أظهرت دراسة حديثة لباحثين من عدة جامعات أميركية، ونُشرت في21 يوليو (تموز) من العام الحالي، في مجلة علم نفس الاتصالات the journal Communications Psychology، أن أساليب التربية في مرحلة الطفولة المبكرة، ترتبط بشكل أساسي بالطريقة التي يحدث بها تطور في استجابة مخ المراهقين للمكافآت، في الفترة من أواخر الطفولة وحتى مرحلة المراهقة.
الصحة النفسية في مرحلة المراهقة
من المعروف، أن الصحة النفسية والجسدية في مرحلة المراهقة، تعتمد إلى حد كبير على السلوكيات المختلفة. وهذه السلوكيات تتشكل بدافع الحصول على المكافآت طوال مراحل النمو.
وتُعد طريقة استجابة المراهقين للمكافآت، هي الآلية المحركة لمعظم تصرفاتهم سلباً وإيجاباً، ما يدفعهم لبذل جهود كبيرة للحصول على الشعور بالرضا (المكافأة)، وفي الكثير من الأحيان ممكن أن يرتبط إحساس المكافأة بسلوكيات خطيرة مثل تعاطي المخدرات.
وتشير الدراسات السابقة، إلى أن استجابة المخ لشعور المكافآت، تتغير بتغير المرحلة العمرية، حيث تزداد أولاً من الطفولة وصولاً إلى مرحلة المراهقة، ثم تتناقص تدريجياً في مرحلة البلوغ، وهذا التناقض ينعكس بالإيجاب على تطور الشخصية بطبيعة الحال، لأنه يدعم النضج والاستقلالية، وفعل الأمور من أجل قيمتها وليس من أجل السعي وراء آلإعجاب من الآجرين.
استجابة المخ وتقييم السلوك
قام الباحثون بتحليل بيانات 465 مراهقاً، وجميعهم قاموا بعمل رسم كهربائي للمخ (EEG)، لرصد النشاط الكهربائي في المخ أثناء الاستجابة للمكافأة، وشملت البيانات معلومات عن طرق التربية المختلفة، وتحليلات للضغوط النفسية على المراهقين، وكانت معظم الأسر المشاركة في الدراسة من البيض ومن الطبقة المتوسطة، ونصفهم حاصلون على تعليم جامعي أو أعلى.
خضع جميع المشاركين، سواء الأسر أو الأطفال، لتقييمات نفسية وسلوكية كل ثلاث سنوات بداية من سن الثالثة وحتى سن الثامنة عشر، لتقييم الطريقة التي تتم بها معاملة الطفل.
وبعد ذلك تم قياس استجابة المخ للمكافأة، في أربع مراحل عمرية 9 و12 و15 و18 عاماً، (نهاية الطفولة ومرحلة المراهقة) وهذه المكافأة كانت عبارة عن جائزة مالية بسيطة مقابل أداء مهمة معينة.
كما قام الباحثون أيضاً، بتقييم سلوك الأمهات في تربية أطفالهن، وشملت المعايير كل ما يخص الأمور الحياتية بين الأم وطفلها، سواء تقديم الدعم النفسي، وتعزيز ثقة الطفل بنفسه، أو الطريقة التي يتم بها توجيه الطفل إلى ممارسة سلوك معين، ولأي مدى تقوم الأم بالتدخل في أمور طفلها سلباً وإيجاباً، وهل تتعامل الأم بطريقة عنيفة مع الطفل.
وتم فحص الأطفال للتعرض للضغوط في سن الثالثة، باستخدام مقياس التقييم النفسي لمرحلة ما قبل المدرسة (PAPA)، وهو مؤشر يقوم برصد تراكم أحداث الحياة الضاغطة منذ الولادة وحتى سن الثالثة. وأيضاً تم تقييم أعراض الاكتئاب لدى الأمهات عندما كانت أعمار الأطفال 3 و9 سنوات.
التربية الإيجابية والسلبية
أظهرت النتائج، أن طريقة التربية الإيجابية في المراحل المبكرة من الحياة في عمر الثالثة تحديداً، ارتبطت بشكل واضح بزيادة نشاط المخ أثناء الرسم الكهربائي، وكذلك حدث ارتفاع في استجابة المخ للشعور بالمكافأة، عند الفوز في المهمة، وكان هذا الارتفاع حاداً في الفترة من أواخر الطفولة إلى منتصف المراهقة، تلاه انخفاض حاد في استجابة المخ للمكافأة عند الفوز مع مرور الوقت في أواخر المراهقة.
في المقابل، ارتبطت طريقة التربية السلبية، في نفس العمر (الثالثة)، بانخفاض في استجابة المخ للمكافأة عند الفوز في مرحلة المراهقة، مما يعكس أهمية الطريقة التي يتم بها التعامل مع الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة على سلوكهم لاحقاً في مرحلة المراهقة.
