الحكومة العراقية تقر بصعوبة صرف الرواتب في موعدها

دعوات للضغط على طهران لاستثناء بغداد من قيود هرمز

علي الزيدي القائد العام للقوات المسلحة رئيس مجلس الوزراء العراقي (واع)
علي الزيدي القائد العام للقوات المسلحة رئيس مجلس الوزراء العراقي (واع)
TT

الحكومة العراقية تقر بصعوبة صرف الرواتب في موعدها

علي الزيدي القائد العام للقوات المسلحة رئيس مجلس الوزراء العراقي (واع)
علي الزيدي القائد العام للقوات المسلحة رئيس مجلس الوزراء العراقي (واع)

دخلت الأزمة المالية التي يواجهها العراق مرحلة أكثر حساسية بعد إقرار مسؤولين حكوميين بصعوبة تأمين رواتب موظفي الدولة في مواعيدها المعتادة، بينما طالب سياسيون الجهات المقربة من إيران بالضغط عليها بهدف «استثناء النفط العراقي من قيود مضيق هرمز».

ويشكل انتظام صرف الرواتب أحد أهم مؤشرات الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في العراق، حيث يعتمد ملايين الموظفين والمتقاعدين والمتعاقدين والمشمولين بشبكات الرعاية الاجتماعية على الرواتب الحكومية بوصفها مصدر دخلهم الرئيسي.

كما ترتبط بها حركة الأسواق المحلية والقوة الشرائية التي تمثل المحرك الأساسي للنشاط التجاري في بلد يعتمد بصورة شبه كاملة على الإيرادات النفطية.

ويعتمد الاقتصاد العراقي على عائدات النفط التي تمثل أكثر من 90 في المائة من الإيرادات العامة، بينما تستهلك الرواتب والأجور وشبكات الحماية الاجتماعية الجزء الأكبر من الإنفاق الحكومي.

وخلال السنوات الماضية، أسهم تدفق الإيرادات النفطية في الحفاظ على مستويات مرتفعة نسبياً من الاستهلاك المحلي، الأمر الذي انعكس على توسع الاستثمار في قطاعات الخدمات، لا سيما المراكز التجارية والمطاعم والمقاهي، وسط انتقادات متواصلة بشأن ارتباط بعض هذه الاستثمارات بعمليات غسل أموال واستغلال النفوذ، في وقت ظلت فيه الحكومات المتعاقبة تواجه اتهامات بعدم القدرة على الحد من الفساد والسيطرة الكاملة على المنافذ الحدودية.

وجاءت الأزمة الحالية في وقت أعلنت فيه الحكومة، برئاسة علي الزيدي، برنامجاً اقتصادياً يركز على تنفيذ مشروع «طريق التنمية»، وتوسيع الشراكات مع القطاع الخاص والشركات العالمية بهدف إعادة صياغة هوية الاقتصاد العراقي، وتنويع مصادر الدخل بعد عقود من الاعتماد على القطاع العام والنفط.

إلا أن إغلاق مضيق هرمز وما ترتب عليه من تراجع صادرات النفط العراقية كشف هشاشة الاعتماد على منفذ تصدير رئيسي، في ظل غياب بدائل مكتملة لنقل النفط عبر دول الجوار، بعدما واجهت مشاريع التصدير عبر تركيا أو سوريا أو الأردن أو السعودية اعتراضات سياسية خلال السنوات الماضية.

ومع انخفاض الإيرادات النفطية، بدأت الحكومة تواجه ضغوطاً متزايدة لتوفير السيولة اللازمة لتغطية النفقات الأساسية، بالتزامن مع حملة لمكافحة الفساد كشفت، بحسب السلطات، عن ملفات فساد واسعة تورط فيها مسؤولون كبار ومتوسطو المستوى، بينما يواصل العراقيون استخدام تعبير «الحيتان الكبار» للإشارة إلى الشخصيات النافذة التي يعتقد أنها تقف خلف شبكات الفساد.

الحكومة العراقية تواجه عجزاً في الخزينة العامة بسبب تراجعة صادرات النفط (إعلام حكومي)

اعتراف رسمي

جاء الاعتراف الرسمي بالأزمة بعدما تأخر الإعلان المعتاد عن إطلاق تمويل الرواتب، الأمر الذي أثار تساؤلات واسعة لدى العراقيين، خصوصاً في ظل تصاعد الحديث عن ملفات فساد بمليارات الدولارات.

وقال وزير الصحة عبد الحسين الموسوي في تصريح متلفز: «ليس هناك مال»، مضيفاً أن رئيس الوزراء «حائر كيف يؤمن الرواتب الشهرية».

من جانبه، قال وزير المالية فالح الساري إن «هناك مشكلة في مسألة تأمين الرواتب التي يحتاج تأمينها إلى نحو 8 تريليونات دينار عراقي، بينما لا يتوفر إلا نحو 3 تريليونات»، موضحاً أن الحكومة بدأت بصرف الرواتب بشكل متأخر وعلى دفعات كلما توفرت السيولة المالية.

بدوره، قال الناطق باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي، في تصريحات متلفزة، الجمعة، إن الحكومة قد تلجأ إلى الاقتراض الداخلي والخارجي إذا استمرت أزمة إغلاق مضيق هرمز.

وأضاف أن الحكومة وقّعت خلال زيارتها الأخيرة إلى تركيا اتفاقات تتعلق بتنفيذ مشروع طريق التنمية، وتعمل على ضمان استمرار تدفق النفط العراقي رغم الأزمات الإقليمية، مشيراً إلى أن «المتغيرات الجيوسياسية انعكست على السياسة الخارجية العراقية التي تقوم على الاقتصاد وعدم التمحور».

وأوضح أن الأزمة الإقليمية أثرت بصورة كبيرة في الاقتصاد العراقي، وأن بغداد وأنقرة شكلتا لجاناً مشتركة لإعداد دراسة متكاملة بشأن تصدير النفط العراقي.

حل مؤقت

يرى المستشار المالي لرئيس الوزراء، الدكتور مظهر محمد صالح أن التوسع في الاقتراض الداخلي يجب أن يتم بحذر شديد.

وقال صالح لـ«الشرق الأوسط» إن «اللجوء إلى الاقتراض الداخلي والتوسع فيه يحمل معه مجموعة من التداعيات التي ينبغي أخذها في الحسبان».

وأضاف أنه «في حال استدعت الضرورة اللجوء إلى الاقتراض، ينبغي أن يكون ذلك ضمن حدود مدروسة، وأن يوجه لتمويل الاحتياجات المؤقتة أو المشاريع ذات العائد الاقتصادي، وليس لتغطية النفقات التشغيلية بصورة مستمرة، لأن التوسع في هذا المسار قد يؤدي إلى زيادة أعباء الدين العام وظهور أثر المزاحمة، بما يحد من قدرة القطاع الخاص على الحصول على التمويل اللازم للاستثمار نتيجة ارتفاع تكلفة الاقتراض والائتمان المصرفي».

وأشار صالح إلى أن «استخدام أدوات الاقتراض الخارجي بشكل مدروس قد يمثل أحد الحلول المؤقتة لاحتواء الضغوط المالية خلال المرحلة الانتقالية، إلى حين استعادة الإيرادات النفطية مستويات أكثر استقراراً، مع ضرورة أن يترافق ذلك مع إصلاحات مالية واقتصادية تعالج جذور المشكلة، وتقلل من الاعتماد على الاقتراض مستقبلاً».

من جهته، قال المحلل السياسي إياد السماوي لـ«الشرق الأوسط» إن الإصلاح المالي ينبغي ألا يقتصر على ترشيد الإنفاق أو ضبط الرواتب، بل يجب أن يشمل مراجعة أوضاع الشركات الحكومية الخاسرة.

وأضاف أن «الهدف من إنشاء الشركات الحكومية ليس أن تكون عبئاً على الموازنة العامة أو تعيش على الإعانات الحكومية، وإنما لتكون أدوات إنتاج ومحركات للتنمية ورافداً للاقتصاد الوطني».

وأوضح أن «الإصلاح المالي لا يقتصر على ترشيد الإنفاق، وضبط الرواتب، وإيقاف الإنفاق الحكومي، بل يتطلب مراجعة جادة لوضع الشركات الحكومية الخاسرة التي تستنزف المال العام عاماً بعد آخر».

سفن راسية في مضيق هرمز تنتظر العبور (رويترز)

دعوة سياسية بشأن هرمز

في السياق السياسي، دعا السياسي العراقي ظافر العاني الأطراف العراقية المقربة من إيران إلى السعي لدى طهران لاستثناء شحنات النفط العراقية من أي قيود على المرور عبر مضيق هرمز.

وجاءت دعوة العاني بالتزامن مع تصريحات وزير الصحة بشأن العجز المالي الحكومي.

وقال العاني في تدوينة على منصة «إكس» إن تصريحات وزير الصحة تمثل «صرخة مدوية»، مضيفاً: «هل يستطيع الولائيون أن يطلبوا من إيران السماح للعراق بتصدير نفطه عبر مضيق هرمز، حتى يتمكن العراقيون من تأمين رواتبهم ودوائهم؟».


مقالات ذات صلة

قوات التحالف بقيادة أميركا بدأت الانسحاب من شمال العراق

المشرق العربي مركبة تابعة لقافلة عسكرية أميركية تسير في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق 17 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

قوات التحالف بقيادة أميركا بدأت الانسحاب من شمال العراق

أفاد وزير في إقليم كردستان العراق، الخميس، بأن قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لمحاربة المتطرفين بدأت الانسحاب من شمال العراق.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي قوة من الجيش العراقي (أرشيفية - إعلام وزارة الدفاع)

العراق: الحوار مع الفصائل مستمر لحصر سلاحها بعد سبتمبر

قالت الحكومة العراقية، الخميس، إن تنفيذ خطة «حصر السلاح» ستبدأ بعد اكتمال انسحاب التحالف الدولي نهاية الشهر الحالي.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد حرفي تقليدي لطبل الدف يعمل في ورشته بمدينة الموصل، العراق (رويترز)

العراق يواجه أسوأ صدمة اقتصادية مع اضطراب صادرات النفط عبر «هرمز»

يتعرض الاقتصاد العراقي لصدمة حادة نتيجة اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مع تراجع حاد في صادرات النفط التي يعتمد عليها لتمويل موازنته وتوفير العملة الأجنبية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي محمد باقر السعدي مع قاسم سليماني (أرشيفية - وزارة العدل الأميركية)​​​​​​​

عراقي من «حزب الله» موقوف راهناً حاول دخول سنغافورة لـ«تنفيذ هجمات»

حاول قيادي في «كتائب حزب الله» العراقية المدعومة من إيران، موقوف حالياً لدى واشنطن، دخول سنغافورة قبل أعوام...

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي جانب من ميناء العمية النفطي قرب البصرة جنوب العراق (إكس)

العراق: «مصدر مجهول» هاجم ناقلة نفط قرب البصرة

أكدت وزارة النقل العراقية عدم تسجيل خسائر بشرية أو تسرب في حمولة السفينة التي استهدفت، الأربعاء، بهجوم نسب إلى "مجهول" داخل مياه العراق الإقليمية.

فاضل النشمي (بغداد)

عودة «خريطة الطريق» للواجهة في السويداء السورية... بين الارتياح والمخاوف من «طريقة» الحل

أرشيفية لمؤتمر صحافي بشأن خريطة طريق السويداء بحضور الشيباني والصفدي والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)
أرشيفية لمؤتمر صحافي بشأن خريطة طريق السويداء بحضور الشيباني والصفدي والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)
TT

عودة «خريطة الطريق» للواجهة في السويداء السورية... بين الارتياح والمخاوف من «طريقة» الحل

أرشيفية لمؤتمر صحافي بشأن خريطة طريق السويداء بحضور الشيباني والصفدي والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)
أرشيفية لمؤتمر صحافي بشأن خريطة طريق السويداء بحضور الشيباني والصفدي والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

تركت العودة القوية لمسار «خريطة الطريق» لحل أزمة محافظة السويداء السورية ذات الأغلبية الدرزية إلى واجهة الدبلوماسية الأميركية والإقليمية والمحلية خلال الأيام القليلة الماضية، انطباعاً جيداً لدى معظم أهالي المحافظة؛ كون الأمر أعاد الأمل بقرب الحل، مع «مخاوف من طريقة ذلك الحل». لكن «المكتب الخارجي للموحّدين الدروز» في السويداء شدد في أول تعليق له منذ إطلاق المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، الأحد الماضي، تصريحاته بشأن مسار حل الأزمة، على أن «أي محاولة لفرض وصاية خارجية أو فرض حلول دمج» مع من وصفها بـ«قوى راديكالية» هي «محاولة فاشلة ستصطدم بإرادة صلبة في الميدان».

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توم برّاك في القصر الرئاسي في دمشق يوم 18 يناير 2026 (الرئاسة السورية)

وفي تطور عدّه مراقبون إحياء لمسار حل أزمة السويداء وفق «خريطة الطريق» التي أعلن عنها من دمشق منتصف سبتمبر (أيلول) 2025 بدعم أميركي وأردني، قال برّاك، الأحد الماضي في منشور له على حسابه في منصة «إكس»، إن «خريطة الطريق تشكل مساراً لإعادة دمج المحافظة بكرامة في سوريا، مع تمتع مجتمعها الدرزي بكامل الحقوق والالتزامات الكاملة بالمواطنة»، مضيفاً أن هذا هو «السبيل الوحيدة التي تؤدي إلى أي مكان إلا العودة إلى المتاعب».

الانطباع السابق عززه تأكيد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، في اليوم التالي، أن دمشق «تمضي بثبات في تنفيذ خريطة الطريق، بهدف إرساء السلام في السويداء وضمان استقرارها»، مشدداً على أن الحكومة «تعمل لضمان اندماج المحافظة في نسيجها الوطني، وتمتع أبناء هذا المكون الأصيل بكامل حقوق المواطنة وواجباتها»، وموضحاً أن الدولة «تقف بحزم أمام أي محاولات لتقويض هذا المسار»، وأن «حصرية السلاح وقرار الردع هما حق سيادي مطلق بيد الدولة وحدها».

ومما أعطى جرعة تفاؤل إضافية إعلان محافظ السويداء مصطفى البكور الثلاثاء أن «هناك خطوات جادة نحو الحل، وإن كانت تسير ببطء، فالأمل موجود والقادم أفضل»، ليتصدر الأربعاء مسار تنفيذ «خريطة الطريق» الدورة الثالثة لـ«مجلس التنسيق الأعلى» بين الحكومتين السورية والأردنية، التي انعقدت في دمشق بحضور الشيباني ونظيره الأردني أيمن الصفدي.

من مدخل مدينة السويداء السورية (سانا)

ومنذ أن أدت اشتباكات وقعت في يوليو (تموز) 2025 بين الدروز وعشائر تسكن المنطقة، تدخلت فيها القوات الحكومية، إلى اندلاع أعمال عنف، فإن مدينة السويداء وأجزاء أخرى من المحافظة تخضع لسيطرة فصائل مسلحة محلية، وهي تعدّ من آخر المناطق الخارجة عن سيطرة السلطات السورية الجديدة التي تسعى إلى بسط نفوذها على كامل البلاد.

ومن بين هذه الفصائل ما يُعرف بـ«الحرس الوطني» التابع لشيخ العقل حكمت الهجري، وهو أحد أشد المعارضين للسلطات السورية الجديدة، ويطالب بـ«حق تقرير المصير»، وإقامة ما يسميه «دولة باشان» فيها بدعم من إسرائيل، وقد أعلن مؤخراً أن طائفته تعدّ «جزءاً لا يتجزأ من دولة إسرائيل».

عناصر من مسلحي الهجري في مدينة السويداء (شبكة السويداء 24)

وذكرت مصادر محلية في مدينة السويداء أن تصريحات برّاك والشيباني «كان لها أثر طيب». وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «إحياء خريطة الطريق أعاد الأمل بقرب الحل على أساسها، كما أن تأكيد الشيباني أن هناك مساعي جادة للحل أوجد ارتياحاً عاماً»، في حين أوضحت مصادر محلية أخرى أن «حالة قلق من المجهول القادم» تسود أوساط عامة الأهالي.

وأوضح أحد المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن «الجميع أيقن أن الحل بات قريباً، لكن هناك مخاوف من طريقة الحل؛ فهناك من يخشى تكرار ما حدث في تموز 2025، وهناك من يخشى اقتتالاً داخلياً، أما المطالبون بحق تقرير المصير فما زال التحريض وبث القلق والدعوة إلى القتال ورفض الحوار قائماً لديهم؛ لأنهم على قناعة بأن الحل يعني نهايتهم».

وتتضمن «خريطة الطريق»، التي سبق أن رفضها الهجري و«الحرس الوطني»، عدداً من البنود، أبرزها محاسبة كل من اعتدى على المدنيين وممتلكاتهم، وضمان استمرار المساعدات الإنسانية والطبية، وتعويض المتضررين، وترميم القرى والبلدات، وتأمين عودة النازحين. كما تتضمن إعادة الخدمات الأساسية، وتهيئة الظروف لعودة الحياة الطبيعية، ونشر قوات حكومية لحماية الطرق وتأمين حركة التنقل والتجارة، وكشف مصير المفقودين وإعادة المحتجزين والمخطوفين إلى عائلاتهم، بالإضافة إلى إطلاق مسار للمصالحة الداخلية يشارك فيه أبناء السويداء بجميع مكوناتها.

وتعليقاً على ما قاله برّاك في منشوره الأحد من أنه «حيثما يغب الحكم تملأ العصابات الفراغ»، قالت المصادر في مدينة السويداء لـ«الشرق الأوسط» إن برّاك «شخّص الواقع بدقة... وما جاء في تصريحه عن أن بديل الحوار سيكون حداداً طويلاً، ترك مخاوف كبيرة، وخاصة مع تعنت أصحاب الأمر في رفض الحوار».

رفع صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع صورة الشيخ حكمت الهجري بالسويداء (أرشيفية - متداولة)

في المقابل، قال «المكتب الخارجي للموحّدين الدروز» في السويداء لـ«الشرق الأوسط»: «سمعنا العديد من التصريحات من شخصيات سياسية إقليمية ودولية حول إعادة دمج السويداء قسراً في منظومة حكم نراها امتداداً لقوى التطرف والإرهاب، تتجاهل عمداً إرادة الأهالي وتضحياتهم»، حسب قوله.

وذكر في تصريح مكتوب أن «السويداء دفعت أثماناً باهظة من دماء أبنائها وأمنها، ولن تقبل بأن تُقدَّم ككبش فداء أو ورقة مساومة في تفاهمات إقليمية تعيدها إلى ما قبل تموز 2025».

وعدّ أن «خيار فك الارتباط وتقرير المصير ليس مناورة تفاوضية، بل هو استحقاق وجودي وحق طبيعي لحماية مجتمعنا وأرضنا» مما سمّاه «التهديد الإرهابي والتبعية القسرية». وشدد على أن أي محاولة لفرض وصاية خارجية أو فرض «حلول دمج» مع من وصفها بـ«قوى راديكالية» هي «محاولة فاشلة ستصطدم بإرادة صلبة في الميدان، فمستقبل الجبل يقرره أبناؤه فقط على أرضهم، لا السفارات ولا الاتفاقات التي تُحاك في الغرف المغلقة».


الشرطة السورية تعتقل 9 طيارين سابقين بتهمة ارتكاب جرائم حرب

صورة أرشيفية لمقاتل من المعارضة السورية يرفع علامة النصر وهو يقف على متن طائرة عسكرية تابعة لقوات موالية لحكومة بشار الأسد داخل مطار حماة العسكري - 7 ديسمبر (رويترز)
صورة أرشيفية لمقاتل من المعارضة السورية يرفع علامة النصر وهو يقف على متن طائرة عسكرية تابعة لقوات موالية لحكومة بشار الأسد داخل مطار حماة العسكري - 7 ديسمبر (رويترز)
TT

الشرطة السورية تعتقل 9 طيارين سابقين بتهمة ارتكاب جرائم حرب

صورة أرشيفية لمقاتل من المعارضة السورية يرفع علامة النصر وهو يقف على متن طائرة عسكرية تابعة لقوات موالية لحكومة بشار الأسد داخل مطار حماة العسكري - 7 ديسمبر (رويترز)
صورة أرشيفية لمقاتل من المعارضة السورية يرفع علامة النصر وهو يقف على متن طائرة عسكرية تابعة لقوات موالية لحكومة بشار الأسد داخل مطار حماة العسكري - 7 ديسمبر (رويترز)

أعلن الأمن العام السوري في محافظة اللاذقية على الساحل السوري إلقاء القبض على 9 طيارين من الجيش السوري السابق.

وقال قائد الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية، العميد عبد العزيز الأحمد: «بعد عمليات رصد ومتابعة دقيقة، وجمع المعلومات والتحريات، نفذت مديريات الأمن الداخلي في المحافظة، بالتعاون مع فرع مكافحة الإرهاب، سلسلةً من العمليات الأمنية النوعية والمحكمة، أسفرت عن إلقاء القبض على عدد من الطيارين المتورطين بارتكاب جرائم حرب بحق الشعب السوري»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وكشف الأحمد أن عدد الطيارين المقبوض عليهم بلغ تسعة، وهم من رتب عسكرية عليا، بينهم ثلاثة برتبة عميد. وشارك المذكورون، حسب الأحمد، في ارتكاب العديد من الجرائم والانتهاكات بحق الشعب السوري في عدد من المحافظات، مستغلين مواقعهم العسكرية واختصاصهم في سلاح الطيران الحربي والمروحي، وما رافق ذلك من عمليات قصف واستهداف أدت إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا بين قتيل وجريح، وألحقت أضراراً جسيمة بالمدن والبلدات، فضلاً عن تهجير الأهالي وتدمير المنازل والمنشآت والمرافق المدنية.

وتواصل قوات الأمن العام وجهاز الاستخبارات وقوات مكافحة الإرهاب إلقاء القبض بشكل دوري على ضباط وعناصر من جيش النظام السابق لاتهامهم بارتكاب جرائم ضد الشعب السوري.

وحسب مصادر غير رسمية، فإن آلافاً من ضباط وعناصر ومسؤولي النظام السابق تم إلقاء القبض عليهم، وهم قيد الاعتقال والتحقيق، كما تم اعتقال ضباط يعيشون في لبنان بينهم قائد فرقة عسكرية.


غارة وتفجير إسرائيليان يستهدفان بلدة المنصوري في الجنوب اللبناني

دخان يتصاعد في بلدة المنصوري بجنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية... 11 سبتمبر 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد في بلدة المنصوري بجنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية... 11 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

غارة وتفجير إسرائيليان يستهدفان بلدة المنصوري في الجنوب اللبناني

دخان يتصاعد في بلدة المنصوري بجنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية... 11 سبتمبر 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد في بلدة المنصوري بجنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية... 11 سبتمبر 2026 (رويترز)

شن الطيران الإسرائيلي غارة صباح اليوم (الجمعة)، استهدفت بلدة المنصوري في جنوب لبنان، ونفّذت القوات الإسرائيلية عملية تفجير في البلدة.

أغار الطيران الإسرائيلي، صباح اليوم، على بلدة المنصوري في جنوب لبنان، بالتزامن مع عملية تفجير ضخمة في البلدة، كما فجّرت القوات الإسرائيلية القسم الأكبر من المدرسة الرسمية في بلدة المنصوري، بحيث لم يتبقَّ إلا جزء صغير منها، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ونفّذت القوات الإسرائيلية، فجر اليوم، تفجيراً في تلة بلدة برعشيت في جنوب لبنان، كما قصفت مدفعيتها وادي الحجير في جنوب لبنان، بحسب ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

يُذكر أن إسرائيل شنّت حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» اللبناني المدعوم من إيران صواريخ على شمال إسرائيل، واحتلت القوات الإسرائيلية عدداً من البلدات في جنوب لبنان.

واستمرت الغارات الإسرائيلية في استهداف مناطق واسعة في جنوب لبنان والبقاع شرقي لبنان، بعد الإعلان الأول عن وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل في السادس عشر من أبريل (نيسان) الماضي، ومن ثم تمديده في الثالث والعشرين من أبريل الماضي لمدة 3 أسابيع، وتمديده من جديد في الخامس عشر من مايو (أيار) الماضي لمدة 45 يوماً.

وأُعلن في العشرين من يونيو (حزيران) الماضي عن وقف لإطلاق النار، انخفضت بعده وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية لجنوب لبنان.