الزيدي لإقناع «الكونغرس» بصفحة موثوقة مع العراق

باحثون: استمرار نشاط الميليشيات يقوّض خطط الحكومة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض 14 يوليو الحالي(أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض 14 يوليو الحالي(أ.ف.ب)
TT

الزيدي لإقناع «الكونغرس» بصفحة موثوقة مع العراق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض 14 يوليو الحالي(أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض 14 يوليو الحالي(أ.ف.ب)

يحاول رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، من خلال تحركاته بين البيت الأبيض والكونغرس الأميركي، إقناع واشنطن بأن بغداد مستعدة لفتح صفحة جديدة وموثوقة في العلاقات، لا تقوم على الوجود العسكري ومكافحة الإرهاب فقط، وإنما على الاستثمار والطاقة والإصلاح المالي والتجاري، حسب مقربين من الوفد العراقي الذي يزور الولايات المتحدة حالياً.

فبعد لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب وعدداً من كبار مسؤولي الإدارة وكبار العسكريين في البنتاغون، عقد الزيدي لقاءات في مبنى «الكابيتول» الأربعاء، حيث اجتمع مع رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، الجمهوري برايان ماست، وأعضاء جمهوريين وديمقراطيين في اللجنة.

وركزت المحادثات على الإصلاح الاقتصادي، وتعزيز سيطرة الدولة على السلاح، وتطوير القطاع المصرفي، وتوفير بيئة أكثر أمناً وشفافية أمام الشركات الأميركية، كما استعرض الزيدي برنامج حكومته الاقتصادي الذي يستهدف تنشيط القطاعات لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر.

تأثير «الكونغرس»

حملت هذه الاجتماعات أهمية نظراً إلى دور الكونغرس في تحديد مسار المساعدات الأمنية للعراق والعقوبات والقيود المالية، فضلاً عن قدرته على التأثير في رغبة الشركات الأميركية في الاستثمار بالعراق.

وحاول الزيدي تقديم حكومته بوصفها شريكاً قادراً على الجمع بين متطلبات السيادة العراقية والمصالح الأميركية، وشدَّد على أن حكومته تتبنى سياسة خارجية متوازنة ومستقلة، وتهيئة المناخ لعمل الشركات الأميركية بأمان داخل العراق.

ووفقاً لمصادر مطلعة على المحادثات، أبدى أعضاء لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب من الحزبين تأييداً لتوسيع التعاون السياسي والاقتصادي بين البلدين، وزيادة الاستثمارات وتطوير آليات التمويل، وأقرّ المشرعون بالدور المحوري للعراق كعامل للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، غير أن الدعم السياسي في واشنطن يظل مشروطاً، بصورة ضمنية، بقدرة بغداد على تنفيذ التزاماتها الأمنية والمالية، وليس بمجرد الإعلان عنها.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يساراً) ووزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (يميناً) يحضران اجتماعاً بين رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي والرئيس دونالد ترمب بالبيت الأبيض 14 يوليو الحالي (إ.ب.أ)

بيئة معقدة

ويرى باحثون أميركيون أن التحدي الأكبر أمام الزيدي لا يكمن في الحصول على إشارات ترحيب من الإدارة أو الكونغرس، وإنما في ترجمتها إلى اتفاقات قابلة للتنفيذ داخل بيئة سياسية واقتصادية شديدة التعقيد.

وأشار ديفيد شينكر، الباحث بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إلى أن الحكومة العراقية الجديدة تحتاج إلى فترة لإثبات قدرتها على التحرك، لكنه حذر من أن استمرار نشاط الفصائل المرتبطة بإيران سيقوّض علاقات بغداد مع الولايات المتحدة والدول العربية ويعرقل التنمية الاقتصادية، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء سيجد صعوبة في فرض مسار جديد، في ظل نفوذ الجماعات المسلحة داخل مؤسسات الدولة والائتلاف السياسي الذي أوصله إلى السلطة.

بهذا المعنى، تبدو لقاءات الكونغرس محاولة من الزيدي للحصول على «رصيد سياسي» أميركي يسمح له ببدء إصلاحات داخلية صعبة، إلا أن المشرعين الأميركيين سيقيسون نجاحه من خلال مؤشرات محددة، أبرزها منع الهجمات على المصالح الأميركية ودول المنطقة، وتشديد الرقابة على تحويلات الدولار، وإعادة هيكلة المصارف، ووقف استخدام مؤسسات الدولة لتمويل جماعات موالية لإيران.

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال اجتماع في «البنتاغون» 14 يوليو الحالي (أ.ب)

دولة خالية من الفساد

وقد التقى الزيدي أيضاً سكوت بيسنت، وزير الخزانة الأميركي، وأكد له بأن العراق يدخل مرحلة جديدة تهدف إلى بناء دولة ذات سيادة وخالية من الفساد ومدعومة باقتصاد مستدام، محدداً مكافحة الفساد وحصر السلاح بيد الدولة أولويات رئيسية.

وأشار إلى أن العراقيين سيلمسون نتائج ملموسة خلال العام المقبل، لا سيما في قطاعي الطاقة والاستثمار، مستعرضاً خططاً لإعادة هيكلة قطاعي المصارف والتأمين، إلى جانب إجراء تغييرات في الأنظمة الضريبية والجمركية.

في المقابل، أبدى بيسنت دعمه لتحويل مسار العلاقة من الانخراط العسكري إلى الاستثمار والنمو الاقتصادي، مؤكداً استعداد واشنطن لمساعدة العراق في تذليل عقبات التنمية ووضع جدول زمني للإصلاحات.

شركات النفط

وتوجه الزيدي، الخميس، إلى هيوستن بولاية تكساس، التي تُعدّ عاصمة صناعة الطاقة الأميركية، للقاء مسؤولين في شركات نفط وغاز كبرى.

وتمثل هذه المحطة الجانب العملي من رسالته السياسية؛ إذ يريد العراق جذب شركات أميركية إلى تطوير الحقول، وزيادة إنتاج الغاز، وتحسين شبكات الكهرباء، وإقامة مسارات جديدة لتصدير النفط بعيداً عن نقاط الاختناق الإقليمية.

ووفقاً لجدول الزيارة، يجري الزيدي والوفد المشارك معه محادثات مع شركات، بينها «شيفرون» و«إكسون موبيل» و«إتش كي إن إنرجي»، إلى جانب تعاون مرتقب مع «جنرال إلكتريك» لتطوير إنتاج الكهرباء ونقلها. وقد اتخذت الحكومة إجراءات لتخفيف بعض المتطلبات التنظيمية أمام الشركات الأميركية، في محاولة لتغيير الانطباع السائد بأن السوق العراقية شديدة التعقيد بسبب البيروقراطية والنزاعات القانونية والمخاطر الأمنية.

ويقول المحللون إن شركات الطاقة في هيوستن تبحث عن ضمانات تتجاوز الوعود السياسية. فهي تريد عقوداً واضحة، وقدرة على تحويل الأرباح، وحماية المنشآت والعاملين، وآلية مستقرة لتسوية النزاعات، فضلاً عن وضوح العلاقة بين بغداد وإقليم كردستان في ملفات النفط والغاز. ويظل طموح زيادة الإنتاج مرتبطاً أيضاً بقيود حصص «أوبك بلس»؛ وهو ما يجعل نجاح استراتيجية الزيدي رهناً بالموازنة بين جذب الاستثمارات والالتزام بتعهدات العراق النفطية.

أفاد مصدر بأن من المتوقع أن يوقع العراق أكثر من 18 اتفاقية مع الولايات المتحدة تشمل قطاعات السياسة والاقتصاد والصناعة والطاقة والنفط والتعليم والرعاية الصحية والاستثمار والدفاع، فضلاً عن اتفاقيات إضافية جرى إعدادها بالفعل لتوقيعها خلال الأيام المقبلة.

العراق وسوريا

من جانب آخر، أشار مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إلى أن الولايات المتحدة تدعم جهود العراق وسوريا لإعادة إحياء خط أنابيب للنفط الخام بين البلدين؛ وهو ما من شأنه أن يقلل من تأثير عرقلة إيران إمدادات النفط عبر مضيق هرمز.

وأضاف المسؤول للصحافيين أن الولايات المتحدة تتوقع من الشركات الأميركية القيام بدور في تسريع عملية إعادة بناء خط كركوك- بانياس، الذي خرج في معظمه من الخدمة منذ تعرضه لأضرار خلال الغزو الأميركي للعراق عام 2003. وسيمتد خط الأنابيب المعاد تأهيله من حقول النفط العراقية قرب كركوك إلى الساحل الغربي لسوريا.


مقالات ذات صلة

شح الكهرباء والمياه ينذر بأزمة في جنوب العراق

المشرق العربي محتجون يشعلون النار في أحد شوارع الكوت جنوب بغداد احتجاجاً على نقص الكهرباء (مواقع تواصل)

شح الكهرباء والمياه ينذر بأزمة في جنوب العراق

تُلقي أزمة الكهرباء المتفاقمة في العراق بظلالها على معظم السكان، في ظل ارتفاع الحرارة التي تجاوزت نصف درجة الغليان...

فاضل النشمي (بغداد)
خاص صورة نشرها «الحشد الشعبي» لعناصره في بلدة جرف الصخر جنوب بغداد في عام 2014 p-circle 02:31

خاص «الشرق الأوسط» تكشف ملامح خطة «حصر السلاح» في العراق

كشفت مصادر عراقية عن ملامح خطة حكومية بعد انتهاء مهلة حصر السلاح في 30 سبتمبر (أيلول) 2026، تتضمن «تفكيكاً تدريجياً لمواقع» فصائل يديرها «الحرس الثوري»

علي السراي (لندن)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

الزيدي لتشريع «قانون ملزم» لحصر السلاح بيد الدولة

قرر رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، إعداد مشروع قانون لحصر السلاح بيد الدولة، في إطار ما تقول مصادر إنه استعداد لمواجهة متوقعة مع فصائل ترفض تسليم أسلحتها...

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (الخارجية الإيرانية)

عراقجي وطالباني يبحثان «التعاون الأمني» على الحدود

بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني تعزيز التعاون الأمني على الحدود بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي مدير العلاقات والإعلام في الداخلية مقداد ميري خلال المؤتمر الصحافي (وكالة الأنباء العراقية)

الداخلية العراقية تغلق 71 مقراً وهمياً لـ«الحشد الشعبي»

أعلنت وزارة الداخلية العراقية، الاثنين، أنها تمكنت من إغلاق 71 مقراً وهمياً تدعي صلتها بـ«الحشد الشعبي»، إلى جانب ضبط 49 طائرة مسيرة.

فاضل النشمي (بغداد)

«يا له من سؤال غبي!»... أبرز لحظات كارولين ليفيت في مواجهة الصحافة

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت تتحدث مع الصحافيين في غرفة جيمس برادي للإحاطة الصحافية بالبيت الأبيض (أ.ب)
المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت تتحدث مع الصحافيين في غرفة جيمس برادي للإحاطة الصحافية بالبيت الأبيض (أ.ب)
TT

«يا له من سؤال غبي!»... أبرز لحظات كارولين ليفيت في مواجهة الصحافة

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت تتحدث مع الصحافيين في غرفة جيمس برادي للإحاطة الصحافية بالبيت الأبيض (أ.ب)
المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت تتحدث مع الصحافيين في غرفة جيمس برادي للإحاطة الصحافية بالبيت الأبيض (أ.ب)

خلال فترة تولّيها منصب المتحدثة باسم البيت الأبيض، برزت كارولين ليفيت بأسلوبها الحاد في التعامل مع الصحافيين، لتصبح واحدة من أبرز وجوه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مواجهاتها المتكررة مع وسائل الإعلام. وقد عكست مؤتمراتها الصحافية، في كثير من الأحيان، طبيعة العلاقة المتوترة بين ترمب والصحافة، ولا سيما عندما كانت الأسئلة تتناول سياسات الإدارة أو شخصيات بارزة فيها.

وأعلن ترمب، يوم الأربعاء، أن ليفيت ستتنحى عن منصبها في البيت الأبيض نهاية الشهر، موضحاً أنها ترغب في قضاء مزيد من الوقت مع عائلتها. وقال، في منشور على موقع «تروث سوشيال»، إنه «يتفهم ويحترم تماماً» قرارها. وأضاف أنها ستواصل العمل معه بوصفها «من كبار مستشاريه الخارجيين»، كما ستكون «صوتاً مؤثراً داخل الحزب الجمهوري».

ومن جانبها، وصفت ليفيت، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الأربعاء، عملها متحدثةً باسم البيت الأبيض بأنه «شرف ومغامرة العمر»، وقدمت الشكر للرئيس ترمب.

وخلال العام ونصف العام الذي أمضته في هذا المنصب، دخلت ليفيت في عدد من المواجهات اللافتة مع الصحافيين، تراوحت بين الجدال حول السياسات الاقتصادية للإدارة، وانتقاد أسئلة بعينها، وصولاً إلى التشكيك في مهنية بعض الصحافيين وانتماءاتهم السياسية.

وفيما يلي أبرز تلك المواجهات، وفقاً لما أوردته مجلة «تايم»:

«أشعر بالندم» لاختيار سؤال من «أسوشييتد برس»

خلال مؤتمر صحافي في مارس (آذار) 2025، دخلت ليفيت في نقاش حاد مع جوش بواك، مراسل وكالة «أسوشييتد برس»، بعدما سأَلها عن سبب إعطاء ترمب الأولوية لزيادة الضرائب، في صورة رسوم جمركية، بدلاً من خفض الضرائب الذي تعهّد به خلال حملته الانتخابية لعام 2024.

وردّت ليفيت بأن ترمب «لا يفرض في الواقع زيادات ضريبية»، موضحة أن الرسوم الجمركية، بحسب تصور الإدارة، تمثل زيادة في الضرائب على الدول الأجنبية التي «تستغل» الولايات المتحدة، وأنها في المقابل تشكل «تخفيضاً ضريبياً للشعب الأميركي». وأضافت أن الرئيس «من أشد المؤيدين لتخفيض الضرائب».

لكن بواك اعترض على هذا الطرح، وقال: «عفواً، هل سبق لكِ أن دفعتِ رسوماً جمركية؟ لأنني دفعتُها. لا تُفرض على الشركات الأجنبية، بل على المستوردين».

وردّت ليفيت بأن الرسوم الجمركية ستكون مفيدة للأميركيين، قبل أن تتهم بواك بإهانتها بسبب طريقته في طرح السؤال.

وقالت: «أعتقد أنه من المهين أن تحاول اختبار معرفتي بالاقتصاد والقرار الذي اتخذه هذا الرئيس. أشعر بالندم الآن لتوجيهي سؤالاً لوكالة (أسوشييتد برس)».

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت تظهر خلال إحاطة صحافية (أ.ف.ب)

يا له من سؤال غبي!

في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض في يونيو (حزيران) 2025، سألت ياسمين رايت، مراسلة موقع «نوتس» (NOTUS)، ليفيت عن طبيعة الاحتجاجات التي يدعمها ترمب أو يعتبرها مقبولة.

وجاء السؤال بعدما وجّه ترمب تحذيراً إلى المتظاهرين المحتملين قبل العرض العسكري المرتقب في العاصمة، قائلاً إن «من يرغبون في الاحتجاج سيواجهون قوةً كبيرة».

وأوضحت ليفيت أن ترمب «يدعم الاحتجاجات السلمية بشكل قاطع»، وأنه «يدعم التعديل الأول للدستور»، لكنها شددت في الوقت نفسه على أنه «لا يدعم العنف بأي شكل من الأشكال».

وعادت رايت لتسأل عما إذا كان الرئيس سيسمح بتنظيم احتجاجات سلمية في يوم العرض العسكري في العاصمة.

فجاء رد ليفيت مقتضباً وحاداً: «بالطبع يدعم الرئيس الاحتجاجات السلمية. يا له من سؤال غبي!».

إنهاء مؤتمر صحافي بعد سؤال عن علاقة وزير التجارة بإبستين

في فبراير (شباط)، أنهت ليفيت مؤتمراً صحافياً في البيت الأبيض بصورة مفاجئة، بعدما سألها أحد الصحافيين عما إذا كان البيت الأبيض لا يزال يدعم وزير التجارة هوارد لوتنيك.

وجاء السؤال بعدما صرّح لوتنيك، في وقت سابق من اليوم نفسه، أمام لجنة في مجلس الشيوخ، بأنه زار الجزيرة الخاصة لجيفري إبستين، مرتكب الجرائم الجنسية المدان الذي توفي لاحقاً، عام 2012. وكان لوتنيك قد قال في السابق إنه أنهى علاقته بإبستين قبل ذلك بسنوات.

وردّت ليفيت بالتأكيد على أن وزير التجارة «عضو مهم للغاية في فريق الرئيس ترمب»، وأن الرئيس «يدعمه دعماً كاملاً».

لكنها انتقلت بعد ذلك إلى انتقاد الصحافيين الحاضرين، قائلة إنهم يركزون بصورة مفرطة على الموضوع نفسه، بدلاً من تناول ما تعتبره الإدارة إنجازات أخرى.

وقالت: «أود فقط أن أشير إلى وجود العديد من الإنجازات التي وردت في الأخبار هذا الأسبوع، والتي لم يسأل عنها الحاضرون هنا، لأنكم تستمرون في طرح أسئلة حول الموضوع نفسه، لذا اسمحوا لي أن أذكرها لكم».

وبدأت ليفيت بعد ذلك في استعراض مجموعة من الأخبار التي احتفت بها إدارة ترمب باعتبارها إنجازات، ومن بينها التطورات الأخيرة في سوق الأسهم.

وبعد الانتهاء من عرضها، قالت: «حسناً، سنعود إلى صلب الموضوع. الرئيس مشغول للغاية اليوم، وسترونه غداً في الفعالية المقامة في القاعة الشرقية، وهو يروّج لسياسة الطاقة التي تتبناها إدارته».

ثم غادرت المنصة، منهية المؤتمر الصحافي.

كارولين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض تستمع إلى الرئيس دونالد تامب وهو يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية (أ.ب)

اتهام صحافي بأنه «ناشط يساري» وليس صحافياً

وفي يناير (كانون الثاني)، دخلت ليفيت في مواجهة أخرى مع أحد الصحافيين، وذلك بعد أسبوع واحد فقط من مقتل رينيه نيكول غود برصاص عميل فيدرالي للهجرة.

ووجّه نيال ستانيج، الكاتب في صحيفة «ذا هيل»، سؤالاً إلى ليفيت بشأن أساليب إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE)، مستشهداً بتصريح وزيرة الأمن الداخلي آنذاك، كريستي نويم، التي قالت إن ضباط إدارة الهجرة والجمارك «يؤدون كل شيء على أكمل وجه».

ثم استعرض ستانيج أرقاماً وإحصاءات قال إنها تشير إلى وفاة 32 شخصاً أثناء احتجازهم لدى إدارة الهجرة والجمارك في عام 2025، وإلى احتجاز الوكالة أكثر من 170 مواطناً أميركياً خلال العام نفسه، قبل أن يتطرق إلى مقتل غود.

وسأل ستانيج: «كيف يمكن اعتبار ذلك دليلاً على أنهم يؤدون كل شيء على أكمل وجه؟».

وردّت ليفيت بسؤال: «لماذا قُتلت رينيه غود، للأسف وبشكل مأساوي؟».

وعندما استفسر ستانيج عما إذا كانت تسأله عن رأيه، أجابت بالإيجاب.

فقال: «لأن أحد عملاء إدارة الهجرة والجمارك تصرف بتهور وقتلها دون مبرر».

عندها هاجمت ليفيت الصحافي شخصياً، قائلة: «حسناً، أنت إذن صحافي متحيز ذو ميول يسارية. لأنك مجرد هاوٍ يساري. أنت لست صحافياً، بل تتظاهر بأنك صحافي في هذه الغرفة».

وأضافت: «وهذا واضح تماماً من فرضية سؤالك. أنت ومن معك من العاملين في الإعلام ممن لديهم مثل هذه التحيزات وتتظاهرون بأنكم صحافيون؛ لا ينبغي لكم حتى الجلوس في هذا المكان».


من أسرة متواضعة وزوجها يكبرها بـ32 عاماً... قصة كارولين ليفيت خارج البيت الأبيض

كارولين ليفيت وزوجها نيكولاس ريتشيو في نادي مار-أ-لاغو ببالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
كارولين ليفيت وزوجها نيكولاس ريتشيو في نادي مار-أ-لاغو ببالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
TT

من أسرة متواضعة وزوجها يكبرها بـ32 عاماً... قصة كارولين ليفيت خارج البيت الأبيض

كارولين ليفيت وزوجها نيكولاس ريتشيو في نادي مار-أ-لاغو ببالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
كارولين ليفيت وزوجها نيكولاس ريتشيو في نادي مار-أ-لاغو ببالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)

بعيداً عن منصة البيت الأبيض والمؤتمرات الصحافية التي جعلتها من أكثر الوجوه السياسية حضوراً في فريق الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تكشف حياة كارولين ليفيت الخاصة قصة مختلفة تماماً.

وبعد إعلان كارولين ليفيت مغادرة منصبها متحدثةً باسم البيت الأبيض، مرجعةً السبب إلى رغبتها في أن تكون حاضرةً بصورة أكبر في حياة طفليها الصغيرين، عادت حياتها الخاصة إلى دائرة الاهتمام، خصوصاً علاقتها بزوجها نيكولاس ريتشيو، وحياتهما مع طفليهما؛ نيكو وفيڤيانا.

تشير كارولين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض إلى أحد الصحافيين (أ.ب)

نشأتها في أسرة متواضعة

نشأت كارولين ليفيت في بلدة أتكينسون بولاية نيوهامبشير، في أسرة وصفتها بأنَّها «من الطبقة العاملة». كان والداها يديران محلاً لبيع المثلجات، بينما كان والدها يمتلك وكالةً لبيع الشاحنات المستعمَلة، وفق ما ذكر «بيزنس إنسايدر».

وقالت ليفيت في مناسبات سابقة إنَّ والديها غرسا فيها منذ طفولتها قيم العمل الجاد والمثابرة، وهي قيم رافقتها لاحقاً خلال دراستها وبدايات حياتها المهنية.

وكانت ليفيت أيضاً أول فرد في أسرتها المباشرة يحصل على شهادة جامعية، وفق ما نقل الموقع.

كارولين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض تراقب الرئيس دونالد ترمب (أ.ب)

منحة رياضية خلال سنوات الجامعة

والتحقت ليفيت عام 2015 بكلية سانت أنسلم، وحصلت على منحة دراسية للعب الكرة اللينة، وهو ما ساعدها على تمويل تعليمها الجامعي.

ودرست الاتصالات والعلوم السياسية، قبل أن تتخرج عام 2019. وخلال سنوات الجامعة، بدأت تهتم بالعمل السياسي والإعلامي، وهو اهتمام تحوَّل تدريجياً إلى مسار مهني وضعها لاحقاً في قلب السياسة الأميركية.

وتكشف هذه المرحلة جانباً مهماً من حياتها قبل الزواج، إذ لم تأتِ، وفق المعلومات المتاحة، من خلفية عائلية ثرية، بل بدأت بناء مسارها التعليمي والمهني في سنٍّ مبكرة.

زواج من رجل أعمال

ووفق تقرير لمجلة «بيبول»، فإنَّ نيكولاس ريتشيو، زوج ليفيت، هو رجل أعمال ومُطوِّر عقاري من نيوهامبشير، بعيد نسبياً عن الأضواء السياسية التي تحيط بزوجته.

وتشير التقارير إلى أنَّ ريتشيو مرَّ بظروف مالية صعبة في شبابه، بل عاش فترةً من التَّشرُّد عندما كان مراهقاً، قبل أن يبدأ في بناء مسيرته في قطاع العقارات.

وبعد أن التحق بجامعة بليموث ستيت، عمل في وظائف مختلفة لتأمين معيشته وتعليمه، قبل أن يتجه إلى العقارات في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

وبمرور السنوات، بدأ شراء عقارات متدهورة وترميمها، لا سيما في منطقة هامبتون بيتش، ليبني محفظةً عقاريةً كبيرةً في نيوهامبشير ومناطق أخرى.

وتُقدِّر بعض التقارير ثروته بنحو 6 ملايين دولار، إلا أن هذه الأرقام تبقى تقديرات صحافية وليست إفصاحاً مالياً رسمياً شاملاً.

كيف التقت كارولين ليفيت زوجها؟

تعود بداية قصة ليفيت وريتشيو إلى عام 2022، عندما كانت تخوض حملتها للتَّرشُّح للكونغرس عن ولاية نيوهامبشير.

وقالت ليفيت خلال مقابلة مع ميغين كيلي إنهما التقيا في مناسبة أقامها صديق مشترك في مطعم يملكه ريتشيو في نيوهامبشير، وفق مجلة «بيبول».

وفي البداية، كانت العلاقة بينهما مجرد صداقة ومعرفة، قبل أن تتطوَّر لاحقاً إلى علاقة عاطفية.

وقالت ليفيت عن قصة حبهما إنَّها «قصة حب غير تقليدية»، لكنها أكدت أنَّ ريتشيو كان داعماً لها بصورة كبيرة منذ دخوله حياتها.

فارق عمر 32 عاماً

وأحد أكثر جوانب العلاقة التي أثارت اهتمام الجمهور هو فارق العُمر بين الزوجين.

فليفيت تبلغ من العمر 28 عاماً، بينما يبلغ ريتشيو 60 عاماً، أي أنَّ الفارق بينهما 32 عاماً.

وقالت ليفيت إنَّ فارق السن جعل العلاقة تبدو غير مألوفة في البداية، وإنَّ إخبار والديها بالأمر لم يكن سهلاً.

لكنها أكدت أنَّ موقفهما تغيَّر بعدماً تعرَّفا إلى ريتشيو وشاهدا طبيعة العلاقة بينهما، بحسب «بيبول».

وفي حديثها مع ميغين كيلي، وصفت زوجها بأنه «رائع». وقالت إنه أفضل أب يمكن أن تطلبه لطفلها، مشيرة إلى أنَّه كان سنداً مهماً لها خلال فترة وصفتها بأنها «مليئة بالضغوط والفوضى».

كما وصفته بأنه «أكبر داعم، وأفضل صديق، والصخرة» التي تستند إليها، وفق ما نقلت مجلة «بيبول» عن حديثها.

وقالت أيضاً إنَّ دخولها حياته جعل حياتهما أشبه بـ«السيرك»، لكنه، بحسب وصفها، تقَّبل ذلك بالكامل ووقف إلى جانبها.

زوج بعيد عن الأضواء

وعلى الرغم من شهرة زوجته المتزايدة، فإنَّ ريتشيو حافظ على حضور محدود في الحياة العامة.

وتصفه ليفيت بأنَّه شخص انطوائي نسبياً ومكرس بدرجة كبيرة لحياته العائلية، كما أشادت مراراً بدوره في رعاية الطفلين.

وبحسب تصريحاتها، لم يكن ريتشيو مجرد زوج داعم لمسيرتها، بل تولَّى أيضاً جانباً كبيراً من مسؤوليات الأسرة، وهو ما منحها مساحةً لمواصلة مسيرتها المهنية والسياسية.

خطوبة... إنجاب... فزواج

تطوَّر ارتباطهما سريعاً، وأعلنا خطوبتهما خلال عطلة عيد الميلاد في عام 2023.

وفي يوليو (تموز) 2024، رُزق الزوجان بطفلهما الأول، نيكولاس روبرت ريتشيو، المعروف باسم «نيكو».

ثم تزوجا في يناير (كانون الثاني) 2025، قبل وقت قصير من بدء الولاية الثانية لترمب.

طفلان... والأمومة غيّرت حياتها

في الأول من مايو (أيار) 2026، استقبل الزوجان طفلتهما الثانية، فيڤيانا، التي تناديها العائلة «فيڤي». وتصف «بيبول» ليفيت بأنَّها أول متحدثة باسم البيت الأبيض تضع مولوداً في أثناء شغلها المنصب.

ومع ولادة الطفلة الثانية، أصبحت الأمومة جزءاً أكثر حضوراً في حياة ليفيت، خصوصاً مع طبيعة حياتها العامة المرهقة.

وكانت قد عادت إلى العمل بعد ولادة طفلها الأول في يوليو 2024 بفترة قصيرة، في وقت كانت فيه حملات ترمب والانتخابات الأميركية تشهد تطورات متسارعة.

لكن تجربة الأمومة للمرة الثانية دفعتها إلى إعادة التفكير في التوازن بين حياتها العائلية والعمل شديد المتطلبات في البيت الأبيض.

وبينما تستعد ليفيت للابتعاد عن البيت الأبيض، لا يبدو أنَّ ابتعادها عن السياسة سيكون كاملاً؛ إذ ستواصل العمل مستشارة خارجية لترمب، بينما يبقى زوجها وطفلاها محوراً أكثر أهمية في المرحلة الجديدة من حياتها، وفق «بيزنس إنسايدر».


قتلة مأجورون وخطط سرية... ما أبرز المؤامرات الأجنبية المزعومة لاغتيال ترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسير باتجاه الطائرة الرئاسية في مطار كليفلاند هوبكنز الدولي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسير باتجاه الطائرة الرئاسية في مطار كليفلاند هوبكنز الدولي (أ.ب)
TT

قتلة مأجورون وخطط سرية... ما أبرز المؤامرات الأجنبية المزعومة لاغتيال ترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسير باتجاه الطائرة الرئاسية في مطار كليفلاند هوبكنز الدولي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسير باتجاه الطائرة الرئاسية في مطار كليفلاند هوبكنز الدولي (أ.ب)

منذ عودته إلى البيت الأبيض، لم تقتصر المخاطر التي تحيط بالرئيس الأميركي دونالد ترمب على التهديدات السياسية والدبلوماسية، بل شملت أيضاً مخططات اغتيال تقول السلطات الأميركية إنَّها ارتبطت بجهات أجنبية، وفي مقدِّمتها إيران. ومع تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، وتَعقُّد المشهد الأمني حول الرئيس، اتَّخذت الإجراءات لحمايته أشكالاً غير مألوفة، وصلت إلى حدِّ تغيير طائرته سراً، ونقل نفاياته الشخصية خارج تركيا.

ولا شك أنَّ السياسي الأقوى والأكثر إثارةً للجدل في العالم سيجذب تهديدات من خصومه، خصوصاً مع تبني ترمب نهجاً أكثر حدة في السياسة الخارجية خلال ولايته الثانية.

وقد واجه الرئيس الأميركي محاولات اغتيال موثوقة عدة منذ عودته إلى منصبه، فضلاً عن تهديدات أخرى طاولته وأفراد أسرته.

وفي هذا الأسبوع فقط، تبيَّن أنَّ ترمب نُقل سراً من طائرة الرئاسة «إير فورس وان» إلى طائرة أخرى، بعدما جرى تهريبه في شاحنة تموين؛ هرباً من تهديد إيراني محتمل بالاغتيال، وذلك خلال زيارته لقمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الشهر الماضي، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

كما واجه ترمب محاولات عدة لاغتياله داخل الولايات المتحدة، من بينها محاولات وقعت خلال حملته الانتخابية عام 2024، وأخرى تزامنت مع حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض في أبريل (نيسان) من هذا العام.

وفيما يلي أبرز التهديدات والمُخطَّطات الموثوقة التي واجهها الرئيس الأميركي، والتي ارتبطت بجهات أو أفراد أجانب، وفق ما أوردته تقارير وبيانات السلطات الأميركية:

«المال ليس عائقاً»... تجنيد رجل أفغاني لتشكيل فرقة اغتيال لترمب

في عام 2024، اتُّهم فرهاد شاكري، وهو مواطن أفغاني وعميل للحكومة الإيرانية، بتجنيد شخصين من نيويورك كان قد التقاهما في السجن، لتنفيذ مؤامرة اغتيال تستهدف أحد منتقدي النظام الإيراني، وذلك في وقت كانت فيه التوترات بين الولايات المتحدة وإيران تتصاعد.

وخلال احتجازه، اعترف شاكري لعملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) بأنَّه جُنّد أيضاً للعثور على مجموعة من القتلة لتنفيذ عملية اغتيال تستهدف الرئيس المنتخب آنذاك، دونالد ترمب. ووُجِّهت إليه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 تهمة التآمر المزعوم.

وبحسب شكوى جنائية قُدِّمت إلى محكمة فيدرالية في مانهاتن، قال شاكري، وهو مقيم سابق في نيويورك، إنَّ مسؤولين في النظام الإيراني طلبوا منه في سبتمبر (أيلول) 2024 «التخلي عن جهوده الأخرى... والتركيز على مراقبة، وفي نهاية المطاف، اغتيال، الرئيس السابق للولايات المتحدة، دونالد جيه. ترمب».

وعندما أخبر شاكري المسؤول الذي كان يتواصل معه بأنَّ تنفيذ الخطة سيتطلب مبلغاً «ضخماً»، جاءه الرد بأن «المال ليس مشكلة»، بعدما أبلغه المسؤول بأنَّ النظام «أنفق بالفعل كثيراً من المال». وقال شاكري إنَّه مُنح مهلة حتى منتصف أكتوبر (تشرين الأول) لتنفيذ المهمة.

وفي يناير (كانون الثاني)، حُكم على كارلايل ريفيرا، أحد سكان نيويورك الذين جنَّدهم شاكري، بالسجن لمدة 15 عاماً، بعد إدانته بالتآمر لقتل مواطنة أميركية من أصل إيراني، هي الصحافية والكاتب والناشطة الحقوقية مسيح علي نجاد.

وفي أبريل من هذا العام، قال وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، إنَّ الولايات المتحدة قتلت مسؤولاً إيرانياً مرتبطاً بمؤامرة الاغتيال، لكنه لم يكشف عن اسمه.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة «مارين ون» في كليفلاند بولاية أوهايو الأميركية (رويترز)

ترمب يهدد بـ«إبادة إيران» وسط تقارير عن مؤامرات اغتيال

لم تقتصر التقارير عن المخططات الإيرانية على عام 2024، إذ ظهرت خلال العام الماضي تقارير أخرى عن مؤامرات تستهدف مسؤولين أميركيِّين؛ ما دفع ترمب إلى إطلاق تهديدات شديدة اللهجة تجاه إيران.

وقال الرئيس الأميركي للصحافيين، رداً على سؤال بشأن التهديدات: «إذا فعلوا ذلك، فستتم إبادتهم. لقد أصدرت تعليمات، إذا فعلوا ذلك، فستتم إبادتهم، ولن يبقى منهم شيء».

وأعاد ترمب تأكيد هذه التعليمات في يوليو (تموز) من هذا العام، قائلاً: «إذا حدث أي شيء»، فقد يأمر حكومته «بقصفهم حرفياً بمستويات لم يشهدوها من قبل».

رجل أعمال استأجره «الحرس الثوري» يُقبض عليه وهو يرسم خطة قتل على منديل

واجه ترمب مؤامرة أخرى عندما اعترف رجل الأعمال الباكستاني، آصف ميرشانت، بمحاولة استئجار قتلة مأجورين لتنفيذ عملية اغتيال تستهدف الرئيس الأميركي.

وقال ميرشانت، أمام محكمة أميركية، إنه كان يخطِّط لبدء تنفيذ عملية الاغتيال خلال الحملة الرئاسية لعام 2024، لكن المُحقِّقين الأميركيِّين تمكَّنوا من إحباط المؤامرة قبل أن تصل إلى مرحلة التنفيذ.

وبحسب ما قاله ميرشانت، كان ينفِّذ تعليمات من جهة اتصال مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني. وأضاف أن منسقه لم يحدِّد هدفاً بعينه، لكنه طرح عدداً من الأسماء، من بينها ترمب، الذي كان مرشحاً للرئاسة آنذاك، والرئيس جو بايدن، وسفيرة الولايات المتحدة السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي.

وأُلقي القبض على ميرشانت بعدما استخدم أشياء موجودة على منديل لمحاكاة عملية إطلاق نار في تَجمُّع انتخابي أمام أحد معارفه، قبل أن يتبيَّن أن الشخص الذي كان يتحدَّث إليه يعمل سراً مع مكتب التحقيقات الفيدرالي، وأنَّ المحقِّقين كانوا يسجِّلون لقاءاته معه.

ونفت الحكومة الإيرانية محاولة اغتيال مسؤولين أميركيِّين.

وقالت المدعية العامة الأميركية، بام بوندي، في بيان صدر عقب إدانة ميرشانت: «هبط هذا الرجل على الأراضي الأميركية على أمل اغتيال الرئيس ترمب، لكنه واجه بدلاً من ذلك قوة إنفاذ القانون الأميركية».

وجاء هذا النبأ بعد أيام من الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي أشعلت فتيل الصراع الحالي.

ترمب يختبئ في شاحنة تموين وسط تقارير عن مؤامرة اغتيال إيرانية

وقع أحدث هذه الحوادث خلال قمة «ناتو»، التي عُقدت الشهر الماضي في أنقرة.

وجاء ذلك بعد تقارير ظهرت خلال الشهر نفسه أفادت بأنَّ مسؤولين إسرائيليِّين كشفوا عن مؤامرة إيرانية لاغتيال الرئيس الأميركي، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» في 9 يوليو.

وكما اعترف ترمب نفسه، فقد نُقل سراً من تركيا ضمن عملية أمنية محكمة شملت طائرة الرئاسة الأميركية وشاحنة تموين وطائرة عسكرية ثانية للتمويه، وذلك بعد ظهور تهديد إيراني محتمل بالاغتيال.

وكان الصحافيون وعدد من موظفي البيت الأبيض يعتقدون أنَّهم سيسافرون مع ترمب على متن رحلة العودة إلى واشنطن، لكن الرئيس نُقل سراً من الطائرة الرئاسية ووُضع على متن طائرة أخرى.

وقال ترمب، يوم الثلاثاء: «أنا أسافر عبر جهاز الخدمة السرية والجيش. أرادوا مني أن أسافر على متن رحلة مختلفة، طائرة مختلفة. عليّ فقط أن أفعل ما يقولونه».

لماذا نُقلت نفايات ترمب الشخصية خارج تركيا؟

وخلال زيارته إلى تركيا، اتخذ الرئيس الأميركي إجراءات احترازية مُشدَّدة لحماية نفسه في أثناء وجوده بالخارج. ومن بين الإجراءات التي أُبلغ عنها نقل نفاياته البشرية من تركيا؛ بهدف منع جهات أجنبية من الحصول على معلومات استخباراتية يمكن أن تكشف تفاصيل عن حالته الصحية، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

واصطحب ترمب معه نحو 1400 شخص من أفراد طاقمه، من بينهم مسؤولون عن التعامل مع نفاياته الشخصية. ويُقال إنَّ هذا الإجراء يمثل جزءاً من التدابير الأمنية المتبعة لحماية الرئيس، ومنع خصومه من الوصول إلى معلومات حساسة عنه.

ولا تقتصر هذه الاحتياطات على ترمب؛ إذ يتَّخذ قادة عالميون آخرون إجراءات مماثلة، من بينهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون.

تهديدات عبر وسائل التواصل الاجتماعي طالت ميلانيا وبارون

لم تقتصر التهديدات المرتبطة بإيران على ترمب وحده، بل طالت أيضاً زوجته ميلانيا، وابنه بارون.

فقد استُهدفت السيدة الأولى وابنها في مقاطع فيديو دعائية إيرانية، من بينها مقطع نُشر في يوليو بعنوان «أين نقتل ميلانيا؟». ويظهر في المقطع ما يبدو أنه تصوير لميلانيا في مرمى بندقية، إلى جانب تهديد مبطن لابنهما البالغ من العمر 20 عاماً يأمره بـ«انتظارنا».

ويبدو أنَّ المقطع يتضمَّن صوراً أو إشارات إلى أماكن تزورها ميلانيا باستمرار، إلى جانب تعليمات تتعلق بكيفية اغتيالها. وفي أعقاب ذلك، قرَّرت لاحقاً عدم حضور حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض.

ويجري جهاز الخدمة السرية الأميركي تحقيقاً في المقطع الذي نشرته وكالة أنباء «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يواجه فيها ترمب وزوجته دعوات لقتلهما؛ إذ ظهرت في يوليو لوحة إعلانية في ساحة بطهران تحمل صوراً لترمب وميلانيا وعدد من أبناء الرئيس، وهم موضوعون فوق نعوش ملفوفة بالأعلام الأميركية.