تهديدات الحوثيين للملاحة تنذر بموجة غلاء جديدة في اليمن

مخاوف شعبية من ارتفاع الأسعار واتساع الأزمة المعيشية

بائعان يستقبلان زبوناً في سوق وسط صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (إ.ب.أ)
بائعان يستقبلان زبوناً في سوق وسط صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (إ.ب.أ)
TT

تهديدات الحوثيين للملاحة تنذر بموجة غلاء جديدة في اليمن

بائعان يستقبلان زبوناً في سوق وسط صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (إ.ب.أ)
بائعان يستقبلان زبوناً في سوق وسط صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (إ.ب.أ)

في وقت يواجه فيه اليمن واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم، يُثير تجدد التهديدات التي أطلقتها الجماعة الحوثية باستهداف الملاحة التجارية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب مخاوف متزايدة من تداعيات مباشرة على حياة ملايين اليمنيين، الذين قد يجدون أنفسهم في كل مرة أمام موجة جديدة من ارتفاع الأسعار وتراجع الخدمات الأساسية.

وتقول مصادر تجارية في صنعاء إن الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين تشهد حالياً موجة ارتفاع متصاعدة في أسعار السلع الأساسية، مع استمرار تهديدات استهداف الملاحة الدولية.

وتضيف المصادر أن التجار والمستهلكين على حد سواء يواجهون ضغوطاً مُتزايدة جراء التعسف والنهب والاتاوات غير القانونية التي تفرضها الجماعة، ما يفاقم معاناة الأسر ويعمّق الأزمة المعيشية.

الحوثيون يتحكمون بميناء الحديدة ويسخرون العائدات للمجهود الحربي (إعلام حوثي)

وبيّنت المصادر أن الملايين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية لا يتابعون في هذه الأثناء أخبار التصعيد في البحر الأحمر بوصفها أحداثاً بعيدة، بل يعتبرونها تهديداً إضافياً يقترب يوماً بعد آخر من تفاصيل حياتهم اليومية.

ويخشى السكان في صنعاء وبقية مناطق سيطرة الحوثيين أن يؤدي استمرار التوتر إلى مزيد من الضغوط الاقتصادية، سواء عبر ارتفاع الأسعار أو تراجع النشاط التجاري أو زيادة صعوبة الحصول على بعض السلع والخدمات، مُبدين مخاوفهم المُتزايدة من أن يكونوا هم أول من يدفع ثمن هذا التصعيد، في ظل اقتصاد مُنهك وأزمة إنسانية مستمرة منذ سنوات.

ترقب وخوف

يترقب ناصر، وهو موظف حكومي في صنعاء، تداعيات أي تصعيد حوثي مُحتمل في البحر الأحمر بقلق مُتزايد، وسط استمرار انقطاع راتبه منذ سنوات، وعجزه المُتكرر عن تأمين احتياجات أطفاله.

ويقول جميل لـ«الشرق الأوسط»: «لم نعد نحتمل موجات الغلاء المتتالية. أي توتر جديد قد يطيل أمد الحرب ويضاعف المعاناة، خصوصاً مع استمرار أزمة الرواتب، كما ينعكس مباشرة على أسعار الغذاء والدواء والوقود، بينما تبقى دخولنا وكثير من العائلات ثابتة ولا تواكب ارتفاع تكاليف المعيشة».

ويضيف سعيد من محافظة الحديدة بالقول: «نسمع عن صراعات في البحر، لكن آثارها تصل إلينا مباشرة في الأسواق. فعندما ترتفع تكاليف النقل والشحن، ندفع نحن الثمن في النهاية»، مؤكداً وجود ارتفاعات ملحوظة حالياً في أسعار العديد من السلع الأساسية.

سوق شعبية وسط العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (الشرق الأوسط)

ويعتمد اليمن بشكل كبير على الواردات لتغطية احتياجاته الأساسية، ما يجعل اضطراب حركة الملاحة وارتفاع مخاطر الشحن والتأمين عاملاً ضاغطاً على أسعار السلع في الأسواق المحلية. وقد حذرت تقارير من أن ارتفاع تكاليف النقل البحري والتأمين قد يفاقم الأعباء على المستهلكين اليمنيين.

وفي إحدى مناطق ريف صنعاء، يقول «صادق»، وهو رب أسرة وعاطل عن العمل: «أصبحنا نحسب قيمة كل شيء قبل شرائه. أي أزمة جديدة تعني أن الأسرة ستتخلى عن المزيد من احتياجاتها».

أمّا أحد التجار من مدينة إب، فيقول لـ«الشرق الأوسط»،: «التاجر أيضاً متضرر، فارتفاع تكلفة الاستيراد والنقل ينعكس على الجميع، من صاحب المحل إلى المواطن الذي يشتري السلعة».

أعباء يومية

بينما يستمر تهديد الانقلابيين الحوثيين باستهداف الملاحة التجارية الدولية، يبقى اليمنيون في المناطق الواقعة تحت سيطرتهم في مقدمة المتأثرين، إذ تتحول التطورات الإقليمية إلى أعباء يومية تمس الغذاء والدواء والدخل وفرص العمل.

ويرى مراقبون أن استمرار التوتر في البحر الأحمر قد يفتح الباب أمام ردود عسكرية متبادلة، بما يزيد من احتمالات اتساع رقعة المواجهة في المنطقة، ويضع اليمن في قلب صراع إقليمي تتجاوز تداعياته حدوده الجغرافية، بينما يبقى المواطن اليمني الطرف الأكثر تضرراً.

الجبايات الحوثية أدت إلى مضاعفة أسعار السلع الأساسية (إ.ب.أ)

كما يُحذر خبراء اقتصاديون من أن أي تصعيد يؤدي إلى تعطيل الملاحة أو زيادة المخاطر على السفن التجارية سيدفع شركات الشحن العالمية إلى رفع رسوم النقل والتأمين، أو تغيير مساراتها، وهو ما يترجم عملياً إلى ارتفاع تكلفة السلع المستوردة الواصلة إلى الأسواق اليمنية.

وفي ظل انقطاع الرواتب وتراجع القوة الشرائية وارتفاع معدلات الفقر، فإن أي زيادة جديدة في الأسعار ستضاعف من معاناة الأسر اليمنية.


مقالات ذات صلة

إدانة إسلامية لتقويض الحوثيين مؤسسات الدولة اليمنية

الخليج من اجتماع سابق للهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الإسلامي (موقع الهيئة)

إدانة إسلامية لتقويض الحوثيين مؤسسات الدولة اليمنية

أعربت الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الإسلامي عن قلقها البالغ إزاء استمرار الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها ميليشيات الحوثي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي أطفال اليمن يدفعون ثمن التصعيد الحوثي والإيراني (إعلام محلي)

تحذير من تفاقم جوع أطفال اليمن جراء التصعيد الحوثي – الإيراني

حذَّرت منظمة دولية من انزلاق ملايين أطفال اليمن إلى مستويات أشد من الجوع، مع ارتفاع أسعار الغذاء والوقود، بسبب تصعيد الحوثيين وإيران وتهديد الملاحة الدولية.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية على ساحل مدينة الخوخة جنوب الحديدة (أ.ف.ب)

في مواجهة التهديد الحوثي... اليمن ينتقل من الاحتواء إلى التصدّي

انتقلت الشرعية اليمنية خلال الأيام الأخيرة من موقع احتواء التصعيد الحوثي إلى موقع التصدي للتهديد واستعادة زمام المبادرة، عبر تحرك سياسي واقتصادي وأمني شامل

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي جنود يمنيون خلال تجمع لهم في مدينة الخوخة الساحلية جنوب الحديدة (أ.ف.ب)

اليمن يشهر أوراقه لمواجهة الابتزاز الحوثي

حشدت الشرعية اليمنية أدواتها السياسية والعسكرية والاقتصادية للرد على تهديدات الحوثيين للملاحة، مؤكدة أن استعادة الدولة واستئناف تصدير النفط هما الرد العملي

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي: لن نسمح باستمرار نهج الحوثيين في الابتزاز والتهديد

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي أن الدولة لن تقبل مجدداً بفرض الحوثيين قرار الحرب والسلم مجدداً التمسك بسلام يعيد مؤسسات الدولة وينهي الانقلاب

«الشرق الأوسط» (عدن)