ما الأسباب الحقيقية وراء الهبوط الحاد لأسهم التكنولوجيا؟

شاشات رقمية تعرض أرقام التداول في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
شاشات رقمية تعرض أرقام التداول في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

ما الأسباب الحقيقية وراء الهبوط الحاد لأسهم التكنولوجيا؟

شاشات رقمية تعرض أرقام التداول في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
شاشات رقمية تعرض أرقام التداول في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

​تراجعت أسهم شركات التكنولوجيا بشكل حاد يوم الثلاثاء، مع تصاعد مخاوف المستثمرين بشأن استدامة طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، إلى جانب القلق من تنامي المنافسة الصينية في صناعة الرقائق الإلكترونية.

وانخفض سهم شركة «سامسونغ إلكترونيكس» الكورية الجنوبية بأكثر من 12 في المائة، بينما تراجع سهم شركة «كيوكسيا» اليابانية المتخصصة في صناعة رقائق الذاكرة بنسبة 18 في المائة، بينما هبط سهم شركة «تي إس إم سي» التايوانية العملاقة لصناعة الرقائق بنسبة 3 في المائة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

شعار شركة «سامسونغ إلكترونيكس» (رويترز)

وجاءت هذه الخسائر عقب تراجعات حادة في أسهم كبرى شركات أشباه الموصلات الأميركية، بعد تقرير أفاد بأن شركة صينية تعمل على تطوير آلات طباعة حجرية بالأشعة فوق البنفسجية، لدعم صناعة الرقائق الإلكترونية المحلية.

وفيما يلي أبرز العوامل التي تقف وراء موجة التراجع الأخيرة في أسهم التكنولوجيا:

- تطورات صناعة الرقائق الصينية

تراجعت أسهم شركات الرقائق الإلكترونية في «وول ستريت» يوم الاثنين، بعد تقرير نشرته صحيفة «ذا إنفورميشن» أفاد بأن شركة صينية مدعومة من الدولة تعمل على تطوير آلات طباعة ضوئية بالأشعة فوق البنفسجية العميقة (دي يو في).

وتُستخدم هذه الأنظمة في نقش دوائر إلكترونية بالغة الصغر على رقائق السيليكون، لإنتاج أشباه موصلات متقدمة تُستخدم في تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى مجموعة واسعة من الأجهزة الإلكترونية.

وتُعد تقنية الطباعة الحجرية بالأشعة فوق البنفسجية العميقة أقل تطوراً من تقنية الأشعة فوق البنفسجية القصوى (إي يو في)، التي تهيمن عليها شركة «إيه إس إم إل» الهولندية، وهي التقنية الأكثر تقدماً المستخدمة في تصنيع الرقائق المتطورة.

وتحظر الولايات المتحدة تصدير أجهزة الطباعة بتقنية «إي يو في» التابعة لـ«إيه إس إم إل» إلى الصين، ضمن قيود تجارية تهدف إلى الحد من وصول بكين إلى التقنيات المتقدمة. إلا أن التقارير تشير إلى أن الصين تحرز تقدماً في تطوير قدراتها المحلية، بما في ذلك المراحل الأولى من إنتاج تقنية «إي يو في» الخاصة بها.

وقالت إنجيلا هارمانتاس من شركة «بروأكتيف إنفستورز» إن «التطورات المحلية في مجال الطباعة الحجرية الصينية قد تتجاوز سلاسل التوريد الغربية، ما يضع ضغوطاً أكبر على مصنِّعي المعدات».

وأضافت أن تقنية «دي يو في» رغم كونها «أبطأ وأقل كفاءة وأكثر تكلفة من تقنية «إي يو في»، فإن قدرتها على إنتاج بعض الرقائق المتقدمة تثير قلق المستثمرين وصناع السياسات الذين كانوا يعتقدون أن القيود المفروضة على الصين أكثر صرامة.

زائر يحيِّي روبوتاً عبر التصفيق باليد خلال جناح شركة «كينون روبوتيكس» في المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي هذا الشهر (رويترز)

- مخاوف بشأن تقييمات قطاع التكنولوجيا

ولا تعكس عمليات البيع الأخيرة المخاوف بشأن المنافسة الصينية فقط؛ بل ترتبط أيضاً بارتفاع تقييمات شركات التكنولوجيا بعد موجة صعود قوية مدفوعة بالذكاء الاصطناعي.

وحققت أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مكاسب قياسية خلال الفترة الماضية؛ إذ ارتفع سهم شركة «إس كيه هاينكس» بأكثر من 500 في المائة خلال الاثني عشر شهراً الماضية، ما أثار مخاوف من المبالغة في تقييمات القطاع.

ويراقب المستثمرون بشكل متزايد حجم الإنفاق الضخم على تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي وبناء مراكز البيانات، وسط تساؤلات بشأن موعد تحول هذه الاستثمارات إلى عوائد مالية ملموسة.

وقالت هارمانتاس إن «التوقعات المرتفعة المرتبطة بالإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي جعلت مكاسب القطاع أكثر عرضة لجني الأرباح، مع تغير الظروف الاقتصادية الكلية».

كما حذَّر محللون من مخاطر ما يعرف بـ«التمويل الدائري»؛ حيث تستثمر شركات التكنولوجيا الكبرى في شركات ناشئة بمجال الذكاء الاصطناعي، التي تستخدم بدورها هذه الأموال لشراء منتجات وخدمات من الشركات الكبرى نفسها.

- ارتفاع مخاطر الديون

خلال الأشهر الماضية، بدأت شركات التكنولوجيا الكبرى في إعادة شراء أسهمها، وهي خطوة تعكس قوة التدفقات النقدية وتساهم في دعم أسعار الأسهم؛ لكن هذه الشركات تتجه الآن بصورة متزايدة إلى الاقتراض لتمويل توسعها في مجال الذكاء الاصطناعي، وهو تحول قد يزيد من المخاطر في حال ارتفاع أسعار الفائدة.

وقال ستيفن إينس من شركة «إس بي آي لإدارة الأصول»، إن «المرحلة الأولى من طفرة الذكاء الاصطناعي تم تمويلها من خلال السيولة النقدية والثقة، وميزانيات قوية لبعض أكبر الشركات الأميركية»؛ لكنه حذَّر من أن «تطوير الذكاء الاصطناعي يتجه نحو مرحلة أكثر تحدياً، في وقت تتسع فيه الفجوة بين الإنفاق الرأسمالي والتدفقات النقدية الداخلية».

وأشار إينس إلى تقرير بحثي صادر عن «غولدمان ساكس» يتوقع ارتفاع إصدارات الديون لشركات التكنولوجيا الكبرى من نحو 250 مليار دولار في عام 2026 إلى قرابة 400 مليار دولار العام المقبل.

جناح شركة «هاينكس» قبل إحاطة عامة حول رؤية تطوير الصناعات المتقدمة في المنطقة الجنوبية الغربية من كوريا الجنوبية (رويترز)

- موسم الأرباح تحت الاختبار

لطالما دعمت الأرباح القوية لشركات سلاسل توريد أشباه الموصلات الكبرى، مثل «تي إس إم سي»، أسواق الأسهم، مع رهان المستثمرين على استمرار توسع قطاع الذكاء الاصطناعي؛ لكن رد فعل السوق كان مختلفاً هذه المرة؛ إذ أعلنت «تي إس إم سي» في منتصف يوليو ارتفاع صافي أرباحها بنسبة 77 في المائة على أساس سنوي، إلا أن سهمها تراجع في الجلسة التالية، ما يعكس ارتفاع سقف توقعات المستثمرين.

ويترقب المستثمرون نتائج أعمال عدد من شركات التكنولوجيا الكبرى هذا الأسبوع والأسبوع المقبل، من بينها «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ إلكترونيكس» ومجموعة «سوفت بنك» اليابانية للاستثمار في التكنولوجيا.

وقالت ديلين وو، الباحثة الاستراتيجية في شركة «بيبرستون»، لوكالة «بلومبرغ نيوز»، إن «التوقعات مرتفعة للغاية في الوقت الحالي» بالنسبة إلى أرباح شركات التكنولوجيا.

وأضافت أن جزءاً من التراجعات الحالية قد يكون ناتجاً عن «قيام المتداولين بتقليص مراكزهم قبل صدور نتائج الأعمال بدلاً من انتظار إعلانها».

وتشير هذه التطورات إلى أن قطاع التكنولوجيا، رغم استمرار قوة قصة الذكاء الاصطناعي على المدى الطويل، أصبح أكثر حساسية تجاه تقييمات الأسهم، ومستويات الإنفاق، والمنافسة العالمية، وهو ما يزيد من احتمالات استمرار التقلبات في الفترة المقبلة.


مقالات ذات صلة

تقرير يكشف حجم تداعيات الأزمة الجزائرية - الفرنسية على العلاقات الاقتصادية

شمال افريقيا الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة السبعة الكبار بإيطاليا في يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)

تقرير يكشف حجم تداعيات الأزمة الجزائرية - الفرنسية على العلاقات الاقتصادية

تتواصل الأزمة الجزائرية الفرنسية منذ أكثر من عامين، مخلّفة تداعيات مباشرة على العلاقات الاقتصادية، أبرزها تراجع حضور المؤسسات الفرنسية في السوق الجزائرية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

«وول ستريت» تتجه إلى إنهاء أسبوع متقلب مع تباين أداء الأسهم

تتجه «وول ستريت» نحو ختام أسبوع اتسم بالتقلبات يوم الجمعة، مع تباين أداء مؤشرات الأسهم الأميركية عقب تسجيل خسائر في الأسواق الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد ورقة نقدية كورية جنوبية من فئة 10 آلاف وون فوق أوراق نقدية أميركية من فئة 100 دولار في صورة توضيحية (رويترز)

الأجانب يبيعون السندات الآسيوية في أغسطس للمرة الأولى خلال 5 أشهر

باع المستثمرون الأجانب السندات الآسيوية في أغسطس (آب) للمرة الأولى خلال خمسة أشهر، مع تراجع الإقبال على ديون المنطقة بفعل موجة بيع عالمية في سوق السندات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد منظر عام لبورصة نيويورك (رويترز)

العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» تقود مكاسب «وول ستريت»

قادت العقود الآجلة التي تتبع مؤشر «ناسداك 100» مكاسب «وول ستريت»، الجمعة، واضعةً المؤشر المثقل بأسهم التكنولوجيا على مسار تحقيق مكاسب أسبوعية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي كيفين وارش في قاعة التداول ببورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفاع تكاليف الطاقة والفائدة يهدد الأسواق بركود تضخمي وشيك

يدفع ارتفاع تكاليف الطاقة والاقتراض العالمية، نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، الاقتصادات والأسواق إلى الاقتراب أكثر من فترة قد تكون ضارة تتسم بارتفاع التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن )

«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

أكّد البنك المركزي السعودي (ساما) أن مشاركته في مشروع «إم بريدج» (mBridge) للعملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية انتهت في عام 2025، موضحاً أنه أكمل تجربة إثبات المفهوم (PoC) في 13 مايو (أيار) من ذلك العام، وأن التجربة نُفذت في بيئة اختبارية دون معاملات مالية حقيقية، وفقاً للنطاق المخطط لمشاركته في المشروع منذ انضمامه إليه.

وجاء توضيح «ساما»، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، عقب تقرير نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، يوم الأحد، أفاد بانسحاب السعودية من منصة «إم بريدج». ووصفت الصحيفة هذه المنصة بأنها مشروع تقوده الصين، وأنه يأتي ضمن جهود بكين لتطوير نظام للمدفوعات العابرة للحدود أقل اعتماداً على الدولار.

وقال «ساما» لـ«الشرق الأوسط» إن البنك المركزي انضم إلى مشروع بنك التسويات الدولية «إم بريدج» كعضو مراقب في 11 يونيو (حزيران) 2023، إلى جانب أكثر من 25 بنكاً مركزياً ومنظمة دولية أخرى، من بينها البنك المركزي الأوروبي، ومركز نيويورك للابتكار التابع للاحتياطي الفيدرالي (NYIC)، وبنك إيطاليا، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي.

شعار البنك المركزي السعودي في أحد المؤتمرات (الشرق الأوسط)

وفي 5 يونيو 2024، أصبح البنك المركزي السعودي مشاركاً ضمن نطاق محدود في المشروع بهدف إجراء تجربة إثبات مفهوم (PoC)، أي اختبار عملي لمدى جدوى الفكرة والتقنية، إلى جانب اختبار منتج الحد الأدنى (MVP)، وهو النسخة الأولية من المنصة التي تتضمن وظائفها الأساسية.

وأوضح «ساما» أن التجربة نُفذت في بيئة اختبارية دون معاملات مالية حقيقية، وجرى خلالها فحص وظائف المنصة لتقييم جدوى استخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية (Wholesale CBDC) في تحسين كفاءة المدفوعات العابرة للحدود وعمليات التسوية بين البنوك التجارية.

وأضاف البنك أنه، وفقاً للنطاق المخطط لمشاركته منذ انضمامه إلى المشروع، أكمل تجربة إثبات المفهوم في 13 مايو 2025، وباكتمال التجربة انتهت مشاركة البنك المركزي السعودي في المشروع، ولم ينضم بعدها إلى مراحله التالية.

وأوضح «ساما» أن هذه الخطوة تأتي استكمالاً لجهوده المستمرة الرامية إلى دراسة الاستخدامات المحتملة للعملات الرقمية للبنوك المركزية وتقنيات الترميز واختبارها، بما يشمل بحث المسائل والتحديات المرتبطة بالسياسات والجوانب القانونية والفنية التي تواجهها البنوك المركزية والتجارية فيما يتعلق باستخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية في المدفوعات العابرة للحدود، إضافة إلى تقييم انعكاساتها المحتملة على مستقبل أنظمة المدفوعات والبنى التحتية للأسواق المالية.


الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
TT

الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)

أكد وزير البلديات والإسكان، ماجد بن عبد الله الحقيل، أن سوق إدارة المرافق في المملكة يتجاوز حجمها 50 مليار دولار، مشيراً إلى أن حجم المنظومة يعكس الفرص المتاحة لتعظيم قيمة الأصول، ورفع كفاءة المدن، وتطوير قطاع وطني قادر على المنافسة عالمياً.

وافتتح وزير البلديات والإسكان ماجد بن عبد الله الحقيل، اليوم، أعمال المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026، الذي يُقام تحت شعار «مرافق ذكية... مدن ذكية»، بمشاركة نخبة من المختصين والخبراء والجهات الحكومية والخاصة والمهتمين بقطاع إدارة المرافق.

وأوضح أن انعقاد المؤتمر يأتي في مرحلة تتوسع فيها المدن السعودية وتتنامى أصولها وخدماتها، بالتزامن مع استحقاقات وطنية وعالمية كبرى، في مقدمتها «إكسبو الرياض 2030» و«كأس العالم 2034»، ما يعزز الحاجة إلى تطوير أساليب إدارة الأصول والمرافق ورفع كفاءتها.

تشغيل المرافق

وأشار وزير البلديات والإسكان إلى أن إدارة المرافق أصبحت عنصراً مؤثراً في قدرة المدن على الحفاظ على مواردها وتحسين خدماتها واتخاذ القرارات في الوقت المناسب، مؤكداً أهمية الانتقال من تشغيل المرفق إلى إدارة قيمة الأصل طوال دورة حياته، ومن معالجة الأعطال بعد وقوعها إلى التنبؤ بالاحتياج قبل حدوثها.

وبيّن أن البيانات والذكاء الاصطناعي والتوائم الرقمية توفر أدوات عملية لرفع كفاءة إدارة الأصول، من خلال قراءة أدائها، والتنبؤ باحتياجاتها، ودعم اتخاذ القرار، بما يسهم في تقديم خدمات أكثر موثوقية، ورفع كفاءة الأصول، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد.

ولفت إلى أن الوزارة تركز في هذا المجال على أولويتين رئيسيتين؛ تتمثل الأولى في إدارة الأصول بالبيانات والنتائج، من خلال ربط إدارة الأصل بمراحل التصميم والتخطيط والتشغيل والصيانة والتحسين، وتطوير عقود تربط مقدم الخدمة بالنتائج، ومؤشرات أداء تقيس القيمة الفعلية.

الابتكار والاستثمار

فيما تتمثل الأولوية الثانية في بناء سوق سعودية تنافسية تصنع الحلول والمهارات، بما يتيح للشركات الوطنية النمو، ويعزز فرص الابتكار والاستثمار في القطاع الخاص، ويدعم تأهيل الكفاءات السعودية في مجالات الهندسة والتقنية وإدارة الأصول وتحليل البيانات.

الوزير الحقيل خلال جولته في المعرض المرافق للمؤتمر (الشرق الأوسط)

وبحسب الوزير الحقيل، فإن دور وزارة البلديات والإسكان يتمثل في تطوير بيئة تنظيمية واضحة ومحفزة، وتعزيز الشراكات التي تسهم في رفع مستوى الممارسة وتوسيع أثرها، لافتاً إلى أن تطوير قطاع إدارة المرافق مسؤولية مشتركة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والجامعات ومراكز المعرفة والخبراء.

وأكمل أن المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026 يستهدف الانتقال من تبادل الأفكار إلى شراكات ومشروعات وحلول قابلة للتوسع، بما يعزز تطور القطاع ويرفع جاهزيته للمرحلة المقبلة.

المدن الذكية

واختتم وزير البلديات والإسكان كلمته بالتأكيد على أن المدن الذكية تُبنى بقدرتها على تحويل البيانات إلى قرار، والقرار إلى خدمة، والخدمة إلى قيمة يشعر بها الإنسان، مبيناً أن مستقبل إدارة المرافق في المملكة يقوم على التقنية بوصفها أداة، والبيانات كونها أساساً، والاستثمار بصفته محركاً، والكفاءة كونها معياراً، والإنسان اعتباره غاية.

وشهد المؤتمر، الذي تنظمه جمعية إدارة المرافق السعودية، مشاركة أكثر من 200 جهة حكومية وخاصة في نسخة 2026، إلى جانب حضور دولي من خبراء ومتخصصين وأساتذة جامعات، يناقشون مستقبل قطاع إدارة المرافق، ويستعرضون أبرز التجارب والممارسات والحلول والتقنيات الحديثة في هذا المجال.


«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل، ما يوفر للخزانة تمويلاً أرخص في الأجل القريب، لكنه يزيد في المقابل تعرض المالية العامة لمخاطر إعادة التمويل وتقلب أسعار الفائدة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن بنوك «وول ستريت» تتوقع أن تصل إصدارات أذون الخزانة إلى نحو تريليون دولار خلال العام المقبل. ويقدّر «بنك أوف أميركا» الإصدارات بنحو 1.07 تريليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر (أيلول) 2027، باستثناء المبالغ المستخدمة لإعادة تمويل الديون المستحقة، فيما توقع «جي بي مورغان» نحو 1.09 تريليون دولار خلال عام 2027، مقابل 961 مليار دولار وفق تقديرات «غولدمان ساكس».

وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، وسط زيادة الدين العام، وتنامي احتياجات الشركات إلى الاقتراض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن توقعات النمو الاقتصادي.

تريليون دولار إضافية

ويؤدي الاعتماد المتزايد على أذون الخزانة، التي تستحق خلال عام أو أقل، إلى رفع حجم الدين القصير القائم إلى نحو 8 تريليونات دولار، أو ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي الدين القابل للتداول بحلول سبتمبر 2027 وفق تقدير «بنك أوف أميركا».

ويقترب ذلك من المستويات المرتفعة التي سُجلت خلال جائحة «كوفيد-19»، ويتجاوز المستوى الذي تستهدفه لجنة استشارية تابعة لوزارة الخزانة، والبالغ نحو 20 في المائة من إجمالي الدين على المدى الطويل، باعتباره توازناً بين كلفة الفائدة ومخاطر تقلب تكاليف التمويل وإعادة تدوير الدين.

وتشير بيانات تاريخية إلى أن نسبة أذون الخزانة تجاوزت ربع إجمالي الدين القابل للتداول خلال فترات استثنائية، أبرزها الجائحة والأزمة المالية العالمية في 2008. أما متوسطها منذ ثمانينات القرن الماضي فيبلغ نحو 22.4 في المائة.

ويرى محللون أن استراتيجية التمويل القصير تمنح وزارة الخزانة ميزة واضحة في الوقت الحالي، إذ يبلغ عائد أذون الخزانة لأجل عام نحو 4.4 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات ونحو 5.3 في المائة للسندات لأجل 30 عاماً.

لكن انخفاض الكلفة الحالية يأتي مقابل الحاجة إلى إعادة تمويل هذه الديون بوتيرة أسرع. وحذر محللون، وفق «فاينانشال تايمز»، من أن زيادة الاعتماد على الآجال القصيرة تجعل فاتورة خدمة الدين أكثر تقلباً إذا ارتفعت أسعار الفائدة، فيما وصف آخرون ذلك بأنه زيادة في «مخاطر تدوير الدين»، وفق «فاينانشال تايمز».

تعرض الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

استراتيجية بيسنت

وتكتسب هذه السياسة أهمية إضافية في ظل مساعي وزير الخزانة سكوت بيسنت للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل. وكانت وزارة الخزانة قد فاجأت الأسواق الشهر الماضي بخطط لتوسيع مشترياتها من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، في خطوة تهدف إلى المساعدة في احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وفي الوقت نفسه، تواصل الوزارة زيادة إصدارات الدين القصير لتلبية احتياجات الحكومة التمويلية الكبيرة. ويأتي ذلك رغم أن بيسنت كان قد انتقد في السابق وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين بسبب زيادة الاعتماد على الدين القصير، معتبراً أن تلك السياسة ساهمت في تخفيف شروط التمويل قبل انتخابات 2024.

وتجد الخزانة الأميركية في المقابل قاعدة واسعة من المشترين لأذونها. وتبلغ أصول صناديق سوق النقد الأميركية نحو 8 تريليونات دولار، فيما اشترى الاحتياطي الفيدرالي نحو 250 مليار دولار من أذون الخزانة خلال النصف الأول من العام، وفق «فاينانشال تايمز». كما ينظر بيسنت إلى العملات المستقرة المرتبطة بالدولار باعتبارها مصدراً إضافياً للطلب على أدوات الدين القصيرة.

عجز مرتفع

وتأتي زيادة الاعتماد على الدين القصير في وقت لا تزال فيه المالية الأميركية تواجه عجزاً كبيراً. ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يبقى العجز عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي طوال أفق توقعاته لعشر سنوات، وهو مستوى يزيد كثيراً على هدف بيسنت البالغ 3 في المائة بنهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.

ويراهن بيسنت على احتواء الإنفاق وتعزيز النمو الاقتصادي كوسيلة لتخفيف عبء الدين، وقال في وقت سابق من الشهر إن المشكلة الرئيسية في الولايات المتحدة تتعلق بالإنفاق وليس بالإيرادات، وإن تحقيق نمو عند 3 في المائة يمكن أن يساعد البلاد على «النمو للخروج» من عبء الدين.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة يضع هذا الرهان أمام اختبار مزدوج: فالنمو الأقوى قد يدعم الإيرادات ويخفف نسبة الدين إلى الناتج، فيما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة كلفة خدمة الدين، خصوصاً إذا اضطرت الخزانة إلى إعادة تمويل جزء أكبر من محفظتها بوتيرة أسرع.