بين رحيل خورخي خيسوس ووصول الأسترالي أنج بوستيكوغلو، يراهن النصر على الاستقرار الفني والحفاظ على تماسك الفريق، بينما تواصل الإدارة العمل على إنهاء الملفات المالية بعد نجاحها في استخراج شهادة الكفاءة المالية تمهيداً لفك القيود واستكمال تدعيم الصفوف، وسط ترقب جماهيري لملف الخصخصة الذي قد يرسم ملامح المرحلة المقبلة.

صيف هادئ لبطل الدوري
يستعد النصر للدفاع عن لقب الدوري السعودي للمحترفين، لكن بصورة تختلف كثيراً عن بقية المنافسين. فبينما اتجهت معظم الأندية إلى إبرام صفقات مبكرة استعداداً للموسم الجديد، لا يزال بطل الدوري يدخل موسمه الجديد دون أي تعاقد رسمي، في مشهد فرضته الظروف المالية أكثر من كونه قراراً فنياً.
ورغم الهدوء الذي يحيط بسوق انتقالات النادي، تؤكد المؤشرات داخل البيت النصراوي أن الإدارة تضع الاستقرار الفني والحفاظ على تماسك الفريق في مقدمة أولوياتها، إلى حين إنهاء الملفات المالية التي تعوق تسجيل اللاعبين الجدد.

قيود مالية
أصبح الملف المالي العنوان الأبرز في استعدادات النصر للموسم الجديد، إذ تواصل الإدارة جهودها لتقليص الالتزامات والديون، والعمل على استيفاء المتطلبات اللازمة، بما يسمح للنادي بفك الرقابة المالية المشددة المفروضة عليه، وفتح الباب أمام تسجيل الصفقات الجديدة.
وترى الإدارة أن تجاوز هذه المرحلة يمثل حجر الأساس للمشروع الرياضي، خصوصاً أن أي تحرك في سوق الانتقالات سيبقى مرتبطاً بإنهاء هذه الإجراءات، في وقت يطالب فيه أنصار النادي بسرعة معالجة الملف حتى يتمكن الفريق من تدعيم صفوفه قبل إغلاق فترة التسجيل.

رهان بوستيكوغلو
طوى النصر صفحة المدرب البرتغالي خورخي خيسوس، الذي أنهى مهمته بأفضل صورة ممكنة بعدما قاد الفريق إلى لقب الدوري، قبل أن يبدأ تجربة جديدة بقيادة منتخب البرتغال.
واختارت الإدارة الأسترالي أنج بوستيكوغلو لقيادة المرحلة المقبلة، في خطوة تعكس الرغبة في استمرار النهج الهجومي الذي يميز الفريق. ويعرف المدرب الأسترالي بأسلوبه القائم على الاستحواذ والضغط العالي واللعب الهجومي، إلى جانب اهتمامه الكبير بتطوير اللاعبين الشباب، وهو ما قد يمنح عدداً من المواهب النصراوية فرصة أكبر خلال الموسم الجديد.

الاستقرار أولوية
بعيداً عن مسألة التعاقدات الجديدة، فقد ركزت إدارة النصر على إبقاء لاعبيها، حيث اتفقت مع عبدالرحمن غريب، و الشاب يوسف طحان لتجديد عقديهما وتبقى الموافقات الرسمية، في إطار سياسة تهدف إلى الحفاظ على الاستقرار داخل غرفة الملابس، مع استمرار الاعتماد على اللاعبين المحليين الذين ساهموا في تحقيق لقب الدوري. ويعد هذا التوجه امتداداً لرغبة الإدارة في عدم إجراء تغييرات واسعة على الفريق، بانتظار انتهاء القيود المالية قبل الدخول في مرحلة التدعيم.الصفقات المؤجلة
ورغم غياب الصفقات الجديدة حتى الآن، فإن العمل داخل النادي لم يتوقف، إذ تواصل الإدارة دراسة احتياجات الفريق بالتنسيق مع الجهاز الفني، استعداداً للتحرك فور السماح بالتسجيل.
وتشير المعطيات إلى أن لاعب الوسط البرتغالي سامو كوستا يعد من أبرز الأسماء المطروحة على طاولة النادي، وسط اتفاق يتبقى عليه استكمال الإجراءات النظامية، فيما يقترب البرازيلي ويسلي من مغادرة الفريق، الأمر الذي قد يمنح الإدارة مساحة أكبر لإعادة هيكلة قائمة اللاعبين الأجانب.
كما يدرس النصر خيار التعاقد مع لاعب مواليد أجنبي إذا تمكن من إنهاء ملف التسجيل، في ظل قناعة الجهاز الفني بأهمية تعزيز بعض المراكز قبل انطلاق الموسم.

جيل المستقبل
في المقابل، يواصل النادي الاستثمار في المواهب الصاعدة، إذ ينتظر أن يحصل عدد من لاعبي مواليد 2004 على فرص أكبر مع الفريق الأول خلال الموسم الجديد، في ظل قناعة المدرب الجديد بأهمية منح اللاعبين الشباب دقائق لعب كافية.
كما تدرس الإدارة إعارة بعض العناصر الصاعدة إلى أندية أخرى، بهدف منحهم فرصة المشاركة بصورة أكبر، قبل عودتهم للمنافسة على مراكزهم داخل الفريق مستقبلاً.
معسكر البرتغال
على مستوى الإعداد، اكتفى النصر بمعسكره الخارجي في البرتغال بعد إلغاء فكرة إقامة معسكر داخلي في أبها، حيث خاض الفريق سلسلة من المباريات الودية استعداداً للموسم الجديد حتى الان فاز في واحدة وخسر الاخرى. إلا أن غياب اللاعبين الدوليين في بداية فترة الإعداد حال دون اكتمال الصفوف مبكراً، وهو ما سيجعل الجهاز الفني يخوض فترة قصيرة فقط بكامل عناصره قبل انطلاق المنافسات الرسمية، الأمر الذي يفرض تحدياً إضافياً أمام المدرب الجديد في تجهيز الفريق بأسرع وقت.
استحقاقات مبكرةوسيبدأ النصر موسمه وسط استحقاقات مبكرة في بطولتي الدوري وكأس خادم الحرمين الشريفين، واضعاً نصب عينيه الحفاظ على لقب الدوري، إلى جانب الظهور بصورة مميزة في بقية البطولات المحلية والقارية.
ويأمل الجهاز الفني أن يكون اكتمال صفوف الفريق، وإنهاء ملف التسجيل، عاملاً مساعداً في منح الفريق أفضلية خلال الأسابيع الأولى من الموسم.
تطلعات الجماهير
ورغم غياب الصفقات، تبدو الجماهير النصراوية أكثر تركيزاً على إنهاء الملفات الإدارية والمالية، باعتبارها المفتاح الحقيقي لعودة النادي إلى سوق الانتقالات.
كما تترقب الجماهير الإعلان عن صفقات نوعية تعزز الفريق في الخطوط التي يحتاجها، مع المحافظة على الاستقرار الفني الذي قاد الفريق إلى لقب الدوري، أملاً في استمرار المنافسة على جميع البطولات خلال الموسم الجديد.
حلم الخصخصة
وبعيداً عن الجوانب الفنية، يبقى ملف خصخصة النادي الأكثر حضوراً في أحاديث النصراويين خلال المرحلة الحالية، إذ تشير مصادر «الشرق الأوسط» إلى أن مشروع بيع النادي لا يزال قائماً، وسط اهتمام من أكثر من جهة استثمارية بالدخول في سباق التملك.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن استكمال بعض اللوائح والإجراءات التنظيمية قد يؤجل إتمام عملية البيع إلى منتصف الموسم أو نهايته، وهو ما يجعل الجماهير تترقب هذه الخطوة بوصفها نقطة تحول مفصلية في مستقبل النادي، لما قد توفره من مرونة مالية أكبر، وقدرة على الاستثمار وإبرام الصفقات، بما يعزز استقرار المشروع الرياضي، ويمنح بطل الدوري أدوات إضافية لمواصلة المنافسة محلياً وقارياً خلال السنوات المقبلة.
