رغم توقعات قفزة الأرباح... لماذا تسيطر التقلبات على أسهم الرقائق الأميركية؟

وسط اختبار ثقة المستثمرين

شعار شركة «إنفيديا» ولوحة أمّ لجهاز كمبيوتر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
شعار شركة «إنفيديا» ولوحة أمّ لجهاز كمبيوتر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

رغم توقعات قفزة الأرباح... لماذا تسيطر التقلبات على أسهم الرقائق الأميركية؟

شعار شركة «إنفيديا» ولوحة أمّ لجهاز كمبيوتر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
شعار شركة «إنفيديا» ولوحة أمّ لجهاز كمبيوتر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تتصدر شركات تصنيع الرقائق المشهد في «وول ستريت»، مع تقلبات حادة في أسهمها خلال الشهر الحالي، في وقت يراهن فيه المستثمرون على أن مجموعة صغيرة من الشركات ذات القيمة السوقية الضخمة ستسهم بنحو نصف نمو أرباح مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال الربع الثاني.

وشهد مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات (فيلادلفيا بي إتش إل إكس) ارتفاعاً قوياً منذ بداية العام، مدفوعاً بمكاسب كبيرة حققتها شركات مثل «مايكرون تكنولوجي»، و«أدفانسد مايكرو ديفايسز»، و«برودكوم». إلا أن المؤشر، الذي يضم 30 سهماً، أصبح في الآونة الأخيرة عُرضة لتحركات حادة، وفق «رويترز».

وارتفع المؤشر بنسبة 65 في المائة منذ بداية العام، مقارنة بمكاسب بلغت 9 في المائة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، لكنه تراجع بنسبة 18 في المائة خلال يوليو (تموز)، بعدما شهد تقلبات يومية تجاوزت 3 نقاط مئوية في نصف جلسات التداول الـ12 هذا الشهر. كما أنهى مؤشر أشباه الموصلات تعاملات الجمعة منخفضاً بأكثر من 20 في المائة عن أعلى مستوى إغلاق قياسي سجله في أواخر يونيو (حزيران).

وأثارت المخاوف بشأن استدامة الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي، إلى جانب التقلبات في سوق أشباه الموصلات، تساؤلات المستثمرين حول ما إذا كان القطاع بحاجة إلى إعادة تقييم.

ورغم أن التوقعات تشير إلى نتائج مالية قوية، فإن المستثمرين يترقبون ما إذا كانت هذه الأرباح ستكون كافية لإنهاء حالة الضعف الصيفية في السوق، أو ما إذا كان حجم قطاع الرقائق المتنامي سيجعل أي خيبة أمل أكثر تأثيراً على حركة الأسهم.

وقال ريك ميكلر، الشريك في شركة «تشيري لين» للاستثمارات، وهي شركة استثمار عائلية مقرها نيو فيرنون بولاية نيوجيرسي إن «التحركات اليومية في أسهم شركات بهذا الحجم مذهلة بالفعل. فهل ستغير نتائج الأرباح هذا الاتجاه؟ بالتأكيد، وقد يحدث ذلك إذا جاءت التوقعات المستقبلية مخيبة للآمال».

شعار «إنتل» بمقر الشركة في سانتا كلارا (د.ب.أ)

قفزة كبيرة متوقعة في الأرباح

تتوقع تاجندر ديلون، رئيسة أبحاث الأرباح في مجموعة بورصة لندن، ارتفاع أرباح شركات أشباه الموصلات ومعدات تصنيع الرقائق المدرجة ضمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 133 في المائة في الربع الثاني مقارنة بالعام الماضي، مع مساهمتها بنحو 44 في المائة من إجمالي نمو أرباح شركات المؤشر.

وحسب بيانات مجموعة بورصة لندن حتى يوم الجمعة، من المتوقع أن ترتفع أرباح شركات «ستاندرد آند بورز 500» بشكل عام بنسبة 26 في المائة في الربع الثاني على أساس سنوي.

ومن بين شركات الرقائق الأميركية، تستعد «إنتل» و«تكساس إنسترومنتس» لإعلان نتائجهما هذا الأسبوع، بينما لن تعلن «إنفيديا» نتائجها المالية حتى أواخر أغسطس (آب).

إلا أن رد فعل السوق تجاه بعض النتائج القوية الصادرة الأسبوع الماضي يشير إلى تحول في توجهات المستثمرين. فقد تراجعت أسهم شركة «تايوان لصناعة أشباه الموصلات»، أكبر مصنع للرقائق في العالم، والمدرجة في الولايات المتحدة، رغم إعلانها ارتفاع صافي أرباح الربع الثاني بنسبة 77 في المائة متجاوزة توقعات السوق.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، تراجعت أسهم «سامسونغ إلكترونيكس» بشكل حاد، رغم إعلان الشركة قفزة بلغت 19 ضعفاً في أرباحها التشغيلية خلال الربع الثاني.

دور صناديق الرافعة المالية في زيادة التقلبات

يعزو بعض مراقبي السوق جزءاً من التقلبات الحالية إلى تأثير قانون ساربينز-أوكسلي (SOX) والشركات المدرجة ضمنه، التي أصبحت محط اهتمام المستثمرين الأفراد، ما أسهم في نمو صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية.

وتعمل هذه الصناديق على تضخيم تحركات السوق، إذ تزيد الطلب على الأسهم خلال فترات الصعود، لكنها قد تعزز ضغوط البيع عند تراجع الأسعار.

وقال ميكلر: «أحد العوامل الرئيسية التي دفعت أسعار كثير من هذه الأسهم هو نشاط تداول الخيارات من قبل المستثمرين الأفراد، وهذا عنصر مهم في تفسير حجم التقلبات التي نشهدها».

وأعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية يوم الخميس إجراءات تنظيمية للحد من التقلبات الناتجة عن صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية المرتبطة بأسهم فردية، التي تشمل شركات مثل «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس»، وتم إطلاقها في السوق الكورية أواخر مايو (أيار).

وكتبت شركة «بي تي آي جي» في مذكرة حديثة: «رغم الأداء الاستثنائي لقطاع أشباه الموصلات، فإن مستوى التقلبات كان مرتفعاً أيضاً»، مشيرة إلى أن بعض المؤشرات الحالية «تشبه إلى حد كبير ظروف ذروة مارس (آذار) عام 2000».

وقال جيك دولارهايد، الرئيس التنفيذي لشركة «لونغبو» لإدارة الأصول في تولسا، إن الإنفاق الكبير على الذكاء الاصطناعي عزّز الطلب على الرقائق، لكنه أشار إلى تنامي المخاوف من أن تكون توقعات المستثمرين مبالغاً فيها.

وأضاف: «هذا الطلب على رقائق تطبيقات الذكاء الاصطناعي ليس وضعاً دائماً. وخلال موسم الأرباح، فإن أي شركة تقدم توقعات مخيبة للآمال قد تواجه خسائر كبيرة».

شعار شركة «سامسونغ إلكترونيك» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

الذكاء الاصطناعي يوسع نطاق الطلب

لطالما عُرفت شركات تصنيع الرقائق بأنها شركات دورية تتأثر بشكل كبير بدورات الاقتصاد العالمي، إلا أن صعود الذكاء الاصطناعي عزّز أهمية هذا القطاع، ورفع حجم الرهانات عليه.

وقال دانيال مورغان، مدير المحافظ الاستثمارية لدى شركة «سينوفوس ترست» في أتلانتا، إن أحد أسباب استمرار التفاؤل هو أن الطلب لا يقتصر على مراكز البيانات، بل يمتد إلى قطاعات أخرى مثل الإلكترونيات الصناعية، والاتصالات اللاسلكية، والسيارات.

وأضاف: «نشهد توسعاً في نطاق هذه القطاعات».


مقالات ذات صلة

أسواق الخليج متباينة مع ترقب انفراجة دبلوماسية بين واشنطن وطهران

الاقتصاد مستثمران يتابعان الأسهم في سوق البحرين (رويترز)

أسواق الخليج متباينة مع ترقب انفراجة دبلوماسية بين واشنطن وطهران

تباينت أسواق الخليج مع ترقب جهود الوساطة الأميركية-الإيرانية، في حين ضغطت المخاطر الأمنية وتراجع النفط على المعنويات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات في بنك هانا في سيول، كوريا الجنوبية (إ.ب.أ)

الأسهم الآسيوية ترتفع مع تراجع النفط بفعل آمال الوساطة في الشرق الأوسط

ارتفعت الأسهم الآسيوية، الثلاثاء، بعدما دفعت جهود الوساطة في الشرق الأوسط أسعار النفط للتراجع من أعلى مستوياتها في أكثر من شهر.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في غرفة تداول بنك هانا بسيول (أ.ب)

الأسهم الكورية الجنوبية ترتد بعد موجة بيع حادة بدعم أسهم الرقائق

ارتفعت الأسهم الكورية الجنوبية، الثلاثاء، بعد موجة خسائر استمرت جلستين، مدعومة بمكاسب أسهم شركات صناعة الرقائق الإلكترونية.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد ظل رجل على شاشة التداول (رويترز)

السوق السعودية ترتفع 0.2 % بدعم من القطاع المصرفي ونتائج الشركات

ارتفع «تاسي» 0.2 في المائة بدعم من أسهم البنوك بعد نتائج الربع الثاني، بينما تراجعت أسهم بعض الشركات بتأثير من انخفاض الأرباح...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «باي بال» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

من المفضلة في «وول ستريت» إلى هدف استحواذ... لماذا فقدت «باي بال» مكانتها؟

قبل خمس سنوات، كانت «باي بال» إحدى الشركات المفضلة لدى «وول ستريت» ورائدة في مجال المدفوعات الرقمية. لكن منذ ذلك الحين، تراجع سهم الشركة بشكل حاد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)