جوان زيبق لـ«الشرق الأوسط»: إطلالة الممثل في الأغنية المصوَّرة تُضفي أبعاداً درامية

تُشارك في فيديو كليب «هدية» لناصيف زيتون

تصف ناصيف زيتون بأنه يمتلك حضوراً تمثيلياً لافتاً (جوان زيبق)
تصف ناصيف زيتون بأنه يمتلك حضوراً تمثيلياً لافتاً (جوان زيبق)
TT

جوان زيبق لـ«الشرق الأوسط»: إطلالة الممثل في الأغنية المصوَّرة تُضفي أبعاداً درامية

تصف ناصيف زيتون بأنه يمتلك حضوراً تمثيلياً لافتاً (جوان زيبق)
تصف ناصيف زيتون بأنه يمتلك حضوراً تمثيلياً لافتاً (جوان زيبق)

بعد غياب عن الساحة الدرامية، تعود الممثلة جوان زيبق عبر كليب أغنية «هدية» للفنان ناصيف زيتون، لتنضمّ إلى مجموعة من الممثلات الشابات اللواتي خضن تجارب مماثلة في الأعمال الغنائية المصوّرة، من بينهن جينا أبو زيد وجنيفر عازار.

وترى زيبق، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنّ مشاركة الممثلين في الفيديو كليب تُضيف إليه بُعداً درامياً، وتمنح الجمهور فرصة لاكتشافهم بصورة مختلفة. وتقول: «ثمة فرق كبير بين حضور ممثلة وحضور عارضة أزياء في هذه الأعمال. فالممثلة تمتلك أدوات وتقنيات تساعدها على بناء شخصية وإيصال إحساس معين، فتصبح جزءاً من الحكاية، بينما تبقى العارضة، في غالبية الأحيان، عنصراً بصرياً يُكمِل صورة الأغنية». وتوضح أنها تلقَّت خلال المرحلة الماضية عروضاً للمشاركة في كليبات غنائية، لكنها فضَّلت التريُّث حتى العثور على عمل يحمّسها، فوافقت على عرض مخرج كليب «هدية» لما وجدته فيه من مساحة تمثيلية مختلفة. وتُضيف: «عندما اتصل بي المخرج محمد الدايخ ليُخبرني بمشروعه مع ناصيف زيتون، أعجبتُ بالفكرة فوراً. فأنا من المعجبين به، كما أرى في ناصيف نموذجاً ناجحاً للفنان الشاب».

وتتابع: «شعرت براحة كبيرة خلال التعاون معه، فهو لا يترك أي تفصيل من دون متابعة. فعينه ثاقبة، ويتمتّع بحسّ فني مميز. يهتم بكل شيء، من الماكياج وتسريحة الشعر إلى الأزياء والأداء التمثيلي».

ولا تستبعد زيبق خوض تجربة جديدة في عالم الفيديو كليب إذا وجدت عملاً ينسجم مع تطلعاتها. وعن الفنان الذي تتمنّى التعاون معه، تقول: «فضل شاكر، لكنني لا أعرف ما إذا كان فارق العمر سيشكل عائقاً أمام تجسيد قصة رومانسية. وربما يكون الأمر أسهل إذا أدّى شاكر الأغنية، فيما يجسد ممثلان قصتها. وهو أسلوب اعتمده عدد من الفنانين لتقديم فكرة مختلفة والابتعاد عن المَشاهد التقليدية».

أما عن تعاونها مع ناصيف زيتون وطبيعة شخصيته، فتصفه بأنه «خفيف الظلّ وعفوي في تعامله مع فريق العمل»، مضيفةً: «لفتتني أيضاً قدرته على التمثيل، فهو يؤدّي مشاهده بطبيعية وإحساس كبيرين».

لا تستبعد خوض تجربة جديدة في عالم الفيديو كليب (جوان زيبق)

ويلحظ متابعو الكليب حضور مَشاهد بدت وكأنها ارتجالية. فهل كانت جزءاً من النصّ أم وليدة اللحظة؟ تُجيب: «لمحمد الدايخ أسلوب يعتمده في أفلامه وبرامجه التلفزيونية. كان يشرح لنا المشهد وحيثياته، ثم يترك لنا مساحة للتصرف بحرّية، وهو ما منح العمل عفويته وقربه من الناس».

وترى أن أي دور تمثيلي يحتاج إلى تحضير، لكن طبيعة هذا التحضير تختلف باختلاف مساحة الدور: «الظهور في فيديو كليب يشبه التمثيل في فيلم قصير، لكنه لا يُقارن بالعمل في مسلسل درامي يمتد على حلقات طويلة».

وتؤكد أنّ مشاركتها في كليب «هدية» حقّقت لها انتشاراً واسعاً لم تكن تتوقّعه، وتقول: «جاءت ردود الفعل سريعة وعفوية. فالأغنية المصوّرة، بسبب تكرار عرضها أكثر من مرة يومياً، تُحقّق انتشاراً واسعاً خلال وقت قصير، وهو أمر يختلف عن الأعمال الدرامية التي يحتاج انتشارها إلى وقت أطول».

ومؤخراً، تابعت زيبق مسلسل «ممكن» من إنتاج شركة «الصبّاح»، بطولة نادين نسيب نجيم وظافر العابدين. وتبدي إعجابها بمخرج العمل أمين درة، كما تُثني على أداء أنجو ريحان ورلى حمادة. وتقول: «لفتني أداء أنجو ريحان كثيراً، فقد أثبتت أنها ممثلة مبدعة تمتلك طاقة تمثيلية صقلها المسرح. فهي تعرف متى وكيف تستخدم أدواتها لتلامس المُشاهد. فالمسرح يمنح الممثل نضجاً وخبرة ينعكسان على أدائه. كما أعجبت كثيراً بأداء رلى حمادة، التي أعدّها أيقونة في التمثيل اللبناني، وتعرف دائماً كيف تكسب ثقة الجمهور».

وعما إذا كانت تفكر في دخول عالم المسرح، تختم: «لا أزال بعيدة عن الخشبة، لكنني أتطلّع إلى الوقوف عليها قريباً. فالمسرح له متعته الخاصة التي أتمنّى أن أعيشها».


مقالات ذات صلة

«الذكريات» تُعيد عفاف راضي إلى المنافسة في موسم الصيف

يوميات الشرق عفاف راضي على ملصق الأغنية (يوتيوب)

«الذكريات» تُعيد عفاف راضي إلى المنافسة في موسم الصيف

أعادت أغنية «الذكريات» المطربة الكبيرة عفاف راضي إلى ساحة الغناء مجدداً، بعد توقفها عن طرح أغنيات جديدة منذ سنوات طويل.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق شيرين تحيي جمهورها في حفل العلمين (الشركة المنظمة للحفل)

شيرين تستعيد «توازنها» في العلمين الجديدة بعد فترة من «التقلبات»

شهد حفل «العلمين الجديدة» الذي أحيته الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب، مساء الجمعة، على استعادة «توازنها» بعد فترة طويلة من «التقلبات».

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق ترى أنّ الممثّل يمنح الكليب قيمة فنّية وتسويقية (نور غندور)

نور غندور لـ«الشرق الأوسط»: لا أحبّذ التعاون مع «المؤثّرين» في الأعمال الدرامية

في بداياتها، جسّدت نور غندور في مسلسل «عِشرة عمر» شخصية الفتاة الشريرة، وهو نوع من الأدوار غالباً ما يُسند إلى ممثلين يمتلكون خبرة أطول...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق أغنية «تاتا تاتا» التي تحمل سخرية من ترمب (إكس)

«كايروكي» تستعيد وهج فرق التسعينات في مصر بألبوم «سوبر نوفا»

حظي الألبوم الجديد لفرقة «كايروكي» باهتمام شديد في مصر، إذ يشهد عودة الفرقة الموسيقية المصرية بألبوم كامل بعد 4 سنوت من الغياب.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق شيرين تستعد لإحياء حفل جديد بالعلمين (حسابها على فيسبوك)

شيرين عبد الوهاب تعود للواجهة باستعدادات لحفل العلمين

عادت الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب للواجهة مجدداً بعد فترة طويلة من الغياب والتعرض لأزمات شخصية وقانونية.

داليا ماهر (القاهرة )

مصر: اكتشاف بقايا طريق «عسيلة» على الدرب السلطاني في شمال سيناء

جانب من الكشف الأثري (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الكشف الأثري (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف بقايا طريق «عسيلة» على الدرب السلطاني في شمال سيناء

جانب من الكشف الأثري (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الكشف الأثري (وزارة السياحة والآثار)

يأتي الكشف عن بقايا خان طريق «عسيلة» بشمال سيناء على الدرب السلطان ليلقي المزيد من الضوء على تاريخ سيناء وطرقها التاريخية، ويرجح الأثريون أنه كان أحد خانات الطريق التي خدمت القوافل التجارية وقوافل الحجاج المصريين والمسافرين على الدرب السلطاني، المعروف باسم «درب الحاج المصري»، الذي كان يربط مصر بشبه الجزيرة العربية وبلاد الشام.

وعدّ وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، الكشف، «إضافة مهمة إلى سلسلة الاكتشافات الأثرية التي تسهم في إعادة قراءة تاريخ سيناء وإلقاء الضوء على الحضارات والمجتمعات التي ازدهرت على أرضها»، مشيراً في بيان للوزارة، الثلاثاء، إلى أن «الموقع ظل مطموراً تحت الرمال لقرون، قبل أن تبدأ أعمال الحفائر العام الماضي في الكشف عن ملامحه وإعادة إحياء تاريخه».

ويفتح الاكتشاف نافذة على شبكة الطرق التاريخية التي ربطت مصر بالمشرق العربي، وفقما أوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، مؤكداً أن أعمال الحفائر كشفت عن بقايا جدران مشيدة من الطوب اللبن والطوب الأحمر، ومدعمة في أساساتها بأحجار كلسية كبيرة، وهو أسلوب معماري كان شائعاً في تشييد وتدعيم المنشآت الكبرى خلال العصور الإسلامية.

وأضاف أن «الجدران المكتشفة تمتد في اتجاهات الشمال والشرق والجنوب، وتضم تشكيلات معمارية داخلية تشير إلى وجود عدد من الحجرات، يرجح أن يكون بعضها قد استخدم كحوانيت ملحقة بخان الطريق، ويتشابه التخطيط العام للموقع إلى حد كبير مع تخطيط خان الخوينات، إحدى المحطات التجارية المهمة بشمال سيناء، وإن كان موقع عسيلة أصغر مساحة، بما يدعم فرضية استخدامه كمحطة لاستراحة الحجاج والتجار على الدرب السلطاني».

الخان القديم يرجح أنه كان على طريق الحجاج (وزارة السياحة والآثار)

وأسفرت أعمال الحفائر عن العثور على مجموعة من اللقى الأثرية التي تعكس طبيعة الحياة اليومية بالموقع، من بينها كميات من الفخار كبير الحجم المستخدم في تخزين المياه والمؤن، إلى جانب أوانٍ ذات طلاء أخضر زيتوني، وأخرى باللونين الأحمر والأبيض، فضلاً عن أجزاء من مسارج كانت تستخدم للإضاءة.

ويسهم الكشف، حسب محمد خليل وصدام حسين، رئيسي البعثة الأثرية، «في فهم طبيعة البنية التحتية التي دعمت حركة التجارة والحج والتحركات العسكرية في العصور الإسلامية، كما يساعد على دراسة شبكة المحطات الاستراتيجية التي أقيمت على طرق سيناء لخدمة المسافرين والقوافل، أما عن اللقى الأثرية المكتشفة فترجح تأريخ الموقع إلى العصر المملوكي، ومن بينها أوانٍ ذات طلاء أخضر زيتوني مميزة لهذه الفترة، بالإضافة إلى كسر من الفخار المزجج تحمل عناصر زخرفية يمكن نسبتها إلى فترة السلطان الناصر محمد بن قلاوون في العصر المملوكي البحري».

وتشير الدراسات التاريخية إلى أن الطريق ظل مستخدماً لقرون إلى أن توقف استخدامه وتحول مسار حركة الحج إلى الطريق الجنوبي عبر عيذاب - جدة.

وقال الدكتور محمد حلمي، مدير عام آثار سيناء، إن الاكتشاف يأتي في إطار خطة لإعادة إحياء الحواضر المندثرة، ومكملاً لاكتشافات أخرى تعمل على مشروع إحياء حصون الشرق، ويختص بالمناطق الدفاعية على الحدود المصرية الشرقية. وقال حلمي لـ«الشرق الأوسط»، إن «البعثات الاستكشافية سعت للقيام بمشروع مكمل هدفه إحياء الحواضر وتتمثل في المدن التي كان يقيم بها المصريون في العصور الإسلامية المختلفة، وهذه المدن تتغير تبعاً للظروف الاقتصادية والاجتماعية والبيئة التي تؤثر على محيطها، ما يجعلها تزدهر فترة ثم تختفي وتندثر تماماً، مثل منطقة الفرما وكانت مزدهرة خلال العصر الروماني وبداية العصر الإسلامي، وحتى العصر الفاطمي، بعدها جرت كثير من المتغيرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية هناك أدت لهجرة السكان منها واندثارها، بعد ردم فرع النيل الذي كان يصب في البحر، وهكذا فقدت المدينة أهميتها وبدأت الناس تهجرها، وظهرت حواضر أخرى بديلة محيطة بها».

إحدى اللقى الأثرية بالموقع (وزارة السياحة والآثار)

وأضاف حلمي أن «علماء الأثار عملوا على هذا الخط على منطقة قاطيا، الفلوسيات، وخلال استقصائهم ومسح للمساحة محل البحث اكتشفوا طريقين؛ الأول شمالي والثاني جنوبي، طريق بحري يمر بالبحر مباشرة، وهو طريق حورس الحربي الذي كانت تمر من خلاله الحملات العسكرية، وطريق جنوبي يبعد عنه نحو 5 كيلومترات، وهو معروف بطريق الجفار، أو (الدرب السلطاني) وقد ازدهر خلال الفترة الإسلامية، وعليه تكونت مجموعة من الحواضر».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


باراك أوباما... مذيع بودكاست عن الكتب

باراك أوباما يقرأ كتابا للأطفال أثناء احتفالية في البيت الأبيض (غيتي)
باراك أوباما يقرأ كتابا للأطفال أثناء احتفالية في البيت الأبيض (غيتي)
TT

باراك أوباما... مذيع بودكاست عن الكتب

باراك أوباما يقرأ كتابا للأطفال أثناء احتفالية في البيت الأبيض (غيتي)
باراك أوباما يقرأ كتابا للأطفال أثناء احتفالية في البيت الأبيض (غيتي)

لطالما شارك الرئيس السابق باراك أوباما الجمهورَ ما يقرأه من كتب. والآن، يعتزم أوباما الخوض في تفاصيل مجموعة من الكتب التي أثرت فيه، وذلك من خلال بودكاست جديد من المقرر إطلاقه في شهر سبتمبر (أيلول).

وقد أعلن كل من منصة «أوديبول» (Audible)، وشركة «هاير غراوند» (Higher Ground) - وهي الشركة الإعلامية المملوكة للرئيس السابق والسيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما - عن هذا البرنامج الذي يحمل عنوان «كتاب عظيم مع باراك أوباما» (A Great Book with Barack Obama).

وقال أوباما في بيان: «لطالما ساعدتني الكتب العظيمة في فهم هويتي وما أؤمن به. لقد رافقتني الكتب الستة التي تتناولها هذه السلسلة طوال حياتي، وكل منها يقدم درساً لنا حول التجربة الإنسانية».

وأضاف الرئيس السابق أن مجموعة صغيرة من الأصدقاء ستشاركه في حلقات البودكاست لمناقشة هذه الأعمال المختارة، بهدف «استكشاف أسباب تأثيرها العميق، وكيف يمكنها تشكيل فهمنا لأنفسنا ولبعضنا بعضاً، ولماذا تكتسب الأدبيات أهمية بالغة في وقتنا الراهن أكثر من أي وقت مضى». وتابع قائلاً: «آمل أن يجد المستمعون الإلهام لاكتشاف - أو إعادة اكتشاف - كتبٍ من شأنها تغيير نظرتهم لأنفسهم وللعالم من حولهم». وفي منشور منفصل على وسائل التواصل الاجتماعي، قال أوباما: «في وقت يتناقص فيه عدد الأشخاص القادرين على الجلوس وقراءة كتاب، من المهم أن نتذكر المتعة والقوة الكامنتين في القراءة».

باراك أوباما وميشيل أوباما أثناء احتفالية في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

وسيكون البودكاست عبارة عن سلسلة محدودة الحلقات تتناول الأعمال التالية: «النار في المرة المقبلة» (The Fire Next Time) للكاتب جيمس بالدوين؛ و«أغنية سليمان» (Song of Solomon) للكاتبة توني موريسون؛ و«كل الخيول الجميلة» (All the Pretty Horses) للكاتب كورماك مكارثي؛ و«جلعاد» (Gilead) للكاتبة مارلين روبنسون؛ و«كل رجال الملك» (All the King’s Men) للكاتب روبرت بن وارن؛ و«سمكري، وخياط، وجندي، وجاسوس» (Tinker, Tailor, Soldier, Spy) للكاتب جون لو كاريه.

لم يُعلن بعد عن أسماء الضيوف في هذا البودكاست، الذي وصفه بيان صحافي بأنه يضم «ستة من أكثر المفكرين والكُتّاب والفنانين إثارة للاهتمام في عصرنا»، إلا أن تقدير أوباما لكثير من المؤلفين الذين اختارهم ليس بالأمر الخفي. ففي عام 2012، قلّد أوباما الكاتبة موريسون «وسام الحرية الرئاسي»، وفي العام نفسه، مُنحت الكاتبة روبنسون «الوسام الوطني للعلوم الإنسانية». وفي عام 2017، وصف أوباما روبنسون بأنها «صديقة مقربة»، مشيراً إلى أن كتاباتها ساعدته على الشعور بصلة أقوى بالناس الذين التقاهم خلال حملاته الانتخابية؛ إذ صرّح لصحيفة «نيويورك تايمز» بأن قراءة الأعمال الأدبية الخيالية «تُمرّن تلك العضلات» (أي عضلات التعاطف والفهم الإنساني).

ولن يكون هذا البودكاست الجديد أول تعاون بين شركتي «أوديبول» (Audible) و«هاير غراوند» (Higher Ground)؛ فقد سبق أن تعاونتا في إنتاج بودكاست «ميشيل أوباما: ذا لايت» (Michelle Obama: The Light Podcast) الذي تقدمه السيدة الأولى السابقة، بالإضافة إلى برامج أخرى قدمتها الصحافية ميشيل نوريس والمؤلف مالكولم غلادويل. وقالت راشيل غيازا، الرئيسة التنفيذية للمحتوى في «أوديبول»، إن أوباما يتمتع «بقدرة استثنائية على الربط بين الكتب وتساؤلاتنا حول هويتنا وكيفية رؤيتنا للعالم».

من جانبه، قال دان فيرمان، المسؤول عن المحتوى الصوتي في «هاير غراوند»، إن برنامج «كتاب عظيم» (A Great Book) سيُذكّر المستمعين بـ «أهمية فن السرد القصصي». ومنذ تأسيسها عام 2018، طورت شركة «هاير غراوند» محفظة متنوعة من المشاريع التي تشمل مجالات السينما والتلفزيون والمسرح وغيرها. وفي هذا العام، خاضت الشركة أولى تجاربها في مسارح «برودواي» من خلال إعادة تقديم مسرحية «بروف» (Proof) - الحائزة على جائزتي «توني» و«بوليتزر» - ببطولة كل من أيو إديبيري ودون تشيدل.

* خدمة نيويورك تايمز


أولى «جوائز المونو»... تحية للمسرح واختبار للمستقبل

تغيّرت وظيفة المسرح لليلة واحدة... من رواية حكايات الآخرين إلى إنصاف أصحابه (المونو)
تغيّرت وظيفة المسرح لليلة واحدة... من رواية حكايات الآخرين إلى إنصاف أصحابه (المونو)
TT

أولى «جوائز المونو»... تحية للمسرح واختبار للمستقبل

تغيّرت وظيفة المسرح لليلة واحدة... من رواية حكايات الآخرين إلى إنصاف أصحابه (المونو)
تغيّرت وظيفة المسرح لليلة واحدة... من رواية حكايات الآخرين إلى إنصاف أصحابه (المونو)

احتفى مسرح «المونو» في بيروت بالمسرح اللبناني بطريقة افتقدها طويلاً. أمسية كاملة خُصّصت لصنّاع الخشبة؛ مَن يقفون تحت الضوء ومَن يعملون خلفه... من الممثل والمخرج والكاتب، إلى مصمّم السينوغرافيا والإضاءة والصوت والأزياء والموسيقى. ولأول مرة، لم تتوقّف الجوائز عند الوجوه المألوفة لدى الجمهور، وذهبت أبعد في جسد العرض، إلى أسماء يدين لها المسرح كثيراً.

في ليلة التكريم... خرج المسرح من عروضه المتفرّقة ليلتقي بنفسه (المونو)

تنجح التجارب الأولى حين تؤسِّس لما يليها، وليس مطلوباً منها بلوغ الصيغة النهائية منذ انطلاقتها. بهذا المعيار، اجتازت «جوائز المونو» اختبار انطلاقتها. يمكن النظر إلى الدورة الافتتاحية التي نقلتها «تلفزيون لبنان» على أنها نسخة تأسيسية لمشروع يملك مقوّمات التحوّل موعداً يُعتدّ به، إذا حافظ على جدّيته ووسّع مداه عاماً بعد عام. وراء المبادرة جوزيان بولس، مديرة المسرح ومؤسِّسة «الجائزة»، التي تخوض مع فريقها مشروعاً طَموحاً بموارد محدودة، مُدركةً أنّ المسرح اللبناني يواصل صناعة مبادراته بعيداً عن دعم رسمي يوازي حاجاته وحجم ما يقدّمه. وجاء التنفيذ متناسباً مع الإمكانات المُتاحة، من دون أن يخفي ذلك المسافة التي تستطيع «الجائزة» قطعها مستقبلاً.

لجنة التحكيم... مِن هنا مرَّت أصعب مهام الأمسية (المونو)

لجنة التحكيم برئاسة وليد دكروب، وعضوية سوسن عواد، وربيع شامي، وروزيت فاضل، وفادي جانبار، وسرمد لويس، وميرانا نعيم، وميساء حنوني يعفوري، تضمّ اختصاصيين وأسماء ذوي خبرة. وكان تقديم أعضائها إلى الجمهور بصورة أوسع سيُضيف إلى «الجائزة» عنصراً مهماً من عناصر الثقة. دقيقة مصوَّرة عن الأعضاء ومسيرتهم وعلاقتهم بالمسرح كانت كفيلة بأن تجعل المُشاهد يعرف مَن يحكُم ولماذا يُعتدّ برأيه.

وقد قيّمت اللجنة 14 عملاً عُرضت على خشبة «المونو» بين سبتمبر (أيلول) 2025 ويوليو (تموز) 2026.

ويبقى التحدّي الأهم للدورات المقبلة اتّساع دائرة المشاركة والترشيح، خصوصاً أنّ جوزيان بولس سبق أن تحدَّثت عن طُموح يتجاوز لبنان وصولاً إلى المسرح العربي. كلّما طالت مهلة التقدُّم واتّسعت قاعدة المشارَكة، ازدادت المنافسة صعوبةً، واكتسب الفوز وزناً أثقل، وأغلقت «الجائزة» الباب أمام أيّ انطباع يتعلَّق بضيق التمثيل أو محدودية التنوّع. الجائزة الجيدة تحتاج إلى لجنة موثوقة، وتحتاج بالقدر نفسه إلى منافسة لا تمنح أحداً شعوراً بالأمان.

لم تكن الخشبة تنتظر عرضاً جديداً... كانت تستقبل الذين صنعوا عروضها (المونو)

ورغم ذلك، فإن الدورة الأولى حملت قيمة تتجاوز النتائج. فالأمسية جمعت أهل الخشبة؛ تعدَّدت بينهم العروض والتجارب واشتدَّت المنافسات، ثم التقوا لأول مرة على المسرح لتبادُل التقدير. صفَّقت أنجو ريحان لماريا الدويهي بحرارة بدت معها فرحتها صادقة. وحضرت بياريت القطريب برقيّ رغم خروج مسرحيتها من الترشيحات، وكذلك ألين لحود وطوني أبو جودة. حضور أسماء لم تكن تنتظر جائزة عزَّز الروح الجماعية للأمسية، وأظهر استعداداً للفصل بين الاعتراف بالآخر والحساب الشخصي للترشيحات.

جوزيان بولس تفتح للمسرحيين مساحة يلتقون فيها خارج عروضهم (المونو)

في المقابل، ترك غياب بعض أبطال العروض المرشَّحة فراغاً يصعب ألا يُلحَظ. لا يمكن الحُكم على أسباب الغياب، فالظروف الشخصية والصحية والمهنية تبقى مجهولة، وإنما الجوائز تختبر أيضاً علاقة الفنان بالمشهد الذي ينتمي إليه. فحضور المرشَّح لا يَفقد قيمته حين تذهب الجائزة إلى سواه. وفي البقاء للاحتفاء بفوز الزملاء قدر من احترام المهنة لا يقلّ عن الرغبة في الفوز.

اختار الحفل البساطة لمشهده تاركاً للخشبة وأهلها الحضور الأكبر (المونو)

وسط ضوء الشموع الذي اختاره الحفل لمشهده، تولَّت زينة دكاش وطلال الجردي التقديم برشاقة، وحافظا على مزاج مَرِح من دون استنزاف الوقت. واحترم معظم الفائزين المدّة المخصّصة للكلمات، فمضت الأمسية بإيقاع مُريح، فيما استُعيد على الشاشات فنانون رحلوا، في التفاتة وفاء هادئة لذاكرة الخشبة وأهلها.

أما الجوائز، فتوزَّعت على جميع عناصر الصناعة المسرحية. دوّى التصفيق، خصوصاً عند إعلان فوز أغوب دير غوغاسيان بجائزة «تصميم الإضاءة» عن «الوحش»، فيما ذهبت «السينوغرافيا والنصّ الأصلي» إلى يارا زخور وأدون خوري عن «راديو ترانزستور». ونال أنطوني يوسف جائزة «التصميم الصوتي والموسيقى الأصلية» عن «البائسة»، وبرونو ورالف طبال «تصميم الأزياء» عن «غريبة عيد الميلاد». وحصدت «رحلة حنظلة» 3 جوائز: «الاقتباس» و«الإخراج» لجو رامية، و«اكتشاف العام» لبيا خليل.

أعادت سلمى الشلبي الجائزة إلى أول مَن علّمها معنى التصفيق (المونو)

وفي التمثيل، فازت سلمى الشلبي عن «حنّة» وعلي بليبل عن «كذبة بيضاء» بجائزتَي «الدور المُساند»، وماريا الدويهي عن «قرنة البيضا» وجوليان شعيا عن «البائسة» بجائزتَي «الدور الأول». وذهبت جائزة لجنة التحكيم للشباب؛ «جائزة شارل بطرس نجيم» وقيمتها 2500 دولار، إلى سامر حنا عن «عالهوى سوا»، فيما تُوّجت مسرحية يحيى جابر «شو منلبس» بجائزة «أفضل عرض مسرحي». وكان لحضوره وَقْع عاطفي خاص؛ إذ انتقل من المستشفى إلى المسرح رغم وعكته وتعرّضه للإغماء. في إصراره على المجيء شيء من وفاء المسرحي لخشبة لا تَسقط من حسابه حتى حين يخذله الجسد.

كميل سلامة يتلقّى تحية المسرح الذي يستعدّ للعودة إليه (المونو)

ونال كميل سلامة تكريماً مستحَقاً عن مسيرة استثنائية، فاستقبله الحضور وقوفاً وتصفيقاً طويلاً، فيما يستعدّ للعودة إلى الخشبة في فبراير (شباط) المقبل. وفي لحظة الاحتفاء بمسيرة طويلة، استُشعر أيضاً غياب رفعت طربيه، مثلما افتُقدت ريتا حايك التي تعرف مقاعد «المونو» جيداً، بعدما صفَّقت لها طويلاً خلال عروض «فينوس».

ومع نجاح التجربة الأولى، يمكن للدورات المقبلة أن تمنح الحفل مساحة أكبر للعروض والفواصل التي تُثريه. فميزانية أكبر تتيح الاستعانة بتقارير مصوّرة عن المكرّمين، ومقاطع من العروض المرشَّحة، وربما فواصل موسيقية يؤدّيها فنانون تربطهم بالمسرح علاقة حقيقية، فتتجاوز الأمسية إيقاع توزيع الجوائز إلى حفل متكامل تتعدَّد فيه لحظات الجذب.

ومن بين كلمات الفائزين، بقيت لسلمى الشلبي لحظة شديدة الدلالة. لدى تسلُّم جائزتها، وجَّهت تحية إلى والدتها وذكرتها بالاسم، لتتوالى بعدها أسماء الأمهات على ألسنة فائزين آخرين، في مشهد عفوي منح الأمسية شيئاً من حميميتها. واستعادت الشلبي ما تعلّمته من والدتها... أن تُصفّق للآخرين؛ لأنّ اليوم الذي يُصفِّق فيه الآخرون لها سيأتي. بدت العبارة في مكانها؛ لارتكاز الحفل على الاعتراف بالجهود الجماعية.

انتهت الدورة الأولى وقد أسَّست «جوائز المونو» لِما يتجاوز الليلة الناجحة، وهو أن يصبح وجودها ضرورياً. فالمسرح اللبناني الذي اعتاد صناعة ليالي الآخرين، صارت له أخيراً ليلة تحمل اسمه.