ترمب يُلوّح بالترشح لولاية ثالثة

عدّها «مزحة» وهاجم «الإعلام الكاذب» في عشاء مراسلي البيت الأبيض

ترمب يلقي بقبعة تحمل شعار «ترمب 2028» باتجاه حضور حفل رابطة مراسلي البيت الأبيض - يوم 24 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
ترمب يلقي بقبعة تحمل شعار «ترمب 2028» باتجاه حضور حفل رابطة مراسلي البيت الأبيض - يوم 24 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يُلوّح بالترشح لولاية ثالثة

ترمب يلقي بقبعة تحمل شعار «ترمب 2028» باتجاه حضور حفل رابطة مراسلي البيت الأبيض - يوم 24 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
ترمب يلقي بقبعة تحمل شعار «ترمب 2028» باتجاه حضور حفل رابطة مراسلي البيت الأبيض - يوم 24 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مازحاً، نيته الترشح مجدداً للرئاسة، ورفع قبعة حمراء كتب عليها «ترمب 2028»، خلال عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض، مساء الجمعة. وفي خطاب استمر نحو ساعة، شنّ ترمب هجوماً واسعاً على ما وصفه بـ«الإعلام الكاذب»، إلى جانب خصومه الديمقراطيين ونجوم التلفزيون والفن، ولم يسلم منه حتى بعض أعضاء إدارته ومعدّي خطاباته.

وشكّل حضور ترمب مساء الجمعة ثاني مشاركة له في عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض خلال ولايتَيه الرئاسيتَين، بعدما انتهت مشاركته الأولى في أبريل (نيسان) بشكل مفاجئ إثر حادث إطلاق النار خارج موقع الحفل. وخلال كلمته، تنقّل الرئيس الأميركي بين النكات والانتقادات والرسائل السياسية، مستهدفاً الصحافيين وخصومه الديمقراطيين وعدداً من الشخصيات العامة.

الرئيس دونالد ترمب يتحدث في حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض في فندق والدورف أستوريا بواشنطن - يوم 24 يوليو 2026 (أ.ب)

وكان الحفل الذي أقيم في فندق «والدورف أستوريا»، مساء الجمعة، استكمالاً للمناسبة التي كان مقرراً إقامتها في أبريل بفندق «واشنطن هيلتون»، قبل أن يحاول مسلح اقتحام الطوق الأمني ويطلق النار عند نقطة تفتيش خارج قاعة الاحتفال، ما دفع إلى إنهاء الفعالية قبل استكمال برنامجها. وأعيد تنظيم العشاء بعد ثلاثة أشهر وسط إجراءات أمنية مشددة، شملت إغلاق طرق محيطة بالفندق وانتشار الشرطة وعناصر من الحرس الوطني.

ونُقلت المناسبة هذه المرة من «واشنطن هيلتون» إلى «والدورف أستوريا»، وهو فندق كان يملكه ترمب سابقاً، فيما اصطف الضيوف لإبراز رموز استجابة سريعة (كيو آر) وبطاقات الهوية قبل الدخول.

انتقادات للحلفاء والخصوم

واعتمد ترمب في البداية نبرة أكثر تصالحية، مستذكراً حادث إطلاق النار الذي أنهى الحفل السابق، وقال: «لا بد أن يستمر العرض». لكنه لم يستطع مقاومة توجيه بعض انتقاداته المعهودة للصحافيين والخصوم السياسيين.

وقال إن القاعة تضم على الأرجح «أكبر مجموعة من المصابين بمتلازمة الهوس بترمب»، قبل أن يمضي في قائمة طويلة من الأسماء التي طالها بالنقد.

وسخر ترمب من النائبة الديمقراطية إلهان عمر، وحاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم، ونائبة الرئيس والمرشحة السابقة كامالا هاريس، وحاكم نيوجيرسي السابق كريس كريستي، كما استهدف مقدمي البرامج الساخرة جيمي فالون وجيمي كيميل، ووصفهما بأنهما شخصان مريضان.

الرئيس دونالد ترمب يتحدث في حفل عشاء رابطة «مراسلي البيت الأبيض» ويلوح بقبعة كتب عليها ترمب 2028، يوم 24 يوليو 2026 (أ.ب)

وهاجم نجوم هوليوود، مثل الممثلة جين فوندا والمغني بروس سبرينغستين، كما طالت سهامه فريق كتابة خطاباته نفسه، إذ توقف أحياناً ليُعلّق على النكات المكتوبة له، معتبراً أن بعضها لا يرقى إلى المستوى المطلوب. وكانت النتيجة خطاباً ارتجالياً في أجزاء واسعة، انتقل فيه الرئيس من موضوع إلى آخر من دون ترتيب واضح، وهو ما وصفته وكالة «أسوشييتد برس» بأنه خطاب متشعب ومليء بالانتقادات.

ووجّه ترمب انتقادات لمذيعة «سي إن إن» كيتلان كولينز، بعدما حصلت على جائزة عن تغطيتها لاجتماع متوتر في المكتب البيضاوي بين ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وكانت إحدى اللحظات البارزة عندما منح وولف بليتزر، مذيع «سي إن إن»، جائزة «كاثرين غراهام للشجاعة» إلى فريق من صحيفة «وول ستريت جورنال» عن تحقيقاته المرتبطة بجيفري إبستين وعلاقاته بترمب. وكان ترمب قد استقبل فريق الصحيفة في وقت سابق بابتسامة ورفع يديه أثناء مصافحتهم، رغم نشرها تقارير عن صلاته بالمتمول المدان بجرائم جنسية، الذي عُثر عليه ميتاً في زنزانته بنيويورك.

وبينما كانت المنصة تستعرض التحقيقات، التقطت الكاميرات ترمب وهو يبتسم ابتسامة ساخرة وينظر إلى الحضور، في مشهد لخّص المفارقة التي طبعت الليلة. وعلّق ترمب لاحقاً ساخراً: «لم تكن هذه الأمسية سهلة، مع كل هذه الجوائز»، في إشارة إلى تكريم صحافيين عن تقارير تناولت ولايته الرئاسية الثانية.

إيران والكونغرس

وتخلّلت السخرية إشارات إلى قضايا أكثر جدية. فتطرق ترمب بإيجاز إلى إيران والحرب الدائرة معها، في أسبوع شهد تصعيداً ميدانياً وجدلاً محتدماً في الكونغرس حول صلاحيات الرئيس في استمرار العمليات العسكرية. وكرّر تعهداته بأن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً، وأشار إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيزور واشنطن الأسبوع المقبل.

ترمب يتحدّث مع الناطقة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت في حفل رابطة مراسلي البيت الأبيض - يوم 24 يوليو 2026 (أ.ب)

واستثمر الرئيس الأميركي هذه المناسبة في الحديث عن مشروع قاعة الاحتفالات الجديدة في البيت الأبيض، وأمضى وقتاً في وصف تفاصيل بنائها، بما في ذلك تجهيزات ومنشآت تحت الأرض.

لكن أكثر لحظات الخطاب إثارة جاءت عندما انتقل إلى الحديث عن مستقبله السياسي. وقال بداية إن «الولاية الثانية دائماً أفضل، والثالثة أفضل من ذلك»، قبل أن يسارع إلى القول: «أنا أمزح فقط». ثم عاد إلى الفكرة لاحقاً، وأخرج قبعة حمراء كتب عليها «ترمب 2028»، قائلاً إنه «سعيد بالإعلان» عن نيته، في ما وصفه بأنه «سبق صحافي»، الترشح «لولاية رابعة رئيساً للولايات المتحدة»، مشيراً إلى أنه فاز في الانتخابات الرئاسية قبل الماضية كذلك. وجاءت العبارة في إطار ساخر، في ظل الحظر الدستوري على انتخاب أي رئيس أميركي لأكثر من ولايتين.

ذكرى أوباما

استعاد ترمب ذكرى حفل الرابطة عام 2011 حين جلس يستمع إلى الرئيس باراك أوباما والكوميدي سيث مايرز وهما يسخران من طموحاته السياسية ومن مطالبته آنذاك بنشر شهادة ميلاد أوباما. وترسخت منذ ذلك الحين رواية سياسية تقول إن الإهانة التي تعرض لها تلك الليلة دفعته إلى الترشح للرئاسة والانتقام من المؤسسة السياسية في واشنطن، وفق مراقبين.

السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز مع أوز بيرلمان المعروف بلقب «أوز ذا مينتاليست» خلال حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض في 24 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

لكن ترمب رفض هذه الرواية مساء الجمعة. وقال إنه شاهد مقاطع تلك الليلة آلاف المرات، وإن الناس يكررون القول إنها كانت الليلة التي قرر فيها الترشح، مضيفاً أن الأمر لم يكن كذلك. وقال إنه استمتع بالاهتمام الذي حظي به، وإنه التفت يومها إلى زوجته ميلانيا مستغرباً من أن الجميع يتحدثون عنه.

واختتم ترمب خطابه بنبرة تصالحية نسبياً، قائلاً إنه يُكنّ «احتراماً كبيراً» للصحافيين الحاضرين، قبل أن يستدرك ضاحكاً: «عندما أغادر، ستصبحون جميعاً مفلسين».

وشكّلت مشاركة ترمب في حفل أبريل أول حضور له لعشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض خلال ولايتَيه الرئاسيتَين، بعدما قاطع المناسبة لسنوات في ظل صراعه المستمر مع وسائل الإعلام التي سبق أن وصفها بأنها «عدوة الشعب». وأكد مساء الجمعة أنه يعتزم حضور الحفل مجدداً العام المقبل.


مقالات ذات صلة

الانتخابات النصفية الأميركية وبداية العد العكسي

الولايات المتحدة​ ترمب في المؤتمر الوطني الجمهوري في تكساس في 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

الانتخابات النصفية الأميركية وبداية العد العكسي

يستعرض «تقرير واشنطن»، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، أبرز السباقات الانتخابيّة والعوامل التي قد تحسم معركة مجلسي النواب والشيوخ.

رنا أبتر (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يتفاعلان خلال اجتماع ثنائي في بوسان... كوريا الجنوبية 30 أكتوبر 2025 (رويترز)

من التجارة إلى تايوان وإيران... ماذا ينتظر قمة ترمب وشي؟

يبحث ترمب وشي خلال قمتهما المقبلة ملفات التجارة وتايوان وحرب إيران، وسط مساعٍ لتحقيق الاستقرار في العلاقات بين واشنطن وبكين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب خلال إلقاء كلمته في المؤتمر الوطني لـ«الحزب الجمهوري» الخاص بانتخابات التجديد النصفي في دالاس (أرشيفية - رويترز)

ترمب: الديمقراطيون متساهلون مع الجريمة ويتبنون الشيوعية

قام الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب بجولة انتخابية في ولاية نورث كارولاينا لدعم مرشح جمهوري لمجلس الشيوخ يتخلف عن منافسه الديمقراطي في استطلاعات الرأي.

«الشرق الأوسط» (جاستونيا)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في مطار شارلوت دوغلاس الدولي بالولايات المتحدة 16 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ترمب: حققنا «تقدّماً كبيراً» لإقامة قاعدة عسكرية أميركية في بولندا

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تحقيق «تقدّم كبير» نحو إقامة قاعدة عسكرية أميركية في بولندا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ متظاهرون يحملون لافتات خلال «احتجاج طارئ» نظمته مجموعة تطالب بإبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي أمام مقر رئاسة الوزراء البريطانية (أ.ف.ب) p-circle

اختراقات جديدة تُفاقم المخاوف من خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة

كشفت «أوبن إيه آي» 6 حالات جديدة لسلوك «غير متوقع أو مثير للقلق» من نماذجها الخاصة بالذكاء الاصطناعي بعدما أخفت أخطاء واختلقت بيانات ونقلت ملفات دون إذن.

علي بردى (واشنطن)

الانتخابات النصفية الأميركية وبداية العد العكسي

ترمب في المؤتمر الوطني الجمهوري في تكساس في 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
ترمب في المؤتمر الوطني الجمهوري في تكساس في 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

الانتخابات النصفية الأميركية وبداية العد العكسي

ترمب في المؤتمر الوطني الجمهوري في تكساس في 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
ترمب في المؤتمر الوطني الجمهوري في تكساس في 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

أُسدل الستار على موسم الانتخابات التمهيديّة، وبدأَ العدّ العكسيّ لانتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) الحاسمة. ومع اكتمال خريطة المرشّحين، بدأت تتّضح موازين قوى جديدة داخل الحزبين، رسمتها سباقات مفاجئة ووجوه جديدة خرج بعضها عن المألوف.

اليوم انتقلت المعركة من داخلِ المؤسّسات الحزبيّة إلى صراعٍ مفتوحٍ بين المعسكرين على الأغلبيّة في الكونغرس. وقبل أقل من خمسين يوماً على انتخابات نوفمبر، تبدو خريطة السباق شديدة التقارب، فيما تتداخل عوامل الاقتصاد والحرب مع إيران والإنفاق الانتخابي وإعادة ترسيم الدوائر مع تحولات داخلية يشهدها الحزبان. يستعرض تقرير واشنطن وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، أبرز السباقات الانتخابيّة والعوامل التي قد تحسم معركة مجلسي النواب والشيوخ.

الاقتصاد في قلب المعركة

رئيس مجلس النواب مايك جونسون في الكونغرس في 15 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

كما في كل معركة انتخابية، يمثل الاقتصاد وقدرة الأميركيين على تحمل تكاليف المعيشة محوراً أساسياً في السباق، ويرى جارفيس ستيوارت، كبير المستشارين لوزير العمل الأميركي سابقاً، أن حظوظ الديمقراطيين مرتفعة في الفوز؛ لأن الناخب الأميركي مستاء جداً من وضع البلاد الحالي. ويرجح أن تكون فرص فوز حزبه بالأغلبية في مجلس النواب ما بين 80 - 90 في المائة، فيما تتراوح نسب فوزهم بالأغلبية في مجلس الشيوخ ما بين 60 - 65 في المائة، على حد قوله.

واعتبر ستيورات أن الديمقراطيين هم في وضع قوي للغاية مع اقتراب شهر نوفمبر؛ «لأن الرئيس الأميركي غير قادر على توجيه حزبه في اتجاه يعود بالفائدة الحقيقية على قاعدته الانتخابية»، ما أدى إلى قلق عارم أيضاً في صفوف المستقلين.

زعيم الديمقراطيين تشاك شومر في الكونغرس في 14 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

من ناحيته، شدد مايك هاويل، المدير التنفيذي لمشروع المراقبة، على أن الجمهوريين يخوضون سباقاً «ضد التاريخ»؛ لأن حزب الرئيس غالباً ما يخسر الأغلبية في الانتخابات النصفية. وأشار إلى وجود «عوامل كثيرة معاكسة في الوقت الحالي»؛ كالحرب مع إيران، والاقتصاد، وهي ملفات «تلعب دوراً سلبياً في المعسكر الجمهوري».

لكن هاويل رأى أن المشكلة الأساسية تكمن في ابتعاد الجمهوريين عن الرسالة التي ساهمت في وصولهم إلى السلطة عام 2024، ولا سيما التركيز على الاقتصاد والهجرة والحدود وقضايا الطبقة العاملة. وانتقد إصرار حزبه على تجنب الحديث عن الأمور التي تشغل بال الناخب الأميركي.

وهنا تؤكد ناومي ليم، مراسلة البيت الأبيض، لـ«واشنطن اكزامينر» أن هناك مستشارين حول الرئيس الأميركي يدفعون باتجاه التركيز على الرسالة الاقتصادية، مشيرة إلى محاولة الجمهوريين إعادة تقديم أبرز إنجازاتهم التشريعية من زاوية التخفيضات الضريبية للأسر العاملة. لكنها رأت في الوقت نفسه أن ترمب ينظر أيضاً إلى إرثه السياسي، وإلى ملفات تتجاوز الحسابات المباشرة للانتخابات النصفية، لهذا يتحدث عن أمور كوضع اسمه على مركز كينيدي مثلاً.

الديمقراطيون وصعود التقدميين

المرشح الديمقراطي في ميشيغان عبد الرحمن السيد في 7 سبتمبر 2026 (رويترز)

في المقابل، لا يدخل الديمقراطيون المعركة من دون انقساماتهم الخاصة. فقد أظهرت الانتخابات التمهيدية صعوداً لمرشحين تقدميين واشتراكيين ديمقراطيين على حساب بعض مرشحي المؤسسة الحزبية. واعتبر ستيوارت أن هذا التحول يفرض تحدياً على القيادة الديمقراطية التقليدية التي تحاول إبقاء التركيز على الاقتصاد والعجز المالي والرعاية الصحية والقدرة على تحمل التكاليف، وسط نقاش داخلي متزايد حول هوية الحزب ورسائله. وقد يمتد هذا الصراع، بحسب ستيورات، إلى مجلس النواب نفسه في حال فاز الديمقراطيون بالأغلبية، مع حديث عن اعتراض بعض أعضاء الحزب على قيادة زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز، وصعود أصوات تطالب بتغيير في القيادة، ما قد يهدد احتمال انتخابه رئيساً لمجلس النواب في حال فوز الديمقراطيين.

ووجه هاويل انتقادات حادة لأجندة الديمقراطيين الاشتراكيين، معتبراً أن صعودهم يشكل فرصة للجمهوريين للاحتفاظ بالأغلبية. لكنه دعا في الوقت نفسه حزبه إلى التركيز على القضايا التي تهم الناخب، وخاصة القاعدة الشعبوية التي أوصلت ترمب إلى سدة الرئاسة.

وأشاد بقرار الرئيس الأميركي تأييد المرشح الجمهوري في تكساس كين باكستون على حساب السيناتور المخضرم جون كورنين فقال: «هذا هو المستنقع الذي شن الرئيس ترمب حرباً عليه في عام 2015. المشكلة هي أنه، على مدى السنوات الماضية، لم يكن هناك ما يكفي من التغيير من هذا النوع في الحزب الجمهوري. ولهذا السبب لم نتمكن من إقرار مشروع مثل قانون (إنقاذ أميركا). أو حملة ترحيل فعالة. ذلك لأن الحزب الجمهوري هو إلى حد كبير نفس الحزب الجمهوري الذي وعد الرئيس ترمب بتدميره. ولذا أود أن أرى المزيد من التغيير وتقليص نفوذ المؤسسة الحاكمة».

مجلس الشيوخ بين ميشيغان وتكساس

ترمب والمرشح الجمهوري في ميشيغان مايك رودجرز في 27 يوليو 2026 (رويترز)

وفيما يتوسع السباق في مجلس النواب، تتركز الأنظار في سباق مجلس الشيوخ على مجموعة محدودة من الولايات التي يمكن أن تحدد هوية الأغلبية. وتبرز ولاية ميشيغان كإحدى أهم ساحات المواجهة، في سباق يعكس أيضاً الانقسام الآيديولوجي بين الحزبين مع فوز التقدمي عبد الرحمن السيد بترشيح حزبه مقابل الجمهوري مايك رودجرز. لكن المفارقة أن ولاية تكساس، التي كانت لسنوات طويلة من أكثر الولايات أماناً للجمهوريين، دخلت بدورها دائرة المنافسة، مع إنفاق متزايد وتحركات مكثفة من الطرفين.

ويشير هاويل إلى أهمية مجلس الشيوخ، مذكراً بدوره الأساسي في إقرار التشريعات والتعيينات الرئاسية والقضائية والسياسة الخارجية، ما يجعل الاحتفاظ به أولوية استراتيجية للجمهوريين، ومحاولة انتزاعه هدفاً رئيسياً للديمقراطيين. ويوافق ستيوارت مع هذا التقييم، معتبراً أن اهتمام الحزبين ينصب على مجلس الشيوخ نظراً لأهمية دوره.

مئات الملايين تتدفق على السباق

المرشح الجمهوري في تكساس كين باكستون في المؤتمر الوطني الجمهوري في 9 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وبدا هذا واضحاً في الحملات الإعلانية المكثفة التي شهدها السباق الانتخابي. فبعد انتهاء الانتخابات التمهيدية، فتحت اللجان الحزبية ومجموعات العمل السياسي أبواب الإنفاق على مصراعيها. ففي سباقات مجلس الشيوخ، بلغ حجم الحجوزات الإعلانية الجمهورية نحو 171 مليون دولار، مقابل 116 مليوناً للديمقراطيين، بحسب (أد إيمباكت) مع تركيز كبير على ميشيغان ونورث كارولاينا وآيوا. أما في مجلس النواب، فتنقلب المعادلة: نحو 283 مليون دولار من الحجوزات الديمقراطية مقابل 175 مليوناً للجمهوريين. مع تخصيص الجزء الأكبر من إنفاق اللجنة الديمقراطية لدوائر هجومية، في إشارة إلى أن الحزب لا يكتفي بالدفاع عن مقاعده، بل يراهن على انتزاع مقاعد يسيطر عليها الجمهوريون.

وأشار ستيورات إلى أن الجمهوريين لطالما تفوقوا تاريخياً على الديمقراطيين في جمع الأموال وفسّر قائلاً: «لقد جمعوا الأموال من أصدقائهم المليونيرات وأصحاب المليارات. أما الديمقراطيون فيسعون إلى إشراك المانحين الصغار، لكننا اليوم نشهد صراعاً شرساً حول من يجمع أكبر قدر من الأموال، وأين يتم توجيهها، سواء في شكل إعلانات تلفزيونية، أو في الميدان من حيث حشد الناس وتنظيمهم».

حرب الخرائط

مناصرو ترمب في المؤتمر الوطني الجمهوري في تكساس في 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ولا تتوقف المواجهة عند المرشحين والأموال. فقد تحولت إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية في منتصف العقد إلى جبهة سياسية وقضائية قائمة بذاتها، مع محاولات في عدد من الولايات لإعادة رسم الخرائط بما يمنح أحد الحزبين أفضلية إضافية في مجلس النواب.

ورأت ليم أن الجمهوريين يتمتعون اليوم بأفضلية هيكلية في معركة الخرائط، رغم استمرار عدد من النزاعات أمام القضاء، فيما حذّر ستيوارت من أن تغيير الدوائر خلال السنة الانتخابية قد يزيد ارتباك الناخبين ويقوض الثقة بالعملية السياسية، فقال: «أكثر من 90 في المائة من الأميركيين لا يملكون أدنى فكرة عما يجري. نحن نشهد في خضم الانتخابات النصفية دعاوى قضائية ومجالس تشريعية تتناول إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية. وهذا يقلب كل شيء رأساً على عقب. ويزيد من إرباك جميع الأميركيين».

وبهذا تدخل الولايات المتحدة الأسابيع الأخيرة قبل انتخابات نوفمبر بمعركة لا تُحسم بعامل واحد؛ فالاقتصاد يضغط على الجمهوريين، والانقسامات الآيديولوجية تختبر الديمقراطيين، ومئات الملايين من الدولارات تتدفق إلى الولايات والدوائر الحاسمة، فيما يمكن لقرارات المحاكم بشأن الخرائط الانتخابية أن تغير حسابات السباق حتى مراحله الأخيرة.


محكمة أميركية تحكم بالسجن 60 عاماً على مدير «سجن عدرا» السابق بتهمة التعذيب

امرأة تبحث عن أقاربها بعد إطلاق سراح آلاف السجناء من سجن صيدنايا السوري بعد سقوط نظام الأسد (رويترز - أرشيفية)
امرأة تبحث عن أقاربها بعد إطلاق سراح آلاف السجناء من سجن صيدنايا السوري بعد سقوط نظام الأسد (رويترز - أرشيفية)
TT

محكمة أميركية تحكم بالسجن 60 عاماً على مدير «سجن عدرا» السابق بتهمة التعذيب

امرأة تبحث عن أقاربها بعد إطلاق سراح آلاف السجناء من سجن صيدنايا السوري بعد سقوط نظام الأسد (رويترز - أرشيفية)
امرأة تبحث عن أقاربها بعد إطلاق سراح آلاف السجناء من سجن صيدنايا السوري بعد سقوط نظام الأسد (رويترز - أرشيفية)

أعلنت وزارة العدل الأميركية، الخميس، أن محكمة فيدرالية في الولايات المتحدة حكمت بالسجن 60 عاماً على سوري كان مدير سجن في دمشق بين عامَي 2005 و2008 بتهمة التعذيب، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودين سمير عثمان الشيخ الذي كان يدير «سجن عدرا» سيئ السمعة في عهد بشار الأسد، بارتكاب «فظائع تتعلق بحقوق الإنسان في سوريا، بما في ذلك إسكات معارضين سياسيين» من خلال «إصدار أوامر بتعذيب السجناء والمشاركة فيه»، بحسب بيان الوزارة.

وأدلى ثلاث ضحايا بشهاداتهم خلال المحاكمة حول سوء المعاملة التي عانوها، وكذلك عمليات التعذيب التي تعرّض لها سجناء آخرون.

ونقل البيان عن نائب المدعي العام الأميركي أ. تايسن دوفا قوله إن «الحكم الصادر في هذه القضية هو تكريم لشجاعة الضحايا».

ودين الشيخ أيضاً بتهمتَي «الاحتيال المتعلق في الحصول على تأشيرة» و«محاولة الاحتيال للحصول على الجنسية».

وبعد وصول الشيخ البالغ اليوم 74 عاماً إلى الولايات المتحدة عام 2020، تقدّم بطلب للحصول على الجنسية الأميركية عام 2023. وقد أوقِف ووجه إليه الاتهام في لوس أنجليس في يوليو (تموز) 2024 لكذبه على السلطات الأميركية بشأن ماضيه من أجل الحصول على تصريح إقامة.

وأضاف دوفا أن «مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان الذين يأتون إلى الولايات المتحدة لن يجدوا هنا أي ملاذ. سنقتفي أثرهم، وستتم ملاحقتهم ومعاقبتهم على جرائمهم الشنيعة».

وبعد إطاحة فصائل معارضة مسلّحة بقيادة «هيئة تحرير الشام» بشار الأسد، فتحت الفصائل أبواب العديد من السجون السورية، بما فيها سجن صيدنايا الواقع في شمال دمشق. وحينها، انتشرت حول العالم صور السجناء الذين بدت عليهم علامات الذهول والهزال الشديد، وكان بعضهم محمولاً على أكتاف رفاقهم لعجزهم عن الخروج من زنزاناتهم من ضعفهم الشديد.


ترمب يهدد أوروبا بعد الحديث عن «ضم كندا شريكاً»

رئيس الوزراء مارك كارني يحيي رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بعد إلقاء خطاب في قاعة البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بشرق فرنسا 17 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء مارك كارني يحيي رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بعد إلقاء خطاب في قاعة البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بشرق فرنسا 17 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهدد أوروبا بعد الحديث عن «ضم كندا شريكاً»

رئيس الوزراء مارك كارني يحيي رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بعد إلقاء خطاب في قاعة البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بشرق فرنسا 17 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء مارك كارني يحيي رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بعد إلقاء خطاب في قاعة البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بشرق فرنسا 17 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية باهظة على بلدان الاتحاد الأوروبي، كما لوّح بقطع العلاقات التجارية كلياً مع كندا. وذلك غداة اقتراح رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين منح كندا صفة «عضو شريك» في الاتحاد.

وتهكّم ترمب على مبادرة رئيسة المفوضية الأوروبية، مشيراً إلى أن مقترحها قد يكون «عملاً عدائياً». وقال: «إذا فعلوا ذلك، وإذا اعتبرت الأمر عملاً عدائياً بأي شكل، فسأفرض رسوماً جمركية صارمة للغاية، أو سأوقف التجارة مع أوروبا في العديد من المجالات... إذا ‌كانت النوايا حسنة فلا بأس. أما إذا كانت سيئة، فسنفرض رسوماً جمركية باهظة جداً على أوروبا».

ورفض رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، أمس، تهديدات ترمب بشأن مساعي بلاده لتعزيز علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي. وقال كارني: «الكنديون مُوحّدون في موقفهم، فلا أحد يملي علينا اللغة التي نتحدث بها، ولا أحد يفرض علينا ثقافتنا أو يحدد لنا مع من نستطيع الاتفاق».