ما تركز عليه عيناك يكشف ميول دماغك

نتائج الدراسة قد تساعد على فهم الفروق الفردية في القراءة والتعلُّم والإدراك البصري

قبل أن يُفكّر الدماغ... تختار العين وجهتها (رويترز)
قبل أن يُفكّر الدماغ... تختار العين وجهتها (رويترز)
TT

ما تركز عليه عيناك يكشف ميول دماغك

قبل أن يُفكّر الدماغ... تختار العين وجهتها (رويترز)
قبل أن يُفكّر الدماغ... تختار العين وجهتها (رويترز)

كشفت دراسة جديدة عن أنَّ ما يميل الأشخاص إلى التحديق فيه والتركيز عليه عند النظر يعكس، في الغالب، طبيعة أدمغتهم.

وتُعرَف فترات التوقف القصيرة على جزء محدّد من المشهد البصري بـ«التثبيت البصري». وقد أظهرت دراسات سابقة أنَّ أنماطه تختلف من شخص إلى آخر تبعاً لطبيعة الدماغ وميوله نحو التخصّص. فعلى سبيل المثال، قد يقضي بعض الأشخاص وقتاً أطول في النظر إلى الوجوه، بينما يتوقف آخرون مدّةً أطول عند الكلمات المكتوبة أو أنواع أخرى محدّدة من الأشياء.

وفي الدراسة الجديدة، المنشورة في مجلة «نيتشر هيومان بيهيفيور»، سعى باحثون من جامعة جوستوس ليبيغ في هيسن، ومركز العقل والدماغ والسلوك في ألمانيا، إلى فهم العلاقة بين ما يميل الناس إلى التحديق فيه وكيفية تمثيل أدمغتهم للمعلومات البصرية.

وأظهرت النتائج أنّ أنماط التثبيت البصري المميزة غالباً ما ترتبط باختلافات في قدرة الدماغ على ترميز محفّزات بصرية محدّدة، وهو ما قد يُسهم في تحسين فهم أُسس الاختلافات الفردية في القراءة، وإدراك الوجوه، والمعالجة البصرية، والتعلم، وبالتالي تحديد ميل الدماغ نحو تخصّص معين.

ووفقاً للنتائج، تتحرّك أعين الأشخاص باستمرار بين الأشياء والوجوه والعناصر المختلفة في المشهد البصري خلال استكشاف البيئة المحيطة. وتمكّنهم هذه العملية الديناميكية من إعطاء الأولوية للمعلومات البصرية المرتبطة بالمهمّة التي يؤدّونها أو التي يجدونها أكثر إثارة للاهتمام، مع تجاهل التفاصيل والعناصر التي يعدّونها أقل أهمية.

وكتبت ديانا كوليندا وإيلهه أكبري وزملاؤهما، في بيان، الجمعة: «يختلف الأفراد بشكل ملحوظ في كيفية نظرهم إلى المشاهد البصرية المعّقدة، مع وجود تباين بارز في ميلهم إلى التركيز على الوجوه والنصوص».

ولاستكشاف هذه العلاقة، استعان الباحثون بـ61 بالغاً، وطلبوا منهم تنفيذ مهمّة بصرية أساسية تضمَّنت مشاهدة مشاهد طبيعية معقّدة، مع تتبُّع حركات أعينهم باستخدام تقنية تتبُّع العين.

وفي تجربة منفصلة، استخدم الباحثون تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي لجمع صور لأدمغة المشاركين خلال عرض صور لوجوه أو كلمات أو محفّزات بصرية أخرى عليهم.

وكتبت كوليندا وزملاؤها: «رصد تتبُّع حركة العين أنماط النظر المميّزة لكلّ مُشارك في أثناء مشاهدة مَشاهد طبيعية، في حين سجَّل التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي استجابات انتقائية للوجوه والكلمات والمحفّزات الأخرى عندما طُلب من المشاركين تثبيت نظرهم على مركز الشاشة».

ووجد الباحثون أنّ المشاركين أظهروا أنماط تثبيت نظر مختلفة، إذ نظر بعضهم تلقائياً إلى الوجوه أكثر، في حين ركّز آخرون على الكلمات. وارتبطت هذه الأنماط باختلافات في حجم ووضوح مناطق دماغية محدّدة.

كما أظهرت النتائج أنّ المناطق الدماغية المعروفة بدورها في معالجة الوجوه كانت أكبر حجماً وأكثر وضوحاً لدى الأشخاص الذين ينظرون إلى الوجوه بصورة متكرّرة. في المقابل، امتلك الأشخاص الذين يميلون بطبيعتهم إلى التحديق في النصوص مناطق دماغية وظيفية أكبر متخصّصة في معالجة الكلمات المكتوبة.

ومن اللافت أنَّ الباحثين وجدوا أيضاً أنَّ المشاركين الذين نظروا أكثر إلى الوجوه حقّقوا أداءً أفضل في مَهمّات التعرُّف على الوجوه، مثل أعمال الشرطة والبحث الجنائي. في المقابل، حقَّق الذين ركزوا نظرهم أكثر على النصوص نتائج أفضل في مهام القراءة والكتابة وأعمال الكمبيوتر.


مقالات ذات صلة

كيف تضبط أزهار أنف العجل ألوانها لخداع عين النحل؟

يوميات الشرق الطبيعة لا تترك لوناً للمصادفة (أنابيل ويبلي - مركز جون إينز )

كيف تضبط أزهار أنف العجل ألوانها لخداع عين النحل؟

أظهرت دراسة حديثة أنّ أزهار أنف العجل البرّية تبذل جهداً كبيراً لضبط ألوانها بدقّة في إطار المنافسة على جذب النحل...

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق كشفت النتائج عن أن الإرشادات الغذائية القائمة على الأدلة للرياضيات لا تزال محدودة (رويترز)

4 ادعاءات رياضية مُضللة للنساء على الإنترنت

أفاد باحثون من جامعة أوتاغو في نيوزيلندا بأنه ينبغي على النساء تجاهل معظم النصائح الرياضية التي يرونها على وسائل التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك ترتبط الغلوكوما بارتفاع ضغط العين وقد تؤدي لفقدان البصر (جامعة توهوكو)

فيتامين «ب3» يقي العين من «سارق البصر»

أظهرت دراسة جديدة وجود تأثيرات وقائية فعالة لفيتامين «ب3» ضد مرض الغلوكوما الذى يعرف بـ«السارق الصامت للبصر».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق البحث عن اليقين يؤدي إلى تأجيل القرارات وضياع الفرص والوقوع في دوامة التفكير المفرط (بيكسلز)

8 أفكار قد تسرق منك حياتك

يجد الإنسان نفسه في كثير من الأحيان عالقاً داخل دائرة من الأفكار المتكررة التي قد تؤدي إلى الإصابة بالإرهاق الذهني والقلق المستمرين

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك تشير دراسات إلى أن إدراج البيض ضمن نظام غذائي متوازن قد يساعد على تحسين الشعور بالشبع ودعم استقرار مستويات السكر في الدم (بيكسلز)

ماذا يحدث لمستوى السكر عند تناول البيض بانتظام؟

لا يؤدي تناول البيض بانتظام في معظم الحالات إلى ارتفاع ملحوظ بمستويات السكر بالدم إذ يحتوي على كمية ضئيلة جداً من الكربوهيدرات

«الشرق الأوسط» (بيروت)

احتفاء مصري بشاب أنقذ أسرة من الغرق بعد سقوط سيارتها في ترعة

الشاب أحمد البنا خلال إنقاذه الأسرة من الغرق (إكس)
الشاب أحمد البنا خلال إنقاذه الأسرة من الغرق (إكس)
TT

احتفاء مصري بشاب أنقذ أسرة من الغرق بعد سقوط سيارتها في ترعة

الشاب أحمد البنا خلال إنقاذه الأسرة من الغرق (إكس)
الشاب أحمد البنا خلال إنقاذه الأسرة من الغرق (إكس)

خطفت واقعة إنقاذ شاب لأسرة مصرية كادت تغرق بسيارتها في إحدى ترع الدلتا (شمال مصر) الانتباه على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد انتشار فيديو يظهر الشاب وهو يحاول بكل قوته أن ينقذ الأسرة المكونة من أب وأم وطفلة، وبالفعل نجح في إنقاذهم بمساعدة أحد المارة، في وقت انهمك فيه عديدون في تصوير الحادث دون التدخل.

الشاب الذي ينتمي لقرية أبشواي الملق بمركز قطور في محافظة الغربية يدعى أحمد مجدي البنا، ووفق تصريحات أدلى بها ونشرتها وسائل إعلام محلية فهو يعمل سبّاكاً، وفي أثناء توجهه لعمله، شاهد الحادث الذي أدى لوقوع سيارة بها أسرة كاملة في ترعة القاصد المعروفة بعمقها، وقفز محاولاً إخراج أفراد الأسرة من السيارة، وهو ما نجح فيه بعد جهد كبير.

حظي الفيديو الخاص بالحادث بانتشار كبير مع تعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي تصف الشاب بالبطل وتحتفي بمبادرته التي نفذها دون تردد، حتى كاد يفقد حياته وهو ينقذ الأسرة، وعده كثيرون مثالاً للشجاعة والمبادرة الإنسانية، حيث نجح في عملية الإنقاذ بمساعدة أحد المارة في اللحظات الأخيرة خلال دقائق معدودة كان يمكن أن تحسم مصير الأسرة. كما ظهرت مطالبات بتكريمه رسمياً من الجهات التنفيذية تقديراً لبطولته، وحتى يكون مثالاً يحتذى.

هذه الواقعة ليست الأولى من نوعها، وفق حديث أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة، سامية خضر صالح، مضيفة لـ«الشرق الأوسط»: «لكنها تعظم فكرة القدوة لدى الشباب، خصوصاً أن بمصر أكبر نسبة للشباب في العالم، وهم يحتاجون إلى القدوة، وهناك بطولات صغيرة بسيطة يمكن أن تمنح القدوة حتى من يعمل ليل نهار ليكفل أسرته».

وشددت سامية على أهمية نشر مثل هذه الحوادث والأعمال البطولية في كل وسائل الإعلام؛ لأن «الإنسان كائن مقلد» على حد تعبيرها، و«سيؤدي نشر هذا الحادث والاحتفاء بهذا الشاب إلى تقليده وإلى التفكير مثله ليصبح قدوة مهمة في المجتمع».

ويرى المتخصص في «السوشيال ميديا» والإعلامي الرقمي معتز نادي أن وسائل التواصل الاجتماعي لا تصنع البطولة من فراغ، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنها «تمنح الفعل الإنساني مساحة أوسع للظهور، وتعيد تقديمه في صورة قصة جماعية تحمل معنى أخلاقياً واضحاً بالمشاركات والتعليقات والتفاعل معها».

الفيديو الذي انتشر لإنقاذ أسرة من الغرق (إكس)

وقال نادي إن «الشاب بطل الواقعة مع سردية منصات التواصل الاجتماعي وخوارزمياتها التي تكافئ مثل تلك القصص، تحول إلى رمز للنخوة والشجاعة وسرعة التدخل». وبالتالي تستطيع «السوشيال ميديا» توجيه الشهرة نحو نماذج تستحق الظهور، وفق نادي، مضيفاً: «ويمكنها أن توسع النقاش من الإعجاب بالشخص إلى دعم ثقافة الإنقاذ، وتعلم الإسعافات الأولية، ومحاسبة أي تقصير قد يهدد حياة الناس مستقبلاً في الطرق».

وحظي الشاب صاحب الواقعة بإشادات مجتمعية شتى، من بينها إشادة نقيب الفلاحين، حسين أبو صدام الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «لا شك أن تصرف الشاب الذي أنقذ أسرة كاملة من الموت في ترعة القاصد بطنطا يستحق الإشادة على رجولته وبطولته وسرعته في اتخاذ القرار»، مطالباً الجهات التنفيذية بوضع حواجز كافية لمنع انزلاق السيارات في الترع الموازية للطرق كما طالب بتوسيع الطرق للحد من حوادث السيارات.

وشهدت مصر خلال الفترة الماضية أكثر من حادث لسقوط سيارات في الترع من بينها حادث في مايو (أيار) الماضي بترعة القاصد أيضاً بالغربية، وأكثر من واقعة في ترعة المريوطية بالجيزة، وقبل أسابيع شهدت إحدى الترع بمحافظة أسيوط (جنوب مصر) حادثاً مرورياً أدى إلى غرق 8 أطفال، وفق وسائل إعلام محلية.


أوكتافيا سبنسر آمنت بنفسها حتى عندما لم تؤمن بها هوليوود

لم تكن النجومية يوماً هدف أوكتافيا سبنسر الأساسي (ثيا تراف - نيويورك تايمز)
لم تكن النجومية يوماً هدف أوكتافيا سبنسر الأساسي (ثيا تراف - نيويورك تايمز)
TT

أوكتافيا سبنسر آمنت بنفسها حتى عندما لم تؤمن بها هوليوود

لم تكن النجومية يوماً هدف أوكتافيا سبنسر الأساسي (ثيا تراف - نيويورك تايمز)
لم تكن النجومية يوماً هدف أوكتافيا سبنسر الأساسي (ثيا تراف - نيويورك تايمز)

في صباحٍ مشرقٍ ومميز من منتصف شهر يونيو (حزيران)، جلست الممثلة أوكتافيا سبنسر (56 عاماً) إلى طاولة في مطعم فندق بوسط مانهاتن. وبدت - وهي ترتدي سترةً من قماش «التويد» فوق بلوزة ناصعة البياض - وكأنَّها تشعّ بهالة من القوة الهادئة والراقية. كان النُدُل يتحرَّكون حولها باستمرار، يتفقدون جودة سمك السلمون المدخن الذي تتناوله، ويعرضون عليها إعادة تسخين قهوتها.

يلجأ البعض إلى التمثيل رغبةً في لفت الأنظار إليهم، أما سبنسر - وعلى حدِّ تعبيرها - فلم تضطر يوماً للسعي وراء ذلك. قالت: «لا أعتقد أنني أستطيع أن أكون غير مرئية أبداً». فقد نشأتْ واحدةً من 7 أشقاء، وكانت الأنظار مسلطة عليها باستمرار. وأضافت: «لم أكن بحاجة للكفاح من أجل لفت الانتباه؛ بل كان عليّ الكفاح من أجل ما أحب أن أسميه (السيادة). وربما لهذا السبب لدي مشكلة مع السلطة، أو مع وجود شخص يتولى زمام أموري».

لم تكن النجومية يوماً هدف أوكتافيا سبنسر الأساسي (ثيا تراف - نيويورك تايمز)

لقد كسبت تلك المعركة، وإن استغرق الأمر أكثر من 20 عاماً لتصبح سبنسر بطلةً في الأفلام والمسلسلات، فضلاً عن كونها منتجةً تحظى بالاحترام. ففي هذا العام، تشارك في البطولة والإنتاج التنفيذي لمسلسل الحركة والكوميديا ​​«Ride or Die»، كما قامت بالتعليق الصوتي وإنتاج الموسم الثاني من سلسلتها التي تتناول قصص الجرائم الواقعية «Lost Women».

لطالما شعرت بأنَّها تستحق هذا النجاح، حتى في السنوات التي عملت فيها مساعدةً لاختيار الممثلين، وحتى حين كانت تُحصر أدوارها في مشهد واحد أو جملة حوارية واحدة. وقالت: «أتمنى لو أستطيع تعبئة هذا الشعور في زجاجة وتقديمه للعالم، لأقول للناس: أنتم مهمون، ولكم الحق في أن تأخذوا مساحتكم الخاصة كما تشاءون».

قبل أن ألتقيها، كانت لدي فكرة خاطئة عن سبنسر، أو هكذا ظننت جزئياً؛ فقد تتبعت أدوارها السابقة، لا سيما تلك التي امتدت لنحو 15 عاماً ولعبت فيها أدواراً ثانوية، غالباً لنساء يعملن في مهن خدمية ومساعدة، مثل الممرضات والمعلمات والنادلات والمتخصصات الاجتماعيات والعاملات المنزليات.

ووصفت سبنسر هؤلاء النساء قائلة: «إنهن الأشخاص الذين يسهّلون تفاصيل حياتنا... لكنهن لا يمثلن الشخصية الرئيسية أبداً». كانت تلك الشخصيات النسائية - بملامحهن الوديعة وعيونهن الواسعة - غالباً ما تُقابل بالاستهانة أو يتم تجاهلها. وكنت قد افترضت - خطأً - أن هذه التجربة قد تركت ندوباً في نفس سبنسر لأنَّها عاشتها هي أيضاً. لكن سبنسر ليست ضحيةً لأحد. إذا كانت صناعة الترفيه قد استغرقت سنوات كثيرة لتدرك مدى وتنوع مواهبها، فإن ذلك لم ينتقص من قدرها بصفتها فنانةً أو كإنسانةً. صحيح أنها اضطرت للعمل ممثلةً طوال 23 عاماً قبل أن تمنحها هوليوود دور البطولة المطلقة في فيلم (مثل فيلم الرعب «Ma» الذي تدور أحداثه في الضواحي وصدر عام 2019) أو في مسلسل (مثل مسلسل الإثارة والجريمة «Truth Be Told» على منصة «Apple TV»، والذي صدر أيضاً عام 2019)؛ إلا أنَّها تدرك أنَّ ذلك كان خسارة لهوليوود.

لقطة من مسلسل الإثارة والجريمة «Truth Be Told» (آي إم دي بي)

قالت: «إذا سمحنا لأنفسنا برؤية الناس من منظور واحد فقط، فإننا نعيش حياة محدودة للغاية». أما النجومية - ورغم إيمان سبنسر بأنها تستحقها - فلم تكن يوماً هدفها الأساسي؛ فمع أنها استمتعت دائماً بالأداء التمثيلي، فإنَّها لم تعتقد يوماً أنَّها قادرة على تحويله إلى مهنة. خلال دراستها في جامعة أوبورن، تخصصت في اللغة الإنجليزية، وجعلت المسرح والصحافة تخصصين فرعيَّين، لكن شغفها بعالم الترفيه ظل قائماً. بعد التخرج، بدأت العمل في مواقع تصوير الأفلام بوظائف مساعدة بسيطة، وغالباً ما كان ذلك في قسم اختيار الممثلين (الكاستينغ). وفي تلك الفترة، شجعها كثير من رؤسائها في العمل على تجربة أداء لأدوار صغيرة، لكنها كانت ترفض دائماً. وعندما عملت في فيلم الإثارة القانونية «A Time to Kill (وقت للقتل)» عام 1996، شعرت أخيراً بالاستعداد للمخاطرة؛ فطلبت دوراً من المخرج جويل شوماخر، فمنحها إياه. لعبت دور ممرضة، وكان ذلك أول دور من أدوار كثيرة لعبتها لاحقاً.

أوكتافيا سبنسر مع فيولا ديفيس في فيلم «المساعدة» (آي إم دي بي)

التقتها الممثلة فيولا ديفيس بعد ذلك بفترة وجيزة، في موقع تصوير المسلسل الدرامي الطبي «City of Angels (مدينة الملائكة)» للمنتج ستيفن بوتشكو، والذي لم يستمر طويلاً. وحتى في ذلك الوقت - أي قبل عقد كامل من مشاركتهما معاً في بطولة فيلم «The Help (المساعدة)» عام 2011، الذي نالت عنه سبنسر جائزة الأوسكار - أثارت ثقة سبنسر بنفسها إعجاب ديفيس. قالت ديفيس: «إنها لا تعتذر عن كونها على طبيعتها، ولا تحاول حصر نفسها في أي قالب نمطي؛ وهذا أمر جميل». كما عرفت الممثلة ميليسا مكارثي سبنسر في تلك الأيام الأولى؛ فقد كان لديهما صديق مشترك هو تيت تايلور - الذي أخرج لاحقاً فيلم «The Help» - وكان يدعو سبنسر لحضور عروض الارتجال الكوميدي لمكارثي. كانت ضحكة سبنسر معدية ومبهجة، وغالباً ما كانت هي الشخصية الأكثر مرحاً في المكان - حسبما ذكرت مكارثي - ويعود ذلك في الغالب إلى أنها لم تكن تتصنع شيئاً أبداً. وترى مكارثي تلك السلاسة ذاتها في أداء سبنسر التمثيلي. قالت مكارثي: «يمكنك أن تشعر بكل ما يدور في ذهنها؛ فلا داعي لأن تنطق أوكتافيا بجملة حوارية في الفيلم لتشرح مشاعرها، بل تظهر تلك المشاعر بوضوح من خلالها. وهذا هو السحر الحقيقي».

سواء ظهرت بشخصيتها الحقيقية أو عبر الشاشة، تبدو سبنسر جديرةً بالثقة وتبعث على الطمأنينة، مما يجعلها مؤتمنةً مثاليةً على طرح مواد قد تكون مؤلمة أو مزعجة. وهذا هو السبب الرئيسي وراء اختيار نيشيل ترمبل سبيلمان، مبتكرة مسلسل «Truth Be Told»، لها لتلعب دور البطولة. وقالت سبيلمان: «كنت أعلم أنها ستكون قادرة على تجسيد الجوانب المظلمة للشخصية دون أن تنفّر الجمهور أو تبعدهم عنها». لطالما كانت سبنسر شغوفة بقصص الجرائم الواقعية منذ طفولتها؛ لذا، عندما تواصل معها مات روبينز، من شركة «أكتوبر فيلمز (October Films)»، لتقديم التعليق الصوتي لسلسلة «Lost Women» - التي تتبنى نهجاً يركز على الضحايا - أبدت اهتماماً فورياً. وقد تعاملت مع العمل واضعةً نصب عينيها هدفاً يتمثل في استعادة شيء من كرامة هؤلاء الضحايا

وعلقت قائلة: «كان الأمر يتعلق بإعادة شيء من هويتهن في الحياة إليهن وهن في عداد الموتى». إن مشاعر الحزن الناجمة عن عدم رؤية النساء والأطفال أو سماعهم أو تصديقهم، وعن حرمانهم من تحقيق كامل إمكاناتهم، تبدو ملموسة بوضوح في أسلوبها في السرد. وقد أكد روبينز أن هذا التعاطف الملموس يُعدُّ أمراً بالغ الأهمية. وقال: «عند العمل في هذا النوع من الأعمال، قد يصاب المرء بنوع من التبلد العاطفي. لكن ما يميز أوكتافيا هو ذلك الشعور بالتواصل؛ فهي تهتم حقاً وبصدق».

أوكتافيا سبنسر في لقطة من مسلسل «Ride or Die» (آي إم دي بي)

في المقابل، يحمل مسلسل «Ride or Die» طابعاً أكثر خفة ومرحاً؛ فهو عمل يجمع بين الحركة والكوميديا ​​وقصص الصداقة الوثيقة، لكن مع لمسة مغايرة: فالصديقتان هنا امرأتان. تلعب سبنسر دور «ديبي»، الزوجة الأميركية لعضو في البرلمان البريطاني. وفي الحلقة الأولى، تكتشف «ديبي» - وهي محامية ضحت بمسيرتها المهنية من أجل الطموحات السياسية لزوجها - أن زواجها قد انتهى تماماً، وأن صديقتها المقربة وشريكتها في «نادي القراءة المشاغب»، «جوديث» (التي تؤدي دورها هانا وادينغهام)، تعمل قاتلة مأجورة دولية. وسرعان ما تجد «ديبي» نفسها هاربة برفقة «جوديث» في رحلة تتسم بالأناقة والإثارة. ورغم أن دور «جوديث» قد يبدو أكثر بريقاً وجاذبية، فإنَّ «ديبي» تظل هي القلب النابض للعمل.

لم تكن سبنسر قد قدَّمت سوى قليل من الأعمال الكوميدية، ونادراً ما شاركت في أفلام الحركة (الأكشن) قبل فيلم «Ride or Die»، إلا أنَّها وجدت فكرة الفيلم جذابة للغاية؛ ففكرة أن تكتشف امرأة في الخمسينات من عمرها مهارات جديدة، وتخوض مغامرات غير مسبوقة، وتعمّق علاقتها بصديقتها المقربة، وربما تحظى بعلاقة عاطفية عابرة أو اثنتين، كانت كلها أموراً مغرية للغاية.

* خدمة «نيويورك تايمز»


الفنانة السعودية أفنان الخضر «أفضل ممثلة» في «القاهرة للمونودراما»

أفنان الخضر حصلت على جائزة أفضل ممثلة (الشرق الأوسط)
أفنان الخضر حصلت على جائزة أفضل ممثلة (الشرق الأوسط)
TT

الفنانة السعودية أفنان الخضر «أفضل ممثلة» في «القاهرة للمونودراما»

أفنان الخضر حصلت على جائزة أفضل ممثلة (الشرق الأوسط)
أفنان الخضر حصلت على جائزة أفضل ممثلة (الشرق الأوسط)

حازت الفنانة السعودية أفنان الخضر جائزة «أفضل ممثلة» بمهرجان «أيام القاهرة الدولي للمونودراما» عن مسرحية «مزاد عاطفي» للمخرج تركي باعيسى، مناصفة مع الفنانة المصرية مروة عبد المنعم عن مسرحية «سما»، وذلك في حفل ختام الدورة التاسعة الذي أقيم الجمعة.

كما حاز العرض السعودي الذي أنتجته فرقة «جوقة المسرح» على جائزة لجنة التحكيم الخاصة في التأليف للكاتبة عهود القرشي، وفي الأزياء للفنانة رولا مطلق. وعبَّرت الفنانة أفنان الخضر عن سعادتها في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» وقالت: «فخورة بحصولي على جائزة أفضل ممثلة مناصفة مع نجمة معروفة على مستوى الوطن العربي، وهي الفنانة مروة عبد المنعم، وبحصول المسرحية على 3 جوائز من مهرجان دولي مهم متخصص في هذا اللون من العروض المسرحية»، مؤكدة أن «هذا الفوز الذي حازته المسرحية إنما يعكس مستوى التطور في المسرح بالسعودية، ولذا أهدي جائزتي للفن السعودي».

أفنان الخضر تفوز بجائزة «أيام القاهرة للمونودراما» (الشرق الأوسط)

وتعدُّ هذه الجائزة الثانية التي تحظى بها أفنان عن العرض نفسه، بعدما فازت بجائزة «لجنة التحكيم الخاصة» في التمثيل، وجائزة «المواهب التمثيلية المميزة» من مهرجان «شرم الشيخ للمسرح الشبابي» في دورته الماضية.

وجسَّدت أفنان الخضر في مسرحية «مزاد عاطفي» شخصية «أحلام» المرأة الشابة التي لم تكد تهنأ بحياتها حتى تنهار بفعل الغدر والخذلان الذي تواجهه من زوجيها الأول والثاني؛ حيث تخلى الأول عنها، وسرق الثاني روايتها الأولى ونسبها لنفسه. ولقى أداء أفنان اهتماماً لافتاً من الحضور بقدرتها على تجسيد الشخصية والانتقال ببراعة من حالة لأخرى.

وضمت لجنة تحكيم مسابقة المهرجان كلاً من الفنان الإيطالي باولو أفاتانيو، والفنان السوداني علي مهدي أحد رموز المسرح السوداني، والدكتورة عبير منصور رئيسة قسم المسرح بكلية الآداب.

وتُوجت المسرحية العراقية «كروا» بجائزة أفضل عرض وأفضل إخراج لتامر بتق، وجائزة التمثيل لأنس كلكامش مناصفة مع الفنان الفلسطيني ثائر الظاهر. وتطرح المسرحية التي تقدمها فرقة مسرح «بيما» صرخة غضب وأنين واحتجاج بين الماضي والحاضر.

وأهدى الممثل الفلسطيني ثائر الظاهر جائزة أفضل ممثل التي حصل عليها عن مسرحية «خزان 36» إلى بلاده وإلى المسرح الفلسطيني، وفاز العرض نفسه بجائزة أفضل موسيقى لعبد الرحمن صباح.

وكشف مخرج المسرحية قدري كسبة أن هذا هو العرض الافتتاحي الأول لها، وأنهم يتطلعون لعرضه في فلسطين، عاداً الحصول على جائزتين بمهرجان مهم وفي ظل تنافس عروض عربية ودولية نجاحاً كبيراً.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن بطل مسرحيته الفنان ثائر الظاهر ينتمي مثله لبلدة عتيل بمحافظة طولكرم، لافتاً إلى أنه ممثل يمتلك أدواته، ويتمتع بطاقة إبداعية، وأن الدور الذي يؤديه بالمسرحية به مشقة كبيرة ويتطلب قدرات بدنية؛ حيث قدم 4 شخصيات عبَّر من خلالها عن 3 أجيال فلسطينية مختلفة.

الممثل الفلسطيني ثائر الظاهر والمخرج قدري كسبة يرفعان علم فلسطين على المسرح (إدارة المهرجان)

والمسرحية مأخوذة عن رواية «رجال في الشمس» للكاتب الفلسطيني غسان كنفاني، وأعدها مسرحياً المخرج قدري كسبة الذي قام بإسقاط العرض على الواقع الفلسطيني الحالي، مستعيناً بأصوات لجنازات حقيقية على المسرح.

وحصل الفنان التونسي عماد الوسلاتي على شهادة لجنة التحكيم الخاصة عن عرض «البرباش» الذي قام به تأليفاً وتمثيلاً وإخراجاً، كما شهد حفل الختام إعلان نتائج مسابقة تأليف المونودراما، التي فاز فيها بالمركز الأول الكاتب أيمن حافظ عن نص «غثاء السيل».

وشهدت الدورة التاسعة من «أيام القاهرة الدولي للمونودراما» 13- 17 يوليو (تموز) التي أقيمت بإشراف وزارة الثقافة المصرية وبرئاسة الدكتور أسامة رؤوف، تكريم عدد من كبار الفنانين، من بينهم: ميمي جمال، واسم الفنان فاروق الفيشاوي، والمخرج سمير العصفوري، إلى جانب الممثلة الألبانية جوستينا ألياج، كما شهدت إطلاق عدد من الورش و«الماستر كلاس».