أعادت شركة «بوينغ» إشعال الجدل بشأن دعم صناعة الطيران، بعدما طلبت من الإدارة الأميركية التدخل لدى «الاتحاد الأوروبي» للحصول على تفاصيل قرض بقيمة 3 مليارات يورو منحه «بنك الاستثمار الأوروبي» شركةَ «إيرباص»، عادّةً أن التمويل يثير تساؤلات بشأن توافقه مع اتفاق الهدنة التجارية المبرم بين الجانبين عام 2021، في وقت تستعد فيه «إيرباص» لتطوير جيل جديد من الطائرات بحلول عام 2030.
وأظهرت رسالة اطلعت عليها «رويترز» أن «بوينغ» أبدت استغرابها من إعلان «بنك الاستثمار الأوروبي»، في 29 يونيو (حزيران) الماضي، تقديم أكبر قرض مؤسسي في تاريخه إلى «إيرباص»، بدأ بشريحة أولى تبلغ مليار يورو.
وطالبت الشركة واشنطن بالحصول على «كشف كامل» عن شروط القرض، وتوضيح مدى توافقه مع الهدنة التجارية الموقعة عام 2021، التي مُدّدت إلى أجل غير مسمى في يوليو (تموز) الحالي، بعد أن كان مقرراً انتهاؤها في 6 من الشهر نفسه.
وقالت «بوينغ» إن توقيت الإعلان عن القرض «يثير الدهشة»؛ إذ جاء بعد 4 أيام فقط من قرار «الاتحاد الأوروبي» تمديد اتفاق تعليق النزاع التجاري بين الطرفين.
مشروع طائرة جديدة
ويكتسب التمويل أهمية إضافية؛ لأن «بنك الاستثمار الأوروبي» أوضح أن القرض سيدعم استثمارات «إيرباص» طويلة الأجل حتى عام 2030، وهو العام نفسه الذي أعلن فيه الرئيس التنفيذي للشركة، غيوم فوري، اعتزام «إيرباص» بدء تطوير خليفة طائرة «إيه 320 نيو»، في مشروع يحمل داخلياً الاسم الرمزي «إي أكشن (eAction)».
ورأت «بوينغ» أن تزامن القرض مع إعلان «إيرباص» عن خططها لإطلاق برنامج طائرة جديدة يثير تساؤلات بشأن حجم الدعم الأوروبي والغرض منه.
من جانبه، رفض «بنك الاستثمار الأوروبي» هذه الاتهامات، مؤكداً أن التمويل «قرض اعتيادي بفائدة» يندرج ضمن أنشطته التمويلية المعتادة، وأن المؤسسة تقدم التمويل لآلاف الشركات سنوياً، نافياً منح «إيرباص» أي معاملة استثنائية.
هدنة تجارية تحت الاختبار
ويعيد هذا التطور إلى الواجهة النزاع التاريخي بين «بوينغ» و«إيرباص»، الذي استمر 17 عاماً أمام «منظمة التجارة العالمية» بشأن اتهامات متبادلة بتلقي دعم حكومي غير مشروع، والذي أدى إلى فرض رسوم جمركية متبادلة طالت قطاعات تتجاوز صناعة الطيران.
ورغم أن الولايات المتحدة و«الاتحاد الأوروبي» توصلا في عام 2021 إلى هدنة مدتها 5 سنوات، ثم اتفقا أخيراً على تمديدها، فإن تحرك «بوينغ» يعكس استمرار الحساسية تجاه أي تمويل حكومي قد يؤثر في المنافسة بين أكبر شركتين لصناعة الطائرات التجارية في العالم.
كما يأتي ذلك في وقت تسعى فيه إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى فتح محادثات مع شركائها التجاريين بشأن تأثير واردات الطائرات الأجنبية، وسط توقعات بأن تكون قضية تمويل «إيرباص» ضمن الملفات المطروحة على طاولة المفاوضات.
