وزراء ونواب يطالبون نتنياهو بإغلاق الأقصى أمام العرب لجعله «حراً لليهود»

65 ألفاً و364 مستوطناً يهودياً اقتحموا الأقصى سنة 2025

المصلّون قرب قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى يؤدون صلاة الفجر بالقدس (أ.ف.ب)
المصلّون قرب قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى يؤدون صلاة الفجر بالقدس (أ.ف.ب)
TT

وزراء ونواب يطالبون نتنياهو بإغلاق الأقصى أمام العرب لجعله «حراً لليهود»

المصلّون قرب قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى يؤدون صلاة الفجر بالقدس (أ.ف.ب)
المصلّون قرب قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى يؤدون صلاة الفجر بالقدس (أ.ف.ب)

أطلق مجموعة من المستوطنين اليهود المتطرفين، بينهم ثلاثة وزراء وستة نواب من حزب «الليكود» الحاكم، حملة علنية تطالب رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بتغيير الأمر الواقع في المسجد الأقصى، وجعله «حراً لليهود في كل ساعات النهار».

ودعا هؤلاء إلى إغلاق المسجد في وجه المسلمين والعرب، لإجبارهم على قبول حرية دخول اليهود وإقامة صلواتهم التلمودية فيه.

وقال نائب رئيس الكنيست، نيسيم فاتوري، إن «اليهود يعانون من (التمييز) حالياً بسبب سياسة الأمر الواقع التي فرضتها حكومة حزب العمل سنة 1967، ويجب تغيير هذا الواقع جذرياً، وإغلاق المكان أمام العرب حتى يتم الاتفاق على وضعية جديدة يكون فيها لليهود حرية مطلقة في زيارة باحات جبل الهيكل (وهي التسمية العبرية للأقصى)، متى يشاءون، ويقيمون ما يحلو لهم من الصلوات والتعبد، ووقف عادة إغلاق المكان أمام اليهود في الأعياد الإسلامية».

الوزير الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير يحمل علماً أمام المسجد الأقصى في القدس القديمة الخميس (رويترز)

وتضم المجموعة ثلاثة وزراء من حزب الليكود، هم: إيلي كوهين وزئيف إلكين وعيديت سيلمان، وستة نواب، هم: نيسيم فاتوري، وبوعز بوسموت وإلياهو رفيفو، وموشيه سعدة، وأرئيل كيلر وأبيحاي بوارون وعميت ليفي.

معركة انتخابية تتوافق مع التهويد

ورغم أن الدافع الأساسي لهذه الحملة هو المعركة الانتخابية؛ إذ يحاولون كسب تأييد اليمين المتطرف لتمثيلهم، في أماكن مضمونة على قائمة مرشحي الحزب للانتخابات، إلا أنه ينسجم مع محاولات ما يسمى «مديرية جبل الهيكل»، التي تتولى مهمة «تهويد القدس»، وتكريس عملية تقاسم الأقصى، وسحب مسؤوليته من دائرة الأوقاف الأردنية، كما يحصل في الحرم الإبراهيمي في الخليل، الذي تم سحب مسؤولية بلدية الخليل الفلسطينية عنه، وفرض تقاسمه بين اليهود والفلسطينيين.

وعقد أصحاب الدعوة مهرجاناً، مساء الأربعاء، تحت عنوان «10 سنوات على تغيير الأمر الواقع في جبل الهيكل و59 سنة على خلاصه (احتلاله)».

وراح نواب ووزراء الليكود يتباهون، كل من طرفه، كيف قاموا بزيارة باحة الأقصى، وتأثروا من الجذور اليهودية في المكان، وكيف أقاموا فيها الصلاة رغم الشتائم التي سمعوها من الفلسطينيين وغير ذلك من كلمات النفاق.

أدانت السعودية وجود علم الاحتلال في ساحات المسجد الأقصى بمدينة القدس (رويترز)

المعروف أن حكومة إسرائيل وضعت منظومة إجراءات لدى احتلالها الأقصى سنة 1967، اعترفت خلالها بحق إدارة الأقصى، وبقية المقدسات الإسلامية في القدس لدائرة الأوقاف، وتم التأكيد على ذلك أيضاً في اتفاقيات أوسلو سنة 1993، وفي اتفاقية السلام مع الأردن سنة 1994.

ورغم أن المتدينين اليهود بغالبيتهم يرفضون دخول باحات الأقصى أو أداء الصلوات فيه، فإن اليمين الاستيطاني الذي يتخذ من الدين أداة للسلطة والسيطرة، يصرّ على اقتحام باحات الأقصى، ويطالب بأن يتاح لهم إقامة الصلاة اليهودية. وقد اتفقت الحكومات الإسرائيلية على إتاحة الفرصة لليهود للزيارة، وحدّدت لهم ساعات محددة لذلك، حتى لا تتحول الزيارات إلى سبب في العنف والصدام.

ولكن الحكومة الحالية، وبتأثير كبير من المتطرفين، أمثال الوزير إيتمار بن غفير، ضاعفت الاقتحامات اليهودية للأقصى، خمس مرات وأكثر. وقد كشف تقرير صادر عن «مؤسسة القدس الدولية»، عن ارتفاع عدد المقتحمين للمسجد الأقصى إلى أكثر من 65 ألف مستوطن إسرائيلي خلال عام 2025، بزيادة بلغت 22 في المائة مقارنة بالعام السابق، في ظل ما وصفه التقرير بـ«قفزات تهويدية خطيرة» تستهدف تغيير الوضع القائم في مدينة القدس.

صورة لقبة المسجد الأقصى إلى جانب جزء من قبة الصخرة في القدس الشرقية (أ.ف.ب)

وأوضح التقرير السنوي بعنوان «حال القدس 2025»، استناداً إلى معطيات دائرة الأوقاف الإسلامية، أن 65 ألفاً و364 مستوطناً إسرائيلياً اقتحموا المسجد الأقصى خلال العام، في حين أشارت بيانات إسرائيلية إلى وصول عدد المقتحمين إلى 76 ألفاً و448، بزيادة تقارب 31 في المائة عن عام 2024.

ورصد التقرير تصاعد اقتحامات شخصيات سياسية إسرائيلية للمسجد الأقصى؛ إذ سجل 20 اقتحاماً خلال عام 2025 مقابل 9 اقتحامات في العام السابق، وكان من بينهم وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، وعدد من أعضاء الكنيست.

وأشار التقرير إلى أن السلطات الإسرائيلية اتخذت إجراءات داخل المسجد شملت تمديد ساعات الاقتحام، ورفع عدد المقتحمين في الفوج الواحد إلى ما بين 120 و200 مستوطن، إضافة إلى تقليص الفواصل الزمنية بين الأفواج، في خطوة اعتبرها التقرير محاولة لفرض وقائع جديدة وتغيير «الوضع القائم» في الحرم القدسي.


مقالات ذات صلة

اقتحامات إسرائيلية غير مسبوقة لباحات المسجد الأقصى

المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير يزور باحة المسجد الأقصى في القدس 23 يوليو 2026 (رويترز)

اقتحامات إسرائيلية غير مسبوقة لباحات المسجد الأقصى

أقدمت مجموعات من آلاف المستوطنين الإسرائيليين، أمس، على اقتحامات غير مسبوقة لباحات المسجد الأقصى من جهة باب المغاربة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير يصلي عند حائط المبكى في البلدة القديمة بالقدس 22 يوليو 2026 (أ.ب)

آلاف المستوطنين يقيمون طقوساً دينية محظورة في كل جنبات الأقصى

اقتحمت مجموعات كبيرة مؤلفة من آلاف المستوطنين اليهود، الخميس، باحات المسجد الأقصى المبارك من جهة باب المغاربة وأقامت طقوساً دينية في كل جنباته.

نظير مجلي
شؤون إقليمية وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير يزور باحة المسجد الأقصى في القدس 23 يوليو 2026 (رويترز)

بن غفير يقود مئات اليهود إلى المسجد الأقصى بمناسبة حلول ذكرى دينية

قاد وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير مئات اليهود إلى باحات المسجد الأقصى في القدس لإحياء يوم صيام يهودي بمناسبة «ذكرى خراب الهيكل».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي صورة لقبة المسجد الأقصى إلى جانب جزء من قبة الصخرة في القدس الشرقية (أ.ف.ب) p-circle

مخاوف من تعزيز السيطرة الإسرائيلية على صلاحيات إدارة «الأقصى»

إسرائيل تستهدف بشكل ممنهج ومتزايد دور الأوقاف الإسلامية في الأقصى في محاولة لفرض السيادة على المكان.

كفاح زبون (رام الله)
الخليج صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (د.ب.أ)

رفض عربي وإسلامي للانتهاكات الإسرائيلية في الأقصى

أدان وزراء خارجية السعودية والأردن والإمارات وقطر وإندونيسيا وباكستان ومصر وتركيا، بأشدّ العبارات، استمرار اقتحامات المستوطنين المتطرفين للمسجد الأقصى.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

طهران تُسلّم الوسطاء شروط «فتح هرمز»

صورة لسفن في مضيق هرمز التُقطت بالقرب من شاطئ بندر عباس أمس (رويترز)
صورة لسفن في مضيق هرمز التُقطت بالقرب من شاطئ بندر عباس أمس (رويترز)
TT

طهران تُسلّم الوسطاء شروط «فتح هرمز»

صورة لسفن في مضيق هرمز التُقطت بالقرب من شاطئ بندر عباس أمس (رويترز)
صورة لسفن في مضيق هرمز التُقطت بالقرب من شاطئ بندر عباس أمس (رويترز)

سلّمت إيران، الوسيط الباكستاني، شروطها بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، وذلك تزامناً مع إعلانها بشكل مشترك مع سلطنة عُمان عن اتفاق مرحلي لإنشاء ممر مؤقت في المضيق، فيما أكدت إسلام آباد إحراز «تقدم كبير» في مساعي خفض التصعيد وإحياء المفاوضات.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن البحرية الأميركية أزالت أو فجّرت جميع الألغام في المياه الدولية للمضيق، محذراً من أن أي سفينة أو زورق يزرع ألغاماً جديدة «سيُدمّر فوراً». وأضاف أن واشنطن تراقب «كل شبر» في مضيق هرمز عبر «قوة الفضاء»، إلى جانب موقع «جبل بيك آكس» وثلاثة مواقع نووية رئيسية في إيران.

وقال مصدر مقرب من فريق التفاوض الإيراني إن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير لم يحمل رسالة تهديد أميركية، وإنما سعى إلى فتح المجال أمام المفاوضات ونقل شروط طهران إلى واشنطن. وأفادت باكستان بأن محادثات منير في طهران تناولت إعادة فتح المضيق وتسريع إنهاء الصراع.

وأعلنت عُمان وإيران إطاراً مرحلياً لإنشاء ممر ملاحي مؤقت مشترك عبر مضيق هرمز وتنفيذ مشروع مشترك لتطهيره من الألغام. واتفق الجانبان على مواصلة المفاوضات الفنية بشأن ممر دائم وترتيبات إدارة المضيق، وإنشاء آلية لتبادل المعلومات وإدارة حركة الملاحة وتوفير الخدمات الملاحية والأمنية ذات الصلة في المضيق مستقبلاً.


مزايدات انتخابية إسرائيلية في الضفة

قوات إسرائيلية تعتقل فلسطينياً خلال مداهمة مركز تابع لـ«الأونروا» جنوب رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
قوات إسرائيلية تعتقل فلسطينياً خلال مداهمة مركز تابع لـ«الأونروا» جنوب رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
TT

مزايدات انتخابية إسرائيلية في الضفة

قوات إسرائيلية تعتقل فلسطينياً خلال مداهمة مركز تابع لـ«الأونروا» جنوب رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
قوات إسرائيلية تعتقل فلسطينياً خلال مداهمة مركز تابع لـ«الأونروا» جنوب رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

ارتكب مسؤولون ونواب إسرائيليون، أمس، مزايدات انتخابية في الضفة الغربية، لمغازلة أصوات اليمين المتطرف، قبل شهرين تقريباً من الاستحقاق المقرر في أكتوبر (تشرين الأول).

ومع ارتفاع المنافسة وتراجع أسهم الحكومة الحالية بقيادة بنيامين نتنياهو في الاستطلاعات، اقتحم الوزير المتطرف إيتمار بن غفير، أمس، على رأس قوات إسرائيلية، وبحضور إعلامي، مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في منطقة قلنديا، بينما هاجم عضو الكنيست تسفي سوكوت قرية مادما في نابلس وراح يهدم بيده أمام الكاميرا نصباً تذكارياً لمقاتلين فلسطينيين. ونقلت صحيفة «معاريف» عن مسؤولين كبار في الجيش قولهم إن «بن غفير وسوكوت يريدان تأجيج الوضع وإشعال انتفاضة ثالثة قبل الانتخابات».

وأكد نتنياهو دعمه لبن غفير، قائلاً إنه تصرف وفقاً لتوجيهاته. ودانت «أونروا»، «التوغل غير المصرح به والمثير للقلق»، فيما دعت الرئاسة الفلسطينية مجلس الأمن إلى الانعقاد لوقف الاعتداءات على مقرات الأمم المتحدة.


إيران: مضيق هرمز لا يزال مغلقا بالكامل وتحت سيطرتنا العسكرية

سفن في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفن في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

إيران: مضيق هرمز لا يزال مغلقا بالكامل وتحت سيطرتنا العسكرية

سفن في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفن في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أكد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب‌ آبادي، أن مضيق هرمز لا يزال مغلقا بالكامل وتحت السيطرة العسكرية الإيرانية، نافياً صحة الادعاءات الأميركية بشأن إزالة الألغام منه، واصفاً إياها بأنها «خداع دعائي».

وقال غريب‌ آبادي إن إعادة فتح المضيق مشروطة بالرفع الكامل للحصار الاقتصادي وإنهاء الحرب بشكل مستدام على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، وحسم وضع الحصار على اليمن، بحسب وكالة تسنيم للأنباء.

وأوضح أن التفاهم الأخير مع سلطنة عُمان لا يعني إعادة فتح المضيق فورا، بل يتضمن ترتيبات مؤقتة للملاحة، مع بدء مفاوضات تستمر بين 30 و60 يوما للتوصل إلى مسار دائم جديد.

وشدد على أن المضيق سيظل مغلقا ما لم تلب المطالب الإيرانية.