كيف أصبح جرّاح من لندن أفضل رامٍ في العالم من مسافة ألف ياردة؟

فاز الجرّاح اللندني باراغ باتيل بأعرق مسابقة للرماية الدقيقة في العالم (التلغراف البريطانية)
فاز الجرّاح اللندني باراغ باتيل بأعرق مسابقة للرماية الدقيقة في العالم (التلغراف البريطانية)
TT

كيف أصبح جرّاح من لندن أفضل رامٍ في العالم من مسافة ألف ياردة؟

فاز الجرّاح اللندني باراغ باتيل بأعرق مسابقة للرماية الدقيقة في العالم (التلغراف البريطانية)
فاز الجرّاح اللندني باراغ باتيل بأعرق مسابقة للرماية الدقيقة في العالم (التلغراف البريطانية)

فاز الجرّاح اللندني باراغ باتيل بأعرق مسابقة للرماية الدقيقة في العالم، بعدما توّج بجائزة الملك ضمن الاجتماع الإمبراطوري السنوي الذي تنظمه الرابطة الوطنية البريطانية للرماية، في وقت تنافست فيه فرق من الجيش الأميركي وسلاح الجو الملكي البريطاني على كأس «التلغراف» للتحدي.

عندما ثبّت باراغ باتيل منظار بندقيته الحديدي، وألقى نظرة أخيرة على أعلام الرياح، ثم ضغط الزناد بهدوء، كان ذهنه خالياً تماماً من أي تشتيت. وحتى بعد أن اخترقت رصاصته مركز الهدف، لم يكن يعلم أنه أصبح بطل العالم في الرماية الدقيقة.

الجرّاح المتخصص في الأنف والأذن والحنجرة، والمقيم في منطقة كينغستون جنوب غربي لندن، حصد حسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، السبت لقب جائزة الملك، وهي أقدم وأهم بطولة للهواة في الرماية ببريطانيا، وتقام بشكل متواصل منذ 157 عاماً.

وكان باتيل قد سبق له الفوز بجائزة الملكة عام 2017، ليصبح أول رامٍ في التاريخ يجمع بين لقبَي جائزة الملكة وجائزة الملك، بعدما تغير اسم الجائزة عقب اعتلاء الملك تشارلز الثالث العرش.

وقال بعد التتويج: «قلت لنفسي: يجب أن أتخذ القرار وأطلق الرصاصة. لم أرد الانتظار. لم أكن أريد أن أتردد».

وجاءت تصريحاته وسط احتفالات الجماهير وعزف الفرقة الموسيقية العسكرية التي اصطحبته على كرسي احتفالي إلى مقر الرابطة الوطنية للرماية.

وتُقام البطولة في معسكر بيسلي بمقاطعة ساري، المقر التاريخي للرابطة منذ عام 1880، ويُعد أشهر ميادين الرماية بعيدة المدى في العالم.

وشهدت المنافسات هذا العام مشاركة أكثر من 750 رامياً، بينهم نجل باتيل البالغ من العمر 18 عاماً، آرون.

وتُجرى منافسات رماية الهدف باستخدام بنادق تطلق طلقة واحدة في كل مرة، على أهداف تبعد ما بين 300 وألف ياردة، فيما يستلقي الرماة على بطونهم لتحقيق أعلى درجات الثبات.

ولا يكمن التحدي في إصابة الهدف فحسب، بل في قراءة الرياح والطقس باستمرار، إذ يمكن لأشعة الشمس والهواء المتقلب أن تغيّر مسار الرصاصة بشكل كبير.

وتفرض قوانين هذه الرياضة استخدام المناظير الحديدية التقليدية فقط، ويحظر استخدام المناظير المكبرة الحديثة، في مشهد يشبه منافسات البياثلون الشتوية، وإن كانت مسافة الرماية في بيسلي أطول بنحو 18 مرة.

وعند الرماية من مسافة ألف ياردة، يمكن لرياح سرعتها 10 أميال في الساعة أن تدفع رصاصة بعيار 7.62 ملم نحو ثمانية أقدام جانبياً.

وتصبح هذه الانحرافات حاسمة، لأن الفارق بين إصابة مركز الهدف والخروج من منطقة التسجيل لا يتجاوز نحو خمس أقدام.

ولهذا يعتمد الرماة على مراقبة حركة الرياح عبر الأعلام المنتشرة على طول الميدان، ثم يجرون تعديلات دقيقة على تصويب البندقية لتعويض الانحراف المتوقع.

وكانت فالنتينا تشيرتشهاوس، البالغة من العمر 16 عاماً، أصغر المتأهلين إلى نهائي جائزة الملك هذا العام.

وأوضحت أنها أصابت مركز الهدف، ثم أجرت تعديلاً على إعدادات بندقيتها يعادل نحو متر كامل بسبب تغير اتجاه الرياح، قبل أن تصيب المركز مجدداً.

وتتميز هذه الرياضة بأن الرجال والنساء والمراهقين يتنافسون ضمن الفئة نفسها، دون أي تمييز في القوانين أو المسافات، وهو ما يسمح للناشئين أحياناً بالتفوق على أصحاب الخبرة الطويلة.

ويمثل الاجتماع الإمبراطوري البطولة السنوية لجميع مسابقات الرماية الثماني التي تنظمها الرابطة الوطنية للرماية، ويمتد على مدى ستة أسابيع.

ويبدأ بمنافسات بنادق الخدمة المدنية التاريخية، التي يشارك فيها مالكو بنادق تعود إلى الحرب العالمية الثانية، ثم يمر ببطولات الشباب التي تضم أكثر من 250 رامياً دون 25 عاماً، قبل أن يختتم بمنافسات رماية الهدف.

وقال مدير الرماية والتدريب في الرابطة، بيتر كوتريل، إن البرنامج الكامل يشهد إطلاق أكثر من مليون رصاصة بمشاركة نحو 2000 متنافس.

وأضاف أن أقدم منافسة دولية في هذه الرياضة تعود إلى عام 1862 بين إنجلترا واسكوتلندا ضمن بطولة درع إلشو، التي ما زالت تُقام حتى اليوم.

وترتبط صحيفة «التلغراف» بتاريخ البطولة، بعدما قدمت عام 1960 كأساً فضية للرابطة احتفالاً بمرور مائة عام على تأسيسها، وأصبحت المنافسة تُقام سنوياً منذ ذلك الحين.

وفاز بالكأس هذا العام الأميركي كيرتس بولمان الابن، الضابط المتقاعد في الجيش الأميركي، ليصبح أول أميركي يحرز اللقب خلال القرن الحالي.

وقال بعد تسلمه الكأس: «ما زلت أشعر بأنني على أعتاب أن أصبح رامياً جيداً. لدي قمم وانخفاضات. لكن كثرة المهنئين جعلتني أدرك أن الإنجاز أصبح حقيقة».

وأكد التقرير أن الرابطة الوطنية البريطانية للرماية لا تربطها أي علاقة بالمنظمة الأميركية المعروفة بالدفاع عن حقوق حمل السلاح، رغم تشابه الاسم، إذ إن المنظمة الأميركية تأسست بعد البريطانية بنحو 11 عاماً.

وتستقبل بطولة بيسلي سنوياً فرقاً من الولايات المتحدة وكندا وأستراليا وألمانيا وكينيا واسكوتلندا وويلز وآيرلندا وغيرها، في منافسات جماعية يشارك في كل فريق 12 رامياً إضافة إلى المدربين والقادة.

وقال الأمين العام للرابطة سايمون لي إن التحدي الأكبر يتمثل في الحفاظ على الطابع التاريخي للبطولة، مع مواصلة تطويرها وتحديثها، مضيفاً أن كثيرين ما زالوا يعدون بيسلي رمزاً للتقاليد العريقة التي تمنح هذه الرياضة سحرها الخاص.


مقالات ذات صلة

«فيفا» يتجه لضخ 10 مليارات دولار لدعم الاتحادات الوطنية

رياضة عالمية «فيفا» يتجه لضخ 10 مليارات دولار لدعم الاتحادات الوطنية (د.ب.أ)

«فيفا» يتجه لضخ 10 مليارات دولار لدعم الاتحادات الوطنية

يعتزم الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تمويل برامج تطوير اللعبة بمبالغ تتجاوز 10 مليارات دولار رهن موافقة الاتحادات الأعضاء.

«الشرق الأوسط» (لوزان)
رياضة عالمية «فيفا» يجدِّد شراكته مع «فيزا» بعقد طويل الأمد (أ.ب)

«فيفا» يجدد شراكته مع «فيزا» بعقد طويل الأمد

أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، اليوم (الثلاثاء)، رسمياً تمديد شراكته مع شركة «فيزا» بعقد طويل الأجل، لتواصل دورها شريكاً رسمياً لتكنولوجيا الدفع.

«الشرق الأوسط» (لوزان)
رياضة عالمية رودري (أ.ف.ب)

رودري يغيب عن سيتي «لفترة قصيرة» بعد جراحة بسيطة في الظهر

سيغيب رودري، قائد المنتخب الإسباني المتوج قبل أيام بكأس العالم 2026 عن الملاعب لفترة قصيرة بعد خضوعه لعملية جراحية بسيطة في الظهر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عربية وليد الركراكي (د.ب.أ)

الركراكي: تغيير العقلية أهم مكاسب المغرب من مونديال 2022

استعاد وليد الركراكي المدير الفني السابق لمنتخب المغرب ذكريات الإنجاز التاريخي لأسود أطلس بالحصول على المركز الرابع في كأس العالم 2022.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية يوشكو غفارديول (د.ب.أ)

غفارديول يمدد عقده مع مانشستر سيتي حتى 2031

مدد المدافع الدولي الكرواتي يوشكو غفارديول عقده مع مانشستر سيتي لخمسة أعوام حتى 2031 وفق ما أعلن، الثلاثاء، وصيف بطل الدوري الإنجليزي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)