التحديات الميدانية والخروقات الإسرائيلية يصعبان مهمة الجيش اللبناني جنوب البلاد

«صحراء لوجستية» تواجه العسكريين في مواقع الانتشار

ضابط بالجيش اللبناني يتمركز في موقع بقرية زوطر الغربية جنوب لبنان خلال عملية انتشار للجنود اللبنانيين في واحدة من 3 مناطق تُعرف بـ«المناطق التجريبية» عقب انسحاب القوات الإسرائيلية (رويترز)
ضابط بالجيش اللبناني يتمركز في موقع بقرية زوطر الغربية جنوب لبنان خلال عملية انتشار للجنود اللبنانيين في واحدة من 3 مناطق تُعرف بـ«المناطق التجريبية» عقب انسحاب القوات الإسرائيلية (رويترز)
TT

التحديات الميدانية والخروقات الإسرائيلية يصعبان مهمة الجيش اللبناني جنوب البلاد

ضابط بالجيش اللبناني يتمركز في موقع بقرية زوطر الغربية جنوب لبنان خلال عملية انتشار للجنود اللبنانيين في واحدة من 3 مناطق تُعرف بـ«المناطق التجريبية» عقب انسحاب القوات الإسرائيلية (رويترز)
ضابط بالجيش اللبناني يتمركز في موقع بقرية زوطر الغربية جنوب لبنان خلال عملية انتشار للجنود اللبنانيين في واحدة من 3 مناطق تُعرف بـ«المناطق التجريبية» عقب انسحاب القوات الإسرائيلية (رويترز)

بعد مرور أكثر من عشرة أيام على انطلاق العمل فعلياً بطرح «المناطق التجريبية» التي أقرها اتفاق الإطار الذي وقّعه الطرفان اللبناني والإسرائيلي في واشنطن الشهر الماضي، لا تزال تحديات كثيرة تعترض الجيش اللبناني الذي تم توكيله، بموجب الاتفاق، الانتشار في هذه المناطق التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي وضمان نزع السلاح غير الشرعي فيها.

لكن بالرغم من مهاجمة «حزب الله» للاتفاق وما نتج عنه وإعلانه صراحة التعاطي معه كأنه لم يكن، لا تزال الإشكالية الأساسية التي تعترض الجيش في مناطق الجنوب مرتبطة باستمرار إسرائيل بخروقاتها وانتهاكاتها التي نبّهت قيادة الجيش، كما رئاسة الجمهورية، أنها تعرقل تنفيذ اتفاق الإطار.

وبدأ الجيش اللبناني، في 21 يوليو (تموز) الماضي، الانتشار في زوطر الغربية، وهي المنطقة التجريبية الوحيدة التي كانت أطرافها محتلة فعلياً، بخلاف بلدتي فرون وصريفا اللتين لم تشهدا وجوداً فعلياً للقوات الإسرائيلية، وإنما كانتا تخضعان لما وصفته بـ«السيطرة النارية».

الجيش لا يدخل المنازل

وتشدد مصادر عسكرية على أن «أبرز تحدٍ يواجهه الجيش جنوباً هو الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة، من تفجيرات وعمليات قصف واستهدافات مباشرة، مما يعيق إتمام المهام المفترض على العسكريين تنفيذها». لافتة إلى أن البيان العالي اللهجة الذي صدر عن القيادة، الأسبوع الماضي، هو «رسالة للداخل والخارج اللذين يطالبان الجيش بحصر السلاح والمضي قدماً بتنفيذ مهامه، بينما المطلوب منهم تركيز الضغوط راهناً على إسرائيل لوقف اعتداءاتها، مما يمكّن الجيش اللبناني من المضي قدماً بما هو مطلوب منه».

ضابط بالجيش اللبناني يحمل غلاف قذيفة فارغاً عُثر عليه في حقل يملكه مزارع في قرية زوطر الغربية جنوب لبنان (رويترز)

وتعدّ المصادر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه «على الطرف الأميركي تكثيف ضغوطاته على إسرائيل حفاظاً على الاتفاق ومندرجاته»، لافتة إلى أن «ما ينجزه الجيش يحصل بإمكانات ضئيلة جداً، وفي ظل وعود بدعمه وتقويته، معظمها لم ينفذ». وتضيف: «أما على مستوى (حزب الله)، فواضح أنه لا اعتراضات لديه على انتشار الجيش جنوب الليطاني وحصر السلاح هناك، لذلك يمضي الجيش قدماً بالسيطرة على الذخائر والأسلحة التي يتم وضع اليد عليها في الأودية والأماكن العامة. أما دخول المنازل لتفتيشها فلم يحصل بانتظار حل المسألة قضائياً».

ويعمل الجيش بكثافة على أكثر من خط تنفيذاً للمهمة الأمنية في المناطق التجريبية، حيث إلى جانب انتشار الوحدات العسكرية في المنطقة التي انسحبت منها القوات الإسرائيلية والتعامل مع الذخائر غير المنفجرة، يشدد الجيش التدابير الأمنية في المنطقة، من ناحية التدقيق في هويات العابرين والداخلين إلى المنطقة، وتفتيش السيارات والآليات والملكيات العامة.

وقد تعرضت وحدة تابعة للجيش اللبناني لإطلاق نار من القوات الإسرائيلية أثناء انتشارها في زوطر الغربية في أولى أيام الانتشار، وهو ما اعترف به الجيش الإسرائيلي، الذي زعم أن تلك القوة «حاولت التقدم في المنطقة الآمنة مخترقة حواجز في زوطر الشرقية بما يخالف التفاهمات».

3 تحديات أساسية

ويفضّل الأستاذ المحاضِر في الجيوسياسة، العميد المتقاعد خليل الحلو، استخدام مصطلح «المناطق النموذجية». في الإشارة إلى المناطق التي تناولها اتفاق الإطار، موضحاً أن تلك التي لحظتها المرحلة الأولى «تقع خارج الخط الأصفر الذي رسمته إسرائيل والذي يمتد إلى 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية».

ويعدد الحلو، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، مجموعة من التحديات التي تعترض الجيش في المناطق التجريبية، إلى جانب صعوبات التنقل، بالتمركز خصوصاً في زوطر الغربية، «حيث لم يتم تحديد خط انتشار الجيش اللبناني بعدما أصبحت بلدة زوطر الشرقية، التي لا تزال تحتلها إسرائيل، وتلك الغربية التي يفترض أن الجيش الإسرائيلي انسحب منها، متداخلتين»، مضيفاً: «كما أنه بات واضحاً أنه لن يحصل انسحاب من زوطر الشرقية، التي تتمسك بها إسرائيل، لأن الجسر الذي أقامته فوق نهر الليطاني ليعبر جنودها من خلاله باتجاه قلعة الشقيف وقضاء النبطية موجود في زوطر الشرقية، لذلك فتحوا النار على عناصر الجيش الثلاثاء لينبهوا إلى عدم الوصول لمناطق وجودهم».

أما التحدي الثاني، الذي يتحدث عنه الحلو، فهو أن هذه المناطق باتت «صحراء لوجستية، أي مناطق تغيب عنها الكهرباء والمياه ومقومات العيش الأخرى. أضف أن 60 في المائة من زوطر مدمرة، وعندما يكون الوضع صعباً جداً على المدنيين، فالأمر مماثل بالنسبة للعسكريين، مما يعني أيضاً تكلفة إضافية لوجستياً على الجيش».

دبابة إسرائيلية تسير في قرية زوطر الشرقية التي تحتلها القوات الإسرائيلية (أ.ب)

وعن التحدي الثالث، يقول الحلو: «هو تحدي تفتيش المنازل. فحتى الساعة القضاء اللبناني لم يصدر أي قرار يسمح للجيش بالتفتيش من دون مذكرة قضائية، وبالتالي لا يمكن لوم العسكريين إذا لم يفعلوا ذلك». ويضيف: «عملانياً نحن لا نتوقع معارك بين الجيش و(حزب الله). والأسلحة الموجودة راهناً خارج المنازل تتم مصادرتها. أما الأهالي الذين يعودون فلا شك أن بينهم أهالي مقاتلين في الحزب، أو مقاتلين في الحزب، لأن المنطقة منطقة مؤيدة له، ولا يمكن للجيش أن يمنع عودة هؤلاء إلى بلداتهم، ويحقق معهم للتأكد ما إذا كانوا عناصر من الحزب أم مجرد مدنيين».


مقالات ذات صلة

قصف إسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

المشرق العربي جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

قصف إسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

قصفت المدفعية الإسرائيلية، عصر اليوم الثلاثاء، أطراف بلدة عيتا الجبل في جنوب لبنان، كما طال القصف أطراف بلدتيْ ميفدون وزوطر الشرقية بجنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان في شهر نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

التفجيرات الإسرائيلية تغيّر معالم قرى الجنوب وتفاقم عزلتها

تتجاوز عمليات التلغيم والتفجير التي تنفّذها القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان المواقع العسكرية والتلال، لتطول مناطق سكنية وأراضي زراعية وشبكات طرق وجسوراً.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (أرشيفية - د.ب.أ)

تعهُّد «حزب الله» عدم إسناد إيران هل يُلزم «مجلسه الجهادي»؟

يتعامل لبنان بجدية مع الرسائل التحذيرية التي وصلت إليه، سواء بالواسطة أو مباشرةً، وتحمل تنبيهاً من أن إسرائيل ستضطر إلى توسعة المنطقة الأمنية.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي عائلات تغادر الضاحية الجنوبية لبيروت على عجل بعد أوامر إسرائيلية بشن غارات على المنطقة وسط موجة نزوح جديدة ومخاوف من اتساع رقعة التصعيد في لبنان (الشرق الأوسط - أرشيفية)

الخوف من تجدد الحرب يغيّر خريطة السكن في ضاحية بيروت

يدفع الخوف من تجدد الحرب سكاناً في الضاحية الجنوبية لبيروت إلى تغيير أماكن إقامتهم، أو استئجار منازل في مناطق أخرى، رغم امتلاك بعضهم منازل سليمة

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية بين قريتي كفر تبنيت وأرنون في جنوب لبنان السبت (أ.ف.ب)

معلومات إسرائيلية تعزز مخاوف اللبنانيين من خطر حرب جديدة

كشفت «معاريف» عن استعدادات للجيش الإسرائيلي لاحتمال احتلال ثلاث مدن رئيسية في جنوب لبنان، هي صور وصيدا والنبطية، في حال استئناف الحرب مع إيران وتدخل «حزب الله».

كارولين عاكوم (بيروت)

رئيس الوزراء اللبناني يحذر من «مغبّة» جر البلاد إلى حرب جديدة

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (أ.ب)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (أ.ب)
TT

رئيس الوزراء اللبناني يحذر من «مغبّة» جر البلاد إلى حرب جديدة

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (أ.ب)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (أ.ب)

حذّر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، الأربعاء، من «مغبة» جرّ لبنان إلى حرب جديدة، في موقف موجّه إلى «حزب الله» الذي أدخل البلاد في الحرب قبل أشهر بعد الضربات الأميركية-الإسرائيلية على داعمته إيران.

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد قال سلام في تصريح عقب لقائه رئيس الجمهورية جوزيف عون في القصر الرئاسي: «أمام مخاطر تجدّد الحرب في المنطقة، أكرّر التحذير من مغبّة جرّ لبنان إلى أيّ مغامرة عبثية جديدة خدمة لمصالح خارجية وزجّه في مواجهات لا يملك ترف تحمّل تبعاتها».

وشدّد على أن «حماية لبنان مسؤولية وطنية تقتضي تغليب مصلحته العليا على أيّ حساب آخر، والالتزام بأن يكون قرار الحرب والسلم حصراً بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية»، مضيفاً: «لن نقبل أن يُفرض على اللبنانيين مصير لم يختاروه، أو أن يتحوّل وطنهم مجدّداً إلى ساحة لصراعات الآخرين».

وبُذلت جهود دبلوماسية في الأيام الأخيرة لمنع تجدد الحرب في الشرق الأوسط، بعدما هدّدت الولايات المتحدة بشنّ ضربات جديدة واسعة النطاق على إيران، رغم إشارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إحراز تقدّم في المفاوضات مع طهران لإنهاء الحرب المستمرة منذ ثمانية أشهر.

وفي الثاني من مارس (آذار)، توسّعت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل، رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الغارات الأميركية-الإسرائيلية على إيران.

وأسفرت الغارات الإسرائيلية والتوغّلات البرية عن مقتل أكثر من 4300 شخص، حسب السلطات اللبنانية.

وتراجعت وتيرة أعمال العنف في جنوب لبنان منذ يونيو (حزيران) بعد إبرام الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم، ثم توقيع لبنان وإسرائيل برعاية أميركية اتفاق إطار شمل نزع سلاح «حزب الله» وانسحاباً تدريجياً للجيش الإسرائيلي من المناطق التي احتلها خلال الحرب الأخيرة في جنوب لبنان.

ولا يزال هناك مئات الآلاف من اللبنانيين النازحين من جنوب البلاد، حيث يحتل الجيش الإسرائيلي منطقة يصل عمقها إلى عشرة كيلومترات من الحدود، وينفذ تفجيرات وأعمال تجريف ويمنع سكانها من العودة إليها.


قصف إسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

قصف إسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

قصفت المدفعية الإسرائيلية، عصر اليوم الثلاثاء، أطراف بلدة عيتا الجبل في جنوب لبنان، كما طال القصف أطراف بلدتيْ ميفدون وزوطر الشرقية في جنوب البلاد.

ونفّذ الجيش الإسرائيلي سلسلة تفجيرات في بلدة كونين بالجنوب، وفق ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

وقصفت المدفعية الإسرائيلية أطراف بلدة برعشيت في جنوب لبنان، كما قام الجيش الإسرائيلي بإحراق عدد من المنازل في بلدة زوطر الشرقية جنوب البلاد.

وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي، بعد ظُهر اليوم، على أطراف بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان. ونفّذ الجيش الإسرائيلي عملية تفجير في بلدة القنطرة.

يأتي ذلك بعدما نفّذ الطيران الحربي الإسرائيلي، قبل ظُهر اليوم، غارةً وهمية على علو متوسط إلى منخفض، فوق الحدود الشمالية لعكار شمال لبنان والهرمل شرق البلاد.

وتشن إسرائيل حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلّت القوات الإسرائيلية عدداً من بلدات جنوب لبنان.

وأُعلن، في 20 يونيو (حزيران) الماضي، وقف إطلاق النار، وانخفضت بعده وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية للجنوب.


قادة «التغيير» يتفقون على «آيزنكوت»... ويرفضون «العرب»

اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)
اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)
TT

قادة «التغيير» يتفقون على «آيزنكوت»... ويرفضون «العرب»

اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)
اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)

اتفق قادة «كتلة التغيير» في إسرائيل على تكليف زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت بتشكيل حكومة «طوارئ صهيونية»، بديلاً لحكومة بنيامين نتنياهو، لكنهم لم يتفقوا على طريقة واضحة لتحقيق ذلك، وفيما بقي الخلاف بشأن التعاون مع الأحزاب العربية يراوح مكانه بعد رفض معظم قادة الأحزاب هذا المسار، يبدو أن ثمة محاولة من أجل استمالة الأحزاب الحريدية، وهم البديل المتاح الممكن للأحزاب العربية.

وتحتاج كتلة التغيير التي حصلت على 48 مقعداً في الكنيست إلى الوصول إلى 61 صوتاً (أي 13 صوتاً إضافياً) لتشكيل الحكومة، وتملك الأحزاب العربية 19 صوتاً. بينما حصل الحريديم على «13 مقعداً».

والتقى قادة كتلة التغيير الخمسة، زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت، ورئيس حزب «معاً» نفتالي بينيت، وزعيم حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، وزعيم حزب «الديمقراطيين» يائير غولان، والرجل الثاني في حزب «معاً» يائير لبيد، في فندق في هرتسيليا، أحد ضواحي تل أبيب، الثلاثاء، قبل يوم من بدء المشاورات في مكتب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ، حول تشكيل الحكومة، وأعلنوا دعمهم لتكليف آيزنكوت، واتفقوا على مسألة واحدة واضحة وهي «تغيير حكومة السابع من أكتوبر».

رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت يلوّح بالعلم الإسرائيلي عقب إعلان نتائج استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع في مقر حزبه بتل أبيب يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال لبيد في بداية الاجتماع: «سنخرج (رئيس الوزراء بنيامين) نتنياهو من المكتب». وفي ختام الاجتماع قال بينيت: «ليس لدينا وقت، سنحصل على التكليف أولاً وسنعمل على تشكيل حكومة تصحيح صهيونية».

وبعد ساعة فقط من الاجتماع، أصدر قادة الأحزاب بياناً قالوا فيه إنهم اتفقوا «على ضرورة تشكيل حكومة صهيونية في أسرع وقت ممكن»، وأعلنوا «التزامهم الكامل بتغيير الحكومة الحالية (حكومة 7 أكتوبر) بحكومة طوارئ وطنية».

وأضاف البيان: «وفقاً لاتفاق قادة الأحزاب، ستوصي جميع الأحزاب بمنح غادي آيزنكوت، التفويض الأول لتشكيل الحكومة، بهدف تشكيلها في أسرع وقت ممكن ومنع انجرار إسرائيل إلى انتخابات إضافية».

والاتفاق على تفويض آيزنكوت بتشكيل الحكومة، والعمل من أجل الحصول على تفويض رئاسي له من أجل ذلك، جاءا دون أن يقدم قادة كتلة التغيير أي مؤشر على كيفية تشكيلهم للحكومة من دون أن يستعينوا الأحزاب العربية.

ولم تثمر الانتخابات الإسرائيلية فوزاً حاسماً (60 مقعداً + واحد) لأي من المتنافسين الرئيسيين؛ نتنياهو، وآيزنكوت. وفي حصيلة ختامية لفرز الأصوات، تصدّر معسكر نتنياهو النتائج بحصوله على 53 مقعداً، مقابل 48 مقعداً لكتلة آيزنكوت، بينما نالت الأحزاب العربية 19 مقعداً في مفاجأة وصفت بـ«التاريخية».

خلافات مستمرة

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن قادة كتلة التغيير متفقين بشأن تشكيل الحكومة، لكنهم مختلفون على شكلها. وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» بأنه بعد الاجتماع الذي استمر ساعة و10 دقائق اتفق قادة الأحزاب على إخراج نتنياهو من المكتب وإطاحة رئيس الكنيست أمير أوحانا، لكنهم لم يتفقوا على آلية إخراج نتنياهو، ولا على هوية رئيس الكنيست. وقالت صحيفة «معاريف» إن التعاون مع الأحزاب العربية، وهوية رئيس الكنيست في مركز الخلاف. ويدعم غولان التحالف مع العرب لكن قوبلت مساعيه بالرفض خلال الاجتماع.

وبحسب مصادر «يديعوت»، أثار غولان مسألة الأحزاب العربية، وتساءل عما إذا كان قرار عدم التعاون معها نهائياً. فأجابه ليبرمان بأن القرار نهائي، وأومأ كل من آيزنكوت وبنيت موافقين على كلام ليبرمان.

وكان غولان اجتمع صباحاً، أي قبل لقائه قادة كتلة التغيير بقادة الأحزاب العربية، وبحث مع يوسف جبارين وأحمد الطيبي، «الخطوات اللازمة لاستبدال حكومة نتنياهو وتشكيل حكومة تغيير».

اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)

وقالت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن قادة الأحزاب لم يقدموا أي مؤشر على كيفية تشكيلهم للحكومة دون الأحزاب العربية، التي استبعدتها معظم أحزاب المعارضة اليهودية كشركاء في الائتلاف.

لكن بحسب «يديعوت» و«معاريف»، يدفع ليبرمان من أجل حكومة تضم الحريديم، وقال إنه من الممكن تشكيل حكومة فاعلة ومستقرة بسرعة دون الحاجة إلى الأحزاب العربية. وحكومة مع الحريديم ستعني حكومة بأغلبية واضحة وليس حكومة أقلية يدعمها العرب ولا يشاركون فيها.

وأكدت «يديعوت» أن آيزنكوت قرر التركيز، من بين أمور أخرى، على الأحزاب الحريدية، لكنه لم يعلن علناً أنه يستبعد الاعتماد على الأحزاب العربية.

أما بينيت فهو مثل ليبرمان، يعتقد أنه من المستحيل الاعتماد على أصوات الأحزاب العربية، وإذا اتجه آيزنكوت في هذا الاتجاه، ففي رأيه لن تدوم الحكومة، وسيعود نتنياهو أقوى على المدى الطويل في إطار انتخابات متكررة.

السيطرة على الكنيست

والخلاف لا يقتصر على مسألة شكل الحكومة، بل يشمل أيضاً مسألة تعيين رئيس الكنيست. ويرغب ليبرمان وبينيت في منح المنصب لزعيم المعارضة لبيد، بينما يفضل آيزنكوت أن يتولى المنصب هو أو شخص من حزبه.

بحسب أحد الحاضرين، طُرح خلال الاجتماع اقتراح تعيين لبيد رئيساً للكنيست، لكن آيزنكوت طلب تأجيل القرار. وأفادت مصادر رفيعة في كتلة التغيير بأن المطروح على جدول الأعمال فوراً هو «السيطرة على الكنيست» أي استبدال رئيسها أمير أوحانا، وتشكيل لجنة تنظيمية، وإلغاء التشريعات المثيرة للجدل التي قادها الائتلاف خلال الدورة السابقة. وإضافة إلى ذلك ثمة فجوات فيما يتعلق بالتشريعات التي ينبغي الترويج لها خلال الفترة الانتقالية.

رئيس البرلمان الإسرائيلي أمير أوحانا في الرباط يونيو الماضي (إ.ب.أ)

وجاء الاتفاق على دعم آيزنكوت لرئاسة حكومة بعد ساعات من إعلان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مساء الاثنين، استعداده لمناقشة إمكانية تشكيل حكومة وحدة واسعة برئاسته، لا تعتمد على الأحزاب العربية. لكن هيئة البث الإسرائيلي «كان» قالت إن آيزنكوت لن ينضم إلى حكومة وحدة.

وأكدت «كان» أن آيزنكوت قال في محادثات مغلقة إنه لن ينضم إلى حكومة برئاسة نتنياهو حتى لو تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وأضاف: «إذا دعاني ترمب، فسأحترم الرئيس وأحضر، لكنني سأشدد على أن الأمر يتعلق بشؤون داخلية إسرائيلية، وسأمنع أي تدخل».