طهران: لا مفاوضات مع واشنطن والهدوء ليس هدنة

الخارجية الإيرانية قالت إن واشنطن ليست طرفاً في محادثات «هرمز»

امرأة تمر بجوار لوحة إعلانية تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أحد المباني مع عبارة بالإنجليزية والفارسية تقول: «الانتقام حتمي» (رويترز)
امرأة تمر بجوار لوحة إعلانية تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أحد المباني مع عبارة بالإنجليزية والفارسية تقول: «الانتقام حتمي» (رويترز)
TT

طهران: لا مفاوضات مع واشنطن والهدوء ليس هدنة

امرأة تمر بجوار لوحة إعلانية تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أحد المباني مع عبارة بالإنجليزية والفارسية تقول: «الانتقام حتمي» (رويترز)
امرأة تمر بجوار لوحة إعلانية تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أحد المباني مع عبارة بالإنجليزية والفارسية تقول: «الانتقام حتمي» (رويترز)

قالت إيران، الاثنين، إنها لا تجري حالياً أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، رغم استمرار توقف تبادل الهجمات لليوم الثالث على التوالي، وشدّدت على أن الهدوء الحالي لا يمثل وقفاً لإطلاق النار، وأن أي تحرك أميركي جديد سيقابل برد.

ودافع المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي عن مذكرة تفاهم إسلام آباد، واتهم واشنطن بخرقها قبل استكمال الترتيبات الخاصة بالملاحة في مضيق هرمز.

وقال بقائي خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي، إن طهران لم تطلب استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة، واصفاً التقارير التي تحدثت عن طلب إيراني لإجراء مفاوضات مباشرة في باكستان أو الدوحة بأنها «خبر مفبرك».

وأضاف أن إيران لم ترفض استخدام الدبلوماسية لحماية مصالحها الوطنية، لكنها لن تتخذ خطوة قد تفسرها واشنطن على أنها تراجع في وقت تواصل فيه ما وصفها بـ«الأعمال العدائية والاعتداءات» ضد إيران.

وأشار بقائي إلى أن الوسطاء قد ينقلون رسائل من الجانب الأميركي بشأن التطورات الجارية في المنطقة، لكنه شدد على أن ذلك لا يعني وجود مفاوضات بين البلدين. وقال: «في الوقت الراهن، لا نجري أي مفاوضات مع الطرف الأميركي».

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من المؤتمر الصحافي للمتحدث إسماعيل بقائي الاثنين في طهران

وجاءت تصريحاته بعد ثلاث ليال متتالية لم تشهد ضربات أميركية على إيران، إثر 13 ليلة من القصف المتواصل، وردود إيرانية استهدفت قواعد ومواقع تستخدمها القوات الأميركية في المنطقة.

وكان مسؤول إيراني كبير قد قال لـ«رويترز»، الأحد، إن طهران ستوقف عملياتها ما دامت الولايات المتحدة ملتزمة بتعليق ضرباتها، مضيفاً أن الموقف الإيراني ما زال يقوم على قاعدة «الرد على الهجوم بالهجوم»، وأن هذه الرسالة نقلت إلى واشنطن.

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا إن القوات الإيرانية أوقفت عملياتها الانتقامية بعد توقف الضربات الأميركية، موضحاً أن الاستراتيجية الإيرانية تقوم على الرد بالمثل.

وفي بيان بمناسبة الذكرى السنوية لعملية «مرصاد» خلال الحرب الإيرانية - العراقية أواخر يوليو (تموز) 1988، قال الجيش الإيراني، إن أي عدوان جديد على إيران سيواجه «رداً أشد وأقسى»، مؤكداً أن القوات المسلحة «مستعدة دائماً» لمواجهة ما وصفه بـ«الأعداء ومرتزقة الاستكبار العالمي»، ومتوعداً بـ«قطع قدم أي معتدٍ تمتد إلى شبر من الأراضي الإيرانية».

لكن بقائي رفض وصف الوضع الحالي بأنه وقف لإطلاق النار، وقال إن انخفاض حدة التوتر خلال الأيام الماضية جاء نتيجة تدبير القوات المسلحة الإيرانية، وإن أي تحرك أميركي جديد سيُواجه «برد حاسم».

وأضاف أن إيران «لن تسمح للولايات المتحدة بأن تحدد توقيت الحرب والسلام»، مؤكداً أن طهران ستواصل الدفاع عن نفسها ما دامت مصالحها الوطنية وأمنها القومي يقتضيان ذلك، وستستخدم الدبلوماسية عندما ترى أنها تخدم هذه المصالح. وقال إن استمرار النهج الأميركي الحالي لا يتيح قيام مسار تفاوضي «معقول»، واصفاً سلوك واشنطن في الأعوام الأخيرة بأنه يشبه «سلوك عصابة مافيا لا تلتزم أي قواعد أو قوانين».

«تفاهم إسلام آباد»

ودافع بقائي عن مذكرة تفاهم إسلام آباد، قائلاً إنها صيغت على أساس المصالح الوطنية الإيرانية، وإن القرارات المتعلقة باستخدام الدبلوماسية اتخذت بتوافق مؤسسات الدولة والجهات المختصة، وليست قرارات انفردت بها وزارة الخارجية. وأضاف أن المذكرة حددت التزامات واضحة للطرفين، لكن الولايات المتحدة أخلت بها، ولذلك أوقفت إيران تنفيذ التزاماتها.

وقال إن أي اتفاق لا يمكن أن يستمر إذا التزم به طرف واحد فقط. وأكد أن طهران «لن تتراجع بأي حال» عن المبادئ التي تعدها جزءاً من أمنها القومي ومصالحها الوطنية، عادّاً أن خرق الولايات المتحدة للمذكرة لا ينبغي أن يدفع الإيرانيين إلى تحميل أنفسهم مسؤولية ما جرى.

واتهم بقائي الولايات المتحدة ببدء عملياتها العسكرية قبل انتهاء المهلة المحددة لتنفيذ الترتيبات الخاصة بحركة السفن في مضيق هرمز، وقال إن البند الخامس من المذكرة كان يمنح إيران مهلة ثلاثين يوماً لتنظيم المرور الآمن للسفن التجارية.

مارة في شارع أمام لوحة إعلانية بطهران تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع عبارة بالإنجليزية والفارسية تقول: «الانتقام حتمي» 27 يوليو 2026 (أ.ب)

وأضاف أن واشنطن، بالتعاون مع بعض دول المنطقة، بدأت تحويل السفن من المسار الشمالي إلى مسار جنوبي قبل انتهاء تلك المهلة، عادّاً أن الخطوة كانت جزءاً من ترتيبات هدفت إلى توفير ذريعة لاستئناف العمليات العسكرية.

وقال إن المسار الجنوبي كان، وفق الرواية الإيرانية، غير آمن، بينما كانت طهران تعمل على استكمال ترتيبات المسار الذي تعهدت بتأمينه. واتهم الولايات المتحدة وبعض شركائها باستخدام سفن تجارية لنقل معدات عسكرية عبر المسار الجنوبي، قائلاً إن ذلك شكّل «فخاً» للسفن، ومحاولة لإظهار المضيق بوصفه ممراً غير آمن، تمهيداً لتوسيع العمليات ضد إيران.

وأضاف أن واشنطن بدأت هجماتها قبل انقضاء المهلة المقررة لتنفيذ التزامات طهران، وبعد حوادث بحرية قالت إيران إنها لم تكن عشوائية، مشيراً إلى أن بعض السفن أطفأت أجهزة التتبع التابعة لها أثناء عبورها.

محادثات «هرمز»

وفي شأن المحادثات مع سلطنة عُمان، قال بقائي إن الولايات المتحدة ليست طرفاً فيها، وإنها تقتصر على إيران وعُمان بصفتهما الدولتين الساحليتين المطلتين على مضيق هرمز.

وأضاف أن نائبي وزيري الخارجية في البلدين عقدا محادثات يومي الجمعة والسبت تناولت «المبادئ المشتركة والآليات التشغيلية» لضمان المرور الآمن للسفن، مؤكداً أن المشاورات الفنية والسياسية بين الجانبين مستمرة.

ووصف بقائي المحادثات بأنها «مفيدة»، وقال إنها أحرزت تقدماً في بحث آليات إدارة حركة الملاحة بما يراعي ما تصفه طهران بالحقوق السيادية للدولتين الساحليتين. وشدّد على أن وضع المضيق «لم يتغير»، وأنه «لا يزال مغلقاً» بسبب ما وصفه بالاعتداءات الأميركية وما نتج عنها من انعدام للأمن في المنطقة.

وكانت إيران قد أعادت فتح المضيق بموجب مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة في منتصف يونيو (حزيران)، قبل أن تعاود تقييد الملاحة بعد استئناف الضربات في السابع من يوليو (تموز).

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني، الاثنين، بأن قوات إيرانية أعادت ست سفن أدراجها بعدما حاولت العبور في مسار مغاير للمسار الذي حددته طهران.

وتتمسك إيران بأن حركة الملاحة في مضيق هرمز لن تعود إلى ما كانت عليه قبل الحرب، وأن تنظيمها يجب أن يتم تحت إشرافها وبالتشاور مع سلطنة عُمان.

كما تحدثت طهران ومسقط عن إمكان فرض «بدل خدمات» على السفن الراغبة في العبور، في مقابل تأكيد الولايات المتحدة ودول خليجية ضرورة بقاء الملاحة في المضيق حرة ومن دون قيود أو رسوم.

ورفض بقائي تقارير تحدثت عن اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام، وقال إن المفاوضات الجارية تقتصر على ترتيبات المضيق ولا تشمل الولايات المتحدة.

كما حذر بريطانيا من التدخل في الملف، قائلاً إن أي مشاركة بريطانية ستزيد الوضع تعقيداً. واتهم واشنطن باستخدام قواعد عسكرية بريطانية لدعم عملياتها ضد إيران، عادّاً أن إعلان لندن السماح باستخدام تلك القواعد يمثل إقراراً بالمشاركة في الهجمات.

وأضاف أن الولايات المتحدة تستخدم قواعدها العسكرية في الكويت بصورة مستمرة لتنفيذ عمليات ضد إيران، داعياً دول المنطقة إلى عدم السماح باستخدام أراضيها في شن هجمات على دولة مجاورة.

تشدد داخل المؤسسات

وترافقت تصريحات وزارة الخارجية مع مواقف أكثر تشدداً صدرت عن مسؤولين في البرلمان والسلطة القضائية. وقال نائب رئيس البرلمان حميد رضا حاجي بابائي إنه «لا ينبغي السماح للولايات المتحدة بأن تقرر متى تبدأ الحرب ومتى تعلن وقف إطلاق النار»، مضيفاً أن إيران يجب أن تقف بقوة في مواجهة الإرادة الأميركية.

وأضاف أن بلاده «لن تصل أبداً إلى تفاهم مع الولايات المتحدة»، عادّاً أن حرب واشنطن وسلامها وحوارها تمثل أشكالاً مختلفة من الصراع. ووصف مضيق هرمز بأنه «قمة القوة» الإيرانية، وقال إن على مؤسسات الدولة حماية موقع إيران فيه وعدم التراجع عن القرارات المتعلقة بإدارته.

من جانبه، قال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان علاء الدين بروجردي إن الحرب وفرت لإيران «فرصة ذهبية» لتعزيز سيطرتها على مضيق هرمز.

وأضاف أن إدارة حركة الملاحة تمنح طهران نفوذاً على الاقتصاد الأميركي والعالمي، داعياً إلى ترسيخ هذه السيطرة بصورة دائمة.

وقال بروجردي إن إيران لن تسمح بمرور النفط المتجه إلى إسرائيل، أو بنقل أسلحة وتجهيزات إلى القواعد الأميركية عبر المضيق، عادّاً أن تنظيم المرور يعني مراقبة السفن وحمولاتها.

بدوره، قال رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي إن الولايات المتحدة «لن تتخلى عن عدائها» لإيران، وإنها تلجأ إلى أساليب جديدة كلما وصلت إلى حالة من العجز أو الانفعال.


مقالات ذات صلة

إيران توسّع «المنطقة المحظورة» إلى بحر العرب

شؤون إقليمية إيرانيون يمرون أمام لوحة دعائية في طهران تُظهر مسيّرة أميركية تحت الماء قال «الحرس الثوري» إنه استولى عليها وتحمل عبارة «صيد الصياد» 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

إيران توسّع «المنطقة المحظورة» إلى بحر العرب

وسّعت إيران، الأربعاء، نطاق «المنطقة المحظورة» التي تعتزم فرضها على حركة السفن خارج مضيق هرمز، لتشمل أجزاء من خليج عُمان وبحر العرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الاقتصاد تجاوز السعر المرجعي للغاز بالجملة في هولندا 80 يورو (93.11 دولار) لكل ميغاواط/ساعة بعد ظهر يوم الأربعاء (رويترز)

الغاز الأوروبي يسجل أعلى مستوى منذ 2023 عند 93 دولاراً

تجاوز السعر المرجعي للغاز بالجملة في هولندا 80 يورو (93.11 دولار) لكل ميغاواط/ساعة بعد ظهر يوم الأربعاء، وذلك للمرة الأولى منذ يناير 2023.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

مخاوف «هرمز» تعيد برنت إلى ما فوق 100 دولار

تجاوزت أسعار خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل الأربعاء للمرة الأولى منذ 24 يوليو مع تصاعد حدة الصراع في الشرق الأوسط

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي جانب من ميناء العمية النفطي قرب البصرة جنوب العراق (إكس)

العراق: «مصدر مجهول» هاجم ناقلة نفط قرب البصرة

أكدت وزارة النقل العراقية عدم تسجيل خسائر بشرية أو تسرب في حمولة السفينة التي استهدفت، الأربعاء، بهجوم نسب إلى "مجهول" داخل مياه العراق الإقليمية.

فاضل النشمي (بغداد)
شؤون إقليمية منشأة نطنز النووية (أعلى اليمين) وأعمال إنشاء «جبل الفأس» إلى الجنوب منها في صورة أقمار اصطناعية التُقطت 15 يونيو 2026 (أ.ب - بلانيت لابس) p-circle

تقرير: طفرة بناء في «جبل الفأس» النووي الإيراني

شهد موقع «جبل الفأس» الإيراني، القريب من مجمع نطنز النووي، زيادة كبيرة في أعمال البناء خلال العام الحالي فيما تواصل الولايات المتحدة دراسة وسائل لاستهداف منشآت.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إيران توسّع «المنطقة المحظورة» إلى بحر العرب

إيرانيون يمرون أمام لوحة دعائية في طهران تُظهر مسيّرة أميركية تحت الماء قال «الحرس الثوري» إنه استولى عليها وتحمل عبارة «صيد الصياد» 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون أمام لوحة دعائية في طهران تُظهر مسيّرة أميركية تحت الماء قال «الحرس الثوري» إنه استولى عليها وتحمل عبارة «صيد الصياد» 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

إيران توسّع «المنطقة المحظورة» إلى بحر العرب

إيرانيون يمرون أمام لوحة دعائية في طهران تُظهر مسيّرة أميركية تحت الماء قال «الحرس الثوري» إنه استولى عليها وتحمل عبارة «صيد الصياد» 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون أمام لوحة دعائية في طهران تُظهر مسيّرة أميركية تحت الماء قال «الحرس الثوري» إنه استولى عليها وتحمل عبارة «صيد الصياد» 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

وسّعت إيران، الأربعاء، نطاق «المنطقة المحظورة» التي تعتزم فرضها على حركة السفن خارج مضيق هرمز، لتشمل أجزاء من خليج عُمان وبحر العرب، مهددة بإجراءات عقابية ضد السفن التي تدخلها من دون تنسيق مع طهران.

وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري»، حسين محبي، إن المنطقة تبدأ تقريباً من جهة تشابهار، وتمتد عبر جزء من خليج عُمان وبحر العرب على طول المسار المؤدي إلى مضيق هرمز، مضيفاً أن الإحداثيات الدقيقة للمسار ستعلن لاحقاً.

وأوضح أن أي سفينة تدخل هذا النطاق من دون تنسيق ستخضع لإجراءات عقابية، وقد تُمنع لاحقاً من استخدام مضيق هرمز، أو من الحصول على خدمات مرتبطة بالملاحة، بينها التأمين.

وقال محبي إن مضيق هرمز كان حتى الآن «المجال الرئيسي للتعامل» مع السفن العسكرية أو التجارية التي تحاول الدخول أو الخروج من دون تنسيق مع إيران، لكن النطاق الذي حددته طهران «أصبح أوسع».

وأضاف أن هرمز بات «معياراً للتحرك العسكري» ضد السفن التي تعبر من دون إذن، بينما يمتد «المسار العقابي» إلى أجزاء من خليج عُمان وبحر العرب.

مروحية «سوبر بوما» تنقل إمدادات إلى حاملة الطائرات الأميركية «جورج واشنطن» خلال عملية تموين في البحر 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب - البحرية الأميركية)

خط الحصار

وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي قد وضع، الأحد، الإطار الأول للخطة، قائلاً إن طهران ستعلن «منطقة محظورة» جديدة تمتد من خط الحصار الأميركي إلى موانئ التحميل ومناطق في الخليج العربي.

وقال رضائي إن أي سفينة تتحرك باتجاه هرمز من دون تنسيق مع إيران ستدرج على «قائمة العقوبات الإيرانية»، موضحاً أن الإجراءات قد تشمل بيانات السفينة ومالكها ومستأجرها، وتؤثر لاحقاً في التأمين وحركتها.

وأضاف أن طهران لم تعد تنظر إلى مضيق هرمز وحده باعتباره ساحة المواجهة مع الحصار، بل تعتزم نقل الضغط إلى نطاق أوسع بين خطوط الحصار والموانئ ومسارات الملاحة المؤدية إلى المضيق.

وعاد رضائي، الثلاثاء، إلى القول إن إيران أجرت «مراجعة أساسية» لنهجها العملياتي تجاه السفن والقواعد الأميركية، وإن «الحرب الاقتصادية» ستواجه بإقامة «منطقة بحرية محظورة» تمتد حتى نطاق الحصار الأميركي.

وقال نائب القائد العام لـ«الحرس الثوري»، مصطفى إيزدي، في اليوم نفسه، إن مضيق هرمز أصبح «محور تركيز» العمليات الإيرانية في جنوب البلاد، وإن القوات المسلحة تراقب الممر وتسيطر عليه «بشكل كامل».

كما حذّر علي محمدي، نائب الشؤون السياسية في بحرية «الحرس الثوري»، السفن من استخدام الممر الجنوبي القريب من الساحل العُماني، قائلاً إن منطقة خصب تمثل «حد الحصانة»، ودعا السفن إلى استخدام المسار الذي تحدده إيران.

المسار العُماني

ويأتي توسيع طهران نطاق القيود البحرية بعدما توصلت إيران وسلطنة عُمان في 25 أغسطس (آب) إلى إطار مرحلي لاستئناف الملاحة الآمنة عبر مضيق هرمز، يتضمن إنشاء ممر ملاحي مؤقت مشترك ومشروعاً لتطهير المضيق من الألغام.

واتفق الجانبان على مواصلة المفاوضات للتوصل إلى ممر دائم وترتيبات مستقبلية لإدارة المضيق، إلى جانب آلية لتبادل المعلومات وإدارة حركة الملاحة وتوفير الخدمات الملاحية والأمنية.

وكان وزير الخارجية عباس عراقجي قد فصل بين هذه التفاهمات الفنية وإعادة فتح المضيق بالكامل، رابطاً إعادة الفتح بوقف العمليات العسكرية ورفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية والسماح باستئناف صادرات النفط.

وسبقت الاتفاق أسابيع من المفاوضات الفنية. وأعلنت طهران في 15 أغسطس الاتفاق مع مسقط على خريطة لمسار عبور السفن، قبل أن يحدد البيان المشترك لاحقاً الإطار المرحلي للممر المؤقت والمفاوضات على الترتيبات الدائمة.


نتنياهو من جنوب سوريا: نحن قريبون جداً من إسقاط النظام الإيراني

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو من جنوب سوريا: نحن قريبون جداً من إسقاط النظام الإيراني

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأربعاء، خلال تفقد قواته في جنوب سوريا، إن إيران ومحور وكلائها الإقليميين على وشك الانهيار، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال نتنياهو، الذي كان مع وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، في الجانب السوري من جبل الشيخ على الحدود بين إسرائيل وسوريا: «لا يزال هناك عمل يتعين القيام به، والمهمة الرئيسية هي إسقاط النظام الإرهابي في إيران. نحن قريبون جداً من تحقيق ذلك، ونعلم أن المحور بكامله سينهار في نهاية المطاف».


طفرة بناء في «جبل الفأس»… وواشنطن تدرس سبل ضربه

منشأة نطنز النووية (أعلى اليمين) وأعمال إنشاء «جبل الفأس» إلى الجنوب منها في صورة أقمار اصطناعية التُقطت 15 يونيو 2026 (أ.ب - بلانيت لابس)
منشأة نطنز النووية (أعلى اليمين) وأعمال إنشاء «جبل الفأس» إلى الجنوب منها في صورة أقمار اصطناعية التُقطت 15 يونيو 2026 (أ.ب - بلانيت لابس)
TT

طفرة بناء في «جبل الفأس»… وواشنطن تدرس سبل ضربه

منشأة نطنز النووية (أعلى اليمين) وأعمال إنشاء «جبل الفأس» إلى الجنوب منها في صورة أقمار اصطناعية التُقطت 15 يونيو 2026 (أ.ب - بلانيت لابس)
منشأة نطنز النووية (أعلى اليمين) وأعمال إنشاء «جبل الفأس» إلى الجنوب منها في صورة أقمار اصطناعية التُقطت 15 يونيو 2026 (أ.ب - بلانيت لابس)

شهد موقع «جبل الفأس» الإيراني، القريب من مجمع نطنز النووي، زيادة كبيرة في أعمال البناء خلال العام الحالي، فيما تواصل الولايات المتحدة دراسة وسائل لاستهداف منشآت نووية إيرانية مدفونة على أعماق كبيرة تحت الأرض.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية، وشبكة «سي إن إن»، الأربعاء، عن تحليل جديد لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية «CSIS»، استند إلى صور أقمار اصطناعية على مدى ست سنوات، أن الموقع شهد «طفرة واضحة في نشاط البناء»، وأن المنشأة الواقعة داخل جبل من الغرانيت يُرجح أن تكون مصممة لحماية أنشطة مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.

ويعود أحدث تحليل للصور إلى 9 أغسطس (آب)، وقال خبراء المركز إن حركة الطرق في «جبل الفأس» خلال 2026 تجاوزت ما سُجل في أي وقت منذ بدء إنشاء الموقع.

وشملت الأعمال تحصين مداخل الأنفاق وتعبيد الطرق الداخلية وتعزيز مناطق الوصول. وقال المحللون إن استمرار البناء يشير إلى أن الموقع «ليس قادراً بعد على تنفيذ أعمال تخصيب»، إذا كان هذا هو الغرض منه.

ويقع «جبل الفأس» قرب مجمع نطنز، على مسافة نحو 220 كيلومتراً جنوب طهران، وظل موضع متابعة من أجهزة استخبارات ترى أنه موقع محتمل لحماية أنشطة نووية إيرانية مستقبلية.

وتشتبه أجهزة استخبارات غربية في أن طهران تشيد داخل «جبل الفأس» منشأة نووية غير معلنة قد تُستخدم لتخصيب اليورانيوم. وأفاد خبراء المركز أنهم لم يتمكنوا من تأكيد أو دحض معلومات استخباراتية إسرائيلية تفيد بأن إيران نقلت أجهزة طرد مركزي إلى المنشأة.

وقال الخبراء إن المنشأة قد تستخدم لتجميع أجهزة الطرد المركزي، أو للتخصيب، أو لاستضافة أعمال أخرى «ذات صلة بالأسلحة النووية»، من بينها تحويل اليورانيوم إلى معدن.

خطط أميركية للضرب

وأفادت «سي إن إن» عن مصدر مطلع بأن الجيش الأميركي يحتفظ بخطط عملياتية لضرب «جبل الفأس». وكان الموقع ضمن حزمة أهداف خضعت للدراسة في وقت سابق من الصيف، عندما هدد الرئيس دونالد ترمب بتوسيع الهجمات على إيران.

وقال المصدر إن خطة استهداف الموقع تضمنت استخدام بعض كبرى القنابل في الترسانة الأميركية، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الذخائر تستطيع اختراق عمق كافٍ لتدمير ما قد تكون إيران قد نقلته إلى داخل الجبل.

ويمثل الغرانيت الذي يحتضن المنشأة تحدياً حتى أمام أثقل القنابل الأميركية غير النووية، وفقاً لخبراء المركز.

وقالت ثلاثة مصادر مطلعة للشبكة إن خططاً أميركية لاختبار قدرات على ضرب منشآت عميقة تحت الأرض كانت مرتبطة بالحرب مع إيران، وبالحاجة إلى تطوير وسيلة لاستهداف أعمق منشآتها، وربما محاكاة ضربات ضد منشآت نووية محددة.

وقبل أربعة أيام من بدء عملية «الغضب الملحمي»، وقّع مسؤول في وكالة خفض التهديدات الدفاعية عقداً طارئاً بقيمة 1.2 مليون دولار لإصلاح منشأة اختبار تحت الأرض في «وايت ساندز» بنيو مكسيكو، لإجراء اختبار بالذخيرة الحية لقدرات سرية ضد تهديدات ناشئة.

وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية التي راجعتها «سي إن إن» بدء أعمال الحفر في الموقع بين 16 و18 فبراير (شباط)، قبل اندلاع الحرب في 28 من الشهر نفسه. ومثل «جبل الفأس»، تقع منشأة الاختبار الأميركية داخل صخور الغرانيت.

ونقلت عن مصدر مطلع آخر أن جهات داخل وزارة الدفاع الأميركية عقدت في الآونة الأخيرة «جولة تخطيط مكثفة» بشأن سبل توجيه ضربات حاسمة إلى المنشآت العميقة تحت الأرض.

كان ترمب قد أعاد «جبل الفأس» إلى واجهة المواجهة النووية الأسبوع الماضي، عندما قال للصحافيين إن الولايات المتحدة قد تستهدف الموقع «قريباً جداً».

وأضاف ترمب أن واشنطن تراقب التحركات داخله، قائلاً: «نعرف كل من يتحرك» في الموقع. وقال: «إذا حدث أي شيء سيئ، نضربهم. نضربهم بقوة».

غروسي: «قلق خطير»

تأتي التحركات في «جبل الفأس» فيما تقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنها تفتقر إلى المعلومات اللازمة لتحديد وضع المنشآت والمواد النووية الإيرانية، بعد تعذر استئناف عمليات التحقق الميداني.وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد طلبت من طهران معلومات بشأن «جبل الفأس» والسماح لها بالوصول إلى الموقع. وقال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إن إيران لم تستجب لهذه الطلبات، وفق تقارير استند إليها تحليله.

وقال المدير العام للوكالة رافائيل غروسي، الاثنين، خلال الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة في فيينا، إن غياب المعلومات وعدم قدرة المفتشين على الوصول إلى المنشآت يمثلان «مصدر قلق خطير من ناحية الانتشار النووي».

وأضاف أن أكثر من عام مضى منذ أن فقدت الوكالة «استمرارية المعرفة» بشأن المخزونات التي أعلنتها إيران سابقاً من اليورانيوم منخفض التخصيب واليورانيوم المخصب إلى 60 في المائة في المنشآت المتضررة من هجمات يونيو (حزيران) 2025.

غروسي يتحدث خلال مؤتمر صحافي على هامش الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقرها بفيينا 7 سبتمبر 2026 (الوكالة الذرية)

وكان آخر ما سجلته الوكالة قبل توقف عمليات التحقق 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب إلى مستوى 60 في المائة، إضافةً إلى 8599.6 كيلوغرام من المواد الأقل تخصيباً.

وقال غروسي إن طهران لم تقدم تقريراً مطلوباً بموجب اتفاق الضمانات عن التغييرات التي ربما طرأت على المواد النووية بعد الهجمات، وإن الوكالة تحتاج إلى معرفة وضع المخزونات وإمكان الوصول إلى المواقع المتضررة.

وأوضح أن إيران أبلغت الوكالة بأنها لن تتعاون قبل إحراز تقدم في المسار السياسي، مضيفاً: «لا يوجد انخراط، ولا توجد معلومات».

وشدد على أن إيران لا تزال طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وأن التزاماتها بموجب اتفاق الضمانات لا تزول بسبب الحرب أو المفاوضات السياسية.

تحرك نحو مجلس الأمن

وسُئل غروسي في المؤتمر الصحافي نفسه عن تهديد ترمب بضرب «جبل الفأس» وتأثير أي هجوم جديد في عمل الوكالة، لكنه امتنع عن التعليق على الخطط العسكرية الأميركية.

وقال: «هذه قرارات وطنية. أنا دبلوماسي، وأؤمن بالحلول الدبلوماسية»، مضيفاً أن التطورات الأخيرة أظهرت الحاجة إلى العودة إلى الانخراط والتوصل إلى حل يوفر الاستقرار والقدرة على التنبؤ.

وأكد أن «أفضل وأقصر طريق» إلى نتيجة إيجابية هو عودة إيران إلى التعاون مع الوكالة، قائلاً إن القضايا التي تثيرها طهران بشأن الوصول إلى المنشآت وأمن المفتشين وحماية المعلومات والبيانات العسكرية يمكن معالجتها.

في المقابل، قالت البعثة الإيرانية لدى المنظمات الدولية في فيينا، الأربعاء، إن وفدها أبلغ مجلس محافظي الوكالة بأن انتهاكات للسرية داخل الوكالة أدت في السابق إلى كشف معلومات حساسة استُخدمت لاحقاً، حسب طهران، لتسهيل أعمال تخريب ضد منشآت نووية خاضعة للضمانات.

مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو 2026 (رويترز - فانتور)

وقالت البعثة إن مثل هذه الانتهاكات تمثل «مصدر قلق بالغ»، وإنه يتعين التعامل معها، في وقت تتمسك فيه طهران بمخاوفها المتعلقة بحماية المعلومات النووية والعسكرية.

وتتزامن التطورات مع تحرك من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا لاستصدار قرار من مجلس محافظي الوكالة يحيل الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن للمرة الأولى منذ نحو 20 عاماً.

ويطالب مشروع القرار إيران بمعالجة عدم امتثالها لاتفاق الضمانات بصورة عاجلة، والسماح بعمليات تحقق تضمن عدم تحويل المواد النووية، مع التشديد على دعم حل دبلوماسي ودعوة الأطراف إلى الانخراط في المفاوضات.

وكان مجلس المحافظين قد تبنى في يونيو 2025 قراراً خلص إلى أن إيران انتهكت التزاماتها المتعلقة بالضمانات وعدم الانتشار، بسبب عدم تعاونها الكامل مع تحقيق بشأن آثار يورانيوم عُثر عليها في مواقع غير معلنة.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الاثنين، إن طهران سترد إذا اعتمد مجلس المحافظين قراراً جديداً ضدها، فيما وصفت البعثة الإيرانية في فيينا المسعى الغربي بأنه «محاولة يائسة».

وقال النائب إبراهيم رضائي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، الأربعاء، إن عضوية إيران في معاهدة حظر الانتشار النووي «لم تحقق أي فائدة»، مدعياً أنها أتاحت وصول معلومات عن منشآت حساسة و«علماء» إلى أجهزة استخبارات.

وأضاف أن طهران سترد على أي قرار محتمل لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقال النائب المتشدد كامران غضنفري إن بعض النواب يطالبون منذ أشهر بالانسحاب من المعاهدة، وإن احتمال إعادة المشروع إلى جدول أعمال البرلمان لا يزال قائماً.