الجزائر تترقب من مدريد تسلّم مدان بأحكام سجنية ثقيلة

قضية «إمبراطور الوجبات السريعة» تشكل اختباراً جديداً للتعاون القضائي

رجل الأعمال الجزائري المسجون في إسبانيا أيوب عيسيو (ناشطون في مجال محاربة الفساد)
رجل الأعمال الجزائري المسجون في إسبانيا أيوب عيسيو (ناشطون في مجال محاربة الفساد)
TT

الجزائر تترقب من مدريد تسلّم مدان بأحكام سجنية ثقيلة

رجل الأعمال الجزائري المسجون في إسبانيا أيوب عيسيو (ناشطون في مجال محاربة الفساد)
رجل الأعمال الجزائري المسجون في إسبانيا أيوب عيسيو (ناشطون في مجال محاربة الفساد)

تترقب الجزائر تجاوب القضاء الإسباني مع طلبها تسليم رجل الأعمال أيوب عيسيو، الخاضع منذ الاثنين الماضي لإجراءات الحبس الاحتياطي في برشلونة عقب توقيفه، بتهم «فساد مالي» تسببت في إدانته غيابياً بأحكام سجنية ثقيلة.

وكانت صحيفة صحيفة «إل إمبارثيال» كشفت عن خبر اعتقال رجل الأعمال الأربعيني في عددها الصادر الثلاثاء الماضي، موضحة أن شرطة مطار برشلونة أوقفته يوم السبت الماضي، وأنه مثل أمام قاضي التحقيق في 27 من يوليو (تموز) الحالي قبل أن يُودع الحبس الاحتياطي.

الرئيس عبد المجيد تبون مع رئيس الحكومة بيدرو سانشيز في لقاء سابق بمقر الرئاسة الجزائرية (الرئاسة الجزائرية)

من «ساندويتش» إلى مليارات الفساد

تم توقيف عيسيو تنفيذاً لأحد الأوامر الدولية بالقبض الصادرة بحقه عن القضاء الجزائري، في قضايا تتعلق بالتزوير وغسل الأموال، حيث سارعت النيابة العامة بالجزائر إلى تقديم طلب تسليم مرفق بملف قضائي متكامل للجهات الإسبانية المختصة، وفق ما كتبته صحيفة «الوطن» الجزائرية، اليوم الخميس.

وكان عيسيو يتنقل بحرية بين دول أوروبية وعربية مستفيداً من جواز سفر ووثائق ثبوتية لجمهورية أنتيغوا وبربودا، التي تقع على بحر الكاريبي، اشتراها بمبلغ 150 ألف دولار، ظناً منه أنه بمعزل عن الملاحقة القضائية، بحسب «الوطن».

وخلال زيارته للجزائر في 20 من الشهر الحالي، بحث رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز مع المسؤولين الجزائريين مصادرة الأصول، التي هربها رجال أعمال جزائريون ومسؤولون سامون إلى إسبانيا، خلال المرحلة السابقة. ونقلت صحف محلية عن سانشيز تعهد بلاده برفع وتيرة التعاون في هذا المجال. وكانت الجزائر قد استعادت فندقاً فاخراً يقع ببرشلونة مملوكاً لرجل الأعمال علي حداد، المسجون في الجزائر بتهم فساد.

فندق إل بالاس في برشلونة الذي استعادته الجزائر (صحف جزائرية)

وشهدت رحلة صعود عيسيو، الذي بدأ نشاطه في أواخر التسعينات وبداية الألفينات كبائع للمأكولات السريعة، تحولاً لافتاً بتأسيسه إمبراطورية مالية وتجارية امتدت من الاستيراد والزراعة والمنتجات الغذائية ومواد البناء، وصولاً إلى المقاولات العقارية، وتأسيس قناة «جزاير وان» التلفزيونية سنة 2012. وقد أتاح له نفوذه وشبكة علاقاته اختراق قطاعات حساسة، وتسهيل معاملاته في الموانئ التجارية والبنوك والجمارك، حيث اشترى سنة 2014 فندقاً فاخراً في العاصمة الفرنسية باريس، بقيمة تجاوزت 7.6 مليون يورو دون خضوعه لأي مساءلة حول مصدر أمواله، قبل أن يعيد بيعه سنة 2024 بمبلغ يتجاوز 10 ملايين يورو عبر حسابات «أوفشور»، بحسب ما جاء في التحقيقات بشأن إمبراطوريته المالية.

ومع اندلاع الحراك الشعبي سنة 2019، سارع عيسيو إلى تهريب أمواله إلى الخارج، وتحويل أصوله نحو فرنسا وسويسرا وكندا وإسبانيا، تاركاً أشقاءه الخمسة وصهره في الواجهة لإدارة أعماله ومشروعات العقار غير المكتملة. وأفضت التحقيقات القضائية، التي أُعيد فتحها بدءاً من عام 2024، إلى كشف ثروات هائلة تعود له ولأقاربه تُقدر بنحو 30 مليار دينار (نحو 225 مليون دولار)، شملت 17 شركة وعشرات العقارات الصناعية والزراعية، والمركبات السكنية الفاخرة في العاصمة ووهران.

كما كشفت التحريات حصوله على قروض بنكية ضخمة تجاوزت 63 مليار دينار (نحو 472 مليون دولار) من عدة بنوك جزائرية وأجنبية عاملة في الجزائر، ما تسبب في خسائر فادحة لمئات المكتتبين، الذين فقدوا مدخراتهم في مشروعات سكنية وهمية، حسب التحقيقات القضائية. وصدرت بهذا الخصوص أحكام قضائية ضد عيسيو وأفراد من عائلته، بتهم «الإدانة والاحتيال والتهريب غير المشروع للأموال في إطار جماعة إجرامية منظمة».

وفي الاستثمار الصناعي، أكدت التحقيقات تورط عيسيو فيما يعرف بـ«فضيحة مصنع الصلب والحديد بولاية المسيلة»، الذي اشتراه سنة 2017 من رجل أعمال بمبلغ 9.6 مليار دينار (نحو 72 مليون دينار)، حيث استغل المشروع للحصول على قروض إضافية وتسهيلات جمركية، لتتكشف لاحقاً عمليات تهريب واسعة للعملة الصعبة، بلغت 29 مليون يورو نحو إيطاليا وتركيا وفرنسا عبر شركة وسيطة.

على خطى «سابقة العسكريين»

تلاحق عيسيو أحكام قضائية غيابية قاسية، أبرزها الحكم بالسجن النافذ لمدة 18 سنة في قضية مصنع الصلب بالمسيلة، إضافة إلى حكمين آخرين بالسجن 20 سنة الصادرين عن محكمتين بالعاصمة، في حين تبقى قضايا أخرى قيد النظر، من بينها قضية إدخال 613 حاوية محملة ببضائع محظورة عبر ميناء مستغانم غرب العاصمة بتواطؤ جمركيين، فضلاً عن ورود اسمه مؤخراً في ملف يخص تجاوزات مالية، وتهريب بشركة التبغ الحكومية.

رجل الأعمال المسجون علي حداد (حسابه الخاص)

ومنذ عام 2019، سلّمت مدريد العديد من الرعايا الجزائريين المطلوبين للقضاء في قضايا فساد واختلاس أموال؛ ولا سيما الأطر في الشركات العمومية والمتعاملين الاقتصاديين المتورطين في تحويلات مالية غير مشروعة، فضلاً عن ناشطين أعربوا عن معارضتهم للنظام الجزائري.

واتسمت هذه الإجراءات بالسرعة، بالنظر إلى كون إسبانيا شريكاً قضائياً موثوقاً بالنسبة للجزائر، وذلك رغم التحفظات المتكررة للمنظمات غير الحكومية بشأن ظروف الاحتجاز ومدى توفر الضمانات الإجرائية. وقد سبق أن ندد محامو الأشخاص المُسلّمين في عدة مناسبات بصدور قرارات وصفوها بـ«الآلية»، أُقرت دون دراسة متعمقة للمخاطر، التي قد يواجهونها في بلدهم الأصل.

ولم يقتصر هذا التعاون القضائي على الملفات المالية فحسب، بل امتد ليشمل تسليم عسكرييْن سابقَيْن مطلوبَيْن للقضاء، وهما محمد عبد الله ومحمد بن حليمة.

العسكري محمد عبد الله لحظة تقديمه للمحاكمة بعد أن سلمته إسبانيا للجزائر(ناشطون)

وفي هذا السياق خاصة، يبرز ملف رجل الأعمال أيوب عيسيو كاختبار جديد للعلاقات القضائية بين الجزائر ومدريد، حيث يُنتظر أن يحمل القرار المرتقب للقضاة الإسبان تداعيات مباشرة على المستويين الدبلوماسي والقضائي.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

أميركا تدعم الشراكة الأمنية مع الجزائر

شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة)

أميركا تدعم الشراكة الأمنية مع الجزائر

أكد مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، أن بلاده تدعم توسيع نطاق التعاون الأمني مع الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا فرق الإنقاذ تحاول انتشال الطفل أيوب من البئر (صفحة الحماية المدنية الجزائرية)

فرق الإنقاذ الجزائرية تعلن العثور على الطفل الذي سقط في بئر ميتاً

أعلنت الحماية المدنية الجزائرية، السبت، أن فرق الإنقاذ عثرت على الطفل أيوب البالغ 10 سنوات ميتاً، بعد جهود مضنية بُذلت لإخراجه من بئر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية إبراهيم حمداني مدرباً للمنتخب الجزائري (أ.ف.ب)

إبراهيم حمداني مدرباً جديداً لمنتخب الجزائر

عيَّن الاتحاد الجزائري لكرة القدم، السبت، لاعب وسط مرسيليا الفرنسي السابق إبراهيم حمداني مدرباً للمنتخب الوطني، خلفاً للسويسري فلاديمير بيتكوفيتش.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا فرق الإنقاذ تحاول انتشال الطفل أيوب من البئر (صفحة الحماية المدنية الجزائرية)

عالق في بئر بعمق 80 متراً... الجزائر تسابق الزمن لإنقاذ الطفل أيوب

تتسابق فرق الإنقاذ مع الزمن للوصول إلى الطفل أيوب بعد سقوطه داخل بئر ضيقة وعميقة في ولاية البيض، غرب الجزائر، منذ الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا قرار إرسال مروجي المخدرات إلى تنزروفت جاء خلال اجتماع للمجلس الأعلى للأمن برئاسة الرئيس عبد المجيد تبون (الرئاسة)

الجزائر تشدد العقوبات ضد بارونات المخدرات

قررت الجزائر تحويل ثكنة تابعة للجيش الوطني الشعبي في منطقة تنزروفت، التي تعد واحدة من أكثر مناطق العالم قسوة للعيش، إلى سجن شديد الحراسة مخصص لمهربي المخدرات.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

مصر: تحذيرات من «عروض وهمية» للحج والعمرة

وزارة السياحة المصرية تؤكد أن تنظيم رحلات الحج والعمرة يتم من خلال شركات السياحة المرخصة (صفحة وزارة السياحة والآثار على فيسبوك)
وزارة السياحة المصرية تؤكد أن تنظيم رحلات الحج والعمرة يتم من خلال شركات السياحة المرخصة (صفحة وزارة السياحة والآثار على فيسبوك)
TT

مصر: تحذيرات من «عروض وهمية» للحج والعمرة

وزارة السياحة المصرية تؤكد أن تنظيم رحلات الحج والعمرة يتم من خلال شركات السياحة المرخصة (صفحة وزارة السياحة والآثار على فيسبوك)
وزارة السياحة المصرية تؤكد أن تنظيم رحلات الحج والعمرة يتم من خلال شركات السياحة المرخصة (صفحة وزارة السياحة والآثار على فيسبوك)

حذرت الحكومة المصرية من «عروض وهمية» لرحلات الحج والعمرة تستهدف استنزاف أموال المواطنين، فيما تواصل السلطات حملاتها التفتيشية الموسعة ضد «كيانات غير شرعية».

ونشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء»، الأربعاء، بياناً عبر منصاته على مواقع التواصل الاجتماعي، أوضح من خلاله حقيقة بعض العروض والإعلانات المتداولة للحج والعمرة عبر صفحات غير رسمية على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأوضح «المركز» أنه بالتواصل مع وزارة السياحة والآثار، أفادت بأن العروض والإعلانات المتداولة للحج والعمرة عبر الصفحات غير الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، «تتضمن عروضاً وهمية لكيانات غير قانونية، تستهدف استدراج المواطنين والاستيلاء على أموالهم»، محذرة «من الانسياق وراء تلك الإعلانات أو التعامل مع جهات غير معتمدة رسمياً».

وأكدت «السياحة» أن «تنظيم رحلات الحج والعمرة يتم من خلال شركات السياحة المرخصة والمعتمدة من الوزارة»، كما شددت على «ضرورة التأكد من حصول الشركة على التراخيص الرسمية، وسلامة موقفها القانوني قبل سداد أي مبالغ مالية أو إتمام إجراءات الحجز، مع تجنب التعامل مع الجهات أو الصفحات غير الرسمية، بما يسهم في الحفاظ على حقوق المواطنين وتفادي تعرضهم لعمليات النصب والاحتيال».

يأتي هذا في وقت تواصل فيه وزارة السياحة تنفيذ حملات تفتيش موسعة على الكيانات غير الشرعية التي تروج لبرامج الحج والعمرة، حيث أسفرت تلك الحملات عن غلق عدد من الكيانات المخالفة.

وتشدد مصر من إجراءاتها لتلافي تكرار أزمة «الحجاج غير النظاميين» التي حدثت عام 2024، حين استغل الآلاف بعض «تأشيرات الزيارة»، التي تُمنح لدخول المملكة العربية السعودية، في أداء فريضة الحج بشكل غير قانوني، الأمر الذي ترتبت عليه معاناة أعداد كبيرة منهم حينها.

حجاج مصريون بمطار القاهرة في مايو الماضي خلال استعدادهم للسفر لأداء مناسك الحج (الصفحة الرسمية لوزارة الطيران المدني على فيسبوك)

وناشد «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء»، الأربعاء، المواطنين «عدم الانسياق وراء العروض والإعلانات المضللة للحج والعمرة عبر الصفحات غير الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، والتحقق من تراخيص الجهات المنظمة قبل التعامل معها أو سداد أي مبالغ مالية».

وتطالب وزارة السياحة بشكل متكرر، المواطنين بـ«عدم التعامل مع أي سماسرة أو وسطاء أو كيانات غير مرخصة، وأن يتم حجز رحلات العمرة فقط من خلال شركات السياحة المرخصة بهدف ضمان تقديم أفضل الخدمات إلى المعتمرين، وتجنّب التعرض للنصب أو الاحتيال».

وفي يونيو (حزيران) الماضي، قامت وزارة السياحة بغلق 2063 كياناً غير مرخص بربوع البلاد كانت تزاول أنشطة تنظيم الرحلات السياحية وبرامج الحج والعمرة دون الحصول على التراخيص اللازمة.

«السياحة المصرية» تنفذ حملات تفتيشية على الكيانات غير الشرعية حفاظاً على المواطنين المسافرين لأداء الحج والعمرة (الصفحة الرسمية لوزارة الطيران المدني على فيسبوك)

ومطلع الشهر الحالي، اعتمد وزير السياحة والآثار، شريف فتحي، الضوابط والقواعد والإجراءات المنظمة للحج السياحي لموسم الحج المقبل.


موريتانيا: مطالب بسن قوانين رادعة بعد تزايد جرائم الاغتصاب

دوريات من الشرطة خلال عرض في نواكشوط نهاية العام الماضي (الشرطة الموريتانية)
دوريات من الشرطة خلال عرض في نواكشوط نهاية العام الماضي (الشرطة الموريتانية)
TT

موريتانيا: مطالب بسن قوانين رادعة بعد تزايد جرائم الاغتصاب

دوريات من الشرطة خلال عرض في نواكشوط نهاية العام الماضي (الشرطة الموريتانية)
دوريات من الشرطة خلال عرض في نواكشوط نهاية العام الماضي (الشرطة الموريتانية)

أعلنت الشرطة الموريتانية توقيف مشتبه به في اغتصاب فتاة عمرها سبع سنوات في أحد ضواحي العاصمة نواكشوط، ما أثار موجة غضب واسعة في الشارع الموريتاني، وسط مطالب بتشديد العقوبة ضد مرتكبي جريمة الاغتصاب، خاصة في حق الأطفال.

وقالت الشرطة في بيان صحافي، مساء أمس (الثلاثاء)، إنها تلقت يوم السبت الماضي «بلاغاً يفيد بأن طفلة تدعى (ت. س) تعرضت للاغتصاب من طرف مجهول، غير بعيد من منزل أهلها الواقع في مقاطعة توجنين»، وهو حي شعبي يقع شرقي العاصمة نواكشوط.

وأوضحت الشرطة أنها «باشرت عمليات البحث، حيث وضعت اليد في نفس اليوم على طفل بعمر إحدى عشرة سنة، من أبناء الجيران، بناء على اشتباه من ذويها، ولكن أسفر التحقيق عن عدم تورطه في القضية»، مشيرة إلى أنه «مع تحسن الوضع الصحي للضحية، تمكنت من الإدلاء بمواصفات الشخص الذي اعتدى عليها، وهو ما مكن مصالح الشرطة القضائية بولاية نواكشوط الشمالية من تحديد هويته»، ثم القبض عليه في منزل أهله القريب من بيت أهل الضحية.

وأكدت الشرطة أن المشتبه به اعترف «خلال الاستماع إليه بالأفعال المنسوبة إليه اعترافاً مطابقاً للوقائع، وقاد المحققين إلى مكان ارتكاب فعلته، كما تم عرض صورته على الضحية ضمن صور أخرى، وتعرفت عليه من بينهم دون تردد».

من جهة أخرى، قالت مصادر طبية لـ«الشرق الأوسط» إن الطفلة خضعت لعملية جراحية مستعجلة في الأمعاء، حيث تعرضت لإصابات بليغة على يد الجاني، لكن المصادر الطبية أكدت أن وضعيتها الصحية مستقرة، وبدأت تتحسن.

البحث عن قانون رادع

ورغم أن الجريمة تعود إلى يوم السبت، فإنّ القضية لم تصل إلى الإعلام إلا بعد يومين، حين ظهرت سيدة من أقارب الضحية في مقطع فيديو تتحدث عن الجريمة، وجرى تداوله على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأشعل موجة غضب في أوساط الموريتانيين.

دوريات من الشرطة الموريتانية في العاصمة نواكشوط (تواصل اجتماعي)

وتتزايدُ في موريتانيا حوادث اغتصاب القصّر، وخاصة من الفتيات، وفي كثير من الأحيان تكون جريمة الاغتصاب مقترنة بجريمة قتل بشعة، وهو ما سبق أن أثار موجة احتجاجات في الشارع الموريتاني تدعو إلى سن قوانين رادعة لجريمة الاغتصاب، حيث تؤكد بعض المنظمات الحقوقية أن القانون الموريتاني يتساهل مع جريمة الاغتصاب.

وسبق أن قدمت الحكومة الموريتانية، قبل عدة سنوات، مشروع قانون إلى البرلمان يتضمن عقوبات مشددة ضد جريمة الاغتصاب، لكن البرلمان رفضه بسبب ما قال بعض النواب إن هناك مواد تتعارض مع الشريعة الإسلامية، التي هي المصدر الأول للتشريع في موريتانيا.

ورغم أن الحكومة أعادت مراجعة مشروع القانون، وأرسلته إلى (مجلس الفتوى والمظالم)، وهو هيئة رسمية، ودستورية، ليؤكد المجلس أن مشروع القانون خالٍ من أي مواد تخالف الشريعة الإسلامية، إلا أن البرلمان رفضه للمرة الثانية، بحجة أنه يتضمن مواد تهدد مفهوم الأسرة، والطابع المحافظ للمجتمع.

وتظاهرت حركات حقوقية وناشطات نسويات في الشارع لعدة سنوات، من أجل الضغط على البرلمان والحكومة لتمرير مشروع القانون، المعروف في الأوساط البرلمانية باسم (قانون الكرامة)، بعد أن كانت صيغته الأولى تعرف باسم (قانون النوع).

تجدد المطالب بقوانين رادعة

بعد حادثة الاغتصاب الأخيرة، عادت مطالب سن قوانين رادعة إلى الواجهة من جديد، حيث استنكر عدد من نواب البرلمان الموريتاني، ينشطون في الفريق البرلماني للأسرة والطفل، حادثة الاغتصاب، ودعوا إلى سن قوانين تحمي الأطفال، بوصف ذلك من «أولويات التشريع».

لكن النواب شددوا في الوقت ذاته على ضرورة أن تنسجم هذه القوانين مع «أحكام الشريعة الإسلامية، ومقاصدها». وأكدوا أن «الشريعة جاءت بحفظ النفس، والعِرض، وصيانة الكرامة، وحماية الضعفاء»، مشيرين إلى أن «الاعتداء على الأعراض من أعظم الجرائم، وأشدها حرمة، وحماية الطفل مسؤولية جماعية، وأي تساهل مع الجرائم التي تستهدف براءته هو تساهل مع مستقبل المجتمع وأمنه».

من جهة أخرى، نددت منظمة «نجدة العبيد» الحقوقية بالجريمة، ودعت إلى «الإسراع في إقرار قانون صارم يحمي النساء، والفتيات، والأطفال من مختلف أشكال العنف، والاعتداء، ويحمي الضحايا، ويشدد العقوبات على مرتكبي هذه الجرائم».

ولفتت المنظمة التي تنشط في موريتانيا منذ قرابة 4 عقود إلى أن ما تعرضت له الطفلة يمثل «جرس إنذار»، ويستوجب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً من السلطات العمومية، والمجتمع المدني، وجميع الفاعلين، من أجل توفير بيئة آمنة تحمي الأطفال، والنساء، والفتيات، وتضع حداً للإفلات من العقاب في جرائم العنف، والاعتداء الجنسي.

ودعت إلى سد الثغرات القانونية، وتعزيز الآليات القضائية، والأمنية، والاجتماعية الكفيلة بالوقاية من هذه الجرائم، والتعامل معها بالسرعة والفعالية اللازمتين، وضمان حق الضحايا في العدالة، والرعاية الطبية، والنفسية، والاجتماعية.

أما المرصد الموريتاني لحقوق الإنسان فأصدر بياناً دعا فيه إلى «مراجعة التشريعات، بما يضمن ردع الجناة، وتشديد العقوبات، وضمان سرعة وفعالية المساطر القضائية في قضايا الاعتداءات الجنسية»، وعبر عن ضرورة «تفعيل أطر قانونية ومؤسسية توفر الحماية الفعالة للنساء والأطفال من مختلف أشكال العنف، والاعتداء، والاستغلال الجنسي».


توافق مصري-بحريني على «احتواء التوترات» من أجل استقرار المنطقة

 مصر تؤكد بشكل متكرر تضامنها مع الدول العربية ضد أي اعتداءات تمس أمنها (رويترز)
مصر تؤكد بشكل متكرر تضامنها مع الدول العربية ضد أي اعتداءات تمس أمنها (رويترز)
TT

توافق مصري-بحريني على «احتواء التوترات» من أجل استقرار المنطقة

 مصر تؤكد بشكل متكرر تضامنها مع الدول العربية ضد أي اعتداءات تمس أمنها (رويترز)
مصر تؤكد بشكل متكرر تضامنها مع الدول العربية ضد أي اعتداءات تمس أمنها (رويترز)

توافقت مصر والبحرين على «احتواء التوترات» من أجل استقرار المنطقة. وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصال هاتفي، الأربعاء، مع نظيره البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني «أهمية مواصلة التنسيق والتشاور الوثيق خلال المرحلة الحالية».

وتناول وزيرا الخارجية، خلال الاتصال، مختلف محاور العلاقات الثنائية المتميزة والتطورات الإقليمية الأخيرة وانعكاساتها على أمن المنطقة واستقرارها في إطار التواصل والتنسيق المستمر بين البلدَين الشقيقين.

وأشاد عبد العاطي والزياني بعمق العلاقات الثنائية الأخوية التي تجمع البلدين ومستوى التعاون القائم بينهما في مختلف المجالات. كما أعربا عن تطلعهما لاستمرار تلك العلاقات وتعزيزها خلال المرحلة المقبلة.

ووفق إفادة لوزارة الخارجية، الأربعاء، بحث الوزيران تطورات الأوضاع الإقليمية الراهنة، إذ أكدا أهمية تكثيف الجهود الرامية إلى خفض حدة التصعيد واحتواء أي توترات بما يُسهم في الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها.

في غضون ذلك، أدانت مصر بأشد العبارات الهجمات الصاروخية التي استهدفت أراضي المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة، مؤكدة تضامنها الكامل مع الأردن ووقوفها إلى جانبه في مواجهة كل ما يهدد أمنه واستقراره وسيادته وسلامة أراضيه.

وشددت مصر، في بيان لـ«الخارجية»، الأربعاء، على رفضها القاطع لأي أعمال تصعيدية من شأنها توسيع دائرة الصراع وتهديد أمن المنطقة واستقرارها. ودعت إلى ضرورة الوقف الفوري للهجمات وضبط النفس وتغليب المسارات الدبلوماسية، بما يحول دون انزلاق المنطقة إلى مزيد من التصعيد وعدم الاستقرار.

وتؤكد مصر بشكل متكرر تضامنها مع الدول العربية الشقيقة، وتشدد على رفضها التام لأي اعتداءات تمس أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها.

كما تشير إلى أنها حذرت مراراً من مغبة تجدد الاعتداءات المُتتالية واتساع الخطر على أمن وسلامة الدول الشقيقة وحرية الملاحة الدولية، وأن استمرار هذا النهج من شأنه أن يُفضي إلى حلقة مُفرغة من المواجهة وعدم الاستقرار، بما يهدد الأمن الإقليمي والدولي.

وتجدد القاهرة باستمرار دعوتها إلى الوقف الفوري للتصعيد العسكري والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس، والمبادرة بنهج التوافق الدولي وقواعد حسن الجوار واحترام سيادة الدول، وتغليب مسارات الحوار والدبلوماسية.