ترمب يُلوّح بالترشح لولاية ثالثة

عدّها «مزحة» وهاجم «الإعلام الكاذب» في عشاء مراسلي البيت الأبيض

ترمب يلقي بقبعة تحمل شعار «ترمب 2028» باتجاه حضور حفل رابطة مراسلي البيت الأبيض - يوم 24 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
ترمب يلقي بقبعة تحمل شعار «ترمب 2028» باتجاه حضور حفل رابطة مراسلي البيت الأبيض - يوم 24 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يُلوّح بالترشح لولاية ثالثة

ترمب يلقي بقبعة تحمل شعار «ترمب 2028» باتجاه حضور حفل رابطة مراسلي البيت الأبيض - يوم 24 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
ترمب يلقي بقبعة تحمل شعار «ترمب 2028» باتجاه حضور حفل رابطة مراسلي البيت الأبيض - يوم 24 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مازحاً، نيته الترشح مجدداً للرئاسة، ورفع قبعة حمراء كتب عليها «ترمب 2028»، خلال عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض، مساء الجمعة. وفي خطاب استمر نحو ساعة، شنّ ترمب هجوماً واسعاً على ما وصفه بـ«الإعلام الكاذب»، إلى جانب خصومه الديمقراطيين ونجوم التلفزيون والفن، ولم يسلم منه حتى بعض أعضاء إدارته ومعدّي خطاباته.

وشكّل حضور ترمب مساء الجمعة ثاني مشاركة له في عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض خلال ولايتَيه الرئاسيتَين، بعدما انتهت مشاركته الأولى في أبريل (نيسان) بشكل مفاجئ إثر حادث إطلاق النار خارج موقع الحفل. وخلال كلمته، تنقّل الرئيس الأميركي بين النكات والانتقادات والرسائل السياسية، مستهدفاً الصحافيين وخصومه الديمقراطيين وعدداً من الشخصيات العامة.

الرئيس دونالد ترمب يتحدث في حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض في فندق والدورف أستوريا بواشنطن - يوم 24 يوليو 2026 (أ.ب)

وكان الحفل الذي أقيم في فندق «والدورف أستوريا»، مساء الجمعة، استكمالاً للمناسبة التي كان مقرراً إقامتها في أبريل بفندق «واشنطن هيلتون»، قبل أن يحاول مسلح اقتحام الطوق الأمني ويطلق النار عند نقطة تفتيش خارج قاعة الاحتفال، ما دفع إلى إنهاء الفعالية قبل استكمال برنامجها. وأعيد تنظيم العشاء بعد ثلاثة أشهر وسط إجراءات أمنية مشددة، شملت إغلاق طرق محيطة بالفندق وانتشار الشرطة وعناصر من الحرس الوطني.

ونُقلت المناسبة هذه المرة من «واشنطن هيلتون» إلى «والدورف أستوريا»، وهو فندق كان يملكه ترمب سابقاً، فيما اصطف الضيوف لإبراز رموز استجابة سريعة (كيو آر) وبطاقات الهوية قبل الدخول.

انتقادات للحلفاء والخصوم

واعتمد ترمب في البداية نبرة أكثر تصالحية، مستذكراً حادث إطلاق النار الذي أنهى الحفل السابق، وقال: «لا بد أن يستمر العرض». لكنه لم يستطع مقاومة توجيه بعض انتقاداته المعهودة للصحافيين والخصوم السياسيين.

وقال إن القاعة تضم على الأرجح «أكبر مجموعة من المصابين بمتلازمة الهوس بترمب»، قبل أن يمضي في قائمة طويلة من الأسماء التي طالها بالنقد.

وسخر ترمب من النائبة الديمقراطية إلهان عمر، وحاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم، ونائبة الرئيس والمرشحة السابقة كامالا هاريس، وحاكم نيوجيرسي السابق كريس كريستي، كما استهدف مقدمي البرامج الساخرة جيمي فالون وجيمي كيميل، ووصفهما بأنهما شخصان مريضان.

الرئيس دونالد ترمب يتحدث في حفل عشاء رابطة «مراسلي البيت الأبيض» ويلوح بقبعة كتب عليها ترمب 2028، يوم 24 يوليو 2026 (أ.ب)

وهاجم نجوم هوليوود، مثل الممثلة جين فوندا والمغني بروس سبرينغستين، كما طالت سهامه فريق كتابة خطاباته نفسه، إذ توقف أحياناً ليُعلّق على النكات المكتوبة له، معتبراً أن بعضها لا يرقى إلى المستوى المطلوب. وكانت النتيجة خطاباً ارتجالياً في أجزاء واسعة، انتقل فيه الرئيس من موضوع إلى آخر من دون ترتيب واضح، وهو ما وصفته وكالة «أسوشييتد برس» بأنه خطاب متشعب ومليء بالانتقادات.

ووجّه ترمب انتقادات لمذيعة «سي إن إن» كيتلان كولينز، بعدما حصلت على جائزة عن تغطيتها لاجتماع متوتر في المكتب البيضاوي بين ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وكانت إحدى اللحظات البارزة عندما منح وولف بليتزر، مذيع «سي إن إن»، جائزة «كاثرين غراهام للشجاعة» إلى فريق من صحيفة «وول ستريت جورنال» عن تحقيقاته المرتبطة بجيفري إبستين وعلاقاته بترمب. وكان ترمب قد استقبل فريق الصحيفة في وقت سابق بابتسامة ورفع يديه أثناء مصافحتهم، رغم نشرها تقارير عن صلاته بالمتمول المدان بجرائم جنسية، الذي عُثر عليه ميتاً في زنزانته بنيويورك.

وبينما كانت المنصة تستعرض التحقيقات، التقطت الكاميرات ترمب وهو يبتسم ابتسامة ساخرة وينظر إلى الحضور، في مشهد لخّص المفارقة التي طبعت الليلة. وعلّق ترمب لاحقاً ساخراً: «لم تكن هذه الأمسية سهلة، مع كل هذه الجوائز»، في إشارة إلى تكريم صحافيين عن تقارير تناولت ولايته الرئاسية الثانية.

إيران والكونغرس

وتخلّلت السخرية إشارات إلى قضايا أكثر جدية. فتطرق ترمب بإيجاز إلى إيران والحرب الدائرة معها، في أسبوع شهد تصعيداً ميدانياً وجدلاً محتدماً في الكونغرس حول صلاحيات الرئيس في استمرار العمليات العسكرية. وكرّر تعهداته بأن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً، وأشار إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيزور واشنطن الأسبوع المقبل.

ترمب يتحدّث مع الناطقة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت في حفل رابطة مراسلي البيت الأبيض - يوم 24 يوليو 2026 (أ.ب)

واستثمر الرئيس الأميركي هذه المناسبة في الحديث عن مشروع قاعة الاحتفالات الجديدة في البيت الأبيض، وأمضى وقتاً في وصف تفاصيل بنائها، بما في ذلك تجهيزات ومنشآت تحت الأرض.

لكن أكثر لحظات الخطاب إثارة جاءت عندما انتقل إلى الحديث عن مستقبله السياسي. وقال بداية إن «الولاية الثانية دائماً أفضل، والثالثة أفضل من ذلك»، قبل أن يسارع إلى القول: «أنا أمزح فقط». ثم عاد إلى الفكرة لاحقاً، وأخرج قبعة حمراء كتب عليها «ترمب 2028»، قائلاً إنه «سعيد بالإعلان» عن نيته، في ما وصفه بأنه «سبق صحافي»، الترشح «لولاية رابعة رئيساً للولايات المتحدة»، مشيراً إلى أنه فاز في الانتخابات الرئاسية قبل الماضية كذلك. وجاءت العبارة في إطار ساخر، في ظل الحظر الدستوري على انتخاب أي رئيس أميركي لأكثر من ولايتين.

ذكرى أوباما

استعاد ترمب ذكرى حفل الرابطة عام 2011 حين جلس يستمع إلى الرئيس باراك أوباما والكوميدي سيث مايرز وهما يسخران من طموحاته السياسية ومن مطالبته آنذاك بنشر شهادة ميلاد أوباما. وترسخت منذ ذلك الحين رواية سياسية تقول إن الإهانة التي تعرض لها تلك الليلة دفعته إلى الترشح للرئاسة والانتقام من المؤسسة السياسية في واشنطن، وفق مراقبين.

السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز مع أوز بيرلمان المعروف بلقب «أوز ذا مينتاليست» خلال حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض في 24 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

لكن ترمب رفض هذه الرواية مساء الجمعة. وقال إنه شاهد مقاطع تلك الليلة آلاف المرات، وإن الناس يكررون القول إنها كانت الليلة التي قرر فيها الترشح، مضيفاً أن الأمر لم يكن كذلك. وقال إنه استمتع بالاهتمام الذي حظي به، وإنه التفت يومها إلى زوجته ميلانيا مستغرباً من أن الجميع يتحدثون عنه.

واختتم ترمب خطابه بنبرة تصالحية نسبياً، قائلاً إنه يُكنّ «احتراماً كبيراً» للصحافيين الحاضرين، قبل أن يستدرك ضاحكاً: «عندما أغادر، ستصبحون جميعاً مفلسين».

وشكّلت مشاركة ترمب في حفل أبريل أول حضور له لعشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض خلال ولايتَيه الرئاسيتَين، بعدما قاطع المناسبة لسنوات في ظل صراعه المستمر مع وسائل الإعلام التي سبق أن وصفها بأنها «عدوة الشعب». وأكد مساء الجمعة أنه يعتزم حضور الحفل مجدداً العام المقبل.


مقالات ذات صلة

ترمب يهاجم رئيس وزراء أونتاريو... ويحذر كندا من عواقب «أسوأ»

الاقتصاد دوغ فورد رئيس وزراء أونتاريو يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد انهيار المحادثات التجارية بين كندا والولايات المتحدة (رويترز)

ترمب يهاجم رئيس وزراء أونتاريو... ويحذر كندا من عواقب «أسوأ»

شنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب هجوماً حاداً على رئيس وزراء مقاطعة أونتاريو الكندية دوغ فورد، متهماً إياه بالتصعيد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مبنى «الكابيتول» (رويترز)

الديمقراطيون يفتحون مسارات جديدة للغالبية في الكونغرس

فتح الديمقراطيون مسارات جديدة للفوز بالغالبية في مجلسي النواب والشيوخ خلال الانتخابات النصفية للكونغرس، وسط تحفظ بين الجمهوريين على سلبيات الدعم من «أيباك».

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة تُظهر عمليات البناء في البيت الأبيض يوم 13 أغسطس الحالي (رويترز)

تحت قدمَي ترمب... ملجأ سري يُضعِف حجته لبناء قاعة الاحتفالات

ملجأ سري محصن تحت البيت الأبيض يُضعِف حجة ترمب لبناء قاعة احتفالات جديدة بحجة حماية الرئيس واستمرارية عمل الحكومة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سيارات «فولكسفاغن» في صورة بطائرة مُسيَّرة في ماريلاند بالولايات المتحدة (رويترز)

ترمب يهدد بفرض 50 % رسوماً جمركية على السيارات وسط نزاع تجاري مع كندا

قال الرئيس الأميركي، إن الرسوم الجمركية الأميركية على جميع السيارات والشاحنات وقطع غيار السيارات والصلب من كندا، سترتفع إلى 50 % بدءاً من يناير المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارة قاعدة للبحرية الأميركية في يوكوسوكا باليابان 28 أكتوبر 2025 (رويترز)

مبادرة ترمب تجاه كوريا الشمالية تزيد الشكوك حول التزام أميركا الأمني في آسيا

ترمب يتوق إلى استئناف المحادثات مع كوريا الشمالية وتحقيق إنجاز على الساحة الدولية، في وقت يواجه فيه ضغوطاً بسبب حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (طوكيو - تايبيه - نيودلهي)

الديمقراطيون يفتحون مسارات جديدة للغالبية في الكونغرس

مبنى «الكابيتول» (رويترز)
مبنى «الكابيتول» (رويترز)
TT

الديمقراطيون يفتحون مسارات جديدة للغالبية في الكونغرس

مبنى «الكابيتول» (رويترز)
مبنى «الكابيتول» (رويترز)

كثف الديمقراطيون جهودهم سعياً إلى الفوز بالغالبية في مجلسي النواب والشيوخ، خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بعدما فتحوا أكثر من مسار لتحقيق هذا الهدف، بما في ذلك ضمن ولايات ومناطق لطالما كانت محسوبة على الجمهوريين، الذين أبدى بعضهم تحفظات لافتة على دعم مالي ضخم يتلقونه عادة من لجنة الشؤون العامة الأميركية لإسرائيل (أيباك).

غير أن هذه المهمة ليست سهلة على الإطلاق، لا سيما في مجلس الشيوخ الذي يحتلون فيه 47 من المقاعد المائة، علماً بأن المعركة محصورة في الانتخابات النصفية المقبلة بـ33 مقعداً فحسب. وحالياً يشغل الديمقراطيون 13 مقعداً مقابل 20 للجمهوريين. وهذا يعني أن الديمقراطيين سيحتاجون إلى الفوز بـ4 مقاعد وعدم خسارة أي مقعد للفوز بالأكثرية في المجلس المقبل.

ولكن الخريطة السياسية تمثل تحدياً للديمقراطيين، بينما يأمل الجمهوريون في أن تساعد الانقسامات بين الديمقراطيين في ماين وميشيغان، وهما ولايتان حاسمتان، في تخفيف بعض الصعوبات السياسية الناجمة عن السياسات التي يعتمدها الرئيس دونالد ترمب، الذي عبر عن قلقه خلال تجمع انتخابي في ساوث كارولينا، حيث انخفضت شعبيته أخيراً. وقال للحشود: «تخيلوا، من فضلكم، أنني مرشح».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً في غاردن سيتي بنيويورك (أ.ف.ب)

ويعتقد محللون انتخابيون أن المنافسة على مجلس الشيوخ، التي كانت تُعد محسومة لصالح الجمهوريين، مفتوحة على مصراعيها.

وجاء آخر استعراض للقوة من الديمقراطيين الأسبوع الماضي في ألاسكا، حيث تقدمت النائبة الديمقراطية السابقة ماري بيلتولا على السيناتور دان سوليفان، بفارق أكثر من 5 نقاط مئوية في الانتخابات التمهيدية غير الحزبية في الولاية.

وبحلول الخميس الماضي، عدّل تقرير كوك السياسي، وهو جهة غير حزبية للتنبؤ بنتائج الانتخابات، تصنيف السباقات في تكساس وأيوا من «تميل لصالح الجمهوريين» إلى «متقاربة للغاية».

وبذلك، توسّع نطاق المنافسة الأساسية على مقاعد مجلس الشيوخ من 4 ولايات: ألاسكا وماين وميشيغان وأوهايو، إلى 6 ولايات.

وحتى يوم الجمعة، تجاوز الإنفاق الإعلاني الجمهوري نظيره الديمقراطي في كل السباقات الستة الرئيسية باستثناء تكساس، وفقاً لشركة «أد إمباكت» المتخصصة في تتبع الإعلانات. وجادلت رئيسة ذراع الحملة الانتخابية للديمقراطيين في مجلس الشيوخ السيناتورة كيرستن جيليبراند، بأن «كل أموال العالم لا ينبغي أن تغير حقيقة أن ترمب والجمهوريين في الكونغرس جعلوا الحياة أكثر صعوبة».

رفض دعم «أيباك»

المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ الأميركي مايك روجرز يلقي كلمة خلال نشاط انتخابي في ديترويت بميشيغان (أ.ب)

في غضون ذلك، أبدى المرشح الجمهوري لمقعد عن ميشيغان في مجلس الشيوخ مايك روجرز، تحفظات على جهود تبذلها لجنة الشؤون العامة الأميركية لإسرائيل (أيباك)، لدعمه خشية أن يرتد سلباً في مواجهة منافسه الديمقراطي، عبد الرحمن السيد، خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في 3 نوفمبر المقبل.

وشكلت هذه التحفظات من روجرز وفريقه مفارقة، لأن المرشحين السياسيين يرحبون عامة بما تنفقه لجان العمل السياسي لدعم جهود انتخابهم. غير أن الأمر اختلف هذه المرة في ميشيغان، حيث فاز عبد الرحمن السيد في الانتخابات التمهيدية رغم الإنفاق الضخم من «أيباك» لمصلحة منافسته هايلي ستيفنز.

وأظهرت تلك الانتخابات التمهيدية أن جماعة الضغط القوية المؤيدة لإسرائيل تواجه عداء متزايداً بين الديمقراطيين، وقد يصل أيضاً إلى الجمهوريين، الذين يتحفظون على حملة إعلانية تستعد «أيباك» لإطلاقها دعماً لترشيح روجرز، خشية أن تأتي هذه الملايين من الدولارات بنتائج عكسية سياسياً قبل 10 أسابيع فحسب من موعد الانتخابات.

وأنفقت «أيباك» 32 مليون دولار من خلال لجنتها المسماة «مشروع الديمقراطية المتحدة»، في محاولة فاشلة لهزيمة السيد، الذي يعدّ من أشد منتقدي إسرائيل.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن شخصين مطلعين، أن التوتر بين الجمهوريين يعكس التحديات الجسيمة التي تواجه «أيباك» في سعيها إلى التأثير على الانتخابات وسط تصاعد الغضب في الشارع الأميركي من الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة. غير أن المساعي لا تزال جارية لإيجاد طريقة تدعم بها «أيباك» جهود حملة روجرز. لكن كيفية تحقيق ذلك لا تزال غير واضحة.

المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ الأميركي عبد الرحمن السيد متحدثاً في ديترويت بميشيغان (أ.ب)

واتخذ الصندوق (أيباك)، الذي بدأ هذا الشهر برصيد 59 مليون دولار، خطوة لا سابق لها بالتخطيط للإنفاق لمصلحة روجرز، المعروف بدعمه لإسرائيل، وضد السيد في الانتخابات المقبلة، علماً بأنه أنفق معظم أمواله في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي. ولم يسبق أن اضطر إلى إنفاق أموال في انتخابات عامة إلا مرة واحدة.

وخلال اجتماع عُقد في لوس أنجليس الأسبوع الماضي، أوضح روجرز لرئيس مجلس إدارة «أيباك» مايكل توشين، أن لديه تحفظات كبيرة على الجوانب السياسية لحملة الإعلانات التي يعتزم الصندوق القيام بها. ومع أنه لم يعلن رفضه مشاركة «أيباك»، شجع «مشروع الديمقراطية المتحدة» على التريث في خطته الإعلامية.

ويشير هذا الموقف من روجرز إلى مأزق لأنه يرغب في هذا الدعم الإعلاني، ويخشاه في الوقت ذاته.

وأفاد أشخاص مطلعون بأن حلفاء روجرز و«أيباك» يدرسون أيضاً طرقاً بديلة لدعم حملته، بما في ذلك مساهمة أعضاء «أيباك» في لجنة عمل سياسي داعمة لروجرز، أو تمويل مجموعة باسم مختلف، حتى لا يُكشف عن «أيباك» بوصفها جهة مانحة أصلية. لكن أحد هؤلاء لفت إلى أن قادة «أيباك» عبروا سراً عن قلقهم من خطة تجعل «أيباك» تبدو كأنها تختبئ.

ولا يستطيع المرشحون التحكم في تصرفات لجان العمل السياسي المستقلة، لكن الحملات الانتخابية غالباً ما تلمّح إلى رغباتها في جماعات خارجية، والتي تحاول في الغالب احترامها.

وبعد اجتماعهم مع روجرز، يشعر بعض حلفاء «أيباك» بالاستياء، ومن دون إشارة إيجابية منه، أصبحوا الآن غير متأكدين من جدوى المضي قدماً.

وحتى قبل الاجتماع مع روجرز، كان لدى بعض الأشخاص المقربين من «أيباك» تحفظات بشأن الانخراط في الانتخابات العامة، معتقدين أن عبد الرحمن السيد كان في موقف ضعيف، وأنه سيستفيد فقط من مشاركة «أيباك» في السباق، الأمر الذي سيمنحه دعماً إضافياً.


تحت قدمَي ترمب... ملجأ سري يُضعِف حجته لبناء قاعة الاحتفالات

صورة تُظهر عمليات البناء في البيت الأبيض يوم 13 أغسطس الحالي (رويترز)
صورة تُظهر عمليات البناء في البيت الأبيض يوم 13 أغسطس الحالي (رويترز)
TT

تحت قدمَي ترمب... ملجأ سري يُضعِف حجته لبناء قاعة الاحتفالات

صورة تُظهر عمليات البناء في البيت الأبيض يوم 13 أغسطس الحالي (رويترز)
صورة تُظهر عمليات البناء في البيت الأبيض يوم 13 أغسطس الحالي (رويترز)

تواجه حجة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الحاجة إلى بناء قاعة احتفالات ضخمة في البيت الأبيض اختباراً جديداً، بعدما كشف مسؤولون أميركيون سابقون أن المجمع الرئاسي يضم بالفعل منشأة سرية شديدة التحصين تحت الأرض، صُممت لحماية الرئيس وكبار مساعديه في حالات الطوارئ القصوى؛ وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست».

وقال ثلاثة مسؤولين سابقين مطلعين على المنشأة إن الحكومة الأميركية أنشأت، قبل أكثر من عقد، ملجأً محصناً في أعماق مجمع البيت الأبيض، قادراً على استضافة عشرات الأشخاص لأسابيع في حال وقوع أزمة تهدّد الأمن القومي. وشُيدت المنشأة سراً خلال إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، وتقع على عمق يزيد على 60 قدماً، وصُممت لتحمّل انفجار نووي وتوفير مركز قيادة آمناً يستطيع الرئيس من خلاله مواصلة إدارة البلاد في الظروف القصوى.

ويضع وجود هذه المنشأة علامة استفهام حول الحجة الأمنية التي تستند إليها إدارة ترمب لتبرير مشروع قاعة الاحتفالات، البالغة تكلفته نحو 600 مليون دولار. فقد جعلت الإدارة من «الأمن القومي» و«استمرارية عمل الحكومة» أساساً للدفاع عن المشروع، مؤكدة أن القاعة الجديدة ستوفر للرئيس وكبار المسؤولين موقعاً محصناً للعمل خلال الأزمات.

وتدافع الإدارة عن المشروع بوصفه جزءاً من تعزيز أمن البيت الأبيض، مشيرة إلى تهديدات جديدة، بينها الطائرات المسيَّرة. وقال نائب كبير موظفي البيت الأبيض ستيفن ميلر إن المنشأة ستتيح للرئيس وكبار مسؤولي الأمن القومي مواصلة العمل من موقع محمي أثناء أي هجوم على العاصمة.

وتنظر المحكمة العليا الأميركية حالياً في نزاع حول ما إذا كان يحق لترمب تنفيذ المشروع من دون موافقة الكونغرس. وكانت محكمة اتحادية ومحكمة استئناف قد أمرتا بوقف أعمال البناء، مع السماح باستمرار بعض الأعمال المرتبطة مباشرة بالأمن القومي.

ويقدم ترمب المشروع بوصفه «مجمعاً عسكرياً»، مشيراً إلى أنه يتضمن مرافق للطائرات المسيّرة وملاجئ محصنة. وقالت الإدارة إن الأعمال وصلت إلى نحو 65 في المائة، وإن مئات العمال يعملون لساعات طويلة لتسريع الإنجاز.

ولكن مسؤولين سابقين يشككون في هذه الحجج، مشيرين إلى أن البيت الأبيض يمتلك منذ سنوات منشأة مخصصة أصلاً لمواجهة مثل هذه التهديدات.

ويعود تاريخ الملاجئ الرئاسية إلى الحرب العالمية الثانية، في حين استخدم «مركز عمليات الطوارئ الرئاسية» خلال هجمات 11 سبتمبر (أيلول). وبعد الهجمات، أنشأت الحكومة منشأة أكثر تطوراً خلال إدارة أوباما، مجهزة بإمدادات غذائية ونظام مستقل للهواء.

ويحذّر مسؤولون سابقون أيضاً من أن أعمال هدم الجناح الشرقي ربما أضرت بمنشآت أمنية قائمة تحته.

وفي المقابل، تقول إدارة ترمب إن وقف البناء الآن قد يؤدي إلى خسائر كبيرة وربما إزالة أجزاء من المشروع. إلا أن قاضياً اتحادياً انتقد الإدارة، قائلاً إنها هي التي خلقت ما وصفه بـ«خطر أمني منسق ومدار» داخل مجمع البيت الأبيض.

وبينما تنتظر الإدارة قرار المحكمة العليا، تبرز مفارقة لافتة: مشروع يُبرَّر بضرورة حماية الرئيس واستمرارية الحكومة يجري في مجمع يضم بالفعل ملجأً سرياً صُمم تحديداً لهذه المهمة.


قتيلان بضربة أميركية على سفينة يشتبه بضلوعها في تهريب المخدرات

عنصر من الجيش الأميركي خلال إحدى العمليات (ساوثكوم - إكس)
عنصر من الجيش الأميركي خلال إحدى العمليات (ساوثكوم - إكس)
TT

قتيلان بضربة أميركية على سفينة يشتبه بضلوعها في تهريب المخدرات

عنصر من الجيش الأميركي خلال إحدى العمليات (ساوثكوم - إكس)
عنصر من الجيش الأميركي خلال إحدى العمليات (ساوثكوم - إكس)

أعلن الجيش الأميركي الاثنين مقتل رجلين في ضربة نفذها الأحد على سفينة يشتبه بضلوعها في تهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ.

وأفادت القيادة الجنوبية للجيش الأميركي (ساوثكوم) على «إكس» بأن السفينة «كانت تنشط على طول مسارات معروفة لتهريب المخدرات» في المنطقة.

وأضافت القيادة أن «معلومات مؤكدة كشفت ضلوع هذه السفينة بصورة نشطة في تهريب المخدرات، وسمحت العملية بالقضاء على اثنين من الإرهابيين الضالعين في تهريب المخدرات»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو بالأسود والأبيض مركباً يتنقل بسرعة على المياه قبل إصابته بمقذوف وتحطمه وسط انفجار ضخم.

ولم تقدم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أي دليل متين على أن السفن التي تستهدفها كانت تشارك في عمليات تهريب.

وندّد خبراء ومسؤولون في الأمم المتحدة بهذه الضربات باعتبارها عمليات إعدام خارج إطار القضاء.