تركيا تنتقد تجاهل سعيها لعضوية الاتحاد الأوروبي في وثيقته للتفاهم

اتهمته بالتحيز وانعدام الرؤية الاستراتيجية للمستقبل

محادثات بين وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ووفد الوزارة مع وفد «الاتحاد الأوروبي» الذي ضم: ممثلة الشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ومفوضة شؤون التوسع مارتا كوس ومفوض الشؤون الداخلية ماغنوس برونر في أنقرة في 30 يونيو الماضي (الخارجية التركية)
محادثات بين وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ووفد الوزارة مع وفد «الاتحاد الأوروبي» الذي ضم: ممثلة الشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ومفوضة شؤون التوسع مارتا كوس ومفوض الشؤون الداخلية ماغنوس برونر في أنقرة في 30 يونيو الماضي (الخارجية التركية)
TT

تركيا تنتقد تجاهل سعيها لعضوية الاتحاد الأوروبي في وثيقته للتفاهم

محادثات بين وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ووفد الوزارة مع وفد «الاتحاد الأوروبي» الذي ضم: ممثلة الشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ومفوضة شؤون التوسع مارتا كوس ومفوض الشؤون الداخلية ماغنوس برونر في أنقرة في 30 يونيو الماضي (الخارجية التركية)
محادثات بين وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ووفد الوزارة مع وفد «الاتحاد الأوروبي» الذي ضم: ممثلة الشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ومفوضة شؤون التوسع مارتا كوس ومفوض الشؤون الداخلية ماغنوس برونر في أنقرة في 30 يونيو الماضي (الخارجية التركية)

فتحت «وثيقة التفاهم المشترك» الصادرة عن الاتحاد الأوروبي فصلاً جديداً للتوتر مع تركيا بعدما تجاهلت وضعها كدولة مرشحة للانضمام إلى عضويته.

ووصفت تركيا الوثيقة، التي صدرت الأربعاء، بأنها تفتقد «الموضوعية والإنصاف»، وتبرهن، مجدداً، على انعدام الرؤية الاستراتيجية للاتحاد الأوروبي تجاه المستقبل المشترك. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية، أونجو كيتشالي، إن الإشارات الواردة إلى تركيا في الوثيقة تفتقر إلى «مقاربة استراتيجية ومنصفة»، وتتجاهل وضع تركيا بصفتها دولة مرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي.

فهم متحيز

وأضاف كيتشالي، في بيان عبر «إكس»، الجمعة: «يُلاحظ أن الوثيقة صيغت بعد قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) التاريخية في أنقرة، التي أكدت الدور الذي لا غنى عنه لتركيا، وبأسلوب يسعى إلى التعتيم على هذه الحقيقة».

وتابع أن الوثيقة أوردت ادعاءات بشأن شرق البحر المتوسط لا أساس لها من الصحة، وتدل على أن الاتحاد الأوروبي ما زال أسير فهم متحيز ومشوَّه للأحداث.

وفي شأن قبرص، أشار إلى أن الجانب القبرصي التركي وافق عام 2004 على خطة الأمم المتحدة للحل الشامل، بينما رفضها الجانب القبرصي اليوناني، وتبنى أيضاً موقفاً متشدداً خلال مؤتمر قبرص عام 2017، ما أدى إلى فشل العملية السياسية.

ودعا كيتشالي الاتحاد الأوروبي إلى تبني رؤية وخطاب أكثر واقعية وتوازناً يخدمان مصالح جميع الأطراف.

في السياق ذاته، قال رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، برهان الدين دوران، إن النهج الذي يتجاهل وضع تركيا كدولة مرشحة للانضمام، يكشف مجدداً عن افتقار الاتحاد الأوروبي إلى رؤية بشأن المستقبل المشترك. وأضاف دوران، عبر «إكس»، أن التقييمات الواردة في الوثيقة تفتقر إلى الموضوعية والرؤية الاستراتيجية.

وأشار إلى أنه في الوقت الذي أكدت فيه قمة «ناتو» في أنقرة بوضوح الدور الذي لا غنى عنه لتركيا في أمن منطقة أوروبا والأطلسي، فإن تجاهل هذه الحقيقة لا يسهم في تعزيز الحوار البنّاء. وأكد أن الخطابات أحادية الجانب، المتكررة، بشأن شرق البحر المتوسط وقبرص لا تعكس القانون الدولي ولا الحقائق التاريخية، لافتاً إلى ضرورة أن يتبنى الاتحاد الأوروبي خطاباً أكثر مسؤولية، بعيداً عن الأحكام المسبقة، ويستند إلى الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

محاولات تركية للتقارب

وجاءت الوثيقة التركية بعد أيام قليلة من قرار للبرلمان الأوروبي عدَّ فيه تدخل تركيا في شمال قبرص عام 1974 «غزواً»، متهماً جيشها بارتكاب فظائع بحق القبارصة اليونانيين.

وتبذل تركيا جهوداً دبلوماسية على مدى العامين الماضيين في مسعى لاستئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، عبر لقاءات على مستوى رفيع، تكثفت خلال الأسابيع الأخيرة.

إردوغان خلال استقباله رئيس «مجلس أوروبا» أنطونيو كوستا ورئيسة «المفوضية الأوروبية» فون دير لاين في أنقرة على هامش قمة «ناتو» في 8 يوليو (الرئاسة التركية)

والتقى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، على هامش قمة حلف «ناتو» في أنقرة التي عقدت يومي 7 و8 يوليو (تموز) الحالي، رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، ورئيس مجلس أوروبا، أنطونيو كوستا، لبحث العلاقات بين تركيا وأوروبا.

كما استضافت تركيا، في نهاية يونيو (حزيران) الماضي، وفداً رفيع المستوى من «الاتحاد الأوروبي» ضم كلاً من: الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، ومفوضة التوسيع، مارتا كوس، ومفوض الشؤون الداخلية، ماغنوس برونر، في زيارة نادرة.

وجاءت الزيارة عقب موافقة «البرلمان الأوروبي» على تقرير أعده المقرر الخاص بتركيا، النائب الإسباني ناتشو آمور سانشيز، وتسبب في غضب أنقرة، أكد أنه «لا يمكن استئناف المفاوضات مع (الاتحاد الأوروبي) في ظل الوضع الراهن الذي يشهد تآكلاً خطيراً ومستمراً لسيادة القانون مع التضييق على المعارضة، فضلاً عن الأزمات التي تدخل فيها تركيا مع دول أعضاء في (الاتحاد)، مثل اليونان وقبرص.

فيدان خلال استقباله وفد «الاتحاد الأوروبي» بمقر وزارة الخارجية التركية في أنقرة في 30 يونيو الماضي (الخارجية التركية)

وأجرى الوفد محادثات مع وزير الخارجية، هاكان فيدان، وعدد من مسؤولي الوزارة، تزامناً مع اليوم الأخير لرئاسة قبرص «الاتحاد الأوروبي». واستقبله الرئيس إردوغان. وأكد الجانبان، في بيان مشترك، الأهمية الاستراتيجية للعلاقات التركية - الأوروبية لتحقيق الاستقرار الإقليمي والاقتصادي، وشددا على ضرورة العمل معاً في مواجهة التحديات الجيوسياسية، وعلى أهمية التعاون في مجالات التجارة والطاقة والنقل والرقمنة في سياق أجندة الربط الإقليمي.

تجاهل أوروبي

وقالت وزارة الخارجية التركية، في بيان، إن عضوية «الاتحاد الأوروبي» لا تزال «هدفاً استراتيجياً» لتركيا، وإنها على استعداد لتطوير العلاقات مع «الاتحاد الأوروبي» على هذا الأساس. وأضافت: «نتوقع من (الاتحاد الأوروبي) أن يعزز علاقاته بتركيا على أساس معايير موضوعية وجدارة، دون تمييز».

مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (رويترز)

وبدا أن المباحثات لم تركز بشكل كبير على استئناف مفاوضات انضمام تركيا إلى «الاتحاد الأوروبي»، المجمدة منذ عام 2018، وخلال اجتماع الجمعية العمومية لـ«المفوضية الأوروبية»، الذي عُقد بمقر «المفوضية الأوروبية» في بروكسل مؤخراً، أكد «الاتحاد الأوروبي» مسألة سيادة القانون والديمقراطية في تركيا.

وتطرق البيان الصادر في ختام زيارة الوفد الأوروبي إلى مسألة التوسع، موضحاً أن «الاتحاد الأوروبي» أكد «ضرورة تعزيز سيادة القانون، وحماية الحقوق والحريات الأساسية، وضمان معايير ديمقراطية رفيعة في تركيا من أجل استئناف المفاوضات».


مقالات ذات صلة

تحقيق ضد داود أوغلو بتهمة «إهانة» الرئيس التركي

شؤون إقليمية داود أوغلو متحدثاً في البرلمان التركي (أرشيفية - حزب المستقبل على إكس)

تحقيق ضد داود أوغلو بتهمة «إهانة» الرئيس التركي

فتح مكتب المدعي العام في أنقرة تحقيقاً ضد رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو؛ بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان في مقطع مصور قديم...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مواطنون يجلسون أمام سفن الشحن الراسية ببحر مرمرة في انتظار عبور مضيق البوسفور بإسطنبول (أ.ب)

السلطات التركية تُوقف طاقم ناقلة نفط على أثر تسببها بغرق سفينة شحن

أوقفت السلطات التركية تسعة من أفراد الطاقم الذي كان على متن ناقلة نفط اصطدمت بسفينة شحن قبالة إسطنبول، ما تسبَّب بغرقها وفقدان طاقمها.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية عناصر من «قسد» خلال دورية في الحسكة بعد اندماجهم في صفوف الجيش السوري (أ.ب)

تركيا تنفي عودة عناصر من «قسد» إليها بعد انتهاء دمجها

نفت تركيا ادعاءات بشأن عودة عناصر أجنبية نشطت ضمن «قسد» إليها بعد إعلان حلها وانتهاء دمجها في مؤسسات الدولة السورية، مجددةً دعمها لدمشق في هذه المرحلة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد أتراك يتجولون بين المقاهي والمطاعم بمنطقة أمينونو في إسطنبول (د.ب.أ)

تركيا: تراجع طفيف للتضخم في أغسطس

واصلت المواد الغذائية قيادتها معدلات التضخم في تركيا؛ على خلفية ارتفاع أسعار الوقود بسبب حرب إيران، ليتراجع قليلاً في أغسطس (آب) الماضي إلى 31.51 في المائة...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وجه تحذيراً لليونان من الإخلال بوضع الجزر منزوعة السلاح في بحر إيجه (الرئاسة التركية)

إردوغان يُحذِّر اليونان من الاستمرار في «تسليح» جزر بحر إيجه

حذر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اليونان من الاستمرار في تسليح جزر بحر إيجه المصنفة قانوناً على أنها جزر منزوعة السلاح.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ألمانيا تحقق مع 32 شخصاً ادعوا أنهم من أحفاد ضحايا النازية للحصول على الجنسية

عَلم ألمانيا يرفرف أمام مقر البرلمان في برلين (رويترز)
عَلم ألمانيا يرفرف أمام مقر البرلمان في برلين (رويترز)
TT

ألمانيا تحقق مع 32 شخصاً ادعوا أنهم من أحفاد ضحايا النازية للحصول على الجنسية

عَلم ألمانيا يرفرف أمام مقر البرلمان في برلين (رويترز)
عَلم ألمانيا يرفرف أمام مقر البرلمان في برلين (رويترز)

قالت السلطات الألمانية إن محتالين يشتبه في استخدامهم وثائق مزورة للادعاء بأنهم من أحفاد ضحايا الاضطهاد النازي والحصول على الجنسية الألمانية حيلةً من المكتب الاتحادي للإدارة في كولونيا.

وقال متحدث، بحسب وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ)، إن مكتب المدعي العام في دوسلدورف يحقق مع 32 مشتبها به في القضية.

ووفقا لمجلة «دير شبيغل» الإخبارية الألمانية، فإن المشتبه بهم، الذين يقال إن معظمهم من الصين، يزعم أنهم ادعوا أنهم من أحفاد اليهود المطرودين على يد النازيين وقدموا طلبات للحصول على الجنسية في السنوات الأخيرة.

وتسمح المادة 116 من القانون الأساسي الألماني للأشخاص الذين أسقطت عنهم جنسيتهم الألمانية من قبل النازيين باستعادتها.

وأفادت مجلة «دير شبيغل» بأن بعض المشتبه بهم كانوا مطلوبين بموجب مذكرات توقيف دولية لارتكاب جرائم تشمل القتل والاختطاف، وربما سعوا للحصول على هويات جديدة لهذا السبب.

ولم يؤكد المدعون العامون التقرير، قائلين إنه ليس لديهم معلومات موثوقة حول جرائم أخرى محتملة ارتكبها المشتبه بهم في الخارج. كما أن مثل هذه الادعاءات لم تكن جزءا من التحقيق.


بوتين يُبدي انفتاحاً على الحوار مع كييف

لافروف مع بوتين والمستشار الرئاسي يوري يوشاكوف (إ.ب.أ)
لافروف مع بوتين والمستشار الرئاسي يوري يوشاكوف (إ.ب.أ)
TT

بوتين يُبدي انفتاحاً على الحوار مع كييف

لافروف مع بوتين والمستشار الرئاسي يوري يوشاكوف (إ.ب.أ)
لافروف مع بوتين والمستشار الرئاسي يوري يوشاكوف (إ.ب.أ)

أبدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال مشاركته أمس (الخميس) في «منتدى الشرق الأقصى الاقتصادي» بمدينة فلاديفوستوك، بحضور زعماء وممثلين عن عشرات الدول، انفتاحاً على الحوار مع كييف من أجل تسوية، متسائلاً: «هل هناك أي فرص؟ في رأيي، نعم».

وحدد بوتين رؤيته لإمكانية إطلاق حوار السلام، مستبعداً أي دور لأوروبا في العملية التفاوضية، على الأقل خلال المرحلة الأولى. وقال: «ينبغي على موسكو وكييف التفاوض أولاً، ثم بإمكان دول أخرى المساهمة». وبدا أن الرئيس الروسي بلور شروطه لإشراك الأوروبيين في أي حوارات مستقبلية، بوقف المساعدات العسكرية المقدمة إلى أوكرانيا، وإعلان موقف محدد حيال الهجمات داخل العمق الروسي.

جاء ذلك مع بوادر اتساع الأزمة بين روسيا ودول أوروبية على خلفية العثور على طائرة مسيّرة محمّلة بالمتفجرات في مطار لايبزيغ بألمانيا. وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس، إن حكومة بلاده ستغلق فروع المعهد الثقافي الدولي التابع لألمانيا، في جميع أنحاء البلاد، رداً على إغلاق «البيت الروسي» في برلين. وأضاف لافروف أن ألمانيا تدرك أن الخطوة التي اتخذتها ضد «البيت الروسي» تعني انتهاء وجودها الثقافي في روسيا.

بدورها، استدعت بريطانيا القائم بأعمال السفير الروسي للتنديد بمحاولة الهجوم على المطار.


زيلينسكي يتوقع وصول مبعوثي الرئيس الأميركي إلى كييف خلال أيام

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أرشيفية)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أرشيفية)
TT

زيلينسكي يتوقع وصول مبعوثي الرئيس الأميركي إلى كييف خلال أيام

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أرشيفية)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أرشيفية)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إنه يتوقع وصول مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب «في الأيام المقبلة»، معربا عن أمله في أن يستمر انخراط واشنطن في الجهود المبذولة لإنهاء الحرب مع روسيا.

وقال زيلينسكي في رسالة مصورة مساء الخميس: «نتوقع أن نرى مبعوثي الرئيس الأميركي هنا في كييف". وأضاف أن هناك تأكيدا أميركيا بشان الاجتماعات في موسكو وكييف. وشدد زيلينسكي قائلاً: «من المهم أن تظل أميركا منخرطة بفعالية».

وتابع أن كييف مستعدة لمحادثات جوهرية رفيعة المستوى، مضيفا أن فريق التفاوض الأوكراني على اتصال مع واشنطن على مدار الساعة.

وكان من المتوقع وصول المبعوث الخاص الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى أوكرانيا منذ أشهر لإجراء محادثات بشأن إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة منذ عام 2022.

ومع ذلك، فقد جرت بالفعل جولات عديدة من المفاوضات في موسكو، مما أثار استياء زيلينسكي في أبريل (نيسان).