دليلك لعلاج حالة انحشار الكتف

اختبارات للتعرف على الأسباب وتمارين لتقليل الألم

دليلك لعلاج حالة انحشار الكتف
TT

دليلك لعلاج حالة انحشار الكتف

دليلك لعلاج حالة انحشار الكتف

قد ينبئ ألم الكتف، الذي يحدث عند رفع الذراع أو مدها خلف الظهر، عن الإصابة بحالة انحشار الكتف. وتكشف الأرقام أن ما يصل إلى 30 في المائة من البالغين يعانون من ألم بالكتف، في مرحلة ما من حياتهم. وتشكل حالة الانحشار، السبب الأكثر شيوعاً وراء هذا الألم.

في هذا الإطار، أوضحت ألانا نونان، اختصاصية العلاج الطبيعي، في «مركز سبولدينغ للتأهيل»، التابع لجامعة هارفارد: «غالباً ما نعاين هذه الحالة لدى الأشخاص، الذين يمارسون أنشطة متكررة فوق مستوى الرأس، مثل الرياضيين والعمال». غير أن هذا لا ينفي إمكانية ظهور الحالة لدى أي شخص، مع ملاحظة أنها أكثر شيوعاً بين النساء، مقارنة بالرجال.

انحشار الكتف

ما انحشار الكتف؟ هناك أنواع مختلفة من حالة انحشار الكتف shoulder impingement، وأكثرها شيوعاً الانحشار تحت الأخرم subacromial impingement.

بوجه عام، يشكل الكتف بنية معقدة تحتوي على مفصل كروي، ومجموعة من العضلات والأوتار المحيطة (تسمى الكفة المدورة)، وأكياس صغيرة مملوءة بالسوائل (الأجربة) تعمل كوسائد لتقليل الاحتكاك. وعند طرف الكتف، يشكل نتوء عظمي يسمى الأخرم، وهو جزء من لوح الكتف، نوعاً من السقف فوق المفصل. ويساعد الأخرم في حماية الأوتار والهياكل الأخرى الموجودة تحته.

حال حدوث انحشار الكتف، لا تتوفر للأوتار مساحة كافية للتحرك بشكل صحيح. وعندما ترفع ذراعك، تضيق المساحة أكثر، ويمكن أن تنضغط الأوتار أو الجرابات بين الأخرم وعظم الذراع العلوي (عظم العضد). ويؤدي التهيج المستمر إلى التهاب الأوتار والجرابات. وقد تسبب بعض الحركات، مثل رفع ذراعك أو مد يدك عبر جسمك أو خلف ظهرك، شعوراً بالألم. وقد يؤلمك كذلك الاستلقاء على الجانب المصاب.

> أسباب الانحشار. وحسب د. نونان، فإن: «أحد العوامل الرئيسة في الإصابة بانحشار الكتف الوضعية الرديئة للجسم؛ ذلك أن وجود أكتاف مستديرة أو وضعية منحنية يزيد من الميل الأمامي للأخرم وعظم لوح الكتف، مما يضغط على الهياكل الموجودة أسفلها».

وعبرت نونان عن اعتقادها بأن انحشار الكتف لا يحدث دوماً بمفرده. ويمكن أن يحدث لدى الأشخاص المصابين بالتهاب المفاصل أو مشكلات أخرى في الكتف. وقد تساهم هذه الحالات في حدوث الانحشار، وتؤثر على أنواع الحركات التي تثير الأعراض.

> تحديد السبب. الخطوة الأولى نحو علاج انحشار الكتف، تحديد سبب التغيرات الحركية، التي تؤدي إلى حدوث الضغط. ويمكن لاختصاصي العلاج الطبيعي تقييم حالتك، وتعليمك تمارين لتخفيف الأعراض.

وهنا، شرحت د. نونان أنه: «إلى جانب الوضعية السيئة للجسم، ثمة عوامل أخرى تساهم في حدوث هذه الحالة، مثل ضعف أو تمزق الكفة المدورة، وضعف العضلات المحيطة بالكتف، وتيبس العضلات في مقدمة الكتف».

> اختبارات انحشار الكتف. يمكن لاختصاصيي العلاج الطبيعي استخدام الاختبارات الآتية لتقييم المرضى، الذين يعانون من انحشار الكتف:

- اختبار نير لانحشار الكتف Neer impingement test: يرفع الفاحص ذراع المريض إلى أعلى، ثم يدير الذراع للداخل لمعرفة ما إذا كان الضغط يسبب ألماً.

- اختبار هوكينز-كينيدي Hawkins-Kennedy test: يرفع الفاحص ذراع المريض إلى نحو 90 درجة، مع ثني المرفق بزاوية 90 درجة. بعد ذلك، يتولى الفاحص تدوير الكتف باتجاه الداخل. ويؤدي ذلك إلى إغلاق الفراغ بين الجزء العلوي من عظم العضد والأخرم. وحال حدوث ألم، فإنه يشير إلى احتمال وجود انحشار.

تمارين انحشار الكتف

توصيات للتمارين. ابدأ بتحسين وضعية جسمك وبيئة العمل (طريقة جلوسك على مكتبك أو في سيارتك). وتعتبر تمارين تقوية عضلات الجذع مفتاح استعادة الوضعية الجيدة للجسم.

من جهتها، توصي نونان بتمارين تقوية الكفة المدورة لكل من يعاني من انحشار الكتف. وعن ذلك، قالت: «كلما كانت الكفة المدورة أقوى، زاد الدعم المقدم لعظم العضد، وبالتالي لا يرتفع داخل المفصل ولا يشكل ضغطاً على تلك الأنسجة».

ويمكن أن تساعد التمارين، التي تمدد الجزء الأمامي من الكتف في فتح عضلات الصدر. وتوصي نونان كذلك بتمارين لزيادة قوة واستقرار عضلات الجزء العلوي من الظهر حول لوح الكتف.

ونوهت بأنه: «عند ممارسة تمارين انحشار الكتف، من المهم الحرص على ألا تؤدي إلى تفاقم الأعراض». وينبغي لك أن تتحدث مع اختصاصي العلاج الطبيعي الخاص بك حول تعديل أو تغيير التمارين، إذا كانت تسبب لك شعوراً بعدم الراحة.

> الدوران الداخلي والخارجي:

- الدوران الداخلي: اربط شريط مقاومة بباب عند مستوى الخصر. أمسك بمقبض الشريط بيدك اليمنى، مع توجيه إبهامك لأعلى، مع تثبيت مرفقك بقوة بمنشفة ملفوفة بجانبك. حافظ على صدرك مرفوعاً وكتفيك للخلف. اسحب الشريط ببطء نحو سرتك، كما لو كنت تغلق باباً. عد إلى الوضع الأولي. قم بثلاث مجموعات من 10 تكرارات. كرر التمرين مع تثبيت الشريط على الجانب الآخر، وامسك بالمقبض بيدك اليسرى.

- الدوران الخارجي: مع تثبيت شريط المقاومة على الباب على مستوى الخصر، أمسك بالمقبض بيدك اليسرى عبر خصرك، مع تثبيت منشفة اليد بجانبك الأيسر بواسطة مرفقك الأيسر. حافظ على صدرك مرفوعاً وكتفيك للخلف. اسحب الشريط ببطء للخارج، كما لو كنت تفتح باباً. توقف قليلاً، ثم عد إلى الوضع الأول. قم بثلاث مجموعات من 10 تكرارات. كرر التمرين مع تثبيت الشريط على الجانب الآخر، وأمسك بالمقبض بيدك اليمنى.

- تمديد إطار الباب: قف بجانب مدخل الباب. مد ذراعك الأيمن، وضع يدك اليمنى على حافة إطار الباب، أسفل مستوى الكتف بقليل، مع توجيه راحة يدك للأمام، ولمس إطار الباب. حافظ على كتفيك منخفضين للخلف. أدر جسمك ببطء إلى اليسار، بعيداً عن إطار الباب، حتى تشعر بتمدد في صدرك وكتفك. استمر في هذا الوضع لمدة 30 ثانية. عد إلى الوضع الأولي. قم بهذا ثلاث مرات، ثم كرره على الجانب الآخر.

- تمرين التجديف وقوفاً: ثبّت منتصف شريط المقاومة على باب، عند مستوى الخصر تقريباً. امسك مقبضاً في كل يد. قف مستقيماً وواجه الباب وقدماك متلاصقتان. قف على مسافة كافية من الباب لشد الشريط مع إبقاء ذراعيك ممدودتين. مدّ ساقك اليمنى للخلف بشكل مستقيم واضغط بكعبك الأيمن نحو الأرض، مع ثني ركبتيك قليلاً. اثنِ ذراعيك ببطء واسحب الشريط للخلف حتى يصبح مرفقك مثنياً بزاوية 90 درجة. حافظ على مرفقيك قريبين من أضلاعك وموجهين للخلف. توقف مؤقتاً، ثم عد ببطء إلى وضع البداية. كرر التمرين ثلاث مجموعات، كل مجموعة عشر مرات.

> وضعية النوم. لتجنب الألم في ساعات الليل، تقترح د. نونان النوم على الجانب المقابل للكتف المصاب. ضع وسادة تحت ذراعك، لمنعها من السقوط عبر جسمك. وقالت د. نونان: «بمقدورك كذلك النوم على ظهرك، مع وضع وسادة أو دعامة أخرى تحت مرفقك، ليظل ذراعك في وضعه الطبيعي».

> الشعور بالتحسن. مع هذه الإجراءات، من المفترض أن تبدأ بالشعور بتحسن خلال أسبوعين إلى ستة أسابيع، مع اختفاء الأعراض تماماً بحلول الأسبوع الثاني عشر. وإذا لم تتحسن الحالة، فقد تحتاج إلى مزيد من التقييم من قبل طبيبك أو اختصاصي جراحة العظام في الكتف.

للمزيد من المعلومات، اطلع على تقرير هارفارد الصحي الخاص «علاج آلام الكتف Healing Shoulder Pain».

https://www.health.harvard.edu/pain/healing-shoulder-pain-a-troubleshooting-guide-for-common-shoulder-problems

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة الرجل» ـ خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

فيتامين «د» أم «سي»... أيهما يدعم المناعة بشكل أفضل؟

صحتك تناول مكملات فيتامين «د» يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بالعدوى لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص هذا الفيتامين (بيكسلز)

فيتامين «د» أم «سي»... أيهما يدعم المناعة بشكل أفضل؟

مع اقتراب موسم البرد والإنفلونزا، يعود السؤال المعتاد إلى الواجهة: أيهما أكثر فائدة لدعم جهاز المناعة، فيتامين «سي» أم فيتامين «د»؟

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك نوبة الهلع تبدأ عادةً بصورة مفاجئة ثم تصل الأعراض إلى ذروتها في غضون نحو عشر دقائق (بيكسلز)

نوبة هلع مفاجئة... 7 أعراض قد تشعر بها

قد تبدأ نوبة الهلع من دون سابق إنذار، وفي لحظة لا تتوقع فيها حدوثها؛ فقد تظهر وأنت تمشي في الشارع، أو تؤدي أعمالك المنزلية، أو حتى تستيقظ بسببها من نوم عميق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك طبق يحتوي بذور الشيا والتوت الأزرق والخوخ وبذور اليقطين (بيكسلز)

وجبة خفيفة من 3 مكونات قد تحسن نومك... ما حقيقتها؟

قد لا يكون الطعام أول ما تفكر فيه عندما تبحث عن طريقة لتحسين نومك، إلا إن «ما تتناوله خلال اليوم»، وكذلك «توقيت تناول وجباتك»، يمكن أن يؤثرا في جودة النوم...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بذور الشيا قد تكون إضافة مميزة إلى المربى المنزلية (بيكسلز)

كيف تتناول بذور الشيا؟ 5 أفكار صحية وسريعة

قد تبدو بذور الشيا صغيرة وبسيطة، لكنها تُعد من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية، ويمكن إدخالها بسهولة في الوجبات اليومية بطرق متنوعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تحتوي بذور الحلبة على ألياف ومركبات قد تساعد في تحسين التحكم بمستويات سكر الدم (بيكسلز)

ماذا يحدث لسكر الدم عند تناول الحلبة يومياً؟

قد يساعد تناول الحلبة يومياً على خفض مستويات سكر الدم، إذ تحتوي بذورها على ألياف ومركبات قد تبطئ امتصاص الكربوهيدرات وتحسن استجابة الجسم للإنسولين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

دراسة تحذر: المشروبات المحلاة بالسكر قد تزيد خطر سرطان المعدة 3 أضعاف

وجد الباحثون أن تناول مشروب محلى واحد أو أكثر يومياً ارتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة إلى نحو ثلاثة أضعاف (أرشيفية - رويترز)
وجد الباحثون أن تناول مشروب محلى واحد أو أكثر يومياً ارتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة إلى نحو ثلاثة أضعاف (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة تحذر: المشروبات المحلاة بالسكر قد تزيد خطر سرطان المعدة 3 أضعاف

وجد الباحثون أن تناول مشروب محلى واحد أو أكثر يومياً ارتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة إلى نحو ثلاثة أضعاف (أرشيفية - رويترز)
وجد الباحثون أن تناول مشروب محلى واحد أو أكثر يومياً ارتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة إلى نحو ثلاثة أضعاف (أرشيفية - رويترز)

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في «Mass General Brigham» عن أن تناول مشروب محلى بالسكر يومياً قد يرتبط بارتفاع كبير في خطر الإصابة بسرطان المعدة.

وبعد أخذ عوامل الخطر الأخرى في الاعتبار، وجد الباحثون أن تناول مشروب محلى واحد أو أكثر يومياً ارتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة إلى نحو ثلاثة أضعاف مقارنة بمن يتناولون أقل من مشروب واحد شهرياً.

وتكتسب النتائج أهمية في ظل الانتشار الواسع لاستهلاك هذه المشروبات، إذ تشير بيانات المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) إلى أن نحو 63 في المائة من البالغين الأميركيين يتناولون المشروبات المحلاة بالسكر مرة واحدة على الأقل يومياً.

وفي حين ربطت دراسات سابقة المشروبات المحلاة بالسكر بارتفاع معدلات الإصابة بسرطانات الكبد والثدي والقولون والمستقيم، ظل تأثيرها المباشر على أنسجة المعدة غير واضح.

وحللت الدراسة الجديدة بيانات أكثر من 100 ألف مشارك ضمن دراستي «Nurses' Health Study» و«Health Professionals Follow-Up Study»، بهدف بحث العلاقة بين استهلاك المشروبات المحلاة بالسكر وخطر الإصابة بسرطان المعدة.

وتُعد الدراستان من الدراسات الاستباقية طويلة الأمد، وأشرف عليهما باحثون تابعون لجامعة هارفارد، بهدف تحليل العلاقة بين نمط الحياة والنظام الغذائي والأمراض المزمنة لدى العاملين في مجال الرعاية الصحية.

وقال كبير الباحثين أندرو تي. تشان، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي وعلم الأوبئة في معهد «Mass General Brigham» للسرطان في بوسطن، إن النتائج تثير القلق في ظل تسجيل زيادة في سرطانات الجهاز الهضمي، خصوصاً بين الأشخاص دون سن الخمسين.

وأضاف أن تزايد استهلاك المشروبات المحلاة بالسكر والأطعمة فائقة المعالجة «من المرجح أن يسهم في بعض هذه الاتجاهات المتعلقة بالسرطان».

ويرتبط سرطان المعدة بشكل وثيق ببكتيريا «الملوية البوابية» (H. pylori)، وهي نوع من البكتيريا التي تعيش في بطانة المعدة وتُعد من عوامل الخطر الرئيسية للإصابة بالمرض.

لكن الباحثين لم يجدوا، لدى مجموعة فرعية من المشاركين في الدراسة، علاقة بين استهلاك المشروبات المحلاة بالسكر والإصابة بهذه البكتيريا، ما يدعم فرضية أن السكر، وتحديداً الفركتوز، قد يؤدي دوراً مستقلاً في زيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة.

وحدد الباحثون المشروبات المحلاة بالسكر بأنها تشمل المشروبات الغازية العادية، ومشروبات الفاكهة، والليمونادة، والمشروبات الرياضية، التي يُستخدم فيها الفركتوز مُحلّياً رئيسياً. وارتبط استهلاك كميات أكبر من الفركتوز بارتفاع خطر الإصابة بسرطان المعدة.

في المقابل، لم يجد الباحثون ارتباطاً بين المشروبات المحلاة صناعياً، بما فيها المشروبات الغازية المخصصة للحمية وغيرها من المشروبات الغازية منخفضة السعرات الحرارية، وزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة لدى أكثر من 100 ألف مشارك.

وأشار الباحثون إلى أن الدراسة قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها أظهرت ارتباطاً بين استهلاك المشروبات المحلاة بالسكر وسرطان المعدة، لكنها لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة.

كما أن المشاركين كانوا في غالبيتهم من العاملين البيض في مجال الرعاية الصحية، ما يستدعي تأكيد النتائج من خلال دراسات تشمل مجموعات سكانية أكثر تنوعاً.

وقال تشان: «لا تستطيع الدراسة إثبات علاقة السبب والنتيجة بشكل فعلي. ما رصدناه هو وجود ارتباط، ونحتاج بالتأكيد إلى مزيد من الأبحاث لمعرفة ما إذا كانت العلاقة بين المشروبات المحلاة بالسكر وسرطان المعدة سببية بالفعل».


فيتامين «د» أم «سي»... أيهما يدعم المناعة بشكل أفضل؟

تناول مكملات فيتامين «د» يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بالعدوى لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص هذا الفيتامين (بيكسلز)
تناول مكملات فيتامين «د» يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بالعدوى لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص هذا الفيتامين (بيكسلز)
TT

فيتامين «د» أم «سي»... أيهما يدعم المناعة بشكل أفضل؟

تناول مكملات فيتامين «د» يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بالعدوى لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص هذا الفيتامين (بيكسلز)
تناول مكملات فيتامين «د» يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بالعدوى لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص هذا الفيتامين (بيكسلز)

مع اقتراب موسم البرد والإنفلونزا، يعود السؤال المعتاد إلى الواجهة: أيهما أكثر فائدة لدعم جهاز المناعة، فيتامين «سي» أم فيتامين «د»؟ وقد يبدو من السهل اختيار أحدهما بوصفه «الأفضل»، إلا أن الصورة أكثر تعقيداً من ذلك.

فكلا الفيتامينين يؤدي أدواراً مهمة في الحفاظ على عمل جهاز المناعة بصورة طبيعية، لكن لا يمكن القول إن أحدهما يتفوق على الآخر بشكل مطلق. كما أن الحصول على كميات كافية منهما لا يعني بالضرورة أنك لن تُصاب بالعدوى أو أنك ستتجنب نزلات البرد والإنفلونزا.

وحسب موقع «هيلث»، فإن فهم الدور الحقيقي لكل فيتامين وحدوده يمكن أن يساعد في تكوين صورة أكثر دقة عن العلاقة بين التغذية وصحة المناعة.

فيتامين «سي» يساعد جهاز المناعة على العمل بكفاءة

يؤدي فيتامين «سي» مجموعة واسعة من الوظائف في الجسم، من بينها دعم جهاز المناعة ومساعدته على العمل بكفاءة بما يكفي لحماية الجسم من الأمراض.

ويدعم هذا الفيتامين الوظائف الخلوية لكل من جهاز المناعة الفطري والمكتسب؛ أي أنه يساهم في عمل الدفاعات المناعية التي يولد الإنسان بها، وكذلك تلك التي يطورها مع مرور الوقت نتيجة التعرض للعدوى أو الحصول على اللقاحات.

كما يعمل فيتامين «سي» بوصفه مضاداً للأكسدة، ويساعد على حماية الخلايا من التلف الناتج عن الجذور الحرة، وهي جزيئات يمكن أن يؤدي تراكمها إلى أضرار في الخلايا، وقد يرتبط ارتفاعها بزيادة خطر الإصابة بالسرطان وأمراض أخرى.

وقالت الدكتورة كاثرين دي جورج، أخصائية طب الأسرة في أميركا: «فيتامين سي ضروري لوظيفة المناعة الطبيعية».

لكن أهمية فيتامين «سي» لا تعني أنه يشكل درعاً واقياً من الجراثيم أو يمنع الإصابة بالعدوى. ومن المهم فهم حدوده وعدم النظر إليه على أنه وسيلة مضمونة لتجنب المرض.

وقالت دي جورج لمجلة «هيلث»: «في البالغين الأصحاء عموماً، لا يمنع تناول فيتامين سي الإصابة بالمرض. في أفضل الأحوال، إذا بدأت بتناوله في غضون يوم من الشعور بأعراض البرد، فقد يقلل من مدة الأعراض بشكل طفيف، ولكن ليس بشكل كبير».

وتشير الأبحاث إلى أن فيتامين «سي» قد يقلل من حدة نزلات البرد بنحو 15 في المائة مقارنةً بالدواء الوهمي.

فيتامين «سي» يدعم مجموعة واسعة من الوظائف في الجسم من بينها جهاز المناعة ومساعدته على العمل بكفاءة (بيكسلز)

فيتامين «د» ينظم جهاز المناعة

أما فيتامين «د»، فيؤدي دوراً مختلفاً إلى حد ما، إذ لا يقتصر تأثيره على دعم وظائف المناعة، بل يشارك أيضاً في تنظيم طريقة استجابة الجهاز المناعي.

وأوضح أدريان مارتينو، وهو أستاذ سريري في أمراض الجهاز التنفسي والمناعة في لندن، أن فيتامين «د» يلعب «دوراً تنظيمياً» في جهاز المناعة.

وأشار مارتينو إلى أن فيتامين «د»، من بين وظائف أخرى، يبدو أنه يساعد على التحكم في الالتهابات، كما يساهم في منع جهاز المناعة من مهاجمة أنسجة الجسم السليمة.

وتشير الأدلة أيضاً إلى أن الأشخاص الذين يعانون من نقص فيتامين «د» قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بالعدوى، وهو ما يدعم أهمية الحصول على مستويات كافية من هذا الفيتامين للحفاظ على صحة جهاز المناعة.

وبناءً على هذه العلاقة، قد يبدو منطقياً الاعتقاد بأن تناول مكملات فيتامين «د» يمكن أن يساعد على الوقاية من الأمراض، وخصوصاً لدى الأشخاص الذين تكون مستويات الفيتامين لديهم منخفضة. لكن نتائج الدراسات في هذا المجال ليست بهذه البساطة.

فقد وجدت بعض الدراسات أن تناول مكملات فيتامين «د» يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بالعدوى لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص هذا الفيتامين.

لكن في عام 2025، راجع مارتينو وزملاؤه أكثر من 40 دراسة منشورة سابقاً حول هذه المسألة. وعند تحليل مجمل الأدلة المتاحة، وجد الباحثون أن «فيتامين د لم يكن أفضل من الدواء الوهمي في تقليل خطر الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي الحادة»، وفقاً لما صرّح به مارتينو.

إذاً، أيهما أفضل للمناعة؟

لا توجد إجابة بسيطة تقوم على اختيار فيتامين «سي» أو فيتامين «د» بوصفه الأفضل للمناعة. فكلاهما ضروري للحفاظ على عمل جهاز المناعة بكفاءة، ولكل منهما وظائف مختلفة ومهمة في الجسم.

وفي الوقت نفسه، لا يُعد أي من الفيتامينين حلاً سحرياً للوقاية من الأمراض الشائعة أو علاجها. لذلك، فإن الحصول على كميات كافية منهما مهم، لكن الاعتماد على المكملات الغذائية وحدها ليس استراتيجية كافية للحفاظ على الصحة خلال موسم البرد والإنفلونزا.

والنهج الأفضل هو الحفاظ على نظام غذائي متوازن وتجنب نقص أي من الفيتامينين، بدلاً من التركيز على أحدهما وإهمال الآخر.

وتلخص دي جورج الأمر بوضوح قائلة: «الأمر لا يتعلق بأيهما أكثر أهمية، بل بتجنب نقص أي منهما».


15 دقيقة يومياً... حيلة بسيطة لإنجاز المهام المؤجلة

لا يتطلب إنجاز المشاريع بالضرورة إيجاد ساعات إضافية في اليوم (أرشيفية - رويترز)
لا يتطلب إنجاز المشاريع بالضرورة إيجاد ساعات إضافية في اليوم (أرشيفية - رويترز)
TT

15 دقيقة يومياً... حيلة بسيطة لإنجاز المهام المؤجلة

لا يتطلب إنجاز المشاريع بالضرورة إيجاد ساعات إضافية في اليوم (أرشيفية - رويترز)
لا يتطلب إنجاز المشاريع بالضرورة إيجاد ساعات إضافية في اليوم (أرشيفية - رويترز)

في ظل تسارع إيقاع الحياة وكثرة مصادر التشتيت، قد يصبح إيجاد الوقت لإنجاز المهام والمشاريع المؤجلة تحدياً يومياً. لكن تخصيص 15 دقيقة فقط يومياً لمهمة واحدة قد يكون كافياً لإحراز تقدم ملموس بمرور الوقت.

ووفق تقرير نشرته شبكة «سي إن إن»، تقوم الفكرة على تحديد مجموعة صغيرة من الأهداف أو المشاريع التي يرغب الشخص في إنجازها، ثم تخصيص 15 دقيقة من التركيز الكامل لكل منها يومياً، بعيداً عن البريد الإلكتروني والرسائل والهاتف وغيرها من مصادر التشتيت.

وتستند هذه الطريقة إلى فكرة مشابهة لـ«تقنية بومودورو» التي ابتكرها الإيطالي فرانشيسكو سيريلو في ثمانينات القرن الماضي. وتعتمد التقنية الأصلية على العمل بتركيز لمدة 25 دقيقة، تليها استراحة لمدة خمس دقائق، ثم أخذ استراحة أطول بعد إتمام أربع جولات.

لكن تقليص المدة إلى 15 دقيقة قد يجعل تطبيقها أكثر سهولة ومرونة، خصوصاً مع تغير جداول العمل وكثرة المقاطعات اليومية. ويمكن تخصيص هذه الفترة في الصباح، أو خلال استراحة الغداء، أو قبل النوم.

ويمكن استثمار هذه الدقائق في القراءة أو الكتابة أو ترتيب الملفات القديمة أو التواصل مع الأصدقاء والعائلة، أو في أي مشروع طويل الأمد يصعب إيجاد وقت كافٍ له دفعة واحدة.

وتكمن الفكرة الأساسية في التركيز على مهمة واحدة خلال هذه الفترة. فالانتقال المستمر بين المهام يستنزف الانتباه ويقلل الكفاءة، بينما يساعد حجب مصادر التشتيت والتركيز على نشاط واحد في الاستفادة بشكل أفضل من الوقت.

وقد تبدو 15 دقيقة فترة قصيرة، لكن الاستمرار عليها يومياً يعني تخصيص أكثر من 90 ساعة خلال عام كامل لمهمة واحدة.

وبالتالي، لا يتطلب إنجاز المشاريع بالضرورة إيجاد ساعات إضافية في اليوم، بل قد يبدأ باستثمار الفترات القصيرة المتاحة وتحويلها إلى عادة منتظمة تسمح بتحقيق تقدم تدريجي ومتراكم.