«حزب الله» أمام إسناد إيران سياسياً دون مواجهة مع إسرائيل

لئلا يتحمل قاسم تبعات خلافه مع بري وأعباء موجات نزوح جديدة

لبنانيون من سكان بلدة زوطر الغربية ينتظرون إذن الجيش اللبناني للدخول إلى البلدة التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي الثلاثاء (د.ب.أ)
لبنانيون من سكان بلدة زوطر الغربية ينتظرون إذن الجيش اللبناني للدخول إلى البلدة التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي الثلاثاء (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» أمام إسناد إيران سياسياً دون مواجهة مع إسرائيل

لبنانيون من سكان بلدة زوطر الغربية ينتظرون إذن الجيش اللبناني للدخول إلى البلدة التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي الثلاثاء (د.ب.أ)
لبنانيون من سكان بلدة زوطر الغربية ينتظرون إذن الجيش اللبناني للدخول إلى البلدة التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي الثلاثاء (د.ب.أ)

تترقب القوى السياسية المناوئة لـ«حزب الله» طبيعة خطوته التالية بعد هجومه غير المسبوق على نتائج قمة واشنطن بين الرئيسين اللبناني العماد جوزيف عون والأميركي دونالد ترمب، وما إذا كان سيكتفي برفع سقفه السياسي أم أنه سيضطر إلى إسناد إيران للمرة الثانية بعد إسناده الأول لها انتقاماً من إسرائيل لاغتيالها المرشد الإيراني علي خامنئي، مع أن مصدراً في «الثنائي الشيعي» يدور في فلك حركة «أمل» يستبعد إقحام الحزب لبنان في مغامرة عسكرية غير محسوبة على غرار تلك التي أدت إلى سيطرة إسرائيل على القسم الأكبر من جنوب الليطاني، وتحويله إلى منطقة أمنية تربط انسحابها منها بنزع سلاح الحزب.

فالظروف التي كانت قائمة أثناء قيام «حزب الله» بإسناده لإيران في 2 مارس (آذار) الماضي تبدلت، كما يقول المصدر لـ«الشرق الأوسط»، مع توصل لبنان في 26 يونيو (حزيران) الماضي إلى «اتفاق إطار» مع إسرائيل برعاية أميركية مهد الطريق أمام دخوله في مرحلة سياسية جديدة تأخذ الولايات المتحدة على عاتقها توفير حمايتها وتحييدها عن حربها المشتعلة مع إيران.

 

ترمب يطمئن عون

وفي هذا السياق، لفت مصدر سياسي مواكب للأجواء التي سادت قمة واشنطن إلى أن ترمب لم يسمح بتعريض «اتفاق الإطار» لانتكاسة سياسية يتفرّع عنها تجدد المواجهة العسكرية على نطاق واسع بين «حزب الله» وإسرائيل، وهذا ما أكده لعون إذ طلب مراراً أثناء القمة من وزير دفاعه بيت هيغسيث الاتصال برئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو وطلب منه التجاوب مع رغبة الرئيس في مسألة الانسحاب تطبيقاً لـ«اتفاق الإطار» الذي يجب أن يُنفذ.

جندي في الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية على مدخل بلدة زوطر الغربية أولى المناطق النموذجية في جنوب لبنان (رويترز)

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن تطبيق «اتفاق الإطار» سيتصدر اجتماع ترمب بنتنياهو في واشنطن يوم الثلاثاء الموافق 28 يوليو (تموز) الحالي، وأكد أن حماية الاتفاق وتحييده تقتضي رفض انخراط لبنان إلى جانب الولايات المتحدة في حربها على إيران لقطع الطريق على «حزب الله» بالتدخل متذرعاً بإسناده للأخيرة، ما يؤثر سلباً على تطبيق «اتفاق الإطار» الذي بدأ يسجّل تقدماً على «مذكرة التفاهم» الأميركية-الإيرانية التي أخذت تتهاوى لمصلحة فصل المسار اللبناني عن الإيراني.

وتوقع أن يبقى اعتراض «حزب الله» على «اتفاق الإطار» تحت سقف تسجيل موقف سياسي إعلامي وعدم لجوئه لتحريك جبهة الجنوب عسكرياً، لأنه يتحسب لرد فعل رئيس المجلس النيابي نبيه بري وعدم الصدام معه كونه لم يخفِ انزعاجه حيال تفلُّت أمينه العام نعيم قاسم من تعهده بعدم إسناده عسكرياً لإيران، خصوصاً أنه كان قد رسم مجموعة من الخطوط الحمراء للحفاظ على السلم الأهلي في لبنان وعدم تعريضه لانتكاسة تؤدي إلى اهتزاز الوضع الأمني، إضافة إلى رفضه القاطع استخدام الشارع لإسقاط حكومة الرئيس نواف سلام رداً على تهديد «حزب الله» في هذا الخصوص وتمسكه باستمرارها بعدم انسحاب الوزراء المحسوبين عليه منها.

 

 

بري يتريث حيال تحديد النتائج

وتوقف المصدر أمام تمايز بري في موقفه من قمة واشنطن عن حليفه «حزب الله»، وقال إنه يتريث في تحديد موقفه من النتائج التي انتهت إليها، رافضاً حرق المراحل بإصدار أحكامه النهائية على النيات ويربط موقفه بتثبيت وقف إطلاق النار والأعمال العدائية، وانسحاب إسرائيل من الجنوب وعودة النازحين إلى قراهم ليكون في وسعه أن يبني على الشيء مقتضاه لأن العبرة، كما يقول مراراً، تبقى بالتنفيذ، علماً أنه كان قد سجّل ملاحظاته على اختيار المناطق التجريبية لانتشار الجيش التي تكاد تكون محصورة بالبلدات المحررة باستثناء بلدة زوطر الغربية التي كانت تحتل أطرافها، مقترحاً اعتماد القضاء رقعةً جغرافيةً لانتشاره.

 

 

علم «حزب الله» معلق على مدخل بلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي الثلاثاء (رويترز)

فهل يتحمل قاسم تبعات رد فعل بري، في حال اشتعلت جبهة الجنوب ليدخل معه في خلاف سياسي؟ وماذا سيقول للنازحين لما سيترتب على نزوحهم من أعباء لا يستطيع تحملها؟ مع أن مجرد التوقيع على «اتفاق الإطار» أتاح الفرصة لعودة مئات الآلاف منهم إلى بلداتهم في الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت. فهل يكتفي الحزب بهجومه السياسي على قمة واشنطن؟ أم أن كلمة الفصل تبقى في الميدان، كما يتهمه خصومه، لـ«الحرس الثوري» الإيراني؟

 

 

تموضع «حزب الله» عسكرياً

فضلاً عن أن الوضع الميداني في الجنوب، حسب المصدر، الذي كان قائماً قبل إسناده لإيران يختلف عما هو عليه الآن باضطرار الحزب إلى إعادة النظر في التموضع العسكري لمقاتليه في جنوب نهر الليطاني وعدد من البلدات الواقعة على حافته الشمالية المجاورة لقلعة الشقيف.

فـ«حزب الله» اضطر، حسب المصدر، للتموضع عسكرياً خطوات إلى الوراء مع تصاعد وتيرة المواجهة بين مقاتليه وجيش الاحتلال الإسرائيلي، واتخاذه من تلال علي الطاهر خط الدفاع الأول، ما يعني أن الاختلال في ميزان القوى لا يسمح له بالعودة كما يجب إلى الخط الأصفر الذي حوّلته إسرائيل إلى منطقة أمنية.

لذلك فإن الواقع الميداني على الأرض يمكن أن يشكل عائقاً أمام تكرار الحزب إسناده لإيران إصراراً منه على تمسكه بـ«مذكرة التفاهم» بوصفها بديلاً عن «اتفاق الإطار»، مع أنها ما زالت معلقة، كما يقول المصدر، على خط التوتر الأميركي-الإيراني، فيما بدأ الاتفاق يأخذ طريقه إلى التنفيذ، على أن يشكل اجتماع روما الثاني الذي يُعقد بمشاركة الدول الثلاث على المستويين السياسي والعسكري في 4 أغسطس (آب) المقبل محطة لتوسعة المناطق التجريبية بشمولها بلدات محتلة، وهذا ما يعلّق عليه لبنان.


مقالات ذات صلة

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

المشرق العربي مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

ألغى «مصرف لبنان» هذا الأسبوع الترخيص المحلي لبنك «صادرات»؛ أحد أكبر البنوك الإيرانية، وسط ضغوط الولايات المتحدة...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت (إ.ب.أ)

مساعد عراقجي في بيروت يستطلع هواجس «الثنائي الشيعي»

توقفت الأوساط السياسية على اختلاف مشاربها أمام الاتصال الذي أجراه وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي بالرئيس جوزيف عون، والذي تلازم مع وصول مساعده إلى بيروت.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي فعالية دينية سابقة في بلدة بعبدات في جبل لبنان (مواقع تواصل)

ملف شراء متموّل شيعي لعقارات في جبل لبنان ينتقل إلى القضاء

انتقلت المعلومات عن شراء متمول شيعي لعقارات واسعة في جبل لبنان، من التراشق الإعلامي إلى القضاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله (الوكالة الوطنية للإعلام)

«حزب الله» يتبنى شاحنة المتفجرات... ويطالب الدولة بالتراجع عن إجراءاتها

أعلن «حزب الله» رسمياً تبنّيه شاحنة المتفجرات التي ضبطتها السلطات اللبنانية عند حاجز ضهر البيدر، شرق لبنان، الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد الوفد اللبناني برئاسة وزير المالية المشارك في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (وزارة المالية اللبنانية)

صندوق النقد الدولي يوفد بعثة إلى لبنان في نوفمبر لمواصلة محادثات الإصلاح

يعتزم صندوق النقد الدولي إيفاد بعثة إلى لبنان في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؛ لمواصلة المناقشات بشأن معالجة الأزمة المصرفية واستعادة استدامة الدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
TT

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بحثا خلاله في الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، في ضوء التطورات الأخيرة.

وتناول الاتصال الوضع في جنوب لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية. وطلب عون من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف هذه الاعتداءات، والالتزام بمندرجات اتفاق الإطار، ووقف أعمال التجريف، فضلاً عن تمكين المزارعين من الوصول إلى حقولهم من دون التعرض لهم.

وفي سياق متصل، أكد عون أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية يقومان بواجباتهما كاملة في تنفيذ القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، ومكافحة التهريب، مشيراً إلى أن الإجراءات التي اتُّخذت خلال الأيام القليلة الماضية تندرج في هذا الإطار.

وشدد رئيس الجمهورية على أن الأجهزة القضائية تتابع جميع الملفات المحالة إليها، مؤكداً عدم التساهل مع المرتكبين وتطبيق القوانين من دون محاباة.


لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
TT

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)

ألغى «مصرف لبنان» هذا الأسبوع الترخيص المحلي لبنك «صادرات»؛ أحد أكبر البنوك الإيرانية، في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة ضغوطها على الدول لقطع العلاقات التجارية مع طهران.

وقال حاكم «مصرف لبنان»، كريم سعيد، في مقابلة مع «بلومبرغ»، إن الخطوة تهدف إلى «إرسال إشارة واضحة للعالم الخارجي بأننا عازمون على حماية قطاعنا المصرفي من أي جهة قد تعرضه لخطر التلوث».

وتأتي خطوة لبنان في أعقاب تشديد بنوك مركزية إقليمية أخرى القيودَ على النظام المالي الإيراني، وتتزامن مع ضغوط أميركية متصاعدة على المستوى العالمي، وفق الحاكم.

رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم «مصرف لبنان» في 2 أكتوبر (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ويُعدّ بنك «صادرات» من أقدم البنوك التجارية في إيران، وله فروع عدة في الخارج. ولم يكن البنك يعمل بنكاً تجارياً واسع النطاق يخدم عموم الجمهور في لبنان أو يقدم خدمات مصرفية جماعية بالشكل المعتاد للمصارف الكبرى في لبنان. فقد اقتصرت عملياته على نطاق ضيق ومحدد للغاية، وتحديداً في تسهيل بعض الحوالات والأنشطة المالية المرتبطة بشبكات أو جهات معينة.

ونظراً إلى العقوبات المرتبطة بالمؤسسات الإيرانية، فقد كان البنك معزولاً فعلياً عن شبكات المراسلة المصرفية الدولية الكبرى (مثل «سويفت») ونظم الدفع العالمية.

وتشن واشنطن حملة لعزل إيران اقتصادياً في محاولة لإجبارها على الموافقة على الشروط الأميركية لإنهاء الحرب. والشهر الماضي، أعلنت بريطانيا أنها سترفض طلبات الترخيص الجديدة المقدمة من أي بنوك إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية، من بينها بنك «صادرات»، الذي يدير فرعاً قرب «بنك إنجلترا» في الحي المالي بلندن.

تجنب المخاطر

وقال حاكم «مصرف لبنان»، على هامش الاجتماعات السنوية لـ«صندوق النقد الدولي» في تايلاند: «رأينا أن جميع الاقتصادات الأخرى الأكبر والأقوى، مثل الإمارات وتركيا، امتثلت لمثل هذه الطلبات من أجل الحفاظ على علاقة بنوكها بالنظام المالي الدولي. لبنان لا يستطيع تحمل مثل هذا الخطر».

وأضاف: «علينا أحياناً اتخاذ قرارات حساسة سياسياً؛ لأننا نريد حماية قطاعنا المصرفي من أي عقوبات أو ضغوط خارجية».

وقال سعيد إن على لبنان الخروج ممّا تُعرف بـ«القائمة الرمادية» لـ«مجموعة العمل المالي (فاتف)»؛ بسبب أوجه القصور في مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة، وأن «ينظف اقتصاده من جميع الأموال غير المشروعة وغير القانونية و(أموال غسل الأموال)». وأضاف أن «المصرف المركزي» استعان بشركة أميركية مختصة لرسم خريطة لاقتصاد النقد في البلاد وتتبع أي نشاط مشبوه.

رجل يتجه إلى «مصرف لبنان المركزي» (أ.ب)

ولسنوات طويلة، كان البنك وهيكليته محل شبهات ومتابعة دقيقة من قبل الدوائر المالية الدولية، وتحديداً وزارة الخزانة الأميركية، التي كانت تعدّه من الأدوات المالية المحتملة لجهات إقليمية (مثل «حزب الله»). وعلى الرغم من هذه الضغوط، فإن الفرع في لبنان ظل يحافظ على وجوده القانوني تحت مظلة ترخيص قديم صادر عن «مصرف لبنان»، وسط مطالبات أميركية متكررة بضرورة إغلاقه وقطع أذرعه المالية تماماً.

«صندوق النقد»

ويسعى لبنان إلى إنعاش اقتصاده بعد انهيار مالي أدى إلى التخلف عن سداد سندات دولية بقيمة نحو 30 مليار دولار في عام 2020.

وتُجري البلاد محادثات مع «صندوق النقد الدولي» للحصول على قرض محتمل، في خطوة أساسية نحو التعافي.

وقال سعيد: «ستكون هذه مسألة مهمة». وأضاف أنه رغم أن ذلك ليس جزءاً من شروط «صندوق النقد الدولي» لحزمة دعم محتملة، فإن «هناك قاعدة غير مكتوبة مفادها بأن المقرض والمانحين الذين سينضمون إلى البرنامج سيصرون على وجود قطاع مالي نظيف».


مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
TT

مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

يستكمل العراق حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عبر تفاهمات تشمل ملء الحقائب الوزارية الشاغرة واستحداث وزارات جديدة، إلى جانب تسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء، في ترتيبات تعكس استمرار تقاسم المناصب بين القوى السياسية، من دون رواتب أو مخصصات مالية للنواب الجدد.

وأدرج مجلس النواب على جدول أعمال جلسته المقررة مساء الخميس التصويت على المرشحين للوزارات الشاغرة والمستحدثة ومناصب نواب رئيس الوزراء. وجاء ذلك بعد اتفاقات بين الكتل السياسية على عدد من الأسماء، فيما ظلت حقائب موضع خلاف حتى الساعات التي سبقت الجلسة.

وضمت قائمة المرشحين لمناصب نواب رئيس الوزراء ليث الخزعلي عن «حركة عصائب أهل الحق»، ومحسن المندلاوي عن «تحالف الأساس»، ومحمد تميم عن «حزب تقدم»، وفارس بريفكاني عن «الحزب الديمقراطي الكردستاني».

كان الزيدي قد أبلغ البرلمان أن نواب رئيس الوزراء لن يتقاضوا رواتب أو تخصيصات مالية، وأنه لن تُستحدث تعيينات جديدة لمكاتبهم.

ولم تتضمن المعطيات المعلنة تفاصيل عن الصلاحيات التنفيذية التي ستُمنح لهم أو طبيعة المسؤوليات التي ستُسند إليهم في إدارة العمل الحكومي.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

مناصب جديدة

كما تشمل التفاهمات المطروحة استحداث وزارة للاقتصاد الرقمي والحوكمة، وأخرى للدولة لشؤون الأقليات، فضلاً عن وزارة السياحة والآثار. ورُشح محمد صاحب الدراجي، عن «تحالف خدمات» الذي يتزعمه شبل الزيدي، لوزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة، ومحمد سمعان عن الجبهة التركمانية لوزارة الدولة لشؤون الأقليات، وعلي الدخيلي لوزارة السياحة.

ولم يتضح بعد نطاق الصلاحيات التنفيذية للوزارات المستحدثة، أو كيفية توزيع مسؤولياتها مع الوزارات والمؤسسات القائمة. كما لم تقدم التفاهمات المعلنة تفاصيل عن هياكلها الإدارية والمالية، بما يسمح بتقدير أثرها على عمل الحكومة.

ويثير الجمع بين استحداث وزارات وتسمية نواب لرئيس الوزراء تساؤلات بشأن الوظيفة العملية لهذه المواقع، في وقت تركز فيه المفاوضات السياسية على توزيع المناصب بين الكتل.

ولا تتعلق المسألة بهوية المرشحين وحدها، بل أيضاً بمدى ارتباط المناصب الجديدة بمسؤوليات تنفيذية محددة، وما إذا كانت ستضيف وظائف حكومية واضحة أم ستوسع الهيكل الإداري للدولة.

حسم الداخلية والدفاع

وفيما يتعلق بالحقائب الشاغرة، شملت قائمة المرشحين ياسر المالكي لوزارة الداخلية، وحيدر بهاء الحسيني لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ونايف الشمري لوزارة الدفاع، وريباز حملان لوزارة الإعمار والإسكان، وصفاء الكناني لوزارة الشباب والرياضة.

ظلت وزارتا التخطيط والهجرة والمهجرين موضع خلاف في التفاهمات التي سبقت الجلسة، بحسب تصريحات نواب. ويعكس استمرار الخلاف على بعض الحقائب، بالتزامن مع الاتفاق على استحداث وزارات ومناصب جديدة، صعوبة فصل استكمال التشكيلة الحكومية عن المساومات بين الكتل السياسية.

ولا تقتصر أهمية هذه الترتيبات على استكمال التشكيلة الحكومية، بل تمتد إلى طبيعة الأدوار التي ستؤديها المؤسسات والمناصب الجديدة، ومدى وضوح مسؤولياتها وآليات مساءلتها داخل الحكومة.