رحلة فنية تعبر من السعودية إلى شرق آسيا بحثاً عن الإنسان المشترك

منال الضويان لـ«الشرق الأوسط»: الفن السعودي يعيش أجمل مراحله... والشرق يجدد للفنان سرديته

جانب من عمل «أغانٍ من الشط» للفنانة منال الضويان (تصوير: تاكاهيرو تسوشيما)
جانب من عمل «أغانٍ من الشط» للفنانة منال الضويان (تصوير: تاكاهيرو تسوشيما)
TT

رحلة فنية تعبر من السعودية إلى شرق آسيا بحثاً عن الإنسان المشترك

جانب من عمل «أغانٍ من الشط» للفنانة منال الضويان (تصوير: تاكاهيرو تسوشيما)
جانب من عمل «أغانٍ من الشط» للفنانة منال الضويان (تصوير: تاكاهيرو تسوشيما)

شهد المشهد الفني السعودي خلال العقدين الماضيين تحولات متسارعة نقلته من دائرة محدودة يعرف فيها الفنانون بعضهم، وتقتصر معارضه على مناسبات متفرقة وجمهور متخصص، إلى حراك ثقافي واسع تقوده المتاحف والبيناليات والمؤسسات الفنية، مع ظهور جيل جديد من الفنانين والتجارب الإبداعية.

ورافقت الفنانة السعودية منال الضويان هذه التحولات منذ بداياتها، وشكلت تجربتها أحد أبرز المسارات التي عكست تطور الحركة الفنية في السعودية، وانتقلت أعمالها من توثيق التجارب الشخصية إلى قضايا الذاكرة والهوية والمجتمع، قبل أن تنفتح على حوار إنساني يتجاوز الحدود الجغرافية، وفي حديثها إلى صحيفة «الشرق الأوسط»، تستعيد منال الضويان محطات هذه الرحلة، متحدثة عن أعمالها ومنهجها القائم على البحث ورؤيتها للمشهد الفني السعودي، ولماذا ترى أن شرق آسيا بات يفتح للفنان العربي سردية جديدة.

صورة للفنانة منال الضويان (تصوير: مارلين كلارك)

يصعب اختزال تجربة الفنانة السعودية منال الضويان في عمل فني واحد، أو في قضية بعينها، فعلى امتداد أكثر من 20 عاماً، تحولت أعمالها من التصوير الفوتوغرافي إلى النحت، ومن التركيبات التشاركية إلى الصوت والنيون والأداء، بينما بقي خيط واحد يجمع مشوارها الفني، البحث عن الإنسان، وعن الأسئلة التي تكشف العلاقة بين الذاكرة والهوية والمجتمع.

قلائل من الفنانين في السعودية ارتبطت أعمالهم بالتحولات الاجتماعية والثقافية كما ارتبط اسم منال الضويان، التي ظلت تراقب المجتمع من الداخل، وتستلهم من تفاصيله أعمالاً تتجاوز حدود المكان، لتصبح جزءاً من نقاش عالمي.

منذ أعمالها الأولى، لم تكن منال الضويان تنظر إلى الفن باعتباره وسيلة لإنتاج الجمال فحسب، بل أداة للتأمل، وطرح الأسئلة، وتوثيق اللحظات التي قد تبدو عابرة، حيث قدمت عام 2005 سلسلة «أنا» التي وثقت النساء العاملات بالأبيض والأسود، قبل أن تتجه إلى أعمال اعتمدت على البحث الميداني، مثل «الصدمة» الذي استند إلى حوادث وفاة المعلمات أثناء تنقلهن إلى القرى النائية، ليصبح العمل توثيقاً لذاكرة جماعية كثيراً ما غاب الحديث عنها.

وتوسعت نحو أعمالاً تركيبية وتشاركية في «الهوا سوا» و«اسمي» اللذين شاركت فيهما آلاف النساء، وفتحت من خلالهما مساحة للحوار حول العادات الاجتماعية والهوية الفردية، قبل أن تتجه لاحقاً إلى مشاريع عالمية تربط بين الثقافات المختلفة من خلال التجربة الإنسانية المشتركة، ورغم هذا التنوع، ترى منال الضويان أن التغير الذي شهدته أعمالها لم يكن مقصوداً، بل نتيجة طبيعية لتحول الإنسان نفسه، «من الطبيعي أن تتغير رؤية الفنان وأفكاره وأعماله، الإنسان يتغير مع العمر وتتغير تجاربه، وبالتالي تتغير لغته الفنية، وتأثير المجتمع، وتحولات السعودية، وحتى إقامتي خارجها، كلها انعكست على أعمالي».

وأشارت إلى أن المشهد الفني السعودي يعيش اليوم «أجمل مراحله»، ليس فقط بسبب الدعم المؤسسي، وإنما لأن المجتمع نفسه أصبح شريكاً في الحركة الفنية، حيث كشفت عن اختلاف بداياتها وعن واقع الفنانين اليوم، ففي ذلك الوقت كانت الحركة الفنية محدودة، وكان الفنانون يعرفون بعضهم، بينما أصبح المشهد الآن أكثر اتساعاً وتنوعاً، مع ظهور جيل جديد من الفنانين، وتوسع المؤسسات الفنية وازدياد حضور المعارض والمتاحف.

عمل «من الأطلال تزدهر الأفكار» للفنانة منال الضويان في نيويورك (تصوير: ميدج واتلز)

حضرت المرأة في جانب كبير من أعمال منال الضويان، إذ انطلق ذلك من تجربتها الشخصية، ولم يكن يوماً محاولة لحصر أعمالها في قضية بعينها، وتوضح أن نشأتها في فضاءات نسائية أسهمت في تشكيل وعيها «ترعرعت في مساحات نسائية لا يدخلها الرجال، مع الجدات والخالات والعمات، وكانت هذه المساحات تعطيني إحساساً بالأمان، لذلك كان من الطبيعي أن تكون المرأة جزءاً من أعمالي».

وتوضح منال الضويان أن العمل الفني لا ينجح لأنه يتناول قضية بعينها، بل لأنه ينطلق من تجربة صادقة يستطيع الآخر أن يرى نفسه فيها، مضيفة: «الجميل في الفن عندما يقف الإنسان أمام العمل الفني يشعر بأن هذا العمل صنع لأجله، بينما الحقيقة أني أنا عملته من تجربتي الشخصية».

ومع تطور تجربتها، اتسعت موضوعاتها لتشمل الإنسان بوصفه محوراً رئيسياً، بعيداً عن التصنيفات الضيقة، وترى أن الفنان عندما يعمل خارج بلده، لا ينبغي أن يفرض قضاياه على المجتمع المضيف، بل أن يحاول فهمه أولاً، والبحث عن نقاط الالتقاء معه، «أستخدم المنهج نفسه في كل مكان، أقرأ المجتمع الذي أعمل فيه، وأبحث عن القواسم المشتركة، حتى يصبح العمل حواراً بين ثقافتين، لا خطاباً من طرف واحد».

وتنعكس هذه الرؤية في عملها «من الأطلال ستزدهر الأفكار»، الذي قدمته في نيويورك، حيث رفضت أن تقدم قضية المرأة السعودية بوصفها حالة استثنائية، واختارت أن تنطلق من الأسئلة المشتركة التي تواجه النساء في مختلف المجتمعات، وتؤكد أن هذه المقاربة هي التي تمنح العمل الفني بعده الإنساني «عندما أعمل خارج السعودية، لا أحمل قضية المرأة معي وكأنها مشكلة تخصنا وحدنا، بحثت في أرشيف المتحف، ووجدت قضايا ومقالات تتعلق بالمرأة في المجتمع الأميركي، وعملت انطلاقاً من سياقهم هم، لا من سياقي أنا».

جانب من عمل «من الأطلال تزدهر الأفكار» للفنانة منال الضويان في نيويورك (تصوير: ميدج واتلز)

وجسد عمل «من الأطلال تزدهر الأفكار» فكرة التضامن وإعادة التفكير في الذاكرة والاختلاف، إذ دعت الحضور الذين تجاوز عددهم 750 شخصاً، إلى تحطيم العمل بعد التأمل، لافتة إلى أن العمل لا يقدم حلولاً لكنه يدعو إلى التفكير بشكل أعمق «المفارقة كانت جزءاً من الفكرة، حيث إن المتحف مؤسسة مهمتها الأساسية الحفاظ على الأعمال الفنية، وأنا دعوت الجمهور إلى تدمير عمل فني داخل هذه المؤسسة ذاتها».

من الخليج إلى الشرق... حين يصبح الفن لغة مشتركة

قادت منال الضويان فلسفتها الفنية معها في كل محطاتها الدولية، حيث تقوم أعمالها على البحث عن القواسم الإنسانية المشتركة بين الثقافات. ومن أبرز تلك التجارب عملها «أغانٍ من الشط»، الذي قدمته في جزيرة إيبوكي اليابانية، بعد رحلة بحث قادتها إلى تاريخ الجزيرة وعلاقتها بالبحر، قبل أن تعود إلى ذاكرة الخليج، مستحضرة الأغنية الشعبية «توب توب يا بحر» التي كانت النساء يرددنها دعاءً لعودة الرجال سالمين من رحلات الغوص والصيد.

العمل الفني «أغانٍ من الشط» للفنانة السعودية منال الضويان في جزيرة إيبوكي اليابانية (تصوير: تاكا هيرو تسوشيما)

بعد أن استعادت طقوس البحر في الخليج حملت معها قطعة من سعف النخيل نسجتها حرفية من الأحساء إلى اليابان، إلى جانب عرض فيديو للأداء والأغاني باللغة العربية أدتها الفنانة وأغنية باللغة اليابانية تؤديها نساء جزيرة إيبوكي، وعند لقائها سكان الجزيرة، اختصرت خطاباً طويلاً كانت قد أعدته بجملة واحدة: «هذا العمل عبارة عن عادة نعملها في الخليج لحماية الرجال والأولاد عندما يطلعون البحر»، مضيفة: تلك الكلمات كانت كافية ليشعر الحضور بقرب التجربة منهم. «هنا فهمت قدرة الفن في ربط الشعوب... إنسانية الأم اليابانية اللي يخرج ولدها للبحر، هي ذاتها إنسانية الأم السعودية أو الخليجية».

وتعتقد منال الضويان وجود تحول لافت في خريطة الفن العالمية جراء تنامي اهتمام مؤسسات شرق آسيا بالفنانين العرب، بعد عقود كان ينظر فيها إلى نيويورك وباريس ولندن بوصفها المحطات الطبيعية للنجاح الفني، ويظهر هذا التحول في مشاركاتها المتكررة في اليابان، واستعدادها للمشاركة في بينالي النحت في كوريا الجنوبية كونها أول فنانة عربية تشارك في هذا الحدث، قائلة: «أعتقد أن هذه يمكن أن تكون قصة كاملة... لسنوات طويلة كان الاعتقاد أن النجاح يمر عبر نيويورك أو لندن أو باريس، لكننا اليوم نتجه شرقاً، وهناك تعطش حقيقي للتعرف على التجارب العربية، فالمؤسسات الثقافية هناك تنطلق من العمل الفني نفسه، لا من الصور النمطية أو الخلفيات المسبقة».

وتصف الضويان مرحلة الفن الحالية بأنها «أجمل مرحلة في الحركة الفنية السعودية»، إذ اتسع المشهد الفني بصورة غير مسبوقة، ومع تعدد المعارض والمتاحف فتحت المؤسسات آفاقاً جديدة أمام جيل جديد من الفنانين، عن ذلك تقول: «اليوم هناك جيل كامل يدرس الفن ويجد فرصاً لم تكن موجودة من قبل».

وتنتمي الفنانة والفوتوغرافية السعودية منال، إلى الجيل الذي أسهم في تشكيل ملامح الفن السعودي المعاصر، إذ قدمت أعمالاً عرضت في مؤسسات ومحافل فنية عالمية، وبين البحث الذي يسبق كل عمل والرحلات التي قادتها إلى ثقافات بعيدة، تواصل منال الضويان صياغة مشوارها الفني، مؤكدة أن أكثر ما يبقى في الفن ليس العمل نفسه، بل الأثر الذي يتركه في الإنسان، ويظل الفن مهما اختلفت وسائطه، قادراً على ربط الثقافات وفتح آفاق جديدة للحوار.


مقالات ذات صلة

السعودية وإيطاليا تبحثان تطوير التعاون العسكري والدفاعي

الخليج وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مع نظيره الإيطالي جويدو كروسيتو بالرياض في أبريل الماضي (واس)

السعودية وإيطاليا تبحثان تطوير التعاون العسكري والدفاعي

بحث وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مع نظيره الإيطالي جويدو كروسيتو، مجالات التعاون العسكرية والدفاعية بين البلدين وسبل تطويرها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى تبرعه بالدّم (واس)

ولي العهد السعودي يطلق الحملة الوطنية السنوية للتبرع بالدّم

تبرَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالدّم، مُطلقاً بذلك الحملة الوطنية السنوية في بادرة تجسد مواصلة اهتمامه بالعمل الإنساني وتعزيز صحة المجتمع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)

السعودية تؤكد دعمها «الحكومة الشرعية» لإنهاء الانقلاب في اليمن

أكد مجلس الوزراء السعودي دعم المملكة الكامل لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة الشرعية والشعب اليمني؛ لإنهاء الانقلاب بالبلاد واستعادة الدولة من الميليشيا الحوثية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان يبحث مع عبد العاطي والصفدي التطورات الإقليمية

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي مع نظيريه المصري الدكتور بدر عبد العاطي، والأردني أيمن الصفدي، الثلاثاء، مستجدات الأوضاع الإقليمية الراهنة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص تتجه الشركة إلى توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي ليشمل اختيار المسارات ووسائل النقل قبل تفاقم الاضطرابات (أدوبي)

خاص الرئيس التنفيذي لـ«أرامكس»: الذكاء الاصطناعي ينقل الشحن من رد الفعل إلى التنبؤ

توظف «أرامكس» الذكاء الاصطناعي والبيانات لدعم قرارات الشحن لحظياً، وتعزيز مرونة الشبكات، والتنبؤ بالاضطرابات قبل تفاقمها.

نسيم رمضان (لندن)

«مولد الحسين» يجتذب الآلاف لمزارات «آل البيت» بمصر

احتفالات سنوية بمولد الإمام الحسين (فيسبوك)
احتفالات سنوية بمولد الإمام الحسين (فيسبوك)
TT

«مولد الحسين» يجتذب الآلاف لمزارات «آل البيت» بمصر

احتفالات سنوية بمولد الإمام الحسين (فيسبوك)
احتفالات سنوية بمولد الإمام الحسين (فيسبوك)

مع الإعلان عن الليلة الختامية أو «الليلة الكبيرة» لمولد الإمام الحسين في القاهرة، الذي يعد من الاحتفالات الدينية التراثية التي تجتذب آلاف الزوار، الذين توافدوا على المكان، جرى الإعلان عن إجراءات تنظيمية استثنائية بمنطقة شارع الأزهر وخان الخليلي وفق ما أوردته وسائل إعلام محلية، لتفادي الزحام.

وكانت المشيخة العامة للطرق الصوفية بمصر قد أعلنت البرنامج الزمنى لإقامة عدد من أكبر الموالد الصوفية في مصر، والتي بدأت بمولد سيدنا الإمام الحسين «رضي الله عنه»، الذي انطلقت فعالياته بالفعل، يوم الثلاثاء الموافق 29 سبتمبر (أيلول) الماضي، وتستمر حتى الليلة الختامية، الثلاثاء، 6 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وأكد أحمد قنديل، المتحدث الرسمي باسم المشيخة العامة للطرق الصوفية، أن الدكتور عبد الهادي القصبي، شيخ مشايخ الطرق الصوفية ورئيس المجلس الأعلى للطرق الصوفية، أعلن مواعيد هذه الاحتفالات، في إطار حرص المشيخة على تنظيم الفعاليات الصوفية، وإحياء المناسبات الدينية والتراثية، حسب بيان للمشيخة على «فيسبوك».

وأكد قنديل أن هذه المناسبات تمثل محطات دينية وروحية مهمة، وتشهد مشاركة واسعة من أبناء الطرق الصوفية ومحبي آل البيت والصالحين من مختلف محافظات الجمهورية، مع التأكيد على التنسيق مع الجهات المعنية لخروج الفعاليات بالصورة التي تليق بهذه المناسبات.

من جانبها، نظمت وزارة الأوقاف المصرية فعالية بمسجد الإمام الحسين في قلب القاهرة الإسلامية احتفالاً بمولد الإمام الحسين تضمنت قراءة القرآن، وندوة حول الاحتفال بالمولد وابتهالات.

ويتوافد الآلاف سنوياً على مسجد الإمام الحسين في ذكرى مولده، وهو المولد الذي جرت العادة على إقامته مرتين في العام، «مرة في مناسبة قدوم الرأس الشريف إلى مصر ومرة أخرى بمناسبة مولده في الثالث من شعبان وفق ما تذكره المصدر التاريخية»، بحسب كلام شهاب الدين الأزهري، الباحث المتخصص في الشأن الصوفي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الاحتفال والزيارة تأتي للمكانة الكبيرة التي يمثلها الإمام الحسين (سيد شباب أهل الجنة) سبط النبي الكريم، بالنسبة للمريدين والمحبين. وزيارة أهل البيت منصوص عليها في الشرع كنوع من الوفاء والمودة لأهل البيت، كما أن الزيارة في الموالد الدافع لكل هذه الناس هو المحبة، ونجد آلافاً مؤلفة من الناس في الفعاليات المختلفة، خصوصاً من أهل الصعيد الذين يأتون من مكان بعيد محبة في آل البيت».

ويلفت الدكتور عبد الرحيم ريحان المتخصص في الآثار الإسلامية ومدير المكتب الإعلامي لمجلس الآثاريين العرب، إلى أن «إحياء مسار آل البيت بدأ بتوجيه الرئيس السيسي منذ عام 2021 بضرورة تطوير وإحياء مسار آل البيت في مصر، بما يتوافق مع الطابع التاريخي والروحاني للأضرحة والمقامات». مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الموالد تدخل في إطار إحياء مسار آل البيت، وتطوير القاهرة التاريخية سيسهم في تعزيز السياحة الداخلية والإقليمية من الدول العربية والإسلامية علاوة على السياحة العالمية».

وأكد ريحان أن إحياء السياحة الروحية في مصر سيكون له مردود كبير على تنشيط وتنمية السياحة الداخلية، وتشجيع الشباب على زيارة هذه المواقع والكتابة عنها عبر وسائل التواصل الاجتماعي؛ ما يعزز قيمة الانتماء والاعتزاز بالحضارة المصرية عبر عصورها التاريخية، كما يسهم في تشجيع السياحة من الدول العربية والإسلامية، ويخلق نوعاً جديداً من السياحة الإقليمية لزيارة المسارات الدينية المتفردة في مصر.


لخدمة مشروع القاعدة الدائمة على القمر... «ناسا» تعتزم شراء كمية من الصواريخ

مبنى تجميع المركبات في مركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا حيث يجري تجميع مكونات صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي» التابع لوكالة «ناسا» والمخصص لمهمة «أرتيمس 3» (إ.ب.أ)
مبنى تجميع المركبات في مركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا حيث يجري تجميع مكونات صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي» التابع لوكالة «ناسا» والمخصص لمهمة «أرتيمس 3» (إ.ب.أ)
TT

لخدمة مشروع القاعدة الدائمة على القمر... «ناسا» تعتزم شراء كمية من الصواريخ

مبنى تجميع المركبات في مركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا حيث يجري تجميع مكونات صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي» التابع لوكالة «ناسا» والمخصص لمهمة «أرتيمس 3» (إ.ب.أ)
مبنى تجميع المركبات في مركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا حيث يجري تجميع مكونات صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي» التابع لوكالة «ناسا» والمخصص لمهمة «أرتيمس 3» (إ.ب.أ)

تستعد وكالة الفضاء والطيران (ناسا) الأميركية للإعلان عن صفقة ضخمة لشراء صواريخ فضاء لصالح مشروع بناء قاعدة دائمة على سطح القمر بتكلفة تبلغ 30 مليار دولار، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء أن الاستراتيجية الجديدة لوكالة «ناسا» تأتي في الوقت الذي تعاني فيه صناعة الفضاء من نقص في الصواريخ، في ظل زيادة الطلب عليها. لكن الوكالة تأمل في تجاوز عنق الزجاجة بالنسبة للصواريخ، من خلال شراء مجموعة متنوعة منها، بما يتيح خيارات مختلفة لتوصيل شحناتها إلى سطح القمر.

ونقلت «بلومبرغ» عن كارلوس جارسيا جالان، مدير برنامج قاعدة القمر في وكالة «ناسا»، قوله في مقابلة: «نقيم الأمور مثل قيام (ناسا) بشراء كمية من الصواريخ التي يمكن أن تخدم كل احتياجات قاعدتنا القمرية... قد نعلن في المستقبل القريب عن المجموعة الأول من حزمة المشتريات» المستهدفة.

ويذكر أن المرحلة الأولى من مشروع إقامة قاعدة دائمة لاستضافة مجموعة من البشر للعمل والحياة على سطح القمر بدأت بالفعل، حيث تخطط وكالة «ناسا» لإرسال مركبات هبوط وروبوتات جوالة لاستكشاف مواقع وموارد القمر خلال 2028. لكن الوكالة ستحتاج إلى صواريخ فضاء أكبر في 2029 لإرسال معدة تزن 60 طناً إلى سطح القمر لإقامة أنظمة الطاقة، والمساكن وغيرها من البنية التحتية اللازمة لإقامة البشر على سطح القمر بصورة دائمة.

لكن الوكالة تواجه في هذه المرحلة الثانية الأكثر طموحاً مشكلة، حيث تتابع تباطؤ نشاط صاروخ الفضاء «فالكون 9» التابع لشركة الفضاء وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي الأميركية «سبيس إكس»، وهو الصاروخ الأكثر استخداماً في الولايات المتحدة والعالم.

وفي وقت سابق، ذكرت «سبيس إكس» أنها بدأت رفض طلبات مشغلي الأقمار الاصطناعية الراغبين في حجز رحلات على متن هذا الصاروخ الأساسي لما بعد عام 2028. ومن شأن غياب هذا الصاروخ ونظيره الأكبر حجماً «فالكون الثقيل» عن السوق أن يسبب مشاكل لخطط «ناسا» الرامية إلى إنشاء قاعدة على سطح القمر.

وفي هذا الصدد، قال غارسيا - غالان: «ندرك المشكلة المقبلة مبكراً، فنحن ندركها الآن. لقد تحلت (سبيس إكس) بالشفافية بشأن خططها، ما أتاح لنا خيار البحث عن بدائل، وهو ما قمنا به بالفعل».


اكتشاف أول صورة لفنار الإسكندرية يُبرز آثار مصر الغارقة

الخاتم المكتشف وعليه نقش للفنار القديم (وزارة السياحة والآثار)
الخاتم المكتشف وعليه نقش للفنار القديم (وزارة السياحة والآثار)
TT

اكتشاف أول صورة لفنار الإسكندرية يُبرز آثار مصر الغارقة

الخاتم المكتشف وعليه نقش للفنار القديم (وزارة السياحة والآثار)
الخاتم المكتشف وعليه نقش للفنار القديم (وزارة السياحة والآثار)

سلَّط اكتشاف خاتم برونزي منقوش عليه صورة لفنار الإسكندرية، يُعدّ الأول من نوعه، الضوء على الآثار الغارقة في مصر، وما قد تضمه من اكتشافات تضيف جوانب وأبعاداً جديدة إلى فهم التاريخ المصري القديم.

وأسفرت أعمال حفائر البعثة الأثرية المشتركة بين المعهد الأوروبي للآثار البحرية والإدارة العامة للآثار الغارقة بالمجلس الأعلى للآثار، في منطقة الميناء الشرقي بمحافظة الإسكندرية، عن اكتشاف الخاتم، إلى جانب عدد من اللقى الأثرية الفخارية والزجاجية.

وأعرب وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، عن تقديره للجهود المبذولة في أعمال الحفائر بالمواقع الأثرية المغمورة بمياه البحر المتوسط، وما يصاحبها من أعمال التسجيل والتوثيق الأثري، التي تتطلب خبرات فنية وميدانية متخصصة.

وأشار، في بيان للوزارة، إلى «أهمية ما يتم الكشف عنه من آثار بهذه المواقع، لما تسهم به في إثراء المعرفة بتاريخ الإسكندرية وإلقاء مزيد من الضوء على جوانب مختلفة من تاريخها وحضارتها عبر العصور».

إحدى القطع الأثرية المكتشفة في الإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن البعثة نجحت، منذ أيام، في الكشف عن خاتم ختم برونزي يحمل نقشاً يصوّر فنار الإسكندرية القديم، في هيئة تشبه صوره المعروفة على بعض العملات المؤرَّخة بالقرن الثاني الميلادي. وعُثر على الخاتم في موقع جزيرة أنتيرودس الملكية، أحد أحياء الإسكندرية الملكية القديمة ضمن منطقة «بورتوس ماجنوس».

وأكد أن هذه هي المرة الأولى التي يُعثر فيها على صورة للفنار منقوشة على خاتم ختم، مما قد يشير إلى أن قصر أنتيرودس، الذي شاهده ووصفه المؤرخ والجغرافي سترابو خلال زيارته لمصر بين عامَي 29 و25 قبل الميلاد، ربما استمر استخدامه حتى القرن الثاني الميلادي لأغراض إدارية، قد يكون من بينها ما يرتبط بإدارة الفنار.

ولفت مدير المعهد الأوروبي للآثار البحرية ورئيس بعثة الحفائر، فرانك جوديو، إلى أن الدراسات والأعمال التي نفّذتها البعثة أسفرت عن العديد من النتائج العلمية والأثرية المهمة.

وأضاف، حسب البيان، أن «اللقى الأثرية المكتشفة خلال الموسم الحالي تضمنت مجموعة من البقايا الفخارية التي تؤرَّخ لفترات زمنية مختلفة، تمتد من القرن الرابع قبل الميلاد حتى القرن الرابع الميلادي، من بينها أدوات للاستخدام اليومي، وأوانٍ للمائدة، وعدد من الأمفورات والأواني والقنينات والمسارج، إلى جانب بقايا أوانٍ زجاجية».

اكتشاف قطع جديدة من الآثار الغارقة في الإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)

ومن المقرر أن تعقب انتهاء أعمال الموسم الحالي بالميناء الشرقي أعمالُ حفائر جديدة للبعثة في موقع خليج أبو قير.

ويرى عالم الآثار المصرية ومدير متحف الآثار في مكتبة الإسكندرية، الدكتور حسين عبد البصير، أن العثور على «خاتم برونزي يحمل تمثيلاً نادراً لفنار الإسكندرية مسألة مهمة علمياً، خصوصاً أن الفنار معروف من تمثيلات أثرية أقدم، أهمها صورته على العملات السكندرية في العصر الروماني، كما توجد له تمثيلات أخرى على أحجار منقوشة وأختام ومواد أثرية مختلفة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «القيمة العلمية لخاتم الختم البرونزي المكتشف تتحدد بأربعة عناصر أساسية: أولاً، إثبات أن النقش يمثّل الفنار بالفعل وليس مبنى آخر؛ ثانياً، تحديد تاريخ الخاتم بدقة؛ ثالثاً، توثيق السياق الأثري الذي عُثر فيه عليه؛ ورابعاً، مقارنة عناصر النقش بالتمثيلات المعروفة للفنار».

اكتشافات جديدة ضمن الآثار الغارقة (وزارة السياحة والآثار)

وتابع أنه «إذا أكدت الدراسة الأثرية هذه العناصر، يصبح الاكتشاف مهماً للغاية، خصوصاً إذا كان النقش يقدّم تفصيلاً معمارياً جديداً أو يمثّل الفنار في سياق مختلف عن العملات».

وتزخر مدينة الإسكندرية بالآثار الغارقة في مواقع عدة، من بينها الميناء الشرقي وخليج أبو قير وخليج المعمورة والشاطبي وقلعة قايتباي. وتُعدّ منطقة الميناء الشرقي من أهم مناطق الآثار الغارقة؛ إذ كان الميناء الملكي للعاصمة القديمة التي أسّسها الإسكندر الأكبر، وحملت اسمه، وأصبحت من أعظم مدن العالم القديم. وقد أُقيمت معارض عديدة للآثار الغارقة داخل مصر وخارجها.