ترمب يُلوّح بالترشح لولاية ثالثة

عدّها «مزحة» وهاجم «الإعلام الكاذب» في عشاء مراسلي البيت الأبيض

ترمب يلقي بقبعة تحمل شعار «ترمب 2028» باتجاه حضور حفل رابطة مراسلي البيت الأبيض - يوم 24 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
ترمب يلقي بقبعة تحمل شعار «ترمب 2028» باتجاه حضور حفل رابطة مراسلي البيت الأبيض - يوم 24 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يُلوّح بالترشح لولاية ثالثة

ترمب يلقي بقبعة تحمل شعار «ترمب 2028» باتجاه حضور حفل رابطة مراسلي البيت الأبيض - يوم 24 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
ترمب يلقي بقبعة تحمل شعار «ترمب 2028» باتجاه حضور حفل رابطة مراسلي البيت الأبيض - يوم 24 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مازحاً، نيته الترشح مجدداً للرئاسة، ورفع قبعة حمراء كتب عليها «ترمب 2028»، خلال عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض، مساء الجمعة. وفي خطاب استمر نحو ساعة، شنّ ترمب هجوماً واسعاً على ما وصفه بـ«الإعلام الكاذب»، إلى جانب خصومه الديمقراطيين ونجوم التلفزيون والفن، ولم يسلم منه حتى بعض أعضاء إدارته ومعدّي خطاباته.

وشكّل حضور ترمب مساء الجمعة ثاني مشاركة له في عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض خلال ولايتَيه الرئاسيتَين، بعدما انتهت مشاركته الأولى في أبريل (نيسان) بشكل مفاجئ إثر حادث إطلاق النار خارج موقع الحفل. وخلال كلمته، تنقّل الرئيس الأميركي بين النكات والانتقادات والرسائل السياسية، مستهدفاً الصحافيين وخصومه الديمقراطيين وعدداً من الشخصيات العامة.

الرئيس دونالد ترمب يتحدث في حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض في فندق والدورف أستوريا بواشنطن - يوم 24 يوليو 2026 (أ.ب)

وكان الحفل الذي أقيم في فندق «والدورف أستوريا»، مساء الجمعة، استكمالاً للمناسبة التي كان مقرراً إقامتها في أبريل بفندق «واشنطن هيلتون»، قبل أن يحاول مسلح اقتحام الطوق الأمني ويطلق النار عند نقطة تفتيش خارج قاعة الاحتفال، ما دفع إلى إنهاء الفعالية قبل استكمال برنامجها. وأعيد تنظيم العشاء بعد ثلاثة أشهر وسط إجراءات أمنية مشددة، شملت إغلاق طرق محيطة بالفندق وانتشار الشرطة وعناصر من الحرس الوطني.

ونُقلت المناسبة هذه المرة من «واشنطن هيلتون» إلى «والدورف أستوريا»، وهو فندق كان يملكه ترمب سابقاً، فيما اصطف الضيوف لإبراز رموز استجابة سريعة (كيو آر) وبطاقات الهوية قبل الدخول.

انتقادات للحلفاء والخصوم

واعتمد ترمب في البداية نبرة أكثر تصالحية، مستذكراً حادث إطلاق النار الذي أنهى الحفل السابق، وقال: «لا بد أن يستمر العرض». لكنه لم يستطع مقاومة توجيه بعض انتقاداته المعهودة للصحافيين والخصوم السياسيين.

وقال إن القاعة تضم على الأرجح «أكبر مجموعة من المصابين بمتلازمة الهوس بترمب»، قبل أن يمضي في قائمة طويلة من الأسماء التي طالها بالنقد.

وسخر ترمب من النائبة الديمقراطية إلهان عمر، وحاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم، ونائبة الرئيس والمرشحة السابقة كامالا هاريس، وحاكم نيوجيرسي السابق كريس كريستي، كما استهدف مقدمي البرامج الساخرة جيمي فالون وجيمي كيميل، ووصفهما بأنهما شخصان مريضان.

الرئيس دونالد ترمب يتحدث في حفل عشاء رابطة «مراسلي البيت الأبيض» ويلوح بقبعة كتب عليها ترمب 2028، يوم 24 يوليو 2026 (أ.ب)

وهاجم نجوم هوليوود، مثل الممثلة جين فوندا والمغني بروس سبرينغستين، كما طالت سهامه فريق كتابة خطاباته نفسه، إذ توقف أحياناً ليُعلّق على النكات المكتوبة له، معتبراً أن بعضها لا يرقى إلى المستوى المطلوب. وكانت النتيجة خطاباً ارتجالياً في أجزاء واسعة، انتقل فيه الرئيس من موضوع إلى آخر من دون ترتيب واضح، وهو ما وصفته وكالة «أسوشييتد برس» بأنه خطاب متشعب ومليء بالانتقادات.

ووجّه ترمب انتقادات لمذيعة «سي إن إن» كيتلان كولينز، بعدما حصلت على جائزة عن تغطيتها لاجتماع متوتر في المكتب البيضاوي بين ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وكانت إحدى اللحظات البارزة عندما منح وولف بليتزر، مذيع «سي إن إن»، جائزة «كاثرين غراهام للشجاعة» إلى فريق من صحيفة «وول ستريت جورنال» عن تحقيقاته المرتبطة بجيفري إبستين وعلاقاته بترمب. وكان ترمب قد استقبل فريق الصحيفة في وقت سابق بابتسامة ورفع يديه أثناء مصافحتهم، رغم نشرها تقارير عن صلاته بالمتمول المدان بجرائم جنسية، الذي عُثر عليه ميتاً في زنزانته بنيويورك.

وبينما كانت المنصة تستعرض التحقيقات، التقطت الكاميرات ترمب وهو يبتسم ابتسامة ساخرة وينظر إلى الحضور، في مشهد لخّص المفارقة التي طبعت الليلة. وعلّق ترمب لاحقاً ساخراً: «لم تكن هذه الأمسية سهلة، مع كل هذه الجوائز»، في إشارة إلى تكريم صحافيين عن تقارير تناولت ولايته الرئاسية الثانية.

إيران والكونغرس

وتخلّلت السخرية إشارات إلى قضايا أكثر جدية. فتطرق ترمب بإيجاز إلى إيران والحرب الدائرة معها، في أسبوع شهد تصعيداً ميدانياً وجدلاً محتدماً في الكونغرس حول صلاحيات الرئيس في استمرار العمليات العسكرية. وكرّر تعهداته بأن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً، وأشار إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيزور واشنطن الأسبوع المقبل.

ترمب يتحدّث مع الناطقة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت في حفل رابطة مراسلي البيت الأبيض - يوم 24 يوليو 2026 (أ.ب)

واستثمر الرئيس الأميركي هذه المناسبة في الحديث عن مشروع قاعة الاحتفالات الجديدة في البيت الأبيض، وأمضى وقتاً في وصف تفاصيل بنائها، بما في ذلك تجهيزات ومنشآت تحت الأرض.

لكن أكثر لحظات الخطاب إثارة جاءت عندما انتقل إلى الحديث عن مستقبله السياسي. وقال بداية إن «الولاية الثانية دائماً أفضل، والثالثة أفضل من ذلك»، قبل أن يسارع إلى القول: «أنا أمزح فقط». ثم عاد إلى الفكرة لاحقاً، وأخرج قبعة حمراء كتب عليها «ترمب 2028»، قائلاً إنه «سعيد بالإعلان» عن نيته، في ما وصفه بأنه «سبق صحافي»، الترشح «لولاية رابعة رئيساً للولايات المتحدة»، مشيراً إلى أنه فاز في الانتخابات الرئاسية قبل الماضية كذلك. وجاءت العبارة في إطار ساخر، في ظل الحظر الدستوري على انتخاب أي رئيس أميركي لأكثر من ولايتين.

ذكرى أوباما

استعاد ترمب ذكرى حفل الرابطة عام 2011 حين جلس يستمع إلى الرئيس باراك أوباما والكوميدي سيث مايرز وهما يسخران من طموحاته السياسية ومن مطالبته آنذاك بنشر شهادة ميلاد أوباما. وترسخت منذ ذلك الحين رواية سياسية تقول إن الإهانة التي تعرض لها تلك الليلة دفعته إلى الترشح للرئاسة والانتقام من المؤسسة السياسية في واشنطن، وفق مراقبين.

السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز مع أوز بيرلمان المعروف بلقب «أوز ذا مينتاليست» خلال حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض في 24 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

لكن ترمب رفض هذه الرواية مساء الجمعة. وقال إنه شاهد مقاطع تلك الليلة آلاف المرات، وإن الناس يكررون القول إنها كانت الليلة التي قرر فيها الترشح، مضيفاً أن الأمر لم يكن كذلك. وقال إنه استمتع بالاهتمام الذي حظي به، وإنه التفت يومها إلى زوجته ميلانيا مستغرباً من أن الجميع يتحدثون عنه.

واختتم ترمب خطابه بنبرة تصالحية نسبياً، قائلاً إنه يُكنّ «احتراماً كبيراً» للصحافيين الحاضرين، قبل أن يستدرك ضاحكاً: «عندما أغادر، ستصبحون جميعاً مفلسين».

وشكّلت مشاركة ترمب في حفل أبريل أول حضور له لعشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض خلال ولايتَيه الرئاسيتَين، بعدما قاطع المناسبة لسنوات في ظل صراعه المستمر مع وسائل الإعلام التي سبق أن وصفها بأنها «عدوة الشعب». وأكد مساء الجمعة أنه يعتزم حضور الحفل مجدداً العام المقبل.


مقالات ذات صلة

ترمب يعلن عزمه منح عفو استباقي لحلفائه في حال خسارة الانتخابات النصفية

الولايات المتحدة​ ترمب يعبر الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض بعد نزوله من المروحية الرئاسية في واشنطن الاثنين (أ.ب)

ترمب يعلن عزمه منح عفو استباقي لحلفائه في حال خسارة الانتخابات النصفية

أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة عبر مدونة صوتية (بودكاست) بُثّت الاثنين، إلى إمكان منح عفو استباقي لحلفائه، وذلك عشية انتخابات التجديد النصفي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية  ترمب يغادر المنصة بعد إلقاء كلمة خلال تجمع انتخابي في مطار سالينا بولاية كانساس الأحد (أ.ب)
p-circle

ترمب: لا أستعجل ضرب إيران… ونشلّ اقتصادها

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إنه ليس في عجلة لاستئناف الحرب على إيران؛ لأن بلاده «تشل» اقتصادها. وأضاف أن طهران تريد اتفاقاً أكثر من أي وقت مضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ ناخبة تدلي بصوتها في محطّة اقتراع بفلوريدا يوم 27 أكتوبر (أ.ب)

54 مليون صوت مبكر تشعل رهانات الحزبين قبل الانتخابات

الديمقراطيون يرون مؤشرات على تعبئة تمنحهم فرصة انتزاع السيطرة على الكونغرس، فيما يراهن الجمهوريون على ناخبين ينتظرون يوم الانتخابات.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أنصار المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد خلال تجمع انتخابي في ديترويت يوم 1 نوفمبر (أ.ب)

العرب الأميركيون يعودون إلى الديمقراطيين بشروط وحسابات معقدة

بعد عامين من التقلبات في علاقتهم بالحزبين الرئيسيين، تشير الاستطلاعات إلى عودة العرب الأميركيين إلى الديمقراطيين، وسط انقسامات حزبية حادة في ميشيغان.

علي بردى (واشنطن)
تحليل إخباري المرشح الجمهوري في ميشيغان مايك روجرز والمرشحة الديمقراطية السابقة هايلي ستيفنز في ديترويت 1 نوفمبر 2026 (أ.ب)

تحليل إخباري فوز الديمقراطيين بالكونغرس يهدّد بتعميق انقساماتهم الداخلية

سلّطت أزمة ميشيغان الضوء على الانقسامات الداخلية التي قد يواجهها الحزب إذا فاز بمجلسي الكونغرس، والتي كانت قياداته تأمل تأجيل الخوض فيها.

رنا أبتر (واشنطن)

ترمب يعلن عزمه منح عفو استباقي لحلفائه في حال خسارة الانتخابات النصفية

ترمب يعبر الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض بعد نزوله من المروحية الرئاسية في واشنطن الاثنين (أ.ب)
ترمب يعبر الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض بعد نزوله من المروحية الرئاسية في واشنطن الاثنين (أ.ب)
TT

ترمب يعلن عزمه منح عفو استباقي لحلفائه في حال خسارة الانتخابات النصفية

ترمب يعبر الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض بعد نزوله من المروحية الرئاسية في واشنطن الاثنين (أ.ب)
ترمب يعبر الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض بعد نزوله من المروحية الرئاسية في واشنطن الاثنين (أ.ب)

أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة عبر مدونة صوتية (بودكاست) بُثّت الاثنين، إلى إمكان منح عفو استباقي لحلفائه، وذلك عشية انتخابات التجديد النصفي التي قد تؤدي إلى فقدانه الأغلبية في الكونغرس.

ورداً على سؤال بشأن اتخاذ إجراء من هذا النوع لصالح «أولئك الذين عملوا لصالحه»، أجاب في مقابلة مع «نيويورك بوست»: «لن أفكر في الأمر فحسب، بل سأقوم به».

وأضاف: «لقد فعلت ذلك فيما يخص أحداث 6 يناير (كانون الثاني)» 2021، عندما هاجم المئات من أنصاره مبنى الكابيتول في واشنطن، وقد منحهم الرئيس عفواً في اليوم الأول من ولايته الثانية، في يناير 2025.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورجل الأعمال إيلون ماسك يحضران مؤتمراً صحافياً في البيت الأبيض يوم 30 مايو 2025 (رويترز)

وكان إيلون ماسك، أكبر المتبرعين للحملة الجمهورية وحليف دونالد ترمب، أطلق تهديدات في منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، عقب تقارير صحافية تفيد بأن الديمقراطيين يعتزمون تكثيف التحقيقات البرلمانية ضده في حال فوزهم في انتخابات منتصف الولاية.

ورداً على طرح من الصحافية في «نيويورك بوست» ميراندا ديفاين بشأن احتمال اعتقال الملياردير، قال دونالد ترمب: «هذا مجرد كلام، لكن إذا تحول الأمر إلى واقع، فسيتعين علينا حمايتهم».

وبحسب مقال نشرته «بوليتيكو» الشهر الماضي، فإن «أعضاء بارزين (في الحزب الديمقراطي) يدرسون كيف يمكن للجان مختلفة استهداف إيلون ماسك ومجموعة واسعة من شركاته»، في حال تحقيقهم الفوز بانتخابات الثلاثاء.

وطُرحت في الصحافة مواضيع عدة محتملة للتحقيق، منها دور إيلون ماسك في تقييد شبكته للأقمار الاصطناعية «ستارشيلد» مؤخراً في أوكرانيا، والتخفيضات الجذرية التي اقترحتها «لجنة الكفاءة الحكومية» (دودج) التي ترأسها، في الإنفاق الفيدرالي لعام 2025، بالإضافة إلى تضارب محتمل في المصالح يتعلق بالعقود الفيدرالية والإعانات الممنوحة لشركاته، مثل «سبايس إكس» أو «تيسلا».

كذلك، يتهم المعسكر الديمقراطي دونالد ترمب والمقربين منه بتحقيق ثروات طائلة في العامين الأولين من ولايته الثانية، من خلال حالات عدة تنطوي على تضارب مصالح.

وفي المقابلة مع «نيويورك بوست»، أشار الرئيس الجمهوري إلى قرارات العفو الاستباقية التي أصدرها سلفه الرئيس السابق جو بايدن لصالح مقربين منه، وذلك قبل ساعات قليلة من انتهاء ولايته.

من ناحية أخرى، أكد أنه في حال فوز الديمقراطيين في الكونغرس، فإنه سيتحول إلى «رجل الفيتو» (حق النقض).

وأضاف: «يطرحون عليك مشاريع قوانين، فتستخدم حق النقض ضدها، وبعد شهر أو شهرين من رفض جميع مشاريعهم عبر استخدام الفيتو... ينتهي بهم المطاف بالمجيء إليك، وتتوصلون حينها إلى اتفاق».


رسوب أكثر من نصف المتقدمين لامتحان مزاولة المحاماة في كاليفورنيا

طلبة يراجعون دروسهم في غرفة عامة (أرشيفية - رويترز)
طلبة يراجعون دروسهم في غرفة عامة (أرشيفية - رويترز)
TT

رسوب أكثر من نصف المتقدمين لامتحان مزاولة المحاماة في كاليفورنيا

طلبة يراجعون دروسهم في غرفة عامة (أرشيفية - رويترز)
طلبة يراجعون دروسهم في غرفة عامة (أرشيفية - رويترز)

نجح أقل من نصف المشاركين في امتحان المحاماة الذي أُجري في كاليفورنيا في يوليو (تموز)، وهو ما يمثل أدنى معدل نجاح إجمالي في الولاية منذ عام 2018. وبلغ عدد المشاركين في الامتحان نحو 4000 شخص كانوا يأملون في اجتياز الاختبار للحصول على ترخيص لمزاولة العمل بالمحاماة.

وبلغ معدل النجاح في كاليفورنيا 48 بالمائة، بانخفاض عن 55 بالمائة قبل عام، وهو أدنى معدل على مستوى الولايات المتحدة، حيث أعلنت جميع الولايات، باستثناء ولاية واحدة، عن نتائجها.

وانخفضت معدلات النجاح بثلاث نقاط مئوية أو أكثر في جميع الولايات القضائية الست التي سجلت أكبر عدد من المتقدمين للامتحان.

وانخفض معدل النجاح الإجمالي في نيويورك، وهي أكبر ولاية من حيث عدد المتقدمين لامتحان المحاماة، حيث اقترب عددهم من 10 آلاف متقدم، إلى 67 بالمائة نزولاً من 70 بالمائة في يوليو 2025.

وقال بعض أساتذة القانون إن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي في الدراسة، وزيادة التسهيلات الممنوحة للطلاب في كليات الحقوق، قد يكونان من العوامل التي ساهمت في انخفاض معدلات النجاح في امتحانات المحاماة هذا العام.

وقال شون سيلفرمان، وهو مدرس متخصص في التحضير لامتحان نقابة المحامين، إن نتائج الامتحانات تتغير من عام إلى آخر، ومن الصعب استخلاص استنتاجات من بيانات عام واحد فقط.

وأضاف: «مع ذلك، كانت النتائج هذا العام غير متوازنة بشكل ملحوظ، فقد أبلغت أكثر من 75 بالمائة من الولايات التي نشرت نتائجها علنا عن درجات أقل في عام 2026 مقارنة بعام 2025».


التصويت المبكر يحطّم الأرقام القياسية ولا يحسم سباق الكونغرس

ناخبة تدلي بصوتها في محطّة اقتراع بفلوريدا يوم 27 أكتوبر (أ.ب)
ناخبة تدلي بصوتها في محطّة اقتراع بفلوريدا يوم 27 أكتوبر (أ.ب)
TT

التصويت المبكر يحطّم الأرقام القياسية ولا يحسم سباق الكونغرس

ناخبة تدلي بصوتها في محطّة اقتراع بفلوريدا يوم 27 أكتوبر (أ.ب)
ناخبة تدلي بصوتها في محطّة اقتراع بفلوريدا يوم 27 أكتوبر (أ.ب)

قبل أن تفتح مراكز الاقتراع أبوابها الثلاثاء، الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، كان الناخبون الأميركيون قد سجّلوا إقبالاً مبكراً قياسياً في ولايات عدة.

أكثر من 54 مليون ناخب أدلوا بأصواتهم على المستوى الوطني، وفق تحليل لوكالة «أسوشييتد برس» نُشر الأحد. لكن خلف مشهد المشاركة الكثيفة، تتقدم معركة تفسير الأرقام. فالديمقراطيون يرون مؤشرات على تعبئة تمنحهم فرصة انتزاع السيطرة على الكونغرس، فيما يراهن الجمهوريون على ناخبين ينتظرون يوم الانتخابات. وبين القراءتين، يكشف التصويت المبكر اتساع المشاركة وتغيّر توقيتها، لكنه لا يكشف مضمون الأوراق المودعة في الصناديق.

مشاركة قياسية

حسب بيانات مختبر الانتخابات بجامعة فلوريدا، تجاوز التصويت المبكر 54.8 مليون صوت ظهر الاثنين، مقابل نحو 45.9 مليون في مجمل التصويت المبكر لانتخابات 2022. وفي الولايات الـ27 التي توافرت عنها بيانات الانتماء الحزبي، شارك قرابة 11.2 مليون ديمقراطي و8.2 مليون جمهوري، إضافة إلى نحو 6.6 مليون غير منتسب إلى الحزبين الكبيرين. وهذه أعداد مشاركين وفق تسجيلهم الحزبي، وليست نتائج تصويت للمرشحين.

ويكتسب هذا التمييز أهمية خاصة؛ إذ لا يمكن تعميم النسب الحزبية على الولايات كلها، ولا اعتبار كل مسجّل ديمقراطي أو جمهوري صوتاً مضموناً لمرشح حزبه. والمشاركة القياسية المسجّلة في ولايات عدة تصف حجم إقبال الناخبين، ولا تتطلب أن يكون كل حزب قد حطّم رقمه الخاص. أما الأفضلية الديمقراطية فتظهر داخل مجموعة الولايات التي تنشر بيانات الانتماء الحزبي. ويؤكد مختبر جامعة فلوريدا أن إحصاء الانتماء الحزبي يختلف عن احتساب الأصوات الفعلية.

من الناحية السياسية، يعد هذا الفارق جوهرياً؛ لأن نجاح حملة في دفع مؤيديها إلى الاقتراع مبكراً يضمن مشاركتهم، لكنه لا يعني بالضرورة أنها وسّعت قاعدتها. فقد يكون الناخب نفسه اعتاد التصويت يوم الثلاثاء، ثم اختار هذه المرة موعداً أكثر ملاءمة. لذلك يصبح السؤال الأهم، كم ناخباً إضافياً جرى استقطابه، وكم ناخباً غيّر توقيت مشاركته فقط؟

ولايات تحت المجهر

تتصدر تكساس مشهد الأرقام الكبيرة، حيث تجاوز عدد المقترعين مبكراً 7.7 مليون، بما يعادل 40.5 في المائة من المسجّلين، وفق بيانات أولية نقلتها «تكساس تريبيون»، الأحد. وبذلك، تجاوزت الولاية المستوى القياسي الحديث للمشاركة المبكرة في انتخابات نصفية، المسجّل عام 2018.

ناخبون ينتظرون دورهم للإدلاء بأصواتهم خارج مكتب اقتراع في كولومبوس بأوهايو يوم 1 نوفمبر (أ.ف.ب)

وتزامنت الزيادة مع منافسة قوية على مقعد مجلس الشيوخ بين الديمقراطي جيمس تالاريكو والجمهوري كين باكستون، إلى جانب سباق الحاكم.

أما نورث كارولاينا، فسجّلت نحو 2.8 مليون صوت مبكر، بزيادة تقارب 30 في المائة على 2022، وفق «أكسيوس».

وفي رصد منفصل أجرته وكالة «أسوشييتد برس» قبل الاقتراع بخمسة أيام، ارتفع التصويت المبكر مقارنة بالمرحلة نفسها من الانتخابات السابقة بنسبة 44 في المائة في مين، و34 في المائة في كانساس، و32 في المائة في ميشيغان، و83 في المائة في ساوث كارولاينا. وهذه مقارنات زمنية محددة، وليست معدلات الإقبال النهائي.

وتُقدّم جورجيا صورة أوضح لتركيبة المشاركة. فحسب «أتلانتا جورنال كونستيتيوشن»، اقترع أكثر من 2.8 مليون شخص مبكراً، بزيادة 13 في المائة على 2022. وارتفعت حصة الناخبين السود إلى 32.4 في المائة، مقابل 30.2 في المائة، فيما زادت حصة ذوي الأصول اللاتينية من 2 إلى 3.7 في المائة.

كذلك، شارك أكثر من 630 ألف شخص غابوا عن انتخابات 2022 النصفية، من دون أن يعني ذلك أنهم جميعاً ناخبون للمرة الأولى. كما أن الدلالة السياسية لا تتساوى مع كل زيادة، فارتفاع المشاركة داخل ولاية محسومة نسبياً قد يرفع الإجمالي الوطني من دون تغيير ميزان الكونغرس، فيما يمكن لزيادة أصغر داخل دائرة متأرجحة أن تحسم مقعداً. لذلك تتجه الأنظار إلى توزيع الأصوات بين المقاطعات والدوائر، وليس إلى ترتيب الولايات بأعداد المقترعين وحدها.

دوافع التعبئة

وتلتقي هذه المشاركة مع فجوة في الحماسة، حيث أظهر استطلاع لـ«إيه بي سي نيوز» و«واشنطن بوست» و«إبسوس»، أورده تحليل للشبكة في الشهر الماضي، أن 72 في المائة من الديمقراطيين يؤكدون عزمهم على التصويت، مقابل 65 في المائة من الجمهوريين. ووجد التحليل أن مؤشرات التصويت المبكر في بعض الولايات المهمة تنسجم مع تعبئة ديمقراطية أقوى.

عدد من الناخبين يتّجهون إلى مكتب اقتراع في سان بيترسبيرغ بولاية فلوريدا يوم 1 نوفمبر (أ.ب)

ووفق «رويترز»، تضع ضغوط تكاليف المعيشة والحرب مع إيران إدارة الرئيس دونالد ترمب في قلب المحاسبة الانتخابية. لكن تحويل الاستياء إلى أصوات يظل مشروطاً بالمشاركة الفعلية، خصوصاً لدى الشباب والناخبين السود ومن أصول لاتينية، الذين تشدد الوكالة على أن إقبالهم تاريخياً يتراجع في الانتخابات النصفية مقارنة بالرئاسية.

بيد أن اتساع التصويت المبكر يمكن تفسيره أيضاً بوظيفته التنظيمية. كل مؤيد يقترع يصبح اسماً تستطيع الحملة شطبه من قائمة المتابعة، لتخصص اتصالاتها وزياراتها لمن لم يصوّت بعد. كما يتيح تعدد أيام الاقتراع تجاوز صعوبات العمل والتنقل والالتزامات العائلية. وهذه عوامل تساعد على المشاركة وتفسّر جانباً من زخمها. ويبقى الرقم القياسي للتصويت المبكر مختلفاً عن الإقبال النهائي، الذي يتحدد بعد إضافة أصوات الثلاثاء.

وتوضح جورجيا هذا التداخل، حيث أفادت «أتلانتا جورنال كونستيتيوشن» بأن أكثر من 435 ألفاً ممن صوّتوا يوم الانتخابات في عام 2022 اقترعوا مبكراً هذه المرة. وبالتالي، تجمع الزيادة بين استقطاب مشاركين غابوا سابقاً وتقديم موعد تصويت آخرين، وهما مساران مختلفان في أثرهما على النتيجة.

أفضلية تنتظر الاختبار

يدخل الديمقراطيون اليوم الأخير بإشارات مشجعة، لكن الاختبار الجمهوري لم ينته بعد.

ناخبون يسجلون أسماءهم في أحد مراكز الاقتراع ضمن عمليات التصويت المبكر بولاية مينيسوتا (أ.ف.ب)

ويُذكّر تحليل «إيه بي سي نيوز» بأن ناخبي الحزب الجمهوري كانوا أكثر ميلاً إلى الاقتراع يوم الانتخابات في دورات سابقة. وعليه، قد يتوقف حجم الأفضلية الديمقراطية على قدرة الجمهوريين على تعبئة مؤيديهم الأقل انتظاماً، وليس على تعويض فارق عددي ظاهر في التصويت المبكر فحسب.

ومع ذلك، تجدر الإشارة هنا إلى أنه إذا كانت الزيادة تضم ناخبين إضافيين يميلون إلى الديمقراطيين، فيما بقيت تعبئة الجمهوريين ضعيفة، تتعزز فرص الحزب المعارض. أما إذا كان معظم التقدم نتيجة انتقال ناخبين معتادين إلى التصويت المبكر، ثم حضر الجمهوريون بقوة الثلاثاء، فقد تضيق الفجوة.

ويظل غير المنتسبين حزبياً والتصويت لمرشحين من حزبين مختلفين عاملين لا تحسمهما سجلات المشاركة. لذلك، يحمل التصويت المبكر رسالة ضغط أوضح من كونه إعلان فوز، وعلى الجمهوريين إثبات أن جمهورهم المؤجّل سيحضر، وعلى الديمقراطيين إثبات أن حماستهم تمتد إلى خارج قاعدتهم المنتظمة. وما سيحدد السيطرة على الكونغرس هو المكان الذي تتحول فيه هذه التعبئة إلى أغلبية أصوات ومقاعد، لا حجم الطوابير أمام مراكز الاقتراع وحده.