سخرية مصرية تدفع وزيراً إثيوبياً لحذف منشوره عن «السد العالي»

مصدر بـ«الري» وصف مقارنة أديس أبابا بـ«المهاترات»

السد العالي في جنوب مصر (أرشيفية - رويترز)
السد العالي في جنوب مصر (أرشيفية - رويترز)
TT

سخرية مصرية تدفع وزيراً إثيوبياً لحذف منشوره عن «السد العالي»

السد العالي في جنوب مصر (أرشيفية - رويترز)
السد العالي في جنوب مصر (أرشيفية - رويترز)

أثار وزير إثيوبي جدلاً واسعاً بتصريحات عبر وسائل التواصل الاجتماعي انتقد فيها مصر مطالباً إياها بأن «تفسر سبب قيامها ببناء السد العالي في أسوان دون موافقة بلاده»، قبل أن يحذف المنشور لاحقاً بعد موجة سخرية شعبية في مصر من كلماته، وردّ رسمي عدّ تصرفه «يكشف عن ارتباك وسوء تقدير سياسي».

وشهدت الأيام القليلة الماضية تصعيداً دبلوماسياً بين القاهرة وأديس أبابا تَمَثَّلَ في طرد دبلوماسيين.

وقال وزير المياه والطاقة الإثيوبي هبتامو إيتيفا إن بلاده «تمتلك حقاً سيادياً في تنمية واستخدام مواردها المائية في نهر النيل استناداً إلى مبدأ الاستخدام المنصف والمعقول»، رافضاً الدعوات التي تطالب إثيوبيا بالحصول على موافقة مسبقة من دول المصب على مشروعاتها لتطوير الموارد المائية.

وأضاف هبتامو، في منشور عبر وسائل التواصل، السبت، «قبل انتقاد إثيوبيا، ينبغي لمصر أن تفسر سبب قيامها ببناء السد العالي في أسوان دون موافقة إثيوبيا»، رابطاً بين التجربة التاريخية لمشروع أسوان والنقاش الراهن بشأن «سد النهضة» الإثيوبي.

وهي التصريحات التي التقطها سريعاً رواد منصات التواصل في مصر، لتشهد المنصات موجة ساخرة واسعة النطاق فنّدت تلك المطالبات الإثيوبية، واشتبكت معها فكرياً بأسلوب يمزج بين التنديد والتهكم الشعبي.

وتركز التيار الأكبر من السخرية على المفارقة الجغرافية «الساذجة» التي وقع فيها الوزير، ذاكرين أن «مصر تقع في نهاية مجرى النهر كدولة مصب، والسد العالي شُيد لحجز المياه وتوليد الكهرباء داخل الأراضي المصرية دون أن يقطع المياه عن دولة المنبع إثيوبيا»، وهو ما عكسته تعليقات على غرار «انتبه من فضلك النيل يرجع إلى الخلف»، و«ماسكين الخريطة بالمقلوب».

وانتقد آخرون الخطاب الرسمي الإثيوبي، قائلين إنه يفتقر إلى «أبجديات الجغرافيا»، مُلمحين إلى مناهج الابتدائية وجغرافيا النيل البسيطة، حيث تساءل مستخدمون بتهكم: «السد العالي بعدهم مش قبلهم عشان يمنع الميه». كما أشار البعض إلى أن «الخطاب الإثيوبي الرسمي يحمل عشوائية، ويفتقر إلى الاحترافية». بينما عكست بعض التعليقات حالة من الضيق الشعبي المتراكم من التصريحات الاستفزازية المتكررة من الجانب الإثيوبي على مدار سنوات أزمة «سد النهضة».

وقال علاء نجل الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك في تغريدة على «إكس» إن استخدام «السد العالي» كذريعة أو كأداة للمقارنة من بعض الأصوات في دولة المنبع يوضح «إما جهلاً فاضحاً بالطبيعة الجغرافية للنهر، أو محاولة فاشلة لتبرير عدم الالتزام بالاتفاقيات والقوانين التي تنظم حركة الأنهار».

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (أ.ف.ب)

وبالتزامن مع تلك الانتقادات، قام الوزير الإثيوبي بحذف منشوره، بعد ساعات قليلة من نشره، وهو ما أثار تفاعلاً «سوشياليا» جديداً، رأى فيه المتابعون أن الإقدام على النشر ثم التراجع السريع بالحذف ينم عن «هشاشة» واضحة في الخطاب الإثيوبي، ويضعه في موقف محرج أمام الرأي العام الدولي والإقليمي.

ثم جاء الرد الرسمي المصري على لسان مصدر مسؤول بوزارة الموارد المائية والري، وقال فيه إن «الانشغال بالرد على مثل هذه المهاترات وحالة عدم الاتزان السياسي التي يعكسها منشور وزير المياه والطاقة الإثيوبي، لا يعدو كونه إهداراً للوقت».

وأضاف المصدر في تصريحات أوردتها «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، مساء السبت، أن «السؤال الأجدر بطرحه هو: لماذا حذف الوزير الإثيوبي منشوره المخجل بشأن السد العالي من حسابه بموقع (فيسبوك)؟».

وقال المصدر إن «حذف المنشور يكشف ارتباكاً وسوء تقدير سياسياً، ومحاولة بائسة لصرف الأنظار عن جوهر الأزمة، وهي استمرار إثيوبيا في التصرفات الأحادية المخالفة لقواعد القانون الدولي بشأن سدها غير الشرعي».


مقالات ذات صلة

لماذا يكتسب «العيش» مكانة خاصة لدى المصريين؟

شمال افريقيا «العيش» سلعة أساسية على موائد المصريين (صفحة أحد المخابز على «فيسبوك»)

لماذا يكتسب «العيش» مكانة خاصة لدى المصريين؟

يعكس ارتباط «العيش» بشعور الاكتفاء و«الشبع» مكانته الخاصة وأهميته الاستثنائية، ليس فقط كوجبة، وإنما كـ«حياة» لدى المصريين.

رحاب عليوة (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه رئيس مجلس السيادة السوداني بمدينة العلمين الجديدة (الرئاسة المصرية)

مصر تعوّل على دعم دولي وإقليمي لدفع الحل السياسي في السودان

دعت مصر إلى ضرورة دفع الحلول السياسية للأزمة السودانية، بما يساهم في إنهاء الحرب، ورفع المعاناة الإنسانية عن الشعب السوداني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الجلسة الافتتاحية للاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية في «العلمين» (الرئاسة المصرية)

السيسي: لكل دولة الحق في التنمية شرط عدم الإضرار بالآخرين

السيسي أكد أن «علاقات دولنا يجب أن تقوم على الاحترام المتبادل وحسن الجوار والحوار والتشاور بعيداً عن السياسات الأحادية أو المصالح الضيقة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد تفتيش حكومي على إحدى محطات الوقود (مديرية التموين بمحافظة الدقهلية)

توقعات برفع أسعار الوقود في مصر رغم نفي حكومي متكرر

جددت وزارة البترول والثروة المعدنية في مصر نفيها رفع أسعار المنتجات البترولية، وذلك مع توقعات بوجود زيادة مرتقبة في الأسعار نتيجة ارتفاعات أسعار النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مؤتمر صحافي في قصر الاتحادية (أرشيفية - د.ب.أ)

السيسي: مصر ترفض أي تدخلات خارجية في الشؤون الداخلية للدول الأفريقية

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اليوم (الأحد) موقف بلاده الثابت الرافض لأي تدخلات خارجية في الشؤون الداخلية للدول الأفريقية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

لماذا يكتسب «العيش» مكانة خاصة لدى المصريين؟

«العيش» سلعة أساسية على موائد المصريين (صفحة أحد المخابز على «فيسبوك»)
«العيش» سلعة أساسية على موائد المصريين (صفحة أحد المخابز على «فيسبوك»)
TT

لماذا يكتسب «العيش» مكانة خاصة لدى المصريين؟

«العيش» سلعة أساسية على موائد المصريين (صفحة أحد المخابز على «فيسبوك»)
«العيش» سلعة أساسية على موائد المصريين (صفحة أحد المخابز على «فيسبوك»)

كل صباح، يبدأ الستيني أحمد رمضان يومه بالتوجه إلى المخبز البلدي في منطقة العمرانية الشعبية بمحافظة الجيزة، على مسافة أمتار قليلة من بيته لشراء حصة أسرته من «العيش المدعم» 20 رغيفاً، ويقول: «أحياناً أشتري الحصة كلها، وأحياناً جزءاً منها، لا أنتظر حتى ينفد ما لدينا، فدائماً الثلاجة بها مخزون يكفي يومين على الأقل».

لا يتعامل رمضان، وكان محاسباً في جهة حكومية مع «العيش» على أنه عنصر في وجباته أو حصة من الكالوريز، وإنما كـ«سلعة استراتيجية وأمن غذائي»، مثله مثل ملايين الأسر التي تعتمد على الخبز في وجباتها، غير عابئ بدعوات وقف تناوله، ومزاعم ضرره، التي ظهرت الفترة الماضية، من قبل متبعي نظام غذائي مثير للجدل، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «طول عمرنا نأكله، ولم يحدث شيء سوى أننا نشبع... نمتنع عن العيش ونأكل ماذا؟!».

ويعكس ارتباط «العيش» بشعور الاكتفاء و«الشبع» مكانته الخاصة وأهميته الاستثنائية، ليس فقط كوجبة، وإنما كـ«حياة» لدى المصريين، حسب الباحث في الأنثروبولوجيا وليد محمود، شارحاً أن كلمة «عيش» في العامية المصرية تستخدم للإشارة إلى معنيين، الأول الخبز والثاني الحياة وسيرورتها؛ لذا نجد عبارات أساسية يومية رائجة مثل «خرج يأكل عيش» في إشارة إلى «العمل»، كما رفعت مظاهرات عام 2011 شعار «العيش».

ويستهلك المصريون نحو 254 مليون رغيف «عيش» تقريباً في اليوم، وهي التقديرات التي أعلنها وزير التموين الأسبق علي المصيلحي في عام 2022 إبان الحرب الروسية - الأوكرانية، التي تركت قلقاً شعبياً على مصير السلعة الأساسية، حين انقطعت سلاسل الامتداد من القمح، حتى استطاعت الحكومة احتواء الأزمة، وتوفير مصادر مختلفة ومتنوعة.

وأخيراً عاد القلق يساور المصريين من جديد مع ارتفاع أسعار القمح عالمياً بفعل التوترات في البحر الأسود، كأثر جديد وممتد للحرب الروسية - الأوكرانية، وفي الخلفية تدور الحرب الإيرانية الأحدث، والتي تزيد المشهد قتامة، وترفع مخاوف الاقتصاديين والحكومات درجات ودرجات بتأثيرها المباشر وغير مباشر على الخبز وغيره من السلع والخدمات، إذ تضرب أمن سوق الطاقة العالمي.

سوق شعبية في محافظة الجيزة بمصر (الشرق الأوسط)

لا تتابع السبعينية نبوية أحمد تطورات الحروب وحركات الاقتصاد عالمياً وتوقعات أسواقه، لكنها تسمع من أبنائها، وفي فقرات متقطعة على «التوك شو» المسائي، حين تقلب في التلفاز بحثاً عن فيلم عربي قديم، أن «سعر الخبز قد يرتفع»، يزيد ذلك نبوية «هماً وقلقاً».

انتقلت الأم والجدة أخيراً من منطقة سكنها في «ساقية مكي» بمحافظة الجيزة إلى مدينة السادس من أكتوبر، حيث تواجه صعوبة في الحصول على العيش؛ فـ«المخبز الذي يقدم عيشاً مدعوماً لا يعمل سوى ساعات قليلة في الصباح الباكر، عكس المخابز في منطقتها القديمة؛ ما يجعل شراء الخبز أزمة بالنسبة لها»، حسبما تقول ابنتها الثلاثينية آية فوزي لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف آية، وهي أم لطفلين، أن «والدتها تعيش في قلق بسبب تغير طريقة حصولها على العيش، فبدلاً من شرائه في أي وقت، تضطر الآن إلى انتظار أحد أبنائها للحصول على بطاقتها التموينية وشراء كمية لها تكفيها لأسبوع، أو الحل الآخر أن تشتريه بسعر مرتفع خارج منظومة الدعم».

ويبلغ سعر «رغيف الخبز الشعبي» 20 قرشاً داخل منظومة الدعم التي توفر 5 أرغفة يومياً لكل شخص، وتغطي نحو 70 مليون شخص. وسبق أن رفعت الحكومة سعر الخبز من 5 قروش إلى 20 في مايو (أيار) 2024 بهدف «تخفيض فاتورة الدعم بنحو 130 مليار جنيه سنوياً»، مع فرض نظام «العيش الحر» لمن لا يتمتعون بغطاء الدعم، وفيه تحدد وزارة التموين أوزاناً وأسعاراً معينة في المتوسط 2 جنيه للرغيف الواحد، أي 10 أضعاف سعره في منظومة الدعم.

جولة بسيطة بين المخابز في مناطق مختلفة تعكس التباين في أسعار منظومة «الخبز الحر»، بما يوحي بالتلاعب من قبل المخابز. وتقول آية: «في (أكتوبر) حيث أسكن يرتفع سعر الخبز، ويقل وزنه عن منطقة سكن أمي القديمة».

خبز بلدي مصري في أحد المخابز بمنطقة العبور (صفحة الخبز على «فيسبوك»)

وتحرر وزارة الداخلية محاضر كثيرة ضد مخابز تتلاعب في الأوزان والأسعار. وكل ذلك لا يمنع شعبة «المخابز» في غرفة القاهرة التجارية من مطالبة الحكومة بزيادة سعر «الخبز الحر» لاستيعاب الزيادة في التكلفة مع الحروب الإقليمية، بينما تؤكد الحكومة في بيانات متتالية أن «الأسعار ما زالت كما هي حتى الآن».

بالنسبة للخبير الاقتصادي علي الإدريسي، فإن موقف الخبز معقد، ولا تُحسد عليه الحكومة، مع زيادة أسعار القمح عالمياً، وكذلك أسعار النقل والتأمين؛ ما يعني زيادة تكلفة الدعم على منظومة الخبز في الموازنة، بشكل لم يكن في الحسبان، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» الأمر محل ترقب وتساؤل «هل ستحتوي الحكومة الأزمة، وتستوعب هي الزيادة أم ستمررها إلى المواطن؟».

وتحفظ الإدريسي على التعامل مع الخبز ضمن مفهوم «اقتصاد الفقراء أو المهمشين»، على اعتبار أنهم الأكثر اعتماداً عليه في نظامهم الغذائي، موضحاً «الكل يتأثر بارتفاع سعر سلعة مهمة وحيوية مثل الخبز سواء بشكل مباشر أو غير مباشر».

وزير التموين المصري خلال اجتماع حول منظومة الخبز الأحد (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

أما الباحث في الأنثروبولوجيا فيتخوف من الأثر الاجتماعي لزيادة سعر رغيف «العيش» خصوصاً لو تم ذلك بشكل «خفي من خلال تقليل حجم الرغيف دون زيادة سعره بشكل مباشر»، موضحاً «الرغيف المدعم كان بنحو 130 غراماً في التسعينيات، وخُفّض في أغسطس (آب) 2020 من 110 إلى 90 غراماً، فزاد إنتاج جوال الدقيق من 1250 إلى 1450 رغيفاً. أما «الرغيف الحر» فبعد قرارات التسعير تُباع الأحجام الصغيرة 25 و40 و80 غراماً بأسعار محددة بالوزن».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «السعر الثابت يمنح إحساساً بالأمان، بينما تقلص الحجم يُقرأ كنقض لعقد غير مكتوب بين الدولة والمواطن، فالأسرة الفقيرة تعوض بكثرة الأرغفة، فتزيد النفقات رغم ثبات السعر الظاهر».

و«سواء زاد سعر العيش أو بقي، فإن ارتباط المصريين به واستخدامه كمؤشر للأمان أو القلق، يظل راسخاً عبر العقود والأزمات والخيارات السياسية تجاهها»، وفق مراقبين.


مصر تعوّل على دعم دولي وإقليمي لدفع الحل السياسي في السودان

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه رئيس مجلس السيادة السوداني بمدينة العلمين الجديدة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه رئيس مجلس السيادة السوداني بمدينة العلمين الجديدة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تعوّل على دعم دولي وإقليمي لدفع الحل السياسي في السودان

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه رئيس مجلس السيادة السوداني بمدينة العلمين الجديدة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه رئيس مجلس السيادة السوداني بمدينة العلمين الجديدة (الرئاسة المصرية)

دعت مصر إلى ضرورة دفع الحلول السياسية للأزمة السودانية، بما يساهم في إنهاء الحرب، ورفع المعاناة الإنسانية عن الشعب السوداني. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ضرورة «بذل كافة الجهود على المستويين الإقليمي والدولي للدفع بالحل السياسي للحرب الداخلية».

وجاءت تأكيدات الرئيس المصري، خلال لقاء ثنائي مع رئيس «مجلس السيادة الانتقالي» في السودان، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، على هامش أعمال «الاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام» للاتحاد الأفريقي... وحسب إفادة للرئاسة المصرية، أكّد السيسي «ثوابت موقف بلاده الداعم للسودان والشعب السوداني».

ومنذ بداية الحرب الداخلية في السودان، منتصف أبريل (نيسان) 2023، تقف مصر داعمة للمؤسسات الشرعية في السودان، وعلى رأسها الجيش، وتدعو إلى ضرورة وقف الحرب والبدء في عملية سياسية شاملة، تجمع مختلف مكونات المجتمع السوداني.

وشدّد السيسي، في محادثاته مع البرهان، على «استمرار جهود مصر، على المستويين الإقليمي والدولي، للدفع بالحل السياسي للأزمة، وللمساهمة في إنهاء الحرب ورفع المعاناة الإنسانية عن الشعب السوداني»، وقال إن «ذلك سيتيح للسودان استعادة أمنه واستقراره والانطلاق نحو إعادة الإعمار والتنمية»، حسب بيان الرئاسة المصرية.

ومنذ بداية الحرب السودانية، انخرطت مصر في أكثر من مبادرة لوقف الحرب، حيث دعمت مسار «مفاوضات جدة»، بين طرفي الحرب؛ «الدعم السريع»، والجيش السوداني، كما استضافت في يوليو (تموز) 2023، قمة دول جوار السودان، لدفع حلول سياسية للأزمة، كما عقدت في يوليو 2024، مؤتمراً للقوى السياسية السودانية، بهدف وضع خريطة طريق سياسية تمهد لحوار سوداني - سوداني، ينهي أزمة الانقسام الداخلي.

وثمّن رئيس «مجلس السيادة» السوداني المواقف المصرية الداعمة للسودان، وأشاد بـ«الدعم السياسي والإنساني»، إلى جانب «استضافة أعداد كبيرة من السودانيين، الذين اضطروا لمغادرة بلادهم بسبب الحرب»، حسب الرئاسة المصرية.

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني إلى المدن المصرية، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون في المدن المصرية منذ سنوات.

وعلى صعيد التسوية السياسية، شدّد البرهان على أهمية «عدم المساواة بين مؤسسات الدولة السودانية الشرعية وبين الميليشيات المتمردة أو الكيانات الموازية»، وأشاد في هذا الصدد بـ«الموقف المصري الواضح والثابت في هذا الشأن».

وتصنف مصر «الدعم السريع» باعتباره «ميليشيا مسلحة»، وفي أكثر من مناسبة رفضت اتهامات بأنها تتدخل في الحرب الداخلية بالسودان.

على الصعيد الثنائي، تناولت مباحثات السيسي والبرهان «سبل تعزيز العلاقات بين البلدين»، وأكد الرئيس المصري على «حرص بلاده على مواصلة تقديم الدعم للسودانيين في مختلف المجالات، إلى جانب تعزيز أطر التعاون الثنائي، بما يحقق المصالح المشتركة، ويلبي تطلعات الشعبين نحو التنمية».

وبحسب البيان المشترك، الصادر عقب جلسة محادثات جمعت رئيسي الوزراء؛ المصري مصطفى مدبولي، والسوداني كامل إدريس، في شهر فبراير (شباط) الماضي، فقد «رحّب الجانب المصري بطلب الجانب السوداني الاستفادة من الخبرات المصرية في إنشاء مدينة إدارية جديدة، وذلك على غرار التجربة المصرية المتميزة في هذا المجال، ودعماً لجهود إعادة الإعمار في جمهورية السودان الشقيقة».


السيسي: لكل دولة الحق في التنمية شرط عدم الإضرار بالآخرين

الجلسة الافتتاحية للاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية في «العلمين» (الرئاسة المصرية)
الجلسة الافتتاحية للاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية في «العلمين» (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: لكل دولة الحق في التنمية شرط عدم الإضرار بالآخرين

الجلسة الافتتاحية للاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية في «العلمين» (الرئاسة المصرية)
الجلسة الافتتاحية للاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية في «العلمين» (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أن مصر «تدرك بحكم موقعها واحتياجات شعبها، أهمية قضية المياه، وتؤكد أن التعاون في إدارة الأنهار العابرة للحدود يجب أن يستند إلى قواعد القانون الدولي ذات الصلة، وإلى التشاور والتنسيق ومبادئ حسن الجوار وعدم الإضرار».

وأضاف، خلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية في مدينة العلمين (شمال غربي مصر)، الأحد، أن «لكل دولة الحق في التنمية والاستفادة من مواردها الطبيعية، إلا أنه في الوقت ذاته، يتعين أن تتم ممارسة هذا الحق بصورة مسؤولة، ولا تلحق ضرراً بالدول الأخرى». وأشار إلى أن «مصالحنا المشتركة أكبر من خلافاتنا، وبالإمكان أن نحقق الرفاهية والازدهار لشعوبنا، متى خلصت النوايا وغلبت لغة الحوار والتزمنا بمبدأ تحقيق المنفعة للجميع».

وقال السيسي إن مصر «تؤكد مجدداً موقفها الثابت الرافض لأي تدخلات خارجية في الشؤون الداخلية للدول الأفريقية، والداعي إلى احترام سيادة الدول ووحدة وسلامة أراضيها باعتبارها مبادئ أساسية لا غنى عنها لاستقرار قارتنا».

كما لفت إلى أن «علاقات دولنا يجب أن تقوم على الاحترام المتبادل وحسن الجوار والحوار والتشاور بعيداً عن السياسات الأحادية أو المصالح الضيقة».

وشدد على «أهمية التعامل مع القضايا العابرة للحدود باعتبارها قضايا تستوجب التعاون لا التنافس، والحوار لا المواجهة، بما في ذلك إدارة واستخدام الموارد الطبيعية والأنهار العابرة للحدود وفقاً للقانون الدولي».

وعقد الاجتماع التنسيقي الثامن بمشاركة القادة الأفارقة أعضاء هيئة مكتب الاتحاد الأفريقي للعام الحالي، ورؤساء التجمعات الاقتصادية والآليات الإقليمية الأفريقية.

السيسي يؤكد أن التعاون في إدارة الأنهار العابرة للحدود يجب أن يستند إلى التشاور والتنسيق (الرئاسة المصرية)

وأفاد المتحدث باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي، بأن الاجتماع «تناول التقدم المحرز بشأن الموضوع الرئيسي للاتحاد الأفريقي لعام 2026، المتمثل في ضمان توافر المياه بشكل مستدام، وأنظمة الصرف الصحي الآمنة لتحقيق أهداف أجندة 2063، وكذا مستجدات الجهود القارية الرامية إلى تعزيز التنسيق والتكامل بين التجمعات الاقتصادية الإقليمية في أفريقيا، ودفع مسارات التطوير المؤسسي للاتحاد الأفريقي، وتفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA)».

وفي كلمته، أكد الرئيس المصري أن «القارة الأفريقية قادرة على أن تحول آثار النزاعات إلى فرص للتنمية، وتحول تحدياتها إلى محركات للنمو، وتنتقل من مجرد التعامل مع أزماتها إلى بناء قدراتها الذاتية، في إعادة البناء والتعافي من آثار الصراعات».

وأضاف: «نجتمع (اليوم) في ظل مرحلة دقيقة يمر بها عالمنا وقارتنا الأفريقية؛ فالتوترات الجيوسياسية والنزاعات والتدخلات الخارجية والإرهاب والتطرف والجريمة المنظمة العابرة للحدود، إلى جانب اضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكلفة الطاقة والغذاء والتمويل، تفرض على دولنا ضغوطاً تفوق قدرة أي دولة على مواجهتها منفردة».

كما تحدث السيسي عن أن «القارة التي تمتلك هذه الموارد والثروات والطاقات البشرية، لا ينبغي أن تظل مجرد مصدر للمواد الأولية، ثم تعيد استيرادها في صورة منتجات نهائية من الخارج، وإنما يتعين علينا أن نبني داخل أفريقيا سلاسل قيمة متكاملة، وأن نعزز من قدرتنا على الإنتاج والتصنيع، وأن نجعل من التكامل الاقتصادي الأفريقي محركاً حقيقياً للنمو».

الرئيس السيسي خلال الجلسة الافتتاحية (الرئاسة المصرية)

وعلى هامش «الاجتماع التنسيقي»، التقى السيسي، الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي، وتناول اللقاء بحسب «الرئاسة المصرية»، تبادلاً للرؤى بشأن عدد من الملفات الإقليمية، حيث تم التأكيد على «ضرورة تبني حلول سلمية شاملة تعالج جذور الأزمات وتحافظ على وحدة الدول وسيادتها وسلامة أراضيها».

كما تناول الرئيسان قضية المياه، وأشار الرئيس السنغالي إلى «مشاطرة بلاده موقف مصر إزاء قضية نهر النيل، وإدارة الموارد المائية المشتركة بشكل حكيم واحترام القانون الدولي ذي الصلة، مع إمكانية الاستفادة من نموذج منظمة تنمية نهر السنغال التي تقوم على التشاور والحوار وعدم الإضرار، بما يعزز الأمن المائي ويدعم مسارات التنمية المستدامة في القارة الأفريقية».

أيضاً التقى الرئيس المصري نظيره الجنوب أفريقي سيريل رامافوزا، وبحثا الملفات المطروحة على الساحة الأفريقية والدولية، والقضية الفلسطينية. وأكد الرئيسان «أهمية دعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، بما يعزز قدرة القارة على توجيه مواردها نحو تحقيق التنمية المستدامة والارتقاء بمستوى معيشة شعوبها». كما ناقشا قضية «الهجرة غير المشروعة» وما تفرضه من أعباء على الدول وسبل مواجهتها.