4 ملفات تحدّد مسار الانتخابات الإسرائيلية المقبلة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن (أ.ب)
TT

4 ملفات تحدّد مسار الانتخابات الإسرائيلية المقبلة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن (أ.ب)

يحسم الناخبون الإسرائيليون في أكتوبر (تشرين الأول) مواقفهم بشأن ملفات رئيسية مثيرة للجدل، لعلّ أبرزها التحقيق في الإخفاقات التي سمحت بوقوع هجوم «حماس» عام 2023، والتجنيد الإجباري للمتدينين والاقتصاد.

فيما يأتي أبرز الملفات التي تشكّل محور الحملة الانتخابية للمرشحين قبل الانتخابات البرلمانية المقرّرة في 27 أكتوبر المقبل.

المساءلة عن هجوم 7 أكتوبر

طالب كثير من الإسرائيليين بتشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلّة للنظر في أسباب الإخفاقات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر 2023، وتسبّب الهجوم، وهو الأكثر حصداً للضحايا في تاريخ إسرائيل، بصدمة وطنية عميقة لا تزال تداعياتها ظاهرة على الحياة السياسية والمجتمع والوعي الجماعي في البلاد، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتقول أحزاب المعارضة إنها ستجعل من تشكيل هذه اللجنة أولويتها القصوى حال وصولها إلى السلطة، مشيرة إلى أن إسرائيل اعتمدت من قَبل لجان تحقيق مماثلة عقب أزمات وطنية سابقة. لكن حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ترفض هذا المقترح، وتحمّل المؤسسة الأمنية مسؤولية الإخفاق في منع الهجوم. واقترحت بدلاً من لجنة وطنية مستقلّة، تشكيل لجنة تحقيق مشتركة يعيّن السياسيون أعضاءها.

وكتب زعيم المعارضة يائير لابيد على منصة «إكس» أن الهدف من اللجنة المقترحة «تبرئة (المسؤولين) ومنع إجراء تحقيق حقيقي في أكبر كارثة تعرّض لها الشعب اليهودي منذ المحرقة».

حالة استنفار دائم

على مدى عقود، استندت «العقيدة الأمنية الإسرائيلية» إلى ثلاثة مبادئ رئيسية: قوة الاستخبارات، والردع، وخوض حروب قصيرة. لكن ذلك تغيّر بعد هجوم السابع من أكتوبر 2023.

ودخلت الحكومة في حرب طويلة الأمد؛ فهي لا تزال تحتلّ أجزاء واسعة من قطاع غزة بعد أكثر من سنتين على بدء الحرب، ورغم إعلان وقف لإطلاق النار يبقى هشّاً. وتحتلّ إسرائيل أجزاء واسعة من جنوب لبنان، بعد حربين متتاليتين خاضتهما فيه ضد «حزب الله»، على خلفية الحرب في قطاع غزة والحرب ضد إيران. كما تقدّمت إلى مناطق في سوريا، وأعلنت نيتها البقاء فيها. وتنفّذ عمليات عسكرية متتالية في الضفة الغربية المحتلة، في حين لا تزال في حرب مع إيران إلى جانب الولايات المتحدة، رغم عدم مشاركتها في جولة الأعمال القتالية الأخيرة، وتشنّ ضربات ضد الحوثيين المدعومين من طهران في اليمن. وأنشأ الجيش الإسرائيلي ما يسميه «مناطق أمنية» في لبنان وسوريا وغزة.

في الداخل الإسرائيلي، يشير تقرير الوكالة إلى أن هذا التوجه يثير تساؤلات حول قدرة الدولة على الإبقاء على قواتها العسكرية في حالة تعبئة على جبهات عدّة في الوقت نفسه. فمنذ عام 2023، تمّ استدعاء عشرات الآلاف من جنود الاحتياط مرّات عدّة، غالباً بتكاليف عائلية ومهنية كبيرة، في حين يواصل القادة العسكريون التحذير من وجود نقص في عدد أفراد الجيش.

وقال الباحث في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي عوفر شيلاح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «انتقلنا من سياسة تقوم على الردع والازدهار في الفترات بين الحروب، إلى مجتمع يعيش في حالة حرب واستنفار دائمين».

وتجاوز عدد القتلى في قطاع غزة 73 ألفاً، حسب وزارة الصحة في القطاع. كما قُتل ما يزيد على 12 ألف قتيل آخرين في لبنان.

وواجهت إسرائيل انتقادات متزايدة على الساحة الدولية، بما في ذلك من الولايات المتحدة، أقرب حلفائها، بسبب التكلفة البشرية والاقتصادية للحروب.

التجنيد الإجباري

في ظلّ ما يعانيه الجيش الإسرائيلي من نقص في عديده، تطوّر الجدل حول إعفاء اليهود الحريديم من الخدمة العسكرية ليصبح نقاشاً أوسع بشأن هوية إسرائيل وطبيعة الدولة.

وتسعى الأحزاب المتشدّدة دينياً إلى الإبقاء على الإعفاءات التي تسمح لطلاب المعاهد الدينية بعدم أداء الخدمة العسكرية، وتحظى بذلك بدعم حزب الليكود بزعامة نتنياهو، إلى جانب شركائه في الائتلاف من أحزاب اليمين المتطرف. وفي المقابل، تؤيد معظم أحزاب المعارضة وضع حدّ لهذه الإعفاءات، وأعلنت أنها سترفض المشاركة في أي حكومة تضمّ أحزاباً حريدية.

ولا يقتصر الخلاف على قضية الخدمة العسكرية. فقبل أيام قليلة من حلّ الكنيست، طرحت الحكومة المنتهية ولايتها إجراءات تُشجّع على الفصل بين الجنسين في بعض الأماكن العامة، كما أقرَّت تشريعاً يؤكد أهمية دراسة التوراة.

ويرى منتقدو هذه السياسيات أنها تدفع البلاد نحو تعزيز النفوذ الديني في الحياة العامة، ولا تعكس آراء غالبية السكان.

ارتفاع تكاليف المعيشة

رغم هيمنة القضايا الأمنية على النقاش السياسي، يشكّل الاقتصاد مصدر قلق رئيسياً لكثير من الناخبين.

ورغم النمو الاقتصادي القوي؛ إذ تضاعف الناتج المحلي الإجمالي لإسرائيل أكثر من مرتين منذ عام 2000، مع بقاء معدل البطالة عند مستويات منخفضة تاريخياً، فإن الإسرائيليين ما زالوا يواجهون واحدة من أعلى تكاليف المعيشة في العالم.

ووفقاً لبيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، تُعدّ إسرائيل من بين أغلى ثلاث دول من حيث تكلفة الاحتياجات الأساسية اليومية، لا سيما الغذاء والسكن.

في الوقت نفسه، لا يزال متوسط الأجور أقل من متوسط دول المنظمة؛ ما يزيد الضغوط المعيشية على الأسر.

ويرى خبراء الاقتصاد أن ارتفاع الأسعار يعود إلى مشكلات هيكلية مزمنة، من بينها نقص المساكن، والقيود التجارية، وضعف المنافسة في قطاعات رئيسية.

كما أضافت الحروب تحدياً جديداً. فمنذ عام 2023، تضاعفت ميزانية الدفاع الإسرائيلية؛ ما زاد الضغوط على المالية العامة، وجعل تحقيق التوازن بين الإنفاق الأمني والاحتياجات الداخلية إحدى أبرز القضايا التي تشغل الناخبين.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: بعض إجراءات إسرائيل في سوريا ربما ترقى لجرائم حرب

شؤون إقليمية جنود مظليون إسرائيليون قرب الحدود مع سوريا (رويترز - أرشيفية)

الأمم المتحدة: بعض إجراءات إسرائيل في سوريا ربما ترقى لجرائم حرب

قالت لجنة تابعة للأمم المتحدة تجري تحقيقاً بشأن سوريا، الثلاثاء، إنها تشعر بقلق بالغ إزاء الأنشطة العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا وحدات سكنية تظهر خلال افتتاح مستوطنة جديدة في مجمع غوش عتصيون الاستيطاني بالقرب من مدينة بيت لحم الفلسطينية في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

كندا و11 دولة أوروبية تعتزم فرض عقوبات على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية

أعلنت 12 دولة، بينها بريطانيا وكندا وفرنسا، اليوم الثلاثاء عزمها فرض عقوبات على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (لندن- باريس)
شمال افريقيا بدر عبد العاطي خلال لقاء مع كريستيان سوندرز في القاهرة الاثنين (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

مصر وبريطانيا ترفضان الانتهاكات الإسرائيلية المتصاعدة بحق الفلسطينيين

جرى اتصال هاتفي، الاثنين، بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره البريطاني إد ميليباند، تناول تطورات القضية الفلسطينية

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي الجيش الإسرائيلي ينصب شبكة أسلاك في بلدة الرفيد بريف القنيطرة الجنوبي (أرشيفية - سانا)

نفوق أغنام بقصف إسرائيلي على ريف القنيطرة الأوسط

أظهر فيديو من مديرية الإعلام بمحافظة القنيطرة نفوق عدد من الأغنام بقصف إسرائيلي استهدف أراضيَ في الصمدانية الشرقية بريف القنيطرة، وإصابة الراعي بجروح...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي طريق دمشق - السويداء سالكة (محافظة السويداء)

برّاك معلقاً على أوضاع السويداء: حيثما يغيب الحكم تملأ العصابات الفراغ

عبّر المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، عن الشعور بالأسى إزاء التصعيد المتجدد في السويداء...

«الشرق الأوسط» (لندن)

الأمم المتحدة: بعض إجراءات إسرائيل في سوريا ربما ترقى لجرائم حرب

جنود مظليون إسرائيليون قرب الحدود مع سوريا (رويترز - أرشيفية)
جنود مظليون إسرائيليون قرب الحدود مع سوريا (رويترز - أرشيفية)
TT

الأمم المتحدة: بعض إجراءات إسرائيل في سوريا ربما ترقى لجرائم حرب

جنود مظليون إسرائيليون قرب الحدود مع سوريا (رويترز - أرشيفية)
جنود مظليون إسرائيليون قرب الحدود مع سوريا (رويترز - أرشيفية)

قالت لجنة تابعة للأمم المتحدة تجري تحقيقاً بشأن سوريا، الثلاثاء، إنها تشعر بقلق بالغ إزاء الأنشطة العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية محذّرة من أن بعض هذه الأعمال، بما في ذلك احتجاز مدنيين، ربما ترقى إلى جرائم حرب.

وفي أثناء عرضها للمستجدات أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، قالت المفوضة فيونوالا ني أولين إن العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب سوريا أصبحت «متواصلة ومتجذرة بشكل متزايد»، مع تكرار التوغلات البرية والدوريات والغارات وعمليات التفتيش التي تضر بالمدنيين، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

واتهمت البعثة الإسرائيلية في جنيف اللجنة بعقد «جلسة لتوجيه الانتقادات لإسرائيل» قائلة إن إسرائيل ليست لديها أي أطماع في أراضي سوريا.

وأضافت في بيان: «تبقي (إسرائيل) على وجود منطقة عازلة مؤقتة تعادل 0.1 في المائة من مساحة سوريا، لحماية مواطنيها من تهديدات أمنية مؤكدة».

وتسعى سوريا إلى إعادة الإعمار بعد مرور ما يقرب من عامين على سقوط الرئيس السابق بشار الأسد.

ودخلت قوات إسرائيلية منطقة عازلة تخضع لمراقبة الأمم المتحدة بعد انهيار حكومة الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، وهي خطوة وصفتها إسرائيل بأنها مؤقتة وضرورية لتأمين حدودها خلال المرحلة الانتقالية السياسية.

ومنذ ذلك الحين، شنت إسرائيل مئات الغارات على البنية التحتية العسكرية السورية، واستولت على مواقع جديدة داخل الأراضي السورية، وقالت الحكومة السورية والأمم المتحدة إن هذا الانتشار ينتهك السيادة السورية واتفاق فض الاشتباك لعام 1974 الذي أعقب حرب عام 1973.

وتقول إسرائيل إن إجراءاتها ضرورية لحماية أمنها.

وقالت لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بسوريا إنها وثّقت إقامة إسرائيل نقاط تفتيش مؤقتة وبنية تحتية عسكرية ثابتة على الأراضي السورية، لا سيما في محافظتي القنيطرة ودرعا الجنوبيتين.

وقالت ني أولين أمام المجلس: «تشعر اللجنة بقلق بالغ إزاء استمرار الانتهاكات الإسرائيلية» مضيفة أن سكاناً عبّروا عن «دهشتهم» إزاء الإجراءات الإسرائيلية في الوقت الذي تشهد فيه البلاد عملية إعادة إعمار.

وأضافت أنه حتى يونيو (حزيران)، حددت اللجنة هوية 49 سورياً، بينهم طفلان، احتجزهم الجيش الإسرائيلي على الأراضي السورية، ويُعتقد أنه تم نقلهم عبر الحدود.

وقالت ني أولين: «ربما ترقى مثل هذه الأفعال إلى جرائم حرب».

وفي بيان صدر على هامش الجلسة، قالت اللجنة إن بعض هؤلاء محتجزون انفرادياً، ما يثير مخاوف بشأن احتمال تعرّضهم للتعذيب أو سوء المعاملة، وأشارت إلى أن الأنشطة العسكرية الإسرائيلية تسببت في نزوح سكان واصفة الوجود الإسرائيلي «بالاحتلال العسكري».

وعبّرت اللجنة أيضاً عن اتفاقها مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على أن الانتهاكات لسيادة سوريا ووحدة أراضيها أمر غير مقبول، ويجب أن يتوقف.

ورحّب ممثل سوريا بنتائج عمل اللجنة مؤكداً التزام دمشق بالتعاون مع آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، مع السعي في الوقت نفسه إلى محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي ارتكبت في عهد الحكومة السابقة.

وندد المندوب السوري أيضاً بالعمليات العسكرية الإسرائيلية متهماً إسرائيل بانتهاك القانون الدولي واتفاق فض الاشتباك لعام 1974.


واشنطن تضع قطاع الطيران الإيراني بأكمله تحت العقوبات

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

واشنطن تضع قطاع الطيران الإيراني بأكمله تحت العقوبات

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

وسعت الولايات المتحدة، الثلاثاء، نطاق عقوباتها على قطاع الطيران الإيراني ليشمل «جميع شركات الطيران الإيرانية المتبقية» التي لم تكن خاضعة للإجراءات الأميركية، بالتزامن مع استهداف 36 جهة قالت وزارة الخزانة إنها تدعم القطاع وتساعد طهران في نقل أسلحة وأفراد وشحنات غير مشروعة.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية إن الإجراءات الجديدة تأتي ضمن تشديد الضغوط الاقتصادية على إيران، وتشمل تعليق إعفاءات وتراخيص كانت تتيح أنشطة مرتبطة بالطيران المدني الإيراني، من بينها التحليق فوق المجال الجوي الإيراني، وخدمات سلامة الطائرات، والتزود بالوقود وإجراء الإصلاحات الطارئة.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية «أوفاك» تعليق العمل، إلى أجل غير مسمى، باستثناءات واردة في لوائح المعاملات والعقوبات الإيرانية، إضافة إلى ترخيص كان يسمح، وفق شروط محددة، بإعادة تصدير بعض الطائرات المدنية الأميركية المنشأ إلى إيران خلال إقامتها المؤقتة هناك.

وشمل التعليق استثناء يسمح بمدفوعات مرتبطة بتحليق الطائرات فوق المجال الجوي الإيراني، وآخر يتعلق بسلامة الطائرات، وثالثاً يتيح التزود بالوقود والإصلاحات الطارئة.

كما شمل التعليق الترخيص الذي كان يتيح إعادة تصدير بعض الطائرات المدنية إلى إيران في حالات الإقامة المؤقتة والمعاملات المرتبطة بها.

وأصدر «أوفاك» بالتزامن ترخيصاً عاماً جديداً يسمح فقط بالمعاملات الضرورية لإنهاء الأنشطة التي كانت مرخصة بموجب هذه الاستثناءات والتراخيص حتى 23 سبتمبر، وفق شروط محددة.

وبذلك، لم تعد المعاملات التي كانت مسموحة بموجب تلك التراخيص والاستثناءات مصرحاً بها بعد انتهاء فترة التصفية، ما لم تكن مشمولة بترخيص عام آخر قائم.

طائرة تابعة لـ«ماهان إير» بمطار صنعاء اليمني عام 2015 (أرشيفية - أ.ف.ب)

36 هدفاً وشركات الطيران

وأعلنت وزارة الخزانة فرض عقوبات على 36 هدفاً قالت إنها تقدم دعماً لقطاع الطيران الإيراني. وأضافت أن الإجراءات تستهدف الشبكات التي تساعد القطاع في الحصول على السلع والخدمات والتقنيات أو تيسير معاملاته.

وقالت الوزارة إن قطاع الطيران الإيراني تستخدمه السلطات في «نقل الأسلحة والأفراد والشحنات غير المشروعة»، فيما وسعت الإجراءات الجديدة نطاق العقوبات ليشمل جميع شركات الطيران الإيرانية التي كانت لا تزال خارج القوائم الأميركية.

وأصدرت الخزانة كذلك تنبيهاً للمؤسسات المالية، دعتها فيه إلى رصد شبكات المشتريات التي تدعم قطاع الطيران الإيراني والإبلاغ عن الأنشطة والمعاملات المرتبطة بها.

إغلاق استثناءات سابقة

وتأتي الخطوة بعد إجراءات اتخذها «أوفاك» في 24 أغسطس، عندما علق إلى أجل غير مسمى خمسة تراخيص واستثناءات أخرى كانت تسمح بمجموعة من المعاملات مع إيران.

وشملت تلك الإجراءات أنشطة تعليمية يقوم بها أميركيون في دول ثالثة، وبعض التحويلات الشخصية غير التجارية من إيران وإليها، وخدمات مرتبطة بالمؤتمرات، وبعض الأنشطة الرياضية والتبادلات، إضافة إلى برامج أكاديمية وخدمات تعليمية.

وكان المكتب قد منح آنذاك فترة لإنهاء المعاملات السابقة حتى 8 سبتمبر. ومع تعليق التراخيص المرتبطة بالطيران الثلاثاء، منح فترة جديدة لتصفية الأنشطة المشمولة بهذه الجولة حتى 23 سبتمبر.

وتغلق الإجراءات الجديدة جانباً من الاستثناءات التي كانت تسمح بتقديم خدمات تشغيلية أساسية للطيران المدني الإيراني، بما فيها خدمات مرتبطة بالسلامة والوقود والصيانة والتحليق، بالتوازي مع توسيع العقوبات لتشمل بقية شركات الطيران الإيرانية وشبكات الدعم المرتبطة بها.

وتأتي الإجراءات بعد نحو أسبوعين من إطلاق واشنطن حملة «المنبوذ الاقتصادي» ضد طهران، فيما أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أنها ستفرض حزمة جديدة من العقوبات على إيران أسبوعياً ضمن مساعيها لتشديد الضغط الاقتصادي.


طهران تجهز محطات المترو لتكون ملاجئ بعد الحرب

محطة مترو وملجأ في طهران (أرنا)
محطة مترو وملجأ في طهران (أرنا)
TT

طهران تجهز محطات المترو لتكون ملاجئ بعد الحرب

محطة مترو وملجأ في طهران (أرنا)
محطة مترو وملجأ في طهران (أرنا)

تستعد طهران لوضع لافتات إرشادية عند مواقع ستُستخدم ملاجئ عامة، بينها عدد من محطات المترو، بعد انتقادات أثارها غياب الملاجئ الواضحة ووسائل الوصول إليها خلال جولتي الحرب الأخيرتين.

وقال رئيس مجلس مدينة طهران مهدي شمران إن السلطات ستثبت علامات عند المواقع المصنفة ملاجئ، حتى يعرف السكان مسبقاً أين يتوجهون في حالات الطوارئ، بدلاً من البحث عنها بعد بدء القصف أو وقوع الأزمة، حسبما نقلت وسائل إعلام حكومية.

وأضاف شمران أن العمل جارٍ لتجهيز محطات مترو لاستخدامها ملاجئ، لكنه أقر بأن الاستعدادات لم تكتمل بعد. وأوضح أن السلطات تعتمد في المرحلة الحالية على المنشآت المتاحة، وبدأت وضع الإشارات عند المواقع التي جرى اختيارها.

ودفعت جولات القصف السابقة مسؤولين إيرانيين إلى دعوة سكان العاصمة للاحتماء بمحطات المترو. وانتقد مواطنون في المقابل غياب شبكة واضحة للملاجئ والإشارات التي تحدد أماكنها أو طرق الوصول إليها.

وتضم طهران نحو 160 محطة مترو، وتقع بعض المحطات على عمق يتجاوز 40 متراً تحت سطح الشارع، لكن اتساع المدينة يجعل الوصول إليها سريعاً صعباً بالنسبة إلى بعض السكان.

الدخان يتصاعد في طهران بعد غارة جوية بمحيط ميدان آزادي (تلغرام)

بناء ملاجئ جديدة

وأقر مجلس المدينة هذا الأسبوع خطة تلزم بلدية طهران بإنشاء وتشغيل ملاجئ ومساحات آمنة، وإدخال متطلبات الدفاع المدني في المباني والمشروعات الحضرية.

ونقلت وكالة «إيلنا» العمالية عن نائب رئيس البلدية لشؤون التخطيط العمراني نصر الله آباديان قوله إن السلطات تعد تعليمات لبناء سبعة ملاجئ عامة، ستة منها على مستوى الأحياء وواحد على مستوى المدينة، على أن تتوسع الخطة لاحقاً لإنشاء ملجأ في كل منطقة من مناطق طهران.

وقال آباديان إن المشاريع ستدخل مرحلة التنفيذ بعد استكمال التعليمات والحصول على الموافقات المطلوبة.

ويشمل البرنامج أيضاً إدخال «غرف آمنة» في المباني السكنية. وقال آباديان إن تطبيق الاشتراطات سيبدأ بعد إقرار الضوابط التنفيذية من مركز أبحاث الإسكان ووزارة الطرق والإسكان ومنظمة النظام الهندسي، على أن تراقب البلدية الالتزام بها عند إصدار تراخيص البناء وشهادات الإتمام.

وأوضح شمران أن «الغرفة الآمنة» يجب أن تُصمم بحيث تبقى سليمة إذا تعرض المبنى للانهيار، فيما قال رئيس لجنة عمران في مجلس المدينة سيد محمد آقاميري إن المساحات الآمنة تستهدف الحماية من الشظايا في حالات الضربات غير المباشرة، ويجب أن تتوافر فيها متطلبات بينها التهوية.

وأقرت السلطات كذلك «سند التخطيط الاستراتيجي للمساحات تحت سطح طهران»، الذي يقسم الاستخدامات إلى مستويات تشمل الخدمات والنقل والبنية التحتية وإدارة الأزمات، ويخصص الطبقات الأعمق لأغراض من بينها الدفاع المدني وإنشاء الملاجئ.

وألزم السند البلدية بإعداد برنامج تنفيذي خلال ستة أشهر من إبلاغه، يتضمن تحديد أولويات المناطق المناسبة للتطوير تحت الأرض. ورصدت البلدية، وفق معاونتها للتخطيط العمراني، نحو 30 «همتاً» لبدء مشاريع التطوير تحت سطح العاصمة.

سحب الدخان تتصاعد من موقع قصفه الطيران الإسرائيلي في طهران (رويترز)

سرية مواقع الملاجئ

ورفض شمران نشر التفاصيل الكاملة للملاجئ في قاعدة بيانات عامة، قائلاً إن المعلومات الحساسة يجب أن تبقى لدى الجهات المسؤولة، وألا توضع في نظام يمكن الوصول إليه من داخل إيران أو خارجها، وفقاً لوكالة «إيسنا».

ودعا إلى ضمان سرية البيانات لدى المقاولين والجهات المنفذة، في حين ستستخدم السلطات اللافتات لتعريف السكان بالمواقع التي يمكن اللجوء إليها عند الطوارئ.

واستبعد شمران إنشاء ملاجئ تحت الحدائق العامة، قائلاً إن أعمال الحفر قد تلحق الضرر بجذور الأشجار، وطالب بمنع بناء الملاجئ ومواقف السيارات تحت المتنزهات.