مقتل عسكري لبناني وإصابة اثنين آخرين في انفجار جنوب البلاد

الدخان يتصاعد من موقع انفجار في قرية كفار تبنيت بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من موقع انفجار في قرية كفار تبنيت بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مقتل عسكري لبناني وإصابة اثنين آخرين في انفجار جنوب البلاد

الدخان يتصاعد من موقع انفجار في قرية كفار تبنيت بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من موقع انفجار في قرية كفار تبنيت بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

قتل عسكري لبناني وأصيب آخران بجروح في انفجار جسم مشبوه جنوب البلاد، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وأفاد الجيش اللبناني، في بيان صحافي اليوم السبت، بـ«استشهاد أحد العسكريين وإصابة ضابط وعسكري بجروح جراء انفجار جسم مشبوه بآلية للجيش في بلدة المنصوري - صور».

وأضاف: «تجري المتابعة لكشف تفاصيل الحادثة».

يأتي ذلك بينما توجه الرئيس اللبناني جوزيف عون، صباح اليوم، إلى واشنطن، تلبية لدعوة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حيث يجري لقاءات مع عدد من المسؤولين الأميركيين تتناول الوضع في لبنان وتثبيت وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل من المناطق اللبنانية المحتلة.

وقالت الرئاسة اللبنانية، في بيان صحافي، إن الرئيس عون «غادر واللبنانية الأولى نعمت عون، بيروت صباح اليوم، متوجهاً إلى واشنطن تلبية لدعوة من الرئيس دونالد ترمب».

وأضافت: «ستعقد قمة لبنانية - أميركية في البيت الأبيض، كما سيجري الرئيس عون لقاءات ومشاورات مع عدد من المسؤولين الأميركيين تتناول الوضع في لبنان وسبل تثبيت وقف إطلاق النار وإعادة الأمن والاستقرار إلى لبنان عموماً، والجنوب خصوصاً، وانسحاب إسرائيل من المناطق اللبنانية التي تحتلها، وبسط سلطة الدولة على كافة المناطق».

ويجري لبنان مفاوضات مع إسرائيل محورها الانسحاب من مناطق في جنوبه تحتلها الدولة العبرية منذ حربها الأخيرة مع «حزب الله» الموالي لإيران. وهذه أول زيارة يقوم بها رئيس لبناني للولايات المتحدة منذ 2009، حين زارها الرئيس الأسبق ميشال سليمان، حيث استقبله الرئيس باراك أوباما.


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يقطع الجسور مع الرئاسة اللبنانية ويحيّد الجيش

تحليل إخباري الرئيس اللبناني جوزيف عون مجتمعاً بقائد الجيش رودولف هيكل في وقت سابق (الرئاسة اللبنانية)

«حزب الله» يقطع الجسور مع الرئاسة اللبنانية ويحيّد الجيش

آثر «حزب الله» في اليومين الماضيين التصعيد الكبير بوجه السلطة اللبنانية خصوصاً رئاسة الجمهورية، معلناً صراحةً على لسان أحد نوابه أن «الجسور باتت مقطوعة معها».

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي آليات تابعة للجيش اللبناني خلال دورية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان: قرار أميركي مفاجئ يؤجل «المناطق التجريبية»

أرجأت الولايات المتحدة، بشكل مفاجئ، الاجتماع الافتراضي الذي كان مقرراً، الجمعة، بين الوفود العسكرية اللبنانية والإسرائيلية والأميركية لبحث آليات تنفيذ المرحلة.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي العلم الإسرائيلي على أحد المباني في جنوب لبنان حيث دعا الجيش الإسرائيلي الصحافيين إلى جولة في المنطقة حيث تقع قلعة الشقيف التي سيطر عليها (أ.ب)

تأجيل الاجتماع التقني بين لبنان وإسرائيل يؤخر تنفيذ «المناطق التجريبية»

أرجأت الولايات المتحدة الاجتماع الافتراضي الذي كان مقرراً الجمعة بين الوفود العسكرية اللبنانية والإسرائيلية والأميركية.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي دورية للجيش اللبناني في بلدة صريفا بقضاء صور في جنوب لبنان، بالتزامن مع اختتام جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في روما برعاية أميركية، والتي أسفرت عن الاتفاق على المضي في تنفيذ "المناطق التجريبية" (أ.ف.ب)

تعقيدات أمنية وقانونية تواجه تنفيذ «المناطق التجريبية» بجنوب لبنان

تفتح ترتيبات تنفيذ «المناطق التجريبية» في جنوب لبنان ملفات قانونية وأمنية تتجاوز الانسحاب والانتشار، لتشمل حرية التنقل والعودة.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي يوهان فاديفول وزير الخارجية الألماني يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعه مع نظيره الفنلندي في العاصمة الفنلندية هلسنكي - 15 يوليو 2026 (د.ب.أ)

وزير خارجية ألمانيا يقترح إرسال بعثة للاتحاد الأوروبي محل قوات الأمم المتحدة في لبنان

اقترح وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول نشر قوة بتفويض من الاتحاد الأوروبي كبديل لبعثة الأمم المتحدة في لبنان التي تنتهي مهمتها بحلول نهاية هذا العام.

«الشرق الأوسط» (برلين)

استياء إيراني وفصائلي من زيارة الزيدي إلى واشنطن

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض يوم 14 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض يوم 14 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

استياء إيراني وفصائلي من زيارة الزيدي إلى واشنطن

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض يوم 14 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض يوم 14 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

حظي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي باستقبال لافت خلال زيارته إلى الولايات المتحدة، حيث التقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في زيارة سعى خلالها إلى تحويل التقارب السياسي إلى شراكات اقتصادية واستثمارية، مستنداً إلى خلفيته بوصفه رجل أعمال، ولغة المصالح الاقتصادية المشتركة التي يقول إنها تجمعه مع قطاع الأعمال الأميركي.

وأبلغ الزيدي الشركات الأميركية بأن لديه معها «لغة مشتركة هي الاقتصاد»، لكنه شدد في الوقت نفسه على أنه لم يأتِ إلى الولايات المتحدة بوصفه «مقاولاً»، بل بهدف تحقيق تحول تنموي واسع في العراق، البلد الذي يقول إنه افتقد فرص التنمية خلال العقدين الماضيين، رغم العلاقات التي ربطته بمختلف الإدارات الأميركية.

وربط الزيدي بين مرحلة التحول الأمني والسياسي المقبلة في العراق، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي. وقال إن انتهاء مهمة القوات الأميركية المتبقية في العراق بعد 30 سبتمبر (أيلول) المقبل، وفق الاتفاقية التي أبرمتها الحكومة العراقية السابقة برئاسة محمد شياع السوداني مع الإدارة الأميركية، يمكن أن يمهد لشراكة اقتصادية واستثمارية أوسع.

وكان الزيدي قد أعلن قبل زيارته إلى واشنطن أن العراق لم يعد بحاجة إلى مفهوم «المقاومة» بعد نهاية سبتمبر، قائلاً إن «المقاومة ليست مهنة بل هي حاجة» فرضتها الظروف التي مر بها البلد.

وأثارت تحركات الزيدي انتقادات من أطراف مرتبطة بإيران وحلفائها في العراق، الذين اعتبروا أن الانفتاح على الشركات الأميركية يمثل تحولاً سياسياً واقتصادياً يحتاج إلى مراجعة.

وجاءت الانتقادات بالتزامن مع توقيع العراق نحو 48 مذكرة تفاهم واتفاقية مع شركات أميركية خلال الزيارة، إلى جانب اتفاقات أخرى في قطاع الطاقة، من بينها اتفاق نفطي عبر مسار لا يمر بمضيق هرمز، إضافة إلى مذكرة تفاهم مع سوريا لنقل النفط العراقي إلى ميناء بانياس السوري.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في الوسط يحضر قمة الأعمال الأميركية العراقية يوم 17 يوليو 2026 في واشنطن (أ.ب)

ولايتي يهاجم الزيدي

أثارت هذه الخطوات ردود فعل في طهران، حيث انتقد علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، زيارة الزيدي إلى الولايات المتحدة، ووصف رئيس الوزراء العراقي بأنه «قليل الخبرة»، وفق ما نقلته وسائل إعلام.

وقال ولايتي في مقال صحافي نشرته صحيفة «فرهيختكان» إن تصرف (رئيس الحكومة خلال لقائه الرئيس الأميركي) بعد وقت قصير من تشييع المرشد السابق علي خامنئي يعد وصمة عار كبيرة، على حد تعبيره.

ويرى مراقبون أن هذه التطورات تعكس تصاعد التنافس حول مستقبل العلاقة العراقية مع كل من الولايات المتحدة وإيران، في وقت تحاول فيه بغداد جذب استثمارات أجنبية واسعة مع الحفاظ على توازناتها الإقليمية.

وفي هذا السياق، قال رئيس «مركز كلواذا للدراسات»، باسل حسين، لـ«الشرق الأوسط» إن تصريح ولايتي وانتقاده زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى الولايات المتحدة، ووصفها بأنها «وصمة عار كبيرة»، يعكس، حسب رأيه، «جزءاً من النظرة الإيرانية السائدة لدى صانع القرار الإيراني تجاه العراق ونظامه السياسي».

وأضاف حسين أن هذه النظرة، تقوم على اعتبار العراق «تابعاً» وليس دولة مستقلة تمتلك قرارها السيادي وحقها في رسم سياستها الخارجية واتخاذ قراراتها الوطنية بما ينسجم مع مصالحها.

من جهته، قال المحلل إياد السماوي لـ«الشرق الأوسط» إن السؤال الأهم بعد توقيع نحو 48 اتفاقية ومذكرة تفاهم وشراكة مع شركات أميركية كبرى هو مدى استعداد العراق فعلياً لاستقبال هذه الشركات وتوفير البيئة المناسبة لعملها.

وأضاف السماوي أن «الشركات العالمية لا تستثمر بالعواطف، ولا تتخذ قراراتها بالمجازفة، وإنما تبني استثماراتها على دراسات دقيقة لبيئة العمل»، موضحاً أنها لا تبحث عن النفط فقط، بل عن «الأمن، واستقرار التشريعات، واستقلال القضاء، وسرعة الإجراءات، ووضوح القرار، ونزاهة المؤسسات».

وأشار السماوي إلى أن الشركات الأميركية الكبرى تعمل وفق قوانين صارمة تجرّم الرشوة والفساد، وأنها لن تغير معاييرها لتتناسب مع بيئات عمل تعتبرها غير مستقرة، مضيفاً أن نجاح الاتفاقيات الموقعة في الولايات المتحدة «لا يبدأ من الشركات بل يبدأ من الدولة العراقية نفسها».

علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الإيراني (أرشيفية - رويترز)

صراع على بيئة الاستثمار

في المقابل، قال مسؤول أمني سابق لـ«الشرق الأوسط» إن الهجوم الذي يتعرض له الزيدي من إيران وحلفائها في العراق «ليس مجرد تصعيد سياسي عابر»، عادّاً أن الانفتاح الاقتصادي والاستثماري الذي بدأه رئيس الوزراء في واشنطن يواجه اعتراضات بسبب المخاوف من إيجاد بيئة استثمارية أكثر انفتاحاً على الشركات الأميركية.

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن الزيدي يسعى إلى نقل تجربته بوصفه رجل أعمال إلى موقعه السياسي من خلال «مزج السياسة بالمال والأعمال»، معتبراً أن هذا المسار يهدف إلى فتح المجال أمام شركات أميركية كبرى.

وأوضح أن هذه الشركات، رغم امتلاكها نفوذاً سياسياً واقتصادياً في الولايات المتحدة، «ليست مستعدة للعمل في العراق ضمن بيئة تعاني من الفساد السياسي أو عدم الاستقرار الأمني»، على حد تعبيره.

ورأى المسؤول أن التصعيد ضد الزيدي، سواء عبر مواقف صادرة من إيران أو عبر أطراف عراقية حليفة لها، يخدم هدفاً يتمثل في الضغط على مسار الانفتاح الاقتصادي الذي تبناه رئيس الوزراء.

وبالتزامن مع الانتقادات الإيرانية، بدأت فصائل مسلحة عراقية مرتبطة بالبيئة الشيعية بالتعبير عن مواقف معارضة لزيارة الزيدي إلى الولايات المتحدة، بعد فترة من الهدوء النسبي، وفي وقت كانت فيه بعض الفصائل قد بدأت، حسب تقارير، خطوات تتعلق بتسليم أسلحتها.

وقال مسؤول في كتائب «سيد الشهداء»، وهي إحدى الفصائل الشيعية المسلحة، إن عليهم «تجهيز التوابيت» بعد زيارة الزيدي إلى الولايات المتحدة، في تصريح عدَّه منتقدون تهديداً مرتبطاً بالمسار السياسي الجديد للحكومة العراقية.

ويقول معارضو هذا الخطاب إن استخدام لغة التهديد يزيد من حدة الانقسام الداخلي، بينما يرى مؤيدو الفصائل أن تحركات الحكومة قد تحمل مخاطر على التوازنات الأمنية والسياسية القائمة.


شبكة طرق استيطانية لتغيير جغرافيا الضفة الغربية

طريق النفق الذي يوصل القدس بمستوطنات ومناطق جنوب الضفة الغربية (الشرق الأوسط)
طريق النفق الذي يوصل القدس بمستوطنات ومناطق جنوب الضفة الغربية (الشرق الأوسط)
TT

شبكة طرق استيطانية لتغيير جغرافيا الضفة الغربية

طريق النفق الذي يوصل القدس بمستوطنات ومناطق جنوب الضفة الغربية (الشرق الأوسط)
طريق النفق الذي يوصل القدس بمستوطنات ومناطق جنوب الضفة الغربية (الشرق الأوسط)

مع دفع إسرائيل مشروعات استيطانية غير مسبوقة في الضفة الغربية، في محاولة لتحويل قلب الدولة الفلسطينية المرجوة إلى دولة للمستوطنين، بدأ يتشكَّل واقع جغرافي جديد يقوم على شقِّ وبناء وتعبيد شبكة طرق استيطانية خاصة في الضفة؛ لاستخدام المستوطنين حصراً.

وقال «المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان»، في تقرير رسمي، السبت، إنَّ حكومة الاحتلال تعتمد شبكة طرق استيطانية أداةً فعالةً لإعادة تشكيل جغرافيا الضفة الغربية، وتكريس السيطرة على الأرض الفلسطينية.

أضاف: «هذه الطرق تُستخدم لربط المستوطنات والبؤر الاستيطانية وما تُسمى (المزارع الرعوية) بعضها بعضاً، في الوقت الذي تؤدي فيه إلى عزل التجمعات الفلسطينية وتحويلها إلى معازل منفصلة».

مستوطنة صانور قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة في 9 مايو الماضي (رويترز)

ومنذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 دفعت إسرائيل بمشروعات استيطانية إضافية ضخمة في الضفة، وأطلقت يد المستوطنين للسيطرة على الجبال والتلال ومهاجمة الفلسطينيين، في حين نصبت مزيداً من الحواجز والبوابات التي وصل عددها إلى نحو 900 حاجز وبوابة، وراحت تُغيِّر معالم الطرق وتشق طرقاً فوق الأرض وتحت الأرض وتوجه الفلسطينيين إلى طرق بديلة.

ويعيش اليوم في الضفة الغربية 900 ألف مستوطن، مُوزَّعون على مستوطنات تجثم على 3 في المائة من مساحة الضفة، ويُخصَّص لها ما نسبته 40 في المائة من مجمل أراضي الضفة الغربية، بصفتها مناطق محمية، ومن أجل مشروعات البنية التحتية المرتبطة بها، مثل الجدار العنصري العازل، والحواجز، والقواعد العسكرية، والطرق الالتفافية الاستيطانية.

ويحظى المستوطنون بشوارع خاصة، يُمنَع على الفلسطينيين السير فيها، وأخرى مشتركة.

صورة من الجو لمستوطنة صانور قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة في 9 مايو الماضي (د.ب.أ)

وتقول منظمة «بيتسيلم» إن الشوارع التي يحظر فيها تنقل الفلسطينيين هي «مكون إضافي في منظومة القيود».

وتشق إسرائيل يومياً شوارع جديدة في الضفة، في محاولة لتوسيع الفصل بين شوارع المستوطنين والفلسطينيين.

واتهم تقرير «المكتب الوطني» سلطات الاحتلال بتخصيص ميزانيات ضخمة لشق مئات الكيلومترات من الطرق الالتفافية والأمنية والفرعية المخصصة للمستعمرين؛ ما يؤدي إلى التهام مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية، والاستيلاء على أراضٍ إضافية بمحاذاة هذه الطرق، لإقامة ما وصفها بـ«مناطق أمنية عازلة»، في سياق سياسة الفصل، وتقطيع الأوصال، وعزل الفلسطينيين، وكحواجز جغرافية تمنع توسّع القرى والمدن الفلسطينية.

وأوضح التقرير أن «شبكة الطرق الاستعمارية تحاصر التَّجمُّعات الفلسطينية، وتجبر المواطنين على استخدام طرق فرعية وطويلة، في حين تتيح للمستعمرين حرية التنقل بسرعة وسهولة».

مستوطنة صانور قرب جنين في الضفة الغربية المحتلة مايو الماضي (رويترز)

وأضاف: «هذه الشبكة تُمثِّل جزءاً من (عسكرة) المكان وتنظيم حركة المستعمرين بوصفها أولوية أمنية واستعمارية، إذ صُمِّمت لتجاوز مراكز التَّجمُّعات الفلسطينية ذات الكثافة السكانية العالية، وتوفير حركة آمنة وسريعة للمستعمرين بين المستعمرات والمدن الإسرائيلية».

وبحسب التقرير فإنَّ هذه الطرق تحظى ببنية تحتية متطوِّرة تشمل الإنارة وأنظمة الحراسة، في وقت تفتقر فيه غالبية شبكات الطرق الفلسطينية إلى مثل هذه الخدمات والتجهيزات.

وكانت الحكومة الإسرائيلية خصَّصت مبالغ طائلة لشق مئات الكيلومترات من الطرق الالتفافية الاستيطانية، في الضفة، بينها شبكة طرق شمال الضفة الغربية، وشبكة في وسط الضفة الغربية وأخرى في الجنوب.

صورة أرشيفية لوزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش يتحدَّث حول توسيع المستوطنات في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)

وقال التقرير إنَّ الحصيلة الإجمالية كانت 223 كيلومتراً من الشوارع والطرق الجديدة التي شُقَّت بالكامل لخدمة المستوطنات بهدف عزل كامل لجنوب الضفة الغربية عن وسطها وشمالها بأوامر عسكرية بلغت في العامين الأخيرين نحو 40 أمراً عسكرياً، تحت مسمى «طرق أمنية ومناطق عازلة» استولت من خلالها على آلاف الدونمات.

وشمل ذلك طرقاً مخصَّصة لخدمة المستوطنات والبؤر والمزارع الرعوية.

وبحسب أحدث تقارير حركة «السلام الآن»، أقام المستعمرون خلال عام 2025 وحدها ما يزيد على 60 بؤرة رعوية جديدة، رافقها شقُّ مئات الكيلومترات من الطرق الرابطة بتسهيل ودعم مالي رسمي من حكومة الاحتلال.

كما تمَّ رصد شبكة ممرات ترابية وأمنية جديدة تصل بين المستوطنات الكبرى وهذه البؤر.

ولا تزال إسرائيل تدفع لبناء مزيد من المستوطنات.

وأعلن وزير المالية الإسرائيلي المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، الأربعاء الماضي، أنَّ المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) وافق على مقترح له بإقامة مستوطنة جديدة بالقرب من مستوطنة صانور شمال الضفة الغربية.

جندي إسرائيلي في نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - د.ب.أ)

وقال سموتريتش إنَّ هذه المستوطنة التي تحمل الرقم 104 - في إشارة إلى عدد المستوطنات التي أنشأتها أو وافقت عليها الحكومة الحالية - جزء من «ثورة تاريخية في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) ستمنع إقامة دولة إرهابية في قلب إسرائيل».

وأضاف متباهياً: «104 مستوطنات وأكثر من 160 مزرعة (بؤرة رعوية) ستُشكِّل جدار حماية (درعاً واقية) لرعنانا، وتل أبيب، وجفعاتيم، والقدس، ولدولة إسرائيل بأكملها».

وجاء إعلان سموتريتش عن المستوطنة الجديدة التي يخطط لها أن تتصل بصانور التي أُعيد بناؤها بعد إخلائها في أثناء خطة فك الارتباط عام 2005، بعد يوم على إعلان الحكومة الإسرائيلية أنَّها وافقت على رزمة مشروعات استيطانية في الضفة في إشارة إلى الحزمة التي شملت بناء 34 مستوطنة جديدة، في كل مناطق الضفة، وتمَّ الكشف عنها في وقت سابق.

وأكد سموتريتش أنَّ حكومته وافقت على ميزانية قدرها 1.3 مليار شيقل (434 ​مليون دولار) لإنشاء 34 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن المستوطنات الجديدة ستغيِّر خريطة الاستيطان في الضفة.

قلق أوروبي

وتعارض غالبية دول العالم السياسة الاستيطانية في الضفة، وقد أبدى الاتحاد الأوروبي قلقاً عميقاً إزاء توجهات الحكومة الإسرائيلية الحالية لتخصيص اعتمادات مالية ضخمة وغير مسبوقة لدعم التَّوسُّع الاستيطاني في قلب الضفة الغربية.

آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة في 23 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)

وأوضح الاتحاد، في بيان رسمي، أنَّ هذه الخطوات ستؤدي حتماً إلى ترسيخ الوجود الاستيطاني في مناطق توصف بأنَّها حساسة للغاية من الناحية الجيوسياسية، مما يهدِّد أي فرص مستقبلية للسلام.

كما أعلن الاتحاد الأوروبي رفضه القاطع لقرار تحويل مستعمرة «جفعات زئيف»، المقامة على أراضٍ فلسطينية شمال غربي القدس، إلى بلدية إسرائيلية رسمية.

وجدَّد الاتحاد تأكيده على عدم الاعتراف بأي سيادة إسرائيلية على الأراضي التي احتُلت عام 1967، مشدداً على أنَّ هذه الإجراءات تخالف قرارات مجلس الأمن الدولي والقانون الدولي.


عودة مياه الشرب إلى مجاريها في محافظة الحسكة السورية

وصول المياه إلى «تل تمر» (صفحة روجافا الحدث)
وصول المياه إلى «تل تمر» (صفحة روجافا الحدث)
TT

عودة مياه الشرب إلى مجاريها في محافظة الحسكة السورية

وصول المياه إلى «تل تمر» (صفحة روجافا الحدث)
وصول المياه إلى «تل تمر» (صفحة روجافا الحدث)

عادت مياه «محطة علوك» للشرب إلى مجاريها في محافظة الحسكة، وينتظر الأهالي بفارغ الصبر وصولها إلى منازلهم بشكل آمن، بعد أكثر من 7 سنوات عانوا فيها من العطش. وقالت مصادر إعلامية محلية، أن المياه وصلت السبت إلى مدينة تل تمر وأطراف مدينة الحسكة، بعد استكمال أعمال الصيانة والتأهيل، تمهيداً للانتقال إلى التشغيل الكامل، واستئناف تزويد مجمل المنطقة بمياه الشرب بشكل منتظم.

وباشرت فرق مؤسسة المياه مراقبة وصول المياه وضغط الشبكة، بالتزامن مع إجراء اختبارات فنية للتأكد من سلامة خطوط النقل وخلوها من الأعطال أو التسرُّبات، تمهيداً للانتقال إلى التشغيل الكامل وتغذية الأحياء والبلدات المستفيدة بشكل منتظم، وفق ما ذكرته وكالة «هاوار» الكردية.

وكانت وزارة الطاقة السورية قد أعلنت الخميس الماضي بدء مرحلة الضخ التجريبي، بعد إنجاز 90 في المائة من أعمال الصيانة التي استغرقت 9 أشهر، وكانت بالتعاون بين «المؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي» و«اللجنة الدولية للصليب الأحمر»، على أن تُستكمل أعمال التأهيل بالتعاون بين كوادر المؤسسة ومنظمة «اليونيسف» للوصول إلى الطاقة الكاملة للمحطة.

وبيَّنت الوزارة في منشور عبر معرِّفاتها الرسمية أن الضخ التجريبي يأتي تمهيداً لإعادة المحطة إلى الخدمة بشكل كامل، بما يسهم في انتظام وصول مياه الشرب الآمنة والنظيفة إلى المواطنين بعد توقف المحطة لسنوات.

«محطة علوك» (وزارة الطاقة)

ويشار إلى أن وزارة الطاقة تسلَّمت «محطة مياه علوك» في أبريل (نيسان) الماضي، ضمن خطة لإعادة تشغيلها، وهي التي تعد المصدر الرئيسي لمياه الشرب لأكثر من مليون شخص في مدينة الحسكة وتل تمر ومنطقة الهول، ومن المتوقع أن تستمر مرحلة الضخ التجريبي خلال الأيام المقبلة، على أن يبدأ التشغيل الكامل بعد استكمال الاختبارات الفنية، والتأكد من استقرار منظومة الضخ.

وتقع «محطة مياه علوك» في ريف مدينة رأس العين الشرقي، قريباً من الحدود مع تركيا، والتي شهدت عملية «نبع السلام» وسيطرة «الجيش الوطني السوري» المدعوم من تركيا عليها عام 2019. وأدت العمليات العسكرية وانقطاع خطوط الكهرباء والتعدي على خطوط المياه، إلى توقف عمل المحطة فترات طويلة، وسط تبادل للاتهامات بين أطراف النزاع حول المسؤولية عن أزمة مياه الشرب الحادة في الحسكة.

ويشار إلى أن وزارة الخارجية السورية في النظام السابق قد وجَّهت رسائل رسمية عدة إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، اتهمت فيها القوات التركية بـ«ارتكاب ممارسات لا إنسانية»، وقطع المياه المتعمد عما يزيد على مليون نسمة في الحسكة لتحقيق مكاسب سياسية وعسكرية، وبدورها كانت تركيا تنفي الاتهامات محمِّلة المسؤولية للإدارة الذاتية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، باعتبار أن تعطل محطة المياه ناجم عن قطع التغذية الكهربائية القادمة من «سد تشرين» و«محطة الدرباسية» التي كانت تقع في مناطق سيطرة «قسد».

وتحوي «محطة علوك» نحو 34 بئراً ارتوازية ومحطة تجميع رئيسة، وتضخ المياه لمسافة تقارب 67 كيلومتراً وصولاً إلى «خزانات الحمة» غرب مدينة الحسكة، ومنها إلى أحياء المدينة ومدينة تل تمر ومناطق أخرى.

من أعمال صيانة خط مياه «محطة علوك» (صفحة المحطة- فيسبوك)

وتسبب حرمان أهالي الحسكة من مياه الشرب في أزمة إنسانية هددت الصحة العامة، فعدا التكاليف المادية المرهقة للحصول مياه الصهاريج، لا سيما في مواسم الصيف وارتفاع درجات الحرارة، كان الحصول على مياه الشرب من مصادر غير موثوقة، وبعيداً عن الرقابة، يتسبب في ازدياد انتشار الأمراض والأوبئة على نحو خطير، لا سيما مع تغير عادات وسلوكيات النظافة نتيجة الحرمان من المياه.

وسجَّلت مديرية الصحة في مدينة الحسكة منذ شهر فبراير (شباط) وحتى منتصف يوليو (تموز) الجاري 181 حالة إسهال بين الأطفال، و169 حالة بين البالغين، بينما بلغ عدد حالات الإسهال الحاد نحو 9 آلاف حالة، بين الأطفال و7 آلاف حالة بين البالغين.

ويترقب أهالي الحسكة الضخ التجريبي للمياه، لبدء مرحلة جديدة تطوي صفحة معاناتهم الطويلة من العطش، وعودة مياه الشرب إلى مجاريها في منازلهم وبشكل آمن، على أمل أن تتمكن السلطات في المنطقة من تأمين التغذية الكهربائية اللازمة لتشغيل المحطة، وحماية خطوط ضح المياه ومنع التعديات عليها.

وكانت وزارة الطاقة قد تعهدت تفعيل الضابطة المائية، لمواجهة التعديات على خط المياه الممتد بين علوك وخزانات الحمة، ومعالجة الأعطال قبل الوصول إلى التشغيل الكامل.