انشغل اللبنانيون بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه أعطى توجيهاته للسماح لجميع شركات الطيران الأميركية بتسيير رحلات مباشرة إلى لبنان، وذلك عقب اجتماعه مع الرئيس اللبناني جوزيف عون.
ويُنظر إلى القرار على أنه يتجاوز كونه مجرد إجراءٍ يتعلق بحركة الطيران، ليحمل أبعاداً سياسية واقتصادية وأمنية تعكس تبدلاً في النظرة الأميركية إلى لبنان، وتؤشر إلى مرحلة جديدة في العلاقات بين البلدين.
وعلّقت الرحلات المباشرة بين الولايات المتحدة الأميركية ولبنان عام 1985؛ رداً على اختطاف طائرة واحتجاز 39 راكباً أميركياً وتحميل الولايات المتحدة عناصر من «حزب الله» مسؤولية العملية.
وإذ شكر رئيس مجلس الوزراء نواف سلام الرئيس الأميركي على هذه الخطوة، وأكد جهوزية الحكومة اللبنانية لمواكبة جميع الإجراءات التنفيذية والتقنية المطلوبة لوضع هذا القرار موضع التنفيذ في أسرع وقت ممكن، عادّاً أنها تُشكّل «فرصة مهمة لتعزيز حركة السفر والتواصل بين لبنان والولايات المتحدة، ودعم الاقتصاد اللبناني».
تحديث اتفاقية النقل مع أميركا
ويعد وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني أن الإعلان الرئاسي الأميركي «يشكل محطة تاريخية في مسار العلاقات بين لبنان والولايات المتحدة، لأنه يفتح الباب أمام إعادة وصل بلدنا بخط جوي مباشر انقطع لأكثر من أربعة عقود»، مشدداً على أن «أهمية هذه الخطوة لا تقتصر على قطاع الطيران، بل تمتد إلى الاقتصاد والاستثمار والسياحة، وإلى تسهيل حركة اللبنانيين المنتشرين في الولايات المتحدة، وتعزيز التواصل بينهم وبين وطنهم. كما أنه يحمل رسالة ثقة بلبنان وبالمسار الذي يقوده الرئيس جوزيف عون، ويؤكد أن استعادة ثقة المجتمع الدولي تبدأ بدولة قوية ومؤسسات فاعلة وشراكات قائمة على الاحترام المتبادل».

وعن الإجراءات التنفيذية المطلوب تنفيذها، يشرح رسامني لـ«الشرق الأوسط» أن «الإعلان الرئاسي هو الخطوة السياسية التي تفتح الباب أمام بدء العمل، لكنه بطبيعة الحال يحتاج إلى استكمال مسار فني وتنظيمي حتى يتحول إلى رحلات فعلية»، مضيفاً: «على الجانب الأميركي، ستتولى الجهات المختصة ترجمة التوجيه الرئاسي إلى الإجراءات التنظيمية اللازمة، فيما سيعمل لبنان، من خلال وزارة الأشغال العامة والنقل والهيئة العامة للطيران المدني وشركة مؤسسة مطار بيروت وسائر الإدارات والأجهزة المعنية، على استكمال كل المتطلبات الفنية والأمنية والتشغيلية المطلوبة، وسيكون من الضروري أيضاً تحديث اتفاقية النقل الجوي الثنائية بين لبنان والولايات المتحدة بما يواكب التطورات التي شهدها قطاع الطيران خلال العقود الماضية». وأضاف: «بعد استكمال هذه الإجراءات، يبقى القرار التشغيلي لشركات الطيران نفسها، التي تحدد مواعيد الرحلات وعددها وفقاً لاعتبارات الجدوى الاقتصادية وحجم الطلب، كما يحصل في أي سوق طيران في العالم».
ويؤكد رسامني أن «مطار رفيق الحريري الدولي يطبق معايير أمن وسلامة معترفاً بها دولياً، ونحن ملتزمون بالاستمرار في تطوير هذه المنظومة بما يواكب أفضل الممارسات العالمية، بالتعاون مع جميع الشركاء الدوليين» لافتاً إلى أن المطار «مجهز فنياً لاستقبال وتشغيل الرحلات الأميركية المباشرة، فيما يبقى استكمال الإجراءات الفنية والتنظيمية جزءاً طبيعياً من أي عملية إطلاق لخط جوي دولي جديد».
رمزية سياسية
من جهته، يعتبر رئيس لجنة الأشغال العامة والنقل النائب سجيع عطية أن للإعلان الرئاسي الأميركي بخصوص حركة الطيران بين البلدين «رمزية سياسية، إذ تمثل دعوة لكل دول العالم لتحذو حذوها؛ مما يعني دعماً معنوياً وسياسياً، وتأكيداً لنهج جديد في العلاقة بين البلدين»، لافتاً إلى أن ذلك يعني أيضاً وجود «قناعة أميركية بأن الوضعين الأمني واللوجستي من الجهة اللبنانية مناسبان، ما يشكل تحدياً كبيراً للبنان الرسمي ليكون على المستوى المطلوب، ما يعني أن هناك عملاً كثيراً لنقوم به سواء على مستوى وزارة الأشغال والهيئة العامة للطيران المدني ولجنة الأشغال النيابية».

ويقول عطية لـ«الشرق الأوسط»: «صحيح أن هناك تحسينات كبيرة شهدها مطار بيروت في الآونة الأخيرة، لكن لا شك أن إعادة تسيير الطيران المباشر بين البلدين يفترض وجود إشراف أميركي مباشر للتأكد من ضوابط السلامة والأمن في المطار»، عادّاً أن للخطوة «أهمية اقتصادية كبيرة في ظل وجود مئات آلاف المغتربين اللبنانيين في الولايات المتحدة الأميركية».
وفيما أكدت مصادر رسمية في شركة «طيران الشرق الأوسط» (الميدل إيست) لـ«الشرق الأوسط» أن «لدى الشركة كل الإمكانات اللازمة لتسيير رحلات مباشرة من وإلى الولايات المتحدة الأميركية»، وأشار عطية إلى أن «الشركة كانت تسيّر سابقاً رحلتين بالأسبوع إلى أميركا وكندا».
نتائج اقتصادية كبيرة
أما مدير «مركز المشرق للشؤون الاستراتيجية»، الدكتور سامي نادر، فيرى أن الخطوة ذات أهمية كبيرة للبنان لأنها تعني أن «البلد لم يعد مشمولاً بالحظر الأمني بعدما كان يعيش نوعاً من العزلة الدولية. وأكد أنه على المستوى الاقتصادي فإن حركة السياح ستنعش الاقتصاد خصوصاً إذا شملت العملية شركات طيران أميركية وليس حصراً (الميدل إيست)».
ويشدد نادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن قرار ترمب هو «إشارة إيجابية للمؤسسات المالية الدولية التي تضع لبنان على اللائحة الرمادية، وتعني عودة لبنان إلى الاقتصاد الأميركي والعالمي، وبالتالي فإن إيجابيات العملية لا تقتصر على موضوع الطيران إنما تطال النظام المالي والاقتصادي والاستثمارات، وبالتالي هي قد تكون بداية الطريق، لذلك ضمان تنفيذ هذه الخطوة مهم جداً بالنسبة للبنان».
