السعودية تعيد هيكلة الاستحقاقات لتعزيز الاستدامة المالية وتطوير سوق الصكوك

الفراج لـ«الشرق الأوسط»: الشراء المبكر والإصدارات حتى 2041 يطيلان عمر الدين ويخفضان مخاطر إعادة التمويل

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
TT

السعودية تعيد هيكلة الاستحقاقات لتعزيز الاستدامة المالية وتطوير سوق الصكوك

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

تواصل السعودية تطوير إدارة دينها العام عبر إعادة هيكلة استحقاقات الصكوك الحكومية، في خطوة يرى خبراء أنها تعزز استدامة المالية العامة وترفع كفاءة محفظة الدين.

ويقول محمد الفراج، رئيس أول لإدارة الأصول في «أرباح كابيتال» لـ«الشرق الأوسط»، إن عملية الشراء المبكر وإصدار صكوك جديدة بآجال أطول تمثل تطبيقاً لأفضل الممارسات العالمية في إدارة الدين السيادي؛ إذ تستهدف تقليل مخاطر إعادة التمويل وبناء هيكل دين أكثر توازناً.

وكان المركز الوطني لإدارة الدين أعلن اكتمال عملية شراء مبكر لجزء من استحقاقات وزارة المالية القائمة للأعوام 2026 و2027 و2028 و2029 و2030، بقيمة إجمالية بلغت نحو 17.1 مليار ريال (4.6 مليار دولار)، بالتزامن مع إصدار صكوك جديدة بقيمة نحو 17.2 مليار ريال (4.6 مليار دولار).

وقال المركز إن المبادرة تأتي ضمن جهوده لتعزيز السوق المحلية، وتفعيل دوره في إدارة التزامات الدين الحكومية والاستحقاقات المستقبلية، بما يدعم تكامل الجهود الرامية إلى تعزيز المالية العامة للدولة على المدى المتوسط والطويل.

وأوضح المركز أن إصدار الصكوك الجديدة جرى تقسيمه إلى 5 شرائح؛ بلغت قيمة الشريحة الأولى نحو 1.45 مليار ريال (387 مليون دولار) بأجل استحقاق في عام 2031، بينما بلغت الشريحة الثانية 1.62 مليار ريال (432 مليون دولار) بأجل استحقاق في عام 2033.

وأضاف أن الشريحة الثالثة بلغت قيمتها نحو 10.55 مليار ريال (2.8 مليار دولار) بأجل استحقاق في عام 2036، بينما بلغت الشريحة الرابعة 1.74 مليار ريال (464 مليون دولار) بأجل استحقاق في عام 2039، والشريحة الخامسة 1.80 مليار ريال (480 مليون دولار) بأجل استحقاق في عام 2041.

تعليقاً على هذا الإجراء، أوضح الفراج أن الشراء المبكر للاستحقاقات يسهم في تقليل مخاطر إعادة التمويل عبر تخفيف تركز الالتزامات في سنوات محددة، وتوزيعها على آجال زمنية أطول، وهو ما يمنح وزارة المالية مرونة أكبر في إدارة التدفقات النقدية والاحتياجات التمويلية، ويحد من مخاطر اللجوء إلى إعادة تمويل مبالغ كبيرة في توقيت واحد، خصوصاً في حال ارتفاع تكاليف الاقتراض مستقبلاً.

وأضاف أن استبدال الصكوك قصيرة الأجل بإصدارات تمتد حتى عام 2041 يرفع متوسط عمر الدين الحكومي، ويعكس نهجاً استباقياً في إدارة الالتزامات، الأمر الذي يعزز ثقة المستثمرين ووكالات التصنيف الائتماني بقدرة المملكة على إدارة دينها بكفاءة.

وأشار إلى أن أهمية العملية لا تقتصر على إدارة الدين، بل تمتد إلى تطوير سوق الدين المحلية؛ إذ إن الإصدارات الجديدة تسهم في استكمال منحنى العائد على الصكوك الحكومية لآجال طويلة، وهو ما يعد مرجعاً أساسياً لتسعير إصدارات الشركات والجهات الحكومية الأخرى، ويعزز كفاءة سوق أدوات الدين في المملكة.

ولفت الفراج إلى أن طرح صكوك بآجال تمتد لأكثر من 15 عاماً يوفر أدوات استثمارية تتناسب مع احتياجات المستثمرين المؤسسيين، مثل صناديق التقاعد وشركات التأمين، التي تبحث عن استثمارات طويلة الأجل تتوافق مع التزاماتها المستقبلية، وهو ما يدعم عمق السوق وسيولتها.

وأكد أن هذه الخطوة تندرج ضمن جهود المملكة لترسيخ مكانة سوق الصكوك المحلية بوصفها إحدى أكبر أسواق الدين في المنطقة، وتدعم مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي و«رؤية المملكة 2030»، من خلال بناء سوق دين أكثر عمقاً وكفاءة.

وخلاصة الأمر، يصف الفراج العملية بأنها «إعادة هندسة» لمحفظة الدين الحكومي؛ إذ تجمع بين تحسين هيكل الاستحقاقات، وخفض مخاطر إعادة التمويل، وتعزيز استدامة المالية العامة، وفي الوقت نفسه تطوير سوق الصكوك المحلية بما يخدم الحكومة والقطاع الخاص والمستثمرين على المدى الطويل.


مقالات ذات صلة

وزير المالية السعودي: نظام المشتريات الجديد يمنح الحكومة أدوات أكثر مرونة

الاقتصاد مبنى وزارة المالية السعودية في العاصمة الرياض (واس)

وزير المالية السعودي: نظام المشتريات الجديد يمنح الحكومة أدوات أكثر مرونة

شدد وزير المالية السعودي محمد الجدعان على أن نظام المنافسات والمشتريات الحكومية الجديد يمثل امتداداً لجهود الحكومة في تحديث الأطر التنظيمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة للمركز المالي بالعاصمة الرياض من قلب المترو (واس)

«صندوق النقد» يرفع آفاق الاقتصاد السعودي... والأنشطة غير النفطية تدعم النمو

توقع محللون أن تواصل السعودية متانة اقتصادها خلال السنوات المقبلة، مدعومة بقوة الأنشطة غير النفطية والإصلاحات الاقتصادية وثقة المستثمرين والمؤسسات الدولية.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

السعودية تنفِّذ شراءً مبكراً لصكوك قائمة بقيمة 4.6 مليار دولار

نفَّذ المركز الوطني لإدارة الدين شراءً مبكراً لصكوك بقيمة 17.1 مليار ريال، وأصدر أخرى لتعزيز إدارة الدين الحكومي والسوق المحلية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

خاص نظام «إيرادات الدولة» ينقل السعودية من «الجباية التقليدية» إلى «الحوكمة والاستدامة»

دخلت المنظومة المالية العامة في السعودية مرحلة جديدة من التنظيم الممنهج عقب إقرار مجلس الوزراء لنظام «إيرادات الدولة» المحدث.

عبير حمدي (الرياض)
الخليج عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية في السعودية (رويترز)

عبد العزيز بن سلمان... رابع وزير يتولّى حقيبتين وزاريّتين «بالأصالة» في السعودية

أصبح الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية في السعودية، رابع وزير يتولّى حقيبتين وزاريّتين في تاريخ مجلس الوزراء في البلاد.

غازي الحارثي (الرياض)

«الهيئة الملكية للرياض» تستقبل طلبات «برنامج التوازن العقاري» الأحد

«برنامج التوازن العقاري» يدعم استقرار السوق العقارية في مدينة الرياض (واس)
«برنامج التوازن العقاري» يدعم استقرار السوق العقارية في مدينة الرياض (واس)
TT

«الهيئة الملكية للرياض» تستقبل طلبات «برنامج التوازن العقاري» الأحد

«برنامج التوازن العقاري» يدعم استقرار السوق العقارية في مدينة الرياض (واس)
«برنامج التوازن العقاري» يدعم استقرار السوق العقارية في مدينة الرياض (واس)

تبدأ الهيئة الملكية لمدينة الرياض استقبال طلبات السنة الثانية لـ«برنامج التوازن العقاري»، اعتباراً من الأحد 16 أغسطس (آب) الحالي حتى نهاية يوم الثلاثاء 15 سبتمبر (أيلول) المقبل، عبر المنصة الإلكترونية للبرنامج.

يأتي ذلك استمراراً لتوجيهات الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، باتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق التوازن في القطاع العقاري بمدينة الرياض.

وجاء إطلاق السنة الثانية ضمن المسار السنوي للبرنامج الهادف إلى زيادة المعروض من الأراضي السكنية المخططة من خلال قيام الهيئة بتوفير ما بين 10 آلاف و40 ألف قطعة أرض سنوياً بأسعار لا تتجاوز 1.500 ريال للمتر المربع، بما يسهم في تقليل الفجوة بين العرض والطلب، ودعم استقرار السوق العقارية في العاصمة.

ويُتاح التقديم للمواطنين المتزوجين أو من تجاوزت أعمارهم 25 عاماً، شريطة عدم وجود ملكية عقارية سابقة للمتقدم، وألا تقل مدة إقامته في مدينة الرياض عن ثلاث سنوات، إلى جانب استيفاء بقية شروط وضوابط الاستحقاق المعتمدة.

وأوضحت الهيئة أن أولوية الاستحقاق لا ترتبط بأسبقية التقديم، مؤكدة أن التسجيل في المنصة لا يعني القبول النهائي، وسيتم إدراج المواطنين الذين سبق لهم التقديم في السنة الأولى وثبتت أهليتهم ودخلوا القرعة الإلكترونية تلقائياً ضمن المسار المعتمد للسنة الثانية.

وبيَّنت أن جميع الطلبات تخضع للتحقق الإلكتروني وفق الشروط المعتمدة، على أن تشمل مراحل البرنامج بعد انتهاء فترة استقبال الطلبات: التحقق من الأهلية، وإعلان النتائج، واستقبال الاعتراضات، وإجراء القرعة الإلكترونية للمستحقين، ثم استكمال إجراءات البيع على الخريطة حسب الضوابط.

ودعت الهيئة الراغبين في التقديم إلى الاعتماد على المنصة الإلكترونية وقنواتها الرسمية، وعدم التعامل مع الروابط أو الحسابات غير الموثوقة، مؤكدة جاهزية مركز الاتصال «19998» وقنوات العناية بالمستفيدين للإجابة عن الاستفسارات المتعلقة بإجراءات التقديم ومراحل البرنامج.


ترمب يمدد الإعفاء من قانون جونز مع بعض القيود

لافتة في محطة وقود تعرض أسعار البنزين في واشنطن العاصمة بالولايات المتحدة (رويترز)
لافتة في محطة وقود تعرض أسعار البنزين في واشنطن العاصمة بالولايات المتحدة (رويترز)
TT

ترمب يمدد الإعفاء من قانون جونز مع بعض القيود

لافتة في محطة وقود تعرض أسعار البنزين في واشنطن العاصمة بالولايات المتحدة (رويترز)
لافتة في محطة وقود تعرض أسعار البنزين في واشنطن العاصمة بالولايات المتحدة (رويترز)

قال مسؤول في البيت الأبيض، الاثنين، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وافق على تمديد الإعفاء من قانون جونز، ولكن مع بعض القيود.

وينص قانون جونز على أن البضائع المنقولة بين الموانئ الأميركية يجب أن تشحن على متن سفن مصنوعة في الولايات المتحدة، ومملوكة لشركات أميركية، ويقودها طاقم من الأميركيين، ويهدف الإعفاء إلى خفض أسعار الوقود من خلال زيادة مرونة الشحن، وتقليل الاختناقات في النقل.

كانت أسعار البنزين في الولايات المتحدة قد شهدت ارتفاعات كبيرة جراء حرب إيران التي ترتبت عليها إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، وهو ما خفض الإمدادات عبر المضيق الذي كان يمر عبره 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية.


تراجع احتياطي النفط الاستراتيجي الأميركي لأدنى مستوى منذ 1983

صهاريج النفط الخام في ولاية تكساس (رويترز)
صهاريج النفط الخام في ولاية تكساس (رويترز)
TT

تراجع احتياطي النفط الاستراتيجي الأميركي لأدنى مستوى منذ 1983

صهاريج النفط الخام في ولاية تكساس (رويترز)
صهاريج النفط الخام في ولاية تكساس (رويترز)

أظهرت بيانات وزارة الطاقة الأميركية، يوم الاثنين، تراجع مخزونات النفط الخام ضمن احتياطي البترول الاستراتيجي الأميركي بنحو 6.1 مليون برميل إلى 298.7 مليون برميل، الأسبوع الماضي، وهو أدنى مستوى لها منذ يناير (كانون الثاني) 1983.

ويأتي السحب في إطار موافقة أميركية على الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي، بالتعاون مع وكالة الطاقة الدولية، جراء ارتفاع حاد في أسعار النفط بعد اندلاع حرب إيران.

ومع السحب من المخزونات، وضخ المزيد من النفط في الأسواق، وتراجع وتيرة التصعيد في الحرب بين أميركا وإيران، تراجعت الأسعار من مستويات قياسية.

وتتداول الأسعار حالياً عند مستويات 86 دولاراً للبرميل، في حين تخطى الخام الأميركي مستويات 80 دولاراً للبرميل، نتيجة تراجع آمال التوصل لاتفاق يعيد فتح مضيق هرمز قريباً.