التعاون النووي السعودي - الأميركي... ركيزة للتحول الاقتصادي والصناعي في المملكة

محطة جديدة في مسار الشراكة الاستراتيجية بين الرياض وواشنطن

TT

التعاون النووي السعودي - الأميركي... ركيزة للتحول الاقتصادي والصناعي في المملكة

خلال اللقاء بين الأمير عبد العزيز بن سلمان ورايت في الرياض (الوزارة)
خلال اللقاء بين الأمير عبد العزيز بن سلمان ورايت في الرياض (الوزارة)

دخلت العلاقات السعودية الأميركية مرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي، بعد توقيع اتفاق للتعاون في مجال الطاقة النووية السلمية (اتفاقية 123) إلى جانب اتفاق ضمانات ثنائية، بما يرسخ الإطار القانوني لشراكة تمتد لعقود. ويأتي الاتفاق في وقت تمضي فيه المملكة نحو تنويع مزيج الطاقة وتعزيز أمنها الطاقي وفق أعلى معايير السلامة والأمن النووي.

ووقّع الاتفاق الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، ووزير الطاقة الأميركي كريس رايت، استكمالاً لما أُعلن عنه خلال زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بشأن اكتمال المفاوضات المتعلقة بالتعاون النووي السلمي.

عبد العزيز بن سلمان ورايت في مركز «كابسارك» (وزارة الطاقة)

وقالت وزارة الطاقة السعودية إن الاتفاق يهدف إلى تعزيز التعاون الثنائي، ودعم تبادل الخبرات والمعرفة والتقنيات، بما يسهم في تطوير الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، وفق أعلى المعايير الدولية المتعلقة بالأمن والأمان النوويين وعدم الانتشار. ويمثل الاتفاق امتداداً للتعاون القائم بين البلدين في قطاع الطاقة، ويعكس رؤيتهما المشتركة لتوسيع الشراكة في مجالات الطاقة والتقنيات المستقبلية ودعم التنمية المستدامة.

من جهتها، قالت وزارة الطاقة الأميركية إن الاتفاق يضع الإطار القانوني لشراكة تمتد لعقود وتقدر بمليارات الدولارات، بما يدعم تلبية احتياجات المملكة من الطاقة. وأضافت أن الاتفاق يعزز المصالح المشتركة للبلدين عبر توسيع التعاون في التكنولوجيا النووية المدنية، وترسيخ الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وفي تعليق له، أشاد رايت بالأمير عبد العزيز بن سلمان، واصفاً إياه بأنه أحد أبرز المفكرين في أسواق الطاقة العالمية، وصاحب رؤية مستقلة ومواقف تستند إلى ما يراه صواباً بعيداً عن الضغوط السياسية. وقال إن علاقتهما تطورت من الإعجاب المهني إلى صداقة وثقة متبادلة، مؤكداً أن الأمير عبد العزيز يتمتع بقيادة مبدئية أسهمت في بناء منظومة طاقة سعودية تتميز بالكفاءة والابتكار. كما أثنى على دوره في تمكين المرأة داخل قطاع الطاقة، معتبراً أن ما حققته وزارة الطاقة السعودية يعكس قيادة قوية تجمع بين الحزم والكرم وروح العمل الجماعي.

ولم يكن الاتفاق وليد المفاوضات الأخيرة، إذ تعود محادثات التعاون النووي المدني بين السعودية والولايات المتحدة إلى عام 2008، عندما وقع الجانبان مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الطاقة النووية السلمية. وتواصلت المشاورات خلال السنوات اللاحقة، وشهدت بين عامي 2017 و2019 محادثات مع شركات أميركية مهتمة بالمشاركة في البرنامج النووي السعودي، قبل أن يوقع البلدان في نوفمبر 2025 إعلاناً مشتركاً لاستكمال إطار التعاون، وصولاً إلى توقيع اتفاقية «123» واتفاقية الضمانات الثنائية التي تؤسس للإطار القانوني للتعاون النووي المدني بين البلدين.

وكان وزير الطاقة الأميركي قد كشف في مقابلة خاصة مع«الشرق الأوسط» عن هذا الموضوع، وذلك خلال زيارته المملكة في 2025، فيما كان قد أعلن الأمير عبد العزيز بن سلمان أن المملكة تتجه نحو الاستفادة من الطاقة النووية، وتطبيقاتها الإشعاعية للأغراض السلمية، وتواصل تنفيذ مشروعها الوطني للطاقة النووية بجميع مكوناته، ومن ذلك مشروع بناء أول محطة للطاقة النووية في المملكة.

وتؤكد هذه الخطوة المسار الذي أعلنته المملكة خلال السنوات الماضية لتطوير برنامجها النووي السلمي؛ إذ كان الأمير عبد العزيز بن سلمان قد شدد خلال كلمته أمام المؤتمر العام التاسع والستين للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا عام 2025، على أن مشروع المملكة لبناء أول محطة للطاقة النووية، بالتعاون مع الوكالة، يستهدف تنويع مزيج الطاقة، وتعزيز الإمدادات النظيفة، وتحقيق التنمية المستدامة، مؤكداً تطلع السعودية إلى أن تكون نموذجاً يحتذى به في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية وفق أعلى معايير السلامة والأمن النووي.

ما هي اتفاقية 123؟

تحمل الاتفاقية اسم المادة 123 من قانون الطاقة الذرية الأميركي، الذي ينظم التعاون النووي المدني بين الولايات المتحدة والدول الأخرى. ولا تتيح واشنطن تصدير المفاعلات أو الوقود أو التكنولوجيا النووية إلا للدول التي تبرم هذا النوع من الاتفاقيات، التي تحدد الإطار القانوني للتعاون، وآليات الرقابة، ومتطلبات الاستخدام السلمي للمواد والتقنيات النووية.

وبموجب الاتفاقية، تستطيع الشركات الأميركية المشاركة في تصميم وبناء وتشغيل المفاعلات النووية السعودية، وتوريد المعدات والوقود والخدمات الفنية، مع خضوع جميع الأنشطة لالتزامات عدم الانتشار النووي وضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إضافة إلى اتفاقية الضمانات الثنائية الموقعة بين البلدين.

أهمية الاتفاق... أبعاد اقتصادية واستراتيجية

يمثل الاتفاق النووي خطوة استراتيجية في مسار تحول قطاع الطاقة السعودي، إذ يدعم تنويع مزيج الطاقة وتعزيز أمن الإمدادات عبر إدخال الطاقة النووية السلمية إلى جانب الغاز الطبيعي والطاقة المتجددة. ويتيح ذلك إنتاج الكهرباء وتحلية المياه بكفاءة أعلى، وتقليص الاعتماد المحلي على النفط والغاز، وتحرير كميات أكبر من الهيدروكربونات للتصدير، بما يعزز الإيرادات، ويرفع كفاءة استغلال الموارد الطبيعية، ويدعم استدامة النمو الاقتصادي على المدى الطويل.

كما يدعم الاتفاق مستهدفات «رؤية 2030» الرامية إلى تنويع مصادر الطاقة وخفض الانبعاثات الكربونية، في ظل النمو المتواصل في الطلب على الكهرباء والمياه، ويعزز أمن الإمدادات عبر توفير مصدر مستقر للكهرباء لا يعتمد على تقلبات أسواق الوقود.

وعلى الصعيد الصناعي، يفتح الاتفاق الباب أمام مشاركة الشركات الأميركية في تطوير البنية التحتية النووية السعودية، بما يشمل تصميم المفاعلات وبنائها وتشغيلها وتطوير سلاسل الإمداد، إلى جانب نقل المعرفة والتقنيات المتقدمة، ورفع المحتوى المحلي، وتأهيل الكفاءات الوطنية، وتعزيز البحث والتطوير، بما يرسخ قيام صناعة نووية سعودية مستدامة.

محادثات بين الجانبين الأميركي والسعودي في الرياض ترأسها كل من رايت والأمير عبد العزيز بن سلمان (الشرق الأوسط)

ويكتسب الاتفاق أهمية إضافية لارتباطه بمستقبل دورة الوقود النووي في المملكة، في ظل توجه السعودية إلى استثمار مواردها المحلية من اليورانيوم وتطوير سلسلة القيمة النووية. وكانت المملكة قد أعلنت عزمها إنتاج «الكعكة الصفراء» بوصفها المرحلة الأولى في دورة الوقود النووي، ضمن خططها للاستفادة الاقتصادية من موارد اليورانيوم وبناء قطاع نووي سلمي متكامل. كما أكد الأمير عبد العزيز بن سلمان أن المملكة تستهدف تطوير دورة الوقود النووي كاملة للأغراض السلمية، بما يشمل استغلال خامات اليورانيوم الوطنية وفق الضمانات والالتزامات الدولية.

مسيرة بدأت قبل أكثر من عقدين

لا يمثل الاتفاق مع الولايات المتحدة نقطة انطلاق للبرنامج النووي السعودي، بل يأتي تتويجاً لمسار طويل من التخطيط وبناء الأطر التنظيمية والمؤسسية لتطوير برنامج نووي سلمي.

ويعود اهتمام المملكة بالطاقة النووية إلى عام 2006، عندما كلفت دول مجلس التعاون الخليجي بإجراء دراسة مشتركة حول الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، قبل أن تتولى السعودية في عام 2007، بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قيادة دراسات الجدوى الخاصة بالمشروع الإقليمي.

وفي عام 2010، أُنشئت مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة لتقود تطوير البرنامج النووي ووضع الأطر التنظيمية والإشراف على الاتفاقيات الدولية، تلا ذلك تنفيذ الدراسات الفنية لاختيار مواقع إنشاء المفاعلات في الجبيل وتبوك وجيزان.

ومع إطلاق المشروع الوطني للطاقة الذرية بين عامي 2017 و2023، انتقلت المملكة إلى مرحلة أكثر تقدماً، عبر برنامج يرتكز على المفاعلات الكبيرة، والمفاعلات الصغيرة المدمجة، ودورة الوقود النووي، ومنظومة الرقابة والتنظيم.

كما أقر مجلس الوزراء في عام 2018 السياسة الوطنية لبرنامج الطاقة الذرية، التي تؤكد أن جميع الأنشطة النووية في المملكة مخصصة للأغراض السلمية، مع الالتزام بالشفافية، والأمان النووي، والرقابة المستقلة، وتطوير المحتوى المحلي وبناء القدرات الوطنية.

وفي إطار تعزيز الالتزام بالمعايير الدولية، أعلنت المملكة عام 2023 الانتقال إلى تطبيق اتفاقية الضمانات الشاملة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بعد إنهاء العمل ببروتوكول الكميات الصغيرة، ودخل القرار حيز التنفيذ بنهاية عام 2024.

وزير الطاقة الأميركي خلال المؤتمر الصحافي المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (تصوير: تركي العقيلي)

ماذا يعني الاتفاق للمستقبل؟

يمثل الاتفاق أكثر من مجرد تعاون في بناء محطات نووية؛ فهو يضع الأساس لشراكة طويلة الأجل في التكنولوجيا المتقدمة، ويمنح المملكة أدوات جديدة لتعزيز أمن الطاقة، وتنويع اقتصادها، وتطوير صناعات عالية التقنية، وبناء كوادر وطنية متخصصة، بما يعزز مكانتها بوصفها أحد أبرز مراكز الطاقة والصناعة المتقدمة في المنطقة، ويجعل البرنامج النووي السلمي جزءاً من التحول الاقتصادي الذي تقوده «رؤية 2030».


مقالات ذات صلة

السعودية وصربيا توسعان شراكتهما في الطاقة والتقنية والتجارة

خاص وزير الخارجية الصربي ونائب وزير الخارجية السعودي يوقعان اتفاقية إلغاء التأشيرات الرسمية (إكس)

السعودية وصربيا توسعان شراكتهما في الطاقة والتقنية والتجارة

تتجه العلاقات السعودية - الصربية إلى مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والدبلوماسي، مع تحرك الرياض وبلغراد لتوسيع الشراكة.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس «مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية» في اجتماع سابق لـ«المجلس» (واس)

«الشؤون الاقتصادية» يطلع على التقدم المحرز في مشروعات «رؤية 2030»

أكد التقرير المقدم إلى «مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية» من «مكتب الإدارة الاستراتيجية» في «المجلس»، بشأن أداء برامج تحقيق «رؤية 2030»، استمرار وتيرة التقدم...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد فني يعمل في مركز بيانات للذكاء الاصطناعي تابع لـ«أمازون ويب سيرفيسز» في نيو كارلايل بولاية إنديانا الأميركية يوم 2 أكتوبر 2025 (رويترز)

الإنفاق على مراكز البيانات قد يصل إلى 31.6 تريليون دولار حتى 2050

الذكاء الاصطناعي يدفع استثمارات مراكز البيانات عالمياً إلى 31.6 تريليون دولار حتى 2050، مع تصاعد الطلب على الرقائق والطاقة والتبريد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «أوبك» (رويترز)

«أوبك بلس» يثبّت إنتاج أكتوبر وسط تداعيات حرب إيران

أعلنت سبع دول في تحالف «أوبك بلس»، الأحد، الاتفاق على إبقاء سياسة الإنتاج دون تغيير لشهر أكتوبر المقبل.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد أحد مواقع شركة سابك الصناعية في السعودية (واس)

«سابك» تحصل على موافقة لتخصيص اللقيم لمصنع ميثانول بطاقة 1.8 مليون طن سنوياً

أعلنت «سابك» حصول الشركة السعودية للميثانول «الرازي»، التابعة لها، على الموافقة لتخصيص اللقيم اللازم لإنشاء مصنع لإنتاج الميثانول في الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السعودية وصربيا توسعان شراكتهما في الطاقة والتقنية والتجارة

وزير الخارجية الصربي ونائب وزير الخارجية السعودي يوقعان اتفاقية إلغاء التأشيرات الرسمية (إكس)
وزير الخارجية الصربي ونائب وزير الخارجية السعودي يوقعان اتفاقية إلغاء التأشيرات الرسمية (إكس)
TT

السعودية وصربيا توسعان شراكتهما في الطاقة والتقنية والتجارة

وزير الخارجية الصربي ونائب وزير الخارجية السعودي يوقعان اتفاقية إلغاء التأشيرات الرسمية (إكس)
وزير الخارجية الصربي ونائب وزير الخارجية السعودي يوقعان اتفاقية إلغاء التأشيرات الرسمية (إكس)

تتجه العلاقات السعودية - الصربية إلى مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والدبلوماسي، مع تحرك الرياض وبلغراد لتوسيع الشراكة في قطاعات الطاقة والتقنية والزراعة والصناعات الغذائية، بالتوازي مع نمو متسارع في حجم التبادل التجاري بين البلدين. ويأتي ذلك في وقت يفتح فيه استضافة البلدين معرضي «إكسبو 2027» في بلغراد و«إكسبو 2030» في الرياض، آفاقاً إضافية لتبادل الخبرات وبناء شراكات ومشروعات جديدة.

وشهد اجتماع عُقد الأسبوع الماضي في بلغراد بين نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي ووزير الخارجية الصربي ماركو دوريتش، توقيع اتفاقية لإلغاء التأشيرات لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والرسمية، في خطوة من شأنها دعم التواصل الرسمي وتعزيز التعاون بين البلدين.

وبحث الجانبان سبل تطوير التعاون في مجالات الطاقة، من خلال المشاريع المشتركة، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والتقنيات المتقدمة، والزراعة والصناعات الغذائية، إلى جانب تعزيز حضور الشركات الصربية في السوق السعودية وزيادة استثمارات الشركاء السعوديين في صربيا. ومن المقرر أن تشارك صربيا في معرض الأغذية السعودي بمدينة جدة في وقت لاحق من الشهر الحالي بأكثر من 50 شركة.

كما أُطلقت خلال الاجتماع ثلاث مبادرات جديدة للتعاون بين البلدين، هي «الرقمية غير المنحازة»، ومهرجان أفلام حركة عدم الانحياز، وندوة دولية للدبلوماسيين الشباب من دول الحركة، في إطار إحياء الذكرى الـ65 للمؤتمر الأول لحركة عدم الانحياز الذي استضافته بلغراد عام 1961.

وجاء الاجتماع على هامش احتفال بمناسبة الذكرى، حيث كانت السعودية من بين الدول التي شاركت في هذا المؤتمر التأسيسي، ومثّلها آنذاك وزير الخارجية، إبراهيم بن عبد الله السويل، الذي غرس أول «شجرة سلام».

بيزينيتش: الرياض شريك اقتصادي مهم

وقال السفير الصربي لدى السعودية، لـ«الشرق الأوسط»، الدكتور دراغان بيزينيتش، إن اجتماع الأربعاء الماضي أتاح لوزير الخارجية الصربي تجديد شكره للمؤسسات السعودية المختصة على «تعاونها ودعمها الاستثنائيَين» خلال عملية إجلاء المواطنين الصرب من الرياض في أعقاب الأحداث الأخيرة في الشرق الأوسط.

وأكد بيزينيتش التزام بلاده بتعميق التعاون الشامل مع السعودية، مع التركيز بصورة خاصة على الجانب الاقتصادي، مشيراً إلى إعجابه بالنتائج التي حققتها المملكة في إطار «رؤية 2030»، والتي اطلع عليها خلال زيارته إلى الرياض للمشاركة في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار العام الماضي.

السفير الصربي لدى السعودية الدكتور دراغان بيزينيتش

وبحسب وزير الخارجية الصربي، فإن بلغراد مهتمة بتعزيز التعاون التجاري مع السعودية، وزيادة صادرات المنتجات الصربية، والاستفادة من خبرات ومعارف الخبراء السعوديين في مجالات العلوم والتكنولوجيا. كما بحث الجانبان توسيع الشراكة والتعاون في «إكسبو»، إلى جانب زيادة حجم التجارة والاستثمارات المتبادلة.

وزير الخارجية الصربي ونائب وزير الخارجية السعودي خلال توقيع اتفاقية إلغاء التأشيرات الرسمية (إكس)

«إكسبو» جسر جديد للشراكة

ويرى بيزينيتش أن التعاون السعودي - الصربي في معرضي «إكسبو 2027» و«إكسبو 2030» يمثل مجالاً بالغ الأهمية لتعميق العلاقات بين البلدين، مشيراً إلى لقاء نائب وزير التجارة الخارجية السعودي ياغودوم لازاريفيتش، مفوضة معرض «إكسبو 2027» في بلغراد.

وأوضح أن استضافة بلغراد والرياض لمعرضَين عالميَين خلال السنوات المقبلة، «إكسبو 2027 بلغراد» و«إكسبو 2030 الرياض»، تمثل فرصة فريدة لتحويل الخبرات والمعارف والشبكات التي سيكتسبها البلدان من خلال هذين الحدثين إلى أشكال جديدة من التعاون ومشروعات ملموسة.

وكشف أن السعودية وقَّعت بالفعل عقداً للمشاركة في «إكسبو 2027 بلغراد»، وستحظى بواحد من أكبر الأجنحة الوطنية في المعرض، في موقع متميز عند مدخل منطقة «إكسبو». وقال إن الجناح سيكون فرصة للمملكة لاستعراض إمكاناتها التنموية وابتكاراتها وثقافتها وفرصها التجارية، فضلاً عن الترويج لمعرض «إكسبو 2030 الرياض».

نائب وزير الخارجية السعودي خلال لقائه وزيرة التجارة الداخلية والخارجية الصربية ياغودوم لازاريفيتش (إكس)

التجارة تقفز 152 %

ولفت بيزينيتش إلى أن وزير الخارجية الصربي أكَّد، خلال اجتماعه الأربعاء في بلغراد مع الخريجي، أن السعودية يمكن أن تكون «أحد أهم الشركاء الاقتصاديين والسياسيين لصربيا في العالم العربي»، بالنظر إلى مكانتها في مجموعة العشرين ومنظمة «أوبك+»، وثقلها في أسواق الطاقة العالمية، إذ تمتلك نحو 16 في المائة من احتياطيات النفط العالمية.

ويرى السفير أن تعزيز العلاقات السعودية - الصربية، وفتح المجال أمام مزيد من الاستثمارات والمشروعات التجارية، إلى جانب توسيع التواصل بين مجتمعات الأعمال في البلدين، من شأنه أن يحقق فوائد كبيرة لصربيا، ويدعم حضورها الاقتصادي في المنطقة.

وفي مؤشر على تنامي العلاقات الاقتصادية، أوضح بيزينيتش أن التبادل التجاري بين صربيا والسعودية شهد نمواً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، إذ بلغ 121 مليون دولار بنهاية عام 2025، بزيادة تعادل تسعة أضعاف مستواه في عام 2012. وواصل التبادل نموه خلال العام الحالي، ليصل إلى 130.4 مليون دولار في النصف الأول من 2026، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 152 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.


«المركزي الأوروبي» يتجه لرفع الفائدة الخميس وسط ضغوط أسعار الطاقة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يتجه لرفع الفائدة الخميس وسط ضغوط أسعار الطاقة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

من المتوقع على نطاق واسع أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة يوم الخميس، متوخياً الحذر في ظل استمرار الحرب الأميركية الإيرانية، مما يُبقي أسعار النفط مرتفعة ويرفع التضخم مجدداً. ارتفع سعر خام برنت خلال الشهر الماضي، بينما بلغت أسعار الغاز الأوروبية أعلى مستوياتها منذ أوائل عام 2023.

وفيما يلي خمسة أسئلة رئيسية للأسواق:

1- هل رفع سعر الفائدة في سبتمبر أمر محسوم؟

نعم، إلى حد كبير. أبلغت مصادر «رويترز» أن البنك المركزي الأوروبي مستعد لرفع أسعار الفائدة مجدداً في سبتمبر (أيلول)، وهو ما يتوافق مع محضر اجتماع يوليو (تموز). واستوعب المتداولون تماماً احتمالية رفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة إلى 2.5 في المائة، حيث تُظهر أحدث البيانات ارتفاع التضخم في منطقة اليورو مجدداً فوق 3 في المائة في أغسطس (آب) نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة.

وقال كارستن برزيسكي، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في بنك «آي إن جي»: «نتوقع أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس. رفع آخر لسعر الفائدة كإجراء احترازي، أو لمن لا يُفضل هذا المصطلح: رفع سعر فائدة بطابع تيسيري».

2- هل سيرتفع سعر الفائدة مجدداً بعد سبتمبر؟

لا يُبدي صناع السياسات رغبة تُذكر في الإشارة إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة. ومع ذلك، يتوقع المتداولون احتمالاً كبيراً لرفع سعر الفائدة مرة أخرى بحلول ديسمبر (كانون الأول)، ومرة ​​أخرى العام المقبل، ليعكس ذلك مجدداً ارتفاع تكاليف الطاقة.

ويرى معظم الاقتصاديين أن مجال المزيد من الرفع محدود، لأن ذلك قد يُضر بالنمو الاقتصادي، ويعتقد من استطلعت «رويترز» آراءهم أن البنك المركزي الأوروبي سيتوقف عن ذلك بعد سبتمبر.

يقول الاقتصاديون إنه لا توجد حالياً أي مؤشرات على اتساع نطاق التضخم المدفوع بالطاقة. فعلى سبيل المثال، انخفض تضخم الخدمات على الرغم من الارتفاع الإجمالي في نمو الأسعار في أغسطس. والأهم من ذلك، أن سوق العمل تعاني من ضعف، ولا يزال نمو الأجور يتباطأ.

وقال ماركو فاغنر، الخبير الاقتصادي في «كومرتس بنك»: «ستكون المواضيع الرئيسية للمستثمرين هي التعليقات حول الآثار غير المباشرة (للتضخم) والآثار الثانوية، ومدى قوة وتأثير أسعار الطاقة على التضخم الأساسي، والمدة الزمنية اللازمة لذلك». وأضاف: «هناك الكثير من عدم اليقين حول هذا الأمر».

3- ماذا ستُظهر توقعات البنك المركزي الأوروبي الجديدة؟

يتوقع الاقتصاديون أن تبقى توقعات التضخم والنمو دون تغيير يُذكر، على الرغم من أن البعض يتوقع رفع تقديرات الناتج المحلي الإجمالي بشكل طفيف. في حين أن ارتفاع أسعار الغاز والنفط يُبقي الضغط التصاعدي على التضخم، تشير البيانات الحديثة إلى أن الاقتصاد صمد بشكل أفضل من المتوقع.

وأظهرت بيانات «ستاندرد آند بورز غلوبال» لشهر أغسطس أن النشاط التجاري في منطقة اليورو لا يزال يُسجل نمواً قوياً، مُعادلاً وتيرة نموه في يوليو الذي كان الأسرع هذا العام. وقالت بيا فرومليه، الخبيرة الاقتصادية الكلية في بنك «سيب»: «من المُرجح أن يُعدّل البنك المركزي الأوروبي توقعاته للنمو لعام 2026 بشكل طفيف».

4- ما دلالة بيع الولايات المتحدة لليورو لشراء الين بالنسبة للبنك المركزي الأوروبي؟

ليس له تأثير مباشر كبير على سياسة البنك المركزي الأوروبي. لكن إلى جانب تدخل الولايات المتحدة الأخير بشراء سندات الخزانة، يُثير هذا الأمر قلق محافظي البنوك المركزية الأوروبية، إذ يُعتبر مؤشراً على سياسة أميركية أكثر تدخلاً تُخالف الأعراف، وفقاً لمصادر مطلعة لوكالة «رويترز». كما أعرب مسؤولون أوروبيون عن استيائهم من عدم إبلاغ الولايات المتحدة لهم مسبقاً، كما جرت العادة، بأن مبيعات اليورو، وليس الدولار، هي جزء من التدخل لدعم الين.

وقال روهان خانا، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة باليورو في بنك «باركليز»: «كان آخر تدخل عالمي منسق في الين بعد زلزال وتسونامي فوكوشيما (2011) - أتذكر أن البنك المركزي الأوروبي تدخل في سوق اليورو/الين آنذاك. لذا أعتقد أن الاستياء يتعلق أكثر بالمفاجأة».

5- ما دلالة بيع السندات بالنسبة للبنك المركزي الأوروبي؟

أدَّت تكاليف الاقتراض العالمية المتزايدة، والتي اكتسبت زخماً مؤخراً نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة واستمرار المخاوف بشأن ارتفاع الدين الحكومي، إلى تشديد الأوضاع المالية، مما ساهم في تعزيز دور البنك المركزي الأوروبي. وارتفعت تكاليف الاقتراض لأجل عشر سنوات في فرنسا، التي تواجه معركة موازنة سنوية محفوفة بالمخاطر، وفي إيطاليا، بنحو 65 نقطة أساس لكل منهما هذا العام. أما في ألمانيا، فقد ارتفعت التكاليف بنحو 50 نقطة أساس.

وقال مايكل ميتكالف، رئيس قسم استراتيجية الاقتصاد الكلي في «ستيت ستريت»، إنه من المرجح أن تواجه جميع البنوك المركزية الكبرى تساؤلات حول تأثير ارتفاع عوائد السندات العالمية. وأضاف: «يتوخى البنك المركزي الأوروبي الحذر دائماً في حديثه عن السندات طويلة الأجل، ومن المرجح أن يؤكد أنه لن يتدخل إلا إذا كانت التحركات لا تتماشى مع الأسس الاقتصادية. لكن يبدو أن هذا ليس هو الحال».


ارتفاع عائدات السندات الألمانية وسط ترقب لقرار الفائدة الأوروبية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

ارتفاع عائدات السندات الألمانية وسط ترقب لقرار الفائدة الأوروبية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

ارتفعت عائدات السندات الألمانية (البوند)، المعيار الرئيسي لسوق السندات في منطقة اليورو، بشكل طفيف يوم الاثنين، بعد تراجعها على مدى يومين متتاليين من أعلى مستوياتها في أكثر من 15 عاماً، وسط حذر المستثمرين عقب فوز حزب البديل من أجل ألمانيا «إيه إف دي» في ولاية ساكسونيا-أنهالت، وقبيل اجتماع السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي.

ورغم عدم حصوله على الأغلبية المطلقة، فاز حزب البديل من أجل ألمانيا بنحو 44 في المائة من الأصوات، موجهاً ضربة قوية للمحافظين بزعامة المستشار فريدريش ميرتس، وفق «رويترز»

وانخفضت تكاليف الاقتراض يوم الجمعة، لكنها سجلت رغم ذلك ارتفاعاً للأسبوع الرابع على التوالي، في ظل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وقوة النمو الاقتصادي، بما يبقي الضغوط على البنوك المركزية لرفع أسعار الفائدة.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة يوم الخميس، متوخياً الحذر في ظل استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، التي تبقي أسعار النفط مرتفعة وتعيد تأجيج التضخم.

وارتفع عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 3.35 في المائة. وكان قد سجل الأسبوع الماضي 3.3951 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ أبريل (نيسان) 2011.

وقال راينر غونترمان، الاستراتيجي لدى «كومرتس بنك»، في إشارة إلى نتائج الانتخابات: «يبدو أن تأثيرها على السندات الاتحادية (Bunds) أو سندات الولايات (Länder) سيكون طفيفاً».

وأضاف: «إذا كان هناك أي تأثير، فسيكون سلبياً، نظراً لأن الصراعات الداخلية في الحكومة الاتحادية، بعد الأداء الضعيف لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU) والحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPD)، ستعقد تنفيذ خطط الإصلاح خلال الفترة المتبقية من العام».

وارتفع عائد السندات الألمانية لأجل عامين بمقدار نقطتي أساس إلى 2.95 في المائة.

وتوقع المتداولون أن يصل سعر الفائدة على الودائع لدى البنك المركزي الأوروبي إلى 2.72 في المائة بحلول ديسمبر (كانون الأول)، ما يعني احتمالاً يقارب 90 في المائة لرفع سعر الفائدة للمرة الثانية بعد الزيادة المتوقعة على نطاق واسع في وقت لاحق من هذا الشهر، من مستواه الحالي البالغ 2.25 في المائة.

وواصلت الأسواق تعزيز رهاناتها على بلوغ سعر فائدة نهائي قدره 3 في المائة، إذ بلغ السعر المتوقع 3.01 في المائة بحلول سبتمبر (أيلول) 2027.

ووفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز»، سيرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في 10 سبتمبر للمرة الثانية والأخيرة، في أقصر دورة لرفع الفائدة منذ 15 عاماً.

وارتفع عائد السندات الحكومية الإيطالية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.5 نقطة أساس إلى 4.18 في المائة. وبلغ فارق العائد مقارنة بالسندات الألمانية، التي تُعد ملاذاً آمناً، 80.50 نقطة أساس.