أولى المناطق التجريبية بالجنوب: عاد الجيش اللبناني… ولم يعد «حزب الله»

«الشرق الأوسط» تجول في زوطر الغربية على بعد أمتار عن الجيش الإسرائيلي

عنصران من الجيش اللبناني يشرفان على إزالة الركام من شوارع زوطر الغربية بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)
عنصران من الجيش اللبناني يشرفان على إزالة الركام من شوارع زوطر الغربية بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)
TT

أولى المناطق التجريبية بالجنوب: عاد الجيش اللبناني… ولم يعد «حزب الله»

عنصران من الجيش اللبناني يشرفان على إزالة الركام من شوارع زوطر الغربية بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)
عنصران من الجيش اللبناني يشرفان على إزالة الركام من شوارع زوطر الغربية بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)

يرفع أبو فضل عز الدين صندوق مأكولات فارغاً مكتوباً عليه باللغة العبرية، يعيق دخوله إلى منزله في بلدة زوطر الغربية. فالرجل الذي عاد وعائلته ليتفقد منزله المتضرر جراء الحرب اكتشف أن عناصر الجيش الإسرائيلي أقاموا في الطابق الثاني من المنزل.

يقول عز الدين: «نقلوا الفرش، ومراوح التهوية من طابقين آخرين، وهنا ناموا، وأكلوا، وتركوا قمامتهم وبقايا الأطعمة»، قبل أن يغادروا إثر الانسحاب الإسرائيلي من البلدة، بموجب تنفيذ «المنطقة التجريبية» في الأسبوع الماضي.

أبو فضل عز الدين أحد سكان زوطر الغربية يزيل صندوقاً بكتابات عبرية عن مدخل منزله في البلدة بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي منها في جنوب لبنان (الشرق الأوسط)

وعز الدين واحد من مئات اللبنانيين الذين عادوا إلى البلدة لتقصّي إمكانيات العيش فيها، بعد الانسحاب الإسرائيلي. تخيّم الصدمة على وجوه كثيرين منهم، جراء الدمار الواسع، وتلاشي مقدرات العيش. يعمل الجيش اللبناني جاهداً لإعادة فرص الحياة في البلدة، وضمانة توفيرها.

جرافات الجيش تعمل على إزالة الركام، وفتح الطرقات، فيما تنتشر عناصره على الضفة الشرقية للساحة. «هنا يجب أن تتوقف»، يقول عسكري في الجيش يقف قرب آليتين عسكريتين، مشيراً إلى «منطقة خطرة تقع على بُعد خطوات»، في إشارة إلى عناصر وآليات الجيش الإسرائيلي الذين يقفون على بُعد أمتار قليلة في بلدة زوطر الشرقية التي لا تزال محتلة.

آليتان للجيش اللبناني تقفلان الطريق بين زوطر الغربية وزوطر الشرقية التي لا يزال الجيش الإسرائيلي يحتلها (الشرق الأوسط)

دخل الجيش... لا «حزب الله»

في زوطر الغربية، دخل الجيش اللبناني، لكن «حزب الله» لم يعد إلى البلدة. لا أثر يدلّ عليه. لم يُرفع أي علم جديد للحزب، ولا صورة لأي من زعمائه، وقيادييه. تلوح بين الركام بقايا أعلام صفراء مزّقها عصف الانفجارات. الراية الوحيدة القائمة هي الأعلام اللبنانية المرفوعة على الآليات العسكرية. يتجول عناصر الجيش بين الساحة وأحياء البلدة المتصلة بأحياء زوطر الشرقية. يمازح أحد أبناء البلدة محدثيه، بوصفه تهكماً نقطة التماس تلك بـ«جدار برلين»، في إشارة إلى الفاصل بين زوطر الغربية وجارتها الشرقية. يطلق أحد السكان تهكماً أيضاً على نقطة التفتيش الأولى إلى البلدة لقب «معبر زوطر» القائم على الطريق الفرعي من جهة قاقعية الجسر، بالنظر إلى أن مدخلها الرئيس من الجهة الشرقية محتل.

مواطنتان لبنانيتان تتفقدان أحياء بلدتهما المدمرة في زوطر الغربية بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)

وحضور الجيش بالنسبة لسكان البلدة لا يقتصر على كونه ضمانة أمنية. يتحدث أهالي البلدة عن لقائهم بقائد الجيش العماد رودولف هيكل الذي زار البلدة يوم الجمعة. تقول هيفاء شقير إن هيكل سلم عليها، وتضيف: «رحبت به، وقلت له إنه في بلده، وبين ناسه وأهله، وإننا نتشرف به وبالأسود حوله (في إشارة إلى العسكريين)، وإننا نتمنى أن يعمّ الأمان»، وتضيف: «رد علي بأنه يتفقد بلده وأهله، ووعدنا بأننا لن نرى إلا الخير». وتشير إلى أن هيكل «أسعدنا بزيارته. لقد خفّف عن أشخاص مكسورين».

مهمات خدماتية

هذا الجانب العاطفي في الزيارة يتعزز أيضاً بجانب خدماتي. بموازاة إزالة الركام، وتفتيش المنازل، ووسمها بالأمان بعد إزالة المخاطر منها بما يمكن الناس من العودة، ويتحدث السكان عن أن الجيش يوفر لهم مقدرات العيش في البلدة. يقول حسن عز الدين الذي دمر الجيش الإسرائيلي متجر ألعاب يمتلكه في ساحة البلدة، وتضرر منزله في الحي الغربي جراء القصف الإسرائيلي، إن الجيش اللبناني وفّر له مياه الخدمة، وملأ خزانات المنزل، بما مكّنه من العودة إلى المنزل، والإقامة فيه بدءاً من مساء الجمعة.

دبابة إسرائيلية بين منازل زوطر الشرقية على بُعد أمتار من بلدة زوطر الغربية التي دخلها الجيش اللبناني بموجب اتفاق لتنفيذ المناطق النموذجية بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)

وكان تأمين الخدمات جزءاً من تعهد قائد الجيش لرئيس البلدية عبد عز الدين خلال الزيارة نفسها. يقول عز الدين إن هيكل «أبدى استعداده للمساهمة في تأمين الخدمات للبلدة»، مضيفاً أنه في ملف إعادة التيار الكهربائي «اقترحت عليه أن نؤمن للسكان ألواح الطاقة الشمسية، ووعدنا بالسعي لتوفير فرص العيش للسكان». وأشار إلى أن الجيش اليوم بالتعاون مع البلدية «يفتح الطرقات، ويزيل الردم، كما ينقل الجيش والدفاع المدني المياه للناس، ونعمل على تأمين خزانات مياه للمنازل المتضررة بما يمكنهم من العودة».

جرافة للجيش اللبناني تزيل الركام من تحت قبة مسجد بلدة زوطر الغربية الذي دمرته إسرائيل بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)

ويضيف عز الدين: «حضر الجيش، ولم تحضر معظم مؤسسات الدولة. لم نرَ عودة لوزارة الشؤون الاجتماعية مثلاً، أو أي وزارة أخرى، باستثناء مجلس الجنوب الذي أمن المساعدات الغذائية لسكان زوطر الغربية»، مشيراً إلى أن هذا الملف «سنبحثه مع رئيس الحكومة نواف سلام الذي زار البلدة، ووعدنا بلقاء معه، وبأن تكون بلدة نموذجية». وقال إن أعداد السكان العائدين «تزداد يومياً»، حيث «يسكنون المنازل المتضررة بلا نوافذ أو أبواب، لأنهم يشعرون بأن العودة حق، والبلاد والأرزاق غالية عليهم».

لا أثر للحياة

ولا تتخطى المنازل المتضررة ولكنها صالحة للسكن نسبة الـ10 في المائة من نسبة منازل البلدة التي يبلغ عدد سكانها 4200 شخص. أما المنشآت الأخرى، فتعرض 60 في المائة منها لتدمير كلي، فيما تعتبر الأخرى إما آيلة للسقوط، أو نسبة الأضرار فيها عالية جداً، مما يمنع السكن فيها.

أبو فضل عز الدين يستعرض كتابات عبرية وبقايا طعام وجدها في منزله في بلدة زوطر الغربية بعد الانسحاب الإسرائيلي منها (الشرق الأوسط)

يمتد الدمار الكلي على مساحة واسعة في الساحة العامة، وصولاً إلى أطراف زوطر الشرقية، حيث يوجد الجيش الإسرائيلي. ومن الجهة الشمالية، سوّت التفجيرات والغارات حياً واسعاً بالأرض. لم يستثن الدمار أياً من المنشآت العامة، والدينية، من مبنى البلدية إلى المسجد، والحسينية، والطرقات، فضلاً عن أضرار تعرضت لها كنيسة تم تشييدها قبل سنوات قليلة. كما رصد السكان محاولة لتخريب بئر توفر مياه الشفة للبلدة.

رغم ذلك، يعود السكان في النهار إلى البلدة، حيث تتولى منظمة مجتمع مدني توفير الطعام لهم، ومياه الشفة لهم، أما في الليل، فيغادر القسم الأكبر من هؤلاء البلدة. وينقسم العائدون بين سكان زوطر الغربية وزوطر الشرقية.

ويقول مصطفى عمار، الذي يتحدر من زوطر الشرقية، إنه يأتي يومياً لينظر باتجاه بلدته. يشير إلى أن الجيش الإسرائيلي دمر منزله، وجرف حقول التبغ التي كان يزرعها في البلدة، لكنه يأتي ليكون على مسافة قصيرة من مسقط رأسه. ويضيف: «نحن بلدان إدارياً، لكن الأحياء متداخلة، والأهالي كأنهم في بلدة واحدة. قسم من أهالي الغربية يسكنون إدارياً في أحياء الشرقية، أو لهم ممتلكات فيها».

طفل لبناني يتفقد الدمار في قريته في زوطر الغربية (الشرق الأوسط)

ومن هؤلاء، أبو محمد حريبي الذي يتحدر من الغربية، ويقيم في الشرقية. يشير إلى أن الجيش الإسرائيلي دمر منزله، واقتحم سوبرماركت يمتلكها في الشرقية «وهي مليئة بالبضائع». يأتي كل يومين أو ثلاثة من مقر نزوحه في صيدا إلى زوطر الغربية «لأنظر إلى بلدتي»، ويترك أولاده وأحفاده في موقع نزوحهم. ومثله، صودف وجود شاب سوداني يعمل في محطة وقود في زوطر الشرقية منذ 16 عاماً، وجاء يتفقد معارفه من الناس في البلدتين، ويطلع على أحوالهم.

موقع استراتيجي

آمال كثيرة بالعودة والأمان يعبر عنها السكان هنا، لكنها سرعان ما تصطدم بتحركات الجيش الإسرائيلي على بعد أمتار، وبتفجيرات تدوي على الطرف المقابل من الوادي في القرى المحتلة، مثل دير سريان، والطيبة، والقنطرة، ويحمر، وحتى محيط قلعة الشقيف التي تعرضت لتفجير ضخم قبل ساعات، أو مرتفعات علي الطاهر المواجهة للبلدة أيضاً التي تقول تل أبيب إنها تنوي احتلالها.

آثار التفجيرات الإسرائيلية الضخمة في مرتفع محاذٍ لقلعة الشقيف في جنوب لبنان كما تظهر من بلدة زوطر الغربية (الشرق الأوسط)

يأمل السكان ألا تطول مرحلة الانسحاب. فالوجود الإسرائيلي على مقربة منهم «هو مبعث قلق دائم». يقول أحدهم: «لا أمان من الجانب الإسرائيلي»، وقد اختبرت البلدة التي تتمتع بموقع استراتيجي وتطل عليها مرتفعات محتلة من الطيبة، والعويضة، وحتى مسكافعام، دماراً طوال حقبات الحروب والمواجهات مع إسرائيل. يقول أبو فضل عز الدين: «هذا المنزل الذي أفسده الإسرائيليون خلال الإقامة فيه أخيراً، وأحرقوا غرفه، كان قد تدمر في حرب 2006 وأعدنا بناءه».

السكان، يتمنون أن تكون الحرب الأخيرة «آخر الحروب». تقول هيفاء شقير التي لم تستطع أن تستخرج ملعقة واحدة من تحت ركام منزلها: «نأمل أن يفرجها الله على الناس، ونعيد بناء بلدنا أجمل مما كانت».


مقالات ذات صلة

قصف إسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

المشرق العربي جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

قصف إسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

قصفت المدفعية الإسرائيلية، عصر اليوم الثلاثاء، أطراف بلدة عيتا الجبل في جنوب لبنان، كما طال القصف أطراف بلدتيْ ميفدون وزوطر الشرقية بجنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي استقبل وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني في دمشق الاثنين وفداً لبنانياً رفيع المستوى برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني د. طارق متري (الخارجية السورية)

عون: لبنان لم يعد قادراً على استيعاب المزيد من النازحين السوريين

صحيح أن نحو 700 ألف نازح سوري عادوا إلى بلادهم عام 2024، إلا أن أكثر من 854 ألفاً مسجلون لدى مفوضية الأمم المتحدة.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان في شهر نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

التفجيرات الإسرائيلية تغيّر معالم قرى الجنوب وتفاقم عزلتها

تتجاوز عمليات التلغيم والتفجير التي تنفّذها القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان المواقع العسكرية والتلال، لتطول مناطق سكنية وأراضي زراعية وشبكات طرق وجسوراً.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي سجن رومية المركزي (الوكالة الوطنية للإعلام - أرشيفية)

لبنان: العفو العام يواجه تعقيدات التنفيذ... وغضب السجناء يتفاقم

تتباطأ إجراءات الإفراج عن المستفيدين من العفو العام، لتفتح الباب أمام موجة غضب لدى آلاف الموقوفين والمحكومين وذويهم.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي صورة متداولة لمؤسسة «كهرباء لبنان» (الوكالة الوطنية للإعلام)

«كهرباء لبنان» تبدأ قطع التيار عن وزارات وبلديات ومؤسسات عامة

بدأت مؤسسة «كهرباء لبنان» الاثنين تنفيذ إجراءات قطع التيار الكهربائي عن الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات المتخلّفة عن تسديد مستحقاتها المالية.

صبحي أمهز (بيروت)

قصف إسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

قصف إسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

قصفت المدفعية الإسرائيلية، عصر اليوم الثلاثاء، أطراف بلدة عيتا الجبل في جنوب لبنان، كما طال القصف أطراف بلدتيْ ميفدون وزوطر الشرقية في جنوب البلاد.

ونفّذ الجيش الإسرائيلي سلسلة تفجيرات في بلدة كونين بالجنوب، وفق ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

وقصفت المدفعية الإسرائيلية أطراف بلدة برعشيت في جنوب لبنان، كما قام الجيش الإسرائيلي بإحراق عدد من المنازل في بلدة زوطر الشرقية جنوب البلاد.

وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي، بعد ظُهر اليوم، على أطراف بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان. ونفّذ الجيش الإسرائيلي عملية تفجير في بلدة القنطرة.

يأتي ذلك بعدما نفّذ الطيران الحربي الإسرائيلي، قبل ظُهر اليوم، غارةً وهمية على علو متوسط إلى منخفض، فوق الحدود الشمالية لعكار شمال لبنان والهرمل شرق البلاد.

وتشن إسرائيل حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلّت القوات الإسرائيلية عدداً من بلدات جنوب لبنان.

وأُعلن، في 20 يونيو (حزيران) الماضي، وقف إطلاق النار، وانخفضت بعده وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية للجنوب.


قادة «التغيير» يتفقون على «آيزنكوت»... ويرفضون «العرب»

اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)
اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)
TT

قادة «التغيير» يتفقون على «آيزنكوت»... ويرفضون «العرب»

اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)
اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)

اتفق قادة «كتلة التغيير» في إسرائيل على تكليف زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت بتشكيل حكومة «طوارئ صهيونية»، بديلاً لحكومة بنيامين نتنياهو، لكنهم لم يتفقوا على طريقة واضحة لتحقيق ذلك، وفيما بقي الخلاف بشأن التعاون مع الأحزاب العربية يراوح مكانه بعد رفض معظم قادة الأحزاب هذا المسار، يبدو أن ثمة محاولة من أجل استمالة الأحزاب الحريدية، وهم البديل المتاح الممكن للأحزاب العربية.

وتحتاج كتلة التغيير التي حصلت على 48 مقعداً في الكنيست إلى الوصول إلى 61 صوتاً (أي 13 صوتاً إضافياً) لتشكيل الحكومة، وتملك الأحزاب العربية 19 صوتاً. بينما حصل الحريديم على «13 مقعداً».

والتقى قادة كتلة التغيير الخمسة، زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت، ورئيس حزب «معاً» نفتالي بينيت، وزعيم حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، وزعيم حزب «الديمقراطيين» يائير غولان، والرجل الثاني في حزب «معاً» يائير لبيد، في فندق في هرتسيليا، أحد ضواحي تل أبيب، الثلاثاء، قبل يوم من بدء المشاورات في مكتب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ، حول تشكيل الحكومة، وأعلنوا دعمهم لتكليف آيزنكوت، واتفقوا على مسألة واحدة واضحة وهي «تغيير حكومة السابع من أكتوبر».

رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت يلوّح بالعلم الإسرائيلي عقب إعلان نتائج استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع في مقر حزبه بتل أبيب يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال لبيد في بداية الاجتماع: «سنخرج (رئيس الوزراء بنيامين) نتنياهو من المكتب». وفي ختام الاجتماع قال بينيت: «ليس لدينا وقت، سنحصل على التكليف أولاً وسنعمل على تشكيل حكومة تصحيح صهيونية».

وبعد ساعة فقط من الاجتماع، أصدر قادة الأحزاب بياناً قالوا فيه إنهم اتفقوا «على ضرورة تشكيل حكومة صهيونية في أسرع وقت ممكن»، وأعلنوا «التزامهم الكامل بتغيير الحكومة الحالية (حكومة 7 أكتوبر) بحكومة طوارئ وطنية».

وأضاف البيان: «وفقاً لاتفاق قادة الأحزاب، ستوصي جميع الأحزاب بمنح غادي آيزنكوت، التفويض الأول لتشكيل الحكومة، بهدف تشكيلها في أسرع وقت ممكن ومنع انجرار إسرائيل إلى انتخابات إضافية».

والاتفاق على تفويض آيزنكوت بتشكيل الحكومة، والعمل من أجل الحصول على تفويض رئاسي له من أجل ذلك، جاءا دون أن يقدم قادة كتلة التغيير أي مؤشر على كيفية تشكيلهم للحكومة من دون أن يستعينوا الأحزاب العربية.

ولم تثمر الانتخابات الإسرائيلية فوزاً حاسماً (60 مقعداً + واحد) لأي من المتنافسين الرئيسيين؛ نتنياهو، وآيزنكوت. وفي حصيلة ختامية لفرز الأصوات، تصدّر معسكر نتنياهو النتائج بحصوله على 53 مقعداً، مقابل 48 مقعداً لكتلة آيزنكوت، بينما نالت الأحزاب العربية 19 مقعداً في مفاجأة وصفت بـ«التاريخية».

خلافات مستمرة

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن قادة كتلة التغيير متفقين بشأن تشكيل الحكومة، لكنهم مختلفون على شكلها. وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» بأنه بعد الاجتماع الذي استمر ساعة و10 دقائق اتفق قادة الأحزاب على إخراج نتنياهو من المكتب وإطاحة رئيس الكنيست أمير أوحانا، لكنهم لم يتفقوا على آلية إخراج نتنياهو، ولا على هوية رئيس الكنيست. وقالت صحيفة «معاريف» إن التعاون مع الأحزاب العربية، وهوية رئيس الكنيست في مركز الخلاف. ويدعم غولان التحالف مع العرب لكن قوبلت مساعيه بالرفض خلال الاجتماع.

وبحسب مصادر «يديعوت»، أثار غولان مسألة الأحزاب العربية، وتساءل عما إذا كان قرار عدم التعاون معها نهائياً. فأجابه ليبرمان بأن القرار نهائي، وأومأ كل من آيزنكوت وبنيت موافقين على كلام ليبرمان.

وكان غولان اجتمع صباحاً، أي قبل لقائه قادة كتلة التغيير بقادة الأحزاب العربية، وبحث مع يوسف جبارين وأحمد الطيبي، «الخطوات اللازمة لاستبدال حكومة نتنياهو وتشكيل حكومة تغيير».

اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)

وقالت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن قادة الأحزاب لم يقدموا أي مؤشر على كيفية تشكيلهم للحكومة دون الأحزاب العربية، التي استبعدتها معظم أحزاب المعارضة اليهودية كشركاء في الائتلاف.

لكن بحسب «يديعوت» و«معاريف»، يدفع ليبرمان من أجل حكومة تضم الحريديم، وقال إنه من الممكن تشكيل حكومة فاعلة ومستقرة بسرعة دون الحاجة إلى الأحزاب العربية. وحكومة مع الحريديم ستعني حكومة بأغلبية واضحة وليس حكومة أقلية يدعمها العرب ولا يشاركون فيها.

وأكدت «يديعوت» أن آيزنكوت قرر التركيز، من بين أمور أخرى، على الأحزاب الحريدية، لكنه لم يعلن علناً أنه يستبعد الاعتماد على الأحزاب العربية.

أما بينيت فهو مثل ليبرمان، يعتقد أنه من المستحيل الاعتماد على أصوات الأحزاب العربية، وإذا اتجه آيزنكوت في هذا الاتجاه، ففي رأيه لن تدوم الحكومة، وسيعود نتنياهو أقوى على المدى الطويل في إطار انتخابات متكررة.

السيطرة على الكنيست

والخلاف لا يقتصر على مسألة شكل الحكومة، بل يشمل أيضاً مسألة تعيين رئيس الكنيست. ويرغب ليبرمان وبينيت في منح المنصب لزعيم المعارضة لبيد، بينما يفضل آيزنكوت أن يتولى المنصب هو أو شخص من حزبه.

بحسب أحد الحاضرين، طُرح خلال الاجتماع اقتراح تعيين لبيد رئيساً للكنيست، لكن آيزنكوت طلب تأجيل القرار. وأفادت مصادر رفيعة في كتلة التغيير بأن المطروح على جدول الأعمال فوراً هو «السيطرة على الكنيست» أي استبدال رئيسها أمير أوحانا، وتشكيل لجنة تنظيمية، وإلغاء التشريعات المثيرة للجدل التي قادها الائتلاف خلال الدورة السابقة. وإضافة إلى ذلك ثمة فجوات فيما يتعلق بالتشريعات التي ينبغي الترويج لها خلال الفترة الانتقالية.

رئيس البرلمان الإسرائيلي أمير أوحانا في الرباط يونيو الماضي (إ.ب.أ)

وجاء الاتفاق على دعم آيزنكوت لرئاسة حكومة بعد ساعات من إعلان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مساء الاثنين، استعداده لمناقشة إمكانية تشكيل حكومة وحدة واسعة برئاسته، لا تعتمد على الأحزاب العربية. لكن هيئة البث الإسرائيلي «كان» قالت إن آيزنكوت لن ينضم إلى حكومة وحدة.

وأكدت «كان» أن آيزنكوت قال في محادثات مغلقة إنه لن ينضم إلى حكومة برئاسة نتنياهو حتى لو تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وأضاف: «إذا دعاني ترمب، فسأحترم الرئيس وأحضر، لكنني سأشدد على أن الأمر يتعلق بشؤون داخلية إسرائيلية، وسأمنع أي تدخل».


«الشاباك» يعتقل 6 أشخاص في جنين بتهمة «تصنيع وإطلاق صواريخ»

صورة عرضتها الشرطة الإسرائيلية لما يبدو منصات بدائية حديدية لإطلاق قذائف قالت إنها ضبطتها مع فلسطينيين (الشرطة الإسرائيلية)
صورة عرضتها الشرطة الإسرائيلية لما يبدو منصات بدائية حديدية لإطلاق قذائف قالت إنها ضبطتها مع فلسطينيين (الشرطة الإسرائيلية)
TT

«الشاباك» يعتقل 6 أشخاص في جنين بتهمة «تصنيع وإطلاق صواريخ»

صورة عرضتها الشرطة الإسرائيلية لما يبدو منصات بدائية حديدية لإطلاق قذائف قالت إنها ضبطتها مع فلسطينيين (الشرطة الإسرائيلية)
صورة عرضتها الشرطة الإسرائيلية لما يبدو منصات بدائية حديدية لإطلاق قذائف قالت إنها ضبطتها مع فلسطينيين (الشرطة الإسرائيلية)

أعلن جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» والشرطة الإسرائيلية، الثلاثاء، إحباط ما وصفها بـ«خلية فلسطينية في جنين شمال الضفة الغربية، بتهمة محاولة صنع صواريخ وإطلاقها على إسرائيل».

وأكد «الشاباك» اعتقال 6 فلسطينيين من منطقة جنين، قاموا بتصنيع صاروخ وأجهزة متفجرة، وأجروا ما لا يقل عن ثلاث تجارب إطلاق.

وقال «الشاباك» والشرطة: «كشف التحقيق أيضاً أن الخلية تلقّت معلومات عبر تطبيق مراسلة تتعلق بالمواد اللازمة لتصنيع المتفجرات، من مصدر خارجي كان على اتصال بالمشتبه به الرئيسي في القضية».

ووفق البيان، فإن «المشتبه به الرئيسي اعترف بتأسيس الخلية وأبلغ عن أعضائها»، وادعى أن «تجارب الصواريخ أظهرت نتائج ناجحة من حيث القوة والمدى، وأن الخلية كانت تُجري تحسينات بعد كل تجربة استعداداً للتجربة التالية».

وجاء في البيان أيضاً: «ضبطت القوات الإسرائيلية عدة أسلحة؛ من بينها بندقية هجومية وقاذفة صواريخ، بالإضافة إلى مواد مكتوبة تحتوي على معلومات وتعليمات لتصنيع المتفجرات والصواريخ والأجهزة المتفجرة المُعَدة للاستخدام ضد دولة إسرائيل وقوات الأمن».

https://www.facebook.com/share/p/1FQX6BgQgX/

ولا يُعد الإعلان الإسرائيلي مفاجئاً، ففي السنوات الأخيرة اتهمت إسرائيل عدة خلايا في الضفة بمحاولة تصنيع وتطوير وإطلاق صواريخ بدائية على المستوطنات الإسرائيلية وعلى إسرائيل، لكن دون نجاح يُذكر.

وفي العام الماضي، قالت إسرائيل إنها رصدت محاولة إطلاق فاشلة لصاروخ من قرية كفر نعمة في رام الله، وضُبط صاروخ آخر، وقد تبيَّن أنهما بدائيان.

وقبل 3 أعوام، قبل هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) بنحو شهر، أعلنت مجموعة فلسطينية تطلق على نفسها اسم «كتيبة العياش» وتَنشط في جنين، شمال الضفة الغربية، مسؤولياتها عن إطلاق صواريخ محلية الصنع تجاه مستوطنات، وهي محاولات أكدها الجيش الإسرائيلي وقال إنها فاشلة.

وعلى الرغم من أن جميع محاولات إطلاق الصواريخ من الضفة فاشلة، لكنها تثير كثيراً من المخاوف الإسرائيلية من قدرة التنظيمات الفلسطينية أو الأفراد في الضفة على امتلاك أو تطوير أسلحة مثل قطاع غزة.