رحلة فنية تعبر من السعودية إلى شرق آسيا بحثاً عن الإنسان المشترك

منال الضويان لـ«الشرق الأوسط»: الفن السعودي يعيش أجمل مراحله... والشرق يجدد للفنان سرديته

جانب من عمل «أغانٍ من الشط» للفنانة منال الضويان (تصوير: تاكاهيرو تسوشيما)
جانب من عمل «أغانٍ من الشط» للفنانة منال الضويان (تصوير: تاكاهيرو تسوشيما)
TT

رحلة فنية تعبر من السعودية إلى شرق آسيا بحثاً عن الإنسان المشترك

جانب من عمل «أغانٍ من الشط» للفنانة منال الضويان (تصوير: تاكاهيرو تسوشيما)
جانب من عمل «أغانٍ من الشط» للفنانة منال الضويان (تصوير: تاكاهيرو تسوشيما)

شهد المشهد الفني السعودي خلال العقدين الماضيين تحولات متسارعة نقلته من دائرة محدودة يعرف فيها الفنانون بعضهم، وتقتصر معارضه على مناسبات متفرقة وجمهور متخصص، إلى حراك ثقافي واسع تقوده المتاحف والبيناليات والمؤسسات الفنية، مع ظهور جيل جديد من الفنانين والتجارب الإبداعية.

ورافقت الفنانة السعودية منال الضويان هذه التحولات منذ بداياتها، وشكلت تجربتها أحد أبرز المسارات التي عكست تطور الحركة الفنية في السعودية، وانتقلت أعمالها من توثيق التجارب الشخصية إلى قضايا الذاكرة والهوية والمجتمع، قبل أن تنفتح على حوار إنساني يتجاوز الحدود الجغرافية، وفي حديثها إلى صحيفة «الشرق الأوسط»، تستعيد منال الضويان محطات هذه الرحلة، متحدثة عن أعمالها ومنهجها القائم على البحث ورؤيتها للمشهد الفني السعودي، ولماذا ترى أن شرق آسيا بات يفتح للفنان العربي سردية جديدة.

صورة للفنانة منال الضويان (تصوير: مارلين كلارك)

يصعب اختزال تجربة الفنانة السعودية منال الضويان في عمل فني واحد، أو في قضية بعينها، فعلى امتداد أكثر من 20 عاماً، تحولت أعمالها من التصوير الفوتوغرافي إلى النحت، ومن التركيبات التشاركية إلى الصوت والنيون والأداء، بينما بقي خيط واحد يجمع مشوارها الفني، البحث عن الإنسان، وعن الأسئلة التي تكشف العلاقة بين الذاكرة والهوية والمجتمع.

قلائل من الفنانين في السعودية ارتبطت أعمالهم بالتحولات الاجتماعية والثقافية كما ارتبط اسم منال الضويان، التي ظلت تراقب المجتمع من الداخل، وتستلهم من تفاصيله أعمالاً تتجاوز حدود المكان، لتصبح جزءاً من نقاش عالمي.

منذ أعمالها الأولى، لم تكن منال الضويان تنظر إلى الفن باعتباره وسيلة لإنتاج الجمال فحسب، بل أداة للتأمل، وطرح الأسئلة، وتوثيق اللحظات التي قد تبدو عابرة، حيث قدمت عام 2005 سلسلة «أنا» التي وثقت النساء العاملات بالأبيض والأسود، قبل أن تتجه إلى أعمال اعتمدت على البحث الميداني، مثل «الصدمة» الذي استند إلى حوادث وفاة المعلمات أثناء تنقلهن إلى القرى النائية، ليصبح العمل توثيقاً لذاكرة جماعية كثيراً ما غاب الحديث عنها.

وتوسعت نحو أعمالاً تركيبية وتشاركية في «الهوا سوا» و«اسمي» اللذين شاركت فيهما آلاف النساء، وفتحت من خلالهما مساحة للحوار حول العادات الاجتماعية والهوية الفردية، قبل أن تتجه لاحقاً إلى مشاريع عالمية تربط بين الثقافات المختلفة من خلال التجربة الإنسانية المشتركة، ورغم هذا التنوع، ترى منال الضويان أن التغير الذي شهدته أعمالها لم يكن مقصوداً، بل نتيجة طبيعية لتحول الإنسان نفسه، «من الطبيعي أن تتغير رؤية الفنان وأفكاره وأعماله، الإنسان يتغير مع العمر وتتغير تجاربه، وبالتالي تتغير لغته الفنية، وتأثير المجتمع، وتحولات السعودية، وحتى إقامتي خارجها، كلها انعكست على أعمالي».

وأشارت إلى أن المشهد الفني السعودي يعيش اليوم «أجمل مراحله»، ليس فقط بسبب الدعم المؤسسي، وإنما لأن المجتمع نفسه أصبح شريكاً في الحركة الفنية، حيث كشفت عن اختلاف بداياتها وعن واقع الفنانين اليوم، ففي ذلك الوقت كانت الحركة الفنية محدودة، وكان الفنانون يعرفون بعضهم، بينما أصبح المشهد الآن أكثر اتساعاً وتنوعاً، مع ظهور جيل جديد من الفنانين، وتوسع المؤسسات الفنية وازدياد حضور المعارض والمتاحف.

عمل «من الأطلال تزدهر الأفكار» للفنانة منال الضويان في نيويورك (تصوير: ميدج واتلز)

حضرت المرأة في جانب كبير من أعمال منال الضويان، إذ انطلق ذلك من تجربتها الشخصية، ولم يكن يوماً محاولة لحصر أعمالها في قضية بعينها، وتوضح أن نشأتها في فضاءات نسائية أسهمت في تشكيل وعيها «ترعرعت في مساحات نسائية لا يدخلها الرجال، مع الجدات والخالات والعمات، وكانت هذه المساحات تعطيني إحساساً بالأمان، لذلك كان من الطبيعي أن تكون المرأة جزءاً من أعمالي».

وتوضح منال الضويان أن العمل الفني لا ينجح لأنه يتناول قضية بعينها، بل لأنه ينطلق من تجربة صادقة يستطيع الآخر أن يرى نفسه فيها، مضيفة: «الجميل في الفن عندما يقف الإنسان أمام العمل الفني يشعر بأن هذا العمل صنع لأجله، بينما الحقيقة أني أنا عملته من تجربتي الشخصية».

ومع تطور تجربتها، اتسعت موضوعاتها لتشمل الإنسان بوصفه محوراً رئيسياً، بعيداً عن التصنيفات الضيقة، وترى أن الفنان عندما يعمل خارج بلده، لا ينبغي أن يفرض قضاياه على المجتمع المضيف، بل أن يحاول فهمه أولاً، والبحث عن نقاط الالتقاء معه، «أستخدم المنهج نفسه في كل مكان، أقرأ المجتمع الذي أعمل فيه، وأبحث عن القواسم المشتركة، حتى يصبح العمل حواراً بين ثقافتين، لا خطاباً من طرف واحد».

وتنعكس هذه الرؤية في عملها «من الأطلال ستزدهر الأفكار»، الذي قدمته في نيويورك، حيث رفضت أن تقدم قضية المرأة السعودية بوصفها حالة استثنائية، واختارت أن تنطلق من الأسئلة المشتركة التي تواجه النساء في مختلف المجتمعات، وتؤكد أن هذه المقاربة هي التي تمنح العمل الفني بعده الإنساني «عندما أعمل خارج السعودية، لا أحمل قضية المرأة معي وكأنها مشكلة تخصنا وحدنا، بحثت في أرشيف المتحف، ووجدت قضايا ومقالات تتعلق بالمرأة في المجتمع الأميركي، وعملت انطلاقاً من سياقهم هم، لا من سياقي أنا».

جانب من عمل «من الأطلال تزدهر الأفكار» للفنانة منال الضويان في نيويورك (تصوير: ميدج واتلز)

وجسد عمل «من الأطلال تزدهر الأفكار» فكرة التضامن وإعادة التفكير في الذاكرة والاختلاف، إذ دعت الحضور الذين تجاوز عددهم 750 شخصاً، إلى تحطيم العمل بعد التأمل، لافتة إلى أن العمل لا يقدم حلولاً لكنه يدعو إلى التفكير بشكل أعمق «المفارقة كانت جزءاً من الفكرة، حيث إن المتحف مؤسسة مهمتها الأساسية الحفاظ على الأعمال الفنية، وأنا دعوت الجمهور إلى تدمير عمل فني داخل هذه المؤسسة ذاتها».

من الخليج إلى الشرق... حين يصبح الفن لغة مشتركة

قادت منال الضويان فلسفتها الفنية معها في كل محطاتها الدولية، حيث تقوم أعمالها على البحث عن القواسم الإنسانية المشتركة بين الثقافات. ومن أبرز تلك التجارب عملها «أغانٍ من الشط»، الذي قدمته في جزيرة إيبوكي اليابانية، بعد رحلة بحث قادتها إلى تاريخ الجزيرة وعلاقتها بالبحر، قبل أن تعود إلى ذاكرة الخليج، مستحضرة الأغنية الشعبية «توب توب يا بحر» التي كانت النساء يرددنها دعاءً لعودة الرجال سالمين من رحلات الغوص والصيد.

العمل الفني «أغانٍ من الشط» للفنانة السعودية منال الضويان في جزيرة إيبوكي اليابانية (تصوير: تاكا هيرو تسوشيما)

بعد أن استعادت طقوس البحر في الخليج حملت معها قطعة من سعف النخيل نسجتها حرفية من الأحساء إلى اليابان، إلى جانب عرض فيديو للأداء والأغاني باللغة العربية أدتها الفنانة وأغنية باللغة اليابانية تؤديها نساء جزيرة إيبوكي، وعند لقائها سكان الجزيرة، اختصرت خطاباً طويلاً كانت قد أعدته بجملة واحدة: «هذا العمل عبارة عن عادة نعملها في الخليج لحماية الرجال والأولاد عندما يطلعون البحر»، مضيفة: تلك الكلمات كانت كافية ليشعر الحضور بقرب التجربة منهم. «هنا فهمت قدرة الفن في ربط الشعوب... إنسانية الأم اليابانية اللي يخرج ولدها للبحر، هي ذاتها إنسانية الأم السعودية أو الخليجية».

وتعتقد منال الضويان وجود تحول لافت في خريطة الفن العالمية جراء تنامي اهتمام مؤسسات شرق آسيا بالفنانين العرب، بعد عقود كان ينظر فيها إلى نيويورك وباريس ولندن بوصفها المحطات الطبيعية للنجاح الفني، ويظهر هذا التحول في مشاركاتها المتكررة في اليابان، واستعدادها للمشاركة في بينالي النحت في كوريا الجنوبية كونها أول فنانة عربية تشارك في هذا الحدث، قائلة: «أعتقد أن هذه يمكن أن تكون قصة كاملة... لسنوات طويلة كان الاعتقاد أن النجاح يمر عبر نيويورك أو لندن أو باريس، لكننا اليوم نتجه شرقاً، وهناك تعطش حقيقي للتعرف على التجارب العربية، فالمؤسسات الثقافية هناك تنطلق من العمل الفني نفسه، لا من الصور النمطية أو الخلفيات المسبقة».

وتصف الضويان مرحلة الفن الحالية بأنها «أجمل مرحلة في الحركة الفنية السعودية»، إذ اتسع المشهد الفني بصورة غير مسبوقة، ومع تعدد المعارض والمتاحف فتحت المؤسسات آفاقاً جديدة أمام جيل جديد من الفنانين، عن ذلك تقول: «اليوم هناك جيل كامل يدرس الفن ويجد فرصاً لم تكن موجودة من قبل».

وتنتمي الفنانة والفوتوغرافية السعودية منال، إلى الجيل الذي أسهم في تشكيل ملامح الفن السعودي المعاصر، إذ قدمت أعمالاً عرضت في مؤسسات ومحافل فنية عالمية، وبين البحث الذي يسبق كل عمل والرحلات التي قادتها إلى ثقافات بعيدة، تواصل منال الضويان صياغة مشوارها الفني، مؤكدة أن أكثر ما يبقى في الفن ليس العمل نفسه، بل الأثر الذي يتركه في الإنسان، ويظل الفن مهما اختلفت وسائطه، قادراً على ربط الثقافات وفتح آفاق جديدة للحوار.


مقالات ذات صلة

السعودية تطلق خدمة «أبشر سفر للزوار» للقادمين عبر المنافذ البرية

الخليج تتيح خدمة «أبشر سفر للزوار» إنهاء إجراءات السفر واستكمال المتطلبات رقمياً قبل الوصول إلى المنافذ البرية (واس)

السعودية تطلق خدمة «أبشر سفر للزوار» للقادمين عبر المنافذ البرية

تتيح خدمة «أبشر سفر للزوار» التي ستدخل حيّز الإلزام بعد 6 أشهر من تاريخ الإطلاق، للزوّار، تسهيل إجراءات دخول المسافر والمركبات آلياً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مبنى مجلس النواب المصري في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة (رويترز)

«النواب» المصري يوافق على تفويض السيسي بدعم السعودية عسكرياً

وافق مجلس النواب المصري (البرلمان)، الاثنين، بأغلبية ثلثي أعضائه، على تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ كل ما يلزم لدعم السعودية عسكرياً.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث تعزيز العلاقات مع البرازيل وجنوب أفريقيا

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع رونالد لامولا، وزير العلاقات الدولية والتعاون في جنوب أفريقيا، سبل تعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا جلسة سابقة في مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (صفحة مجلس النواب على فيسبوك)

البرلمان المصري يوافق على تقديم دعم دفاعي إلى السعودية

وافق البرلمان المصري، الاثنين، على تقديم دعم دفاعي إلى السعودية، بناء على طلب الرئيس عبد الفتاح السيسي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (واس)

إصلاحات «رؤية 2030» ترفع تصنيف السعودية في مؤشر الشفافية العقارية

رفعت إصلاحات «رؤية 2030» تصنيف السعودية في مؤشر الشفافية العقارية العالمي 2026، لتدخل فئة الأسواق الشفافة للمرة الأولى، محققةً المرتبة 35 عالمياً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تغيير صور تماثيل مصرية قديمة في مناهج سورية تعليمية يثير جدلاً

جانب من المنشورات حول التعديلات بالمناهج السورية (إكس)
جانب من المنشورات حول التعديلات بالمناهج السورية (إكس)
TT

تغيير صور تماثيل مصرية قديمة في مناهج سورية تعليمية يثير جدلاً

جانب من المنشورات حول التعديلات بالمناهج السورية (إكس)
جانب من المنشورات حول التعديلات بالمناهج السورية (إكس)

أثارت تعديلات في مناهج دراسية سورية، وفق ما تداوله نشطاء سوريون على مواقع التواصل الاجتماعي مع تعليقات متنوعة تستهجن هذه التعديلات، جدلاً على «السوشيال ميديا» وبين خبراء التعليم والتاريخ والآثار.

من بين الصور التي جرى تداولها صور لتمثال الكاتب المصري الذي يعود للحضارة المصرية القديمة «الفرعونية» حيث نشروا صوراً له وهو عاري الصدر وصوراً أخرى حديثة له في المنهج الدراسي نفسه وقد تمت تغطية صدره بقميص مخطط وصفه معلق بأنه «جاليه بائس»، فيما انتقد آخرون ما عدوه قيام المسؤولين عن المناهج بحذف سير وصور السيدات من المناهج ومن لم يتم حذف صورتها جعلوها ترتدي الحجاب.

ويرى المتخصص في أصول التربية الدكتور أحمد عبد الحميد أن هذه الإجراءات تفتقر إلى المعايير الأكاديمية والمهنية، وتمس بالأصالة التاريخية والفنية للقطع الأثرية واللوحات العالمية، واصفاً هذه التغييرات بأنها «ارتجال عشوائي بعيداً عن التطوير العلمي الحقيقي»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «تغطية التماثيل واللوحات منها تعديل صورة تمثال الكاتب المصري (الفرعوني) الشهير (المحفوظ عالمياً) عبر إضافة رسم رقمي يغطي صدره العاري ليبدو كأنه يرتدي قميصاً أو جلابية، هو إجراء عبثي مع الأعمال الفنية الأثرية التاريخية».

صورة متداولة تتضمن تعليقات حول تعديل المناهج (حساب ماهر شرف الدين على «إكس»)

وتابع: «فقد شملت التعديلات الفنية أيضاً إسقاط أو استبدال بعض الأعمال الفنية العالمية مثل لوحات تذكارية أو فنية كلاسيكية اعتبرت غير متوافقة مع المعايير الجديدة، وأيضاً التعامل مع الصور النسائية مثل الحجاب الإجباري للرسومات حيث عمدت التعديلات إلى إضافة الحجاب أو الجلباب بشكل رقمي على شخصيات نسائية مثل المعلمات والتلميذات في كتب الأطفال والصفوف الأولى، بعد أن كنّ يظهرن مكشوفات الرأس في الطبعات السابقة، جرى إزالة بعض الصور النسائية بالكامل من صفحات الأنشطة والدروس الاجتماعية».

ولفت عبد الحميد إلى أن منصات ومصادر محلية وثقت حذف بعض الدروس والمواضيع التي تتطرق لمفاهيم الإدارة، المواطنة، أو التنوع الثقافي والديني، فضلاً عن إزالة الرموز والشعارات المرتبطة بمرحلة النظام السابق، عاداً: «هذه التعديلات تضييقاً للأفق المعرفي وتشويهاً للتاريخ والثقافة البصرية وإقحاماً لمعايير آيديولوجية ضيقة في التعليم، وهذه التغييرات تمثل تشويهاً للحقائق التاريخية».

وقارن نشطاء وتابعون بين مناهج دراسية معتمدة للعام الدراسي الحالي 2026 - 2027 وبين المناهج نفسها في عام 2012 - 2013 وأبرزوا صوراً لتمثال «الكاتب المصري» بعد تغطية جسده بقميص مخطط بالتقنيات الرقمية، الأمر الذي أثار جدلاً وتساؤلات حول معايير اعتماد المناهج الجديدة في سوريا وطريقة التعامل مع الصور والرسومات.

وأكد خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان، مدير المكتب الإعلامي لمجلس الآثاريين العرب، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، أن «تغطية الصور المصرية القديمة تشويه لمعالم الحضارة، فالصورة والنقش والتماثيل في مصر القديمة لم تنشأ بشكل عشوائي ليتم تغطيها بل هي منصات إعلامية وموسوعات مصورة (صلاة بصريّة) تضمن خلود الملك، واستقرار الوطن، واستمرار الحياة في العالم الآخر بناءً على مفاهيمهم الدينية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا عزز لدى المصري القديم مفهوم الانتماء كما في القسم (أحافظ على استقلال الوطن ووحدة وسلامة أراضيه) فالنقوش والرسومات بطاقة هوية».

Your Premium trial has ended


العناكب تنام بطريقة منظمة تشبه البشر

الباحثون راقبوا سلوك العنكبوت القافز الأسترالي على مدى أيام وليال (جامعة بون)
الباحثون راقبوا سلوك العنكبوت القافز الأسترالي على مدى أيام وليال (جامعة بون)
TT

العناكب تنام بطريقة منظمة تشبه البشر

الباحثون راقبوا سلوك العنكبوت القافز الأسترالي على مدى أيام وليال (جامعة بون)
الباحثون راقبوا سلوك العنكبوت القافز الأسترالي على مدى أيام وليال (جامعة بون)

كشفت دراسة أجراها باحثون من جامعة بون الألمانية أن العناكب تمر بمراحل نوم متميزة، إحداها تشبه مرحلة نوم حركة العين السريعة لدى البشر، التي تتميز بحركات العين السريعة وارتعاشات العضلات.

وأوضح الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يساعد على فهم تطور النوم لدى الحيوانات، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم» (PNAS).

وركز الباحثون على العنكبوت القافز الأسترالي، المعروف علمياً باسم (Portia fimbriata)، إذ راقبوا سلوكه على مدى عدة أيام وليالٍ، ورصدوا نمطاً منظماً للنوم يتضمن مرحلتين متميزتين.

وينتمي هذا العنكبوت إلى مجموعة معروفة بقدراتها المعقدة على صيد عناكب أخرى، إذ يستطيع محاكاة الاهتزازات التي تصدرها الحشرات العالقة في الشباك، لاستدراج العناكب التي نسجتها والافتراس عليها. وتُشير هذه الاستراتيجيات إلى قدرات لافتة على التعلم، ما يجعل هذا النوع مناسباً لدراسة العلاقة المحتملة بين النوم والقدرات المعرفية.

وسجل الباحثون سلوك العناكب بدقة، مستخدمين أطباقاً بلاستيكية صغيرة يبلغ قطرها 12 سنتيمتراً، مع ضبط ظروف الإضاءة لرصد أنماط النشاط والراحة المرتبطة بتعاقب الليل والنهار. وخلال الليل، استعانوا بكاميرات تعمل بالأشعة تحت الحمراء لتوثيق أوضاع النوم وفترات السكون والحركات العضلية التي تشبه تلك المرتبطة بنوم حركة العين السريعة لدى البشر.

وللتحقُّق من أن فترات السكون تُمثل نوماً حقيقياً، وليس مجرد خمول، عرَّض الفريق العناكب لمحفزات صوتية، وقاس سرعة استجابتها لها. كما اختبر ما إذا كانت تعوض النوم الذي فقدته بعد اضطراب فترات راحتها، وهي ظاهرة تُعرف باسم «ارتداد النوم».

وأظهرت النتائج أن العناكب تدخل في حالة نوم منظمة تتضمن مرحلتين، إحداهما تترافق مع حركات في العين وارتعاشات عضلية، بما يشبه بعض خصائص نوم حركة العين السريعة لدى البشر.

ومع ذلك، لم يَقس الباحثون نشاط الدماغ مباشرة خلال النوم، بل اعتمدوا على الملاحظات السلوكية والتسجيلات المصورة. لذلك، لا تثبت أوجه التشابه المرصودة أن آليات النوم لدى العناكب مطابقة لنظيرتها لدى البشر.

ووفقاً للباحثين، تستند معظم المعارف العلمية عن النوم ومراحله إلى دراسات أُجريت على الفقاريات، فيما لا يزال النوم لدى كثير من اللافقاريات أقل فهماً.

ويرى الباحثون أن رصد حالة شبيهة بنوم حركة العين السريعة لدى العناكب قد يساعد على تحديد الخصائص المشتركة للنوم بين مجموعات حيوانية متباعدة تطورياً، وفهم كيفية تطور هذه الظاهرة.

ويعتزم الفريق توسيع أبحاثه لتشمل أنواعاً مختلفة من العناكب، ومقارنة سلوكها في البرية بنظيره في المختبرات، فضلاً عن دراسة العلاقة بين النوم والقدرات المعرفية، والتغيرات التي تطرأ على أدمغة العناكب والحشرات خلال النوم.

كما يخطط الباحثون لدراسة تأثير التغير المناخي والأنشطة البشرية، لا سيما الإضاءة الاصطناعية ليلاً، على أنماط النوم لدى هذه الحيوانات، بما قد يُسهم في سد بعض الثغرات المعرفية المتعلقة بظاهرة لا تزال جوانب كثيرة منها غير مفهومة بالكامل، حتى لدى البشر.


الكوميديا تزاحم الرومانسية في موسم الشتاء السينمائي بمصر

فيلم «نصيب» يُعرض في موسم الشتاء (الشركة المنتجة)
فيلم «نصيب» يُعرض في موسم الشتاء (الشركة المنتجة)
TT

الكوميديا تزاحم الرومانسية في موسم الشتاء السينمائي بمصر

فيلم «نصيب» يُعرض في موسم الشتاء (الشركة المنتجة)
فيلم «نصيب» يُعرض في موسم الشتاء (الشركة المنتجة)

تستعد الأفلام الكوميدية لحضور لافت في موسم الشتاء السينمائي بمصر، مع الإعلان عن طرح مجموعة من الأعمال التي تمزج الكوميديا بأنواع سينمائية أخرى، ويشارك في بطولتها عدد من النجوم، ومن أبرز هذه الأعمال «موسكو كايرو» و«نصيب» و«كريبتو» و«ليلة باظت خالص»، إلى جانب الفيلم الكوميدي الاجتماعي «حدوتة». ويرى ناقد فني أن تزامن عرض هذه الأفلام يمثل ظاهرة جديدة وغير مألوفة في السينما المصرية.

وتتصدر الفنانة ياسمين صبري البطولة في فيلم «نصيب»، الذي يشاركها فيه الفنان اللبناني معتصم النهار، وخالد سرحان. الفيلم من تأليف أحمد عبد الفتاح وإخراج أحمد خالد أمين، وينتمي إلى نوعية الأفلام الرومانسية الكوميدية الممزوجة بالأكشن.

الطابع الكوميدي يغلب على أفلام الشتاء (الشركة المنتجة)

وتحدث السيناريست أحمد عبد الفتاح عن بعض تفاصيل العمل، موضحاً أنه صُوّر في مدن الغردقة، ومرسى علم، وسهل حشيش، والقصير، وتدور أحداثه حول امرأة تدخل في صراعات عديدة بسبب ميراث مالي ضخم، فيما تعود قصة حب من الماضي لتغير مجرى حياتها تماماً.

وكشف عبد الفتاح أن «نصيب» يمثل عودته إلى السينما بعد غياب دام 6 سنوات انشغل خلالها بالدراما التلفزيونية، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «كان لا بد من العودة مجدداً بشكل يعيد الرومانسية للسينما مرة أخرى، خصوصاً أنني قدمت من قبل أفلاماً تنتمي لهذه النوعية مثل (عمر وسلمى)، و(نور عيني)، و(حالة حب)، وغيرها».

وعن اختيار ياسمين صبري لبطولة الفيلم، قال عبد الفتاح: «أعتقد أن ياسمين حققت نجاحات من قبل تؤهلها لهذه البطولة التي يشاركها فيها معتصم النهار في أول ظهور سينمائي له في مصر».

وفي سياق متصل، يجمع فيلم «موسكو كايرو» مجموعة من الفنانين من مصر وروسيا، أبرزهم محمد نور، وياسر الطوبجي، والفنان الأردني منذر رياحنة، والمطرب أبو الليف. ويشارك من روسيا ماريا ريفال، وأنستاسيا أكاتوفا، وبالينا جريتس. الفيلم من تأليف ألينا سربيرياكوفا وعماد السباعي، وإخراج خالد مهران، وتدور أحداثه حول مغامرة غير متوقعة تتخللها مواقف كوميدية عديدة.

ويشارك في بطولة فيلم «كريبتو» الفنانون محمد أسامة الشهير بـ«أوس أوس»، وحمدي الميرغني. وتدور أحداثه حول زعيم مافيا يتعرض لإصابة تدفعه إلى التفكير في نجليه، بعدما تركهما في مصر قبل 30 عاماً.

وتتوالى الأحداث في إطار كوميدي. الفيلم من قصة الراحل أحمد عبد الله، وسيناريو وحوار عمرو تيام ومهاب حسين، وإخراج سلطان مجدلي.

أما فيلم «ليلة باظت خالص»، فيتناول قضايا الشباب وتحديات العصر الرقمي في إطار اجتماعي كوميدي، ويجمع أحمد مالك وميشيل ميلاد وخالد الصاوي. الفيلم من تأليف محمد الحسيني وخالد منصور، الذي يتولى إخراجه أيضاً.

أحمد حلمي ينافس في موسم الشتاء (الشركة المنتجة)

ويعود الفنان أحمد حلمي إلى المنافسة السينمائية بفيلم «حدوتة»، بعد غياب منذ عرض فيلمه «واحد تاني» قبل 4 سنوات. وتمزج أحداث الفيلم بين المواقف الكوميدية والتفاصيل الإنسانية، وهو من تأليف أحمد عبد الرحمن وإخراج مازن أشرف.

موسم مختلف

وعن عرض أكثر من فيلم كوميدي بالتزامن مع موسم الشتاء السينمائي في مصر، قال الناقد الفني المصري أحمد النجار إن عرض هذه النوعية من الأفلام خلال الموسم يمثل ظاهرة جديدة تماماً.وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «منذ تسعينات القرن الماضي، ومع انتشار ما عُرف بأفلام الشباب، وتحديداً عقب عرض فيلم (إسماعيلية رايح جاي) الذي حقق نجاحاً جماهيرياً وفتح الباب أمام النجوم الجدد والشباب، ارتبطت مواسم الصيف والأعياد بالأفلام الكوميدية والأكشن، في حين كان موسم الشتاء محجوزاً للأفلام الرومانسية وغيرها من النوعيات التي يتخوف صناعها من ندرة إيراداتها».

ويرى النجار أن توجه الأفلام الكوميدية إلى موسم الشتاء يمثل تحولاً لم تألفه السينما المصرية، في ظل حماسة صناع السينما لهذا النوع من الأعمال. وأضاف: «السينما عادة تسير وراء المطلوب والرائج، ومقولة (الجمهور عايز كده)، لذلك نرى حماسة لإنتاجها على حساب أنواع أخرى، وأعتقد أنها ستحقق إيرادات كبيرة بالداخل والخارج».