ترمب يمضي قدماً نحو بناء «جدار جمركي» أمام العالم

خبراء: موجة الرسوم مرشحة للاستمرار

سفينة شحن حاويات في ميناء أوكلاند بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
سفينة شحن حاويات في ميناء أوكلاند بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
TT

ترمب يمضي قدماً نحو بناء «جدار جمركي» أمام العالم

سفينة شحن حاويات في ميناء أوكلاند بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
سفينة شحن حاويات في ميناء أوكلاند بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

لم يكن لدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقتٌ لإجراء تحقيقات مطولة بشأن الرسوم الجمركية عندما عاد إلى منصبه العام الماضي، إذ كان يرغب في الضغط على الشركاء التجاريِّين على الفور لانتزاع تنازلات منهم.

وما تلت ذلك كانت بداية فوضوية لجدول أعمال تجاري انقلبت أوضاعه في النهاية جراء هزيمة قاسية أمام المحكمة العليا هذا العام. والآن، ينتقل هو وفريقه إلى مرحلة جديدة لبناء جدار جمركي أميركي أكثر ديمومة باستخدام قوانين تجارية أكثر تقليدية ومختبرة قضائياً، وهي القوانين التي لم يكن لديه صبر تجاهها قبل 18 شهراً.

وتُشكِّل أحدث سلسلة من الإجراءات الجمركية العالمية، وهي رسوم بنسبة 10 في المائة أو 12.5 في المائة على 60 دولة؛ بسبب ضعف مزعوم في إنفاذ حظر العمل القسري، أول إجراء من بين عدد من الإجراءات الجمركية التي سيتم الكشف عنها في الأشهر المقبلة.

وتشمل هذه الإجراءات تحقيقات في الطاقة الإنتاجية الصناعية الزائدة، وسرقة الملكية الفكرية المزعومة من جانب فيتنام، وتدابير لحماية الأمن القومي في قطاعات استراتيجية بدءاً من أشباه الموصلات وصولاً إلى الروبوتات والآلات الصناعية.

وقال دان أوجكو، المستشار القانوني المساعد في شركة «سينوفوس إنرجي» الكندية، المنتجة للنفط والمتخصص في التجارة بين الولايات المتحدة وكندا، وفقاً لـ«رويترز»: «نحن في نهاية بداية أجندة ترمب الجمركية... خلال الأسابيع القليلة المقبلة، وبالتأكيد بحلول نهاية الصيف، سنرى أجزاء كبيرة من سياسة الرئيس ترمب التجارية سارية المفعول بالكامل».

وقد يوفر هذا مزيداً من الوضوح واليقين للشركات بشأن هيكل الرسوم الجمركية النهائي الذي يخطِّط له ترمب، في حين يثير القلق لدى وزارات التجارة الخارجية من احتمال اضطرارها إلى تقديم مزيد من التنازلات لحماية وصولها إلى سوق الواردات الأميركية البالغة قيمتها 3.4 تريليون دولار.

بدائل مباشرة

الرسوم الجديدة من ترمب لمكافحة العمل القسري بموجب المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، وهو قانون الممارسات التجارية غير العادلة الذي استخدم ضد الصين خلال ولايته الأولى، تحل محل الرسوم الجمركية المؤقتة العالمية البالغة 10 في المائة التي حل أجلها يوم الجمعة الماضي، بشكل شبه مباشر. ويقول مكتب الممثل التجاري الأميركي إنَّ هذه الرسوم تغطي 99.4 في المائة من الواردات الأميركية.

ويعيد هذا فرض جزء من الرسوم الجمركية التي أطلق عليها ترمب اسم «يوم التحرير» والتي تراوحت بين 10 و50 في المائة على كل الدول تقريباً، والتي قضت المحكمة العليا الأميركية بعدم شرعيتها بموجب قانون الطوارئ الوطنية الذي لم يختبر من قبل، والذي استخدمه ترمب لفرضها.

ومن المرجح إعادة فرض جزء آخر من الرسوم الأساسية من خلال تحقيق آخر بموجب المادة 301 بشأن الطاقة الإنتاجية الصناعية الزائدة، يستهدف 16 شريكاً تجارياً كبيراً، بما في ذلك الصين والاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية والمكسيك وفيتنام. ويستهدف هذا التحقيق الجاري الإعانات الصناعية والسياسات الأخرى التي تركز على التصدير.

ووسط ضجة واسعة النطاق حول خطوة ترمب، يرى البعض أنَّها تحافظ إلى حدٍّ كبير على الوضع الراهن.

وقال مارك بيسيل، الرئيس التنفيذي لشركة «بيسيل» المصنعة للمكانس الكهربائية ومقرها ميشيغان، إنَّ الرسوم الجديدة كانت إلى حدٍّ كبير عند ما توقعته الشركة، وإنَّها لم تكدس مخزونات مسبقاً من الصين وأماكن أخرى في محاولة للتغلب عليها.

وأضاف بيسيل وفقاً لـ«رويترز»: «واصلنا إدارة الأعمال انطلاقاً من اعتقادنا بأنَّ الرسوم الجمركية ستبقى في نطاق بين 10 و15 في المائة».


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب تتوقع «تداعيات مدمرة» على كندا من حرب تجارية مع واشنطن

الاقتصاد شاحنة تعبر جسر السلام الرابط بين مدينة بوفالو في ولاية نيويورك الأمريكية ومدينة فورت إيري بمقاطعة أونتاريو الكندية (أ.ف.ب)

إدارة ترمب تتوقع «تداعيات مدمرة» على كندا من حرب تجارية مع واشنطن

حذَّرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الأحد)، من أن كندا ستكون «حمقاء» إذا اعتقدت أنها قادرة على الفوز في حرب تجارية مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد صورة مركبة لترمب ورئيس الوزراء الكندي (رويترز)

ترمب يهاجم كندا بعد إعلانها فرض رسوم انتقامية

هاجم الرئيس الأميركي دونالد ترمب كندا يوم الأحد، بعدما أعلن رئيس الوزراء مارك كارني فرض رسوم جمركية انتقامية على الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد العلم الأميركي يرفرف فوق سفينة حاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

رئيس البرازيل يدعو ترمب لاستئناف المحادثات بشأن الرسوم الجمركية

أجرى الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا اتصالاً هاتفياً بنظيره الأميركي دونالد ترمب، دعاه خلاله إلى استئناف المفاوضات بشأن الرسوم الجمركية على بلاده.

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو)
تحليل إخباري شاحنة تعبر جسر السلام من مدينة بوفالو بولاية نيويورك إلى كندا (أ.ف.ب)

تحليل إخباري 460 مليار دولار في يد كندا... ورقة ضغط هادئة في مواجهة ترمب

تبرز ورقة مالية في المواجهة التجارية بين كندا وأميركا: حيازات أوتاوا الكبيرة من سندات الخزانة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد لفائف فولاذية مدرفلة موضوعة في ساحة مصنع أرسيلورميتال دوفاسكو للصلب في هاميلتون بأونتاريو (أ.ب)

من الصفقة إلى التصعيد... واشنطن وأوتاوا تفشلان في احتواء الحرب التجارية

دخلت العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا مرحلة جديدة من التوتر، بعدما فشلت مفاوضات اللحظة الأخيرة بين البلدين في التوصل إلى اتفاق.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا، واشنطن)

محافظ «ساما» ورئيس هيئة السوق المالية يبحثان تعزيز التكامل والاستقرار المالي

اللقاء بين السياري والسديري (ساما)
اللقاء بين السياري والسديري (ساما)
TT

محافظ «ساما» ورئيس هيئة السوق المالية يبحثان تعزيز التكامل والاستقرار المالي

اللقاء بين السياري والسديري (ساما)
اللقاء بين السياري والسديري (ساما)

​بحث محافظ البنك المركزي السعودي (ساما) أيمن السياري، يوم الأحد، في الرياض، مع رئيس مجلس هيئة السوق المالية، مازن بن تركي بن عبد الله السديري، سبل تعزيز التعاون والتكامل بين الجهتين.

وكان قد صدر أمر ملكي في السعودية، في 13 أغسطس (آب) الحالي بتعيين السديري رئيساً لمجلس هيئة السوق المالية بمرتبة وزير، بعد إعفاء محمد القويز من المنصب، في تغيير قيادي على رأس الجهة التنظيمية لأكبر الأسواق المالية في العالم العربي.

وتناول اللقاء بين السياري والسديري عدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب استعراض آفاق التعاون في مجالات تطوير القطاع المالي والتقنية المالية، وبحث سبل تعزيز التكامل بين الجهازين، بما يسهم في الحفاظ على الاستقرار المالي وتعزيز الثقة فيه، وفق بيان صادر عن البنك المركزي السعودي.


إدارة ترمب تتوقع «تداعيات مدمرة» على كندا من حرب تجارية مع واشنطن

شاحنة تعبر جسر السلام الرابط بين مدينة بوفالو في ولاية نيويورك الأمريكية ومدينة فورت إيري بمقاطعة أونتاريو الكندية (أ.ف.ب)
شاحنة تعبر جسر السلام الرابط بين مدينة بوفالو في ولاية نيويورك الأمريكية ومدينة فورت إيري بمقاطعة أونتاريو الكندية (أ.ف.ب)
TT

إدارة ترمب تتوقع «تداعيات مدمرة» على كندا من حرب تجارية مع واشنطن

شاحنة تعبر جسر السلام الرابط بين مدينة بوفالو في ولاية نيويورك الأمريكية ومدينة فورت إيري بمقاطعة أونتاريو الكندية (أ.ف.ب)
شاحنة تعبر جسر السلام الرابط بين مدينة بوفالو في ولاية نيويورك الأمريكية ومدينة فورت إيري بمقاطعة أونتاريو الكندية (أ.ف.ب)

حذَّرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الأحد)، من أن كندا ستكون «حمقاء» إذا اعتقدت أنها قادرة على الفوز في حرب تجارية مع الولايات المتحدة، متوقعة أن تكون التداعيات «مدمرة» على جارتها الشمالية.

وانهارت المفاوضات بين واشنطن وأوتاوا في وقت متأخر من يوم الجمعة، ما أدى إلى دخول رسوم أميركية جديدة بنسبة 50 في المائة حيز التنفيذ، تطول نحو 20 مليار دولار من السلع الكندية، أو ما يعادل 5.5 في المائة من صادرات كندا إلى الولايات المتحدة.

وردت كندا بفرض رسوم مماثلة على السلع الأميركية، تستهدف بشكل خاص صناعات الصلب ومنتجات الألبان في الولايات المتحدة، على أن تدخل حيز التنفيذ في 8 سبتمبر (أيلول).

وقال وزير النقل الأميركي شون دافي، إن كندا ستكون الخاسر الأكبر من الدخول في مواجهة تجارية مع الرئيس دونالد ترمب.

وأضاف في برنامج «فوكس نيوز صنداي» على شبكة «فوكس نيوز»: «نحن شريكان تجاريان كبيران، أليس كذلك؟ لكن كندا تستفيد من التجارة مع الولايات المتحدة أكثر بكثير مما تستفيد الولايات المتحدة من التجارة مع كندا».

وتابع: «الاعتقاد بأنها ستدخل حرباً مع دونالد ترمب وتنتصر فعلياً في هذه الحرب مع الولايات المتحدة، أعتقد أنه ضرب من الحماقة».

وتوقع أن يعود رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى طاولة المفاوضات «بسرعة كبيرة جداً؛ لأن ذلك سيكون مدمراً لبلاده».

وكان كارني قد أبدى موقفاً حازماً، السبت، معلناً فرض رسوم انتقامية على الولايات المتحدة، بعد انسحاب كندا من المفاوضات، واصفاً الاتفاق المطروح بأنه «اتفاق سيئ»، في وقت اتسع فيه الخلاف بين الحليفين منذ عقود.

وقال كارني: «أنت في حالة حرب عندما تتعرض للهجوم. لقد تعرضنا للهجوم».

ورد ترمب على كندا في وقت مبكر، الأحد، قائلاً: «كندا تريد الحصول على مزايا كونها ولاية، من دون أن تكون ولاية!!!».

وأضاف ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «لقد فرضوا أيضاً على مزارعينا العظماء، على مدى سنوات طويلة، رسوماً جمركية ضخمة. لم يعد ذلك مسموحاً به!».


«معادن» تحصل على أول قرض دولي مشترك لتسريع مشروعات النمو والتوسع

مقر «معادن» في السعودية (الشركة)
مقر «معادن» في السعودية (الشركة)
TT

«معادن» تحصل على أول قرض دولي مشترك لتسريع مشروعات النمو والتوسع

مقر «معادن» في السعودية (الشركة)
مقر «معادن» في السعودية (الشركة)

أعلنت شركة التعدين العربية السعودية (معادن)، إحدى أسرع شركات التعدين نمواً في العالم وأكبرها بالشرق الأوسط، عن نجاحها في استكمال الترتيبات اللازمة للحصول على أول قرض دولي مشترك لأجل وتسهيلات ائتمانية متجددة بقيمة إجمالية تبلغ مليار دولار.

وحظيت الصفقة بدعم واسع من القطاع المصرفي الدولي؛ حيث استقطبت مشاركات متنوعة من مؤسسات مالية رائدة عبر أسواق عالمية رئيسية في الولايات المتحدة، وكندا، وأوروبا، والصين، واليابان، مما أدى إلى تجاوز حجم الطلب على التسهيلات القيمة المستهدفة بفارق ملحوظ، في خطوة تعكس ثقة الأسواق الدولية بالوضع المالي للشركة وخططها للنمو.

تعزيز القدرات التمويلية

وتُشكل التسهيلات محطة تمويلية جديدة تسهم في تنويع مصادر تمويل الشركة وتوسيع نطاق وصولها لأسواق رأس المال العالمية، وتتوزع التسهيلات المعتمدة كالتالي:

  • قرض لأجل بقيمة 500 مليون دولار: يُوجه لدعم استراتيجيات النمو والأغراض المؤسسية العامة ومشاريع التوسع في مختلف قطاعات أعمال الشركة.
  • تسهيلات ائتمانية متجددة بقيمة 500 مليون دولار: يُتوقع أن تظل غير مسحوبة، وتوفر قدرة تمويلية إضافية ملتزم بها لدعم توسع الأعمال على المدى الطويل.

ثقة دولية

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «معادن» بوب ويلت: «إن الإقبال الدولي على منحنا هذه التسهيلات يعكس ثقة المؤسسات المالية العالمية في استراتيجيتنا وطموحاتنا الاستثمارية. كما تُعزز هذه التسهيلات قدرتنا على الاستفادة من الفرص التي يتيحها التطور المتسارع لقطاع التعدين في المملكة، وتنفيذ المشاريع التي تُسهم في إطلاق الإمكانات التعدينية الوطنية ودعم مستهدفات (رؤية 2030)».

وتواصل «معادن» المضي قدماً في تنفيذ مشاريعها الكبرى والتوسع في خطوط الإنتاج وتسريع عمليات الاستكشاف، لبناء شركة تعدين عالمية تدعم مسيرة التحول الاقتصادي بالمملكة.