يُعد الصوديوم معدناً ضرورياً للحفاظ على توازن السوائل في الجسم، وتنظيم ضغط الدم، ودعم وظائف الأعصاب والعضلات. لكن الإفراط في تناوله، خصوصاً عبر الأطعمة المصنعة والوجبات السريعة، قد يؤدي إلى مشكلات صحية تبدأ بأعراض بسيطة، قبل أن تتطور إلى مضاعفات أكثر خطورة إذا استمر استهلاكه بكميات كبيرة لفترات طويلة.
ويوجد الصوديوم بشكل طبيعي وبكميات متفاوتة في بعض الأطعمة، مثل الحليب ومنتجات الألبان، واللحوم والدواجن والأسماك، والبيض، وبعض الخضراوات مثل الكرفس والسبانخ. لكنه يوجد أيضاً في ملح الطعام، ويُضاف بكميات كبيرة إلى كثير من الأغذية المصنعة بهدف تحسين النكهة أو إطالة مدة الصلاحية، وهو ما يجعل هذه المنتجات المصدر الرئيسي لمعظم الصوديوم الذي يستهلكه الناس يومياً.
وحذرت كيزيا جوي، اختصاصية التغذية الأميركية، من أن تناول كميات كبيرة من الصوديوم يدفع الجسم إلى الاحتفاظ بالماء، ما يزيد العبء على القلب والأوعية الدموية والكلى، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.
وأضافت أن الاستهلاك المرتفع للصوديوم بصورة منتظمة قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، والسكتة الدماغية، وأمراض الكلى، حتى في حال عدم ظهور أعراض واضحة خلال المراحل الأولى.
من جانبها، أشارت الدكتورة ستيفاني ريدموند، المتخصصة في الصيدلة الإكلينيكية بالولايات المتحدة، إلى أن الأشخاص الذين يعانون من مقاومة الإنسولين أو اضطرابات التمثيل الغذائي قد يكونون أكثر عرضة للتأثر بالآثار السلبية للإفراط في تناول الصوديوم.
وأوضحت أن الكليتين تبذلان جهداً إضافياً للتخلص من الصوديوم الزائد، لكن هذه العملية لا تحدث فوراً. لذلك، يحفز الجسم الشعور بالعطش لتشجيع تناول مزيد من الماء، كما يحتفظ بالسوائل داخل الأنسجة، ما يؤدي إلى الانتفاخ والشعور بالتورم. ومع استمرار هذا النمط الغذائي لفترات طويلة، قد يرتفع ضغط الدم.
وأكد الخبراء أن هناك 5 علامات قد تشير إلى الإفراط في تناول الصوديوم، هي الشعور بالعطش المستمر نتيجة محاولة الجسم تعويض ارتفاع مستويات الصوديوم، والانتفاخ واحتباس السوائل خصوصاً في الوجه أو منطقة البطن، إضافة إلى تورم أصابع اليدين أو الكاحلين بسبب تجمع السوائل في الأنسجة. كما قد يظهر الصداع المتكرر كإحدى العلامات المرتبطة بارتفاع ضغط الدم الناتج عن زيادة الصوديوم، إلى جانب ارتفاع ضغط الدم نفسه الذي يُعد من أبرز المؤشرات على الإفراط المزمن في استهلاك الصوديوم.
وينصح الخبراء بعدم تجاهل هذه العلامات، خصوصاً إذا تكررت بصورة مستمرة، مع ضرورة مراجعة النظام الغذائي، وتقليل تناول الأطعمة الغنية بالصوديوم، مثل الوجبات السريعة، واللحوم المصنعة، والأطعمة المعلبة، والصلصات، ورقائق البطاطس.
كما يوصون بقراءة الملصقات الغذائية بعناية، لأن كثيراً من المنتجات تحتوي على كميات مرتفعة من الصوديوم دون أن يدرك المستهلك ذلك، ما قد يؤدي بسهولة إلى تجاوز الاحتياج اليومي، ويزيد خطر الإصابة بأمراض القلب والكلى على المدى الطويل.
