تركيا تنتقد تجاهل سعيها لعضوية الاتحاد الأوروبي في وثيقته للتفاهم

اتهمته بالتحيز وانعدام الرؤية الاستراتيجية للمستقبل

محادثات بين وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ووفد الوزارة مع وفد «الاتحاد الأوروبي» الذي ضم: ممثلة الشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ومفوضة شؤون التوسع مارتا كوس ومفوض الشؤون الداخلية ماغنوس برونر في أنقرة في 30 يونيو الماضي (الخارجية التركية)
محادثات بين وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ووفد الوزارة مع وفد «الاتحاد الأوروبي» الذي ضم: ممثلة الشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ومفوضة شؤون التوسع مارتا كوس ومفوض الشؤون الداخلية ماغنوس برونر في أنقرة في 30 يونيو الماضي (الخارجية التركية)
TT

تركيا تنتقد تجاهل سعيها لعضوية الاتحاد الأوروبي في وثيقته للتفاهم

محادثات بين وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ووفد الوزارة مع وفد «الاتحاد الأوروبي» الذي ضم: ممثلة الشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ومفوضة شؤون التوسع مارتا كوس ومفوض الشؤون الداخلية ماغنوس برونر في أنقرة في 30 يونيو الماضي (الخارجية التركية)
محادثات بين وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ووفد الوزارة مع وفد «الاتحاد الأوروبي» الذي ضم: ممثلة الشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ومفوضة شؤون التوسع مارتا كوس ومفوض الشؤون الداخلية ماغنوس برونر في أنقرة في 30 يونيو الماضي (الخارجية التركية)

فتحت «وثيقة التفاهم المشترك» الصادرة عن الاتحاد الأوروبي فصلاً جديداً للتوتر مع تركيا بعدما تجاهلت وضعها كدولة مرشحة للانضمام إلى عضويته.

ووصفت تركيا الوثيقة، التي صدرت الأربعاء، بأنها تفتقد «الموضوعية والإنصاف»، وتبرهن، مجدداً، على انعدام الرؤية الاستراتيجية للاتحاد الأوروبي تجاه المستقبل المشترك. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية، أونجو كيتشالي، إن الإشارات الواردة إلى تركيا في الوثيقة تفتقر إلى «مقاربة استراتيجية ومنصفة»، وتتجاهل وضع تركيا بصفتها دولة مرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي.

فهم متحيز

وأضاف كيتشالي، في بيان عبر «إكس»، الجمعة: «يُلاحظ أن الوثيقة صيغت بعد قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) التاريخية في أنقرة، التي أكدت الدور الذي لا غنى عنه لتركيا، وبأسلوب يسعى إلى التعتيم على هذه الحقيقة».

وتابع أن الوثيقة أوردت ادعاءات بشأن شرق البحر المتوسط لا أساس لها من الصحة، وتدل على أن الاتحاد الأوروبي ما زال أسير فهم متحيز ومشوَّه للأحداث.

وفي شأن قبرص، أشار إلى أن الجانب القبرصي التركي وافق عام 2004 على خطة الأمم المتحدة للحل الشامل، بينما رفضها الجانب القبرصي اليوناني، وتبنى أيضاً موقفاً متشدداً خلال مؤتمر قبرص عام 2017، ما أدى إلى فشل العملية السياسية.

ودعا كيتشالي الاتحاد الأوروبي إلى تبني رؤية وخطاب أكثر واقعية وتوازناً يخدمان مصالح جميع الأطراف.

في السياق ذاته، قال رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، برهان الدين دوران، إن النهج الذي يتجاهل وضع تركيا كدولة مرشحة للانضمام، يكشف مجدداً عن افتقار الاتحاد الأوروبي إلى رؤية بشأن المستقبل المشترك. وأضاف دوران، عبر «إكس»، أن التقييمات الواردة في الوثيقة تفتقر إلى الموضوعية والرؤية الاستراتيجية.

وأشار إلى أنه في الوقت الذي أكدت فيه قمة «ناتو» في أنقرة بوضوح الدور الذي لا غنى عنه لتركيا في أمن منطقة أوروبا والأطلسي، فإن تجاهل هذه الحقيقة لا يسهم في تعزيز الحوار البنّاء. وأكد أن الخطابات أحادية الجانب، المتكررة، بشأن شرق البحر المتوسط وقبرص لا تعكس القانون الدولي ولا الحقائق التاريخية، لافتاً إلى ضرورة أن يتبنى الاتحاد الأوروبي خطاباً أكثر مسؤولية، بعيداً عن الأحكام المسبقة، ويستند إلى الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

محاولات تركية للتقارب

وجاءت الوثيقة التركية بعد أيام قليلة من قرار للبرلمان الأوروبي عدَّ فيه تدخل تركيا في شمال قبرص عام 1974 «غزواً»، متهماً جيشها بارتكاب فظائع بحق القبارصة اليونانيين.

وتبذل تركيا جهوداً دبلوماسية على مدى العامين الماضيين في مسعى لاستئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، عبر لقاءات على مستوى رفيع، تكثفت خلال الأسابيع الأخيرة.

إردوغان خلال استقباله رئيس «مجلس أوروبا» أنطونيو كوستا ورئيسة «المفوضية الأوروبية» فون دير لاين في أنقرة على هامش قمة «ناتو» في 8 يوليو (الرئاسة التركية)

والتقى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، على هامش قمة حلف «ناتو» في أنقرة التي عقدت يومي 7 و8 يوليو (تموز) الحالي، رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، ورئيس مجلس أوروبا، أنطونيو كوستا، لبحث العلاقات بين تركيا وأوروبا.

كما استضافت تركيا، في نهاية يونيو (حزيران) الماضي، وفداً رفيع المستوى من «الاتحاد الأوروبي» ضم كلاً من: الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، ومفوضة التوسيع، مارتا كوس، ومفوض الشؤون الداخلية، ماغنوس برونر، في زيارة نادرة.

وجاءت الزيارة عقب موافقة «البرلمان الأوروبي» على تقرير أعده المقرر الخاص بتركيا، النائب الإسباني ناتشو آمور سانشيز، وتسبب في غضب أنقرة، أكد أنه «لا يمكن استئناف المفاوضات مع (الاتحاد الأوروبي) في ظل الوضع الراهن الذي يشهد تآكلاً خطيراً ومستمراً لسيادة القانون مع التضييق على المعارضة، فضلاً عن الأزمات التي تدخل فيها تركيا مع دول أعضاء في (الاتحاد)، مثل اليونان وقبرص.

فيدان خلال استقباله وفد «الاتحاد الأوروبي» بمقر وزارة الخارجية التركية في أنقرة في 30 يونيو الماضي (الخارجية التركية)

وأجرى الوفد محادثات مع وزير الخارجية، هاكان فيدان، وعدد من مسؤولي الوزارة، تزامناً مع اليوم الأخير لرئاسة قبرص «الاتحاد الأوروبي». واستقبله الرئيس إردوغان. وأكد الجانبان، في بيان مشترك، الأهمية الاستراتيجية للعلاقات التركية - الأوروبية لتحقيق الاستقرار الإقليمي والاقتصادي، وشددا على ضرورة العمل معاً في مواجهة التحديات الجيوسياسية، وعلى أهمية التعاون في مجالات التجارة والطاقة والنقل والرقمنة في سياق أجندة الربط الإقليمي.

تجاهل أوروبي

وقالت وزارة الخارجية التركية، في بيان، إن عضوية «الاتحاد الأوروبي» لا تزال «هدفاً استراتيجياً» لتركيا، وإنها على استعداد لتطوير العلاقات مع «الاتحاد الأوروبي» على هذا الأساس. وأضافت: «نتوقع من (الاتحاد الأوروبي) أن يعزز علاقاته بتركيا على أساس معايير موضوعية وجدارة، دون تمييز».

مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (رويترز)

وبدا أن المباحثات لم تركز بشكل كبير على استئناف مفاوضات انضمام تركيا إلى «الاتحاد الأوروبي»، المجمدة منذ عام 2018، وخلال اجتماع الجمعية العمومية لـ«المفوضية الأوروبية»، الذي عُقد بمقر «المفوضية الأوروبية» في بروكسل مؤخراً، أكد «الاتحاد الأوروبي» مسألة سيادة القانون والديمقراطية في تركيا.

وتطرق البيان الصادر في ختام زيارة الوفد الأوروبي إلى مسألة التوسع، موضحاً أن «الاتحاد الأوروبي» أكد «ضرورة تعزيز سيادة القانون، وحماية الحقوق والحريات الأساسية، وضمان معايير ديمقراطية رفيعة في تركيا من أجل استئناف المفاوضات».


مقالات ذات صلة

لقاء سعودي - مصري - تركي يناقش تطورات المنطقة

الخليج الأمير فيصل بن فرحان والدكتور بدر عبد العاطي وهاكان فيدان خلال اللقاء الأخوي في مدينة العلمين (متحدث الخارجية المصرية)

لقاء سعودي - مصري - تركي يناقش تطورات المنطقة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيريه المصري الدكتور بدر عبد العاطي، والتركي هاكان فيدان، المستجدات والتطورات الراهنة في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر تتطلع لدراسة الجانب التركي إنشاء منطقة صناعية تركية متكاملة الخدمات (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

مصر وتركيا... مزيد من التناغم بشأن ملفات المنطقة ودعم الشراكة

ترأس عبد العاطي وفيدان أعمال الاجتماع الثاني لمجموعة التخطيط المشترك في العلمين لمتابعة تنفيذ مخرجات «الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عقد اجتماعاً مع أسر الضحايا والمحاربين القدامى الخميس لبحث مطالبهم عقب إقرار قانون يتيح عودة مسلحي حزب «العمال الكردستاني» واندماجهم في المجتمع (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان بحث مع «وفد إيمرالي» خطوات تنفيذ «قانون السلام»

تتسارع الخطى في تركيا للبدء بتنفيذ «القانون الإطاري» لعملية السلام المبنية على حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته بعد إقراره بالبرلمان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة) سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الخليج الأمير محمد بن سلمان يتوسَّط الرئيس إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بعد توقيع «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» (واس)
p-circle 00:57

«اتفاقية مكة» تمضي نحو تشكيل آليات استراتيجية وسياسية وعسكرية

أعلنت وزارة الدفاع التركية، أنَّ السعودية وتركيا وباكستان تتَّجه إلى تشكيل آليات استراتيجية وسياسية وعسكرية لتنفيذ «اتفاقية مكة للدفاع المشترك».

عزيز مطهري (الرياض)
شمال افريقيا المشير خليفة حفتر ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال لقائهما في بنغازي الأربعاء (إعلام القيادة العامة)

تركيا تتطلع لدور تنسيقي ضمن جهود توحيد المؤسسات الليبية

أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الأربعاء، حرص بلاده على «دعم جهود توحيد المؤسسات الليبية»، معرباً عن تطلع أنقرة إلى الاضطلاع بدور في تنسيق الجهود الدولية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

أوروبا تكافح حرائق الغابات مع ارتفاع قياسي بدرجات الحرارة

رجال الإطفاء يعملون على إخماد حريق غابات في فرنسا (رويترز)
رجال الإطفاء يعملون على إخماد حريق غابات في فرنسا (رويترز)
TT

أوروبا تكافح حرائق الغابات مع ارتفاع قياسي بدرجات الحرارة

رجال الإطفاء يعملون على إخماد حريق غابات في فرنسا (رويترز)
رجال الإطفاء يعملون على إخماد حريق غابات في فرنسا (رويترز)

قال مسؤولو الإطفاء، الجمعة، إن حرائق الغابات في إنجلترا وويلز بلغت مستويات غير مسبوقة، محذرين من أن فرق الإنقاذ تجد صعوبات في مواجهة المخاطر المتزايدة، وذلك بعد يوم واحد من انتشار الحرائق سريعاً من الحقول الجافة إلى المنازل في أكثر أيام العام حرارة.

ولم تشهد بريطانيا حتى الآن التبعات نفسها التي تسببت فيها موجات حارة في إسبانيا وفرنسا وأماكن أخرى في أوروبا، هذا العام، لكنها تواجه عدداً من حرائق الغابات أكبر من أي وقت مضى في ظل تعرضها لخامس موجة حر في صيف من المتوقع أن يكون الأكثر حرارة على الإطلاق.

وقال فيل جاريجان رئيس المجلس الوطني لرؤساء إدارات الإطفاء لوكالة «رويترز» للأنباء إن عدد حرائق الغابات تجاوز حالياً إجمالي عدد العام الماضي الذي بلغ 1017 حريقاً.

وحث رئيس الوزراء آندي بيرنهام الجمهور على توخي مزيد من الحذر، وقال: «بريطانيا أشبه بصندوق بارود حالياً... لم تنته هذه الأزمة بعد بأي حال من الأحوال. لا تزال هناك 37 بؤرة حريق مشتعلة في أنحاء البلاد».

وكشفت بيانات حكومية أن بريطانيا تتجه نحو تسجيل أكثر فصول الصيف حرارة في تاريخها بعد أن تعرضت لخمس موجات حر تركت نحو 45 مليون شخص يعيشون في مناطق تعاني من الجفاف و27 مليوناً يواجهون قيوداً على استخدام المياه.

وقال مكتب الأرصاد الجوية إن درجات الحرارة في لندن، الخميس، وصلت إلى 38.1 درجة مئوية؛ ما يجعله خامس أحر يوم على الإطلاق في بريطانيا.

إجلاء سكان في فرنسا وألمانيا

ويواجه رجال الإطفاء في أنحاء مختلفة من فرنسا عدة حرائق غابات، الجمعة. ومع تسجيل فرنسا أكثر أعوامها جفافاً على الإطلاق، اندلع حريق جديد، وانتشر سريعاً ليلة الخميس - الجمعة في الغابات بمنطقة لاند على الساحل الجنوبي الغربي.

وقالت الإدارة الإقليمية، الجمعة، إن الحريق أجبر أكثر من 500 شخص على إخلاء منازلهم في بلدة لوجلون، بينما جرى نشر مئات من رجال الإطفاء في المنطقة.

ويُذْكر أن هذا الحريق هو واحد من بين عدة حرائق أتت على الغابات في أنحاء مختلفة من فرنسا الأسبوع الحالي، بما في ذلك مناطق في الشمال وإقليم بريتاني التي عادة ما تكون أكثر برودة ورطوبة.

وقالت سلطات محلية في ألمانيا إن أكثر من 2000 شخص تركوا منازلهم في غرب البلاد، الجمعة، بعد ​أن امتد حريق اندلع قرب الحدود مع بلجيكا باتجاه قرية.

وذكرت السلطات أن السكان طُلب منهم مغادرة منازلهم في قرية «جي» نحو الساعة الرابعة صباحاً (02:00 بتوقيت غرينتش)، والتوجه إلى مركز إغاثة أقيم في مدرسة ابتدائية بقرية مجاورة، وحث المسؤولون السكان على جلب المتعلقات الأساسية فقط ووثائق الهوية والأدوية الضرورية.

وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إنه «يطلع باستمرار على التطورات»، مضيفاً أن الشرطة الاتحادية والجيش الألماني يقدمان المساعدة حيثما أمكن.

الليل يتحوّل إلى اللون الأحمر

وفي كرواتيا، قال مسؤولون إن حريق غابات ‌اجتاح منازل في منتجع خلاب خلال الليل؛ ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة 40، وأجبر 1200 على إخلاء منازلهم.

ووصف سكان محليون وسياح مشاهد ​الفوضى ‌التي ⁠رافقت ​فرارهم بسياراتهم من ⁠حريق اندلع خارج أوميش، وهي بلدة خلابة تقع على ساحل دالماتيا الكرواتي الشهير، وتحيط بها الغابات والتلال الصخرية.

وقال قائد الإطفاء سلافكو توكاكوفيتش إن الحريق، الذي حوّل السماء ليلاً إلى اللون الأحمر، انحسر فيما يبدو صباح الجمعة.

وعثرت السلطات على جثة متفحمة، وأفاد مستشفى في مدينة سبليت بأن سبعة، من بين 40 مصاباً تلقوا العلاج، كانوا في حالة خطيرة.

وفي ⁠شمال اليونان، صعد أشخاص، بعضهم يضعون أقنعة واقية ‌على وجوههم، ويحملون أطفالاً أو حيوانات ‌أليفة، إلى زوارق وقوارب صغيرة في بلدة سيفيري ​الساحلية، في وقت كانت فيه ‌النيران تلتهم الغابات، وتخيم فيه على الأجواء سحب الدخان الكثيفة باللون الرمادي ‌الداكن.

وقال خفر السواحل إن أكثر من 300 شخص جرى إجلاؤهم بالقوارب من البلدة الواقعة على شبه جزيرة تضم غابات وبساتين زيتون وشواطئ إلى الجنوب من ثيسالونيكي، ثاني أكبر مدن اليونان.

ونشرت السلطات أكثر من 140 من عناصر الإطفاء ‌و9 طائرات و7 طائرات هليكوبتر لمكافحة الحريق، بينما شاركت قوارب الصيد في عمليات الإجلاء.

وذكر متحدث باسم خدمات الطوارئ في التشيك، الجمعة، أن فرق الطوارئ تمكنت من السيطرة على حريق الغابات في منطقة ستراكونيتسه في إقليم جنوب بوهيميا. وقال المتحدث إنه يتم استخدام طائرات مسيّرة مزودة بكاميرات تصوير حراري لتحديد مواقع أي بؤر جمر مخفية وإخمادها. وتقع قرية لاناري على مسافة نحو 70 كيلومتراً شرق الحدود الألمانية. وقال المتحدث إن العملية كانت معقدة بسبب صعوبة الوصول إلى منطقة الحريق وارتفاع درجات الحرارة.

تهديد لزراعة المحاصيل

ويُتوقَّع أن تتجاوز الحرارة 35 درجة مئوية، الجمعة، في مناطق أوروبية يقطنها ما لا يقل عن 150 مليون شخص، لا سيما في فرنسا وألمانيا وإسبانيا وإيطاليا وفق حسابات أجرتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، وبيّنت أنّ الجمعة سيكون أكثر حرّاً من الخميس. ومن المتوقع أن تتجاوز الحرارة القصوى الجمعة 30 درجة مئوية لنحو 350 مليون نسمة في أوروبا (باستثناء تركيا)، أي نحو 60 في المائة من السكان. ووفق ما ذكرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء، تهدد التربة الجافة ودرجات الحرارة الحارقة موسم زراعة المحاصيل الخريفية في أوروبا؛ ما يزيد المخاطر من عدم كفاية إمدادات الغذاء العالمية التي ترهقها التوترات الجيوسياسية.

وأدى تتابع الموجات الحارة التي اجتاحت أوروبا، هذا الصيف، بالفعل إلى إفساد المحاصيل وعرقلة طرق نقل الحبوب الضرورية. والآن، مع استمرار الطقس الجاف، يتحول القلق إلى محاصيل العام المقبل حيث بدأ بعض المزارعين بالفعل في تأخير البذر، أو إعادة النظر في مساحة الأراضي التي سيزرعونها.


طائرات «ناتو» تسقِط مسيّرة «أجنبية» فوق لاتفيا… وأخرى تتحطم في رومانيا

طائرتان تابعتان لشركتَي «إير بالتيك» و«إير هوريزونت» في مطار ريغا الدولي - لاتفيا (رويترز)
طائرتان تابعتان لشركتَي «إير بالتيك» و«إير هوريزونت» في مطار ريغا الدولي - لاتفيا (رويترز)
TT

طائرات «ناتو» تسقِط مسيّرة «أجنبية» فوق لاتفيا… وأخرى تتحطم في رومانيا

طائرتان تابعتان لشركتَي «إير بالتيك» و«إير هوريزونت» في مطار ريغا الدولي - لاتفيا (رويترز)
طائرتان تابعتان لشركتَي «إير بالتيك» و«إير هوريزونت» في مطار ريغا الدولي - لاتفيا (رويترز)

تشهد دول مجاورة لروسيا وأوكرانيا أعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) عدداً متزايداً من حوادث اختراق طائرات مسيّرة أجواءها وسقوطها على أراضيها.

إذ أعلنت وزارة الدفاع اللاتفية، الجمعة، أن طائرات تابعة للحلف أسقطت مسيّرة في الأجواء فوق شرق البلاد، مؤكدة بذلك إعلاناً صدر في وقت سابق عن الجيش.

وقال الجيش على منصة «إكس» إنه تم رفع الإنذار الجوي بعد اعتراض الطائرة المسيّرة. وفي وقت سابق، حثت السلطات السكان في جميع أنحاء لاتفيا على تجنب الخروج إلى الهواء الطلق والبحث عن مأوى.

طائرات «أواكس» التابعة لحلف «ناتو» بقاعدة ليفلفاردي الجوية في لاتفيا يوليو الماضي (ا.ب.أ)

ولم يحدد الجيش في البداية مصدر الطائرة المسيّرة، لكنه قال إن طائرة مسيّرة أجنبية دخلت المجال الجوي للاتفيا نتيجة لنشاط الحرب الإلكترونية الروسية فوق منطقة بالفي. وأشار هذا إلى أنها ربما كانت طائرة مسيّرة أوكرانية تحول مسارها بسبب التشويش الإلكتروني الروسي. وذكرت وسائل إعلام في لاتفيا أن كييف هاجمت أهدافاً في شمال غرب روسيا خلال الليل، كما نقلت عنها «الوكالة الألمانية للأنباء».

جزء من طائرة أوكرانية مسيّرة تحطمت بمنطقة كراسلافاس في لاتفيا 25 مارس الماضي (رويترز)

وكانت طائرات عدة من دون طيار أوكرانية تستهدف شمال غربي روسيا قد انحرفت في السابق عن مسارها إلى المجال الجوي اللاتفي وتحطمت، دون أن تسبب أضراراً جسيمة أو إصابات.

ولم يتضح على الفور أي طائرات مقاتلة هي التي أسقطت الطائرة المسيّرة. وتتناوب الدول الأعضاء في «ناتو» على حراسة المجال الجوي لكل من إستونيا ولاتفيا وليتوانيا، حيث تقدم الدول الأكبر في التحالف الطائرات المقاتلة.

وكتبت الوزارة على «إكس» أن مقاتلات «(ناتو) نجحت في إسقاط طائرة من دون طيار أجنبية دخلت لاتفيا» في وقت تتصاعد الضربات بين روسيا وأوكرانيا باستخدام المسيّرات. وتستخدم كل من روسيا وأوكرانيا الطائرات المسيّرة على نطاق واسع في الحرب.

وقد أثارت هذه الحوادث أزمة سياسية في لاتفيا وأدت إلى تغيير الحكومة. ولاتفيا عضو في حلف «ناتو» والاتحاد الأوروبي ويبلغ عدد سكانها نحو 1.9 مليون نسمة وتحدها روسيا من الشرق.

رئيسة وزراء ليتوانيا إنغا روجينيين بجانب رئيس وزراء لاتفيا أندريس كولبيرغس خلال مؤتمر صحافي مشترك عُقد على هامش قمة رؤساء وزراء دول الشمال والبلطيق 2026 في تالين بإستونيا 9 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

وأوضح الحلف أن طائرة حربية إيطالية تعمل تحت قيادته أسقطت الطائرة المسيّرة، من دون أن يحدّد مصدرها. وقالت أليسون هارت الناطقة باسمه إن «تحقيقاً يُجرى»، مشيرة إلى أن «الحلف على تواصل وثيق مع السلطات اللاتفية». وتتمركز الطائرات الإيطالية في قاعدة شياولياي العسكرية الجوية في ليتوانيا.

وكانت مقاتلات «رافال» فرنسية تابعة للحلف ومتمركزة في دول البلطيق أسقطت في يونيو (حزيران) الماضي طائرة مسيَّرة في لاتفيا.

وتزامنت الحادثة مع أخرى تحطمت في رومانيا. وقالت وزارة الدفاع الرومانية، الجمعة، إن طائرة مسيّرة حلّقت على ارتفاع منخفض ولم ترصدها أنظمة الرادار تحطمت في منطقة غابات قرب قرية لونكافيتا بجنوب شرق البلاد، على بعد خمسة كيلومترات من الحدود مع أوكرانيا.

جزء من طائرة أوكرانية مسيّرة سقطت بمنطقة كراسلافاس في لاتفيا 25 مارس الماضي (رويترز)

وتشترك رومانيا، العضو الآخر في حلف شمال الأطلسي، في حدود برية تمتد 614 كيلومتراً مع أوكرانيا. وعلى مدى السنوات الأربع الماضية، شهدت البلاد مراراً اختراق طائرات مسيّرة روسية لمجالها الجوي، فضلاً عن وجود ألغام عائمة في البحر الأسود عبر طرق التجارة والطاقة الرئيسية. ولم تحدد الوزارة مصدر المسيّرة التي قالت إنها لم تسبب أضراراً على ما يبدو.

قادة الدول الأوروبية المشاركون في «قمة الراغبين» التي عُقدت الاثنين في قصر االأنفاليد بباريس في صورة جماعية وظهر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في وسطها (إ.ب.أ)

وفي روسيا، أعلنت سلطات لينينغراد (شمال غربي) صباح الجمعة أنها أسقطت عشرات المسيّرات الأوكرانية خلال الليل، وأن حريقاً اندلع في ميناء أوست-لوغا الروسي المطلّ على خليج فنلندا. وتقع لاتفيا في منتصف المسافة تقريباً بين أوكرانيا ومنطقة لينينغراد.

وأفادت القوات المسلحة الفنلندية في منشور على منصة «إكس» بأنها فرضت ليل الجمعة حظراً مؤقتاً على حركة الملاحة الجوية والبحرية في الجزء الشرقي من خليج فنلندا، من دون أن توضح السبب.

طائرة مقاتلة فرنسية من طراز «رافال إف - 4» مخصصة لمهمة مراقبة المجال الجوي لحلف «ناتو» في منطقة البلطيق تهبط في قاعدة لييلفارد الجوية في لاتفيا 14 أبريل الماضي (إ.ب.أ)

وتوقفت حركة الطيران مؤقتاً الأسبوع الماضي في مطار لايبزيغ الألماني الذي يُعدّ مركزاً لوجستياً رئيسياً لحلف شمال الأطلسي ولنقل العتاد العسكري إلى أوكرانيا، بعد رصد مسيّرة تحمل متفجرات قرب طائرة أوكرانية.

وسبق لرومانيا وبولندا أيضاً أن تعرّضتا لاختراقات متكررة لمجاليهما الجويين. وخلال اجتماع عُقد الأربعاء، جدّدت الدول الأعضاء في الحلف تأكيدها على أنّ «روسيا تتحمّل المسؤولية الكاملة عن هذه الانتهاكات الخطيرة وغير المقبولة للمجال الجوي».

من جانب آخر، رفضت روسيا، الجمعة، فكرة وقف إطلاق النار مع أوكرانيا في البحر الأسود، قائلة إنها لا ترى مبرراً «لأنصاف حلول» ستمنح فقط الطرف الآخر متنفساً مؤقتاً.

الرئيس زيلينسكي خلال قمة دول الشمال ودول البلطيق 2026 في تالين بإستونيا 9 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

وصعَّدت روسيا وأوكرانيا هجماتهما في الأسابيع القليلة الماضية على السفن التجارية في البحر الأسود؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار الحبوب العالمية. واتهمت ماريا زاخاروفا، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، في بيان أوكرانيا بارتكاب «أعمال إرهابية سافرة» ضد الملاحة البحرية، دون الإشارة إلى هجمات روسيا. وقالت زاخاروفا «نعدّ هذه الهجمات الأوكرانية سياسة متعمدة هدفها زعزعة استقرار الملاحة المدنية في منطقة البحر الأسود بهدف تأجيج حدة التوتر وإطالة أمد الصراع، وذلك بتواطؤ واضح من دول الجوار».

من اليسار: رئيس الوزراء الفنلندي بيتري أوربو والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس وزراء لاتفيا أندريس كولبيرغس يقفون لالتقاط صورة بعد مؤتمر صحافي باجتماع دول الشمال والبلطيق في تالين بإستونيا 9 يونيو الماضي (أ.ب)

وأضافت: «في الوقت نفسه، لا نرى مؤشرات على تحسن الوضع، وبالتالي، لا مبرر لأنصاف حلول ستمنح فقط نظام كييف متنفساً مؤقتاً». وجاءت تعليقات زاخاروفا رداً على تصريحات وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في مقابلة إعلامية قال فيها إن أنقرة قدمت مقترحات إلى روسيا وأوكرانيا لوقف العمليات العسكرية في البحر الأسود. وأشارت إلى أن روسيا لم تتلق مقترحاً رسمياً من تركيا.

وكان قد قال مصدر مطلع لـ«رويترز» إن أوكرانيا أرسلت إلى روسيا عرضاً بوقف الهجمات على الأهداف المدنية في البحر الأسود، وذلك بعد أن أثارت الهجمات المتزايدة على السفن والموانئ مخاوف بشأن إمدادات الغذاء العالمية. وأضاف المصدر أن كييف نقلت العرض عبر طرف ثالث، وأنها ما زالت تنتظر الرد.

مقاتلتان من طراز «إف - 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)

وقالت زاخاروفا إنه من غير الممكن العودة إلى مبادرة حبوب البحر الأسود لعامي 2022 و2023 التي توسطت فيها تركيا. وهو اتفاق سمح لروسيا وأوكرانيا، وهما من كبار مصدري الحبوب، بمواصلة تزويد الأسواق العالمية. وانهار هذا الاتفاق بعدما اتهمت روسيا أوكرانيا والغرب بعدم الوفاء بالتزاماتهما.

واضطرت كييف إلى اللجوء لطرق شحن بديلة عندما أوقف كثيرون من مالكي السفن عملياتهم في موانئ منطقة أوديسا الجنوبية، وهي مركز رئيسي لتصدير الحبوب، في أواخر يوليو (تموز) بعد هجمات روسية على عشرات السفن.

وأدى هجوم بطائرات مسيّرة أوكرانية خلال الليل إلى اندلاع حريق في ميناء أوست-لوغا الروسي على بحر البلطيق، وهو بوابة رئيسية لصادرات الطاقة والسلع الأساسية، في الوقت الذي تكثف فيه أوكرانيا حملتها ضد البنية التحتية للموانئ في روسيا.

وقال حاكم مقاطعة لينينغراد، ألكسندر دروزدينكو، في بيان تم نشره على منصة «تلغرام»، صباح الجمعة، إنه تم إسقاط 54 طائرة مسيّرة فوق المقاطعة خلال الليل، وأشار إلى أن الهجوم تسبب في اندلاع حريق في الميناء، وفقاً لوكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وقال دروزدينكو لاحقاً في بيان منفصل: «تم التعامل مع تداعيات الهجوم في ميناء أوست-لوغا، ولا توجد إصابات». ولم يقدم أي تفاصيل حول المرافق التي تعرضت للاستهداف.

ويتعامل الميناء مع النفط الخام والمنتجات البترولية، بالإضافة إلى الفحم والأسمدة والحبوب. كما يضم مصفاة كبرى تملكها شركة «نوفاتيك». وقد كان الميناء هدفاً لهجمات أوكرانية عدة، كان أحدثها في أوائل يوليو الماضي، حيث تسببت تلك الضربات في توقف مؤقت للعمليات في منشأة «نوفاتيك»، فضلاً عن تعليق تحميل النفط الخام.


فرنسا: المجلس الدستوري يلغي حظر وسائل التواصل لمن هم دون الـ15

شعارات منصات تواصل اجتماعي (أ.ف.ب)
شعارات منصات تواصل اجتماعي (أ.ف.ب)
TT

فرنسا: المجلس الدستوري يلغي حظر وسائل التواصل لمن هم دون الـ15

شعارات منصات تواصل اجتماعي (أ.ف.ب)
شعارات منصات تواصل اجتماعي (أ.ف.ب)

أصدر المجلس الدستوري في فرنسا، اليوم (الجمعة)، قراراً بمنع مشروع قانون يحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 15 عاماً، قائلاً إنه ينتهك حرية التعبير.

وقال المجلس في قراره: «بمنع القصر الذين تقل أعمارهم عن خمسة عشر عاماً من الوصول إلى خدمات معينة عبر الإنترنت، فإن القانون يتطلّب بطبيعته من كل شخص، حتى البالغ، إثبات عمره قبل الوصول إليها».

وأضاف: «لكن مع عدم تحديد الشروط والحدود التي يجب في ظلها تقديم هذا الدليل، فإن هذا يعني أن الهيئة التشريعية لم تضع الضمانات القانونية اللازمة لضمان الامتثال لهذه المتطلبات»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، أقر البرلمان الفرنسي قبل نحو أسبوعين بشكل نهائي مشروع قانون يحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن الخامسة عشرة، وذلك في سابقة أوروبية.

وكان من المقرر أن يدخل القانون حيز التنفيذ في شهر سبتمبر (أيلول)، بهدف «حماية صحة الأطفال والمراهقين».

يُذكر أن هذا الإجراء (حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي) كان تعهداً قطعه الرئيس إيمانويل ماكرون ومبادرة رئيسية في المرحلة الأخيرة من ولايته.

وقال ماكرون عقب إقرار البرلمان: «إن فرنسا تقود الطريق في أوروبا لحماية أطفالنا ومراهقينا، ونحن ماضون قدماً في هذا المسار».