«أمازون» ترفع إنفاقها الاستثماري مدعومة بأقوى نمو لخدماتها السحابية منذ 4 سنوات

شعار «أمازون» خارج مستودع تابع للشركة في مانشستر - بريطانيا (رويترز)
شعار «أمازون» خارج مستودع تابع للشركة في مانشستر - بريطانيا (رويترز)
TT

«أمازون» ترفع إنفاقها الاستثماري مدعومة بأقوى نمو لخدماتها السحابية منذ 4 سنوات

شعار «أمازون» خارج مستودع تابع للشركة في مانشستر - بريطانيا (رويترز)
شعار «أمازون» خارج مستودع تابع للشركة في مانشستر - بريطانيا (رويترز)

حققت «أمازون» أقوى نمو في خدماتها السحابية منذ أكثر من أربع سنوات، ورفعت توقعاتها للإنفاق الرأسمالي السنوي، ما عزز حجتها بأن الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي تولّد طلباً كافياً يبرر هذه النفقات.

وساعدت النتائج في الإجابة عن أحد الأسئلة الرئيسية التي تواجه «أمازون» وشركات التكنولوجيا الكبرى الأخرى، وهو ما إذا كانت مئات المليارات من الدولارات التي تُضخ في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والرقائق تحقق عوائد كافية، وفق «رويترز».

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «أمازون» آندي جاسي، إن الطلب لا يزال قوياً إلى درجة أن الشركة ما زالت تفتقر إلى القدرة الحاسوبية الكافية لخدمة العملاء، رغم رفع توقعاتها للإنفاق الرأسمالي بنسبة 10 في المائة إلى 220 مليار دولار.

وارتفعت أسهم شركة التجارة الإلكترونية التي تتخذ من سياتل مقراً لها بنحو 9 في المائة بعد إغلاق السوق، بعدما كانت قد صعدت بنسبة 3.9 في المائة خلال جلسة التداول.

وقفزت إيرادات وحدة الحوسبة السحابية التابعة للشركة «أمازون ويب سيرفيسز» بنسبة 37 في المائة إلى 42.2 مليار دولار خلال الربع الثاني المنتهي في 30 يونيو (حزيران)، متجاوزةً بفارق كبير متوسط توقعات المحللين بارتفاع قدره 31.21 في المائة، وفقاً لبيانات جمعتها شركة «إل إس إي جي».

وقال جاسي في بيان: «أمازون ويب سيرفيسز تزدهر»، مشيراً إلى أن الوحدة سجلت أسرع نمو لها خلال 18 ربعاً. وأضاف أن «أعمال الذكاء الاصطناعي والرقائق لدينا تجاوز كل منها معدل إيرادات سنوياً يتخطى 25 مليار دولار».

وأوضح أن تكلفة شراء رقائق الذاكرة كانت عاملاً رئيسياً وراء رفع توقعات الإنفاق الرأسمالي للشركة.

وقال خلال مؤتمر مع المستثمرين: «حتى عند هذا المستوى من الإنفاق، لن تكون لدينا قدرة كافية لتلبية كل الطلب الذي نتوقعه في عام 2026»، وأضاف: «أعتقد أن هذا الوضع سيستمر أيضاً في عام 2027».

وبلغت الطلبات المتراكمة في خدمات «أمازون ويب سيرفيسز» بنهاية الربع 496 مليار دولار، مقارنة بـ364 مليار دولار في الربع السابق.

التدفق النقدي يتراجع

وتحوّل التدفق النقدي الحر لـ«أمازون» إلى سلبي بشكل حاد، إذ استنزفت الشركة 7.6 مليار دولار من السيولة خلال آخر 12 شهراً حتى نهاية الربع الثاني، مقارنة بتدفق نقدي حر بلغ 18.2 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق.

كما أعلنت شركات تكنولوجيا كبرى منافسة، من بينها «مايكروسوفت» و«ألفابت» و«ميتا»، عن انخفاضات كبيرة في التدفقات النقدية الحرة مع زيادة الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

مع ذلك، عكست النتائج القوية لأكبر مزود للخدمات السحابية في العالم أداءً قوياً أيضاً لدى منافسيها «مايكروسوفت» و«ألفابت»، اللتين تجاوزتا بدورهما بسهولة توقعات «وول ستريت» لإيرادات الحوسبة السحابية.

وقال دان مورغان، مدير المحافظ الاستثمارية في «سينوفوس تراست»: «كانت هناك مخاوف بشأن خسارة (أمازون ويب سيرفيسز) لحصتها السوقية، لكن هذه المخاوف تبددت الآن. وهذا يقدم دليلاً إضافياً على أن ريادة الوحدة لا تزال قائمة. موجة الذكاء الاصطناعي ترفع جميع القوارب هنا».

صناديق موضوعة على حزام ناقل في مستودع تابع لشركة «أمازون» في تيبوتسوتلان - المكسيك (أ.ب)

النتائج تهدئ المخاوف بشأن الإنفاق الضخم

قد تساعد النتائج الإيجابية في تهدئة بعض المخاوف بشأن الاستثمارات المتواصلة لشركات التكنولوجيا الكبرى في الذكاء الاصطناعي، التي يُتوقع أن تتجاوز 700 مليار دولار هذا العام، بعدما ضغطت على التدفقات النقدية لهذه الشركات التي كانت تُعرف تقليدياً بوفرة السيولة، وأثارت مخاوف من الإفراط في بناء القدرات.

وترى شركات مثل «أمازون» أن هذه النفقات ضرورية، مؤكدة أنها تساعد في تخفيف قيود الطاقة الاستيعابية التي حالت دون تلبية الطلب المتزايد المدفوع بالذكاء الاصطناعي بالكامل، مستشهدة بارتفاع حجم الطلبات المتراكمة.

وسعى جاسي إلى توضيح حجم الإنفاق الرأسمالي الضخم للشركة خلال مكالمة النتائج، مشيراً إلى أن «أمازون» تبدأ الإنفاق على مراكز البيانات قبل نحو عامين من تشغيلها، ما يخلق فترة تتدفق خلالها الأموال إلى الخارج قبل بدء تحقيق الإيرادات.

وأضاف أنه بمجرد تشغيل هذه المنشآت، يمكنها تحقيق إيرادات لمدة 30 عاماً، في حين أن خوادم الذكاء الاصطناعي تستعيد تكلفتها عادة خلال أقل من ثلاث سنوات، ثم تواصل تحقيق الأرباح لمدة عامين أو ثلاثة أعوام إضافية.

وتعكس تصريحاته ما ذكره الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا» مارك زوكربيرغ يوم الأربعاء.

وقال جاسي إن «الحصة الأكبر» من قدرة الحوسبة السحابية التي ستوفرها «أمازون ويب سيرفيسز» في عام 2027 حُجزت بالفعل من قبل العملاء، مضيفاً أن الشركة لديها «قدر كبير من القدرة» محجوز لعام 2028 أيضاً.

واستفادت «أمازون ويب سيرفيسز» هذا العام من مجموعة متزايدة من الشراكات، بما في ذلك صفقات ضخمة للبنية التحتية السحابية وتوريد الرقائق مع شركات مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» و«ميتا» و«بنترست» و«سنو فليك».

نمو التجارة الإلكترونية والإعلانات

في قطاع التجارة الإلكترونية، تواصل «أمازون» طرح خدمات توصيل أسرع على مستوى العالم والتوسع في المناطق الريفية بالولايات المتحدة لجذب مزيد من المتسوقين.

كما أقامت الشركة فعالية «برايم داي» السنوية خلال الربع، إذ أقبل العملاء على شراء الإلكترونيات والأجهزة المنزلية والسلع اليومية المخفضة. وقدرت «أدوبي أناليتكس» إجمالي الإنفاق خلال الحدث بأكثر من 26.4 مليار دولار.

وأظهرت مبيعات الإعلانات، وهي مؤشر يحظى بمتابعة وثيقة من المستثمرين، استمرار القوة، مع زيادة «أمازون» المساحات الإعلانية في منصاتها، بما في ذلك «برايم فيديو» وموقع التسوق الإلكتروني.

وقالت الشركة إن مبيعات الإعلانات ارتفعت بنسبة 26 في المائة مقارنة بالعام السابق لتصل إلى 19.8 مليار دولار.


مقالات ذات صلة

«أمازون» تستعين ببنوك لترتيب أول إصدار سندات بالجنيه الإسترليني

الاقتصاد شعار «أمازون» في رسم توضيحي (رويترز)

«أمازون» تستعين ببنوك لترتيب أول إصدار سندات بالجنيه الإسترليني

استعانت شركة «أمازون»، الثلاثاء، بعدد من البنوك لترتيب أول إصدار لها من السندات المقوّمة بالجنيه الإسترليني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد خلف أرقام الإنفاق الرأسمالي المعلنة توجد التزامات مالية ضخمة لا تظهر في الميزانيات العمومية (رويترز)

3 تريليونات دولار... فاتورة الذكاء الاصطناعي الخفية

كل ثلاثة أشهر، تكشف شركات التكنولوجيا الكبرى (بيغ تيك) عن مليارات الدولارات التي تنفقها على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تحليل إخباري تظهر الأحرف «AI» على جدار خلال افتتاح مركز «غوغل» للذكاء الاصطناعي في برلين (د.ب.أ)

تحليل إخباري من الرقائق إلى السحابة... المستثمرون يراهنون على نجوم الذكاء الاصطناعي

أدَّى الارتفاع القوي في أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي إلى التساؤل حول ما إذا كان إنفاق شركات التكنولوجيا الكبرى سيؤتي ثماره.

«الشرق الأوسط» (ميلانو (روما))
يوميات الشرق الرئيس الأميركي دونالد ترمب يقف إلى جانب زوجته ميلانيا (رويترز)

ميلانيا ترمب مجدداً على «أمازون»... مسلسل وثائقي يعد بكشف جوانب غير معروفة

تواصل «أمازون» توسيع استثماراتها في المحتوى الوثائقي المرتبط بالسيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترمب، في خطوة تعكس استمرار رهانها على الاهتمام الجماهيري بشخصيتها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار شركة «أمازون» خارج أحد مستودعاتها في مانشستر ببريطانيا (رويترز)

«أمازون» تتخطى حاجز 3 تريليونات دولار لأول مرة

تجاوزت القيمة السوقية لشركة «أمازون» حاجز 3 تريليونات دولار للمرة الأولى يوم الاثنين، مدفوعة بقفزة قوية في سهمها عقب نتائج مالية قوية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

هيئة السوق السعودية تضع سقفاً للاستثمارات الخارجية لصناديق النقد

هيئة السوق المالية السعودية (الشرق الأوسط)
هيئة السوق المالية السعودية (الشرق الأوسط)
TT

هيئة السوق السعودية تضع سقفاً للاستثمارات الخارجية لصناديق النقد

هيئة السوق المالية السعودية (الشرق الأوسط)
هيئة السوق المالية السعودية (الشرق الأوسط)

فرضت هيئة السوق المالية السعودية سقفاً جديداً على الاستثمارات الخارجية لصناديق أسواق النقد العامة، بحيث لا يتجاوز استثمار أصول وأموال الصندوق خارج المملكة 5 في المائة من صافي قيمة أصوله، مع منح مديري الصناديق فترات انتقالية لتوفيق أوضاع الاستثمارات القائمة مع المتطلبات الجديدة.

وبموجب تعميم وجهته الهيئة إلى مؤسسات السوق المالية، يتعين على مديري صناديق أسواق النقد العامة التي تتجاوز استثماراتها الخارجية نسبة 5 في المائة اتخاذ الإجراءات اللازمة للالتزام بالسقف المحدد خلال مدة لا تزيد على سنتين من تاريخ التعميم.

ولا يقتصر المتطلب على الاستثمارات الجديدة، إذ ينص التعميم على عدم قيام مدير الصندوق بالاستثمار أو إبرام أو تجديد أي صفقة من شأنها الإخلال بالنسبة المحددة، إلى حين استكمال إجراءات توفيق الأوضاع.

ووضعت الهيئة إطاراً زمنياً أقصر للصناديق التي تتجاوز استثماراتها الخارجية 20 في المائة من صافي قيمة أصولها، إذ يتعين على مديري هذه الصناديق خفض تلك الاستثمارات إلى ما دون 20 في المائة خلال مدة أقصاها 6 أشهر من تاريخ التعميم.

وبعد ذلك، يتعين على مديري الصناديق مواصلة إجراءات توفيق الأوضاع للوصول إلى السقف النهائي البالغ 5 في المائة، وفقاً للمتطلب المحدد في التعميم.

ويعني ذلك أن التعميم يميز بين مستويات التعرض للاستثمارات الخارجية؛ فالصناديق التي تتجاوز السقف المحدد مطالبة بتوفيق أوضاعها خلال فترة انتقالية تصل إلى سنتين، في حين تخضع الصناديق التي يتجاوز تعرضها 20 في المائة لمسار أسرع لخفض تلك النسبة أولاً إلى ما دون 20 في المائة.

شروط للتصنيف الائتماني

وبالتوازي مع تحديد سقف الاستثمارات الخارجية، ألزمت الهيئة بأن تكون جميع الاستثمارات الخارجية لصندوق أسواق النقد العام مع أطراف ذات تصنيف ائتماني بدرجة استثمارية صادر عن وكالة تصنيف ائتماني مرخص لها.

وفي حال وجود استثمارات خارجية لا تستوفي هذا الشرط، يتعين على مدير الصندوق اتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفيق الأوضاع خلال مدة لا تزيد على سنتين من تاريخ التعميم.

وأكدت هيئة السوق المالية ضرورة التزام مؤسسات السوق المالية بمقتضى التعميم ونظام السوق المالية ولوائحه التنفيذية، وحددت إدارة التزام برامج الاستثمار الجماعي جهة للاستفسارات المتعلقة بالمتطلبات الجديدة.


انقسام حزبي يسقط مشروع قانون تنظيم العملات المشفرة في مجلس الشيوخ الأميركي

ترمب يلقي كلمة في مؤتمر «البتكوين» في 27 يوليو 2024 (أ.ب)
ترمب يلقي كلمة في مؤتمر «البتكوين» في 27 يوليو 2024 (أ.ب)
TT

انقسام حزبي يسقط مشروع قانون تنظيم العملات المشفرة في مجلس الشيوخ الأميركي

ترمب يلقي كلمة في مؤتمر «البتكوين» في 27 يوليو 2024 (أ.ب)
ترمب يلقي كلمة في مؤتمر «البتكوين» في 27 يوليو 2024 (أ.ب)

انهارت جهود تمرير تشريع أميركي تاريخي لتنظيم سوق العملات المشفرة، الثلاثاء، بعدما فشل الجمهوريون والديمقراطيون في مجلس الشيوخ في تجاوز خلافات استمرت أشهراً بشأن القواعد الأخلاقية، والقطاع المصرفي، وآليات تنظيم صناعة الأصول الرقمية سريعة النمو.

وفشل قانون «سوق الأصول الرقمية الواضحة» (Digital Asset Market Clarity Act) في الحصول على الأصوات الـ60 اللازمة للانتقال إلى مرحلة مناقشته في مجلس الشيوخ، في ضربة كبيرة لمساعي وضع أول إطار اتحادي شامل لأسواق الأصول الرقمية في الولايات المتحدة.

وكانت الضوابط المتعلقة بمصالح الرئيس الأميركي دونالد ترمب الواسعة في قطاع العملات المشفرة من أبرز العقبات أمام التوصل إلى اتفاق.

وقالت السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن، العضو البارز في اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، إن مشروع القانون ينطوي على «مخاطر هائلة» على الأسر والأمن القومي والاقتصاد الأميركي.

وأضافت وارن أن المشروع، في ظل أزمة القدرة على تحمل تكاليف المعيشة التي يواجهها الأميركيون، من شأنه أن يعزز قدرة ترمب على تحقيق «مليارات ومليارات الدولارات» من أنشطة العملات المشفرة.

وكان ترمب وأفراد من عائلته قد حققوا أكثر من مليار دولار من مشاريع مرتبطة بالعملات المشفرة خلال العام الماضي، وفق إفصاحات مالية، ما جعل مصالح الرئيس التجارية في قلب اعتراضات الديمقراطيين على مشروع القانون.

وفي محاولة لإنقاذ التشريع، أدخل الجمهوريون تعديلات في اللحظات الأخيرة لتعزيز أحكام النزاهة، شملت قيوداً على إصدار المسؤولين المنتخبين عملات مشفرة، ومتطلبات تتعلق ببعض حيازاتهم من الأصول الرقمية، ومنح سلطات إنفاذ أكبر للمدعين العامين في الولايات.

وقالت السيناتورة الجمهورية عن وايومنغ سينثيا لوميس، إحدى أبرز مهندسي التشريع، إن الصيغة النهائية تضمنت أكثر من 120 تعديلاً طالبت بها شخصيات ديمقراطية. لكنها حذرت قبل التصويت من أن رفض المشروع سيعني التخلي عن إصلاحات تتعلق بمصالح السياسيين الشخصية، وترك القيادة الأميركية في مجال الأصول الرقمية للمنافسين الأجانب.

ورأى الديمقراطيون أن التعديلات لا تزال تتضمن ثغرات، وتمنح قدراً كبيراً من سلطات إنفاذ القواعد لمسؤولين عيّنهم ترمب.

ولم يقتصر الخلاف على الانقسام الحزبي، إذ عارضت بنوك مجتمعية بشدة أحكاماً تسمح بمنح مكافآت على حيازات العملات المستقرة، محذرة من أن ذلك قد يسحب الودائع من المصارف التقليدية ويقلص التمويل المتاح للمزارعين والشركات الصغيرة. كما أبدى عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين مخاوف بشأن هذه الأحكام، ما زاد صعوبة حشد الأصوات اللازمة لتمرير المشروع.

ويتجاوز مشروع القانون 600 صفحة، وكان سيعيد توزيع الإشراف على سوق الأصول الرقمية بصورة رئيسية بين هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية ولجنة تداول العقود الآجلة للسلع، بدلاً من النظام التنظيمي المتشعب الذي تغير مع تعاقب الإدارات الأميركية.

وكان مجلس النواب قد أقر نسخة من التشريع العام الماضي، فيما وافقت اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ على المشروع بأصوات من الحزبين في مايو (أيار). لكن أشهراً من المفاوضات لم تفضِ إلى تسوية قادرة على اجتياز التصويت في المجلس، رغم الضغوط المكثفة من صناعة العملات المشفرة ومحاولة أخيرة من الجمهوريين لإعادة صياغة التشريع.

وجاء فشل المشروع رغم سنوات من المفاوضات وحملة ضغط مكثفة وإنفاق سياسي بمئات الملايين من الدولارات. ويرى مؤيدوه أن إقرار تشريع دائم ضروري لمنح الشركات والمستهلكين قواعد واضحة، بدلاً من ترك تنظيم القطاع إلى حد كبير لقرارات الهيئات الاتحادية.

وحظي المشروع بدعم قوي من البيت الأبيض، الذي قدم العملات المشفرة باعتبارها جزءاً من سباق تكنولوجي عالمي تخاطر الولايات المتحدة بخسارته أمام منافسين دوليين.

ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) وضيق الوقت المتبقي على جدول أعمال الكونغرس، قد يؤدي فشل التصويت إلى تأجيل جهود تنظيم القطاع حتى انعقاد كونغرس جديد.

ويأتي تعثر التشريع في وقت يواجه فيه الكونغرس تحدياً تنظيمياً أكثر تعقيداً يتعلق بالذكاء الاصطناعي، مع تصاعد التحذيرات من مخاطر الأنظمة المتقدمة وانقسام المشرعين بشأن ما إذا كانت هناك حاجة ملحة إلى تنظيمها أو أن القواعد الجديدة قد تعرقل الابتكار الأميركي وتمنح الصين ميزة تنافسية.

وفي الأسواق، تراجعت «البتكوين»، أكبر عملة مشفرة من حيث القيمة السوقية، بنحو 5 في المائة إلى 75039 دولاراً بحلول الساعة 18:50 بتوقيت غرينتش، في الوقت الذي تلقى فيه قطاع العملات المشفرة ضربة سياسية جديدة مع تعثر مشروع القانون في مجلس الشيوخ.


«البتكوين» تهبط بأكثر من 5 % إلى 75 ألف دولار

إعلان لعملة «البتكوين» المشفَّرة معروض على مبنى في هونغ كونغ (أ.ب)
إعلان لعملة «البتكوين» المشفَّرة معروض على مبنى في هونغ كونغ (أ.ب)
TT

«البتكوين» تهبط بأكثر من 5 % إلى 75 ألف دولار

إعلان لعملة «البتكوين» المشفَّرة معروض على مبنى في هونغ كونغ (أ.ب)
إعلان لعملة «البتكوين» المشفَّرة معروض على مبنى في هونغ كونغ (أ.ب)

تراجع سعر عملة «البتكوين» المشفرة 5.11 في المائة إلى 75057.41 دولار، يوم الثلاثاء، متجهةً لتسجيل أكبر انخفاض يومي بالنسبة المئوية منذ 2 يونيو (حزيران)، في ظل موجة عزوف عن المخاطرة في الأسواق.

ويأتي هبوط العملة المشفرة الأكبر من حيث القيمة السوقية مع تراجع الأصول عالية المخاطر، فيما يترقب المستثمرون قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، وسط ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى مستويات مرتفعة.

وكانت «البتكوين» قد ارتفعت في أغسطس (آب) قبل أن تتراجع مجدداً في سبتمبر (أيلول)، بعدما أثرت توقعات ارتفاع الفائدة وقوة الدولار في شهية المستثمرين للأصول المشفرة.