طهران: لا مفاوضات مع واشنطن والهدوء ليس هدنة

الخارجية الإيرانية قالت إن واشنطن ليست طرفاً في محادثات «هرمز»

امرأة تمر بجوار لوحة إعلانية تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أحد المباني مع عبارة بالإنجليزية والفارسية تقول: «الانتقام حتمي» (رويترز)
امرأة تمر بجوار لوحة إعلانية تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أحد المباني مع عبارة بالإنجليزية والفارسية تقول: «الانتقام حتمي» (رويترز)
TT

طهران: لا مفاوضات مع واشنطن والهدوء ليس هدنة

امرأة تمر بجوار لوحة إعلانية تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أحد المباني مع عبارة بالإنجليزية والفارسية تقول: «الانتقام حتمي» (رويترز)
امرأة تمر بجوار لوحة إعلانية تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أحد المباني مع عبارة بالإنجليزية والفارسية تقول: «الانتقام حتمي» (رويترز)

قالت إيران، الاثنين، إنها لا تجري حالياً أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، رغم استمرار توقف تبادل الهجمات لليوم الثالث على التوالي، وشدّدت على أن الهدوء الحالي لا يمثل وقفاً لإطلاق النار، وأن أي تحرك أميركي جديد سيقابل برد.

ودافع المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي عن مذكرة تفاهم إسلام آباد، واتهم واشنطن بخرقها قبل استكمال الترتيبات الخاصة بالملاحة في مضيق هرمز.

وقال بقائي خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي، إن طهران لم تطلب استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة، واصفاً التقارير التي تحدثت عن طلب إيراني لإجراء مفاوضات مباشرة في باكستان أو الدوحة بأنها «خبر مفبرك».

وأضاف أن إيران لم ترفض استخدام الدبلوماسية لحماية مصالحها الوطنية، لكنها لن تتخذ خطوة قد تفسرها واشنطن على أنها تراجع في وقت تواصل فيه ما وصفها بـ«الأعمال العدائية والاعتداءات» ضد إيران.

وأشار بقائي إلى أن الوسطاء قد ينقلون رسائل من الجانب الأميركي بشأن التطورات الجارية في المنطقة، لكنه شدد على أن ذلك لا يعني وجود مفاوضات بين البلدين. وقال: «في الوقت الراهن، لا نجري أي مفاوضات مع الطرف الأميركي».

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من المؤتمر الصحافي للمتحدث إسماعيل بقائي الاثنين في طهران

وجاءت تصريحاته بعد ثلاث ليال متتالية لم تشهد ضربات أميركية على إيران، إثر 13 ليلة من القصف المتواصل، وردود إيرانية استهدفت قواعد ومواقع تستخدمها القوات الأميركية في المنطقة.

وكان مسؤول إيراني كبير قد قال لـ«رويترز»، الأحد، إن طهران ستوقف عملياتها ما دامت الولايات المتحدة ملتزمة بتعليق ضرباتها، مضيفاً أن الموقف الإيراني ما زال يقوم على قاعدة «الرد على الهجوم بالهجوم»، وأن هذه الرسالة نقلت إلى واشنطن.

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا إن القوات الإيرانية أوقفت عملياتها الانتقامية بعد توقف الضربات الأميركية، موضحاً أن الاستراتيجية الإيرانية تقوم على الرد بالمثل.

وفي بيان بمناسبة الذكرى السنوية لعملية «مرصاد» خلال الحرب الإيرانية - العراقية أواخر يوليو (تموز) 1988، قال الجيش الإيراني، إن أي عدوان جديد على إيران سيواجه «رداً أشد وأقسى»، مؤكداً أن القوات المسلحة «مستعدة دائماً» لمواجهة ما وصفه بـ«الأعداء ومرتزقة الاستكبار العالمي»، ومتوعداً بـ«قطع قدم أي معتدٍ تمتد إلى شبر من الأراضي الإيرانية».

لكن بقائي رفض وصف الوضع الحالي بأنه وقف لإطلاق النار، وقال إن انخفاض حدة التوتر خلال الأيام الماضية جاء نتيجة تدبير القوات المسلحة الإيرانية، وإن أي تحرك أميركي جديد سيُواجه «برد حاسم».

وأضاف أن إيران «لن تسمح للولايات المتحدة بأن تحدد توقيت الحرب والسلام»، مؤكداً أن طهران ستواصل الدفاع عن نفسها ما دامت مصالحها الوطنية وأمنها القومي يقتضيان ذلك، وستستخدم الدبلوماسية عندما ترى أنها تخدم هذه المصالح. وقال إن استمرار النهج الأميركي الحالي لا يتيح قيام مسار تفاوضي «معقول»، واصفاً سلوك واشنطن في الأعوام الأخيرة بأنه يشبه «سلوك عصابة مافيا لا تلتزم أي قواعد أو قوانين».

«تفاهم إسلام آباد»

ودافع بقائي عن مذكرة تفاهم إسلام آباد، قائلاً إنها صيغت على أساس المصالح الوطنية الإيرانية، وإن القرارات المتعلقة باستخدام الدبلوماسية اتخذت بتوافق مؤسسات الدولة والجهات المختصة، وليست قرارات انفردت بها وزارة الخارجية. وأضاف أن المذكرة حددت التزامات واضحة للطرفين، لكن الولايات المتحدة أخلت بها، ولذلك أوقفت إيران تنفيذ التزاماتها.

وقال إن أي اتفاق لا يمكن أن يستمر إذا التزم به طرف واحد فقط. وأكد أن طهران «لن تتراجع بأي حال» عن المبادئ التي تعدها جزءاً من أمنها القومي ومصالحها الوطنية، عادّاً أن خرق الولايات المتحدة للمذكرة لا ينبغي أن يدفع الإيرانيين إلى تحميل أنفسهم مسؤولية ما جرى.

واتهم بقائي الولايات المتحدة ببدء عملياتها العسكرية قبل انتهاء المهلة المحددة لتنفيذ الترتيبات الخاصة بحركة السفن في مضيق هرمز، وقال إن البند الخامس من المذكرة كان يمنح إيران مهلة ثلاثين يوماً لتنظيم المرور الآمن للسفن التجارية.

مارة في شارع أمام لوحة إعلانية بطهران تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع عبارة بالإنجليزية والفارسية تقول: «الانتقام حتمي» 27 يوليو 2026 (أ.ب)

وأضاف أن واشنطن، بالتعاون مع بعض دول المنطقة، بدأت تحويل السفن من المسار الشمالي إلى مسار جنوبي قبل انتهاء تلك المهلة، عادّاً أن الخطوة كانت جزءاً من ترتيبات هدفت إلى توفير ذريعة لاستئناف العمليات العسكرية.

وقال إن المسار الجنوبي كان، وفق الرواية الإيرانية، غير آمن، بينما كانت طهران تعمل على استكمال ترتيبات المسار الذي تعهدت بتأمينه. واتهم الولايات المتحدة وبعض شركائها باستخدام سفن تجارية لنقل معدات عسكرية عبر المسار الجنوبي، قائلاً إن ذلك شكّل «فخاً» للسفن، ومحاولة لإظهار المضيق بوصفه ممراً غير آمن، تمهيداً لتوسيع العمليات ضد إيران.

وأضاف أن واشنطن بدأت هجماتها قبل انقضاء المهلة المقررة لتنفيذ التزامات طهران، وبعد حوادث بحرية قالت إيران إنها لم تكن عشوائية، مشيراً إلى أن بعض السفن أطفأت أجهزة التتبع التابعة لها أثناء عبورها.

محادثات «هرمز»

وفي شأن المحادثات مع سلطنة عُمان، قال بقائي إن الولايات المتحدة ليست طرفاً فيها، وإنها تقتصر على إيران وعُمان بصفتهما الدولتين الساحليتين المطلتين على مضيق هرمز.

وأضاف أن نائبي وزيري الخارجية في البلدين عقدا محادثات يومي الجمعة والسبت تناولت «المبادئ المشتركة والآليات التشغيلية» لضمان المرور الآمن للسفن، مؤكداً أن المشاورات الفنية والسياسية بين الجانبين مستمرة.

ووصف بقائي المحادثات بأنها «مفيدة»، وقال إنها أحرزت تقدماً في بحث آليات إدارة حركة الملاحة بما يراعي ما تصفه طهران بالحقوق السيادية للدولتين الساحليتين. وشدّد على أن وضع المضيق «لم يتغير»، وأنه «لا يزال مغلقاً» بسبب ما وصفه بالاعتداءات الأميركية وما نتج عنها من انعدام للأمن في المنطقة.

وكانت إيران قد أعادت فتح المضيق بموجب مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة في منتصف يونيو (حزيران)، قبل أن تعاود تقييد الملاحة بعد استئناف الضربات في السابع من يوليو (تموز).

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني، الاثنين، بأن قوات إيرانية أعادت ست سفن أدراجها بعدما حاولت العبور في مسار مغاير للمسار الذي حددته طهران.

وتتمسك إيران بأن حركة الملاحة في مضيق هرمز لن تعود إلى ما كانت عليه قبل الحرب، وأن تنظيمها يجب أن يتم تحت إشرافها وبالتشاور مع سلطنة عُمان.

كما تحدثت طهران ومسقط عن إمكان فرض «بدل خدمات» على السفن الراغبة في العبور، في مقابل تأكيد الولايات المتحدة ودول خليجية ضرورة بقاء الملاحة في المضيق حرة ومن دون قيود أو رسوم.

ورفض بقائي تقارير تحدثت عن اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام، وقال إن المفاوضات الجارية تقتصر على ترتيبات المضيق ولا تشمل الولايات المتحدة.

كما حذر بريطانيا من التدخل في الملف، قائلاً إن أي مشاركة بريطانية ستزيد الوضع تعقيداً. واتهم واشنطن باستخدام قواعد عسكرية بريطانية لدعم عملياتها ضد إيران، عادّاً أن إعلان لندن السماح باستخدام تلك القواعد يمثل إقراراً بالمشاركة في الهجمات.

وأضاف أن الولايات المتحدة تستخدم قواعدها العسكرية في الكويت بصورة مستمرة لتنفيذ عمليات ضد إيران، داعياً دول المنطقة إلى عدم السماح باستخدام أراضيها في شن هجمات على دولة مجاورة.

تشدد داخل المؤسسات

وترافقت تصريحات وزارة الخارجية مع مواقف أكثر تشدداً صدرت عن مسؤولين في البرلمان والسلطة القضائية. وقال نائب رئيس البرلمان حميد رضا حاجي بابائي إنه «لا ينبغي السماح للولايات المتحدة بأن تقرر متى تبدأ الحرب ومتى تعلن وقف إطلاق النار»، مضيفاً أن إيران يجب أن تقف بقوة في مواجهة الإرادة الأميركية.

وأضاف أن بلاده «لن تصل أبداً إلى تفاهم مع الولايات المتحدة»، عادّاً أن حرب واشنطن وسلامها وحوارها تمثل أشكالاً مختلفة من الصراع. ووصف مضيق هرمز بأنه «قمة القوة» الإيرانية، وقال إن على مؤسسات الدولة حماية موقع إيران فيه وعدم التراجع عن القرارات المتعلقة بإدارته.

من جانبه، قال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان علاء الدين بروجردي إن الحرب وفرت لإيران «فرصة ذهبية» لتعزيز سيطرتها على مضيق هرمز.

وأضاف أن إدارة حركة الملاحة تمنح طهران نفوذاً على الاقتصاد الأميركي والعالمي، داعياً إلى ترسيخ هذه السيطرة بصورة دائمة.

وقال بروجردي إن إيران لن تسمح بمرور النفط المتجه إلى إسرائيل، أو بنقل أسلحة وتجهيزات إلى القواعد الأميركية عبر المضيق، عادّاً أن تنظيم المرور يعني مراقبة السفن وحمولاتها.

بدوره، قال رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي إن الولايات المتحدة «لن تتخلى عن عدائها» لإيران، وإنها تلجأ إلى أساليب جديدة كلما وصلت إلى حالة من العجز أو الانفعال.


مقالات ذات صلة

اليابان: الحكومة تعمل على تعزيز تدابير مواجهة ارتفاع الأسعار

الاقتصاد أشخاص يتجولون بمنطقة تسوق في طوكيو (رويترز)

اليابان: الحكومة تعمل على تعزيز تدابير مواجهة ارتفاع الأسعار

قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن المهمة التي تعمل عليها حكومتها حالياً هي تعزيز التدابير لمواجهة الزيادة العالمية في الأسعار.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث في أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)

تقرير: نتنياهو يدفع باتجاه استئناف الضربات ضد إيران

يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى استئناف شن ضربات واسعة النطاق ضد إيران، وفق تقرير لصحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد سفن وقود راسية في ميناء بانياس النفطي بمدينة بانياس السورية (رويترز)

«غولدمان ساكس»: كلفة شحن النفط تهدد بتجاوز برنت توقعات نهاية العام

حذّر «غولدمان ساكس» من أن استمرار ارتفاع تكاليف شحن النفط الخام، بالتزامن مع الحرب بالشرق الأوسط، يشكل مخاطر تدفع أسعار النفط إلى تجاوز توقعاته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفن وقود راسية في ميناء بانياس النفطي بمدينة بانياس السورية (رويترز)

مخاوف الإمدادات تعيد النفط إلى الارتفاع فوق 109 دولارات

ارتفعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة، الأربعاء، وسط مخاوف بشأن الإمدادات من الشرق الأوسط، مع تنامي القلق حيال مخاطر الشحن.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)

نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

قبل أسبوع من الانتخابات البرلمانية في إسرائيل، أصر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أنه يظل ملتزماً بالإطاحة بالقيادة الإيرانية، وفقاً لبيان أصدره مكتبه.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

تقرير: نتنياهو يدفع باتجاه استئناف الضربات ضد إيران

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث في أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث في أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

تقرير: نتنياهو يدفع باتجاه استئناف الضربات ضد إيران

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث في أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث في أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)

قالت صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى إلى استئناف شنّ ضربات واسعة النطاق ضد إيران، وقد أصدر تعليماته للجيش في وقت سابق من هذا الشهر بوضع خطط لهجوم جديد وكبير؛ وهي تحركات تنطوي على مخاطر زج المنطقة مجدداً في أتون حرب شاملة.

ووفقاً لثلاثة مصادر مطلعة، كان الجيش الإسرائيلي قد أعد العدة لحملة قصف تستمر لعدة أيام -كان من المقرر تنفيذها في عطلة نهاية الأسبوع الموافق 10 أكتوبر (تشرين الأول)- تستهدف بنية تحتية مدنية، مثل محطات توليد الكهرباء، إلى جانب منشآت نووية وأهداف تابعة للنظام الإيراني.

وفي نهاية المطاف، لم تُنفّذ العملية؛ حيث أشارت المصادر ذاتها إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عارض استئناف الصراع قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ومع ذلك، واصل كل من ترمب ونتنياهو -الذي يستعد بدوره لمعركة انتخابية صعبة الأسبوع المقبل- التلويح بشن هجوم جديد ضد إيران، مؤكدَين أن على الولايات المتحدة وإسرائيل «إنجاز المهمة» ضد النظام الإيراني.

وذكرت المصادر للصحيفة أن حملة القصف هذه كانت تهدف إلى تجاوز حدة الهجوم المشترك الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في فبراير (شباط) الماضي.

وبينما لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الولايات المتحدة ستشارك بشكل مباشر في العملية، أشار أحد المصادر المطلعة إلى أن احتمال استئناف إسرائيل وواشنطن للضربات خلال الأسابيع المقبلة «ليس سيناريو مستبعداً».

وقال المصدر: «إما التوصل إلى اتفاق وإما شن هجوم»، موضحاً أن الهدف الأميركي يتمثّل في إجبار إيران على قبول شروط واشنطن ضمن اتفاق يتعلق بمضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني، بما ينهي الحرب بشكل كامل.

ووفقاً لمسؤول إسرائيلي، فقد وصل وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث إلى إسرائيل يوم الاثنين، حيث أجرى محادثات مع نتنياهو ومسؤولين كبار آخرين.

وذكر أحد المصادر، وفق «فاينانشيال تايمز» أن المسؤولين الإسرائيليين عرضوا قائمة محدثة بالأهداف داخل إيران، استناداً إلى معلومات استخباراتية جديدة، شملت بنية تحتية مدنية لم تكن ضمن الأهداف التي ضُربت في وقت سابق من هذا العام.

وأشار شخص آخر إلى أن العملية التي اقترحها الجيش الإسرائيلي في وقت سابق من هذا الشهر ربما كانت جزءاً من مسعى «للضغط على إيران» في المفاوضات، مؤكداً أن قرار المضي قدماً في أي هجوم متجدد يظل في نهاية المطاف بيد الرئيس الأميركي.

وكان موقع «أكسيوس» قد ذكر الأسبوع الماضي أن بنيامين نتنياهو ودونالد ترمب ناقشا إمكانية استئناف عمليات قتالية واسعة النطاق ضد إيران قبل الانتخابات في كل من الولايات المتحدة وإسرائيل.

في المقابل، نفى مسؤول أميركي حدوث مثل هذا النقاش.

ويخشى مسؤولون أمنيون إسرائيليون، حاليون وسابقون، من أن شن حرب في توقيت قريب جداً من الانتخابات قد يؤثر بشكل خطير على العملية الديمقراطية، حتى لو حدث ذلك بعد يوم الاقتراع.

ومن المتوقع أن تستغرق عملية تشكيل حكومة جديدة أسابيع من المفاوضات الشاقة؛ وخلال هذه الفترة، سيظل نتنياهو رئيساً للوزراء في حكومة انتقالية، مما يمنحه -وإن كان بشكل هش- الصلاحية القانونية لشن حرب، حتى لو خسر الانتخابات.

مركبات تمر أسفل لوحة إعلانية انتخابية تحمل صورتَي رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو ومنافسه الأبرز غادي آيزنكوت قرب تل أبيب (إ.ب.أ)

لكن خطوة مثل هذه لا تكاد تجد سوابق لها في التاريخ الإسرائيلي، كما أنه من غير الواضح كيف سيكون رد فعل القادة الأمنيين الحاليين إذا طُلب منهم استئناف عمليات واسعة النطاق ضد إيران في الأسابيع المقبلة.

وقد عُيّن موالون لنتنياهو على رأس جهازي «الشاباك» و«الموساد»، في حين تراجعت المكانة العامة لهيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي، وذلك بسبب الإخفاقات التي أحاطت بهجوم «حماس» في 7 أكتوبر 2023، فضلاً عن الهجمات المتواصلة التي تشنها شخصيات إعلامية يمينية.

وعلى صعيد الحكومة، يقول أحد المطلعين على الخطط الرامية إلى مهاجمة إيران: «كل الخيارات مطروحة على الطاولة، ولن يفاجئني أي شيء».


العراق يغلق منفذ الشيب الحدودي مع إيران

جانب من الحدود الإيرانية - العراقية (أرشيفية - رويترز)
جانب من الحدود الإيرانية - العراقية (أرشيفية - رويترز)
TT

العراق يغلق منفذ الشيب الحدودي مع إيران

جانب من الحدود الإيرانية - العراقية (أرشيفية - رويترز)
جانب من الحدود الإيرانية - العراقية (أرشيفية - رويترز)

أفاد مصدران وكالة «رويترز» للأنباء عند منفذ الشيب الحدودي العراقي مع إيران، اليوم (الأربعاء)، بأن العراق أغلق المنفذ أمام المسافرين والمركبات والشاحنات التجارية حتى إشعار آخر.

وقال مصدر آخر إن القرار جاء لإعادة النظر في الترتيبات الأمنية عند المنفذ.

وذكر ⁠مسؤول الحدود العراقي لـ«رويترز» أن الإجراءات الأمنية الحالية في منفذ الشيب ضعيفة وغير كافية.

ويتشارك العراق وإيران حدوداً تزيد على 1400 كيلومتر، يمرّ عبرها يومياً مئات التجّار والمسافرين والزوار للمزارات الدينية الشيعية. وغالباً ما يكون إغلاق المعابر الثمانية بين البلدَين لأسباب فنية أو أمنية، ولفترات وجيزة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكّد موقع «ميزان أونلاين»، التابع للسلطة القضائية في إيران، إغلاق المعبر، لافتاً إلى أن ذلك جاء «بناء على قرار من مكتب رئيس الوزراء العراقي» علي الزيدي.

وأفاد مصدران سياسيان «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الولايات المتحدة تضغط على الحكومة العراقية لإغلاق كلّ المعابر الحدودية مع إيران، من أجل تضييق الخناق على طهران.

وقال أحد المصدرَين إن «وزارة الخزانة الأميركية طرحت ذلك على الزيدي عندما كان في نيويورك» خلال الشهر الماضي للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وأشار إلى أنه في ضوء ذلك «سيتم إغلاق كل المنافذ باستثناء منفذ واحد في الأراضي الاتحادية، ومنفذ واحد في أراضي إقليم كردستان».

ولفت المصدر الثاني إلى أن «الولايات المتحدة طلبت من كلّ الدول المحيطة بإيران القيام بالأمر نفسه».

ومن بين الدول السبع التي تتشارك إيران حدوداً برية معها، تملك باكستان ثلاثة معابر على الأقلّ وشريطاً حدوديا مع الجمهورية الإسلامية يزيد على 900 كيلومتر.

وفي إشارة إلى باكستان، قال المتحدث باسم وزارة الداخلية الإيرانية علي زيني وند، الأربعاء: «حدثت اضطرابات في التبادلات الحدودية مع بعض الدول المجاورة».

وأكّد أن «بعض هذه الاضطرابات طبيعية، وتحدث في فترات مختلفة، حتى في غياب الحروب أو العقوبات».

وكان المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية» إسماعيل بقائي قال، الثلاثاء: «قيل لنا إن هناك بعض المشكلات التقنية يحاولون (في باكستان) حلّها».


إسرائيل تعلن انضمامها كشريك إلى منتدى جزر المحيط الهادئ

جانب من منتدى جزر المحيط الهادئ في 30 أغسطس 2024 في نوكوالوفا بتونغا (أ.ف.ب)
جانب من منتدى جزر المحيط الهادئ في 30 أغسطس 2024 في نوكوالوفا بتونغا (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن انضمامها كشريك إلى منتدى جزر المحيط الهادئ

جانب من منتدى جزر المحيط الهادئ في 30 أغسطس 2024 في نوكوالوفا بتونغا (أ.ف.ب)
جانب من منتدى جزر المحيط الهادئ في 30 أغسطس 2024 في نوكوالوفا بتونغا (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية، الأربعاء، أن إسرائيل انضمت إلى «منتدى جزر المحيط الهادئ» بصفتها «شريكاً» يقدم خبراته في مجالات عدة، بينها التغير المناخي وإدارة المياه.

وعززت إسرائيل علاقاتها مع كثير من هذه الدول الجزرية؛ حيث افتتحت جمهورية ناورو الصغيرة سفارة لها في القدس الشهر الماضي، لتنضم بذلك إلى بضعة دول أخرى اعترفت بالسيادة الإسرائيلية على المدينة.

وتُعد بابوا غينيا الجديدة وفيجي أيضاً من بين 7 دول فقط أعضاء في الأمم المتحدة افتتحت سفارات لها في القدس، إلى جانب الولايات المتحدة. ومن المتوقع أن تنضم إليها ساموا في وقت لاحق من هذا العام، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووجد «منتدى جزر المحيط الهادئ» الذي يضم 18 عضواً نفسه في قلب منافسة جيوسياسية على النفوذ؛ حيث تضم قائمة «شركاء التنمية» التابعة له 30 شريكاً، بينهم الولايات المتحدة والصين وفرنسا وبريطانيا.

وفي ظل سعي القوى الكبرى لتعزيز علاقاتها العسكرية والاقتصادية في المنطقة، أجرى قادة دول المحيط الهادئ الشهر الماضي إصلاحات، واتفقوا على أن تصبح الشراكات مع الدول من خارج المنطقة استراتيجية.

وأعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية، في بيان نشر على منصة «إكس» عن «قبول إسرائيل شريكاً في المنتدى، وذلك عقب قرار اتخذه قادة الدول الأعضاء خلال اجتماعهم في بالاو».

وتزامن القرار مع زيارة أجرتها عينات شلاين، رئيسة الوكالة الدولية الإسرائيلية للتنمية والتطوير (ماشاف)، إلى فيجي وساموا.

وأضاف البيان أن التعاون سيتركز على الخبرات الإسرائيلية في «إدارة الموارد المائية، وتحلية المياه، والزراعة، ومواجهة التغير المناخي والابتكار والتنمية المستدامة».

ولم يستجب المنتدى بشكل فوري لطلب التعليق.

وكان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر قد زار مقر المنتدى في سوفا، عاصمة فيجي، في شهر يونيو (حزيران) الماضي. وأكد ساعر في بيان الوزارة على أن «تعزيز العلاقات مع دول جزر المحيط الهادئ يعد أحد أهدافي». وأضاف: «في وقت سابق من هذا العام، افتتحتُ سفارة إسرائيل في فيجي التي تقدم خدماتها أيضاً إلى 9 دول أخرى في المحيط الهادئ، وجميعها دول صديقة لإسرائيل».