الحوثيون والميليشيات العراقية... تحالف يتجاوز حدود التنسيق

تداخل ميداني ولوجستي ومالي ضمن شبكة إيرانية

الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بتنفيذ الأجندة الإيرانية على حساب المصلحة الوطنية (رويترز)
الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بتنفيذ الأجندة الإيرانية على حساب المصلحة الوطنية (رويترز)
TT

الحوثيون والميليشيات العراقية... تحالف يتجاوز حدود التنسيق

الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بتنفيذ الأجندة الإيرانية على حساب المصلحة الوطنية (رويترز)
الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بتنفيذ الأجندة الإيرانية على حساب المصلحة الوطنية (رويترز)

شهدت العلاقة بين الجماعة الحوثية والفصائل العراقية المسلحة الموالية لإيران تطوراً مستمراً خلال السنوات الأخيرة، بعدما انتقلت من مستوى التنسيق السياسي والإعلامي إلى شراكة عملياتية تشمل الجوانب العسكرية، واللوجستية، والاستخباراتية، في إطار ما يعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده طهران في المنطقة.

ويرى مراقبون أن هذا التحول ساعد الجماعة الحوثية على توسيع شبكة علاقاتها العسكرية، والاستفادة من الخبرات والإمكانات التي تمتلكها الفصائل العراقية، في وقت أصبحت فيه الأراضي العراقية إحدى ساحات التنسيق بين أطراف المحور الإيراني في ملفات الصواريخ، والطائرات المسيّرة، والدعم اللوجستي.

وتشير معلومات أمنية إلى أن نشاط الجماعة داخل العراق لم يعد يقتصر على التمثيل السياسي، أو الإعلامي، بل امتد إلى إنشاء مراكز تنسيق، وتحركات ميدانية بالتعاون مع فصائل عراقية نافذة، بما يعكس مستوى متقدماً من الاندماج بين الطرفين.

وتفيد معطيات ميدانية بأن البعثة الحوثية أعادت ترتيب وجودها داخل العراق خلال الأعوام الماضية، بعدما غادرت مقارها العلنية في العاصمة بغداد، واتجهت إلى مناطق أكثر أمناً، خصوصاً في محافظة بابل، التي تحولت إلى مركز رئيس لتحركاتها.

صورة متداولة لاجتماع قادة حوثيين مع آخرين من الميليشيات العراقية (إكس)

وتشير مصادر مطلعة إلى أن الجماعة الحوثية تتخذ مقراً لها في منطقة جرف الصخر (شمال غربي بابل)، التي تعد من أبرز معاقل الفصائل المسلحة الموالية لإيران، وتوفر بيئة مناسبة للأنشطة اللوجستية، والتدريبية، فضلاً عن قربها من طرق الإمداد الرئيسة.

وتقول المصادر إن كوادر الجماعة الحوثية تتحرك تحت حماية فصائل عراقية نافذة، مستفيدة من إمكاناتها الأمنية، وشبكاتها اللوجستية، وهو ما يسهل انتقال الأفراد والمعدات بين المحافظات العراقية، ويمنح الحوثيين حرية أكبر في إدارة أنشطتهم.

ويشمل هذا التعاون استخدام مقرات مشتركة، وتبادل المعلومات الميدانية، إضافة إلى توفير وسائل النقل، والإسناد، بما يعزز قدرة الجماعة على العمل خارج الساحة اليمنية.

هيكل قيادي متعدد المهام

تشير مصادر يمنية وعراقية إلى أن الجماعة الحوثية تدير نشاطها داخل العراق عبر هيكل تنظيمي موزع الأدوار، يتولى التنسيق مع الفصائل المسلحة، والإشراف على الجوانب العسكرية، والمالية، والفكرية.

ويبرز أبو إدريس الشرفي بوصفه رئيس البعثة الحوثية في العراق، والمسؤول عن إدارة العلاقات مع قيادات الفصائل العراقية، والتنسيق مع هيئة الحشد الشعبي، إلى جانب الإشراف على النشاط العام للجماعة داخل البلاد.

كما يعد أبو علي العزي من أبرز الخبراء العسكريين الحوثيين الذين أوكلت إليهم مهام تطوير وإدارة برامج الطائرات المسيّرة، والإشراف على التدريب، ونقل الخبرات الفنية، فضلاً عن المشاركة في تنسيق الجوانب العملياتية المتعلقة بهذا السلاح.

مسيرة حوثية أسقطتها القوات اليمنية الحكومية في الساحل الغربي (إعلام عسكري)

في الجانب المالي، تشير معلومات إلى أن فضل الشرفي يدير الموارد المالية الخاصة بالبعثة الحوثية، ويشرف على أنشطة لجمع التبرعات عبر واجهات خيرية، من بينها كيان يحمل اسم «مؤسسة المواطن الخيرية» في مدينة النجف، وفق المصادر.

كما يضطلع عبد الملك مرتضى (أبو طالب)، الذي سبق أن مثّل الجماعة لدى النظام السوري، بمهام تتعلق بإدارة خطوط الإمداد، والتنسيق اللوجستي بين الساحات المختلفة، فيما تتحدث المصادر عن قيادي أمني يعرف باسم «أبو هبة» يتولى ملفات استخباراتية، وأمنية، وسط تكتم واسع بشأن هويته، وتحركاته.

ويرى مراقبون أن توزيع هذه الأدوار يعكس انتقال الوجود الحوثي في العراق من نشاط محدود إلى بنية تنظيمية أكثر تماسكاً، وتعتمد على تقسيم واضح للمهام بين الجوانب السياسية، والعسكرية، والمالية، والأمنية، بما يسهل إدارة التنسيق مع الفصائل العراقية المسلحة، وتوسيع نطاق التعاون بين الجانبين.

وتشير مصادر عراقية إلى أن شخصيات مرتبطة بجماعة الحوثي في العراق انخرطت، منذ سنوات، في أنشطة مالية وتجارية مثيرة للشكوك، ويعتقد على نطاق واسع أنها تستخدم كواجهة لغسل أموال، وتمويل أنشطة الجماعة في اليمن، والمنطقة. وتشمل هذه الأنشطة، وفق المصادر، مجالات عدة، مثل المطاعم، ومكاتب الصرافة، وشركات نقل، وشحن.

تبادل الخبرات العسكرية

يرى خبراء أن أبرز أوجه التعاون بين الحوثيين والفصائل العراقية يتمثل في تبادل الخبرات العسكرية، ولا سيما في مجال الطائرات المسيّرة، والصواريخ بعيدة المدى التي أصبحت إحدى أدوات الصراع الرئيسة في المنطقة.

فالخبرات التي اكتسبها الحوثيون خلال سنوات الحرب في اليمن جعلتهم يمتلكون تجربة واسعة في تشغيل المسيّرات، وتطوير أساليب استخدامها، بينما توفر الفصائل العراقية بنية لوجستية، وقواعد انتشار، ومخازن أسلحة، وشبكات دعم تساعد على تعزيز هذا النشاط.

طلبة في جامعة صنعاء خلال حشد نظمه الحوثيون (أ.ف.ب)

كما تشير تقديرات إلى وجود تنسيق مستمر في مجالات التدريب، والتخطيط العملياتي، بما يسمح بتبادل الخبرات الفنية، وتطوير التكتيكات المستخدمة في إدارة الهجمات، وهو ما ينعكس على مستوى التنسيق بين أطراف المحور في أكثر من ساحة.

ويرى مراقبون أن هذا التكامل العسكري يمثل أحد أبرز مظاهر التحالف بين الطرفين، ويؤكد أن العلاقة تجاوزت مرحلة الدعم المتبادل إلى بناء منظومة عملياتية ذات أهداف مشتركة.

ويثير اتساع التعاون بين الحوثيين والميليشيات العراقية المسلحة مخاوف متزايدة لدى دول المنطقة، خصوصاً مع اتهامات متكررة باستخدام الأراضي العراقية في أنشطة مرتبطة بالصراع الإقليمي، الأمر الذي يضع الحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي أمام تحديات صعبة تتعلق بحصر السلاح بيد الدولة، ومنع استغلال أراضيها في نزاعات خارجية.


مقالات ذات صلة

نازحو عدن ينتقلون من التلقي إلى المشاركة المجتمعية

العالم العربي اللجان المجتمعية في عدن تعزز التواصل بين النازحين والجهات المعنية (إعلام محلي)

نازحو عدن ينتقلون من التلقي إلى المشاركة المجتمعية

تمنح اللجان المجتمعية في مواقع النزوح بعدن السكان دوراً أكبر في تحديد احتياجاتهم وتنظيم الخدمات، مستفيدة من التدريب لتعزيز مشاركتهم في إدارة مخيماتهم...

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي أم يمنية في مستشفى رفقة طفلتها المصابة جراء هجوم حوثي (أ.ف.ب)

حصيلة دامية لانتهاكات الحوثيين بحق اليمنيين

وثقت منظمات يمنية عشرات الآلاف من القتلى والجرحى جراء انتهاكات الحوثيين، إلى جانب آلاف الانتهاكات بحق المساجد والأئمة، وسط دعوات لمحاسبة المسؤولين

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية التصعيد العسكري بدأت احتفالاتها بالمولد النبوي (أ.ب)

الحوثيون يوظفون احتفالاتهم بالمولد النبوي للتعبئة العسكرية

لا يكتفي الحوثيون بتوظيف احتفالاتهم بالمولد النبوي لتعزيز حضورهم؛ بل يوسّعون الفعاليات إلى تجنيد مباشر للمقاتلين نحو الجبهات بالتزامن مع التصعيد العسكري.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي صورة بثها الإعلام الحوثي تظهر موكب تشييع أحد عناصر الجماعة في ريف صنعاء (الشرق الأوسط)

صور قتلى الحوثيين تطغى على مشهد صنعاء اليومي

تطغى صور قتلى الحوثيين ومواكب تشييعهم على شوارع صنعاء ومدن سيطرتهم، وسط تصاعد الخسائر البشرية وغياب معلومات كافية عن ظروف مقتل كثير من عناصر الجماعة

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي انعدام اللقاحات في مناطق سيطرة الحوثيين يسبب ذعر العائلات (إعلام محلي)

ربع أطفال اليمن بلا لقاحات وسط تحريض حوثي

تحذيرات دولية من اتساع فجوة التحصين في اليمن، مع استمرار منع الحوثيين حملات التطعيم، وسط تفشي الحصبة وعودة شلل الأطفال، وحرمان مليون طفل من اللقاحات.

محمد ناصر (عدن)

السعودية تستقبل أكثر من 15 مليون معتمر في الربع الأول من 2026

عدد المعتمرين القادمين من الخارج بلغ 5 ملايين و769 ألفاً و271 معتمراً ومعتمرة (واس)
عدد المعتمرين القادمين من الخارج بلغ 5 ملايين و769 ألفاً و271 معتمراً ومعتمرة (واس)
TT

السعودية تستقبل أكثر من 15 مليون معتمر في الربع الأول من 2026

عدد المعتمرين القادمين من الخارج بلغ 5 ملايين و769 ألفاً و271 معتمراً ومعتمرة (واس)
عدد المعتمرين القادمين من الخارج بلغ 5 ملايين و769 ألفاً و271 معتمراً ومعتمرة (واس)

كشفت الهيئة العامة للإحصاء في السعودية، الأحد، أن إجمالي عدد المعتمرين خلال الربع الأول من العام الحالي (2026) بلغ 15 مليوناً و233 ألفاً و767 معتمراً؛ في مؤشر يعكس حجم الإقبال الكبير الذي شهده الحرم المكي من القادمين لأداء العمرة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام.

وأوضحت الهيئة أن عدد المعتمرين القادمين من الخارج بلغ 5 ملايين و769 ألفاً و271 معتمراً ومعتمرة، مبيّنة أن 86 في المائة منهم وصلوا عبر المنافذ الجوية، مقابل 13.6 في المائة برّاً، و0.4 في المائة بحرّاً من إجمالي المعتمرين، فيما بلغ عدد معتمري الداخل 9 ملايين و464 ألفاً و496 معتمراً ومعتمرة، مثّل غير السعوديين منهم ما نسبته 53.5 في المائة، في حين بلغت نسبة الذكور 66.2 في المائة، مقابل 33.8 في المائة للإناث.

عدد المعتمرين القادمين من الخارج بلغ 5 ملايين و769 ألفاً و271 معتمراً ومعتمرة (واس)

وفيما يخص توزيع أعداد المعتمرين على الأشهر الثلاثة الأولى من العام، حظي شهر يناير (كانون الثاني) 2026 بالحصة الأكبر من معتمري الخارج بنسبة 63.2 في المائة من الإجمالي، بينما سُجلت النسبة الأقل لمعتمري الداخل.

وعلى العكس من ذلك، استحوذ شهر فبراير (شباط) على النسبة الأعلى لمعتمري الداخل، بواقع 68 في المائة مقترناً بالنسبة الأقل لمعتمري الخارج، وكذلك في شهر مارس (آذار) سُجلت النسبة الأكبر لمعتمري الداخل بـ72.2 في المائة، مقابل 27.8 في المائة لمعتمري الخارج.

وعلى صعيد توافد الزوّار نحو الحرم النبوي الشريف، كشفت البيانات الإحصائية عن وصول إجمالي زوار المدينة المنورة إلى 5 ملايين و725 ألفاً و653 زائراً في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026، من بينهم 3.7 مليون زائر قدموا من خارج المملكة.

5 ملايين و725 ألفاً و653 زائراً للمدينة المنورة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي (واس)

وكانت وزارة الحج والعمرة وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن في السعودية قد أعلنا في يوليو (تموز) الماضي، عن ارتفاع عدد القادمين بتأشيرات العمرة إلى 931.5 ألف معتمر، وذلك منذ بداية موسم العمرة في 1 يونيو (حزيران) وحتى 14 يوليو، بنسبة نمو بلغت 22.5 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما بلغ عدد المعتمرين القادمين من خارج المملكة أكثر من 1.27 مليون معتمر، وسط منظومة متكاملة من الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، تحقيقاً لمستهدفات الرؤية وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن.

وأكدت الوزارة أن ذلك يُجسد الدعم الكبير الذي تحظى به منظومة خدمة ضيوف الرحمن من القيادة السعودية، وما تشهده المنظومة من تكامل بين الجهات الحكومية، وتطوير مستمر للخدمات الرقمية والتشغيلية، بما يُسهم في الارتقاء بتجربة المعتمرين والزوّار وتعزيز جودة الخدمات المقدمة لهم.

وتسخر السعودية منظومة متكاملة من الخدمات لتسهيل رحلة ضيوف الرحمن الإيمانية، وذلك في إطار مستهدفات «رؤية المملكة 2030» التي وضعت تيسير استضافة المعتمرين في مقدمة أولوياتها، وتوفير أعلى معايير الجودة والراحة للضيوف طوال رحلتهم الإيمانية.


«التحالف الإسلامي» يعزز في مقديشو المواجهة الإعلامية ضد الإرهاب

مبادرة «إعلاميو السلام» تهدف إلى بناء قدرات إعلامية قادرة على مواجهة خطاب التطرف والكراهية في الفضاء الرقمي (التحالف)
مبادرة «إعلاميو السلام» تهدف إلى بناء قدرات إعلامية قادرة على مواجهة خطاب التطرف والكراهية في الفضاء الرقمي (التحالف)
TT

«التحالف الإسلامي» يعزز في مقديشو المواجهة الإعلامية ضد الإرهاب

مبادرة «إعلاميو السلام» تهدف إلى بناء قدرات إعلامية قادرة على مواجهة خطاب التطرف والكراهية في الفضاء الرقمي (التحالف)
مبادرة «إعلاميو السلام» تهدف إلى بناء قدرات إعلامية قادرة على مواجهة خطاب التطرف والكراهية في الفضاء الرقمي (التحالف)

بدعم من السعودية، أطلق «التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب»، في العاصمة الصومالية مقديشو، المبادرة الاستراتيجية في المجال الإعلامي «إعلاميو السلام»، الهادفة إلى بناء قدرات إعلامية وطنية قادرة على مواجهة خطاب التطرف والكراهية وحملات التضليل والدعاية الإرهابية في الفضاء الرقمي، وتعزيز دور الإعلام شريكاً فاعلاً في حماية الأمن وترسيخ السلم المجتمعي.

وشهد حفل الإطلاق أمين عام التحالف اللواء الطيار الركن محمد المغيدي، وقيادات حكومية وأمنية وعسكرية في الصومال، يتقدمهم وزير الدفاع وقائد الجيش أحمد فقي، ووزير شؤون العدالة، ووزير الأمن ووزير الأوقاف والشؤون الدينية، ووزير الدولة للموانئ والنقل البحري، ورئيس مكتب الأمن القومي، وقائد قوات الشرطة وقائد مصلحة السجون، ونائب وزير الخارجية ونائب رئيس المخابرات والأمن الوطني، وغيرهم من المسؤولين والشخصيات المعنية بمحاربة الإرهاب.

ويعكس هذا الحضور الرسمي والأمني والإعلامي الرفيع، الأهمية الاستراتيجية للمبادرة وتكامل الأدوار في مواجهة الإرهاب، في ظل التحولات المتسارعة في أساليب التنظيمات المتطرفة التي لم تعد تعتمد على العمل الإرهابي الميداني وحده، بل باتت تستخدم الفضاء الرقمي ساحةً للتأثير والتضليل والاستقطاب والتجنيد ونشر خطاب الكراهية.

جانب من حضور اللواء الطيار الركن محمد المغيدي وقيادات حكومية وأمنية وعسكرية في الصومال لحفل إطلاق المبادرة (التحالف)

وتأتي مبادرة «إعلاميو السلام» ضمن جهود التحالف الرامية إلى بناء قدرات الدول الأعضاء وتحصين بيئاتها الفكرية والإعلامية، وتعزيز قدرة المؤسسات والصحافيين على كشف الدعاية المتطرفة، ومواجهة المعلومات المضللة، وصناعة محتوى مهني قادر على المنافسة والتأثير. وتتضمن المبادرة برنامجاً تدريبياً متخصصاً حول «تحليل الخطاب المتطرف وخطاب الكراهية في الإعلام الرقمي... أدوات وتقنيات المواجهة الذكية»، يستهدف 40 متدرباً من الإعلاميين والصحافيين والأكاديميين والمتخصصين في المجالات الإعلامية ذات الصلة بمحاربة الإرهاب.

من جانبه، أكَّد وزير الدفاع الصومالي، في كلمة له، أن مواجهة الإرهاب لا يمكن أن تقتصر على الجهود العسكرية والأمنية وحدها، بل تتطلب بناء خطاب إعلامي مسؤول وواعٍ يسهم في تحصين المجتمعات، ومواجهة حملات التضليل والاستقطاب والدعاية المتطرفة، وترسيخ قيم الاعتدال والتعايش.

وأشار فقي إلى أن الصومال ينظر إلى الإعلام بوصفه شريكاً وطنياً في حماية الأمن الوطني وبناء السلم المجتمعي، مثمناً الدور الذي يضطلع به التحالف بقيادة السعودية، في تطوير القدرات الوطنية وإعداد كوادر إعلامية مؤهلة وتعزيز كفاءة الدول الأعضاء في مختلف مجالات محاربة الإرهاب.

وزير الدفاع الصومالي أحمد فقي أكد أن مواجهة الإرهاب تتطلب بناء خطاب إعلامي مسؤول وواعٍ (التحالف)

وأكَّد الوزير استمرار الصومال شريكاً فاعلاً وداعماً للجهود الجماعية الرامية إلى محاربة الإرهاب، وتجفيف منابعه الفكرية والإعلامية والمالية، بما يسهم في حماية المجتمعات وتعزيز الأمن والاستقرار.

بدوره، أكَّد الأمين العام للتحالف أن إطلاق هذه المبادرة في الصومال يأتي امتداداً لنهج التحالف في نقل أثر العمل المشترك إلى الدول الأعضاء، وتحويل التعاون في مجال محاربة الإرهاب إلى برامج ومبادرات نوعية تبني القدرات الوطنية وتدعم المجتمعات في مواجهة الفكر والخطاب المتطرف.

وأوضح اللواء المغيدي أن التنظيمات الإرهابية لم تعد تخوض معركتها في الميدان وحده، وإنما باتت تتحرك بكثافة في الفضاء الإعلامي والرقمي، مستفيدةً من سرعة انتشار المعلومات واتساع نطاق المنصات الرقمية في نشر التضليل، وصناعة الدعاية والتأثير في الرأي العام ومحاولات الاستقطاب والتجنيد، الأمر الذي يجعل الإعلامي المهني والواعي خط دفاع متقدماً في منظومة محاربة الإرهاب.

وأشار إلى أن المبادرة تسعى للانتقال بالإعلامي من مجرد ناقل للمعلومة إلى فاعل مهني يمتلك أدوات التحليل والتحقق والكشف والمواجهة، وقادر على تحليل المحتوى الرقمي، وتحديد مصادر التضليل، وكشف الحسابات المزيفة وعمليات التأثير المنسقة، وفهم أساليب الدعاية المتطرفة، وصولاً إلى بناء خطاب مضاد وروايات بديلة أكثر مهنية وتأثيراً ومصداقية.

وأكَّد الأمين العام أن محاربة الإرهاب معركة وعي بقدر ما هي معركة أمن وميدان، مشيراً إلى أن الاستثمار في بناء قدرات الإعلاميين يمثل استثماراً مباشراً في مناعة المجتمعات وقدرتها على التصدي للأفكار المتطرفة ومحاولات الاختراق الفكري والإعلامي.

اللواء المغيدي أوضح أن بناء قدرات الإعلاميين يمثل استثماراً مباشراً في مناعة المجتمعات وقدرتها على التصدي للأفكار المتطرفة (التحالف)

وثمَّن اللواء المغيدي تعاون حكومة الصومال ودعمها لتنفيذ برامج ومبادرات التحالف، مؤكداً مواصلة التحالف العمل مع الدول الأعضاء والشركاء وفق رؤية متكاملة تستهدف تعزيز القدرات الوطنية وتبادل الخبرات وتحقيق التكامل في مجالات محاربة الإرهاب الفكرية والإعلامية والعسكرية، ومحاربة تمويل الإرهاب.

ويخوض المشاركون خلال البرنامج تدريباً متخصصاً على مجموعة أدوات وتقنيات حديثة، تشمل منظومة اضطراب المعلومات، والتحقُّق الرقمي والاستخبارات مفتوحة المصدر، وتحليل الصور والفيديو، وتحليل انتشار المحتوى وتحديد الحسابات المزيفة والبوتات، وتقنيات تحليل الخطاب والمحتوى النصي، وكشف عمليات التأثير المنسقة وتحليل الشبكات والروابط.

كما يتناول البرنامج الآثار النفسية والمجتمعية لخطاب التطرف والكراهية، والحلول والتدخلات القائمة على الأدلة لمواجهة الخطاب الرقمي الضار، وتطوير الخطاب المضاد والروايات البديلة، وتعزيز محو الأمية الإعلامية والرقمية والمرونة المجتمعية، بما يمنح المشاركين أدوات عملية للتعامل مع أساليب التطرف والدعاية في البيئة الرقمية. وتجسد مبادرة «إعلاميو السلام» توجُّه التحالف نحو بناء منظومة مستدامة لمواجهة الإرهاب تتجاوز التعامل مع نتائجه إلى مواجهة أدواته الفكرية والإعلامية، وتجفيف قدرته على التضليل والاستقطاب والتجنيد، واضعةً الإعلام والوعي في قلب المواجهة، بما يعزز أمن المجتمعات واستقرارها ويجعل من الحقيقة أداة مواجهة، ومن الوعي حصناً، ومن الإعلام قوةً لصناعة السلام.


السعودية تدين الهجوم الإرهابي على حافلة لقوات الأمن الداخلي بسوريا

 الحافلة التي استهدفت بعبوة ناسفة اليوم (سانا)
الحافلة التي استهدفت بعبوة ناسفة اليوم (سانا)
TT

السعودية تدين الهجوم الإرهابي على حافلة لقوات الأمن الداخلي بسوريا

 الحافلة التي استهدفت بعبوة ناسفة اليوم (سانا)
الحافلة التي استهدفت بعبوة ناسفة اليوم (سانا)

أعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانة المملكة واستنكارها للهجوم الإرهابي الذي استهدف حافلة تابعة لقوات الأمن الداخلي في ريف دمشق في سوريا، وأسفر عن عدد من الإصابات في صفوف أفراد قوات الأمن الداخلي.

وعبّرت الوزارة، في بيان، عن «تضامن المملكة ووقوفها التام مع جميع الخطوات التي تتخذها الحكومة السورية لمكافحة جميع أشكال التطرف والإرهاب، متمنيةً لسوريا وشعبها الشقيق الأمن والسلام، وللمصابين الشفاء العاجل».

وأوردت وكالة الأنباء السورية (سانا) في وقت سابق اليوم، نقلاً عن مصدر أمني، أن «انفجار عبوة ناسفة يستهدف باص مبيت يتبع لقوى الأمن الداخلي على طريق معرونة-التل في ريف دمشق، ما أسفر عن وقوع عدد من الإصابات بين العناصر»، مضيفة أن «التحقيقات» متواصلة «للكشف عن منفذي العمل الإرهابي».