رفعت الحكومة اليمنية مستوى جاهزيتها للتعامل مع مختلف السيناريوهات المحتملة الناجمة عن التهديدات الحوثية في البحر الأحمر، في خطوة تعكس مخاوف رسمية من انعكاسات الهجمات على السفن التجارية والممرات الملاحية الدولية على الأوضاع الاقتصادية والإنسانية داخل البلاد، بالتوازي مع استمرار الجدل حول تداعيات الأزمة المعيشية في مناطق سيطرة الجماعة.
وترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني اجتماعاً حكومياً في العاصمة المؤقتة عدن، خُصص لمراجعة مستجدات الأوضاع الاقتصادية والخدمية والإنسانية، وتقييم آثار استمرار الهجمات الحوثية على حركة الملاحة الدولية، في وقت أكدت فيه الحكومة أنها تعمل على تحديث خطط الاستجابة ورفع مستوى الجاهزية لمواجهة أي تطورات قد تؤثر في استقرار الأسواق وتدفق الواردات الأساسية.
وحسب الإعلام الرسمي، استعرض الاجتماع خطط الاستجابة الحكومية للتعامل مع مختلف الاحتمالات، مع التركيز على ضمان استمرار تدفق السلع الأساسية والغذائية والوقود، وتأمين مخزون استراتيجي يكفل الحد من أي اضطرابات قد تنجم عن تطورات الأوضاع في البحر الأحمر.
كما ناقش الوزراء خطة عمل اللجنة الحكومية لإدارة الأزمات، التي يرأسها رئيس الوزراء وتضم عدداً من الوزراء، بوصفها الإطار التنفيذي لتنسيق جهود الدولة في مواجهة أي تصعيد محتمل، عبر إجراءات تستهدف تقليل التداعيات الأمنية والسياسية والاقتصادية والإنسانية والخدمية.

وأكد الزنداني أن الحكومة، بتوجيهات مجلس القيادة الرئاسي، تواصل تحديث خططها ورفع مستوى الجاهزية للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والمعيشي، مشدداً على أن حماية الأمن الاقتصادي وتأمين احتياجات المواطنين يمثلان أولوية في هذه المرحلة، في ظل استمرار ما وصفه بالمغامرات الحوثية المرتبطة بالأجندة الإيرانية.
وجدّد رئيس الوزراء تقدير حكومته للدعم السعودي، مؤكداً استمرار التنسيق مع تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية والشركاء الدوليين، بما يخدم حماية أمن الملاحة الدولية، واستعادة مؤسسات الدولة.
ربط الأزمة بالهجمات البحرية
حمّل اجتماع الحكومة اليمنية جماعة الحوثيين مسؤولية تفاقم الأعباء الاقتصادية والإنسانية على اليمنيين، عاداً أن استهداف السفن التجارية لا يهدد أمن الملاحة الدولية فحسب، بل ينعكس أيضاً على الاقتصاد الوطني وفرص السلام والاستقرار.
وترى الحكومة أن استمرار التصعيد في البحر الأحمر يفرض تحديات إضافية على جهود الحفاظ على استقرار الأسواق وسلاسل الإمداد، الأمر الذي دفعها إلى تعزيز خطط الطوارئ ومتابعة تطورات الوضع بصورة مستمرة تحسباً لأي انعكاسات مباشرة أو غير مباشرة.
ويأتي ذلك في وقت تزداد فيه المخاوف من أن يؤدي استمرار التوترات البحرية إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين على السفن، بما ينعكس على أسعار السلع الأساسية ويزيد من الضغوط المعيشية التي يعانيها اليمنيون.

وبالتزامن مع التحركات الحكومية، نفى وزير الإعلام معمر الإرياني صحة الرواية التي تروجها جماعة الحوثيين بشأن وجود حصار شامل على المناطق الخاضعة لسيطرتها، عادّاً أن الوقائع الاقتصادية والميدانية تناقض هذا الطرح.
وقال الإرياني إن المناطق التي تتعرض لحصار فعلي تشهد نقصاً حاداً في الغذاء والوقود والدواء، واضطراباً في سلاسل الإمداد، بينما استمرت موانئ الحديدة في استقبال السفن التجارية بصورة منتظمة، خاصة منذ بدء الهدنة الإنسانية في أبريل (نيسان) 2022.
313 سفينة
وأشار وزير الإعلام اليمني إلى أن موانئ الحديدة الخاضعة للحوثيين استقبلت منذ مطلع عام 2026 نحو 313 سفينة تجارية محملة بالوقود والقمح والمواد الغذائية والسلع الاستهلاكية ومواد البناء، وهو ما انعكس، بحسب قوله، في وفرة السلع داخل الأسواق، مؤكداً أن المشكلة لا تكمن في نقص البضائع، وإنما في تراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
● تواصل مليشيا الحوثي الإرهابية التابعة لإيران، الترويج لأكذوبة «الحصار»، باعتبارها سبباً لكل الأزمات الاقتصادية والإنسانية في المناطق الخاضعة بالقوة لسيطرتها، إلا أن الوقائع الميدانية والمؤشرات الاقتصادية تطرح سؤالاً مشروعاً: إذا كان هناك حصار شامل منذ سنوات، كما تدعي المليشيا،...
— معمر الإرياني (@ERYANIM) July 26, 2026
وأرجع الوزير اليمني ذلك إلى السياسات الاقتصادية التي تتبعها الجماعة، وفي مقدمتها نهب الإيرادات العامة، وقطع رواتب الموظفين، وفرض الجبايات والإتاوات، بما أدى إلى تآكل القوة الشرائية واتساع رقعة الفقر.
ورأى الإرياني أن ارتفاع الأسعار في مناطق سيطرة الحوثيين لا يرتبط بانقطاع الإمدادات، بل بوجود اقتصاد موازٍ يخدم المجهود الحربي، قائلاً إن الأسواق ظلت مليئة بالسلع، بينما أصبح المواطن عاجزاً عن شرائها بعد تدهور دخله واستمرار الضغوط الاقتصادية التي تتحمل الجماعة مسؤوليتها، وفق تعبيره.
