خطفت واقعة إنقاذ شاب لأسرة مصرية كادت تغرق بسيارتها في إحدى ترع الدلتا (شمال مصر) الانتباه على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد انتشار فيديو يظهر الشاب وهو يحاول بكل قوته أن ينقذ الأسرة المكونة من أب وأم وطفلة، وبالفعل نجح في إنقاذهم بمساعدة أحد المارة، في وقت انهمك فيه عديدون في تصوير الحادث دون التدخل.
الشاب الذي ينتمي لقرية أبشواي الملق بمركز قطور في محافظة الغربية يدعى أحمد مجدي البنا، ووفق تصريحات أدلى بها ونشرتها وسائل إعلام محلية فهو يعمل سبّاكاً، وفي أثناء توجهه لعمله، شاهد الحادث الذي أدى لوقوع سيارة بها أسرة كاملة في ترعة القاصد المعروفة بعمقها، وقفز محاولاً إخراج أفراد الأسرة من السيارة، وهو ما نجح فيه بعد جهد كبير.
حظي الفيديو الخاص بالحادث بانتشار كبير مع تعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي تصف الشاب بالبطل وتحتفي بمبادرته التي نفذها دون تردد، حتى كاد يفقد حياته وهو ينقذ الأسرة، وعده كثيرون مثالاً للشجاعة والمبادرة الإنسانية، حيث نجح في عملية الإنقاذ بمساعدة أحد المارة في اللحظات الأخيرة خلال دقائق معدودة كان يمكن أن تحسم مصير الأسرة. كما ظهرت مطالبات بتكريمه رسمياً من الجهات التنفيذية تقديراً لبطولته، وحتى يكون مثالاً يحتذى.
هذه الواقعة ليست الأولى من نوعها، وفق حديث أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة، سامية خضر صالح، مضيفة لـ«الشرق الأوسط»: «لكنها تعظم فكرة القدوة لدى الشباب، خصوصاً أن بمصر أكبر نسبة للشباب في العالم، وهم يحتاجون إلى القدوة، وهناك بطولات صغيرة بسيطة يمكن أن تمنح القدوة حتى من يعمل ليل نهار ليكفل أسرته».
وشددت سامية على أهمية نشر مثل هذه الحوادث والأعمال البطولية في كل وسائل الإعلام؛ لأن «الإنسان كائن مقلد» على حد تعبيرها، و«سيؤدي نشر هذا الحادث والاحتفاء بهذا الشاب إلى تقليده وإلى التفكير مثله ليصبح قدوة مهمة في المجتمع».
ويرى المتخصص في «السوشيال ميديا» والإعلامي الرقمي معتز نادي أن وسائل التواصل الاجتماعي لا تصنع البطولة من فراغ، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنها «تمنح الفعل الإنساني مساحة أوسع للظهور، وتعيد تقديمه في صورة قصة جماعية تحمل معنى أخلاقياً واضحاً بالمشاركات والتعليقات والتفاعل معها».

وقال نادي إن «الشاب بطل الواقعة مع سردية منصات التواصل الاجتماعي وخوارزمياتها التي تكافئ مثل تلك القصص، تحول إلى رمز للنخوة والشجاعة وسرعة التدخل». وبالتالي تستطيع «السوشيال ميديا» توجيه الشهرة نحو نماذج تستحق الظهور، وفق نادي، مضيفاً: «ويمكنها أن توسع النقاش من الإعجاب بالشخص إلى دعم ثقافة الإنقاذ، وتعلم الإسعافات الأولية، ومحاسبة أي تقصير قد يهدد حياة الناس مستقبلاً في الطرق».
وحظي الشاب صاحب الواقعة بإشادات مجتمعية شتى، من بينها إشادة نقيب الفلاحين، حسين أبو صدام الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «لا شك أن تصرف الشاب الذي أنقذ أسرة كاملة من الموت في ترعة القاصد بطنطا يستحق الإشادة على رجولته وبطولته وسرعته في اتخاذ القرار»، مطالباً الجهات التنفيذية بوضع حواجز كافية لمنع انزلاق السيارات في الترع الموازية للطرق كما طالب بتوسيع الطرق للحد من حوادث السيارات.
وشهدت مصر خلال الفترة الماضية أكثر من حادث لسقوط سيارات في الترع من بينها حادث في مايو (أيار) الماضي بترعة القاصد أيضاً بالغربية، وأكثر من واقعة في ترعة المريوطية بالجيزة، وقبل أسابيع شهدت إحدى الترع بمحافظة أسيوط (جنوب مصر) حادثاً مرورياً أدى إلى غرق 8 أطفال، وفق وسائل إعلام محلية.




