التعاون النووي السعودي - الأميركي... ركيزة للتحول الاقتصادي والصناعي في المملكة

محطة جديدة في مسار الشراكة الاستراتيجية بين الرياض وواشنطن

TT

التعاون النووي السعودي - الأميركي... ركيزة للتحول الاقتصادي والصناعي في المملكة

خلال اللقاء بين الأمير عبد العزيز بن سلمان ورايت في الرياض (الوزارة)
خلال اللقاء بين الأمير عبد العزيز بن سلمان ورايت في الرياض (الوزارة)

دخلت العلاقات السعودية الأميركية مرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي، بعد توقيع اتفاق للتعاون في مجال الطاقة النووية السلمية (اتفاقية 123) إلى جانب اتفاق ضمانات ثنائية، بما يرسخ الإطار القانوني لشراكة تمتد لعقود. ويأتي الاتفاق في وقت تمضي فيه المملكة نحو تنويع مزيج الطاقة وتعزيز أمنها الطاقي وفق أعلى معايير السلامة والأمن النووي.

ووقّع الاتفاق الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، ووزير الطاقة الأميركي كريس رايت، استكمالاً لما أُعلن عنه خلال زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بشأن اكتمال المفاوضات المتعلقة بالتعاون النووي السلمي.

عبد العزيز بن سلمان ورايت في مركز «كابسارك» (وزارة الطاقة)

وقالت وزارة الطاقة السعودية إن الاتفاق يهدف إلى تعزيز التعاون الثنائي، ودعم تبادل الخبرات والمعرفة والتقنيات، بما يسهم في تطوير الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، وفق أعلى المعايير الدولية المتعلقة بالأمن والأمان النوويين وعدم الانتشار. ويمثل الاتفاق امتداداً للتعاون القائم بين البلدين في قطاع الطاقة، ويعكس رؤيتهما المشتركة لتوسيع الشراكة في مجالات الطاقة والتقنيات المستقبلية ودعم التنمية المستدامة.

من جهتها، قالت وزارة الطاقة الأميركية إن الاتفاق يضع الإطار القانوني لشراكة تمتد لعقود وتقدر بمليارات الدولارات، بما يدعم تلبية احتياجات المملكة من الطاقة. وأضافت أن الاتفاق يعزز المصالح المشتركة للبلدين عبر توسيع التعاون في التكنولوجيا النووية المدنية، وترسيخ الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وفي تعليق له، أشاد رايت بالأمير عبد العزيز بن سلمان، واصفاً إياه بأنه أحد أبرز المفكرين في أسواق الطاقة العالمية، وصاحب رؤية مستقلة ومواقف تستند إلى ما يراه صواباً بعيداً عن الضغوط السياسية. وقال إن علاقتهما تطورت من الإعجاب المهني إلى صداقة وثقة متبادلة، مؤكداً أن الأمير عبد العزيز يتمتع بقيادة مبدئية أسهمت في بناء منظومة طاقة سعودية تتميز بالكفاءة والابتكار. كما أثنى على دوره في تمكين المرأة داخل قطاع الطاقة، معتبراً أن ما حققته وزارة الطاقة السعودية يعكس قيادة قوية تجمع بين الحزم والكرم وروح العمل الجماعي.

ولم يكن الاتفاق وليد المفاوضات الأخيرة، إذ تعود محادثات التعاون النووي المدني بين السعودية والولايات المتحدة إلى عام 2008، عندما وقع الجانبان مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الطاقة النووية السلمية. وتواصلت المشاورات خلال السنوات اللاحقة، وشهدت بين عامي 2017 و2019 محادثات مع شركات أميركية مهتمة بالمشاركة في البرنامج النووي السعودي، قبل أن يوقع البلدان في نوفمبر 2025 إعلاناً مشتركاً لاستكمال إطار التعاون، وصولاً إلى توقيع اتفاقية «123» واتفاقية الضمانات الثنائية التي تؤسس للإطار القانوني للتعاون النووي المدني بين البلدين.

وكان وزير الطاقة الأميركي قد كشف في مقابلة خاصة مع«الشرق الأوسط» عن هذا الموضوع، وذلك خلال زيارته المملكة في 2025، فيما كان قد أعلن الأمير عبد العزيز بن سلمان أن المملكة تتجه نحو الاستفادة من الطاقة النووية، وتطبيقاتها الإشعاعية للأغراض السلمية، وتواصل تنفيذ مشروعها الوطني للطاقة النووية بجميع مكوناته، ومن ذلك مشروع بناء أول محطة للطاقة النووية في المملكة.

وتؤكد هذه الخطوة المسار الذي أعلنته المملكة خلال السنوات الماضية لتطوير برنامجها النووي السلمي؛ إذ كان الأمير عبد العزيز بن سلمان قد شدد خلال كلمته أمام المؤتمر العام التاسع والستين للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا عام 2025، على أن مشروع المملكة لبناء أول محطة للطاقة النووية، بالتعاون مع الوكالة، يستهدف تنويع مزيج الطاقة، وتعزيز الإمدادات النظيفة، وتحقيق التنمية المستدامة، مؤكداً تطلع السعودية إلى أن تكون نموذجاً يحتذى به في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية وفق أعلى معايير السلامة والأمن النووي.

ما هي اتفاقية 123؟

تحمل الاتفاقية اسم المادة 123 من قانون الطاقة الذرية الأميركي، الذي ينظم التعاون النووي المدني بين الولايات المتحدة والدول الأخرى. ولا تتيح واشنطن تصدير المفاعلات أو الوقود أو التكنولوجيا النووية إلا للدول التي تبرم هذا النوع من الاتفاقيات، التي تحدد الإطار القانوني للتعاون، وآليات الرقابة، ومتطلبات الاستخدام السلمي للمواد والتقنيات النووية.

وبموجب الاتفاقية، تستطيع الشركات الأميركية المشاركة في تصميم وبناء وتشغيل المفاعلات النووية السعودية، وتوريد المعدات والوقود والخدمات الفنية، مع خضوع جميع الأنشطة لالتزامات عدم الانتشار النووي وضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إضافة إلى اتفاقية الضمانات الثنائية الموقعة بين البلدين.

أهمية الاتفاق... أبعاد اقتصادية واستراتيجية

يمثل الاتفاق النووي خطوة استراتيجية في مسار تحول قطاع الطاقة السعودي، إذ يدعم تنويع مزيج الطاقة وتعزيز أمن الإمدادات عبر إدخال الطاقة النووية السلمية إلى جانب الغاز الطبيعي والطاقة المتجددة. ويتيح ذلك إنتاج الكهرباء وتحلية المياه بكفاءة أعلى، وتقليص الاعتماد المحلي على النفط والغاز، وتحرير كميات أكبر من الهيدروكربونات للتصدير، بما يعزز الإيرادات، ويرفع كفاءة استغلال الموارد الطبيعية، ويدعم استدامة النمو الاقتصادي على المدى الطويل.

كما يدعم الاتفاق مستهدفات «رؤية 2030» الرامية إلى تنويع مصادر الطاقة وخفض الانبعاثات الكربونية، في ظل النمو المتواصل في الطلب على الكهرباء والمياه، ويعزز أمن الإمدادات عبر توفير مصدر مستقر للكهرباء لا يعتمد على تقلبات أسواق الوقود.

وعلى الصعيد الصناعي، يفتح الاتفاق الباب أمام مشاركة الشركات الأميركية في تطوير البنية التحتية النووية السعودية، بما يشمل تصميم المفاعلات وبنائها وتشغيلها وتطوير سلاسل الإمداد، إلى جانب نقل المعرفة والتقنيات المتقدمة، ورفع المحتوى المحلي، وتأهيل الكفاءات الوطنية، وتعزيز البحث والتطوير، بما يرسخ قيام صناعة نووية سعودية مستدامة.

محادثات بين الجانبين الأميركي والسعودي في الرياض ترأسها كل من رايت والأمير عبد العزيز بن سلمان (الشرق الأوسط)

ويكتسب الاتفاق أهمية إضافية لارتباطه بمستقبل دورة الوقود النووي في المملكة، في ظل توجه السعودية إلى استثمار مواردها المحلية من اليورانيوم وتطوير سلسلة القيمة النووية. وكانت المملكة قد أعلنت عزمها إنتاج «الكعكة الصفراء» بوصفها المرحلة الأولى في دورة الوقود النووي، ضمن خططها للاستفادة الاقتصادية من موارد اليورانيوم وبناء قطاع نووي سلمي متكامل. كما أكد الأمير عبد العزيز بن سلمان أن المملكة تستهدف تطوير دورة الوقود النووي كاملة للأغراض السلمية، بما يشمل استغلال خامات اليورانيوم الوطنية وفق الضمانات والالتزامات الدولية.

مسيرة بدأت قبل أكثر من عقدين

لا يمثل الاتفاق مع الولايات المتحدة نقطة انطلاق للبرنامج النووي السعودي، بل يأتي تتويجاً لمسار طويل من التخطيط وبناء الأطر التنظيمية والمؤسسية لتطوير برنامج نووي سلمي.

ويعود اهتمام المملكة بالطاقة النووية إلى عام 2006، عندما كلفت دول مجلس التعاون الخليجي بإجراء دراسة مشتركة حول الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، قبل أن تتولى السعودية في عام 2007، بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قيادة دراسات الجدوى الخاصة بالمشروع الإقليمي.

وفي عام 2010، أُنشئت مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة لتقود تطوير البرنامج النووي ووضع الأطر التنظيمية والإشراف على الاتفاقيات الدولية، تلا ذلك تنفيذ الدراسات الفنية لاختيار مواقع إنشاء المفاعلات في الجبيل وتبوك وجيزان.

ومع إطلاق المشروع الوطني للطاقة الذرية بين عامي 2017 و2023، انتقلت المملكة إلى مرحلة أكثر تقدماً، عبر برنامج يرتكز على المفاعلات الكبيرة، والمفاعلات الصغيرة المدمجة، ودورة الوقود النووي، ومنظومة الرقابة والتنظيم.

كما أقر مجلس الوزراء في عام 2018 السياسة الوطنية لبرنامج الطاقة الذرية، التي تؤكد أن جميع الأنشطة النووية في المملكة مخصصة للأغراض السلمية، مع الالتزام بالشفافية، والأمان النووي، والرقابة المستقلة، وتطوير المحتوى المحلي وبناء القدرات الوطنية.

وفي إطار تعزيز الالتزام بالمعايير الدولية، أعلنت المملكة عام 2023 الانتقال إلى تطبيق اتفاقية الضمانات الشاملة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بعد إنهاء العمل ببروتوكول الكميات الصغيرة، ودخل القرار حيز التنفيذ بنهاية عام 2024.

وزير الطاقة الأميركي خلال المؤتمر الصحافي المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (تصوير: تركي العقيلي)

ماذا يعني الاتفاق للمستقبل؟

يمثل الاتفاق أكثر من مجرد تعاون في بناء محطات نووية؛ فهو يضع الأساس لشراكة طويلة الأجل في التكنولوجيا المتقدمة، ويمنح المملكة أدوات جديدة لتعزيز أمن الطاقة، وتنويع اقتصادها، وتطوير صناعات عالية التقنية، وبناء كوادر وطنية متخصصة، بما يعزز مكانتها بوصفها أحد أبرز مراكز الطاقة والصناعة المتقدمة في المنطقة، ويجعل البرنامج النووي السلمي جزءاً من التحول الاقتصادي الذي تقوده «رؤية 2030».


مقالات ذات صلة

السعودية تسجل 6484 قيداً للامتياز التجاري بنمو يبلغ 53 %

الاقتصاد متجر سلع استهلاكية في السعودية (واس)

السعودية تسجل 6484 قيداً للامتياز التجاري بنمو يبلغ 53 %

سجلت قيود الامتياز التجاري في السعودية نمواً بنسبة 53 في المائة خلال الأشهر الـ9 الأولى من عام 2026، لتصل إلى 6484 قيداً، مقارنة مع 4227 قيداً للعام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص الاقتصاد السعودي يعوّل على محركاته غير النفطية لامتصاص الصدمات

خاص الاقتصاد السعودي يعوّل على محركاته غير النفطية لامتصاص الصدمات

تُظهر مؤشرات الاقتصاد السعودي قدرة متزايدة على التعامل مع الصدمات الخارجية، مدعومة باتساع قاعدة الأنشطة غير النفطية التي واصلت النمو رغم التوترات الجيوسياسية.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد مدينة الملك عبد الله الاقتصادية التي تطورها شركة «إعمار المدينة الاقتصادية» (الموقع الرسمي)

«إعمار المدينة الاقتصادية» ترفع خسائرها 78.5 % إلى 64 مليون دولار في الربع الثالث

سجَّلت شركة «إعمار المدينة الاقتصادية» صافي خسارة بقيمة 241 مليون ريال (64.27 مليون دولار) خلال الرُّبع الثالث من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة لمنتجات «الكيميائية» (الشركة)

تراجع الأرباح الصافية لـ«الكيميائية» 26 % إلى 17.2 مليون دولار

تراجع صافي ربح الشركة الكيميائية السعودية القابضة (الكيميائية) بنسبة 26 في المائة إلى 64.6 مليون ريال (17.2 مليون دولار) خلال الرُّبع الثالث من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مبنى شركة «علم» (موقع صندوق الاستثمارات العامة)

«علم» ترفع أرباحها الفصلية 39 % إلى 207 ملايين دولار

حققت شركة «علم» صافي ربح بلغ 778 مليون ريال خلال الربع الثالث من عام 2026، بارتفاع نسبته 39.2 في المائة، مقارنة بـ559 مليون ريال في الفترة المماثلة من 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«الجزيرة كابيتال» تتوقع ارتفاع إيرادات «أرامكو» 26.8 % في الربع الثالث

شعار شركة «أرامكو» في أحد المؤتمرات بالسعودية (أ.ف.ب)
شعار شركة «أرامكو» في أحد المؤتمرات بالسعودية (أ.ف.ب)
TT

«الجزيرة كابيتال» تتوقع ارتفاع إيرادات «أرامكو» 26.8 % في الربع الثالث

شعار شركة «أرامكو» في أحد المؤتمرات بالسعودية (أ.ف.ب)
شعار شركة «أرامكو» في أحد المؤتمرات بالسعودية (أ.ف.ب)

توقعت «الجزيرة كابيتال» ارتفاع إيرادات شركة «أرامكو السعودية» بنسبة 26.8 في المائة على أساس سنوي، لتبلغ 530 مليار ريال (141.3 مليار دولار) خلال الربع الثالث من عام 2026، فيما يُتوقع أن يصل صافي الأرباح بعد حقوق الأقلية إلى 113.6 مليار ريال (30.3 مليار دولار)، بزيادة 16.8 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ومن المقرر أن تعلن «أرامكو» عن نتائج الربع الثالث يوم الثلاثاء في الثالث من الشهر الحالي.

وعلى أساس ربعي، تُقدّر «الجزيرة كابيتال» نمو إيرادات «أرامكو» بنسبة 1.6 في المائة، مقابل تراجع صافي الأرباح بنسبة 6.5 في المائة مقارنة بالنتائج المعلنة للربع الثاني، أو 8.5 في المائة مقارنة بصافي الأرباح المعدّل للفترة نفسها، متأثرة بانخفاض إيرادات قطاع التنقيب والإنتاج وانكماش هامش الربح التشغيلي، رغم تحسن أداء قطاع التكرير والمعالجة والتسويق.

وتُعزى الزيادة المتوقعة في الإيرادات بصورة رئيسية إلى نمو إيرادات قطاع التكرير والمعالجة والتسويق، إلى جانب تعافي أحجام مبيعات الهيدروكربونات، في وقت يُتوقع فيه أن تحد أسعار النفط المحققة الأقل من نمو إيرادات قطاع التنقيب والإنتاج.

التكرير يدعم الإيرادات

توقعت «الجزيرة كابيتال» ارتفاع إيرادات قطاع التكرير والمعالجة والتسويق بنسبة 3.6 في المائة على أساس ربعي، لتصل إلى 334.8 مليار ريال، مدعومة بالارتفاع الحاد في هوامش التكرير، رغم تأثر أحجام المبيعات ببعض التحديات اللوجستية.

في المقابل، تُقدّر الشركة تراجع إيرادات قطاع التنقيب والإنتاج بنسبة 1.7 في المائة إلى 194.6 مليار ريال، متأثرة بانخفاض أسعار النفط المحققة، رغم توقعات تعافي أحجام المبيعات مع تحسن مرور الشحنات عبر مضيق هرمز واقتراب الصادرات من مستويات ما قبل الحرب.

تعافي أحجام المبيعات

توقعت الشركة ارتفاع إجمالي مبيعات «أرامكو» من الهيدروكربونات إلى 10.9 مليون برميل مكافئ نفط يومياً خلال الربع الثالث، مقارنة بنحو 9.5 مليون برميل مكافئ نفط يومياً في الربع السابق.

وتشمل التقديرات وصول مبيعات النفط الخام إلى 7.7 مليون برميل يومياً، فيما يُقدّر إجمالي مبيعات السوائل بنحو 8.7 مليون برميل يومياً، مع ارتفاع إنتاج الغاز إلى 11.2 مليار قدم مكعبة قياسية يومياً، مقارنة بنحو 9.9 مليار قدم مكعبة في الربع السابق. وكان إنتاج النفط الخام في الربع الثاني قد بلغ نحو 6.7 مليون برميل يومياً.

2.08 تريليون ريال إيرادات متوقعة في 2026

على مستوى العام بأكمله، توقعت «الجزيرة كابيتال» ارتفاع إيرادات «أرامكو» بنسبة 24.3 في المائة خلال 2026، لتصل إلى 2.078 تريليون ريال، فيما يُتوقع نمو صافي الأرباح بنسبة 40.2 في المائة إلى 488 مليار ريال.

وتستند تقديرات الشركة إلى متوسط سعر نفط يبلغ نحو 91 دولاراً للبرميل خلال العام، ومتوسط حجم هيدروكربوني يبلغ 11.2 مليون برميل مكافئ نفط يومياً، من بينها إنتاج نفط خام عند 8 ملايين برميل يومياً.


السعودية تسجل 6484 قيداً للامتياز التجاري بنمو يبلغ 53 %

متجر سلع استهلاكية في السعودية (واس)
متجر سلع استهلاكية في السعودية (واس)
TT

السعودية تسجل 6484 قيداً للامتياز التجاري بنمو يبلغ 53 %

متجر سلع استهلاكية في السعودية (واس)
متجر سلع استهلاكية في السعودية (واس)

سجلت قيود الامتياز التجاري في السعودية نمواً بنسبة 53 في المائة خلال الأشهر الـ9 الأولى من عام 2026، لتصل إلى 6484 قيداً، مقارنة مع 4227 قيداً بنهاية عام 2025، وفق وزارة التجارة.

وأوضحت الوزارة أن قطاعات الأغذية والمشروبات، والوقود والبترول، والموضة والأزياء، تصدرت الأنشطة الأكثر تسجيلاً لقيود الامتياز التجاري في المملكة.

وأشارت إلى أن نظام الامتياز التجاري يستهدف «تنظيم القطاع وتطويره، وتعزيز الشفافية وحماية حقوق أطراف العلاقة، إلى جانب توفير بيئة استثمارية جاذبة، ورفع جودة السلع والخدمات، ودعم استدامة الأنشطة التجارية ونموها وتوسعها».


الاقتصاد السعودي يعوّل على محركاته غير النفطية لامتصاص الصدمات

الاقتصاد السعودي يعوّل على محركاته غير النفطية لامتصاص الصدمات
TT

الاقتصاد السعودي يعوّل على محركاته غير النفطية لامتصاص الصدمات

الاقتصاد السعودي يعوّل على محركاته غير النفطية لامتصاص الصدمات

تُظهر مؤشرات الاقتصاد السعودي قدرة متزايدة على التعامل مع الصدمات الخارجية، مدعومة باتساع قاعدة الأنشطة غير النفطية التي واصلت النمو رغم التوترات الجيوسياسية واضطرابات طرق التجارة والطاقة في المنطقة. ورغم انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.8 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثالث من عام 2026، فإن وتيرة التراجع تباطأت مقارنة بانكماش بلغ 4.7 في المائة في الربع الثاني، بينما سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً بنسبة 1.9 في المائة مقارنة بنمو بلغ 0.9 في المائة في الربع الثاني، في مقابل تراجع الأنشطة النفطية بنسبة 20.4 في المائة.

وتبرز أهمية هذا الأداء في ظل الظروف الاستثنائية التي شهدها الربع الثالث، مع اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز والتوقف المؤقت لخط أنابيب شرق-غرب خلال سبتمبر (أيلول).

كما سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي المعدل موسمياً نمواً بنسبة 1.3 في المائة مقارنة بالربع الثاني، بما يشير إلى تحسن النشاط الاقتصادي على أساس فصلي، ويعكس قدرة بعض القطاعات على مواصلة التوسع رغم التراجع الحاد في الأنشطة النفطية.

الأداء السنوي والفصلي

وفي التفاصيل، كشفت بيانات الهيئة أن الأنشطة النفطية كانت وراء انكماش الناتج المحلي، إذ بلغت مساهمتها السلبية 4.7 نقطة مئوية، بينما أسهمت الأنشطة الحكومية بانخفاض قدره 0.4 نقطة مئوية.

وفي المقابل، قدمت الأنشطة غير النفطية مساهمة إيجابية بلغت 1.1 نقطة مئوية، إلى جانب مساهمة صافي الضرائب على المنتجات بنحو 0.1 نقطة مئوية.

كما أظهرت البيانات تحسناً في أداء الاقتصاد على أساس فصلي، إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي المعدل موسمياً بنسبة 1.3 في المائة خلال الربع الثالث مقارنة بالربع الثاني من العام الحالي. وجاء هذا النمو مدفوعاً بارتفاع الأنشطة النفطية بنسبة 5.7 في المائة، والأنشطة غير النفطية بنسبة 0.6 في المائة، بينما تراجعت الأنشطة الحكومية بنسبة 1.2 في المائة.

وكان صندوق النقد الدولي قد أشار، الشهر الماضي، إلى أن الهوامش المالية المتاحة للمملكة ومنشآت تصدير النفط البديلة تساعد في الحد من الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الحرب، معتبراً أن السعودية في وضع أفضل من نظرائها الخليجيين لاحتواء تداعيات الاضطرابات. وتوقع الصندوق انتعاشاً قوياً للاقتصاد السعودي خلال عام 2027، بنمو يبلغ 7.9 في المائة، في ظل التوقعات بتعافي الأنشطة النفطية وتحسن حركة التجارة والشحن.

وتكتسب هذه التوقعات أهمية خاصة في ضوء تقديرات الحكومة السعودية بأن الاقتصاد سينكمش بنسبة 3.6 في المائة خلال عام 2026، مع ارتفاع العجز المتوقع في الموازنة إلى 4.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

حقول نفطية تابعة لشركة أرامكو السعودية (أرامكو)

ويعزز التباين بين أداء الأنشطة النفطية وغير النفطية أهمية التحولات الهيكلية التي يشهدها الاقتصاد السعودي. فلم تعد الأنشطة غير النفطية مجرد مساهم إضافي في الناتج المحلي، بل باتت تؤدي دوراً متزايداً في امتصاص الصدمات والحد من انتقال آثار التقلبات في قطاع الطاقة إلى بقية مفاصل الاقتصاد.

القطاعات الواعدة

ومنذ إطلاق «رؤية 2030»، تبنت الحكومة السعودية استراتيجية واضحة لتنويع مصادر الدخل وتوسيع قاعدة الاقتصاد، من خلال تسريع نمو الأنشطة غير النفطية وتطوير قطاعات واعدة، تشمل تقنية المعلومات والذكاء الاصطناعي، والنقل والخدمات اللوجستية، والسياحة والترفيه وجودة الحياة، والطاقة المتجددة والاستدامة، إلى جانب التعدين والصناعة وغيرها من المجالات المستهدفة.

وأسهمت هذه الجهود في توسيع مصادر النشاط الاقتصادي وتعزيز مساهمة القطاعات غير النفطية، بما يمنح الاقتصاد السعودي قدراً أكبر من المرونة في مواجهة التقلبات الخارجية، عبر تنويع مصادر القيمة المضافة وتوسيع دور الأنشطة المحلية والقطاع الخاص.

مواطنون وأجانب في أحد مواقع الترفيه بموسم الرياض (واس)

الإنفاق الاستهلاكي

وفي هذا الإطار، قال أستاذ الاقتصاد المساعد في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، الدكتور عبد الله المير، لـ«الشرق الأوسط»، إن الانكماش الذي شهده الاقتصاد السعودي خلال الربع الثالث من العام الحالي لم يكن شاملاً، بل تركز بدرجة كبيرة في الأنشطة النفطية التي تراجعت بنحو 20 في المائة. وفي المقابل، واصلت الأنشطة غير النفطية نموها بنسبة 1.9 في المائة، لتؤدي دوراً مهماً في تخفيف أثر التراجع الحاد في القطاع النفطي.

وبحسب المير، فإن الإنفاق الحكومي ونشاط القطاع الخاص يمثلان رافدين أساسيين لهذا التماسك، إذ يسهم استمرار الإنفاق الاستهلاكي للأسر والقطاع الخاص في الحفاظ على الطلب المحلي في قطاعات التجارة والتجزئة والضيافة والخدمات والنقل، وهي أنشطة كثيفة التشغيل وترتبط مباشرة بالاقتصاد غير النفطي.

ولفت إلى أن مؤشر مديري المشتريات الصادر عن بنك الرياض سجل 55.3 نقطة في سبتمبر (أيلول) 2026، مواصلاً البقاء في منطقة التوسع للشهر السادس على التوالي، وهو ما يعكس استمرار تحسن نشاط القطاع الخاص غير النفطي.

وبيَّن أن أهمية الأنشطة غير النفطية تتضح بصورة أكبر عندما يتباطأ قطاع الطاقة، إذ يساعد استمرار النشاط في الخدمات والترفيه والسياحة الداخلية المنشآت الصغيرة والمتوسطة على مواصلة العمل، ويحافظ على سلاسل التوريد المحلية ويدعم فرص العمل.

وشدَّد على أهمية تعزيز مرونة القطاع الخاص غير النفطي في مواجهة التقلبات الخارجية. وأضاف أن أحد أبرز مظاهر التحوُّل الاقتصادي يتمثل في ارتفاع حصة الأنشطة غير النفطية إلى 57.3 في المائة من الاقتصاد السعودي، وهي نسبة وصفها بالتاريخية، وتعكس تحولاً هيكلياً في بنية الاقتصاد.

وربط المير هذا التحول بانخفاض معدل البطالة إلى 6.5 في المائة، مشيراً إلى الأثر الذي يمكن أن يتركه اتساع النشاط غير النفطي في سوق العمل.

وأشار إلى أن قطاعات مثل السياحة والترفيه والتقنية والصناعات التحويلية واصلت التوسع رغم الاضطرابات الجيوسياسية التي أثرت على إنتاج النفط وشحنه، وهو ما يعكس تحولاً هيكلياً في الاقتصاد السعودي.

وأضاف: «تتمتع الأنشطة غير النفطية بقدرة أكبر على الصمود، بينما يوفر استمرار الزخم الاستثماري المرتبط بـ(رؤية 2030) مصدراً بديلاً للنمو».