جوني ديب يستهل حملة العودة إلى أضواء هوليوود

بعد غياب طويل

ظهر جوني ديب متقمصاً شخصية «إبينيزر سكروج» في مؤتمر «كوميك - كون» الدولي في سان دييغو (ساندي هوفاكر - نيويورك تايمز)
ظهر جوني ديب متقمصاً شخصية «إبينيزر سكروج» في مؤتمر «كوميك - كون» الدولي في سان دييغو (ساندي هوفاكر - نيويورك تايمز)
TT

جوني ديب يستهل حملة العودة إلى أضواء هوليوود

ظهر جوني ديب متقمصاً شخصية «إبينيزر سكروج» في مؤتمر «كوميك - كون» الدولي في سان دييغو (ساندي هوفاكر - نيويورك تايمز)
ظهر جوني ديب متقمصاً شخصية «إبينيزر سكروج» في مؤتمر «كوميك - كون» الدولي في سان دييغو (ساندي هوفاكر - نيويورك تايمز)

إنها أكبر حملة عودة في هوليوود منذ وقت طويل: محاولة جوني ديب استعادة مكانته باعتبارها نجماً سينمائياً من الطراز الأول. بعد عقد من الزمن على مزاعم العنف المنزلي (التي نفاها ديب) والتي أدت إلى تدهور مسيرته المهنية في هوليوود - وهو انهيار بلغ ذروته في محاكمة تشهير مثيرة للجدل عام 2022 - تراهن شركة «باراماونت بيكتشرز» على أن الجمهور مستعد لتقبله مجدداً؛ إذ اختارت الاستوديو ديب ليكون واجهة فيلمها المخصص لموسم عيد الشكر: «إبنيزر: ترنيمة عيد الميلاد» (Ebenezer: A Christmas Carol).

تعلن «باراماونت» في المقطع الدعائي للفيلم، الذي طُرح يوم الخميس الماضي، قائلة: «سيد الشخصيات الغريبة يعود»، ثم ينتقل المشهد إلى ديب بمكياج كثيف متقمصاً شخصية «إبنيزر سكروج». ويكاد ديب يكسر «الجدار الرابع» (الحاجز الوهمي بين الممثل والجمهور) حين يقول بصوت أجش: «من الجيد أن أعود».

سيكون هذا أول فيلم لهوليوود يشارك فيه ديب منذ قرابة ثماني سنوات، أي منذ أن أجبرته شركة «وارنر براذرز» على ترك سلسلة أفلام «الوحوش المذهلة» (Fantastic Beasts) وتخلت «ديزني» عن محادثاتها معه بشأن جزء سادس من سلسلة «قراصنة الكاريبي» (Pirates of the Caribbean). وخلال محاكمة التشهير - التي اتهم فيها ديب زوجته السابقة، أمبر هيرد، بالإضرار بسمعته ومسيرته المهنية عبر تصويره زوراً على أنه شخص يمارس العنف - شهد مدير أعماله بأن النجم كان سيتقاضى نحو 22.5 مليون دولار لإعادة تقديم دوره في سلسلة «القراصنة» بشخصية القبطان جاك سبارو. (وقد كسب ديب القضية).

هل سيكون الآباء مستعدين لاصطحاب أطفالهم لمشاهدته في فيلم كلاسيكي خاص بالأعياد - وهو إحدى القصص الثقافية الجوهرية التي تتناول الخلاص الأخلاقي؟

إن قطاعات واسعة من «الجيل زد» (Generation Z) تعرف ديب من خلال محاكمة التشهير - التي تحولت إلى ظاهرة واسعة الانتشار على منصة «تيك توك» - بقدر ما تعرفه من أفلامه. فهل سيتوجهون إلى دور السينما لمشاهدته؟

حقق المقطع الدعائي لفيلم «إبنيزر» أكثر من 6 ملايين مشاهدة على قناة «باراماونت» الرئيسية على «يوتيوب» خلال الساعات الثماني عشرة الأولى من طرحه. وإذا نجحت «باراماونت» في مسعاها، فهل ستقوم استوديوهات أخرى - وربما حتى شركة «ديزني» التي تحرص بشدة على صورتها العامة - بإبرام صفقات معه مجدداً؟ يشار إلى أن ديب، الذي اقتصر تمثيله في السنوات الأخيرة على أفلام أجنبية صغيرة، لديه بالفعل فيلم كبير ثانٍ؛ ففي شهر مارس (آذار)، ستطرح شركة «ليونزغيت» (Lionsgate) فيلم «داي درينكر» (Day Drinker)، وهو فيلم حركة (أكشن) يتضمن عناصر خارقة للطبيعة ويشاركه في بطولته النجمة بينيلوبي كروز. وقد تقاضى ديب مبلغاً يُقدر بـ10 ملايين دولار مقابل هذا الدور.

تقول ميراندا بانكس، أستاذة دراسات السينما والتلفزيون والإعلام في جامعة «لويولا ماريماونت» في لوس أنجليس: «أرى مساراً متاحاً أمامه، لا سيما أن هوليوود بحاجة إلى هذه العودة؛ فهناك نقص هائل في النجوم من الصف الأول القادرين على جذب الجماهير وضمان نجاح الأفلام تجارياً على مستوى العالم».

ظهر جوني ديب مرتدياً زي شخصية «سكروج» من فيلمه الجديد (غيتي)

وقد رفضت شركة «باراماونت» التعليق، وكذلك فعل ممثلو ديب. كان الاستوديو قد بدأ حملته لدعم ديب في شهر أبريل (نيسان)، حين قدّم الممثل - الذي كان يظهر بشارب - على خشبة المسرح في مؤتمر «سينما كون» (CinemaCon) المخصص لأصحاب دور العرض السينمائي. وقد عبّر ديب بتواضع عن شعوره بـ«امتياز استثنائي» للعب دور «سكروج»، وهي الشخصية التي قال إنه كان «مهووساً بها منذ أن كنت طفلاً صغيراً»، ليقابل الحضور ذلك بتصفيق حار وقوفاً.

انطلقت المرحلة العلنية لحملة الاستوديو يوم الخميس في «كوميك - كون إنترناشيونال» (Comic - Con International)، وهو المؤتمر السنوي لعشاق الثقافة الشعبية في سان دييغو. وقد رتب مسؤولو التسويق في شركة «باراماونت» ظهور جوني ديب - مرتدياً زي شخصية «سكروج» (Scrooge) بالكامل، بما في ذلك السوالف الكثيفة والأنف الاصطناعي - أمام نموذج مُتقن لبناية «مكتب حسابات» (counting house) يعود للندن في القرن التاسع عشر. وبينما كانت الثلوج الاصطناعية تتساقط من سقف المبنى، ومجموعة من المنشدين بملابس تعود لعصر تشارلز ديكنز يغنون ترنيمة «يا شجرة عيد الميلاد» (O Christmas Tree)، ظهر ديب في الخارج مقدماً أداءً مستوحى من شخصية «غرينش» (Grinch) الأصلية. قال ديب للحشد المكون من نحو 400 شخص تجمعوا في «الشارع الخامس» - وهو الشارع الرئيسي للمؤتمر -: «من أنتم؟ وماذا تريدون؟». فرد عليه كثيرون بصيحات: «نحن نحبك يا جوني!»، حتى إن إحدى السيدات صرخت قائلة: «تزوجني وأنجب مني طفلاً!». عبس ديب تعبيراً عن استيائه، وصرخ بكلمة «هومباغ» (Humbug - تعبير يعبر عن الازدراء أو الرفض الساخر) قبل أن يعود مسرعاً إلى الداخل.

جوني ديب ظهر أثناء انعقاد مؤتمر «كوميك كون» ليروج لفيلمه الجديد (ساندي هوفاكر - نيويورك تايمز)

استمر ديب في هذا الأداء لنحو ساعة، حيث كان يعود إلى الشارع دون سابق إنذار لتبادل التعليقات الساخرة مع الحضور؛ وكان بعضهم يرتدون أزياء شخصيات سبق أن لعب ديب أدوارها، مثل «إدوارد ذو الأيدي المقصية» (Edward Scissorhands)، و«صانع القبعات المجنون» (Mad Hatter)، و«ويلي ونكا» (Willy Wonka).

وقال ريتشارد بول (37 عاماً) متحدثاً عن ديب مع بدء هذه الفعالية التسويقية: «بغض النظر عن الجدل المثار حوله، أنا معجب به حقاً. أرغب بالتأكيد في مشاهدة هذا الفيلم، وهو أمر مفاجئ نوعاً ما لأن قصة (ترنيمة عيد الميلاد) (A Christmas Carol) بحد ذاتها ليست مثيرة».

وأعرب بول، وهو طاهٍ متخصص في خدمات تقديم الطعام، عن حماسه لرؤية ثمرة التعاون بين ديب ومخرج الفيلم «تي ويست» (Ti West)، الذي تشتهر أفلام الرعب في سلسلته «X» بجمالياتها البصرية اللافتة. وفي مكان قريب، كانت تقف ميندي بيكر (48 عاماً)، وهي ناشطة في مجال الضغط السياسي من شيكاغو، وقالت: «يبدو هذا الفيلم خياراً ذكياً لديب؛ فهي قصة محبوبة، وبصراحة لم أتعرف عليه في البداية بسبب زي سكروج». وهل يمكن لأي شعور متبقٍ بالنفور أو الانزعاج - ناجم عن طلاق ديب من هيرد والمحاكمة التي تلت ذلك - أن يمنعها من شراء تذكرة للفيلم؟ قال بيكر: «كل ذلك يتردد بالتأكيد في ذهني عندما أفكر فيه، لكنني سأذهب لمشاهدة هذا الفيلم رغم ذلك».

قدم ديب أداءً مستوحى من شخصية «غرينش» (Grinch) الأصلية (ساندي هوفاكر - نيويورك تايمز)

تشير استطلاعات الرأي التي أجرتها مجموعة الأبحاث الوطنية، وهي شركة استشارية في صناعة السينما، إلى أن ديب لا يزال يتمتع بجاذبية كبيرة. ففي أحدث استطلاع عالمي أجرته الشركة لرواد السينما، والذي نُشر في أبريل، صنف المشاركون ديب في المرتبة السابعة بين النجوم الذين قالوا إنهم «سيكونون الأكثر اهتماماً بمشاهدة فيلم جديد في السينما مستقبلاً».

واحتل توم كروز وبراد بيت وليوناردو دي كابريو المراكز الثلاثة الأولى. وجاء في المراكز التالية مباشرة بعد ديب كل من توم هانكس وكيانو ريفز وسكارليت جوهانسون. وقد ارتفعت نسبة ديب في مؤشر «كيو سكور»، وهو مقياس لمدى شعبية النجم، مؤخراً.

ففي عام 2015، قبل اتهامات هيرد، كان 36 في المائة من البالغين الذين شملهم استطلاع شركة «كيو سكور» ينظرون إليه بإيجابية. وانخفضت هذه النسبة إلى 24 في المائة في عام 2023، وبحلول مطلع هذا العام، ارتفعت إلى 27 في المائة. (بلغ متوسط نسبة نجاح النجوم الذكور في أحدث استطلاع 18 في المائة). عندما يُعرض فيلم «إبينزر» في 13 نوفمبر (تشرين الثاني)، سيكون أول اقتباس سينمائي لرواية تشارلز ديكنز القصيرة يُعرض في دور السينما منذ عام 2009، حين قام جيم كاري بدور سكروج في فيلم «ترنيمة عيد الميلاد» من إنتاج ديزني. تلقى هذا الفيلم، الذي بلغت تكلفته 200 مليون دولار أميركي بتقنية التقاط الحركة، مراجعات سلبية، ولم يحقق سوى 325 مليون دولار أميركي عالمياً، اضطرت «ديزني» لتقاسم نصفها تقريباً مع دور العرض.

سيواجه فيلم «إبينزر»، الذي يشارك في بطولته أيضاً روبرت غرينت، وديزي ريدلي، وإيان ماكيلين، منافسة شديدة في شباك التذاكر خلال عيد الشكر، لكنه لا يحتاج إلى أن يكون فيلماً ضخماً ليحقق نجاحاً مالياً. لم تتجاوز تكلفة إنتاج الفيلم 38 مليون دولار أميركي، بعد احتساب الإعفاءات الضريبية من بريطانيا، حيث تم تصويره. وقد وافق ديب على راتب مُخفض بشكل كبير - نحو 5 ملايين دولار أميركي - مقابل حصة كبيرة من الإيرادات في حال نجاح الفيلم.

* خدمة نيويورك تايمز


مقالات ذات صلة

ياكوب كوتشيرا لـ«الشرق الأوسط»: «لأنني مضطر» يقدم لغة سينمائية جديدة

يوميات الشرق عمل المخرج على تقديم رؤية خاصة في تجربته الطويلة الأولى (الشركة المنتجة)

ياكوب كوتشيرا لـ«الشرق الأوسط»: «لأنني مضطر» يقدم لغة سينمائية جديدة

قال المخرج التشيكي ياكوب كوتشيرا إن فيلمه الوثائقي «لأنني مضطر (Because I Have To)» جاء من محاولة للبحث عن لغة سينمائية مختلفة.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يلوّح بيده خلال مكالمة فيديو مع مخرج فيلم «الأوديسة» كريستوفر نولان في أثينا باليونان (رويترز)

رئيس وزراء اليونان يشكر مخرج فيلم «الأوديسة»

توجه رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس بالشكر للمخرج كريستوفر نولان على تسليط الضوء بأسلوب عصري على اليونان القديمة عبر فيلمه الناجح «الأوديسة».

«الشرق الأوسط» (أثينا)
خاص يشارك الفنان التونسي ظافر العابدين في «مهرجان عمّان» كاتباً ومخرجاً وممثلاً (إدارة المهرجان)

خاص عن سابق تصوّر وتصميم... ظافر العابدين يطمح للسينما العالمية إخراجاً وتمثيلاً

حوار خاص مع الفنان ظافر العابدين على هامش مشاركته في «مهرجان عمّان السينمائي» مخرجاً سينمائياً، وليس ممثلاً فحسب.

كريستين حبيب (عمّان)
يوميات الشرق مشاري العجاجي في مشاهد من الفيلم (فيلم عكس سير)

«عكس سير»... حين تتحول الأخطاء إلى وقود للأكشن والكوميديا

في «عكس سير» لا يخرج البطل عن الطريق وحده، بل تخرج الشخصيات عن توقعاتها، وتنحرف الحكاية عن مسارها المألوف.

أسماء الغابري (جدة)
يوميات الشرق عادل إمام في لقطة من فيلم «الحرّيف» (حساب مدير التصوير سعيد شيمي في «فيسبوك»)

سينمائيون يكشفون ملامح القاهرة في أفلام محمد خان

كانت القاهرة على اختلاف أحيائها حاضرة بقوة في أفلام المخرج الراحل محمد خان (26 أكتوبر 1943 - 26 يوليو 2016) ليس فقط كخلفية لأحداث أفلامه...

انتصار دردير (القاهرة )