بألوان الأندية اجتمعوا... وبقمصان الأوطان يفترقون: نهائي المونديال يختبر ولاء الرفاق

عداوة تسعين دقيقة وزمالة العمر... عندما يتحول نهائي كأس العالم 2026 إلى «تصفية حسابات» ودية بحثاً عن الذهب

لاعبو الأرجنتين (رويترز)
لاعبو الأرجنتين (رويترز)
TT

بألوان الأندية اجتمعوا... وبقمصان الأوطان يفترقون: نهائي المونديال يختبر ولاء الرفاق

لاعبو الأرجنتين (رويترز)
لاعبو الأرجنتين (رويترز)

لم يعد نهائي كأس العالم مجرد صدام تقليدي بين مدرستين كرويتين، بل تحول إلى صراع داخلي مشحون بالتوتر والخطط المتبادلة في غرف ملابس كبرى الأندية الأوروبية.

فوق عشب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، تذوب لغة الزمالة، وتتوارى عقود الملايين، ليرفع النجوم في النادي الواحد شعار «عداوة التسعين دقيقة».

لاعبو الأرجنتين (أ.ف.ب)

من صخب «الليغا» الإسبانية إلى خشونة «البريميرليغ» الإنجليزي، يجد نجوم الأرجنتين وإسبانيا أنفسهم في مواجهة مباشرة وجهاً لوجه، حيث يعرف كل طرف أسرار زميله ونقاط ضعفه، مما يُضفي على المشهد الختامي لـ«مونديال 2026» إثارة استثنائية تقرأها السطور التالية بلغة الأرقام الصارمة وأوراق الهوية الكروية الرسمية.

لاعبو منتخب إسبانيا (رويترز)

جبهة أتلتيكو مدريد: الصراع العاصمي الأكبر في «الليغا»

يتربع نادي أتلتيكو مدريد المنافس في الدوري الإسباني الممتاز (لاليغا)، على عرش الأندية العالمية الأكثر تمثيلاً في هذا النهائي الكبير بواقع 10 لاعبين يتوزعون بين المعسكرين.

خوليان ألفاريز (أ.ف.ب)

يقود الكتيبة الأرجنتينية في النادي المهاجم الفذ خوليان ألفاريز، البالغ من العمر 26 عاماً، وصاحب الإنجاز التاريخي بحصد كأس العالم 2022، ودوري أبطال أوروبا، وإلى جواره الظهير الأيمن المخضرم ناهويل مولينا، البالغ من العمر 28 عاماً، برصيد يتجاوز 45 مباراة دولية.

لاعب النمسا كيفن دانسو يسيطر على الكرة تحت ضغط لاعب الأرجنتين ناويل مولينا (أ.ف.ب)

بجانب صانع الألعاب الشاب تياغو ألمادا (25 عاماً) الحائز على مونديال قطر 2022.

الأرجنتيني تياغو ألمادا (إ.ب.أ)

والجناح السريع نيكولاس غونزاليس (28 عاماً) بطل «كوبا أميركا»، والمهاجم الواعد جوليانو سيميوني (23 عاماً)، وحارس المرمى خوان موسو البالغ من العمر 32 عاماً.

هذا الفيلق اللاتيني سيصطدم مباشرة بزملائهم في الفريق الإسباني، وعلى رأسهم المقاتل ماركوس يورينتي صاحب الـ31 عاماً، المتوّج بلقب الدوري الإسباني، والمعروف بمعدلات ركضه الخرافية التي تتجاوز 11 كيلومتراً في المباراة الواحدة.

أليكس بايينا ومحاولة إضافة الهدف الثاني لإسبانيا وسط تألق حارس فرنسا (أ.ف.ب)

وينضم إليه عازف خط الوسط أليكس باينا، البالغ من العمر 25 عاماً، والمتوّج بـ«اليورو» والذهب الأولمبي، والمدافع الواعد مارك بوبيل صاحب الـ23 عاماً. وتكتمل الشراكة بالظهير العصري أليخاندرو غريمالدو، البالغ من العمر 30 عاماً، الذي يمثّل حالة فريدة في هذه المباراة، كونه ينشط دولياً، مستنداً إلى إنجازه الإعجازي التاريخي السابق مع باير ليفركوزن في الدوري الألماني، لكنه بات محلياً جزءاً من كتيبة الأتلتي، لتتحول تدريبات دييغو سيميوني إلى حرب خططية مكشوفة بين الأصدقاء، إذ يُعدّ المدرب الأرجنتيني الرابح الأكبر في ظل هذا الانقسام المونديالي، وسيراقب صراع أطفاله بابتسامة هادئة، وهو يعلم يقيناً أن ذهب العالم أو فضته سيعود في نهاية المطاف ليزيّن خزائن غرف ملابسه في «متروبوليتانو».

دييغو سيميوني مدرب أتلتيكو مدريد (إ.ب.أ)

غليان في لندن: شراكة تشيلسي وعرين السبيرز الممزق

تتحول العاصمة البريطانية لندن إلى بؤرة مشتعلة تقسم الولاءات المحلية في الدوري الإنجليزي الممتاز «البريميرليغ».

إنزو فيرنانديز يحتفل بتسجيل هدف الأرجنتين الأول أمام إنجلترا (أ.ف.ب)

ففي قلعة «ستامفورد بريدج»، يبرز صدام من نوع خاص في نادي تشيلسي، حيث يقف ضابط الإيقاع الأرجنتيني إنزو فيرنانديز، ابن الـ25 عاماً والحائز على جائزة أفضل لاعب شاب في «مونديال 2022»، وجهاً لوجه أمام زميله في البلوز، الظهير الأيسر الإسباني مارك كوكوريلا البالغ من العمر 27 عاماً، والمتوّج بكأس أمم أوروبا، الذي تصدّرت أخباره العناوين مؤخراً بعد ارتباط اسمه بقوة بالانتقال إلى ريال مدريد الإسباني، مما يجعل جبهة وسط الملعب ساحة لتصفية الحسابات اللندنية.

مارك كوكوريلا خلال تدريبات إسبانيا استعداداً للنهائي (رويترز)

وعلى مسافة قريبة في شمال لندن، وتحديداً في معقل توتنهام هوتسبير، يظهر الصدام الثنائي الأكثر شراسة على الإطلاق بين الدفاع والهجوم.

يقود الخط الخلفي للتانغو المدافع الصلب كريستيان روميرو البالغ من العمر 28 عاماً، والمتوّج بكأس العالم و«كوبا أميركا» مرتين، الذي يمتاز بنسبة نجاح في الالتحامات الهوائية تتجاوز 75 في المائة.

كريستيان روميرو مدافع الأرجنتين (د.ب.أ)

روميرو سيكون مجبراً على استخدام كل قوته البدنية لإيقاف الانطلاقات السريعة لزميله المقرب في السبيرز، الظهير الأيمن الطائر لمنتخب إسبانيا بيدرو بورو البالغ من العمر 26 عاماً، الذي يعيش أزهى فترات مسيرته الكروية، بفضل دقة عرضياته وصناعته الغزيرة للفرص في الدوري الإنجليزي، ليتحول الصديقان إلى خصمَيْن لدودَيْن طوال 90 دقيقة.

بيدرو بورو محتفلا بهدفه في فرنسا (رويترز)

صراع باير ليفركوزن: ذكريات المجد الألماني

في الدوري الألماني (البوندسليغا)، تبرز شراكة من نوع آخر خلفها سوق الانتقالات في نادي باير ليفركوزن.

يقود خط وسط الأرجنتين النجم التكتيكي إكسيكويل بالاسيوس، البالغ من العمر 27 عاماً، والمتوّج بالثنائية التاريخية للدوري والكأس في ألمانيا مع مدربه تشابي ألونسو بجانب لقبَي «المونديال» و«كوبا أميركا» مع بلاده.

الأرجنتيني إسيكييل بالاسيوس (د.ب.أ)

بالاسيوس، الذي يمتاز بدقة تمرير تتخطى 89 في المائة وقدرة عالية على افتكاك الكرات، يجد نفسه في مواجهة غير عادية ضد زميله السابق في الفريق الألماني أليخاندرو غريمالدو (المنتقل حديثاً إلى أتلتيكو)، حيث يعرف كل منهما أسلوب الآخر وحركته في الملعب عن ظهر قلب، مما يجعل معركة قراءة التمريرات الطويلة والعرضيات كتاباً مفتوحاً لكلا النجمَيْن.

أليخاندرو غريمالدو كان في الـ14 من عمره لحظة تتويج إسبانيا بمونديال 2010 (أ.ب)

مجد شخصي يهدد استقرار غرف الملابس

إن القيمة الرقمية والجوائز الفردية والجماعية التي يمتلكها هؤلاء النجوم تجعل من الصعب على أي منهم التنازل عن عرش العالم غداً الأحد. وبينما تترقب الجماهير العالمية بطلاً جديداً يتربع على عرش كرة القدم، تدرك الأندية الأوروبية، وعلى رأسها أتلتيكو مدريد وتوتنهام وتشيلسي، أن تدريباتها الاستعدادية للموسم الجديد لن تكون مثل السابق؛ إذ سيعود نصف هؤلاء النجوم بميداليات ذهبية وتاريخ لا يُمحى، في حين سيعود النصف الآخر بمرارة الوصافة، في نهائي كُتب عليه أن يفرّق بين الإخوة من أجل معانقة المجد الأسمى.


مقالات ذات صلة

أول جامعة دامجة تجمع الصم بذوي السمع الطبيعي في المغرب قبل المونديال

شمال افريقيا الأميرة للا أسماء رئيسة مؤسسة للا أسماء خلال تدشين الجامعة الدامجة (وكالة المغرب العربي للأنباء)

أول جامعة دامجة تجمع الصم بذوي السمع الطبيعي في المغرب قبل المونديال

المغرب يدشن أول جامعة دامجة للصم بالرباط، نموذج أكاديمي يربط التخصصات الطبية بالتكوين المهني والاجتماعي، لتأهيل الكفاءات، واستيعاب الاستحقاقات المقبلة.

كوثر وكيل (لندن)
رياضة عالمية «برنابيو» و«كامب نو» ضمن ملف إسبانيا لاستضافة كأس العالم للرغبي 2035

«برنابيو» و«كامب نو» ضمن ملف إسبانيا لاستضافة كأس العالم للرغبي 2035

قال الاتحاد الإسباني للرغبي إنه رشح ملعب «سانتياغو برنابيو» و«كامب نو» بوصفهما جزءًا من ملفه لاستضافة كأس العالم للرغبي 2035.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية عدسات وسائل الإعلام وقفت خارج مبنى «فيفا» في انتظار إنفانتينو (أ.ب)

إنفانتينو يعتذر عن حالة الجدل التي أثارها بشأن كأس العالم... والانتقادات تزداد

قدّم جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم اعتذاراً لأشد منتقديه خلال اجتماع حاسم لمجلس «فيفا» الخميس

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
رياضة عربية جماهير الناديين تبادلا السباب في القمة (النادي الأهلي)

تغريم الأهلي والزمالك بسبب «سُباب جماهيري جماعي» في قمة الدوري المصري

أعلنت رابطة الأندية المصرية المحترفة لكرة القدم، الخميس، تغريم ناديي الأهلي والزمالك 100 ألف جنيه لكل منهما بسبب السباب الجماعي من جماهير الفريقين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية لم تساعد تصريحات المدرب عقب الخسارة في تهدئة الأجواء (رويترز)

أربيولا يواجه تمرداً صامتاً في فولهام بعد ست مباريات من توليه المهمة

يواجه الإسباني ألفارو أربيولا مدرب فولهام بداية مضطربة في تجربته مع الفريق الإنجليزي بعدما تصاعدت التحفظات داخل غرفة الملابس على أساليبه التدريبية

شوق الغامدي (الرياض)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.