رحلة فنية تعبر من السعودية إلى شرق آسيا بحثاً عن الإنسان المشترك

منال الضويان لـ«الشرق الأوسط»: الفن السعودي يعيش أجمل مراحله... والشرق يجدد للفنان سرديته

جانب من عمل «أغانٍ من الشط» للفنانة منال الضويان (تصوير: تاكاهيرو تسوشيما)
جانب من عمل «أغانٍ من الشط» للفنانة منال الضويان (تصوير: تاكاهيرو تسوشيما)
TT

رحلة فنية تعبر من السعودية إلى شرق آسيا بحثاً عن الإنسان المشترك

جانب من عمل «أغانٍ من الشط» للفنانة منال الضويان (تصوير: تاكاهيرو تسوشيما)
جانب من عمل «أغانٍ من الشط» للفنانة منال الضويان (تصوير: تاكاهيرو تسوشيما)

شهد المشهد الفني السعودي خلال العقدين الماضيين تحولات متسارعة نقلته من دائرة محدودة يعرف فيها الفنانون بعضهم، وتقتصر معارضه على مناسبات متفرقة وجمهور متخصص، إلى حراك ثقافي واسع تقوده المتاحف والبيناليات والمؤسسات الفنية، مع ظهور جيل جديد من الفنانين والتجارب الإبداعية.

ورافقت الفنانة السعودية منال الضويان هذه التحولات منذ بداياتها، وشكلت تجربتها أحد أبرز المسارات التي عكست تطور الحركة الفنية في السعودية، وانتقلت أعمالها من توثيق التجارب الشخصية إلى قضايا الذاكرة والهوية والمجتمع، قبل أن تنفتح على حوار إنساني يتجاوز الحدود الجغرافية، وفي حديثها إلى صحيفة «الشرق الأوسط»، تستعيد منال الضويان محطات هذه الرحلة، متحدثة عن أعمالها ومنهجها القائم على البحث ورؤيتها للمشهد الفني السعودي، ولماذا ترى أن شرق آسيا بات يفتح للفنان العربي سردية جديدة.

صورة للفنانة منال الضويان (تصوير: مارلين كلارك)

يصعب اختزال تجربة الفنانة السعودية منال الضويان في عمل فني واحد، أو في قضية بعينها، فعلى امتداد أكثر من 20 عاماً، تحولت أعمالها من التصوير الفوتوغرافي إلى النحت، ومن التركيبات التشاركية إلى الصوت والنيون والأداء، بينما بقي خيط واحد يجمع مشوارها الفني، البحث عن الإنسان، وعن الأسئلة التي تكشف العلاقة بين الذاكرة والهوية والمجتمع.

قلائل من الفنانين في السعودية ارتبطت أعمالهم بالتحولات الاجتماعية والثقافية كما ارتبط اسم منال الضويان، التي ظلت تراقب المجتمع من الداخل، وتستلهم من تفاصيله أعمالاً تتجاوز حدود المكان، لتصبح جزءاً من نقاش عالمي.

منذ أعمالها الأولى، لم تكن منال الضويان تنظر إلى الفن باعتباره وسيلة لإنتاج الجمال فحسب، بل أداة للتأمل، وطرح الأسئلة، وتوثيق اللحظات التي قد تبدو عابرة، حيث قدمت عام 2005 سلسلة «أنا» التي وثقت النساء العاملات بالأبيض والأسود، قبل أن تتجه إلى أعمال اعتمدت على البحث الميداني، مثل «الصدمة» الذي استند إلى حوادث وفاة المعلمات أثناء تنقلهن إلى القرى النائية، ليصبح العمل توثيقاً لذاكرة جماعية كثيراً ما غاب الحديث عنها.

وتوسعت نحو أعمالاً تركيبية وتشاركية في «الهوا سوا» و«اسمي» اللذين شاركت فيهما آلاف النساء، وفتحت من خلالهما مساحة للحوار حول العادات الاجتماعية والهوية الفردية، قبل أن تتجه لاحقاً إلى مشاريع عالمية تربط بين الثقافات المختلفة من خلال التجربة الإنسانية المشتركة، ورغم هذا التنوع، ترى منال الضويان أن التغير الذي شهدته أعمالها لم يكن مقصوداً، بل نتيجة طبيعية لتحول الإنسان نفسه، «من الطبيعي أن تتغير رؤية الفنان وأفكاره وأعماله، الإنسان يتغير مع العمر وتتغير تجاربه، وبالتالي تتغير لغته الفنية، وتأثير المجتمع، وتحولات السعودية، وحتى إقامتي خارجها، كلها انعكست على أعمالي».

وأشارت إلى أن المشهد الفني السعودي يعيش اليوم «أجمل مراحله»، ليس فقط بسبب الدعم المؤسسي، وإنما لأن المجتمع نفسه أصبح شريكاً في الحركة الفنية، حيث كشفت عن اختلاف بداياتها وعن واقع الفنانين اليوم، ففي ذلك الوقت كانت الحركة الفنية محدودة، وكان الفنانون يعرفون بعضهم، بينما أصبح المشهد الآن أكثر اتساعاً وتنوعاً، مع ظهور جيل جديد من الفنانين، وتوسع المؤسسات الفنية وازدياد حضور المعارض والمتاحف.

عمل «من الأطلال تزدهر الأفكار» للفنانة منال الضويان في نيويورك (تصوير: ميدج واتلز)

حضرت المرأة في جانب كبير من أعمال منال الضويان، إذ انطلق ذلك من تجربتها الشخصية، ولم يكن يوماً محاولة لحصر أعمالها في قضية بعينها، وتوضح أن نشأتها في فضاءات نسائية أسهمت في تشكيل وعيها «ترعرعت في مساحات نسائية لا يدخلها الرجال، مع الجدات والخالات والعمات، وكانت هذه المساحات تعطيني إحساساً بالأمان، لذلك كان من الطبيعي أن تكون المرأة جزءاً من أعمالي».

وتوضح منال الضويان أن العمل الفني لا ينجح لأنه يتناول قضية بعينها، بل لأنه ينطلق من تجربة صادقة يستطيع الآخر أن يرى نفسه فيها، مضيفة: «الجميل في الفن عندما يقف الإنسان أمام العمل الفني يشعر بأن هذا العمل صنع لأجله، بينما الحقيقة أني أنا عملته من تجربتي الشخصية».

ومع تطور تجربتها، اتسعت موضوعاتها لتشمل الإنسان بوصفه محوراً رئيسياً، بعيداً عن التصنيفات الضيقة، وترى أن الفنان عندما يعمل خارج بلده، لا ينبغي أن يفرض قضاياه على المجتمع المضيف، بل أن يحاول فهمه أولاً، والبحث عن نقاط الالتقاء معه، «أستخدم المنهج نفسه في كل مكان، أقرأ المجتمع الذي أعمل فيه، وأبحث عن القواسم المشتركة، حتى يصبح العمل حواراً بين ثقافتين، لا خطاباً من طرف واحد».

وتنعكس هذه الرؤية في عملها «من الأطلال ستزدهر الأفكار»، الذي قدمته في نيويورك، حيث رفضت أن تقدم قضية المرأة السعودية بوصفها حالة استثنائية، واختارت أن تنطلق من الأسئلة المشتركة التي تواجه النساء في مختلف المجتمعات، وتؤكد أن هذه المقاربة هي التي تمنح العمل الفني بعده الإنساني «عندما أعمل خارج السعودية، لا أحمل قضية المرأة معي وكأنها مشكلة تخصنا وحدنا، بحثت في أرشيف المتحف، ووجدت قضايا ومقالات تتعلق بالمرأة في المجتمع الأميركي، وعملت انطلاقاً من سياقهم هم، لا من سياقي أنا».

جانب من عمل «من الأطلال تزدهر الأفكار» للفنانة منال الضويان في نيويورك (تصوير: ميدج واتلز)

وجسد عمل «من الأطلال تزدهر الأفكار» فكرة التضامن وإعادة التفكير في الذاكرة والاختلاف، إذ دعت الحضور الذين تجاوز عددهم 750 شخصاً، إلى تحطيم العمل بعد التأمل، لافتة إلى أن العمل لا يقدم حلولاً لكنه يدعو إلى التفكير بشكل أعمق «المفارقة كانت جزءاً من الفكرة، حيث إن المتحف مؤسسة مهمتها الأساسية الحفاظ على الأعمال الفنية، وأنا دعوت الجمهور إلى تدمير عمل فني داخل هذه المؤسسة ذاتها».

من الخليج إلى الشرق... حين يصبح الفن لغة مشتركة

قادت منال الضويان فلسفتها الفنية معها في كل محطاتها الدولية، حيث تقوم أعمالها على البحث عن القواسم الإنسانية المشتركة بين الثقافات. ومن أبرز تلك التجارب عملها «أغانٍ من الشط»، الذي قدمته في جزيرة إيبوكي اليابانية، بعد رحلة بحث قادتها إلى تاريخ الجزيرة وعلاقتها بالبحر، قبل أن تعود إلى ذاكرة الخليج، مستحضرة الأغنية الشعبية «توب توب يا بحر» التي كانت النساء يرددنها دعاءً لعودة الرجال سالمين من رحلات الغوص والصيد.

العمل الفني «أغانٍ من الشط» للفنانة السعودية منال الضويان في جزيرة إيبوكي اليابانية (تصوير: تاكا هيرو تسوشيما)

بعد أن استعادت طقوس البحر في الخليج حملت معها قطعة من سعف النخيل نسجتها حرفية من الأحساء إلى اليابان، إلى جانب عرض فيديو للأداء والأغاني باللغة العربية أدتها الفنانة وأغنية باللغة اليابانية تؤديها نساء جزيرة إيبوكي، وعند لقائها سكان الجزيرة، اختصرت خطاباً طويلاً كانت قد أعدته بجملة واحدة: «هذا العمل عبارة عن عادة نعملها في الخليج لحماية الرجال والأولاد عندما يطلعون البحر»، مضيفة: تلك الكلمات كانت كافية ليشعر الحضور بقرب التجربة منهم. «هنا فهمت قدرة الفن في ربط الشعوب... إنسانية الأم اليابانية اللي يخرج ولدها للبحر، هي ذاتها إنسانية الأم السعودية أو الخليجية».

وتعتقد منال الضويان وجود تحول لافت في خريطة الفن العالمية جراء تنامي اهتمام مؤسسات شرق آسيا بالفنانين العرب، بعد عقود كان ينظر فيها إلى نيويورك وباريس ولندن بوصفها المحطات الطبيعية للنجاح الفني، ويظهر هذا التحول في مشاركاتها المتكررة في اليابان، واستعدادها للمشاركة في بينالي النحت في كوريا الجنوبية كونها أول فنانة عربية تشارك في هذا الحدث، قائلة: «أعتقد أن هذه يمكن أن تكون قصة كاملة... لسنوات طويلة كان الاعتقاد أن النجاح يمر عبر نيويورك أو لندن أو باريس، لكننا اليوم نتجه شرقاً، وهناك تعطش حقيقي للتعرف على التجارب العربية، فالمؤسسات الثقافية هناك تنطلق من العمل الفني نفسه، لا من الصور النمطية أو الخلفيات المسبقة».

وتصف الضويان مرحلة الفن الحالية بأنها «أجمل مرحلة في الحركة الفنية السعودية»، إذ اتسع المشهد الفني بصورة غير مسبوقة، ومع تعدد المعارض والمتاحف فتحت المؤسسات آفاقاً جديدة أمام جيل جديد من الفنانين، عن ذلك تقول: «اليوم هناك جيل كامل يدرس الفن ويجد فرصاً لم تكن موجودة من قبل».

وتنتمي الفنانة والفوتوغرافية السعودية منال، إلى الجيل الذي أسهم في تشكيل ملامح الفن السعودي المعاصر، إذ قدمت أعمالاً عرضت في مؤسسات ومحافل فنية عالمية، وبين البحث الذي يسبق كل عمل والرحلات التي قادتها إلى ثقافات بعيدة، تواصل منال الضويان صياغة مشوارها الفني، مؤكدة أن أكثر ما يبقى في الفن ليس العمل نفسه، بل الأثر الذي يتركه في الإنسان، ويظل الفن مهما اختلفت وسائطه، قادراً على ربط الثقافات وفتح آفاق جديدة للحوار.


مقالات ذات صلة

السعودية تشدّد على حق الدفاع عن أمنها وتدين محاولة استهداف الحوثي لـ«مكة»

الخليج البيان السعودي أشاد بيقظة قوات الدفاع الجوي التي تصدت لهذا الاعتداء (واس)

السعودية تشدّد على حق الدفاع عن أمنها وتدين محاولة استهداف الحوثي لـ«مكة»

شدَّدت السعودية على حقها المشروع في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن أمن الحرمين وضيوف الرحمن وجميع أراضي المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص إحدى الشاحنات ذاتية القيادة (الشرق الأوسط)

خاص الرياض تفتح الطريق أمام نقل الطرود بلا سائق

تستعد الرياض لتجربة نقل الطرود بلا سائق، مع دخول تقنيات القيادة الذاتية مرحلة جديدة تعيد رسم خريطة التنقل داخل المدن السعودية.

دانه الدريس (الرياض)
جانب من حفل الإعلان عن إطلاق الخط الجوي الجديد بين الرياض والعقبة (الشرق الأوسط)

«الملكية الأردنية» تطلق رحلات مباشرة بين الرياض والعقبة

أعلنت «الملكية الأردنية» تشغيل رحلات جوية مباشرة بين الرياض والعقبة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال أعلنت شركة برق للمدفوعات الرقمية إغلاق جولة استثمارية (الشرق الأوسط)

«برق» تغلق جولة استثمارية من الفئة الأولى بقيمة 329.5 مليون دولار

أعلنت شركة برق للمدفوعات الرقمية إغلاق جولة استثمارية من الفئة (Series A) بقيمة 329.5 مليون دولار، وبتقييم 1.85 مليار دولار.

الخليج رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (أ.ف.ب)

شهباز شريف: نقف كتفاً إلى كتف مع السعودية دفاعاً عن سيادتها وأمن الحرمين

أدان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الأربعاء، «بأشد العبارات» محاولة استهداف مكة المكرمة بطائرات مسيَّرة، مؤكداً وقوف بلاده «كتفاً إلى كتف» مع السعودية.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

فنانون ينسحبون من جولة شيران احتجاجاً على استبعاد ماكليمور المؤيد للفلسطينيين

يظهر الفنان «ماكلمور» (يساراً) في «سنترال بارك» بنيويورك بينما يظهر «إد شيران» في لندن بتاريخ 23 يونيو 2025 (أ.ب)
يظهر الفنان «ماكلمور» (يساراً) في «سنترال بارك» بنيويورك بينما يظهر «إد شيران» في لندن بتاريخ 23 يونيو 2025 (أ.ب)
TT

فنانون ينسحبون من جولة شيران احتجاجاً على استبعاد ماكليمور المؤيد للفلسطينيين

يظهر الفنان «ماكلمور» (يساراً) في «سنترال بارك» بنيويورك بينما يظهر «إد شيران» في لندن بتاريخ 23 يونيو 2025 (أ.ب)
يظهر الفنان «ماكلمور» (يساراً) في «سنترال بارك» بنيويورك بينما يظهر «إد شيران» في لندن بتاريخ 23 يونيو 2025 (أ.ب)

صرف عدد من الفنانين أمس (الثلاثاء) النظر عن مشاركتهم في جولة المغني البريطاني إد شيران احتجاجاً على قرار استبعاد مغنّي الراب الأميركي ماكليمور منها بعد اتخاذه أخيراً مواقف مؤيدة للفلسطينيين.

في منشور مطوّل عبر «إنستغرام» صباح أمس (الاثنين)، أكد ماكليمور أن شيران وفريقه قرروا استبعاده من الجولة، لكنه أشار إلى أن كلاً من شيران وبينك وهو ليسوا ضحايا؛ إذ كتب قائلاً: «نحن نتمتع بمسيرات مهنية، وأموال، وفرص، وأمان، وقواعد جماهيرية حول العالم. ومهما كانت العواقب التي قد يواجهها أي منا جراء ما نقوله، فإننا نعود في النهاية إلى عائلاتنا».

وأضاف قائلاً: «الضحايا هم الشعب الفلسطيني؛ الرجال والنساء والأطفال الذين قُتلوا وعانوا من الجوع والتهجير واضطروا إلى عيش تجربة عنف لا يمكن تصورها»، مشيراً إلى مقتل أكثر من 20 ألف طفل في غزة على يد الجيش الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأعلن المغنون فينياس أوكونيل، شقيق الفنانة الأميركية بيلي ايليش، والآيرلنديان آرون رو وبيوغا، وفرقة «لوكاس غراهام» الدنماركية، كلٌّ على حدة، إلغاء مشاركته في جولة إد شيران التي تحمل عنوان «لوب تور» Loop Tour، رغم توضيح النجم قبل ساعات على وسائل التواصل الاجتماعي أن قرار استبعاد ماكليمور من الجولة لم يصدر عنه بل عن الشركة المنظّمة.

وأثار ماكليمور الذي كان يفترض أن يشارك في القسم الأول من الجولة، ضجة إعلامية واسعة بعدما ردد خلال عرض قدمه ضمن إحدى حفلات الجولة مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي في ملعب ميتلايف في ولاية نيوجيرزي قرب نيويورك، شعار «الحرية لفلسطين» وخاطب الجمهور قائلاً إنه يودّ توصيل رسالة إلى الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية المحتلة مفادها بأنهم «غير منسيين» وما زالوا حاضرين في الأذهان.

ورفض فينياس في منشور على «إنستغرام» «إسكات الفنانين عندما يدافعون عن المظلومين»، معلناً أنه «متضامن مع فلسطين وشعبها».

أما فرقة بيوغا الآيرلندية المكلفة مرافقة إد شيران على المسرح خلال الجولة، فأوضحت أن سبب انسحابها يتمثل في «سعي مجموعات الضغط الصهيونية إلى إسكات ماكليمور».

وأضافت الفرقة المعروفة بدعمها منذ مدة طويلة القضية الفلسطينية «نحن آيرلنديون نفهم معنى الاستعمار». وقال المغني الآيرلندي آرون رو معللاً انسحابه: «نظراً إلى كوننا آيرلنديين، نعرف تماماً معنى الإبادة الجماعية، وافتعال المجاعة، والاحتلال العنيف».

وأفادت فرقة «لوكاس غراهام» الدنماركية بأن عدداً من أصحاب الملاعب التي كانت حفلات إد شيران ستُقام فيها هددوا بإلغائها إذا بقي ماكليمور ضمن برنامج القسم الأول منها.

ووصف ماكليمور مراراً حرب غزة بـ«الإبادة الجماعية»، وفي عام 2024، أصدر أغنية «Hind's Hall»، وهي تحية إلى الطفلة الفلسطينية هند رجب التي أثار مقتلها في غزة بنيران الجيش الإسرائيلي موجة استنكار دولية واسعة.


15 دقيقة قراءة... سنغافورة تدفع لمواطنيها!

استراحة من التمرير... للقراءة (غيتي)
استراحة من التمرير... للقراءة (غيتي)
TT

15 دقيقة قراءة... سنغافورة تدفع لمواطنيها!

استراحة من التمرير... للقراءة (غيتي)
استراحة من التمرير... للقراءة (غيتي)

باتت سنغافورة تدفع لمواطنيها مقابل قراءة كتاب لمدّة لا تقل عن 15 دقيقة يومياً، وذلك في إطار مساعيها للتصدّي لظاهرة التصفُّح السلبي المتنامية.

وتأمل هذه الدولة الثريّة أن تُسهم استراتيجيتها القائمة على مبدأ «التلعيب» (تحويل النشاط إلى لعبة)، التي انطلقت هذا الشهر، في تعزيز تركيز المواطنين السنغافوريين وتنمية تفكيرهم النقدي وخيالهم.

وذكرت «الغارديان» أنه بموجب هذا البرنامج، يتراكم لدى القرّاء رصيد من النقاط يمكن استبداله بمبالغ مالية زهيدة. إذ يتعيَّن على المشاركين تسجيل 50 جلسة قراءة يومية على موقع حكومي إلكتروني للحصول على دولار سنغافوري واحد (ما يعادل 80 سنتاً أميركياً). ويُكافأ المشارك عن كلّ جلسة تبلغ مدتها 15 دقيقة أو أكثر بـ20 عملة افتراضية، فيما يتطلَّب الحصول على الدولار الواحد جمع 1000 عملة. ولا يُسمح بتسجيل أكثر من جلسة قراءة واحدة يومياً.

وقالت رئيسة مجلس المكتبة الوطنية، ميليسا تام، إنّ بناء عادات قراءة مستدامة يتحقَّق عبر خطوات صغيرة قابلة للتنفيذ فعلاً.

وأوضحت لصحيفة «ستريتس تايمز»: «نحن نعيش في عالم يزخر بوفرة استثنائية من المحتوى والمعلومات والمحفّزات. وفي أيّ لحظة، يمكننا تصفُّح مئات العناوين الإخبارية، أو مشاهدة مقطع مرئي، أو الحصول على ملخّص لأي موضوع تقريباً».

وأضافت: «نعلم أنّ العادات تُبنى من خلال أفعال صغيرة ومتواصلة. لذا نبدأ بهدف بسيط: اقرأ لمدّة 15 دقيقة فقط كلّ يوم؛ في الحافلة، أو قبل النوم، أو خلال استراحة الغداء».

وتدرس الحكومة السنغافورية سُبلاً لجعل وسائل التواصل الاجتماعي أقل ضرراً على الشباب السنغافوري، من بينها فرض حدّ زمني يومي للاستخدام. وقد كشفت دراسة حديثة أن التصفُّح السلبي والإدمان يُلحِقان الضرر الأكبر بالشباب.

وليس لجوء الحكومة السنغافورية إلى الحوافز المالية لتوجيه سلوك مواطنيها أمراً استثنائياً. فقد شملت مبادرات صحّية سابقة توزيع قسائم شرائية في مختلف المتاجر الكبرى مقابل المشي، ومنح جوائز لمَن يُحقّقون أهدافهم اليومية لعدد الخطوات.

ورغم القلق الحكومي إزاء مستوى القراءة، فقد تصدَّر طلاب سنغافورة البالغون 15 عاماً مؤخراً التصنيف العالمي للقراءة في برنامج التقييم الدولي للطلاب «بيزا» لعام 2025، متفوّقين على أقرانهم في الصين وتايوان.


بعد سرقة خاتم بـ4 ملايين دولار... كارداشيان تطالب سارقيها بيورو واحد

ثمن الصدمة لا يُقاس بالمال (رويترز)
ثمن الصدمة لا يُقاس بالمال (رويترز)
TT

بعد سرقة خاتم بـ4 ملايين دولار... كارداشيان تطالب سارقيها بيورو واحد

ثمن الصدمة لا يُقاس بالمال (رويترز)
ثمن الصدمة لا يُقاس بالمال (رويترز)

​قال محامٍ إنَّ نجمة تلفزيون الواقع الأميركية، كيم كارداشيان، حصلت على تعويض رمزي مقداره يورو واحد (1.15 دولار) من اللصوص الذين قيَّدوها تحت تهديد السلاح في فندق بباريس عام 2016، وسرقوا مجوهراتها، ومن بينها خاتم خطبتها البالغة قيمته 4 ملايين دولار.

ووفق «رويترز»، ذكر محامي موظَّف الاستقبال في الفندق، وهو مدَّعٍ آخر في القضية، أنَّ كارداشيان طالبت بهذا المبلغ الرمزي من بعض المدانين بالسطو، في حكم صدر في مايو (أيار) 2025، وذلك في إطار دعوى مدنية للمطالبة بتعويضات.

وقالت كارداشيان في شهادتها، إنها ظنَّت أنها ستموت خلال تلك المحنة.

وكان اللصوص الذين يُشار إليهم غالباً في فرنسا باسم «اللصوص الأجداد» بسبب تقدُّمهم في العمر، يرتدون أقنعة تزلج، ويتنكَّرون في زي ضباط شرطة.

يورو واحد... والذاكرة أثقل (أ.ب)

وكانت هذه السرقة حينها الأكبر في فرنسا منذ 20 عاماً. ولم يُعثر على معظم المجوهرات قط، بما في ذلك خاتم الخطوبة الذي أهداه إليها زوجها آنذاك، مغني الراب كانييه وست، المعروف الآن باسم يي.

وطالب موظف الاستقبال في الفندق بتعويض مقداره 500 ألف يورو، وقال محاميه إنه حصل على نحو 110 آلاف يورو.

ولم يردّ محامو كارداشيان في باريس على طلب للتعليق.

وقالت كارداشيان في المحكمة عام 2025 لأومار آيت خيداش، العقل المدبِّر للسرقة، الذي كان يبلغ آنذاك 69 عاماً، إنها تسامحه، ولكن هذه الخطوة لم تمحُ الصدمة النفسية التي خلَّفتها تلك الوقائع.

وحُكم عليه بالسجن 3 سنوات، وأُدين 7 آخرون بارتكاب جرائم مرتبطة بالسرقة.