طرد صحافية روسية من فرنسا يثير جدلاً سياسياً واسعاً

وزارة الداخلية تتهمها بـ«تهديد النظام العام» و«زعزعة استقرار البلاد»

زينيا فيدوروفا لدى مشاركتها في معرض الكتاب بباريس في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
زينيا فيدوروفا لدى مشاركتها في معرض الكتاب بباريس في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
TT

طرد صحافية روسية من فرنسا يثير جدلاً سياسياً واسعاً

زينيا فيدوروفا لدى مشاركتها في معرض الكتاب بباريس في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
زينيا فيدوروفا لدى مشاركتها في معرض الكتاب بباريس في أبريل 2025 (أ.ف.ب)

في 29 مايو (أيار) من عام 2017، كان الرئيس الروسي ضيف نظيره الفرنسي الذي اصطحبه لزيارة قصر فرساي بمناسبة معرض يستعيد ذكرى زيارة قيصر روسيا، نيكولا الثاني لباريس في عام 1896.

حينها، كانت فرنسا قد وضعت وراءها الانتخابات الرئاسية التي أفضت إلى وصول إيمانويل ماكرون إلى قصر الإليزيه.

وفي المؤتمر الصحافي المشترك، لم يتردد الأخير عن التنديد بوسيلتين إعلاميتين روسيتين: القناة الإخبارية «روسيا اليوم» «بالفرنسية»، ووكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك» اللتين اتهمهما ماكرون بالتحيز والعمل ضده، وضمناً لصالح منافسته، مرشحة اليمين المتطرف، مارين لوبان.

وكانت موسكو قد أطلقت القناة «روسيا اليوم» في العام نفسه، وأوكلت إدارتها للصحافية الروسية زينيا فيدوروفا. ويوم الأربعاء، صدر عن وزارة الداخلية الفرنسية قرار «الطرد الفوري» من الأراضي الفرنسية بحق فيدوروفا، ما استتبع سحب تصريح إقامتها ومنعها من العمل داخل فرنسا.

وبررت وزارة الداخلية القرار باعتبار «سلوك» فيدوروفا واسمها الأصلي «كزينيا بورتشيك»، «يمس بالمصالح الأساسية للدولة» الفرنسية، وأن وجودها على الأراضي الفرنسية «يشكل، لهذا السبب، تهديداً بالغ الخطورة وقائماً للنظام العام»، بحسب نص القرار الإداري الذي دعمه بمجموعة من التفاصيل المستخلصة من كتابات ومداخلات الصحافية المذكورة. وسارع إيمانويل بيفنيكا، محامي فيدوروفا، إلى التأكيد أن موكلته ستتقدم على الفور بطعن ضد ما وصفه بأنه «انتهاك جسيم لحرية التعبير لصحافية مارست عملها دائماً بأقصى درجات المهنية».

«السردية الروسية»

ليست فيدوروفا صحافية عادية، بل إنها وجه معروف في المشهد الإعلامي الفرنسي، رغم أن الحكومة عمدت في بداية عام 2023 إلى منع «روسيا اليوم» من بث برامجها، انسجاماً مع القرار الصادر عن الاتحاد الأوروبي الذي اتخذ بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا.

إلا أن فيدوروفا بقيت في فرنسا؛ إذ وجدت من يشرع لها أبواب وسائله الإعلامية كافة. ذلك أن فانسان بولوريه، رجل الأعمال الشهير الذي يملك إمبراطورية إعلامية تضم القناة التلفزيونية «سي نيوز»، وإذاعة «أوروبا رقم واحد»، وصحيفة «جورنال دو ديمانش»، «تبنّى» الصحافية الروسية ومكّنها من مواصلة عملها الصحافي.

والأخيرة قالت عن نفسها يوماً إنها «محمية» بولوريه. لا بل ثمة من يرى أنها نجحت، إلى حد كبير، في اجتذاب الأخير الذي يتأرجح بين اليمين الكاثوليكي التقليدي واليمين المتطرف، إلى تفهّم - وأحياناً مساندة - السياسة الروسية إزاء أوكرانيا.

والحقيقة أن فيدوروفا تتبنّى السردية الروسية للحرب المذكورة، وما زالت حتى اليوم، ورغم مرور أربع سنوات ونصف سنة على انطلاقتها، تُسمّيها «العملية العسكرية الخاصة»، الأمر الذي تعدّه الحكومة الفرنسية «ترويجاً» للدعاية الروسية، فيما يقف الرئيس ماكرون إلى جانب نظيره فولوديمير زيلينسكي، لا بل إنه يعُدّ نفسه أحد أكبر الداعمين له على المسرح الأوروبي.

حرب هجينة

ويأتي قرار وزارة الداخلية فيما تتهم فرنسا، ومعها العديد من الدول الأوروبية، روسيا بشن «حرب هجينية - سيبرانية» على الديمقراطيات الغربية، والوقوف انتخابياً إلى جانب اليمين المتطرف الذي يتبنى مواقف متمايزة عن مواقف الحكومات الأوروبية بخصوص الحرب في أوكرانيا.

ولعل الشعرة التي قصمت ظهر البعير، وفق صحيفة «لوموند» المستقلة، انضمام فيدوروفا إلى «مركز الدراسات المسيحي» الذي أوجده بولوريه من أجل «التأثير» في الانتخابات الفرنسية، وأبرزها انتخابات رئاسة الجمهورية التي ستجرى الربيع المقبل. وليس سراً أن بولوريه الساعي إلى تصالح جناحي اليمين الفرنسي «اليمين التقليدي واليمين المتطرف» يدعم مارين لوبان، المرشحة الأوفر حظاً في الوصول إلى الجولة الثانية من الرئاسيات، وبعض استطلاعات الرأي ترى أنها أيضاً الأوفر حظاً في خلافة ماكرون في قصر الإليزيه. بيد أنه من المبكر التكهن بنتائج انتخابات ستحصل بعد 9 أشهر.

سابقة ألمانية

ثمة أمر لم يكن معلوماً لدى الجمهور الفرنسي، وكُشف عنه مؤخراً، وعنوانه أن فيدوروفا حطت رحالها في برلين قبل انتقالها إلى باريس، وأن الحكومة الألمانية منعتها من دخول أراضيها في عام 2024 بسبب ما عدّته تدخلاً في شؤون البلاد الداخلية.

ولا تختلف الحجج الفرنسية كثيراً عن حجج ألمانيا؛ فالقرار الحكومي الفرنسي يعتبر أن فيدوروفا «تسهم في نشر خطاب يقوم على التضليل الإعلامي وزعزعة الاستقرار»، والهدف منه «التلاعب بالرأي العام، وتقويض ثقة المواطنين الأوروبيين، ولا سيما المواطنين الفرنسيين، في مؤسساتهم».

وعملياً، تُتهم فيدوروفا بـ«نشر المعلومات المضللة والتحريف المنهجي للوقائع» بالنسبة للحرب الروسية على أوكرانيا، بحيث تشارك بما تقوم به الدعاية الروسية مباشرة؛ أي «التضليل الإعلامي».

ومن جانب آخر، ترى باريس أن ما تقوله وتكتبه الصحافية الروسية يندرج في إطار «استراتيجية زعزعة استقرار النسيج الاجتماعي وتهديد النظام العام» في البلاد. ولعلّ ما دفع وزارة الداخلية مؤخراً إلى الإقدام على قرار طردها، ما كتبته في صحيفة «لو جورنال دو ديمانش» تعليقاً على العرض العسكري الذي جرى في جادة الشانزليزيه بحضور 25 رئيس دولة وحكومة من مجموعة «تحالف الراغبين»، ومن بينهم الرئيس الأوكراني، حيث رأت أن ما قامت به باريس يمثل «خلطاً خطيراً بين التكريم الوطني والانحياز الاستراتيجي».

لم تكن فيدوروفا صحافية وكاتبة فقط. فقد عملت على بناء شبكة من العلاقات الواسعة إعلامياً وسياسياً واجتماعياً، كما أنها كانت موضع متابعة من المخابرات الداخلية الفرنسية، وفق تقارير إعلامية متداولة في باريس، ووفق ما أشار إليه وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز.

وتفيد المعلومات المتوافرة أن فيدوروفا حصلت صيف عام 2024 على تجديد تأشيرة إقامتها في فرنسا لعشر سنوات. ولذا، فإن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة يتناول توقيت قرار الداخلية الفرنسية، خصوصاً أن أصواتاً وزارية ونيابية وسياسية طالبت بترحيلها وإبقائها خارج فرنسا. وبالمقابل، فإن «زملاءها» في الوسائل الإعلامية التابعة لبولوريه أصدروا بيان «دعم كامل لها»، وجاء فيه أن «منعها من المشاركة في النقاش العام ومن التعبير عن آرائها بشأن الوضعين الفرنسي والدولي يشكل انتهاكاً بالغ الخطورة لحرية التعبير ولتعددية الآراء. كما نذكر بأن ديمقراطيتنا ودولة القانون تمنحان حرية التعبير وحرية الصحافة قيمة دستورية».


مقالات ذات صلة

فوضى الترشيحات تُهيمن على الانتخابات الرئاسية الفرنسية

أوروبا ماكرون يلقي كلمة بمناسبة ذكرى تحرير بلدة بورن ليه ميموزا جنوب فرنسا خلال الحرب العالمية الثانية في 17 أغسطس (إ.ب.أ)

فوضى الترشيحات تُهيمن على الانتخابات الرئاسية الفرنسية

عادت شرايين الحياة السياسية تنبض مجدداً في فرنسا بعد انتهاء العطلة الصيفية، وفرضت الانتخابات الرئاسية، التي ستجرى الربيع المقبل، نفسها حدثاً رئيسياً.

ميشال أبونجم (باريس)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الشرق الأوسط)

محمد بن سلمان وماكرون يبحثان جهود تعزيز أمن المنطقة

استعرض ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، المستجدات الإقليمية، والجهود المبذولة بشأنها، بما يسهم في تعزيز أمن المنطقة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
أوروبا سياح يشاهدون حريقاً كبيراً يلتهم منطقة غابات قرب خليج أركاشون في مقاطعة جيروند وسط تفاقم ظروف الجفاف في أعقاب موجة حر ونقص في المياه في معظم أنحاء فرنسا - 24 يوليو 2026 (رويترز)

ماكرون: فرنسا طلبت مساعدة الاتحاد الأوروبي للتعامل مع الحرائق

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، إن فرنسا طلبت مساعدة الاتحاد الأوروبي في التعامل مع حريق غابات كبير بالقرب من ساحل البلاد المطل على المحيط الأطلسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا طائرة هليكوبتر من طراز «شينوك» تحلّق خلال عرض عسكري بمناسبة عيد استقلال اليونان... في أثينا يوم 25 مارس 2026 (رويترز)

اليونان تقرّ شراء منظومة دفاعية من إسرائيل مقابل 2.8 مليار يورو

أقرّت اليونان، الخميس، خططاً لشراء قبّة «درع أخيل» الدفاعية؛ المضادّة للصواريخ والمسيّرات والطائرات، من إسرائيل لقاء مبلغ قدره 2.8 مليار يورو...

«الشرق الأوسط» (أثينا)
أوروبا  الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)

ماكرون: لم نحدد «هدفاً» لعدد التأشيرات للجزائريين ولا نبدي «أي تهاون»

أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الأربعاء، أن باريس لم تحدد «هدفاً» لعدد التأشيرات الممنوحة للجزائريين وأنها لا تبدي «أي تهاون».

«الشرق الأوسط» (باريس )

روسيا تطلق عشرات الصواريخ على أوكرانيا... وكييف تقول إن الحصيلة مقتل 16 شخصاً

عمال إطفاء في موقع أُصيب بالقصف الروسي للعاصمة الأوكرانية (أ.ف.ب)
عمال إطفاء في موقع أُصيب بالقصف الروسي للعاصمة الأوكرانية (أ.ف.ب)
TT

روسيا تطلق عشرات الصواريخ على أوكرانيا... وكييف تقول إن الحصيلة مقتل 16 شخصاً

عمال إطفاء في موقع أُصيب بالقصف الروسي للعاصمة الأوكرانية (أ.ف.ب)
عمال إطفاء في موقع أُصيب بالقصف الروسي للعاصمة الأوكرانية (أ.ف.ب)

قُتل 16 شخصاً على الأقل في ليلة جديدة من القصف الروسي على كييف ومحيطها، على ما أفادت السلطات الأوكرانية الخميس، بينما اتهم الرئيس فولوديمير زيلينسكي موسكو بـ«الاستثمار» في الصواريخ الباليستية للدفع باتجاه التصعيد.

وقال زيلينسكي: «إنه هجوم واسع، كان الروس يُعدّون له منذ فترة طويلة، واستخدموا أنواعاً مختلفة من الصواريخ الباليستية، وصواريخ كروز، والطائرات المسيّرة لإلحاق أكبر قدر ممكن من الضرر بالبنى التحتية المدنية».

سيدة تحمل ما تيسَّر من سوق للكتب في كييف أُصيبت بالقصف الروسي (أ.ف.ب)

وفي العاصمة، تضرَّرت مبانٍ سكنية ومستشفى للأطفال ومدرسة، في الساعات الأولى من الصباح، وقال مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» إنه شاهد جثة إحدى الضحايا تُنقَل داخل سيارة من المكان.

وبحسب رئيس الوزراء الأوكراني سيرغي كوريتسكي، استمرَّ الهجوم على كييف وضواحيها قرابة 9 ساعات، وتمَّ بعشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة.

وفي حي بوريسبيل قرب كييف، تضرَّرت مستودعات تضم مواد غذائية ومباني تابعة للصليب الأحمر. كما تضرَّرت منشآت مدنية في منطقتَي أوديسا وتشيرنيهيف، بحسب رئيس الحكومة الجديد.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، مسؤوليتها عن ضربات ليلية استهدفت شركات تصنيع عسكرية، ومركزاً للنقل واللوجستيات، ومستودعات في كييف والمنطقة المحيطة بها.

وذكر فيتالي كليتشكو، رئيس بلدية كييف، الذي دعا إلى إعلان الجمعة يوم حداد، أنَّ حريقاً اندلع في مبنى سكني مكون من 9 طوابق في حي سولوميانسكي بالعاصمة، ما أدى إلى تدمير الطوابق العليا ومقتل 7 أشخاص. وأضاف كليتشكو عبر تطبيق «تلغرام» أنَّ أضراراً لحقت بمنطقتين أخريين، وتعرَّضت منشآت غير سكنية ومستودعات ومدرسة ومستشفى للأطفال للقصف.

وقال زيلينسكي، الخميس، كما نقلت عنه «رويترز»، إنَّ روسيا هاجمت البنية التحتية للغاز في منطقة تشيرنيهيف شمال أوكرانيا، بالإضافة إلى معبر حدودي مع مولدوفا في منطقة أوديسا في الجنوب.

وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها (يسار) يحضر اجتماعاً مع وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو في ملجأ خلال حالة تأهب بكييف (أ.ف.ب)

وقد تصاعدت في الأسابيع الأخيرة وتيرة الضربات الروسية بالصواريخ والمسيّرات التي تستهدف بشكل رئيسي كييف وضواحيها. وبحسب تحليل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أطلقت روسيا في يوليو (تموز) عدداً قياسياً من الصواريخ على أوكرانيا بلغ 376، ما يفوق ضعف الصواريخ التي أطلقتها في يونيو (حزيران).

وتطالب أوكرانيا الولايات المتحدة، منذ أسابيع، بتزويدها بأنظمة دفاع جوي لاعتراض الصواريخ الروسية، التي يصعب إسقاطها أكثر من المسيّرات.

وكثَّف كل من الطرفين هجماته في الأشهر الأخيرة؛ ما أسفر عن ارتفاع عدد الضحايا المدنيِّين.

ورأى زيلينسكي، الخميس، أن موسكو اختارت التصعيد. وقال عبر «تلغرام»: «للأسف، بينما تستثمر موسكو في الصواريخ الباليستية والتصعيد، لا يستجيب العالم دائماً بشكل مناسب لمثل هذه الهجمات»، مندِّداً بافتقار أوكرانيا للقدرات المضادة للصواريخ الباليستية.

تقول أوكرانيا إنَّها تعترض غالبية المسيّرات التي تستخدمها روسيا، لكنها تعتمد على شحنات الأسلحة الغربية، لا سيما صواريخ «باتريوت» الأميركية، لمواجهة الصواريخ الباليستية الروسية.

تصاعد دخان فوق مبانٍ سكنية بعد ضربة على مستودع شركة روسية للتجارة الإلكترونية قرب سان بطرسبرغ (أ.ف.ب)

كان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، صرَّح في البداية بأنَّه سيسمح لأوكرانيا بإنتاج هذه الصواريخ محلياً، قبل أن يتراجع عن قراره، ويقول إنه «غير متأكد» من ذلك.

وبعد أكثر من 4 سنوات من الحرب، لا تزال الجهود الدبلوماسية تراوح مكانها. وتُعدُّ عمليات تبادل الأسرى من آخر مجالات التعاون المتبقية بين موسكو وكييف.

قال الكرملين، الخميس، إنه لا توجد معلومات حتى الآن بشأن زيارة محتملة لموسكو من قبل المبعوثَين الرئاسيَّين الأميركيَّين؛ جاريد كوشنر وستيف ويتكوف.

وتشهد المفاوضات بين روسيا والولايات المتحدة الرامية إلى إنهاء الصراع في أوكرانيا جموداً إلى حدٍّ كبير في ظلِّ الحرب مع إيران، والتي يعمل ويتكوف وكوشنر أيضاً على إنهائها.

من ناحية أخرى، قال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، إنه لم يتم التخطيط بعد لعقد أي لقاء بين الرئيس فلاديمير بوتين، ومبعوث الفاتيكان بول ريتشارد جالاجر، الذي سيزور موسكو الأسبوع المقبل. لكن بيسكوف أضاف أنَّ روسيا تقدِّر كثيراً جهود الدول التي تعمل على إيجاد حل للصراع في أوكرانيا.

رجال الإنقاذ الأوكرانيون يعملون في موقع غارة روسية بكييف (أ.ف.ب)

في غضون ذلك، أشارت روسيا، الخميس، إلى أنَّها اعترضت ليلاً 726 مسيّرة أوكرانية ودمَّرتها. قالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية، الخميس، إنَّ الجيش استهدف مصفاة تانيكو النفطية الروسية في منطقة تتارستان، بالإضافة إلى محطة نفطية في ميناء تامان نفتيغاز في منطقة كراسنودار. وأفادت هيئة الأركان العامة عبر تطبيق «تلغرام» بأنَّ الضربات، التي نُفِّذت مساء الأربعاء وخلال الليل، تسبَّبت في اندلاع حرائق في الموقعين.

وأفادت وكالة الإعلام الروسية الخميس، نقلاً عن وزارة الدفاع، بأنَّ القوات الروسية تمكَّنت من السيطرة على قريتين في منطقة دونيتسك شرق أوكرانيا. والقريتان هما ميكولايبيليا وماتياشيف. وقالت «رويترز» إنها لم تتمكَّن من التَّحقُّق بشكل مستقل من صحة التقارير الواردة من ساحة المعركة.

من جانب آخر، ذكرت إدارة محطة زابوريجيا للطاقة النووية في أوكرانيا، والتي تسيطر عليها روسيا، الخميس، أنَّ المحطة تحوَّلت إلى استخدام مولدات الكهرباء العاملة بالديزل والمخصصة للطوارئ بعد أن تسبَّب تلف خط كهرباء عالي الجهد في انقطاع الإمدادات الخارجية عن المنشأة.

وقالت الإدارة التي عيَّنتها موسكو: «يراقب موظفو المحطة معايير تشغيل المعدات. ويجري اتخاذ جميع التدابير اللازمة للحفاظ على سلامة وحدات توليد الطاقة بشكل كامل»، مضيفة أن مستويات الإشعاع طبيعية.

ولا تنتج المحطة، التي تُعدُّ الأكبر في أوروبا وتضم 6 مفاعلات، أي كهرباء، لكنها تحتاج إلى إمدادات الطاقة من خلال خطين خارجيَّين للحفاظ على برودة الوقود النووي. واستولت روسيا على المحطة في الأسابيع الأولى من الحرب التي اندلعت في عام 2022، ومنذ ذلك الحين تتبادل موسكو وكييف الاتهامات بارتكاب أعمال عسكرية تهدِّد السلامة النووية.

وفي رومانيا، الدولة المجاورة لأوكرانيا، أقلعت طائرتان مقاتلتان إسبانيتان، ومروحية تابعة للجيش الروماني خلال الليل لمراقبة «أهداف» قرب الحدود الأوكرانية - الرومانية. وأعلنت أنَّ إحدى طائراتها المقاتلة دمَّرت، الخميس، مسيّرة بحرية قرب مشروع للغاز في البحر الأسود.

وأوضح وزير الدفاع الروماني رادو ميروتا، في منشور على «فيسبوك»، أن مقاتلة من «إف-16» تصدَّت للمسيّرة البحرية «المحملة بالمتفجرات» على بُعد مئات الأمتار من مشروع الغاز «نيبتون ديب» في البحر الأسود، مشيراً إلى أنَّ المسيّرة لم تكن آتية من أوكرانيا المجاورة. ودخلت طائرة مسيّرة المجال الجوي الروماني قبل أن تتحطَّم في منطقة غير مأهولة قرب غريندو في غرب البلاد.


أستراليا «مستاءة» من قرار إسرائيل إغلاق التحقيق في مقتل عمال إغاثة في غزة

وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ (ا.ف.ب)
وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ (ا.ف.ب)
TT

أستراليا «مستاءة» من قرار إسرائيل إغلاق التحقيق في مقتل عمال إغاثة في غزة

وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ (ا.ف.ب)
وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ (ا.ف.ب)

قالت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ، اليوم (الخميس)، إنها تشعر بـ«استياء شديد» إزاء قرار إسرائيل بإغلاق التحقيق الجنائي في مقتل عاملة الإغاثة لالزامي «زومي» فرانكوم وزملاء لها في قطاع غزة.

وأعلنت وونغ في بيان «سأستدعي سفير إسرائيل لدى أستراليا هليل نيومان، وقد طلبت من السفير الأسترالي في إسرائيل إبلاغ إسرائيل بموقفنا مباشرة، فيما تدرس الحكومة الأسترالية الخطوات المقبلة».

وأضافت «علمت الحكومة الأسترالية بقرار إسرائيل في وقت متقدم من الليلة الماضية، قبل لحظات من إعلانه، وذلك في اليوم العالمي للعمل الإنساني، وهو أمر يمثل إهانة بالغة لذوي زومي، وللعاملين في المجال الإنساني، ولجميع الأستراليين».

وكانت الأسترالية فرانكوم من بين موظفي منظمة «وورلد سنترال كيتشن» (المطبخ المركزي العالمي) الخيرية الأميركية الذين قتلوا في غارة نفذها الجيش الإسرائيلي واستهدفت قافلتهم التي كانت تعمل على توزيع الغذاء والمياه في نيسان/أبريل 2024.

وأثار مقتل عمّال الإغاثة وهم بالإضافة إلى المواطنة الأسترالية ثلاثة بريطانيين وأميركي-كندي وبولندي وفلسطيني، غضبا عالميا ومطالبات بضمان سلامة الطواقم الإنسانية في القطاع الفلسطيني.

وأقر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بأن الجيش قتل المتطوعين «عن غير قصد».

لكن الجيش الإسرائيلي أعلن الأربعاء أنه لن يفتح تحقيقات جنائية بشأن مقتلهم.

وقالت وونغ ردا على ذلك «مثّلت زومي أفضل ما في أستراليا. إن شجاعتها تستحق الاحتفاء بها، وعائلتها تستحق العدالة».

وتابعت «هذا القرار يعد دون مستوى المساءلة التي نتوقعها بكثير».


بريطانيا تندد بطرح إسرائيل مناقصة لمشروع مستوطنة «إي 1»

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة «إي 1» في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة «إي 1» في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تندد بطرح إسرائيل مناقصة لمشروع مستوطنة «إي 1»

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة «إي 1» في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة «إي 1» في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

ندد وزير ​الخارجية البريطاني إد ميليباند، اليوم، بتحرك إسرائيل هذا الأسبوع ‌لطرح ‌مناقصة لمشروع ​مستوطنة ‌«إي 1» ⁠واستدعى ​القائم بالأعمال ⁠الإسرائيلي.

وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند يصل إلى «10 دوانينغ ستريت» لحضور الاجتماع الأول لحكومة بيرنهام في لندن الثلاثاء (أ.ب)

ويلقى مخطط «إي 1» الاستيطاني الإسرائيلي تنديدات ⁠واسعة وهو ‌من شأنه تفتيت ‌أراض ​يسعى ‌الفلسطينيون ‌لإقامة دولتهم عليها.

وقال ميليباند إنه أوضح ‌أيضا لوزير الخارجية الإسرائيلي ⁠جدعون ساعر أن «على ⁠الحكومة الإسرائيلية وقف مخطط «إي 1» فورا وسحب المناقصة ووقف جميع عمليات ​التوسع ​الاستيطاني».