فتحت «وثيقة التفاهم المشترك» الصادرة عن الاتحاد الأوروبي فصلاً جديداً للتوتر مع تركيا بعدما تجاهلت وضعها كدولة مرشحة للانضمام إلى عضويته.
ووصفت تركيا الوثيقة، التي صدرت الأربعاء، بأنها تفتقد «الموضوعية والإنصاف»، وتبرهن، مجدداً، على انعدام الرؤية الاستراتيجية للاتحاد الأوروبي تجاه المستقبل المشترك. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية، أونجو كيتشالي، إن الإشارات الواردة إلى تركيا في الوثيقة تفتقر إلى «مقاربة استراتيجية ومنصفة»، وتتجاهل وضع تركيا بصفتها دولة مرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي.
فهم متحيز
وأضاف كيتشالي، في بيان عبر «إكس»، الجمعة: «يُلاحظ أن الوثيقة صيغت بعد قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) التاريخية في أنقرة، التي أكدت الدور الذي لا غنى عنه لتركيا، وبأسلوب يسعى إلى التعتيم على هذه الحقيقة».
وتابع أن الوثيقة أوردت ادعاءات بشأن شرق البحر المتوسط لا أساس لها من الصحة، وتدل على أن الاتحاد الأوروبي ما زال أسير فهم متحيز ومشوَّه للأحداث.
وفي شأن قبرص، أشار إلى أن الجانب القبرصي التركي وافق عام 2004 على خطة الأمم المتحدة للحل الشامل، بينما رفضها الجانب القبرصي اليوناني، وتبنى أيضاً موقفاً متشدداً خلال مؤتمر قبرص عام 2017، ما أدى إلى فشل العملية السياسية.
Avrupa Birliği Tarafından 15 Temmuz 2026 Tarihinde Yayımlanan “Ortak Anlayış” Belgesi Hakkında:Avrupa Birliği (AB) tarafından 15 Temmuz 2026 tarihinde yayımlanan “Ortak Anlayış” belgesindeki ülkemize yönelik atıflar stratejik ve hakkaniyetli bir yaklaşımdan yoksundur....
— Öncü Keçeli | Dışişleri Bakanlığı Sözcüsü (@oncukeceli) July 17, 2026
ودعا كيتشالي الاتحاد الأوروبي إلى تبني رؤية وخطاب أكثر واقعية وتوازناً يخدمان مصالح جميع الأطراف.
في السياق ذاته، قال رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، برهان الدين دوران، إن النهج الذي يتجاهل وضع تركيا كدولة مرشحة للانضمام، يكشف مجدداً عن افتقار الاتحاد الأوروبي إلى رؤية بشأن المستقبل المشترك. وأضاف دوران، عبر «إكس»، أن التقييمات الواردة في الوثيقة تفتقر إلى الموضوعية والرؤية الاستراتيجية.
وأشار إلى أنه في الوقت الذي أكدت فيه قمة «ناتو» في أنقرة بوضوح الدور الذي لا غنى عنه لتركيا في أمن منطقة أوروبا والأطلسي، فإن تجاهل هذه الحقيقة لا يسهم في تعزيز الحوار البنّاء. وأكد أن الخطابات أحادية الجانب، المتكررة، بشأن شرق البحر المتوسط وقبرص لا تعكس القانون الدولي ولا الحقائق التاريخية، لافتاً إلى ضرورة أن يتبنى الاتحاد الأوروبي خطاباً أكثر مسؤولية، بعيداً عن الأحكام المسبقة، ويستند إلى الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
محاولات تركية للتقارب
وجاءت الوثيقة التركية بعد أيام قليلة من قرار للبرلمان الأوروبي عدَّ فيه تدخل تركيا في شمال قبرص عام 1974 «غزواً»، متهماً جيشها بارتكاب فظائع بحق القبارصة اليونانيين.
وتبذل تركيا جهوداً دبلوماسية على مدى العامين الماضيين في مسعى لاستئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، عبر لقاءات على مستوى رفيع، تكثفت خلال الأسابيع الأخيرة.

والتقى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، على هامش قمة حلف «ناتو» في أنقرة التي عقدت يومي 7 و8 يوليو (تموز) الحالي، رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، ورئيس مجلس أوروبا، أنطونيو كوستا، لبحث العلاقات بين تركيا وأوروبا.
كما استضافت تركيا، في نهاية يونيو (حزيران) الماضي، وفداً رفيع المستوى من «الاتحاد الأوروبي» ضم كلاً من: الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، ومفوضة التوسيع، مارتا كوس، ومفوض الشؤون الداخلية، ماغنوس برونر، في زيارة نادرة.
وجاءت الزيارة عقب موافقة «البرلمان الأوروبي» على تقرير أعده المقرر الخاص بتركيا، النائب الإسباني ناتشو آمور سانشيز، وتسبب في غضب أنقرة، أكد أنه «لا يمكن استئناف المفاوضات مع (الاتحاد الأوروبي) في ظل الوضع الراهن الذي يشهد تآكلاً خطيراً ومستمراً لسيادة القانون مع التضييق على المعارضة، فضلاً عن الأزمات التي تدخل فيها تركيا مع دول أعضاء في (الاتحاد)، مثل اليونان وقبرص.

وأجرى الوفد محادثات مع وزير الخارجية، هاكان فيدان، وعدد من مسؤولي الوزارة، تزامناً مع اليوم الأخير لرئاسة قبرص «الاتحاد الأوروبي». واستقبله الرئيس إردوغان. وأكد الجانبان، في بيان مشترك، الأهمية الاستراتيجية للعلاقات التركية - الأوروبية لتحقيق الاستقرار الإقليمي والاقتصادي، وشددا على ضرورة العمل معاً في مواجهة التحديات الجيوسياسية، وعلى أهمية التعاون في مجالات التجارة والطاقة والنقل والرقمنة في سياق أجندة الربط الإقليمي.
تجاهل أوروبي
وقالت وزارة الخارجية التركية، في بيان، إن عضوية «الاتحاد الأوروبي» لا تزال «هدفاً استراتيجياً» لتركيا، وإنها على استعداد لتطوير العلاقات مع «الاتحاد الأوروبي» على هذا الأساس. وأضافت: «نتوقع من (الاتحاد الأوروبي) أن يعزز علاقاته بتركيا على أساس معايير موضوعية وجدارة، دون تمييز».

وبدا أن المباحثات لم تركز بشكل كبير على استئناف مفاوضات انضمام تركيا إلى «الاتحاد الأوروبي»، المجمدة منذ عام 2018، وخلال اجتماع الجمعية العمومية لـ«المفوضية الأوروبية»، الذي عُقد بمقر «المفوضية الأوروبية» في بروكسل مؤخراً، أكد «الاتحاد الأوروبي» مسألة سيادة القانون والديمقراطية في تركيا.
وتطرق البيان الصادر في ختام زيارة الوفد الأوروبي إلى مسألة التوسع، موضحاً أن «الاتحاد الأوروبي» أكد «ضرورة تعزيز سيادة القانون، وحماية الحقوق والحريات الأساسية، وضمان معايير ديمقراطية رفيعة في تركيا من أجل استئناف المفاوضات».








