صدام قضائي متصاعد بين الحكومة الجزائرية وأقوى نقابة مستقلة

وسط قلق على مستقبل التعددية والحق الدستوري في الإضراب

قيادة نقابة التعليم مع مناضلين سياسيين في محيط المحكمة (ناشطون)
قيادة نقابة التعليم مع مناضلين سياسيين في محيط المحكمة (ناشطون)
TT

صدام قضائي متصاعد بين الحكومة الجزائرية وأقوى نقابة مستقلة

قيادة نقابة التعليم مع مناضلين سياسيين في محيط المحكمة (ناشطون)
قيادة نقابة التعليم مع مناضلين سياسيين في محيط المحكمة (ناشطون)

تترقب الأوساط السياسية والنقابية في الجزائر تطورات خلاف حاد اندلع بين الحكومة وأبرز تنظيم نقابي في قطاع التعليم؛ حيث يرتقب أن يفصل القضاء في 28 من الشهر الحالي في دعوى حل النقابة، التي رفعتها وزارة العمل ضدها، بدعوى «عدم مطابقة نشاطها مع قانون ممارسة الحق النقابي الجديد».

وكان دفاع الطرفين المتنازعين قد قدّم، الثلاثاء، أمام المحكمة الإدارية بالعاصمة، دفوعه وعرائضه، ليعقب ذلك قرار القاضي بوضع الملف قيد «المداولة»، على أن يتم النطق بالحكم بعد أسبوعين؛ في خطوة باتت تكتسي أبعاداً سياسية وثيقة الصلة بملف الحريات في البلاد بشكل عام، وحرية العمل النقابي والحق الدستوري في الإضراب بشكل خاص.

زعيمة حزب «العمال» مع قياديين بنقابة التعليم بعد الخروج من المحكمة (ناشطون)

وحضر المحكمة بدافع التضامن قياديون من أحزاب المعارضة «جبهة القوى الاشتراكية» و«التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» و«حزب العمال».

وأطلقت وزارة العمل والتشغيل، مسنودة بوزارة التربية الوطنية، مساعي قضائية في مارس (آذار) الماضي تهدف إلى حلّ «المجلس الوطني المستقل لمستخدمي التدريس للقطاع ثلاثي الأطوار للتربية»، المعروف اختصاراً بـ«كنابست». وجاءت هذه الخطوة بعد أشهر قليلة من وضع قياديين بارزين في التنظيم، هما مسعود بوديبة وبوبكر هابت، تحت تدابير الرقابة القضائية، إثر دعوتهما إلى إضراب احتجاجاً على ظروف عمل الأساتذة.

* مآخذ الوزارة

تستند عريضة وزارة العمل في مطالبتها بحل «كنابست» إلى حزمة من الدفوع التنظيمية والإجرائية؛ وفي مقدمتها عدم مطابقة القانون الأساسي والنظام الداخلي للنقابة مع الأحكام الجديدة، التي جاء بها «القانون رقم 23-02»، المتعلق بممارسة الحق النقابي.

القياديان في نقابة التعليم مسعود بوديبة وبوبكر هابت (ناشطون)

وإلى جانب معضلة الملاءمة التشريعية، تُثير الوزارة تساؤلات بخصوص مدى استيفاء النقابة لشروط «التمثيلية القانونية» وحجم المنخرطين الفعلي، مقارنة بالنسبة التي يفرضها القانون. كما يمتد الخلاف ليشمل الجانب القيادي، حيث تطعن الوصاية في شرعية تمثيل المنسق الوطني الحالي للنقابة، مسعود بوديبة، وهو ما تُرجم عملياً في مراسلة وزارية صدرت في أبريل (نيسان) الماضي، تقضي بوقف التعامل الإداري معه بصفته ممثلاً للتنظيم، بدعوى عدم تنفيذ أحكام وقرارات قضائية سابقة ذات صلة بالتسيير الداخلي.

في المقابل، تبدي نقابة «كنابست» رفضاً قاطعاً لهذه الخطوة، التي تصفها بـ«التصعيد غير المبرر» الذي يهدف حسبها إلى «تضييق الخناق على العمل النقابي المستقل في قطاع التربية».

من إضراب سابق لطلاب الطب سنة 2024 (ناشطون)

ويُقصد بصفة «المستقل»، عدم انضواء النقابة تحت مظلة «الاتحاد العام للعمال الجزائريين» (المركزية النقابية في البلاد)، والتي تواجه اتهامات مستمرة بـ«الخضوع التام للحكومة».

وأكدت «كنابست» في بياناتها التزامها الكامل بالأطر التشريعية المنصوص عليها، عادة المآخذ التي استندت إليها الوزارة مجرد «ذرائع إدارية لتسويغ قرار الإلغاء، وتجاوز الإرادة الحرة لمنتسبي القطاع». واستنكرت بقوة ما وصفته بـ«التقاعد القسري» المفروض على منسقها الوطني بوديبة، واضعة الإجراء في سياق «التدخل السافر في شؤونها الداخلية، وصلاحيات قواعدها العمالية».

وأمام هذا الوضع، قررت «كنابست» خوض المعركة على جبهتين؛ الأولى قضائية عبر تحضير دفوعها للطعن والرد على عريضة الوزارة، والثانية ميدانية من خلال تفعيل وقفات احتجاجية دورية، بالتوازي مع رفع مناشدة إلى الرئيس عبد المجيد تبون، للتدخل وحماية التعددية النقابية، وحريات التعبير داخل الفضاء التربوي.

* أبعاد الصراع الاستراتيجية

يقرأ مراقبون هذا الصدام القضائي المتصاعد بوصفه جزءاً من استراتيجية أوسع، تبنتها الحكومة مؤخراً لإعادة ضبط المشهد النقابي وهيكلة القطاعات الحساسة، وعلى رأسها قطاع التربية الوطنية، بهدف ضمان استقرار المرفق العام، والحد من شلل المدارس الناتج عن الإضرابات الدورية، التي لطالما ميزت السنوات الماضية.

جلسة التصويت بالبرلمان على مراجعة قانون النشاط النقابي سنة 2022 (البرلمان)

وتعود جذور الخلاف الراهن إلى عام 2022، حينما باشرت الحكومة مراجعة جذرية للتشريعات المنظمة للعمل النقابي؛ في خطوة قدمتها كأنها مسعى لتحديث قوانين العمل، وملاءمتها مع المعايير الأممية، ولا سيما «الاتفاقية رقم 87» لمنظمة العمل الدولية المتعلقة بالحرية النقابية. غير أن هذا التوجه قوبل منذ البداية بريبة شديدة من قِبل التكتلات النقابية المستقلة، خصوصاً في قطاعي الصحة والتعليم، حيث رأت في الخطوة تضييقاً ممنهجاً على فضاء الحريات الأساسية، ومحاولة لتقنين وتكبيل الحق الدستوري في الإضراب.

وترجم هذا المخاض التشريعي عملياً مطلع 2022 بإحالة مشروع تعديل القانون رقم 90-14 (صدر قبل أكثر من ثلاثة عقود) على مبنى البرلمان، حيث مررته الأغلبية الموالية للجهاز التنفيذي ليدخل حيز النفاذ في مايو (أيار) 2023 تحت اسم القانون 23-02.

مراجعة قوانين العمل والحق النقابي جرت في عهد الوزير الأول السابق أيمن بن عبد الرحمن (الوزارة الأولى)

وفي الوقت الذي تدافع فيه السلطات عن الإصلاحات الجديدة، بوصفها صمام أمان لـ«ضمان السلم الاجتماعي وعصرنة الحوار المهني»، رفعت نقابات قطاعية وازنة في مجالات التربية والصحة والتعليم العالي صوت الاحتجاج عالياً ضد مضامين القانون؛ واصفة إياه بـ«الانتكاسة» التي فرضت قيوداً مشددة تحظر الإضرابات التضامنية والمطلبية خارج الشق الاجتماعي البحت، وهو ما فجّر في سنة 2023 موجة من الاحتجاجات والإضرابات طالبت بسحب النص القانوني، بدعوى تصادمه الصريح مع المكتسبات التي كفلها دستور 2020.


مقالات ذات صلة

الجزائر: تعيين وزير جديد للداخلية

شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (د.ب.أ)

الجزائر: تعيين وزير جديد للداخلية

عيّن الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، اليوم الثلاثاء، إبراهيم مراد، في منصب وزير دولة وزيراً للداخلية والجماعات المحلية، خلفاً لسعيد سعيود.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الوزير المنتدب للدفاع الجزائري في أثناء إلقائه كلمة بمناسبة زيارة وزير دفاع النيجر (وزارة الدفاع الجزائرية)

الجزائر والنيجر تبحثان التحديات الأمنية وتهديدات الحدود المشتركة

الفريق أول السعيد شنقريحة يبحث مع وزير دفاع دولة النيجر، الفريق أول ساليفو مودي، التحديات الأمنية والتهديدات على الحدود المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا جماهير ترفع العلمين المغربي والجزائري (أ.ف.ب)

مخاوف من أزمة جديدة بعد توقيف الجزائر 61 مغربياً

أعلنت الشرطة الجزائرية توقيف 61 مغربياً في مدينة وهران، بشمال غربي البلاد، بتهمة الانضمام إلى شبكة إجرامية دولية والتخطيط «لارتكاب أعمال تخريبية».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الاقتصاد وزير الدولة وزير المحروقات في الجزائر محمد عرقاب يتحدث في جلسة حوارية ضمن «مؤتمر البترول» العالمي بالرياض (الشرق الأوسط)

الجزائر: «أنبوب الغاز العابر للصحراء» يستهدف نقل 20 مليار متر مكعب إلى أوروبا

أكد وزير الدولة وزير المحروقات في الجزائر، محمد عرقاب، أن بلاده تعمل على تعزيز قدراتها الإنتاجية وتوسيع استثماراتها في قطاع الغاز الطبيعي...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية الجزائري حمد عبدلي يحتفل بثاني أهداف مرسيليا بمرمى تروا (أ.ف.ب)

«الدوري الفرنسي»: ثنائية جزائرية تُخرج مرسيليا من «النفق المظلم»

خرج فريق أولمبيك مرسيليا من النفق المظلم بفوز ثمين خارج أرضه على تروا بنتيجة 2 - صفر في ختام منافسات الجولة السادسة من الدوري الفرنسي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (تروا (فرنسا))

مصرع 4 أشخاص وإصابة 8 آخرين في انهيار مبنى سكني بالقاهرة

أحد أفراد الهلال الأحمر المصري في موقع الحادث (الصفحة الرسمية للهلال الأحمر بفيسبوك)
أحد أفراد الهلال الأحمر المصري في موقع الحادث (الصفحة الرسمية للهلال الأحمر بفيسبوك)
TT

مصرع 4 أشخاص وإصابة 8 آخرين في انهيار مبنى سكني بالقاهرة

أحد أفراد الهلال الأحمر المصري في موقع الحادث (الصفحة الرسمية للهلال الأحمر بفيسبوك)
أحد أفراد الهلال الأحمر المصري في موقع الحادث (الصفحة الرسمية للهلال الأحمر بفيسبوك)

أعلنت الحماية المدنية المصرية مصرع أربعة أشخاص وإصابة ثمانية آخرين والبحث عن مفقودين إثر انهيار مبنى سكني في القاهرة في الساعات الأولى من صباح اليوم (الأربعاء).

وقالت الحماية المدنية، في بيان صحافي، إنها تمكنت من استخراج جثامين طفلين وسيدة وشخص آخر من أسفل أنقاض العقار المنهار بمنطقة حدائق القبة، كما جرى نقل ثمانية مصابين، بينهم طفل، إلى المستشفى للعلاج وتولت النيابة التحقيق.

وأضافت أنها تواصل البحث عن أشخاص مفقودين أسفل ركام العقار وسط استمرار عمليات رفع الأنقاض، مشيرة إلى أن غرفة العمليات تلقت بلاغاً الليلة الماضية بانهيار أحد العقارات القديمة بمنطقة حدائق القبة وتبين أن العقار مبني منذ خمسينيات القرن الماضي، ويتكون من طابق أرضي وأربعة طوابق علوية.

وانتقلت قوات الحماية المدنية وسيارات الإسعاف والقيادات الأمنية إلى جانب الأجهزة التنفيذية بالمحافظة، إلى موقع الحادث لمتابعة عمليات رفع الأنقاض وإنقاذ المصابين.


مصر تعوّل على البنك الدولي لدعم أولوياتها التنموية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «اجتماعات الخريف» للبنك الدولي وصندوق النقد الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «اجتماعات الخريف» للبنك الدولي وصندوق النقد الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعوّل على البنك الدولي لدعم أولوياتها التنموية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «اجتماعات الخريف» للبنك الدولي وصندوق النقد الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «اجتماعات الخريف» للبنك الدولي وصندوق النقد الثلاثاء (الخارجية المصرية)

تعّول مصر على تعزيز تعاونها مع البنك الدولي لدعم أولوياتها التنموية والاقتصادية في ظل التحديات الإقليمية الراهنة، وكان ذلك مثار لقاءات ومحادثات أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال مشاركته، الثلاثاء، في «اجتماعات الخريف» لصندوق النقد والبنك الدوليين بالعاصمة التايلاندية بانكوك.

وبحث عبد العاطي، خلال لقاء جمعه برئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا، «سبل تعزيز التعاون المشترك ودعم أولويات مصر التنموية»، كما تناول جهود الدولة المصرية نحو مواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي، وضمان استدامة توفير مصادر الطاقة والسلع الأساسية، بحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية.

ووفقاً للبيان، «أشاد رئيس مجموعة البنك الدولي بقدرة الاقتصاد المصري على الصمود، وبالإصلاحات المنفذة لتحسين مناخ الاستثمار ودعم التمكين الاقتصادي والحماية الاجتماعية، مثمناً دور مصر المحوري في دعم الاستقرار الإقليمي وتعزيز جهود التنمية المستدامة».

كما التقى عبد العاطي بكبير الاقتصاديين ونائب الرئيس الأول لاقتصاديات التنمية بمجموعة البنك الدولي مايكل كريمر، الثلاثاء، في حضور وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية المصري أحمد رستم، وشدد على «الاستعداد لتعزيز التعاون الوثيق مع مجموعة البنك الدولي في مجالات التنمية الاقتصادية».

وأعرب عبد العاطي عن تقديره للتنسيق الوثيق بين مصر ومجموعة البنك الدولي، خاصة في ضوء الانتهاء من المرحلة الثانية من برنامج «إطار تمويل سياسات التنمية»، معرباً عن التطلع إلى استكمال المرحلة الثالثة والأخيرة من البرنامج، ومستعرضاً ملامح برنامج «التحول الاقتصادي الوطني» الذي تعمل مصر على إعداده للمرحلة المقبلة، بما يبني على الإصلاحات المنفذة لتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري ومرونته، وترسيخ دور القطاع الخاص كمحرك رئيسي للنمو، وزيادة الصادرات وتوفير فرص العمل وتحسين مستويات المعيشة، بحسب بيان الخارجية المصرية.

وتعد الحكومة المصرية برنامجاً وطنياً للاقتصاد يمكن الاعتماد عليه عقب انتهاء برنامج «صندوق النقد الدولي» بنهاية العام الحالي، وتقول إنه يهدف لـ«تحويل دفة الاقتصاد من الاعتماد على الاستهلاك إلى الإنتاج والتصدير والاستثمار، مع متابعة التنسيق المستمر مع وزارة المالية والبنك المركزي والوزارات للتعامل الفوري مع كافة المتغيرات العالمية»، بحسب بيانات سابقة لوزارة التخطيط.

وسلط وزير الخارجية المصري، خلال لقائه كريمر، الضوء على برنامج الطروحات الحكومية والجهود المبذولة لإدارة الشركات المملوكة للدولة، باعتبارهما من المحاور الرئيسية لتعزيز مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، معرباً عن التقدير للمساندة الفنية وبرامج بناء القدرات التي تقدمها مجموعة البنك الدولي لدعم جهود الإصلاح الاقتصادي وتحسين بيئة الاستثمار.

عبد العاطي يلتقي رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا في بانكوك الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وكذلك شارك عبد العاطي، الثلاثاء، في الاجتماع الوزاري المعني بالأمن الغذائي والممرات البحرية الحيوية الذي عقد في بانكوك على هامش اجتماعات البنك وصندوق النقد الدوليين، وأكد على الترابط الوثيق بين الأمن الغذائي واستقرار سلاسل الإمداد العالمية.

وشدد على أهمية ضمان انسيابية حركة التجارة الدولية عبر الممرات البحرية الاستراتيجية، في ظل ما تفرضه الاضطرابات الراهنة من ارتفاع تكاليف الشحن وأسعار الغذاء والأسمدة، بما يفاقم الأعباء التي تتكبدها الدول النامية، بحسب بيان الخارجية المصرية.

وأكد ضرورة الانتقال من الاستجابة للأزمات إلى تعزيز الاستعداد المسبق لها، مشيراً إلى أن الأمن البحري والأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي قضايا مترابطة تتطلب تنسيقاً دولياً وتحركا مشتركاً.

وطرح وزير الخارجية أربعة محاور أساسية لتعزيز القدرة العالمية على مواجهة أزمات الأمن الغذائي، تتمثل في ضمان استمرار حركة التجارة وإتاحة الغذاء والأسمدة والطاقة بصورة مستمرة، وتوفير التأمين والضمانات المالية اللازمة للحد من المخاطر التي تواجه الشحنات الأساسية وتقديم دعم مالي سريع ومرن للدول المتضررة من ارتفاع تكاليف الواردات، فضلاً عن تعزيز الاستعداد للأزمات من خلال بناء الاحتياطيات الاستراتيجية، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر، وتعزيز التعاون بين الدول المصدرة والمستوردة ودول العبور.


إثيوبيا تراهن على الدعم الإسرائيلي في مواجهة الملفات الساخنة بالقرن الأفريقي

 بنيامين نتنياهو وآبي أحمد بالقدس في سبتمبر 2019 (وكالة الأنباء الإثيوبية)
بنيامين نتنياهو وآبي أحمد بالقدس في سبتمبر 2019 (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

إثيوبيا تراهن على الدعم الإسرائيلي في مواجهة الملفات الساخنة بالقرن الأفريقي

 بنيامين نتنياهو وآبي أحمد بالقدس في سبتمبر 2019 (وكالة الأنباء الإثيوبية)
بنيامين نتنياهو وآبي أحمد بالقدس في سبتمبر 2019 (وكالة الأنباء الإثيوبية)

بحث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في اتصال هاتفي مع نظيره الإثيوبي آبي أحمد، سبل تعزيز التعاون، في أعقاب هدوء نسبي في إقليم تيغراي الذي شهد اشتباكات مسلحة أثارت مخاوف من إمكانية اتساعها بالمنطقة.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن إثيوبيا تراهن على دعم إسرائيلي يساعدها في توسيع هامش المناورة ومواجهة الضغوط الإقليمية المتصاعدة بالقرن الأفريقي.

وبحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية»، الثلاثاء، أجرى آبي أحمد ونتنياهو محادثة هاتفية تطرقت للعلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية الرئيسية، ووصفتها بأنها «مثمرة وبنّاءة».

وقال آبي أحمد عبر حسابه بمنصة «إكس» إن الجانبين بحثا مجالات الاهتمام المشترك وأكدا مجدداً التزامهما بتعزيز التعاون.

وجاء حديث رئيسي الوزراء الإسرائيلي والإثيوبي بعد أقل من أسبوعين من إعادة برلمان إثيوبيا تعيين آبي أحمد في المنصب بعد فوز ساحق حققه حزبه في انتخابات جرت في يونيو (حزيران) الماضي.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال استقبال رئيس الحكومة الإثيوبية آبي أحمد بالقدس في سبتمبر 2019 (وكالة الأنباء الإثيوبية)

ويتزامن الحديث الإثيوبي عن تعزيز التعاون بين الجانبين مع توسع القوات الإثيوبية في السيطرة على إقليم تيغراي، بعد نحو أسبوعين من تجدد الاشتباكات مع «جبهة تحرير تيغراي» المعارضة في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي.

وصاحب ذلك توترات بين مصر وإريتريا من جانب وإثيوبيا من جانب آخر، بعد تبادل أديس أبابا وأسمرة قطع العلاقات وحدوث طرد دبلوماسي مع القاهرة. وتحدثت أديس أبابا عن دخول قوات إريترية أراضيها، وهو ما نفته أسمرة.

ويعتقد نائب «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن اتصال نتنياهو وآبي أحمد يأتي في إطار الدعم والتأييد لما تتخذه إثيوبيا من إجراءات، سواء فيما يتعلق بالموارد المائية بما فيها «سد النهضة» والسدود المحتملة الجديدة التي ترفضها القاهرة، أو فيما يخص الخلاف حول المنفذ البحري والتصعيد مع إريتريا.

ولا يستبعد حليمة أن تكون قرارات إثيوبيا تجاه مصر وإريتريا بتنسيق مع إسرائيل، وتوقع أن يكون التعاون المذكور أمنياً واستخباراتياً وعسكرياً في الأغلب.

وقال الخبير في شؤون القرن الأفريقي، علي محمود كلني، إن الاتصال يأتي «في وقت تواجه فيه أديس أبابا تحديات أمنية داخلية وتوتراً متزايداً مع إريتريا، بالتزامن مع تمسكها بهدف الوصول إلى منفذ بحري مباشر، خلافاً لرغبة مصر، وهو ما سيثير تساؤلات وشكوكاً واسعة».

وهو يعتقد أن إثيوبيا تراهن على دعم إسرائيلي في مواجهة الملفات الساخنة، بهدف توسيع هامش المناورة ومواجهة الضغوط الإقليمية.

وفي يوليو (تموز) الماضي، قال سفير إسرائيل لدى إثيوبيا، أفراهام نغوسي، لوكالة الأنباء الإثيوبية، إن إثيوبيا «تتقدَّم على الطريق الصحيح»، مؤكداً أن «مشروع سد النهضة بالغ الأهمية لتوسيع قطاع الطاقة والتنمية الصناعية في البلاد على المدى الطويل».

وفي سبتمبر، نقلت الوكالة عن السفير الإسرائيلي قوله إن بلاده تقف بقوة إلى جانب جهود إثيوبيا لتأمين منفذ بحري إلى البحر الأحمر.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود، وهي تعتمد على موانئ جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.