين وزير عربي في الحكومة القادمة في حال هزيمة نتنياهو.

وفي ذلك السياق الترهيبي، زعم أحد رؤساء البلديات البدوية في الشمال إن آيزنكوت تعهد أمام ثمانية قادة لتجمعات بدوية بأنه سيعين منصور عباس وزيراً في حكومته؛ فخرج آيزنكوت ببيان رسمي يفند فيه الخبر ويعدّه «كذباً وافتراءً». وعرض على الجمهور تسجيلاً يوثق كلمات آيزنكوت، لمدة نصف ساعة، تخلو من أي تعهد كهذا، ويؤكد أنه لا ينوي ضم حزب عباس (القائمة الموحدة).

وكان حزبا بنيت ولبيد وكذلك حزب يسرائيل بيتينو، برئاسة أفيغدور ليبرمان، قد أكدوا أنهم لن يقيموا حكومة تستند إلى العرب، كما فعلوا في سنة 2021 لأنه بعد «7 أكتوبر» تغيرت الأحوال.

هدم البيوت العربية

وفي النقب، حضر وزير الأمن الداخلي، إيتمار بن غفير، إلى بلدة بير هداج البدوية، الأربعاء، ليكون شريكاً مع قوات ضخمة من الشرطة وموظفي لجنة التنظيم والبناء التي حضرت لهدم بعض المنشآت العربية بحجة أنها بُنيت بلا ترخيص.

وأعلن من هناك متباهياً أن الحكومة التي يشارك فيها بقيادة نتنياهو قامت خلال السنوات الأربع الماضية بهدم ما لا يقل عن 10 آلاف بيت ومنشأة.

وقال إن ما سماها «حكومة الإخوان المسلمين» بقيادة نفتالي بنيت، ويائير لبيد التي سبقتنا «لم تهدم سوى 4 بيوت، وتركت البدو سائبين ينهبون أراضي الدولة كما يحلو لهم ويبنون البيوت والقصور. وقد وضعنا حداً لانفلاتهم وسنواصل في الحكومة القادمة الهدم بوتيرة أعلى».

وقد نشبت مواجهة كلامية بين أحد أهالي بير هداج وبن غفير، الذي وصفه بـ«الوزير الفاشل»، مستشهداً بانعدام الأمن في المجتمع العربي واقتحاماته الاستعراضية ضمن حملته الانتخابية ضد المواطنين العرب. وقال رئيس اللجنة المحلية في بير هداج سليم الدنفيري، إن «زيارة فتى التلال (بن غفير) إلى بير هداج لا تؤثر فينا، رغم أنه دمر المئات من منازلنا، فإننا أقوياء ولن ننكسر ولن نتزحزح إلى أي مكان».

فلسطيني ينظر إلى منزل هدمته القوات الإسرائيلية في بلدة تل قرب نابلس يوليو الماضي (رويترز)

وأشار إلى أن «هدف بن غفير هو تدمير العلاقات ونشر الكراهية، وهو لا يبالي بأحد. إنه رجل يكره الجميع لأن آيديولوجيته تقوم على إشعال الحرب وإراقة الدماء لمصالحه الشخصية»، واصفاً إياه بأنه «وزير يتصرف بصبيانية». وأعرب عن أمله في حكومة أخرى تصلح الضرر الذي ألحقه بن غفير، بعد انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر المقبل، مضيفاً: «سنلقي به إلى مزبلة التاريخ عبر صناديق الاقتراع».

وقدمت عائلات قتلى إسرائيليين وتنظيم «بِتسلمو» اليميني المتطرف وحزب ليبرمان المعارض، التماساً لشطب ترشيح عضو الكنيست عوفر كسيف، المرشح في القائمة العربية المشتركة، وأُرفِِق الطلب بتأييد 11 عضواً في لجنة الانتخابات المركزية، التي تسيطر فيها أغلبية من أحزاب اليمين المتطرف في الائتلاف، لطرح شطب ترشيح كسيف في اللجنة. وادعى الملتمسون أن كسيف عبّر عن تأييد للكفاح المسلح ضد الجنود الإسرائيليين وقوات الأمن

وقدم الليكود وبن غفير طلباً مشابهاً لشطب القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس. ورداً على ذلك؛ قدم حزب الديمقراطيين اليساري برئاسة يائير جولان طلباً بشطب حزبي بن غفير وسموترتش. ورد هؤلاء على الرد، بطلب شطب جولان وحزبه.

وقد رد القاضي نوعم سولبيرغ، رئيس لجنة الانتخابات، برفض كل الطلبات التي تتعلق بأشخاص، ووافق على البحث في الطلبات المتعلقة بشطب أحزاب.

يذكر أن شطب قائمة انتخابية في لجنة الانتخابات ليس نهائياً. فإذا طُرِح الموضوع أمام المحكمة العليا، يصبح في عهدة القضاة، وقد جرت العادة على رفض المحكمة شطب أحزاب إلا فيما ندر. لكن طلبات الشطب تحدِث ضجيجاً كبيراً وتترك أثراً على اتجاهات المعركة الانتخابية.