حنان الأم يحمي الأطفال الخدج من المشكلات العاطفية والنفسية

يقلل الإصابة بالقلق الناجم عن تأخر اكتمال الجهاز العصبي

حنان الأم يحمي الأطفال الخدج من المشكلات العاطفية والنفسية
TT

حنان الأم يحمي الأطفال الخدج من المشكلات العاطفية والنفسية

حنان الأم يحمي الأطفال الخدج من المشكلات العاطفية والنفسية

أظهرت دراسة حديثة لباحثين من جامعة أولو University of Oulu في فنلندا، نُشرت في التاسع من يوليو (تموز) الحالي، بمجلة «طب النمو وعلم الأعصاب» Developmental Medicine & Child Neurology، أن التفاعل الحنون بين الأم وطفلها المولود قبل ميعاد ولادته (الطفل الخديج)، يمكن أن يلعب دوراً مهماً في تقليل المخاطر الطبية المرتبطة بعملية الولادة المبكرة.

الأطفال الخدّج

بالإضافة للمشكلات العضوية الخطيرة المرتبطة بالولادة المبكرة، التي يمكن أن تصل في بعض الأحيان إلى الوفاة، في الأغلب يعاني الأطفال الخدج (المولودون قبل الأسبوع السابع والثلاثين من الحمل)، من مخاطر الإصابة بمشكلات عاطفية وسلوكية حادة مقارنة بالأطفال الذين يولدون في موعدهم، وهذا التأثير يكون من الوضوح بحيث يُطلق على سلوك هؤلاء الأطفال في بعض الأحيان «النمط السلوكي للخدج».

قال الباحثون إن المشكلات العاطفية والنفسية المتعلقة بالولادة المبكرة خطيرة جداً، ولكن لا تنال الاهتمام الكافي، ويكفي أن نعرف أن الأطفال الذين يُولَدون قبل موعد ولادتهم بشكل كبير أكثر عرضة للإصابة بالقلق بأربع مرات مقارنة بأقرانهم الذين وُلدوا في موعد ولادتهم المعتاد، فضلاً عن مشكلات النمو العصبي.

السبب في هذه المشكلات العصبية والعاطفية مع هؤلاء الرضع ربما يكون راجعاً لعدم اكتمال الجهاز العصبي، نتيجة للولادة المبكرة، وتأثر المخ نتيجة لمشكلات التغذية في الحضّانات، والاضطرار لاستخدام بعض الأدوية التي يمكن أن يكون لها تأثير جانبي سلبي على الجهاز العصبي، مثل بعض أدوية القيء.

وكلما كانت الولادة مبكرة زادت هذه المخاطر، ويمكن أن تظهر هذه المشكلات السلوكية، في نقص الانتباه، وضعف التفاعل الاجتماعي، وعدم القدرة على تنظيم المشاعر، وفي الأغلب تستمر هذه السلوكيات في مرحلتي المراهقة والبلوغ.

ونظراً لهذه المخاطر العصبية والنفسية، التي تهدد الأطفال الخدج، هناك اهتمام إكلينيكي كبير بمحاولة الحد من هذه المشكلات، ولذلك يُعد تفاعل الأم الحنون والسريع مع طفلها من العوامل البيئية القابلة للتعديل بعد الولادة، لا سيما إذا تم هذا التفاعل في وقت مبكر من عمر الطفل، وبالتالي يمكن أن يساعد في الحد من المخاطر السلوكية والعاطفية لدى الأطفال والمراهقين لاحقاً، بغضّ النظر عن مدى ولادة الطفل قبل الأوان.

في الدراسة الحالية، قام الباحثون بتحليل مجموعة بيانات ضخمة تضم 2469 زوجاً من الأمهات وأطفالهن، أُخذت من سبع مجموعات مواليد، في خمس دول أوروبية، وتمت ولادة هؤلاء الأطفال جميعاً في الفترة بين عامي 1980 و2014.

وقام الباحثون بتثبيت جميع العوامل التي يمكن أن تؤثر في النتيجة، مثل عمر الحمل، وجنس الرضيع، وعمره، والوزن بالغرامات، وصغر حجمه بالنسبة لعمر الحمل بالأسابيع عند الولادة، وولادات الأم المتعددة، ووجود إعاقة عصبية، والمستوى التعليمي للأم، وحالة الأم النفسية.

وشملت البيانات أيضاً معلومات عن المشكلات السلوكية والعاطفية لدى الأطفال والمراهقين، من خلال استبيانات أجاب عنها الآباء، وسجلات السلوك في المدارس، وتم احتساب درجات للمشكلات السلوكية، وكلما حصل المراهق على درجات أكثر كان ذلك مؤشراً أكبر على المشكلات السلوكية التي يعاني منها، والعكس بالعكس.

تفاعل الأمهات العاطفي

حرص الباحثون أيضاً على تقييم حساسية الأمهات وتفاعلهنّ العاطفي والوجداني، من خلال اختبارات نفسية قياسية، وبعد ذلك أجروا تقييماً للقدرات الإدراكية واللغوية الاستقبالية للأطفال، باستخدام اختبارات معتمدة.

أظهرت النتائج أن الأطفال الذين وُلِدوا قبل موعد ولادتهم بشكل مبكر جداً، وليس أولئك الذين وُلدوا قبل موعد ولادتهم بشكل متوسط إلى متأخر، وأيضاً عانوا من انخفاض مستوى حساسية الأم وتفاعلها العاطفي، هم الذين حصلوا على درجات أعلى في إجمالي المشكلات مقارنةً بالأطفال الذين وُلِدوا في موعدهم.

وظلت هذه النتيجة ثابتة، حتى بعد ضبط مجموعة واسعة من العوامل المؤثرة؛ حيث كان عمر الحمل عند الولادة، وحساسية الوالدين العاطفية، العاملَين الأكثر تأثيراً على المشكلات العاطفية والسلوكية لدى الأطفال والمراهقين.

ووجد الباحثون أن جميع الأطفال استفادوا بالتساوي من الأبوة والأمومة الحانية والمتفاعلة، بغض النظر عن عمر الحمل عند الولادة، مما يوضح الدور المهم للأب، في تقديم الدعم النفسي لأطفاله، وعدم إلقاء المسؤولية كاملة على عاتق الأم.

وكما هو متوقَّع، سجل الأطفال الذين تمت ولادتهم قبل الأوان بشكل مبكر جداً، درجات أقل في اختبارات القدرات المعرفية واللغوية، مقارنة بالأطفال المولودين في موعدهم الطبيعي، ولكن اللافت للنظر أن حساسية الأم كانت مؤثراً إيجابياً ثابتاً حتى في الولادات المبكرة جداً؛ فقد ارتبطت حساسية الأم بشكل عام، بتحسُّن الإدراك والنمو الوجداني للطفل، وأيضاً تطور اللغة بشكل سريع وزيادة المفردات اللغوية والقدرة على استدعائها، وكان الارتباط بين التربية الحانية والمتفاعلة والإدراك أكثر وضوحاً لدى الأطفال المولودين في عمر حمل أصغر، وأيضاً ارتبطت حساسية الأم مع النمو العصبي السليم، والوقاية من المشكلات التي تسبب اضطرابات في الجهاز العصبي، مثل التوحد ونقص الانتباه وفرط النشاط.

أكدت الدراسة أن تغيير العوامل البيئية في المراحل المبكرة من الحياة، مثل التفاعل العاطفي من العائلة، يمكن أن يلعب دوراً مهماً في مسار نمو الطفل، حتى عندما تكون هناك صعوبات في البداية، مثل «الولادة المبكرة».

وتُعد نتائج هذه الدراسة شديدة الأهمية بالنسبة للأطباء والعاملين في المجال الصحي، وتدعو إلى ضرورة أن ينصح الأطباء بتعزيز التفاعلات العاطفية بين الوالدين والأطفال، خصوصاً الأطفال الخدج، وبالنسبة للآباء والأسر، تؤكد النتائج على أهمية التفاعلات الداعمة والتواصل العاطفي بشكل يومي مع الأبناء، لا سيما الذين ولدوا قبل ميعاد ولادتهم.

* استشاري طب الأطفال


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي يحلل تخطيط كهربائية القلب ويتنبأ بأمراضه المقبلة

علوم  تخطيط القلب يرى ما وراء النبض

الذكاء الاصطناعي يحلل تخطيط كهربائية القلب ويتنبأ بأمراضه المقبلة

اعتاد الطب أن يبدأ عندما يعلن المرض عن نفسه: عرض يشعر به المريض، أو علامة يلتقطها الطبيب، أو فحص يكشف أن تغيراً مرضياً قد حدث بالفعل.

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
صحتك «نقص الانتباه وفرط الحركة»... بين الحقائق والخرافات

«نقص الانتباه وفرط الحركة»... بين الحقائق والخرافات

اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD) من أكثر الاضطرابات النمائية العصبية حضوراً في النقاش العام، وربما من أكثرها عرضة لسوء الفهم؛

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك استئصال اللوزتين يرتبط بزيادة التهابات الجهاز التنفسي للأطفال

استئصال اللوزتين يرتبط بزيادة التهابات الجهاز التنفسي للأطفال

أظهرت دراسة حديثة لباحثين من جامعة سونغكيونكوان the Sungkyunkwan University في كوريا الجنوبية، ونُشرت في مجلة طب الأنف والأذن والحنجرة «the Journal of Rhinology

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك بطء نبض القلب... 3 حقائق تهمك

بطء نبض القلب... 3 حقائق تهمك

يعلم المرء أن حياته تعتمد على تواصل استمرارية صدور نبضات القلب، التي يتم من خلالها ضخ الدم إلى أعضاء الجسم كافة، سواء العالي الأهمية منها أو الأدنى من ذلك.

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)
صحتك لا تتردد في طلب المساعدة لعلاج آلام الظهر

لا تتردد في طلب المساعدة لعلاج آلام الظهر

هل عانيت أنت أو أي شخص تعرفه آلام الظهر، سيما آلام أسفل الظهر؟ الإجابة عن هذا السؤال هي بالقطع «نعم».

لين كريستنسن (كمبردج ولاية ماساشوستس الأميركية)

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
TT

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)

قد يهتم الكثير منا بمعرفة كيف يمكن أن نعيش لفترة أطول، وإذا ما كان هناك أي تغيير يمكن أن يجعل صحتنا أفضل.

وذكر موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة، أن إجراء تغيير بسيط في عاداتك اليومية، مثل صعود الدرج، يمكن أن يطيل عمرك ويعزز صحتك العامة.

لماذا يعد صعود الدرج مهماً لطول العمر؟

يعد صعود الدرج طريقةً سهلةً لزيادة النشاط البدني باستمرار، وترتبط زيادة النشاط البدني بانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والوفاة المبكرة، كما يقول هاريس فاكيل، المختص بالطب الرياضي لموقع «هيلث».

ووجدت دراسة أجريت عام 2021 أن صعود السلالم خمس مرات يومياً أدى إلى انخفاض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة من 7 لـ 9 في المائة مقارنة بعدم صعود السلالم يومياً.

ويوضح فاكيل: «يعد صعود الدرج أحد أبسط أشكال النشاط البدني على مدار اليوم... إنه يتحدى قلبك ورئتيك وعضلاتك وعظامك وتوازنك في الوقت نفسه، مما يجعله إحدى الحركات اليومية الأعلى قيمة التي يمكنك القيام بها دون معدات خاصة للتمارين».

ورغم أن العيش لفترة أطول لا يقتصر على مجرد صعود السلالم في كثير من الأحيان، فهو نتيجة للعديد من القرارات الصغيرة، فإن إضافة صعود السلالم إلى روتينك اليومي هو مجرد واحد من هذه القرارات.

الفوائد الصحية لصعود السلالم

يعد صعود الدرج أمراً فريداً ومفيداً، لأنه يدرب أنظمة متعددة في جسمك في وقت واحد. ويمكن لصعود الدرج أن يحدث التأثيرات التالية على جسمك:

القوة: يقوي صعود الدرج عضلات الفخذ الأمامية، والأرداف، والساقين، وأوتار الركبة، وعضلات الجذع، بينما يتطلب منك في الوقت نفسه دعم وزن جسمك.

صحة القلب: يؤدي صعود السلالم إلى رفع معدل ضربات القلب بسرعة، مما يساعد على تحسين لياقة القلب والأوعية الدموية وتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل.

التوازن: تتطلب كل خطوة في الصعود ثباتاً بساق واحدة، مما يساعد في الحفاظ على التوازن وتقليل مخاطر السقوط مع تقدمك في العمر.

التنسيق: يتطلب صعود الدرج وضعاً دقيقاً للقدم وحركة منسقة بين الدماغ والعضلات والمفاصل.


طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
TT

طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)

يُعدّ الإمساك من المشكلات الشائعة التي قد تنتج عن أسباب بسيطة، مثل قلة شرب الماء أو انخفاض تناول الألياف، لكنه قد يرتبط أحياناً بحالات صحية أو أدوية معينة، وفقاً لأطباء متخصصين.

ووضع خبراء في أمراض الجهاز الهضمي وطب الأسرة مجموعة من الطرق التي قد تساعد في تخفيف الإمساك وتحسين حركة الأمعاء، بدءاً من تغييرات بسيطة في نمط الحياة، وصولاً إلى بعض الأدوية عند الحاجة، وفق مجلة «Prevention» الأميركية.

وينصح الخبراء بالحفاظ على ترطيب الجسم وزيادة تناول الألياف الغذائية، التي تساعد في زيادة حجم البراز والحفاظ على ليونته، ما يسهل مروره عبر الأمعاء. وتشمل المصادر الغنية بالألياف المكسرات والبذور والعدس والحمص والتوت والشوفان والقراصيا.

وقالت كارين واي رو لين، الأستاذة في طب الأسرة وصحة المجتمع بجامعة روتغرز الأميركية، إن الحصول على السوائل لا يقتصر على الماء؛ إذ يمكن الحصول عليها أيضاً من الشاي غير المحلى والحساء والفواكه والخضراوات الغنية بالماء. وأضافت أن «الماء الدافئ قد يساعد في تحفيز انقباضات الأمعاء».

وقال رودولف بيدفورد، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي في مركز «بروفيدنس سانت جون» الطبي بالولايات المتحدة، إن القهوة قد تحفز حركة الأمعاء، لكنه نصح بشرب الماء معها وتجنب الإفراط في تناولها.

وقد يسهم النشاط البدني أيضاً في تحفيز حركة الأمعاء؛ إذ تساعد الرياضة في زيادة انقباضات العضلات المرتبطة بالجهاز الهضمي ودفع محتويات الأمعاء إلى الأمام. ويمكن أن يكون المشي السريع أو ممارسة تمارين قصيرة خياراً بسيطاً للأشخاص الذين يجلسون لفترات طويلة.

وإذا تعذر الحصول على كمية كافية من الألياف من الطعام، يمكن الاستعانة بمكملات الألياف، مثل قشور السيليوم، مع الحرص على شرب كمية كافية من الماء. وقد يساعد سترات المغنيسيوم في بعض حالات الإمساك، لكن يُنصح باستشارة الطبيب قبل استخدام المكملات.

كما قد يسهم بعض الأطعمة الغنية بالدهون غير المشبعة، مثل الأفوكادو وزبدة المكسرات والزيتون، في تسهيل حركة البراز.

كما تقترح لين شرب كوب من الماء الدافئ، والانتظار نحو 30 دقيقة، ثم تدليك الجزء السفلي من البطن بلطف. وقد يساعد الاستحمام بالماء الساخن أيضاً في تحفيز المنطقة.

ومن الخيارات الأخرى تناول الأطعمة المخمرة الغنية بالبروبيوتيك، مثل الزبادي اليوناني ومخلل الملفوف. لكن تأثير هذه الأطعمة قد لا يكون فورياً، وقد يستغرق أكثر من يوم حتى تظهر فائدتها.

ويمكن اللجوء إلى بعض الملينات المتاحة دون وصفة طبية عند الحاجة. وتعمل الملينات على سحب الماء إلى الأمعاء، ما يساعد في تليين البراز وتحريكه عبر الجهاز الهضمي. ومع ذلك، لا يُنصح بالاعتماد المستمر على الملينات.

وينصح الخبراء بمراجعة الطبيب إذا استمر الإمساك رغم تغيير النظام الغذائي ونمط الحياة، أو إذا طرأ تغير مفاجئ ومستمر على نمط التبرز. وتزداد أهمية التقييم الطبي عند ظهور أعراض مثل نزيف المستقيم أو وجود دم في البراز، أو ألم مستمر في البطن، أو صعوبة في إخراج الغازات، أو القيء، أو الحمى، أو فقدان الوزن من دون محاولة.


فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
TT

فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)

أظهرت نتائج تجربة سريرية من المرحلة الثانية أن تناول مكملات فيتامين «سي» قد يرتبط بتحسن فرص البقاء على قيد الحياة لدى أشخاص يعانون اضطرابات دموية يمكن أن تتطور إلى سرطان، أو أشكالاً منخفضة الخطورة من سرطانات الدم.

ووصف الباحثون من معهد «فان أندل» في الولايات المتحدة، بالتعاون مع مستشفى جامعة كوبنهاغن في الدنمارك، هذه النتائج بأنها واعدة، مؤكدين الحاجة إلى اختبارها في تجربة سريرية أكبر، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «CANCER» التي تصدرها الجمعية الأميركية للسرطان.

وتستند الدراسة إلى الدور الذي يؤديه فيتامين «سي» في تعزيز نشاط بروتينات خلوية تُعرف باسم إنزيمات (TET)، التي تساعد على تنظيم عمل الجينات من خلال التحكم في تشغيلها أو إيقافها. ويُعد انخفاض نشاط هذه الإنزيمات عاملاً شائعاً في تطور بعض سرطانات الدم، ما دفع الباحثين إلى اختبار ما إذا كان تناول فيتامين «سي» يمكن أن يؤثر في مسار المرض لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بهذه السرطانات.

وشملت التجربة 109مرضى في الدنمارك والولايات المتحدة كانوا يعانون إما اضطراباً دموياً يمكن أن يتطور إلى سرطان، وإما شكلاً منخفض الخطورة من سرطان الدم. وجرى توزيع المشاركين عشوائياً على مجموعتين؛ تلقت الأولى، التي ضمت 55 مريضاً، جرعة يومية قدرها 1000 ملليغرام من فيتامين «سي» عن طريق الفم، في حين تلقى 54 مريضاً دواءً وهمياً. واستمر العلاج لمدة 12 شهراً.

ولم يظهر اختلاف بين المجموعتين في الهدف الرئيسي للدراسة، وهو معدل نمو الخلايا السابقة للسرطان أو الخلايا السرطانية، مما يعني أن التجربة لم تثبت أن فيتامين «سي» يبطئ نمو هذه الخلايا.

لكن الباحثين رصدوا لدى المشاركين الذين تناولوا فيتامين «سي» تغيرات في الإشارات المرتبطة بالالتهاب، وكانت هذه التغيرات متوافقة مع مؤشرات ترتبط بنتائج صحية أفضل. كما كانت بعض المضاعفات أقل شيوعاً في مجموعة فيتامين «سي»، بما في ذلك فقر الدم والالتهاب الرئوي والتهاب المفاصل العقيم الحاد والنزيف الداخلي، في حين كانت المشكلات المرتبطة بالجهاز الهضمي أكثر شيوعاً مقارنة بمجموعة الدواء الوهمي.

وخلال فترة متابعة بلغ متوسطها 33.6 شهر، أي نحو ثلاث سنوات، سُجلت 35 وفاة بين المشاركين، بينها 24 وفاة في مجموعة الدواء الوهمي، مقابل 11 وفاة في مجموعة فيتامين «سي».

وأظهر تحليل استكشافي لهذه البيانات أن المشاركين الذين تلقوا فيتامين «سي» كانوا أكثر احتمالاً للبقاء على قيد الحياة خلال فترة المتابعة مقارنة بمن تلقوا الدواء الوهمي. إلا أن الباحثين شددوا على أن هذه النتيجة كانت استكشافية، ولم تكن ضمن الأهداف الرئيسية للتجربة، ولذلك لا يمكن عدّها دليلاً حاسماً على أن فيتامين «سي» يُطيل البقاء على قيد الحياة أو يمنع تطور سرطان الدم.

وقال الباحثون إن النتائج توفر أساساً لمواصلة دراسة ما إذا كان فيتامين «سي» يمكن أن يفيد الأشخاص المصابين ببعض الاضطرابات الدموية السابقة للسرطان أو السرطانات في مراحلها المبكرة، إلى جانب بحث الآليات التي قد تفسر هذا التأثير المحتمل.

وخلص الفريق إلى أن النتائج تشير إلى فائدة محتملة لفيتامين «سي» لدى بعض الأشخاص المعرضين للإصابة بسرطانات الدم، لكن تأكيد هذه الفائدة يتطلّب إجراء تجربة سريرية من المرحلة الثالثة تضم عدداً أكبر من المرضى.