رغم توقعات قفزة الأرباح... لماذا تسيطر التقلبات على أسهم الرقائق الأميركية؟

وسط اختبار ثقة المستثمرين

شعار شركة «إنفيديا» ولوحة أمّ لجهاز كمبيوتر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
شعار شركة «إنفيديا» ولوحة أمّ لجهاز كمبيوتر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

رغم توقعات قفزة الأرباح... لماذا تسيطر التقلبات على أسهم الرقائق الأميركية؟

شعار شركة «إنفيديا» ولوحة أمّ لجهاز كمبيوتر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
شعار شركة «إنفيديا» ولوحة أمّ لجهاز كمبيوتر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تتصدر شركات تصنيع الرقائق المشهد في «وول ستريت»، مع تقلبات حادة في أسهمها خلال الشهر الحالي، في وقت يراهن فيه المستثمرون على أن مجموعة صغيرة من الشركات ذات القيمة السوقية الضخمة ستسهم بنحو نصف نمو أرباح مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال الربع الثاني.

وشهد مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات (فيلادلفيا بي إتش إل إكس) ارتفاعاً قوياً منذ بداية العام، مدفوعاً بمكاسب كبيرة حققتها شركات مثل «مايكرون تكنولوجي»، و«أدفانسد مايكرو ديفايسز»، و«برودكوم». إلا أن المؤشر، الذي يضم 30 سهماً، أصبح في الآونة الأخيرة عُرضة لتحركات حادة، وفق «رويترز».

وارتفع المؤشر بنسبة 65 في المائة منذ بداية العام، مقارنة بمكاسب بلغت 9 في المائة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، لكنه تراجع بنسبة 18 في المائة خلال يوليو (تموز)، بعدما شهد تقلبات يومية تجاوزت 3 نقاط مئوية في نصف جلسات التداول الـ12 هذا الشهر. كما أنهى مؤشر أشباه الموصلات تعاملات الجمعة منخفضاً بأكثر من 20 في المائة عن أعلى مستوى إغلاق قياسي سجله في أواخر يونيو (حزيران).

وأثارت المخاوف بشأن استدامة الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي، إلى جانب التقلبات في سوق أشباه الموصلات، تساؤلات المستثمرين حول ما إذا كان القطاع بحاجة إلى إعادة تقييم.

ورغم أن التوقعات تشير إلى نتائج مالية قوية، فإن المستثمرين يترقبون ما إذا كانت هذه الأرباح ستكون كافية لإنهاء حالة الضعف الصيفية في السوق، أو ما إذا كان حجم قطاع الرقائق المتنامي سيجعل أي خيبة أمل أكثر تأثيراً على حركة الأسهم.

وقال ريك ميكلر، الشريك في شركة «تشيري لين» للاستثمارات، وهي شركة استثمار عائلية مقرها نيو فيرنون بولاية نيوجيرسي إن «التحركات اليومية في أسهم شركات بهذا الحجم مذهلة بالفعل. فهل ستغير نتائج الأرباح هذا الاتجاه؟ بالتأكيد، وقد يحدث ذلك إذا جاءت التوقعات المستقبلية مخيبة للآمال».

شعار «إنتل» بمقر الشركة في سانتا كلارا (د.ب.أ)

قفزة كبيرة متوقعة في الأرباح

تتوقع تاجندر ديلون، رئيسة أبحاث الأرباح في مجموعة بورصة لندن، ارتفاع أرباح شركات أشباه الموصلات ومعدات تصنيع الرقائق المدرجة ضمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 133 في المائة في الربع الثاني مقارنة بالعام الماضي، مع مساهمتها بنحو 44 في المائة من إجمالي نمو أرباح شركات المؤشر.

وحسب بيانات مجموعة بورصة لندن حتى يوم الجمعة، من المتوقع أن ترتفع أرباح شركات «ستاندرد آند بورز 500» بشكل عام بنسبة 26 في المائة في الربع الثاني على أساس سنوي.

ومن بين شركات الرقائق الأميركية، تستعد «إنتل» و«تكساس إنسترومنتس» لإعلان نتائجهما هذا الأسبوع، بينما لن تعلن «إنفيديا» نتائجها المالية حتى أواخر أغسطس (آب).

إلا أن رد فعل السوق تجاه بعض النتائج القوية الصادرة الأسبوع الماضي يشير إلى تحول في توجهات المستثمرين. فقد تراجعت أسهم شركة «تايوان لصناعة أشباه الموصلات»، أكبر مصنع للرقائق في العالم، والمدرجة في الولايات المتحدة، رغم إعلانها ارتفاع صافي أرباح الربع الثاني بنسبة 77 في المائة متجاوزة توقعات السوق.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، تراجعت أسهم «سامسونغ إلكترونيكس» بشكل حاد، رغم إعلان الشركة قفزة بلغت 19 ضعفاً في أرباحها التشغيلية خلال الربع الثاني.

دور صناديق الرافعة المالية في زيادة التقلبات

يعزو بعض مراقبي السوق جزءاً من التقلبات الحالية إلى تأثير قانون ساربينز-أوكسلي (SOX) والشركات المدرجة ضمنه، التي أصبحت محط اهتمام المستثمرين الأفراد، ما أسهم في نمو صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية.

وتعمل هذه الصناديق على تضخيم تحركات السوق، إذ تزيد الطلب على الأسهم خلال فترات الصعود، لكنها قد تعزز ضغوط البيع عند تراجع الأسعار.

وقال ميكلر: «أحد العوامل الرئيسية التي دفعت أسعار كثير من هذه الأسهم هو نشاط تداول الخيارات من قبل المستثمرين الأفراد، وهذا عنصر مهم في تفسير حجم التقلبات التي نشهدها».

وأعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية يوم الخميس إجراءات تنظيمية للحد من التقلبات الناتجة عن صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية المرتبطة بأسهم فردية، التي تشمل شركات مثل «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس»، وتم إطلاقها في السوق الكورية أواخر مايو (أيار).

وكتبت شركة «بي تي آي جي» في مذكرة حديثة: «رغم الأداء الاستثنائي لقطاع أشباه الموصلات، فإن مستوى التقلبات كان مرتفعاً أيضاً»، مشيرة إلى أن بعض المؤشرات الحالية «تشبه إلى حد كبير ظروف ذروة مارس (آذار) عام 2000».

وقال جيك دولارهايد، الرئيس التنفيذي لشركة «لونغبو» لإدارة الأصول في تولسا، إن الإنفاق الكبير على الذكاء الاصطناعي عزّز الطلب على الرقائق، لكنه أشار إلى تنامي المخاوف من أن تكون توقعات المستثمرين مبالغاً فيها.

وأضاف: «هذا الطلب على رقائق تطبيقات الذكاء الاصطناعي ليس وضعاً دائماً. وخلال موسم الأرباح، فإن أي شركة تقدم توقعات مخيبة للآمال قد تواجه خسائر كبيرة».

شعار شركة «سامسونغ إلكترونيك» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

الذكاء الاصطناعي يوسع نطاق الطلب

لطالما عُرفت شركات تصنيع الرقائق بأنها شركات دورية تتأثر بشكل كبير بدورات الاقتصاد العالمي، إلا أن صعود الذكاء الاصطناعي عزّز أهمية هذا القطاع، ورفع حجم الرهانات عليه.

وقال دانيال مورغان، مدير المحافظ الاستثمارية لدى شركة «سينوفوس ترست» في أتلانتا، إن أحد أسباب استمرار التفاؤل هو أن الطلب لا يقتصر على مراكز البيانات، بل يمتد إلى قطاعات أخرى مثل الإلكترونيات الصناعية، والاتصالات اللاسلكية، والسيارات.

وأضاف: «نشهد توسعاً في نطاق هذه القطاعات».


مقالات ذات صلة

تراجع أسهم الخليج وسط تصاعد التوتر الإقليمي

الاقتصاد رجلان يتحدثان أمام إحدى شاشات الأسهم في السوق السعودية (رويترز)

تراجع أسهم الخليج وسط تصاعد التوتر الإقليمي

افتتحت أسواق الأسهم الخليجية على انخفاض، يوم الأحد، مع تراجع المؤشر السعودي بنحو 0.5 في المائة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

«وول ستريت» تتجه إلى إنهاء أسبوع متقلب مع تباين أداء الأسهم

تتجه «وول ستريت» نحو ختام أسبوع اتسم بالتقلبات يوم الجمعة، مع تباين أداء مؤشرات الأسهم الأميركية عقب تسجيل خسائر في الأسواق الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد منظر عام لبورصة نيويورك (رويترز)

العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» تقود مكاسب «وول ستريت»

قادت العقود الآجلة التي تتبع مؤشر «ناسداك 100» مكاسب «وول ستريت»، الجمعة، واضعةً المؤشر المثقل بأسهم التكنولوجيا على مسار تحقيق مكاسب أسبوعية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تتراجع قليلاً مع تصدر شركات الاتصالات الخسائر

تراجعت الأسهم الأوروبية، بشكل طفيف، يوم الجمعة، مع تصدّر أسهم شركات الاتصالات قائمة الخاسرين، فيما ساهمت مكاسب أسهم التكنولوجيا في الحد من الخسائر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداولون يمرون أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك «هانا» في سيول (أ.ب)

الأسهم الآسيوية تنتعش مع تراجع أسعار النفط

ارتفعت الأسهم الآسيوية يوم الجمعة بدعم من انخفاض أسعار النفط، في حين واصل المستثمرون تقييم جهود البنوك المركزية العالمية لمواجهة التضخم.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

أكّد البنك المركزي السعودي (ساما) أن مشاركته في مشروع «إم بريدج» (mBridge) للعملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية انتهت في عام 2025، موضحاً أنه أكمل تجربة إثبات المفهوم (PoC) في 13 مايو (أيار) من ذلك العام، وأن التجربة نُفذت في بيئة اختبارية دون معاملات مالية حقيقية، وفقاً للنطاق المخطط لمشاركته في المشروع منذ انضمامه إليه.

وجاء توضيح «ساما»، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، عقب تقرير نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، يوم الأحد، أفاد بانسحاب السعودية من منصة «إم بريدج». ووصفت الصحيفة هذه المنصة بأنها مشروع تقوده الصين، وأنه يأتي ضمن جهود بكين لتطوير نظام للمدفوعات العابرة للحدود أقل اعتماداً على الدولار.

وقال «ساما» لـ«الشرق الأوسط» إن البنك المركزي انضم إلى مشروع بنك التسويات الدولية «إم بريدج» كعضو مراقب في 11 يونيو (حزيران) 2023، إلى جانب أكثر من 25 بنكاً مركزياً ومنظمة دولية أخرى، من بينها البنك المركزي الأوروبي، ومركز نيويورك للابتكار التابع للاحتياطي الفيدرالي (NYIC)، وبنك إيطاليا، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي.

شعار البنك المركزي السعودي في أحد المؤتمرات (الشرق الأوسط)

وفي 5 يونيو 2024، أصبح البنك المركزي السعودي مشاركاً ضمن نطاق محدود في المشروع بهدف إجراء تجربة إثبات مفهوم (PoC)، أي اختبار عملي لمدى جدوى الفكرة والتقنية، إلى جانب اختبار منتج الحد الأدنى (MVP)، وهو النسخة الأولية من المنصة التي تتضمن وظائفها الأساسية.

وأوضح «ساما» أن التجربة نُفذت في بيئة اختبارية دون معاملات مالية حقيقية، وجرى خلالها فحص وظائف المنصة لتقييم جدوى استخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية (Wholesale CBDC) في تحسين كفاءة المدفوعات العابرة للحدود وعمليات التسوية بين البنوك التجارية.

وأضاف البنك أنه، وفقاً للنطاق المخطط لمشاركته منذ انضمامه إلى المشروع، أكمل تجربة إثبات المفهوم في 13 مايو 2025، وباكتمال التجربة انتهت مشاركة البنك المركزي السعودي في المشروع، ولم ينضم بعدها إلى مراحله التالية.

وأوضح «ساما» أن هذه الخطوة تأتي استكمالاً لجهوده المستمرة الرامية إلى دراسة الاستخدامات المحتملة للعملات الرقمية للبنوك المركزية وتقنيات الترميز واختبارها، بما يشمل بحث المسائل والتحديات المرتبطة بالسياسات والجوانب القانونية والفنية التي تواجهها البنوك المركزية والتجارية فيما يتعلق باستخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية في المدفوعات العابرة للحدود، إضافة إلى تقييم انعكاساتها المحتملة على مستقبل أنظمة المدفوعات والبنى التحتية للأسواق المالية.


الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
TT

الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)

أكد وزير البلديات والإسكان، ماجد بن عبد الله الحقيل، أن سوق إدارة المرافق في المملكة يتجاوز حجمها 50 مليار دولار، مشيراً إلى أن حجم المنظومة يعكس الفرص المتاحة لتعظيم قيمة الأصول، ورفع كفاءة المدن، وتطوير قطاع وطني قادر على المنافسة عالمياً.

وافتتح وزير البلديات والإسكان ماجد بن عبد الله الحقيل، اليوم، أعمال المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026، الذي يُقام تحت شعار «مرافق ذكية... مدن ذكية»، بمشاركة نخبة من المختصين والخبراء والجهات الحكومية والخاصة والمهتمين بقطاع إدارة المرافق.

وأوضح أن انعقاد المؤتمر يأتي في مرحلة تتوسع فيها المدن السعودية وتتنامى أصولها وخدماتها، بالتزامن مع استحقاقات وطنية وعالمية كبرى، في مقدمتها «إكسبو الرياض 2030» و«كأس العالم 2034»، ما يعزز الحاجة إلى تطوير أساليب إدارة الأصول والمرافق ورفع كفاءتها.

تشغيل المرافق

وأشار وزير البلديات والإسكان إلى أن إدارة المرافق أصبحت عنصراً مؤثراً في قدرة المدن على الحفاظ على مواردها وتحسين خدماتها واتخاذ القرارات في الوقت المناسب، مؤكداً أهمية الانتقال من تشغيل المرفق إلى إدارة قيمة الأصل طوال دورة حياته، ومن معالجة الأعطال بعد وقوعها إلى التنبؤ بالاحتياج قبل حدوثها.

وبيّن أن البيانات والذكاء الاصطناعي والتوائم الرقمية توفر أدوات عملية لرفع كفاءة إدارة الأصول، من خلال قراءة أدائها، والتنبؤ باحتياجاتها، ودعم اتخاذ القرار، بما يسهم في تقديم خدمات أكثر موثوقية، ورفع كفاءة الأصول، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد.

ولفت إلى أن الوزارة تركز في هذا المجال على أولويتين رئيسيتين؛ تتمثل الأولى في إدارة الأصول بالبيانات والنتائج، من خلال ربط إدارة الأصل بمراحل التصميم والتخطيط والتشغيل والصيانة والتحسين، وتطوير عقود تربط مقدم الخدمة بالنتائج، ومؤشرات أداء تقيس القيمة الفعلية.

الابتكار والاستثمار

فيما تتمثل الأولوية الثانية في بناء سوق سعودية تنافسية تصنع الحلول والمهارات، بما يتيح للشركات الوطنية النمو، ويعزز فرص الابتكار والاستثمار في القطاع الخاص، ويدعم تأهيل الكفاءات السعودية في مجالات الهندسة والتقنية وإدارة الأصول وتحليل البيانات.

الوزير الحقيل خلال جولته في المعرض المرافق للمؤتمر (الشرق الأوسط)

وبحسب الوزير الحقيل، فإن دور وزارة البلديات والإسكان يتمثل في تطوير بيئة تنظيمية واضحة ومحفزة، وتعزيز الشراكات التي تسهم في رفع مستوى الممارسة وتوسيع أثرها، لافتاً إلى أن تطوير قطاع إدارة المرافق مسؤولية مشتركة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والجامعات ومراكز المعرفة والخبراء.

وأكمل أن المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026 يستهدف الانتقال من تبادل الأفكار إلى شراكات ومشروعات وحلول قابلة للتوسع، بما يعزز تطور القطاع ويرفع جاهزيته للمرحلة المقبلة.

المدن الذكية

واختتم وزير البلديات والإسكان كلمته بالتأكيد على أن المدن الذكية تُبنى بقدرتها على تحويل البيانات إلى قرار، والقرار إلى خدمة، والخدمة إلى قيمة يشعر بها الإنسان، مبيناً أن مستقبل إدارة المرافق في المملكة يقوم على التقنية بوصفها أداة، والبيانات كونها أساساً، والاستثمار بصفته محركاً، والكفاءة كونها معياراً، والإنسان اعتباره غاية.

وشهد المؤتمر، الذي تنظمه جمعية إدارة المرافق السعودية، مشاركة أكثر من 200 جهة حكومية وخاصة في نسخة 2026، إلى جانب حضور دولي من خبراء ومتخصصين وأساتذة جامعات، يناقشون مستقبل قطاع إدارة المرافق، ويستعرضون أبرز التجارب والممارسات والحلول والتقنيات الحديثة في هذا المجال.


«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل، ما يوفر للخزانة تمويلاً أرخص في الأجل القريب، لكنه يزيد في المقابل تعرض المالية العامة لمخاطر إعادة التمويل وتقلب أسعار الفائدة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن بنوك «وول ستريت» تتوقع أن تصل إصدارات أذون الخزانة إلى نحو تريليون دولار خلال العام المقبل. ويقدّر «بنك أوف أميركا» الإصدارات بنحو 1.07 تريليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر (أيلول) 2027، باستثناء المبالغ المستخدمة لإعادة تمويل الديون المستحقة، فيما توقع «جي بي مورغان» نحو 1.09 تريليون دولار خلال عام 2027، مقابل 961 مليار دولار وفق تقديرات «غولدمان ساكس».

وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، وسط زيادة الدين العام، وتنامي احتياجات الشركات إلى الاقتراض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن توقعات النمو الاقتصادي.

تريليون دولار إضافية

ويؤدي الاعتماد المتزايد على أذون الخزانة، التي تستحق خلال عام أو أقل، إلى رفع حجم الدين القصير القائم إلى نحو 8 تريليونات دولار، أو ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي الدين القابل للتداول بحلول سبتمبر 2027 وفق تقدير «بنك أوف أميركا».

ويقترب ذلك من المستويات المرتفعة التي سُجلت خلال جائحة «كوفيد-19»، ويتجاوز المستوى الذي تستهدفه لجنة استشارية تابعة لوزارة الخزانة، والبالغ نحو 20 في المائة من إجمالي الدين على المدى الطويل، باعتباره توازناً بين كلفة الفائدة ومخاطر تقلب تكاليف التمويل وإعادة تدوير الدين.

وتشير بيانات تاريخية إلى أن نسبة أذون الخزانة تجاوزت ربع إجمالي الدين القابل للتداول خلال فترات استثنائية، أبرزها الجائحة والأزمة المالية العالمية في 2008. أما متوسطها منذ ثمانينات القرن الماضي فيبلغ نحو 22.4 في المائة.

ويرى محللون أن استراتيجية التمويل القصير تمنح وزارة الخزانة ميزة واضحة في الوقت الحالي، إذ يبلغ عائد أذون الخزانة لأجل عام نحو 4.4 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات ونحو 5.3 في المائة للسندات لأجل 30 عاماً.

لكن انخفاض الكلفة الحالية يأتي مقابل الحاجة إلى إعادة تمويل هذه الديون بوتيرة أسرع. وحذر محللون، وفق «فاينانشال تايمز»، من أن زيادة الاعتماد على الآجال القصيرة تجعل فاتورة خدمة الدين أكثر تقلباً إذا ارتفعت أسعار الفائدة، فيما وصف آخرون ذلك بأنه زيادة في «مخاطر تدوير الدين»، وفق «فاينانشال تايمز».

تعرض الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

استراتيجية بيسنت

وتكتسب هذه السياسة أهمية إضافية في ظل مساعي وزير الخزانة سكوت بيسنت للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل. وكانت وزارة الخزانة قد فاجأت الأسواق الشهر الماضي بخطط لتوسيع مشترياتها من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، في خطوة تهدف إلى المساعدة في احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وفي الوقت نفسه، تواصل الوزارة زيادة إصدارات الدين القصير لتلبية احتياجات الحكومة التمويلية الكبيرة. ويأتي ذلك رغم أن بيسنت كان قد انتقد في السابق وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين بسبب زيادة الاعتماد على الدين القصير، معتبراً أن تلك السياسة ساهمت في تخفيف شروط التمويل قبل انتخابات 2024.

وتجد الخزانة الأميركية في المقابل قاعدة واسعة من المشترين لأذونها. وتبلغ أصول صناديق سوق النقد الأميركية نحو 8 تريليونات دولار، فيما اشترى الاحتياطي الفيدرالي نحو 250 مليار دولار من أذون الخزانة خلال النصف الأول من العام، وفق «فاينانشال تايمز». كما ينظر بيسنت إلى العملات المستقرة المرتبطة بالدولار باعتبارها مصدراً إضافياً للطلب على أدوات الدين القصيرة.

عجز مرتفع

وتأتي زيادة الاعتماد على الدين القصير في وقت لا تزال فيه المالية الأميركية تواجه عجزاً كبيراً. ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يبقى العجز عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي طوال أفق توقعاته لعشر سنوات، وهو مستوى يزيد كثيراً على هدف بيسنت البالغ 3 في المائة بنهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.

ويراهن بيسنت على احتواء الإنفاق وتعزيز النمو الاقتصادي كوسيلة لتخفيف عبء الدين، وقال في وقت سابق من الشهر إن المشكلة الرئيسية في الولايات المتحدة تتعلق بالإنفاق وليس بالإيرادات، وإن تحقيق نمو عند 3 في المائة يمكن أن يساعد البلاد على «النمو للخروج» من عبء الدين.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة يضع هذا الرهان أمام اختبار مزدوج: فالنمو الأقوى قد يدعم الإيرادات ويخفف نسبة الدين إلى الناتج، فيما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة كلفة خدمة الدين، خصوصاً إذا اضطرت الخزانة إلى إعادة تمويل جزء أكبر من محفظتها بوتيرة أسرع.