توقعات بإعلان اتفاق المرحلة الثانية في غزة... وتضارب أميركي - إسرائيلي

غارات واسعة على القطاع دمرت تجمعاً يضم أكثر من 150 خيمة

فتاتان تنتحبان خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية استهدفت خياماً في خان يونس جنوب غزة (رويترز)
فتاتان تنتحبان خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية استهدفت خياماً في خان يونس جنوب غزة (رويترز)
TT

توقعات بإعلان اتفاق المرحلة الثانية في غزة... وتضارب أميركي - إسرائيلي

فتاتان تنتحبان خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية استهدفت خياماً في خان يونس جنوب غزة (رويترز)
فتاتان تنتحبان خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية استهدفت خياماً في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

توقعت مصادر فلسطينية في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن يتم الإعلان عن التوصل إلى اتفاق بشأن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بناء على معلومات عن «صيغ توافقية» تم التوصل إليها خلال الاجتماعات الجارية في القاهرة بين «حماس» والفصائل الفلسطينية من جهة، ووسطاء الاتفاق.

وأكدت المصادر حدوث ما وصفته بـ«تقدم جوهري وكبير حصل في البندين الخامس (المتعلق بالموظفين)، والثامن (المرتبط بالسلاح)، وبدعم أميركي، ووعود بالضغط على إسرائيل للالتزام».

فلسطينيون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة الخميس (رويترز)

وقال أحد المصادر لـ«الشرق الأوسط» إنه من المتوقع نشر بيان من الوسطاء حول ما سيتم التوصل إليه. لكن المصادر شددت على أن التقدم في هذا الإطار «مرهون بمدى القدرة على إلزام إسرائيل بالبنود المقترحة».

وقال مصدر من «حماس»، موجود مع الفريق المفاوض بالقاهرة لـ«الشرق الأوسط»، إن مقاربات كبيرة تم حلها من أجل التوصل للصياغة النهائية للبند الثامن، ويتوقع أن يتم إغلاق البند بشكل كامل مساء الخميس، مؤكداً أن الأوضاع إيجابية، وهناك حالة تفاؤل كبيرة وغير مسبوقة بإنجاز اتفاق يفضي لإعلان خريطة الطريق كخطة للمضي قدماً في تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.

وأكد مصدر آخر من الفصائل يوجد بالقاهرة أن الأوضاع إيجابية، وأنه من الممكن القول إن «الاتفاق بات مغلقاً، ويتم فقط وضع اللمسات الأخيرة عليه».

لكن على الجانب الآخر ساد تباين بين واشنطن وتل أبيب حول ملف غزة؛ إذ قال مصدر سياسي إسرائيلي رسمي، في بيان وزعه مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الأخير لم يبحث ملف غزة في اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لافتاً إلى أن إسرائيل تطالب بنزع سلاح «حماس» بشكل كامل، وإخراج سلاحها، وسلاح القطاع بشكل كامل إلى الخارج، وأن هذا شرط مسبق لأي عملية.

واعتبر أن خريطة الطريق لا تلبي مطالب إسرائيل التي نقلت هذا الموقف إلى توني بلير المسؤول في مجلس السلام، ومشدداً على أن قواته لن تنسحب من الخط الأصفر قبل نزع سلاح «حماس»، وغزة.

وفي المقابل نفى مسؤول أميركي كبير في حديث لقناة «12» العبرية، وموقع «أكسيوس» التصريحات الإسرائيلية، مؤكداً أن ملف غزة كان حاضراً في اجتماع نتنياهو وترمب، وأن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف قدم تقريراً عن التقدم المحرز في المفاوضات.

وكانت مصادر أكدت لـ«الشرق الأوسط» في الأيام الأخيرة أن هناك تقدماً إيجابياً كبيراً في اتفاق المرحلة الثانية في غزة، وأن الولايات المتحدة مطلعة على التفاصيل وتعهدت بأن تلعب دوراً للضغط على إسرائيل للمضي قدماً في اتفاق خطة ترمب.

************

************

ليلة قاسية في غزة

عاش سكان قطاع غزة ليلة قاسية أعادت فيها إسرائيل كل مشاهد الحرب من قتل، وتدمير، فضلاً عن إجبار آلاف السكان على النزوح تحت تصعيدها الكبير الذي خلق حالة من الخوف والهلع في أوساط الفلسطينيين الذين لم يناموا ليلتهم بفعل التحليق المكثف للطائرات، والغارات التي كانت تنفذها.

وخلال أقل من 24 ساعة امتدت بين يوم الأربعاء والخميس، قتلت إسرائيل 7 فلسطينيين، ومن بين الضحايا طفلان قتلا في هجومين منفصلين بمدينة غزة، ومخيم البريج وسط القطاع.

وصباح الخميس، هاجمت طائرة مسيرة إسرائيلية شاباً في محيط ملعب اليرموك وسط مدينة غزة، ما أدى لمقتله، وإصابة عدد آخر من المواطنين، فيما هاجمت آخر بشارع الجلاء وسط المدينة نفسها، ما أدى لإصابته بجروح حرجة، وإصابة آخرين بجروح متفاوتة.

فلسطيني يحمل يوم الخميس جثمان الطفلة راتيل البلوي التي قُتلت في غارة إسرائيلية استهدفت خيمة في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

وفي ساعة مبكرة من فجر الخميس، قصفت طائرة مسيرة إسرائيلية شقة سكنية في مخيم البريج وسط القطاع، ما أدى لمقتل طفل، وإصابة 4 من عائلة «نوفل» بينها حالات خطيرة، وحرجة، فيما تزامن ذلك مع هجوم آخر بمدينة غزة استهدفت فيه طائرة انتحارية شقة سكنية بحي النصر غرب المدينة، ما أدى لوقوع 10 إصابات من بينهم أطفال، بعضها حرجة للغاية.

فيما قصفت خيمة للنازحين بمنطقة مواصي خان يونس جنوب القطاع، ما أدى لمقتل شاب وشقيقته الطفلة، وإصابة عدد آخر من أفراد العائلة نفسها.

اغتيالات وأوامر إخلاء

وعلمت «الشرق الأوسط»، من مصادر ميدانية، أن عمليات القصف كانت محاولات اغتيال تستهدف نشطاء من حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، وأن بعضهم أصيب بجروح، وآخرون قد قتلوا، فيما نجا البعض، وقتل بعض أفراد عائلاتهم.

كما تزامنت تلك المحاولات مع سلسلة غارات استهدفت شققاً ومنازل سكنية بعد إصدار أوامر إخلاء لسكانها، وقصفت طائرة إسرائيلية حربية بعد منتصف الليل شقة سكنية بعد أن طلب من سكانها -والعمارة السكنية التي تقع فيها ومحيطها بجوار مستشفى المعمداني وسط مدينة غزة- إخلاء المنطقة بالكامل، ما تسبب بأضرار في شقق سكنية، ومحال تجارية في العمارة نفسها.

وخلال الساعات المتأخرة من مساء الأربعاء، قصفت طائرات حربية منزلاً في مخيم البريج وسط القطاع، ما تسبب في تدميره بشكل كامل، والتسبب في دمار منزل آخر، وتضررت عدة منازل بشكل جسيم، وبدرجات متفاوتة، وذلك قبل أن يتم قصف منزلين في مخيم الشاطئ، ما تسبب في تدميرهما، وتضرر منازل بمحيطهما بشكل كبير.

طفل فلسطيني يتفقد الأضرار الناجمة عن غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلاً في حي النصر بمدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

وطلب الجيش الإسرائيلي إخلاء تلك المنازل والمربعات السكنية المحيطة بها بشكل كامل، ومخيمات تضم آلاف الفلسطينيين من النازحين المدمرة بيوتهم، والتي تقع بشكل خاص في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة. وتسبب القصف في تدمير مخيم بالكامل يضم أكثر من 150 خيمة، وكل خيمة تضم عائلة لا تقل عن 4 أفراد، ما تسبب في إبقاء هذه العائلات إلى جانب البيوت المدمرة والمتضررة في المنطقة بلا مأوى، وسط مشاهد قاسية من حالة النزوح التي وقعت ليلاً، وسبقت القصف، في مشهد مأساوي مر به السكان الذين لم يستطيعوا استخراج أمتعتهم، ومقتنياتهم، أو حتى تفكيك خيامهم التي لا يجدون بديلاً لها في ظل الوضع المتردي بالقطاع.

وقدمت القوات الإسرائيلية الخط الأصفر (الافتراضي الفاضل بين مناطق تحتلها إسرائيل وأخرى تسيطر عليها «حماس») في المنطقة الشمالية الشرقية من مخيم البريج وسط القطاع، بمسافة تزيد على 150 متراً، فيما تقدمت آليات عسكرية على شارع صلاح الدين قبالة مدخل شركة الكهرباء جنوب وادي غزة، لتعزيز عمليات تقديم الخط الأصفر، الأمر الذي تسبب في وقف حركة المركبات والأشخاص من تلك المنطقة الفارغة من السكان بعد تدميرها بشكل كامل سابقاً خلال الحرب.


مقالات ذات صلة

لماذا كثفت إسرائيل استخدام الطائرات الانتحارية في غزة؟

خاص جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيّرة (الجيش الإسرائيلي) p-circle

لماذا كثفت إسرائيل استخدام الطائرات الانتحارية في غزة؟

باتت الطائرات المسيَّرة الانتحارية تُمثل لاعباً مهماً في العمليات الإسرائيلية داخل غزة خصوصاً مع استخدامها مؤخراً بكثافة خلال عمليات اغتيال لقيادات فصائلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يشاركون في مراسم تأبين بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

«الصحة العالمية» تندد بتأخر دخول المساعدات إلى غزة

كشفت منظمة الصحة العالمية الجمعة عن أن إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة عبر إسرائيل يشهد «تأخيراً تلو الآخر»، منددة بـ«نقص مزمن» في الإمدادات الطبية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص  شقة سكنية مدمرة تظهر عقب غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)

خاص إسرائيل تتحدث عن محاولة اغتيال علي العامودي بغزة... و«حماس» تشكك

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، نقلاً عن مصادر أمنية، بوقوع غارة جوية الليلة الماضية في مدينة غزة، استهدفت القادي البارز في حركة «حماس»، علي العامودي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عنصر أمني حكومي يتبع لوزارة الداخلية في ضواحي قرية الصورة الصغيرة بريف السويداء يوم 15 سبتمبر الماضي (رويترز) p-circle

مسؤول سابق بـ«الفاو» يطعن على قرار فصله بسبب موقفه من الجوع في غزة

قال بنجامين ديفيس، المسؤول السابق في منظمة (الفاو)، إنه تقدم بطعن على قرار فصله من العمل، مشيراً إلى أن القرار جاء بسبب موقفه من قضية الجوع في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (جنيف - روما)
رياضة عالمية مشجع آيرلندي يحمل علم فلسطين أوقفته السلطات أثناء المباراة (د.ب.أ) p-circle 00:48

توقف مباراة آيرلندا والنمسا مرتين بسبب احتجاجات مؤيدة لغزة

توقفت مباراة ضمن دوري الأمم الأوروبية لكرة القدم بين آيرلندا والنمسا في دبلن، الخميس، مرتين لفترة وجيزة، بسبب احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (دبلن)

الزيدي يُحذّر من فشل حصر السلاح


من اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)
من اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)
TT

الزيدي يُحذّر من فشل حصر السلاح


من اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)
من اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)

حذّر رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي من مغبّة عدم الالتزام بالمواعيد المحددة لحصر السلاح، مشدداً على ضرورة «حسم جميع الملفات، بما فيها استكمال الكابينة الحكومية، بما يعزز سيادة الدولة واستقرار الأمن في البلاد والمنطقة».

وقال مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن «الزيدي أكد أيضاً ضرورة دعم عمل اللجنة المعنية بالتفاوض مع الفصائل، للوصول إلى اتفاق نهائي لتسليم السلاح وفق السقوف الزمنية المتفق عليها. واستعرض أهم المحاور التي ناقشها مع الإدارة الأميركية خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن، وما يترتب على البلاد من آثار اقتصادية وسياسية وأمنية في حال تعذَّر ذلك».

وفي موازاة ذلك، أمر الزيدي بتشكيل لجنة تحقيق لكشف ملابسات التجاوز على العلم الأميركي من قِبل فصائل في «الحشد الشعبي» خلال استعراض عسكري في «ساحة التحرير»، ضمن فعاليات «يوم السيادة».


انتشار أمني يضبط التوتر في السقيلبية والسلطات تتعهد بفرض القانون

قيادة الأمن الداخلي بريف حماة انتشرت في مدينة السقيلبية وأوقفت عدداً من المتورطين بالمشاجرة ليلة السبت - الأحد (الأمن العام في حماة)
قيادة الأمن الداخلي بريف حماة انتشرت في مدينة السقيلبية وأوقفت عدداً من المتورطين بالمشاجرة ليلة السبت - الأحد (الأمن العام في حماة)
TT

انتشار أمني يضبط التوتر في السقيلبية والسلطات تتعهد بفرض القانون

قيادة الأمن الداخلي بريف حماة انتشرت في مدينة السقيلبية وأوقفت عدداً من المتورطين بالمشاجرة ليلة السبت - الأحد (الأمن العام في حماة)
قيادة الأمن الداخلي بريف حماة انتشرت في مدينة السقيلبية وأوقفت عدداً من المتورطين بالمشاجرة ليلة السبت - الأحد (الأمن العام في حماة)

تمكنت قوى الأمن الداخلي في محافظة حماة وسط سوريا من احتواء توتر أمني شهدته مدينة السقيلبية ليلة السبت ـ الأحد، بسبب مشاجرة نشبت بين شبان من المدينة وآخرين من مدينة قلعة المضيق المجاورة وكلاهما في سهل الغاب. وقالت مديرية إعلام حماة إنه تم «توقيف جميع المتورطين في المشاجرة، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات القضائية المختصة».

وكانت السقيلبية قد شهدت، مساء السبت، مشاجرة بين شبان من قلعة المضيق وصاحب محل إثر مشادة كلامية تدخل بعدها شبان من السقيلبية لمساندة صاحب المحل، وقاموا بمهاجمة مقهى في المدينة تعود ملكيته إلى أحد أبناء قلعة المضيق.

وفي ردة فعل مقابلة، توجهت «فزعة» من شبان يركبون دراجات نارية ومزودين بسلاح فردي، إلى سوق السقيلبية، وقاموا بتكسير المحلات وإطلاق نار للترهيب أدى إلى إصابة امرأة بجروح سطحية، لتتدخل بعدها قوى الأمن الداخلي لوقف التوتر وفرض الهدوء. حسب مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وانتشرت، صباح الأحد، قوى الأمن في مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية، مع إرسال تعزيزات أمنية إلى قلعة المضيق المجاورة وتنفيذ عملية أمنية لتوقيف المشتبه في مشاركتهم في الهجوم.

مصادر في قلعة المضيق قالت لـ«الشرق الأوسط» إن مساعي أهلية تبذل بالتعاون مع السلطات الأمنية لاحتواء التوتر والبحث عن حلول لوضع حد لتكرار هذه الحوادث، مشيرة إلى استدعاء قوى الأمن عدداً من المشتبه بهم للتحقيق معهم، وقالت المصادر، التي تحفظت عن ذكر اسمها، إن العلاقة بين أهالي المدينتين تاريخياً «ممتازة جداً»، إلا أن الاحتكاكات يسببها شبان يجهلون عادات وتقاليد أهل السقيلبية.

ودعت المصادر إلى إيجاد حل لـ«شارع المشوار»، وهو شارع رئيسي في السقيلبية يستقطب الشباب من الطرفين، لافتة إلى أنه «في الوضع السوري من السهل تحول أي مشاجرة عادية إلى حدث أمني»، لأن حملات التحريض المتواصلة تجعل الظروف دائماً مهيئة لتفجير احتقان كبير خلّفته سياسات النظام السابق خلال سنوات الثورة الشعبية، حين كان يستخدم مناطق الأقليات لتمركز قواته ومنطلقاً لمنصات إطلاق النار تجاه المناطق الثائرة.

ويعد شارع «المشوار» في السقيلبية مكاناً لتجمع المقاهي وأماكن الترفيه تقصده العائلات مساءً، وشهد خلال الفترات الماضية حالات تحرش بالشابات من قبل وافدين من مناطق أخرى أدت إلى إشعال التوترات، أبرزها في 28 مارس (آذار) 2026.

وأفادت مديرية إعلام حماة بانتشار قوى الأمن الداخلي في المدينتين لضبط الأوضاع ومنع أي تجاوزات، داعية الأهالي إلى الاعتماد على المعلومات الصادرة عن المصادر الرسمية، وعدم «الانجرار خلف الشائعات أو المنشورات المغرضة التي تستهدف زعزعة السلم الأهلي».

والتقى عدد من أهالي السقيلبية الأحد مع مدير منطقة الغاب بريف حماة، محمد العتال، للبحث في إجراءات للتهدئة وإيجاد حلول، وقال منذر حنا خلوف لـ«الشرق الأوسط» إنهم طلبوا من مدير المنطقة التشدد في تطبيق القانون لمنع تكرار الحوادث، مع الإقرار بأن الشبان من «أبناء السقيلبية» بالغوا في رد فعلهم ولجوئهم إلى العنف بعد المشادة التي حصلت ليل السبت، وكان عليهم اللجوء إلى قوى الأمن قبل استخدام العنف.

وتابع أن ذلك لا يبرر هجوم المسلحين من قلعة المضيق وترويع المدنيين، حسب رأيه، مضيفاً أنهم تلقوا وعداً من مدير المنطقة بوضع حد للتجاوزات ومحاسبة المذنبين أياً كانوا. لافتاً إلى أنه تم فوراً توقيف 3 شبان من السقيلبية وشابين من قلعة المضيق مع متابعة ملاحقة كل المشتبه بهم».

وأرجع خلوف تكرار حوادث الانفلات الأمني إلى عدة أسباب، منها فوضى انتشار السلاح والتحريض المنتشر ضمن مجموعات «الواتس آب» المغلقة، وبينها مجموعات تدار من الخارج، إضافة إلى تفشي الجهل والبطالة في أوساط شباب «ثائر» سرعان ما يتحول حماسه إلى قنابل موقوتة تهدد الاستقرار المجتمعي، مؤكداً أن الحل هو فرض القانون دون تراخي، لأن الوسائل التقليدية «تبويس الشوارب» التي تستخدمها السلطة والوجهاء لم تعد تنفع لمنع تكرار التجاوزات.

من جهته، أدان الأب فادي سنكري، في منشور عبر «فيسبوك»، ما تعرض له أبناء رعيته في السقيلبية، وقال إن المسيحيين في سوريا «لا يريدون الفوضى أو الانتقام، لكننا لا نقبل أن يعيش أبناؤنا تحت الخوف أو أن تتكرر مأساة الخراب التي عرفناها من قبل».

وشدد رجل الدين المسيحي على أن «السلاح المنفلت لا يمكن أن يكون بديلاً عن دولة القانون»، مؤكداً أن المطالب هي الأمن والعدالة، لا الثأر.

كما دعا أبناء الرعية إلى «عدم الانجرار إلى العنف، منعاً لإراقة دماء لا تعمر بيتاً ولا تحمي مستقبلاً».


إسرائيل تستكمل مشروع «سوفا 53» جنوب القنيطرة.... بالاستيلاء على آلاف الدونمات الزراعية

جنود إسرائيليون خلال عملية استطلاع في هضبة الجولان السورية المحتلة (أرشيفية - رويترز)
جنود إسرائيليون خلال عملية استطلاع في هضبة الجولان السورية المحتلة (أرشيفية - رويترز)
TT

إسرائيل تستكمل مشروع «سوفا 53» جنوب القنيطرة.... بالاستيلاء على آلاف الدونمات الزراعية

جنود إسرائيليون خلال عملية استطلاع في هضبة الجولان السورية المحتلة (أرشيفية - رويترز)
جنود إسرائيليون خلال عملية استطلاع في هضبة الجولان السورية المحتلة (أرشيفية - رويترز)

بدأت القوات الإسرائيلية، الاثنين، العمل بمشروع خط «سوفا 53» في أراضي القطاع الجنوبي من ريف محافظة القنيطرة الواقعة في المنطقة العازلة السورية المحاذية للجولان المحتل، بعد أن أنجزته في القطاعين الشمالي والأوسط، واستولت على آلاف الدونمات الزراعية.

يأتي ذلك في سياق تصعيد الاحتلال من اعتداءاته وتوغلاته وانتهاكاته للأراضي السورية في محافظتي القنيطرة ودرعا المشرفة على خط وقف إطلاق النار، والتي رفعت من وتيرتها، وباتت شبه يومية منذ إسقاط النظام السابق، أواخر عام 2024.

وذكر مصدر حكومي في القطاع الجنوبي من محافظة القنيطرة أن آليات تتبع لقوات الاحتلال بدأت صباح اليوم عمليات الحفر في المنطقة الواقعة غرب قرية العشة التابعة لمنطقة الرفيد، وكذلك في ما يعرف بـ«نقطة الـ80» التابعة لقوات الأمم المتحدة «الأندوف» المكلفة بمراقبة خط وقف إطلاق النار مع إسرائيل، وذلك في إطار استكمال تنفيذ مشروع خط «سوفا 53».

وأوضح المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن تنفيذ خط «سوفا 53» في القطاع الجنوبي من القنيطرة، ويضم عدداً كبيراً من القرى، بينها (المعلقة، المشيدة، الزعرورة، والرمثنانية، والرزانية، وأبو مذراة، وعين القاضي، والعشة)، سينجم عنه استيلاء الاحتلال على أكثر من 1000 دونم من أراضي الأهالي الزراعية، ومن ثم قطع مصدر رزقهم.

أدانت وزارة الخارجية السورية، في بيان، الأحد، الانتهاكات المتواصلة التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الأراضي السورية، وآخرها استكمال العمل في ما يسمى «خط سوفا 53»، معتبرة ذلك خرقاً لاتفاقية فصل القوات لعام 1974 وانتهاكاً لقرارات الشرعية الدولية.

وأكدت أن استمرار النهج العدواني للاحتلال الإسرائيلي، وما يرافقه من اعتداءات وتوغلات ميدانية، يمثل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار الإقليميين، ويقوّض أحكام القانون الدولي. وطالبت الوزارة المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات رادعة تضع حداً لهذه الممارسات، وتمنع تكرارها. وجددت سوريا تأكيد تمسكها بحقها المشروع في ممارسة سيادتها الكاملة على أراضيها كافة، وفقاً لمبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، داعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية في صون سيادة الدول واحترام حرمة حدودها.

سقوط قذائف إسرائيلية على حظيرة مواشٍ في بلدة عابدين في سبتمبر الماضي (القنيطرة الآن)

مشروع خط «سوفا 53»

يأتي البدء بتنفيذ مشروع خط «سوفا 53» في أراضي القطاع الجنوبي من ريف القنيطرة، بعد أن استكمل الاحتلال الإسرائيلي المشروع في القطاعين الشمالي والأوسط من المحافظة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.

وبحسب مصادر محلية، نجم عن تنفيذ المشروع في بلدة بئر عجم وقرى رويحينة وزبيدة وبريقه في القطاع الأوسط، استيلاء الاحتلال على 4 آلاف دونم من ملكيات الأهالي، بينما تم الاستيلاء على 8- 10 آلاف دونم من أراضي بلدة جباثا الخشب وحدها في القطاع الشمالي.

في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بيّن مدير مديرية الإعلام في القنيطرة، محمد السعيد، أن مشروع خط «سوفا 53» يهدف من ورائه الاحتلال الإسرائيلي إلى فرض أمر واقع، وتغيير المعالم الجغرافية والأمنية في المنطقة العازلة السورية المحاذية لخط فك الاشتباك.

ورأى السعيد أن التصعيد الإسرائيلي في جنوب سوريا وارتفاع وتيرته أمر «ليس استثنائياً»، موضحاً أن الاحتلال ومنذ تحرير سوريا من النظام السابق قبل نحو عامين، صعّد من توغلاته وانتهاكاته للأراضي السورية. ورأى أن التصعيد الحالي الذي تقوم به قوات الاحتلال قد يكون مرتبطاً بالانتخابات الإسرائيلية القادمة، أو فرض وقائع جديدة على الأرض، او تغيير قواعد الاشتباك من أجل تغيير قواعد المفاوضات وقواعد اتفاق عام 1974.

للعلم، بدأ الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ مشروع خط «سوفا 53» في منتصف عام 2022 داخل المنطقة العازلة في الجانب السوري، وهو محاذٍ لخط فك الاشتباك الذي تم إنشاؤه بموجب اتفاقية عام 1974. ويمتد الخط على طول 70 كيلومتراً من أطراف بلدة حضر باتجاه قرى جباثا الخشب، الحميدية في ريف القنيطرة الشمالي، القحطانية، رويحينة، بئر عجم، بريقة في الريف الأوسط، والعشة جنوب المحافظة، وصولاً إلى منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي.

طفل يتابع جنوداً إسرائيليين ينفذون دورية في بلدة جباثا الخشب السورية بالمنطقة العازلة التي تشرف عليها الأمم المتحدة بمرتفعات الجولان المحتلة في 20 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

يقوم المشروع على شق طريق بعرض 8 أمتار، محصَّن بسواتر ترابية يبلغ ارتفاعها 5 أمتار، ومزوَّد بنقاط مراقبة وخنادق على طول مساره، وذلك بحجة منع أي تهديد محتمل من إيران وأذرعها في المنطقة، وفق ما أوردته مصادر إعلامية إسرائيلية.

صحافي من سكان القنيطرة، أوضح أن عمل الاحتلال الإسرائيلي على استكمال تنفيذ ما يسميه خط «سوفا 53» في منطقة الرفيد يأتي في سياق انتهاكاته المستمرة للأراضي السورية منذ إسقاط النظام السابق، والتي يهدف من ورائها إلى تصعيد الضغط على الحكومة السورية من أجل توقيع اتفاق أمني مع دمشق وفق الرؤية الإسرائيلية، والتغاضي مستقبلاً عن قضية الجولان المحتل.

وأوضح الصحافي، الذي تحفَّظ على ذكر اسمه لأسباب أمنية لـ«الشرق الأوسط»، أن ما تقوم به إسرائيل يهدف أيضاً إلى التضييق على الأهالي، إذ إن هذا المشروع سيحرم رعاة الماشية من رعي قطعانهم والمزارعين من أراضيهم، في سياسة ترمي من ورائها إلى إفراغ المنطقة من السكان.