ليلة قاسية في غزة... قصف ونزوح واغتيالات

الغارات دمرت تجمعاً يضم أكثر من 150 خيمة غرب مدينة غزة

فتاتان تنتحبان خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية استهدفت خياماً في خان يونس جنوب غزة (رويترز)
فتاتان تنتحبان خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية استهدفت خياماً في خان يونس جنوب غزة (رويترز)
TT

ليلة قاسية في غزة... قصف ونزوح واغتيالات

فتاتان تنتحبان خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية استهدفت خياماً في خان يونس جنوب غزة (رويترز)
فتاتان تنتحبان خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية استهدفت خياماً في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

عاش سكان قطاع غزة ليلة قاسية أعادت فيها إسرائيل كل مشاهد الحرب من قتل وتدمير، فضلاً عن إجبار آلاف السكان على النزوح تحت تصعيدها الكبير الذي خلق حالة من الخوف والهلع في أوساط الفلسطينيين الذين لم يناموا ليلهم بفعل التحليق المكثف للطائرات والغارات التي كانت تنفذها.

وخلال أقل من 24 ساعة امتدت بين يوم الأربعاء والخميس، قتلت إسرائيل في أقل من 24 ساعة 7 فلسطينيين، ومن بين الضحايا طفلان قتلا في هجومين منفصلين بمدينة غزة ومخيم البريج وسط القطاع.

وصباح الخميس، هاجمت طائرة مسيرة إسرائيلية شاباً في محيط ملعب اليرموك وسط مدينة غزة ما أدى لمقتله وإصابة عدد آخر من المواطنين، فيما هاجمت آخر بشارع الجلاء وسط المدينة نفسها، ما أدى لإصابته بجروح حرجة وإصابة آخرين بجروح متفاوتة.

فلسطيني يحمل يوم الخميس جثمان الطفلة راتيل البلوي التي قُتلت في غارة إسرائيلية استهدفت خيمة في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

وفي ساعة مبكرة من فجر الخميس، قصفت طائرة مسيرة إسرائيلية، شقة سكنية في مخيم البريج وسط القطاع، ما أدى لمقتل طفل وإصابة 4 من عائلة «ن - وفل» بينها حالات خطيرة وحرجة، فيما تزامن ذلك مع هجوم آخر بمدينة غزة استهدفت فيه طائرة انتحارية شقة سكنية بحي النصر غرب المدينة ما أدى لوقوع 10 إصابات من بينهم أطفال، بعضها حرجة للغاية.

فيما قصفت خيمة للنازحين بمنطقة مواصي خان يونس جنوب القطاع، ما أدى لمقتل شاب وشقيقته الطفلة، وإصابة عدد آخر من أفراد العائلة نفسها.

اغتيالات وأوامر إخلاء

وعلمت «الشرق الأوسط»، من مصادر ميدانية، أن عمليات القصف كانت محاولات اغتيال تستهدف نشطاء من حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، وأن بعضهم أصيب بجروح وآخرون قد قتلوا، فيما نجا البعض وقتل بعض أفراد عائلاتهم.

كما تزامنت تلك المحاولات، مع سلسلة غارات استهدفت شققاً ومنازل سكنية بعد إصدار أوامر إخلاء لسكانها، وقصفت طائرة إسرائيلية حربية بعد منتصف الليل، شقة سكنية بعد أن طلب من سكانها والعمارة السكنية التي تقع فيها، ومحيطها بجوار مستشفى المعمداني وسط مدينة غزة، بإخلاء المنطقة بالكامل، ما تسبب بأضرار في شقق سكنية ومحال تجارية في العمارة نفسها.

وخلال الساعات المتأخرة من مساء الأربعاء، قصفت طائرات حربية منزلاً في مخيم البريج وسط القطاع، ما تسبب بتدميره بشكل كامل، والتسبب بدمار منزل آخر، وتضررت عدة منازل بشكل جسيم، وبدرجات متفاوتة، وذلك قبل أن يتم قصف منزلين في مخيم الشاطئ ما تسبب بتدميرهما وتضرر منازل بمحيطهما بشكل كبير.

طفل فلسطيني يتفقد الأضرار الناجمة عن غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلاً في حي النصر بمدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

وطلب الجيش الإسرائيلي إخلاء تلك المنازل والمربعات السكنية المحيطة بها بشكل كامل، ومخيمات تضم آلاف الفلسطينيين من النازحين المدمرة بيوتهم والتي تقع بشكل خاص في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة. وتسبب القصف بتدمير مخيم بالكامل يضم أكثر من 150 خيمة، وكل خيمة تضم عائلة لا تقل عن 4 أفراد، ما تسبب بإبقاء هذه العائلات إلى جانب البيوت المدمرة والمتضررة في المنطقة بلا مأوى، وسط مشاهد قاسية من حالة النزوح التي وقعت ليلاً وسبقت القصف في مشهد مأساوي مر به السكان الذين لم يستطيعوا استخراج أمتعتهم ومقتنياتهم أو حتى تفكيك خيامهم التي لا يجدون بديلاً لها في ظل الوضع المتردي بالقطاع.

وقدمت القوات الإسرائيلية الخط الأصفر (الافتراضي الفاضل بين مناطق تحتلها إسرائيل وأخرى تسيطر عليها «حماس») في المنطقة الشمالية الشرقية من مخيم البريج وسط القطاع، بمسافة تزيد على 150 متراً، فيما تقدمت آليات عسكرية على شارع صلاح الدين قبالة مدخل شركة الكهرباء جنوب وادي غزة، لتعزيز عمليات تقديم الخط الأصفر، الأمر الذي تسبب بوقف حركة المركبات والأشخاص من تلك المنطقة الفارغة من السكان بعد تدميرها بشكل كامل سابقاً خلال الحرب.

ويأتي ذلك كله على وقع مفاوضات جارية بين «حماس» والوسطاء في مصر، وسط تأكيدات من عدة أطراف عن «تقدم جوهري وكبير» حصل في البندين: الخامس (المتعلق بالموظفين) والثامن (المرتبط بالسلاح)، وبدعم أميركي ووعود بـ«الضغط على إسرائيل للالتزام»، وفق المصادر التي قالت لـ«الشرق الأوسط» إنه من المتوقع نشر بيان من الوسطاء حول ما سيتم التوصل إليه.


مقالات ذات صلة

بينهم طفلان... مقتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي طفل فلسطيني يتفقد موقع الغارة الإسرائيلية التي استهدفت مدينة غزة (رويترز) p-circle

بينهم طفلان... مقتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية على غزة

قُتل 4 فلسطينيين، بينهم طفلان، وأُصيب آخرون، اليوم (الخميس)، في غارات جوية إسرائيلية على قطاع غزة، وفق ما أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا صبي فلسطيني يحمل لحافاً يسير بمحاذاة مبانٍ مدمرة في شارع الجلاء عقب غارة إسرائيلية بغزة (أ.ف.ب)

مصدر فلسطيني: محادثات القاهرة تقترب من «اتفاق» على تفاهمات بشأن مقترح ملادينوف

قال مصدر فلسطيني مطلع لـ«الشرق الأوسط»، الأربعاء، إن محادثات القاهرة التي تشارك فيها «حماس» «تقترب من اتفاق على تفاهمات» بشأن مقترح الممثل الأعلى لمجلس السلام.

محمد الريس (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون يوم الأربعاء مباني تضررت ودُمرت جراء غارات إسرائيلية شُنّت الليلة السابقة في دير البلح بوسط غزة (أ.ف.ب) p-circle

مقترح بنقل 5 آلاف موظف تابعين لـ«حماس» من الشق العسكري إلى المدني

كشفت 3 مصادر فلسطينية مطلعة أن مقترحاً بشأن وقف إطلاق النار في غزة يتضمن نقل 5 آلاف موظف من حكومة غزة (حماس) من الشق العسكري إلى المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يقف بجانب زوجته سارة أثناء إدلائهما بأصواتهما في يوم الانتخابات العامة الإسرائيلية في مركز اقتراع بالقدس عام 2022 (رويترز) p-circle

الانتخابات الإسرائيلية: كيف تُجرى ومَن يخوضها؟

ينظم الإسرائيليون انتخابات عامة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) ‌لتكون بذلك أول انتخابات تجرى منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023 الذي شنته حركة «حماس» وأحدث صدمة داخلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ومسؤولون آخرون يشاركون في جنازة السيناتور الأميركي الراحل ليندسي غراهام بواشنطن (رويترز) p-circle

الدعم الأميركي لإسرائيل... هل بدأ يفقد تأييد الديمقراطيين؟

هجمات إسرائيل على غزة والحرب على إيران والعلاقات التي تربط رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالجمهوريين الأميركيين كلها عوامل تؤدي إلى تراجع دعم الديمقراطيين

«الشرق الأوسط» (واشنطن)