أثارت الروابط التي تجمع المدرب المرشح لقيادة المنتخب الإيطالي مع شركة مراهنات روسية أزمة على المستوى الوطني، وبدأت تتردد داخل الأوساط الإيطالية فكرة أن الرفض «السياسي» لترشيحه قد يكون ذريعة للالتفاف على الخيار الذي اتخذه المدير الفني للاتحاد.
يبقى السؤال المطروح الآن: ماذا سيحدث إذا تعثر بالفعل تعيين أندريا بيرلو مدربًا للمنتخب الإيطالي؟
الإجابة لا تزال غير واضحة، لكن المؤكد أن اختيار مدرب آخر قد يغيّر ملامح المشروع الجديد للاتحاد الإيطالي لكرة القدم، الذي انطلق تحت شعار «التوافق الكامل»، وهي العبارة التي شدد عليها رئيس الاتحاد الجديد جيوفاني مالاغو عقب اجتماع رابطة الدوري الإيطالي.

كيف بدأت القصة؟
بعد فشل محاولة التعاقد مع بيب غوارديولا، اقترح المدير الفني باولو مالديني، بالتعاون مع المستشار ليوناردو، اسمًا واحدًا فقط لقيادة مشروع إعادة بناء المنتخب، وهو أندريا بيرلو.
ورأى الثنائي أن بيرلو يمثل كرة القدم الحديثة، ويملك رؤية طويلة الأمد، كما أن راتبه لن يشكل عبئًا إضافيًا على ميزانية الاتحاد.
وبينما كانت المؤشرات تتجه نحو الإعلان الرسمي عن تعيينه، ظهرت أزمة جديدة تحولت سريعًا إلى قضية سياسية.
فالعلاقة التي تربط بيرلو بشركة المراهنات الروسية فونبيت، التي يعمل سفيرًا عالميًا لها، إضافة إلى ارتباطه برجل الأعمال الروسي سيرغي لوماكين، رئيس نادي يونايتد إف سي الذي يدربه، أثارت موجة واسعة من الجدل داخل إيطاليا، وأصبحت تمثل عقبة يصعب تجاوزها بالنسبة لرئيس الاتحاد الجديد.
وتشير الصحيفة إلى أن مالديني، القادم من عالم كرة القدم، لم يكن يتوقع أن يجد نفسه مضطرًا للدفاع عن اختياره من زاوية سياسية، بعدما كان يعتقد أن مسؤوليته ستقتصر على تقييم بيرلو فنيًا.
هل أصبح الرفض سياسيًا؟
ترى الصحيفة أن مالاغو، بحكم خبرته الطويلة في التعامل مع الملفات السياسية والإدارية، بدأ منذ ظهور أولى الاعتراضات على بيرلو في دراسة خيارات أخرى، كما فتح قنوات نقاش مع مالديني.

وخلال هذه المناقشات طُرحت أسماء مثل روبرتو مانشيني وأنطونيو كونتي، إلا أن مالديني رفضهما.
ويعود رفض كونتي، بحسب التقرير، إلى أن مشروعه يعتمد على النتائج السريعة، إذ يغيّر فريقه كل عامين تقريبًا، بينما لا يزال مانشيني يواجه تحفظات بسبب الطريقة التي غادر بها المنتخب الإيطالي عام 2023.
وفي المقابل، بدأت تتشكل قناعة لدى بعض الأطراف بأن الاعتراضات السياسية على بيرلو ربما تُستخدم كوسيلة للالتفاف على قرار مالديني، الذي فاجأ مسؤولي الاتحاد والرأي العام عندما اختار مدربًا شابًا بدلًا من اسم كبير، خاصة بعد غياب إيطاليا عن ثلاث نسخ متتالية من كأس العالم.

وتتساءل الصحيفة عما إذا كانت هذه الأزمة قد تمثل أول شرخ بين مالديني ورئيس الاتحاد.
ورغم أن الوقت لا يزال مبكرًا للحكم، فإنها تذكّر بأن مالديني لم يقبل المنصب إلا بعد مفاوضات طويلة مع مالاغو، وكان شرطه الأساسي أن يمتلك حرية اختيار المدرب الجديد.
وتؤكد أن مالديني اشتهر طوال مسيرته بشخصيته الحاسمة، مستشهدة برحيله عن ميلان عندما رأى أن خلافه مع مالك النادي جيري كاردينالي أصبح غير قابل للحل، مفضلًا المغادرة على البقاء من دون صلاحيات حقيقية.
وترى الصحيفة أن ليوناردو قد يصبح الشخصية الأكثر أهمية في المرحلة المقبلة، فرغم أن منصبه الرسمي يقتصر على كونه مستشارًا، فإنه قد يؤدي دور الوسيط بين مالديني ورئاسة الاتحاد إذا تصاعدت الأزمة واتجهت الأمور نحو مزيد من التعقيد.
يبقى السؤال المطروح الآن بحسب صحيفة «لاغازيتا ديلو سبورتس» : ماذا سيحدث إذا تعثر بالفعل تعيين أندريا بيرلو مدربًا للمنتخب الإيطالي؟
