اصطحب المهندس الأربعيني عمرو عبد العزيز عائلته لزيارة الأهرامات للمرة الثانية بعد نحو 7 سنوات من زيارته الأولى عام 2019، لكن هذه المرة دخل عمرو وعائلته عبر البوابة الجديدة للأهرامات على طريق الفيوم في عطلة الجمعة، مع تنظيم أكثر انسيابية، وتسهيلات غيّرت انطباعه عن الزيارة الأولى.
يقول عبد العزيز الذي يقيم في القاهرة لـ«الشرق الأوسط» إن التجربة هذه المرة اختلفت بشكل كامل بعدما تمكن من الوصول بسيارته إلى مكان الانتظار من دون مشكلات مثلما حدث في الزيارة الماضية عندما اضطر للمشي بأطفاله لمسافات طويلة، بينما هذه المرة تمكن من الوصول للأهرامات عبر السيارات المخصصة داخل المنطقة الأثرية.
وأضاف أنه بالرغم من زيادة أسعار التذاكر والانتظار، فإن التسهيلات التي لمسها جعلته يخوض تجربة أفضل وأسهل بداية من وجود شباب يسهلون توضيح الحركة داخل المنطقة، مروراً بتوافر السيارات التي تنقلهم منذ وصولهم وحتى مغادرتهم، من دون أن يتعرضوا لأي مضايقات من الخيالة والجمالين على غرار ما حدث في الزيارة السابقة.
ورغم تحسّن الأوضاع داخل المنطقة السياحية في الأهرامات مع تنظيم مواقع وجود الخيالة والجمالة، وافتتاح مطاعم مطلة على الأهرامات بخدمات سياحية بمستوى الخمس نجوم، فإن النظام الجديد يتسبب في إرهاق بعض الزوار والسائحين المقبلين بمفردهم أو في مجموعات صغيرة خصوصاً كبار السن.

وقال المرشد السياحي المصري هشام سليم لـ«الشرق الأوسط» إن «تجربة السائحين والمجموعات التي تتجاوز 25 فرداً ويسمح لها بالدخول بالحافلات الخاصة بها تعد أكثر سهولة من المجموعات الأقل أو الزوار المقبلين بمفردهم الذين يكون عليهم استقلال الحافلات الكهربائية الداخلية مما يستغرق وقتاً أطول في الزيارة مع الانتظار في الطابور لبعض الوقت، حسب مدى الزحام داخل المنطقة الأثرية».
وتطبق الحكومة المصرية عبر شراكة مع شركة «أوراسكوم» نظام تشغيل مختلف في منطقة الأهرامات منذ عدة شهور، تضمن تغيير موقع الدخول إلى الأهرامات، وتخصيص أماكن انتظار واسعة مع تنظيم التنقل داخل المنطقة الأثرية عبر أتوبيسات كهربائية حديثة، وتخصيص مواقع للجمالة والخيالة، وتحديد أسعار موحدة لها داخل الأهرامات.
وشملت خطة التطوير تحديث البوابات الرئيسية بأنظمة دخول إلكترونية، مع تجميل الممرات والمناطق المحيطة، بالإضافة إلى توفير أتوبيسات كهربائية صديقة للبيئة لنقل الزائرين، وتحديث الإضاءات الداخلية للأهرامات، فيما يجري تجهيز ممشى سياحي يربط بين الأهرامات والمتحف المصري الكبير مخصص للمشاة ولحافلات كهربائية خفيفة.
وتنفذ الحكومة المصرية راهناً خطة تطوير داخل وخارج منطقة الأهرامات، فبعد الانتهاء من تخصيص مواقع لأصحاب الجمال والخيول داخل المنطقة، وتحديد أسعار الخدمات، تنفذ عملية تطوير لمنطقة الصوت والضوء بجوار تمثال أبو الهول، والمتوقع الانتهاء منها بحلول نهاية العام الحالي.
ويؤكد المرشد السياحي عمر يوسف لـ«الشرق الأوسط» أن تنظيم عملية شراء التذاكر وتسهيل الدخول أصبحت تلعب دوراً كبيراً في اختصار الوقت مقارنة بما كان يحدث في الماضي، بالإضافة إلى سهولة الحركة مرورياً داخل المنطقة، وهو أمر لم يكن موجوداً بهذه الطريقة من قبل.

هنا يشير الخبير السياحي حسام هزاع لـ«الشرق الأوسط» إلى ضرورة الاستفادة من الأمور التنظيمية في تسهيل عملية الزيارة خصوصاً للمجموعات الصغيرة التي تقل عن 24 سائحاً، إذ يضطرون لترك حافلاتهم واستخدام المواصلات الداخلية في المنطقة، الأمر الذي يكون مرهقاً لبعض الأفواج صغيرة العدد التي تضم عدداً من كبار السن.
وأضاف هزاع أصبحت التجربة أسهل بكثير بالنسبة للمجموعات الكبيرة التي تنظمها شركات السياحة، مشيراً إلى ضرورة تزويد المنطقة بكاميرات مراقبة تغطي كل النطاقات وبشكل جمالي حتى يمكن رصد أي مخالفات فردية تصدر من بعض العاملين هناك، التي ترتبط على الأرجح بالسائحين المقبلين بمفردهم، لأن مرشدي شركات السياحة يقدمون كل المعلومات للسائحين.
وبداية من أبريل (نيسان) 2025 بدأ تطبيق منظومة الزيارة الجديدة للأهرامات التي يقول هشام سليم إنها أصبحت أفضل في الوقت الحالي مع زيادة أعداد الأتوبيسات الكهربائية، واتخاذ إجراءات تنظيمية لإيقاف التكدسات التي حدثت مع بداية التطبيق.
ويتكرر من حين لآخر بث مقاطع فيديو لسائحين من داخل الأهرامات يشتكون فيها من تعرضهم للمضايقات أو النصب من قبل بعض العاملين في المنطقة، وهي فيديوهات تجري السلطات المصرية عادة تحقيقات فيها فور تداولها، لكن غالبية ما يجري بثه مؤخراً أصبح مرتبطاً بالمنطقة المحيطة بالأهرامات، وفق مرشدين سياحيين.
وخلال الشهور الأربعة الأولى من العام الحالي استقبلت منطقة الأهرامات 1.3 مليون زائر، حسب إحصاءات وزارة السياحة المصرية مع تقديرات بتخطي أعداد الزائرين حاجز 4 ملايين زائر بحلول نهاية العام الحالي.

ولدى الحكومة المصرية خطة لتطوير المنطقة المحيطة بالأهرامات، وهي منطقة «نزلة السمان»، في إطار جهود لتحسين التجربة السياحية في المنطقة التي تضم المتحف المصري الكبير الذي جرى افتتاحه رسمياً العام الماضي، لكن هذه الخطة لم يتم الإعلان عن تفاصيلها بشكل كامل حتى الآن.
ويؤكد وكيل لجنة السياحة بمجلس النواب (البرلمان) عمرو درويش لـ«الشرق الأوسط» على وجود طفرة وتحسن مستمر في تجربة زيارة الأهرامات مقارنة بالعام السابق على سبيل المثال، لكنه لا ينكر وجود مشكلات متراكمة يجري التعامل معها بشكل سريع مقارنة بسنوات تراكمت فيها من دون حلول.
وأضاف درويش أن منطقة الأهرامات عانت لفترة طويلة من عدم وجود تطوير داخلي أو ربط بينها وبين البيئة المحيطة، وهو أمر تعمل عليه في الوقت الحالي عدة جهات، منها وزارتا «الداخلية» و«السياحة» بجانب شراكات مع القطاع الخاص لتنفيذ أعمال التطوير بشكل مستمر، ولضمان استدامة الحفاظ عليها.
