الأسهم العالمية تتراجع مع صعود النفط وترقب نتائج عمالقة التكنولوجيا

شخص يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» الياباني في شركة أوراق مالية يوم الجمعة (أ.ب)
شخص يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» الياباني في شركة أوراق مالية يوم الجمعة (أ.ب)
TT

الأسهم العالمية تتراجع مع صعود النفط وترقب نتائج عمالقة التكنولوجيا

شخص يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» الياباني في شركة أوراق مالية يوم الجمعة (أ.ب)
شخص يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» الياباني في شركة أوراق مالية يوم الجمعة (أ.ب)

تراجعت الأسهم العالمية والسندات يوم الاثنين، مع تصاعد الصراع في الخليج وارتفاع أسعار النفط، مما أعاد إشعال المخاوف من التضخم، في وقت يترقب فيه المستثمرون أسبوعاً حافلاً بإعلانات نتائج كبرى شركات التكنولوجيا، التي ستختبر الثقة في موجة الاستثمار المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وارتفع خام برنت فوق 90 دولاراً للبرميل للمرة الأولى منذ أكثر من شهر، بعدما بدأ الجيش الأميركي يوماً تاسعاً متتالياً من الضربات ضد إيران، التي ردت باستهداف مواقع في أنحاء المنطقة. كما عبر عدد محدود من السفن مضيق هرمز يوم الأحد، بينما أعلنت طهران أنها استهدفت ناقلتي نفط.

وقال شين أوليفر، رئيس استراتيجية الاستثمار لدى شركة «إيه إم بي»: «كلما طال إغلاق مضيق هرمز واستمر تصاعد الحرب، زادت احتمالات اضطرار أسعار النفط إلى الارتفاع نحو 150 دولاراً للبرميل لخفض الطلب بما يتماشى مع تراجع الإمدادات. ورغم أن هذا ليس السيناريو الأساسي لدينا، فإنه يظل خطراً مرتفعاً».

وارتفع خام برنت 2.4 في المائة إلى 90.18 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 2.1 في المائة إلى 84.18 دولار للبرميل.

وأعاد ارتفاع أسعار الطاقة المخاوف بشأن التضخم، رغم أن بيانات أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة جاءت أضعف من المتوقع الأسبوع الماضي، مما دفع الأسواق إلى تسعير زيادات تراكمية في أسعار الفائدة الأميركية بنحو 29 نقطة أساس بحلول نهاية العام.

وقال بروس كاسمان، كبير الاقتصاديين لدى «جي بي مورغان»: «نتوقع تحولاً أكثر تدريجاً نحو رفع الفائدة في عام 2027، لكن ميزان المخاطر يميل الآن إلى احتمال حدوث رفع في وقت أبكر مما كان متوقعاً»، وأشار إلى أن الخطاب الأخير لمسؤولي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أصبح أكثر ميلاً إلى التشدد.

وأصبحت العقود الآجلة تشير إلى احتمال يبلغ 60 في المائة لرفع أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول)، الأمر الذي دفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً إلى تجاوز حاجز خمسة في المائة مجدداً، وهو مستوى يجذب الاستثمارات نحو أدوات الدخل الثابت على حساب الأسهم، كما يرفع سقف التقييمات المطلوبة لأرباح الشركات مستقبلاً.

وجاء هذا التحول في وقت تتزايد فيه التساؤلات بشأن التقييمات المرتفعة جداً لأسهم شركات الرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي، بعدما فقد مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات 10 في المائة الأسبوع الماضي، ليصبح منخفضاً بنحو 20 في المائة، مقارنة بأعلى مستوياته القياسية المسجلة في يونيو (حزيران).

وزادت الضغوط على الأسواق يوم الجمعة بعد إعلان شركة «مون شوت إيه آي» الصينية إطلاق نموذجها الجديد «كيمي K3»، الذي قالت إنه يقدم أداءً يقترب من نموذج «فابل» المتطور التابع لشركة «أنثروبيك» الأميركية.

ويزيد ذلك من أهمية نتائج أعمال شركات التكنولوجيا الكبرى المنتظر إعلانها هذا الأسبوع، وفي مقدمتها «ألفابت» و«إنتل» و«تسلا».

ورغم ذلك، أبقت سافيتا سوبرامانيان، محللة «بنك أوف أميركا»، على نظرتها الإيجابية للأرباح، متوقعة أن تتجاوز نتائج الشركات تقديرات السوق بنحو خمسة في المائة، مع نمو الأرباح 28 في المائة، بينما يُنتظر أن يسهم قطاع التكنولوجيا بأكثر من نصف هذا النمو، وأن ترتفع أرباح شركات أشباه الموصلات بنحو 130 في المائة على أساس سنوي.

وساعدت هذه التوقعات العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» على الاستقرار، بينما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» 0.2 في المائة. وفي أوروبا، استقرت العقود الآجلة لمؤشر «يورو ستوكس 50»، في حين تراجعت العقود الآجلة لمؤشري «داكس» الألماني و«فاينانشال تايمز 100» البريطاني 0.1 في المائة لكل منهما.

وأغلقت الأسواق اليابانية أبوابها بسبب عطلة رسمية، بعدما كان مؤشر «نيكي» قد فقد 6.4 في المائة الأسبوع الماضي بفعل موجة بيع في أسهم التكنولوجيا. وانخفض مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان 0.3 في المائة، بينما ارتفعت الأسهم القيادية الصينية 1.4 في المائة.

وفي كوريا الجنوبية، تراجع السوق الذي تهيمن عليه أسهم شركات الرقائق 4.1 في المائة، بعد خسائر قاربت تسعة في المائة الأسبوع الماضي، وسط تخارج المستثمرين الأفراد من المراكز الاستثمارية الممولة بالاقتراض.

ويشكل الارتفاع الأخير في أسعار النفط تحدياً إضافياً أمام البنك المركزي الأوروبي، الذي يعقد اجتماعه يوم الخميس، ومن المتوقع أن يبقي أسعار الفائدة عند 2.25 في المائة بعد الزيادة التي أقرها في يونيو. وستركز الأسواق على توجيهات صناع السياسة النقدية، في ظل تسعير شبه كامل لاحتمال رفع الفائدة في سبتمبر، مع توقع بلوغها 2.75 في المائة مطلع العام المقبل.

واستقر اليورو عند 1.1442 دولار، بينما استقر الدولار عند 162.36 ين، بالقرب من أعلى مستوياته في 40 عاماً، مع استمرار السلطات اليابانية في التحذير من التدخل إذا تعرض الين لمزيد من الضعف السريع.

كما استقر الجنيه الإسترليني عند 1.3462 دولار، في وقت تترقب فيه أسواق السندات إعلان رئيس الوزراء البريطاني الجديد أندي بيرنهام تشكيلته الاقتصادية.

وفي أسواق السلع، أدَّى ارتفاع عوائد السندات إلى الضغط على الذهب، الذي لا يدر عائداً، فتراجع 0.1 في المائة إلى 4013 دولار للأوقية.


مقالات ذات صلة

صناديق الأسهم العالمية تسجل أكبر نزوح أسبوعي في 2026

الاقتصاد رجل يمر أمام بنك إنجلترا في الحي المالي بمدينة لندن (إ.ب.أ)

صناديق الأسهم العالمية تسجل أكبر نزوح أسبوعي في 2026

تزايد حذر المستثمرين تجاه الأسهم العالمية مع ارتفاع أسعار النفط وتصاعد مخاوف التضخم وأسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك، لندن)
الاقتصاد رجل يتابع تراجع الأسهم في السوق الكويتية (أ.ف.ب)

أسواق الخليج تتماسك رغم التوترات ورفع الفائدة الأميركية

أغلقت معظم أسواق الأسهم الخليجية على ارتفاع، الخميس، رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية، فيما قيّم المستثمرون تداعيات أول رفع للفائدة الأميركية من 3 سنوات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الناس يمرّون أمام مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

«بنك إنجلترا» يبقي الفائدة عند 3.75 % وسط تحذيرات من رفعها مجدداً

حذّر «بنك إنجلترا» من أنَّ التضخم في المملكة المتحدة قد يتجاوز 4 في المائة مطلع العام المقبل، مع تصاعد مخاطر استمرار ارتفاع أسعار الطاقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري وارش يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية رفع أسعار الفائدة (د.ب.أ)

تحليل إخباري «الفيدرالي» يستعيد ثقة الأسواق... ويترك المستثمرين في حيرة

يكتسب الاحتياطي الفيدرالي مزيداً من الثقة في قدرته على مواجهة التضخم، بعد رفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ عام 2023.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الين الياباني والدولار الأميركي (رويترز)

الدولار قرب أعلى مستوى في 7 أسابيع بدعم من تشدد «الفيدرالي»

حافظ الدولار على مكاسبه قرب أعلى مستوى له في 7 أسابيع، الخميس، بعدما رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

أكّد البنك المركزي السعودي (ساما) أن مشاركته في مشروع «إم بريدج» (mBridge) للعملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية انتهت في عام 2025، موضحاً أنه أكمل تجربة إثبات المفهوم (PoC) في 13 مايو (أيار) من ذلك العام، وأن التجربة نُفذت في بيئة اختبارية دون معاملات مالية حقيقية، وفقاً للنطاق المخطط لمشاركته في المشروع منذ انضمامه إليه.

وجاء توضيح «ساما»، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، عقب تقرير نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، يوم الأحد، أفاد بانسحاب السعودية من منصة «إم بريدج». ووصفت الصحيفة هذه المنصة بأنها مشروع تقوده الصين، وأنه يأتي ضمن جهود بكين لتطوير نظام للمدفوعات العابرة للحدود أقل اعتماداً على الدولار.

وقال «ساما» لـ«الشرق الأوسط» إن البنك المركزي انضم إلى مشروع بنك التسويات الدولية «إم بريدج» كعضو مراقب في 11 يونيو (حزيران) 2023، إلى جانب أكثر من 25 بنكاً مركزياً ومنظمة دولية أخرى، من بينها البنك المركزي الأوروبي، ومركز نيويورك للابتكار التابع للاحتياطي الفيدرالي (NYIC)، وبنك إيطاليا، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي.

شعار البنك المركزي السعودي في أحد المؤتمرات (الشرق الأوسط)

وفي 5 يونيو 2024، أصبح البنك المركزي السعودي مشاركاً ضمن نطاق محدود في المشروع بهدف إجراء تجربة إثبات مفهوم (PoC)، أي اختبار عملي لمدى جدوى الفكرة والتقنية، إلى جانب اختبار منتج الحد الأدنى (MVP)، وهو النسخة الأولية من المنصة التي تتضمن وظائفها الأساسية.

وأوضح «ساما» أن التجربة نُفذت في بيئة اختبارية دون معاملات مالية حقيقية، وجرى خلالها فحص وظائف المنصة لتقييم جدوى استخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية (Wholesale CBDC) في تحسين كفاءة المدفوعات العابرة للحدود وعمليات التسوية بين البنوك التجارية.

وأضاف البنك أنه، وفقاً للنطاق المخطط لمشاركته منذ انضمامه إلى المشروع، أكمل تجربة إثبات المفهوم في 13 مايو 2025، وباكتمال التجربة انتهت مشاركة البنك المركزي السعودي في المشروع، ولم ينضم بعدها إلى مراحله التالية.

وأوضح «ساما» أن هذه الخطوة تأتي استكمالاً لجهوده المستمرة الرامية إلى دراسة الاستخدامات المحتملة للعملات الرقمية للبنوك المركزية وتقنيات الترميز واختبارها، بما يشمل بحث المسائل والتحديات المرتبطة بالسياسات والجوانب القانونية والفنية التي تواجهها البنوك المركزية والتجارية فيما يتعلق باستخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية في المدفوعات العابرة للحدود، إضافة إلى تقييم انعكاساتها المحتملة على مستقبل أنظمة المدفوعات والبنى التحتية للأسواق المالية.


الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
TT

الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)

أكد وزير البلديات والإسكان، ماجد بن عبد الله الحقيل، أن سوق إدارة المرافق في المملكة يتجاوز حجمها 50 مليار دولار، مشيراً إلى أن حجم المنظومة يعكس الفرص المتاحة لتعظيم قيمة الأصول، ورفع كفاءة المدن، وتطوير قطاع وطني قادر على المنافسة عالمياً.

وافتتح وزير البلديات والإسكان ماجد بن عبد الله الحقيل، اليوم، أعمال المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026، الذي يُقام تحت شعار «مرافق ذكية... مدن ذكية»، بمشاركة نخبة من المختصين والخبراء والجهات الحكومية والخاصة والمهتمين بقطاع إدارة المرافق.

وأوضح أن انعقاد المؤتمر يأتي في مرحلة تتوسع فيها المدن السعودية وتتنامى أصولها وخدماتها، بالتزامن مع استحقاقات وطنية وعالمية كبرى، في مقدمتها «إكسبو الرياض 2030» و«كأس العالم 2034»، ما يعزز الحاجة إلى تطوير أساليب إدارة الأصول والمرافق ورفع كفاءتها.

تشغيل المرافق

وأشار وزير البلديات والإسكان إلى أن إدارة المرافق أصبحت عنصراً مؤثراً في قدرة المدن على الحفاظ على مواردها وتحسين خدماتها واتخاذ القرارات في الوقت المناسب، مؤكداً أهمية الانتقال من تشغيل المرفق إلى إدارة قيمة الأصل طوال دورة حياته، ومن معالجة الأعطال بعد وقوعها إلى التنبؤ بالاحتياج قبل حدوثها.

وبيّن أن البيانات والذكاء الاصطناعي والتوائم الرقمية توفر أدوات عملية لرفع كفاءة إدارة الأصول، من خلال قراءة أدائها، والتنبؤ باحتياجاتها، ودعم اتخاذ القرار، بما يسهم في تقديم خدمات أكثر موثوقية، ورفع كفاءة الأصول، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد.

ولفت إلى أن الوزارة تركز في هذا المجال على أولويتين رئيسيتين؛ تتمثل الأولى في إدارة الأصول بالبيانات والنتائج، من خلال ربط إدارة الأصل بمراحل التصميم والتخطيط والتشغيل والصيانة والتحسين، وتطوير عقود تربط مقدم الخدمة بالنتائج، ومؤشرات أداء تقيس القيمة الفعلية.

الابتكار والاستثمار

فيما تتمثل الأولوية الثانية في بناء سوق سعودية تنافسية تصنع الحلول والمهارات، بما يتيح للشركات الوطنية النمو، ويعزز فرص الابتكار والاستثمار في القطاع الخاص، ويدعم تأهيل الكفاءات السعودية في مجالات الهندسة والتقنية وإدارة الأصول وتحليل البيانات.

الوزير الحقيل خلال جولته في المعرض المرافق للمؤتمر (الشرق الأوسط)

وبحسب الوزير الحقيل، فإن دور وزارة البلديات والإسكان يتمثل في تطوير بيئة تنظيمية واضحة ومحفزة، وتعزيز الشراكات التي تسهم في رفع مستوى الممارسة وتوسيع أثرها، لافتاً إلى أن تطوير قطاع إدارة المرافق مسؤولية مشتركة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والجامعات ومراكز المعرفة والخبراء.

وأكمل أن المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026 يستهدف الانتقال من تبادل الأفكار إلى شراكات ومشروعات وحلول قابلة للتوسع، بما يعزز تطور القطاع ويرفع جاهزيته للمرحلة المقبلة.

المدن الذكية

واختتم وزير البلديات والإسكان كلمته بالتأكيد على أن المدن الذكية تُبنى بقدرتها على تحويل البيانات إلى قرار، والقرار إلى خدمة، والخدمة إلى قيمة يشعر بها الإنسان، مبيناً أن مستقبل إدارة المرافق في المملكة يقوم على التقنية بوصفها أداة، والبيانات كونها أساساً، والاستثمار بصفته محركاً، والكفاءة كونها معياراً، والإنسان اعتباره غاية.

وشهد المؤتمر، الذي تنظمه جمعية إدارة المرافق السعودية، مشاركة أكثر من 200 جهة حكومية وخاصة في نسخة 2026، إلى جانب حضور دولي من خبراء ومتخصصين وأساتذة جامعات، يناقشون مستقبل قطاع إدارة المرافق، ويستعرضون أبرز التجارب والممارسات والحلول والتقنيات الحديثة في هذا المجال.


«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل، ما يوفر للخزانة تمويلاً أرخص في الأجل القريب، لكنه يزيد في المقابل تعرض المالية العامة لمخاطر إعادة التمويل وتقلب أسعار الفائدة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن بنوك «وول ستريت» تتوقع أن تصل إصدارات أذون الخزانة إلى نحو تريليون دولار خلال العام المقبل. ويقدّر «بنك أوف أميركا» الإصدارات بنحو 1.07 تريليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر (أيلول) 2027، باستثناء المبالغ المستخدمة لإعادة تمويل الديون المستحقة، فيما توقع «جي بي مورغان» نحو 1.09 تريليون دولار خلال عام 2027، مقابل 961 مليار دولار وفق تقديرات «غولدمان ساكس».

وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، وسط زيادة الدين العام، وتنامي احتياجات الشركات إلى الاقتراض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن توقعات النمو الاقتصادي.

تريليون دولار إضافية

ويؤدي الاعتماد المتزايد على أذون الخزانة، التي تستحق خلال عام أو أقل، إلى رفع حجم الدين القصير القائم إلى نحو 8 تريليونات دولار، أو ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي الدين القابل للتداول بحلول سبتمبر 2027 وفق تقدير «بنك أوف أميركا».

ويقترب ذلك من المستويات المرتفعة التي سُجلت خلال جائحة «كوفيد-19»، ويتجاوز المستوى الذي تستهدفه لجنة استشارية تابعة لوزارة الخزانة، والبالغ نحو 20 في المائة من إجمالي الدين على المدى الطويل، باعتباره توازناً بين كلفة الفائدة ومخاطر تقلب تكاليف التمويل وإعادة تدوير الدين.

وتشير بيانات تاريخية إلى أن نسبة أذون الخزانة تجاوزت ربع إجمالي الدين القابل للتداول خلال فترات استثنائية، أبرزها الجائحة والأزمة المالية العالمية في 2008. أما متوسطها منذ ثمانينات القرن الماضي فيبلغ نحو 22.4 في المائة.

ويرى محللون أن استراتيجية التمويل القصير تمنح وزارة الخزانة ميزة واضحة في الوقت الحالي، إذ يبلغ عائد أذون الخزانة لأجل عام نحو 4.4 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات ونحو 5.3 في المائة للسندات لأجل 30 عاماً.

لكن انخفاض الكلفة الحالية يأتي مقابل الحاجة إلى إعادة تمويل هذه الديون بوتيرة أسرع. وحذر محللون، وفق «فاينانشال تايمز»، من أن زيادة الاعتماد على الآجال القصيرة تجعل فاتورة خدمة الدين أكثر تقلباً إذا ارتفعت أسعار الفائدة، فيما وصف آخرون ذلك بأنه زيادة في «مخاطر تدوير الدين»، وفق «فاينانشال تايمز».

تعرض الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

استراتيجية بيسنت

وتكتسب هذه السياسة أهمية إضافية في ظل مساعي وزير الخزانة سكوت بيسنت للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل. وكانت وزارة الخزانة قد فاجأت الأسواق الشهر الماضي بخطط لتوسيع مشترياتها من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، في خطوة تهدف إلى المساعدة في احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وفي الوقت نفسه، تواصل الوزارة زيادة إصدارات الدين القصير لتلبية احتياجات الحكومة التمويلية الكبيرة. ويأتي ذلك رغم أن بيسنت كان قد انتقد في السابق وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين بسبب زيادة الاعتماد على الدين القصير، معتبراً أن تلك السياسة ساهمت في تخفيف شروط التمويل قبل انتخابات 2024.

وتجد الخزانة الأميركية في المقابل قاعدة واسعة من المشترين لأذونها. وتبلغ أصول صناديق سوق النقد الأميركية نحو 8 تريليونات دولار، فيما اشترى الاحتياطي الفيدرالي نحو 250 مليار دولار من أذون الخزانة خلال النصف الأول من العام، وفق «فاينانشال تايمز». كما ينظر بيسنت إلى العملات المستقرة المرتبطة بالدولار باعتبارها مصدراً إضافياً للطلب على أدوات الدين القصيرة.

عجز مرتفع

وتأتي زيادة الاعتماد على الدين القصير في وقت لا تزال فيه المالية الأميركية تواجه عجزاً كبيراً. ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يبقى العجز عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي طوال أفق توقعاته لعشر سنوات، وهو مستوى يزيد كثيراً على هدف بيسنت البالغ 3 في المائة بنهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.

ويراهن بيسنت على احتواء الإنفاق وتعزيز النمو الاقتصادي كوسيلة لتخفيف عبء الدين، وقال في وقت سابق من الشهر إن المشكلة الرئيسية في الولايات المتحدة تتعلق بالإنفاق وليس بالإيرادات، وإن تحقيق نمو عند 3 في المائة يمكن أن يساعد البلاد على «النمو للخروج» من عبء الدين.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة يضع هذا الرهان أمام اختبار مزدوج: فالنمو الأقوى قد يدعم الإيرادات ويخفف نسبة الدين إلى الناتج، فيما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة كلفة خدمة الدين، خصوصاً إذا اضطرت الخزانة إلى إعادة تمويل جزء أكبر من محفظتها بوتيرة أسرع.